تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 5 ] و من كتاب له ع إلى أشعث بن قیس عامل أذربیجان

وَ إِنَّ عَمَلَكَ لَیْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَ لَكِنَّهُ فِی عُنُقِكَ أَمَانَةٌ وَ أَنْتَ مُسْتَرْعًى لِمَنْ فَوْقَكَ لَیْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ فِی رَعِیَّةٍ وَ لاَ تُخَاطِرَ إِلاَّ بِوَثِیقَةٍ وَ فِی یَدَیْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَیَّ وَ لَعَلِّی أَلاَّ أَكُونَ شَرَّ وُلاَتِكَ لَكَ وَ اَلسَّلاَمُ

و من كتاب له علیه السّلام الى الاشعث بن قیس و هو عامل آذربیجان ، و هو الكتاب الخامس من باب المختار من كتبه و رسائله علیه السّلام

و إنّ عملك لیس لك بطعمة ، و لكنّه فی عنقك أمانة ، و أنت مسترعى لمن فوقك ، لیس لك أن تفتإت فی رعیّة ، و لا تخاطر إلاّ بوثیقة ، و فی یدیك مال من مال اللَّه عزّ و جلّ و أنت من خزّانی حتّى تسلّمه إلیّ ، و لعلّی أن لا أكون شرّ و لاتك لك ، و السّلام .

اللغة

( الطعمة ) بضم الطاء المهملة المشالة : المأكلة و وجه الكسب و الجمع طعم كصرد على و زان الغرفة و الغرف . ( مسترعى ) على هیئة المفعول أی من استرعاه آخر فوقه بمعنى أن طلب منه حفظ أمر من الامور و جعله راعیا لذلك الأمر فذلك الآخر مسترع ، و منه ما فی زیارة الأئمة علیهم السّلام : و استرعاكم أمر خلقه ، أی جعلكم رعاة و ولاة و حفظة على خلقه و جعلهم رعیّة لكم تحكمون بهم بما أجزتم و أمرتم ، قاله الطریحیّ

[ 174 ]

فی مجمع البحرین .

( تفتات ) مضارع افتأت بالفاء و الهمزة من باب الافتعال و أصله فأت و فی القاموس : افتأت برأیه استبدّ ، و یصحّ أن یقرأ تفتات كتحتاج من الإفتیات ، و أصله الفوت ، و الافتیات الاستبداد أی السبق إلى الشی‏ء من دون ایتمار من یؤتمر إلیه و یقال بالفارسیّة : خود سرى كار كردن ، و فلان افتات برأیه أی استبدّ به كافتأت بالهمزة ، و فلان لا یفتات علیه أی لا یعمل شی‏ء دون أمره .

( رعیّة ) الرّعیة : المرعیّة فعلیة بمعنى مفعولة و الجمع رعایا كشظیّة و شظایا ( تخاطر ) المخاطرة : الإقدام فی الامور العظام و الاشراف فیها على الهلاك یقال : خاطر بنفسه مخاطرة ، إذا عرّضها للخطر .

( وثیقة ) الوثیقة ما یوثق به فی الدّین فهی فعلیة بمعنى المفعول أی موثوق به لأجل الدّین ، و التاء فیها لنقل اللّفظ من الوصفیّة إلى الإسمیّة كالحقیقة ، و یقال فلان أخذ فی أمره بالوثیقة أی احتاط فیه .

( خزّانی ) الخزّان جمع الخازن كطلاّب و طالب و هو الّذی یتولّی حفظ المال المخزون و المدّخر . ( و لا تك ) الولاة جمع الوالی كالقضاة و القاضی و الوالی الولیّ كما یقال القادر و القدیر و هو المتولّی للشی‏ء و الفاعل له ، قال جوّاس الكلبی ( الحماسة 633 ) :

كنّا ولاة طعانها و ضرابها
حتى تجلّت عنكم غمّاها

الاعراب

لك متعلّق بالطعمة و كذلك فی عنقك بالأمانة قدّما توسّعا للظروف ، و الباء فی طعمة زائدة فی خبر لیس للتأكید . جملة أن تفتأت فی رعیّة مأوّلة بالمصدر المرفوع حتّى یكون اسم لیس . و جملة و لا تخاطر إلاّ بوثیقة معطوفة علیها . و الظّاهر أنّ كلمة حتّى بمعنى إلى أن كما أنّها بهذا المعنى فی البیت المقدّم آنفا . و جملة أن لا أكون إلى قوله و السّلام ، مأوّلة بالمصدر المرفوع خبر لعلّ . و السّلام مبتداء و خبره محذوف ، و التقدیر و السّلام على من اتّبع الهدى ، أو و السّلام لأهله

[ 175 ]

بقرینة كتبه الآتیة .

المعنى

هذا الكتاب جزء من كتاب كتبه إلى الأشعث بن قیس بعد انقضاء الجمل و الكتاب بتمامه مذكور مسندا فی كتاب صفّین لنصر بن مزاحم المنقریّ الكوفیّ ( ص 13 من الطبع الناصری 1301 ه ) كما سنتلوه علیك .

قال نصر فی أوّل كتاب صفین : قال عمر بن سعد بن أبی الصید الأسدی ، عن الحارث بن حصیرة ، عن عبد الرّحمن بن عبید بن أبی الكنود و غیره قالوا : لمّا قدم علیّ علیه السّلام من البصرة إلى الكوفة یوم الاثنین لثنتی عشرة لیلة مضت من رجب سنة ثلاث و ستّین 1 و قد أعزّ اللَّه نصره و أظهره على عدوّه و معه أشراف الناس من أهل البصرة و غیرهم استقبله أهل الكوفة و فیهم قرّاؤهم و أشرافهم ، فدعوا له بالبركة و قالوا : یا أمیر المؤمنین أین تنزل ؟ أ ننزل القصر ؟ فقال : لا ، و لكنّی أنزل الرّحبة ، فنزلها و أفبل حتّى دخل المسجد الأعظم فصلّى فیه ركعتین ثمّ صعد المنبر .

أول خطبة خطبها امیر المؤمنین فى الكوفة لما قدم من البصرة الیها و قد أظهره اللَّه على أعدائه الناكثین

فحمد اللَّه و أثنى علیه و صلّى على رسوله و قال : أمّا بعد یا أهل الكوفة فإنّ لكم فی الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغیّروا ، دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم ، و بدأتم بالمنكر فغیّرتم ، ألا إنّ فضلكم فیما بینكم و بین اللَّه فی الأحكام و القسم ، فأنتم أسوة من أجابكم ، و دخل فیما دخلتم فیه ، ألا إنّ أخوف ما أخاف علیكم اتّباع الهوى و طول الأمل ، فأمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ ، و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة ، ألا إنّ الدّنیا قد ترحّلت مدبرة ، و الآخرة قد ترحّلت مقبلة ، و لكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، الیوم عمل و لا حساب ، و غدا حساب و لا عمل ، الحمد للّه الّذی نصر ولیّه و خذل عدوّه ، و أعزّ الصادق المحقّ ، و أذلّ

-----------
( 1 ) كذا فی الاصل لكن الظاهر « سنة ست و ثلاثین » المصحح .

[ 176 ]

الناكث المبطل .

علیكم بتقوى اللّه و طاعة من أطاع اللّه من أهل بیت نبیّكم الّذین هم أولى بطاعتكم فیما أطاعوا اللّه فیه من المنتحلین المدّعین المقابلین إلینا ، یتفضّلون بفضلنا و یجاحدونا أمرنا ، و ینازعونا حقّنا ، و یدافعونا عنه ، فقد ذاقوا و بال ما اجترحوا فسوف یلقون غیّا ، ألا إنّه قد قعد عن نصرتی منكم رجال فأنا علیهم عاتب زار فاهجروهم ، و أسمعوهم ما یكرهون حتّى یعتبوا لیعرف بذلك حزب اللّه عند الفرقة .

أقول : قد أتى الرّضیّ ببعض هذه الخطبة فی النهج و هی الخطبة الثانیة و الأربعین من باب الخطب أوّلها : أیّها الناس إنّ أخوف ما أخاف علیكم اتّباع الهوى و طول الأمل الخ ، و بین النسختین اختلاف فی الجملة .

فقام إلیه مالك بن حبیب الیربوعی و كان صاحب شرطته ، فقال : و اللَّه إنّی لأرى الهجر و سماع المكروه لهم قلیلا ، و اللَّه لئن أمرتنا لنقتلنّهم ، فقال علیّ :

سبحان اللَّه یا مال ، جزت المدى ، و عدوت الحدّ ، و أغرقت فی النزع ، فقال : یا أمیر المؤمنین :

لبعض الغشم أبلغ فی امور
تنوبك من مهادنة الأعادی

فقال علیّ علیه السّلام : لیس هكذا قضى اللَّه ، یا مال قتل النفس بالنفس فما بال الغشم ، و قال : « و من قتل مظلوما فقد جعلنا لولیّه سلطانا فلا یسرف فی القتل إنّه كان منصورا » و الإسراف فی القتل أن تقتل غیر قاتلك فقد نهى اللَّه عنه و ذلك هو الغشم .

فقام إلیه أبو بردة بن عوف الأزدیّ و كان ممّن تخلّف عنه فقال : یا أمیر المؤمنین أرأیت القتلى حول عائشة و الزبیر و طلحة بم قتلوا ؟ .

قال علیّ علیه السّلام : قتلوا شیعتی و عمّا لی و قتلوا أخا ربیعة العبدی رحمة اللَّه علیه فی عصابة من المسلمین قالوا : لا ننكث كما نكثتم ، و لا نغدر كما غدرتم فوثبوا علیهم فقتلوهم فسألتهم أن یدفعوا إلیّ قتلة إخوانی أقتلهم بهم ثمّ كتاب اللَّه حكم بینی و بینهم فأبوا علیّ فقاتلونی و فی أعناقهم بیعتی و دماء قریب من ألف رجل من شیعتی فقتلتهم بهم أفی شكّ أنت من ذلك ؟

[ 177 ]

قال : قد كنت فی شكّ فأمّا الآن فقد عرفت و استبان لی خطؤ القوم و أنك أنت المهدیّ المصیب ، و كان أشیاخ الحیّ یذكرون أنه كان عثمانیّا ، و قد شهد مع علیّ على ذلك صفین لكنّه بعد ما رجع كان یكاتب معاویة ، فلمّا ظهر معاویة أقطعه قطیعة بالفلّوجة و كان علیه كریما .

ثمّ إنّ علیّا علیه السّلام تهیّأ لینزل و قام رجال لیتكلّموا ، فلمّا رأوه نزل جلسوا و سكتوا .

نصر : أبو عبد اللَّه سیف بن عمر ، عن سعد بن طریف ، عن الأصبغ بن نباتة أنّ علیّا لمّا دخل الكوفة قیل له : أیّ القصرین ننزلك ؟ قال : قصر الخبال لا تنزلونیه فنزل على جعدة بن هبیرة المخزومی .

أقول : الخبال على وزن السحاب : الفساد و النقصان و أراد منه قصر دار الامارة و كانه علیه السّلام سمّاه به لما وقع فیه قبله من امراء الجور و عمّال أهل النفاق و الشقاق من الهلكة و الفساد و النقصان . و جعدة بن هبیرة كان ابن اخته علیه السّلام أمّه أمّ هانی بنت أبی طالب كانت تحت هبیرة بن أبی وهب المخزومی و قد قدّمنا الكلام فیه فی شرح الخطبة 231 ( ص 34 ج 15 ) فراجع .

نصر : عن الفیض بن محمّد ، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة قال : لمّا قدم علیّ علیه السّلام الكوفة نزل على باب المسجد فدخل و صلّى ثمّ تحوّل فجلس إلیه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ینزل الكوفة ؟ فقال قائل : استأثر اللَّه به . فقال علیه السّلام :

إنّ اللَّه لا یستأثر بأحد من خلقه إنما أراد اللَّه بالموت إعراز نفسه و إذلال خلقه و قرأ « و كنتم أمواتا فأحیاكم ثمّ یمیتكم ثمّ یحییكم » . قال : فلما لحق النقل قالوا : أیّ القصرین تنزل ؟ فقال علیه السّلام : قصر الخبال لا تنزلونیه .

نصر : عن سیف قال : حدّثنی اسماعیل بن أبی عمیرة ، عن عبد الرّحمن بن عبید ابن أبی الكنود أنّ سلیمان بن صرد الخزاعیّ دخل على علیّ بن أبیطالب علیه السّلام بعد رجعته من البصرة فعاتبه و عذله و قال له : ارتبت و تربّصت و راوغت ، و قد كنت من أوثق الناس فی نفسى ، و أسرعهم فیما أظنّ إلى نصرتی ، فما قعد بك عن أهل بیت

[ 178 ]

نبیّك و ما زهّدك فی نصرهم ؟ .

فقال : یا أمیر المؤمنین لا تردّن الامور على أعقابها ، و لا تؤنّبنی بما مضى منها ، و استبق مودّتی یخلص لك نصیحتی و قد بقیت امور تعرف فیها ولیّك من عدوّك ، فسكت عنه ، و جلس سلیمان قلیلا ثمّ نهض فخرج إلى الحسن بن علیّ علیه السّلام و هو قاعد فی المسجد فقال : ألا اعجبك من أمیر المؤمنین و ما لقیت منه من التبكیت و التوبیخ ؟ فقال الحسن علیه السّلام : إنّما یعاتب من ترجى مودّته و نصیحته ، فقال : إنه بقیت امور سیستوسق فیها القنا ، و ینتضى فیها السیوف و یحتاج فیها إلى أشباهی ، فلا تستبشعوا غیبتی ، و لا تتّهموا نصیحتی . فقال له الحسن علیه السّلام : رحمك اللَّه ما أنت عندنا بالظنین .

نصر : عن عمر یعنی ابن سعد عن نمیر بن وعلة ، عن الشعبی ، أنّ سعید بن قیس دخل على علیّ بن أبیطالب علیه السّلام فسلّم علیه فقال له علیّ علیه السّلام : و علیك ، و إن كنت من المتربّصین ، فقال : حاش للّه یا أمیر المؤمنین لست من اولئك قال : فعل اللَّه ذلك .

نصر : عن عمر بن سعد عن یحیى بن سعید ، عن محمّد بن مخنف قال : دخلت مع أبی على علیّ علیه السّلام حین قدم من البصرة و هو عام بلغت الحلم ، فاذا بین یدیه رجال یؤنّبهم و یقول لهم : ما بطأ بكم عنّی و أنتم أشراف قومكم ؟ و اللَّه لئن كان من ضعف النیّة و تقصیر البصیرة إنكم لبور ، و اللَّه لئن كان من شكّ فی فضلی و مظاهرة علیّ إنكم لعدوّ .

قالوا : حاش للّه یا أمیر المؤمنین نحن سلمك و حرب عدوّك . ثمّ اعتذر القوم فمنهم من ذكر عذره ، و منهم اعتلّ بمرض ، و منهم من ذكر غیبته فنظرت إلیهم فعرفتهم فإذا عبد اللَّه بن المعتم العبسی ، و إذا حنظلة بن الرّبیع التمیمی ، و كلاهما كانت له صحبة ، و إذا أبو بردة بن عوف الأزدی ، و إذا غریب بن شرحبیل الهمدانی قال : و نظر علیّ علیه السّلام إلى أبی فقال : لكن مخنف بن سلیم و قومه لم یتخلّفوا و لم یكن مثلهم مثل القوم الّذین قال اللَّه تعالى و إن منكم لمن لیبطّئنّ فإن

[ 179 ]

أصابتكم مصیبة قال قد أنعم اللَّه علیّ إذ لم أكن معهم شهیدا و لئن أصابكم فضل من اللَّه لیقولنّ كأن لم تكن بینكم و بینه مودّة یا لیتنی كنت معهم فأفوز فوزا عظیما ( النساء 74 ) ثمّ إنّ علیّا علیه السّلام مكث بالكوفة .

أقول : كلّ ما ذكرنا و نقلنا من كلماته علیه السّلام عن كتاب صفین بعد الخطبة المذكورة آنفا ما ذكرت فی النهج مع أنها من محاسن كلامه علیه السّلام سیّما قوله علیه السّلام لسلیمان بن صرد الخزاعی : ارتبت و تربّصت الى قوله و ما زهّدك فی نصرهم و لعلّ الرّضیّ رضوان اللَّه علیه لم یظفر بها . و اللَّه العالم .

خطبته علیه السّلام فى الجمعة بالكوفة و الاشارة الى مسألة فقهیة فى المقام

نصر : عن أبی عبد اللَّه سیف بن عمر ، عن الولید بن عبد اللَّه ، عن أبی طیّبة ، عن أبیه قال : أتمّ علیّ علیه السّلام الصّلاة یوم دخل الكوفة فلمّا كانت الجمعة و حضرت الصّلاة صلّى بهم و خطب خطبة .

نصر : قال أبو عبد اللَّه عن سلیمان بن المغیرة ، عن علیّ بن الحسین خطبة علیّ ابن أبی طالب فی الجمعة بالكوفة و المدینة أن : الحمد للّه أحمده و أستعینه و أستهدیه و أعوذ باللّه من الضلالة ، من یهدی اللَّه فلا مضلّ له ، و من یضلل فلا هادی له ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له ، و أنّ محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله عبده و رسوله انتجبه لأمره و اختصّه بالنبوّة ، أكرم خلقه علیه ، و أحبّهم إلیه ، فبلّغ رسالة ربّه ، و نصح لأمّته و أدّى الّذی علیه .

و اوصیكم بتقوى اللَّه فإنّ تقوى اللَّه خیر ما تواصى به عباد اللَّه و أقربه لرضوان اللَّه و خیره فی عواقب الامور عند اللَّه ، و بتقوى اللَّه امرتم ، و للإحسان و الطاعة خلقتم ، فاحذروا من اللَّه ما حذّركم من نفسه ، فإنّه حذّر بأسا شدیدا ،

و اخشوا اللَّه خشیة لیست بتعذیر ، و اعملوا فی غیر ریاء و لا سمعة ، فإنه من عمل لغیر اللَّه و كلّه اللَّه إلى ما عمل له ، و من عمل للّه مخلصا تولّى اللَّه أجره ، و أشفقوا من عذاب اللَّه فانه لم یخلقكم عبثا ، و لم یترك شیئا من أمركم سدى ، قد سمّى آثاركم

[ 180 ]

و علم أعمالكم ، و كتب آجالكم ، فلا تغترّوا بالدّنیا فإنها غرّارة بأهلها ، مغرور من اغترّ بها ، و إلى فناء ما هی ، إنّ الآخرة هی دار الحیوان لو كانوا یعلمون أسأل اللَّه منازل الشهداء ، و مرافقة الأنبیاء ، و معیشة السعداء ، فانّما نحن له و به .

أقول : ذكر بعض هذه الخطبة و هو قوله علیه السّلام : و اخشوه خشیة لیست بتعذیر و اعملوا فی غیر ریاء و لا سمعة فإنّه من عمل لغیر اللَّه و كلّه اللَّه إلى ما عمل له نسأل اللَّه منازل الشهداء و معایشة السعداء و مرافقة الأنبیاء ، فی النهج فی ضمن الخطبة 23 أوّلها : أمّا بعد فانّ الأمر ینزل من السماء إلى الأرض الخ ، إلاّ أنّ فی النهج ذكر مكان و كله إلى ما عمل له : یكله اللَّه إلى من عمل له .

و كذا ذكر بعضها و هو قوله علیه السّلام : فانّه لم یخلقكم عبثا ، و لم یترك شیئا من أمر كم سدى ، قد سمّى آثاركم ، و علم أعمالكم ، و كتب آجالكم ، فی ضمن الخطبة 84 أوّلها : قد علم السرائر و خبر الضمائر الخ .

و لكنّ الخطبة المذكورة بتمامها على تلك الهیئة لیست بمذكورة فی النهج و شر ذمة من صدرها مذكورة فی خطبة یوم الجمعة المرویّة فی الكافی عن أبی جعفر علیه السّلام .

ثمّ اعلم أنّه یجب فی صلاة الجمعة الخطبتان قبل الصلاة ، لأنّ الخطبة شرط فی صحّة الجمعة ، و روى محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السّلام أنّه قال : لیس تكون جمعة إلاّ بخطبة .

و صورة الخطبتین جاءت فی الجوامع على أنحاء ، ففی الكافی روى عن أبی جعفر علیه السّلام على صورة ثمّ عن أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام على صورة اخرى ، و فی الفقیه روى عنه علیه السّلام أیضا على صورة اخرى غیر ما فی الكافی ، و ذكر كلّ واحد منها فی الوسائل للعاملی و كذا فی الوافی من ص 170 الى 174 من المجلّد الخامس فلا حاجة إلى نقلها ههنا .

ثمّ إنها تغایر الخطبة المنقولة من نصر فی صفین و لم یعلم من نصر أنّها الخطبة الاولی أو الثانیة ، و لكن ما یناسب أحكام الجمعة و سایر الروایات أن تكون

[ 181 ]

هی للاولى و الثانیة كلیهما ، و ذلك لأنّ جمع الروایات یدلّ على أنهما شاملتین على حمد اللَّه تعالى و الثناء علیه و الصلاة على النبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و قراءة شی‏ء من القرآن سواء كانت سورة خفیفة أو آیة تامّة الفائدة ، و وعظ الناس ، و الخطبة المذكورة حائزة لها . و إن كان الأوفق بالإحتیاط فی الاولى أن یحمد اللَّه و یثنى علیه و یوصى بتقوى اللَّه و یقرأ سورة من القرآن قصیرة ، و فی الثانیة بعد الحمد و الثناء أن یصلّى على محمّد و أئمّة المسلمین و یستغفر للمؤمنین ، و البحث عنها على التفصیل موكول إلى الفقه أعرضنا عنه خوفا من الإطناب و الخروج عن موضوع الكتاب .

صورة كتابه بتمامه الى الاشعث بن قیس نقلا مسندا عن نصر فى صفین

قال نصر : ثمّ إنّ علیا علیه السّلام أقام بالكوفة و استعمل العمّال و بعث إلى الأشعث بن قیس الكندی .

نصر : محمّد بن عبید اللَّه عن الجرجانی قال : لمّا بویع علیّ علیه السّلام و كتب إلى العمال كتب إلى الأشعث بن قیس مع زیاد بن مرحب الهمدانی و الأشعث على آذربیجان عامل لعثمان و قد كان عمرو بن عثمان تزوّج ابنة الأشعث بن قیس قبل ذلك فكتب إلیه علیّ علیه السّلام :

بسم اللَّه الرّحمن الرّحیم من عبد اللَّه علیّ أمیر المؤمنین إلى الأشعث بن قیس أمّا بعد فلو لا هنات كنّ فیك كنت المقدّم فی هذا الأمر قبل الناس ، و لعلّ أمرك یحمل بعضه بعضا إن اتّقیت اللَّه ، ثمّ إنّه كان من بیعة الناس إیّای ما قد بلغك ،

و كان طلحة و الزبیر ممّن بایعانی ثمّ نقضا بیعتی على غیر حدث ، و أخرجا أمّ المؤمنین و سارا إلى البصرة فسرت إلیهما فالتقینا فدعوتهم إلى أن یرجعوا فیما خرجوا منه فأبوا ، فأبلغت فی الدّعاء و أحسنت فی البقیّة ، و إنّ عملك لیس لك بطعمة ، و لكنّه أمانة و فی یدیك مال من مال اللَّه و أنت من خزّان اللَّه علیه حتّى تسلّمه إلیّ و لعلّی أن لا أكون شرّ و لا تك لك إن استقمت ، و لا قوّة إلاّ باللّه .

أقول : و قد روى الكتاب الشارح البحرانی عن الشعبی و بینهما و بین ما فی النهج اختلاف فی بعض الكلمات و الجمل فی الجملة .

[ 182 ]

فما نقل عن الشعبی : أمّا بعد فلو لا هنات كنّ منك كنت المقدّم فی هذا الأمر قبل الناس ، و لعلّ آخر أمرك یحمد أوّله و بعضه بعضا إن اتّقیت اللَّه ، إنه قد كان من بیعة النّاس إیّای ما قد بلغك ، و كان طلحة و الزبیر أوّل من بایعنی ثمّ نقضا بیعتی عن غیر حدث ، و أخرجا عایشة فساروا بها إلى البصرة فصرت الیهم فی المهاجرین و الأنصار ، فالتقینا فدعوتهم إلى أن یرجعوا إلى ما خرجوا منه فأبوا فأبلغت فی الدّعاء و أحسنت فی البقیّة ، و اعلم أنّ عملك إلى آخر الفصل على ما فی النهج ، و كتب عبد اللَّه بن أبی رافع فی شعبان سنة ستّ و ثلاثین .

قال نصر : فلمّا قرأ الأشعث الكتاب قام زیاد بن مرحب فحمد اللَّه و أثنى علیه ثمّ قال : أیّها النّاس إنه من لم یكفه القلیل لم یكفه الكثیر ، إنّ أمر عثمان لا ینفع فیه العیان و لا یشفی منه الخبر ، غیر أنّ من سمع به لیس كمن عاینه ، إنّ الناس بایعوا علیّا علیه السّلام راضین به ، و إنّ طلحة و الزبیر نقضا بیعته على غیر حدث ثمّ أذّنا بحرب ، فأخرجا أمّ المؤمنین فسار إلیهما فلم یقاتلهم و فی نفسه منهم حاجة فأورثه اللَّه الأرض و جعل له عاقبة المتقین .

قال : ثمّ قام الأشعث بن قیس فحمد اللَّه و أثنى علیه ثمّ قال : أیّها النّاس إنّ أمیر المؤمنین عثمان و لاّنی آذربیجان فهلك و هی فی یدی ، و قد بایع النّاس علیّا و طاعتنا له كطاعة من كان قبله ، و قد كان من أمره و أمر طلحة و الزبیر ما قد بلغكم ، و علیّ المأمون على ما غاب عنّا و عنكم من ذلك الأمر .

فلمّا أتى منزله دعا أصحابه فقال : إنّ كتاب علیّ قد أوحشنی و هو آخذ بمال آذربیجان و أنا لا حق بمعاویة ، فقال القوم : الموت خیر لك من ذلك أتدع مصرك و جماعة قومك و تكون ذنبا لأهل الشام ؟ فاستحیى فسار حتّى قدم على علیّ علیه السّلام و روی أنّ قوله هذا و توبیخ الناس إیّاه على ذلك بلغ أهل الكوفة فكتب أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام إلیه كتابا یوبّخه و یأمره بالقدوم علیه ، و بعث به حجر بن عدیّ الكندی ، فلامه حجر على ذلك و ناشده اللَّه و قال له : أتدع قومك و أهل مصرك و أمیر المؤمنین علیه السّلام و تلحق بأهل الشام ؟ و لم یزل به حتّى أقدمه إلى الكوفة

[ 183 ]

فعرض علیّ علیه السّلام ثقلته فوجد فیها مائة ألف درهم و روی أربعمائة ألف فأخذها و كان ذلك بالنخیلة ، فاستشفع الأشعث بالحسن و الحسین علیهما السّلام و بعبد اللَّه بن جعفر فأطلق له منها ثلاثین ألفا ، فقال : لا تكفینی ، فقال : لست بزائدك درهما واحدا و أیم اللَّه لو تركتها لكان خیرا ممّا لك و ما أظنّها تحلّ لك و لو تیقّنت ذلك لما بلغتها عندی فقال الأشعث : خذ من خدعك ما أعطاك . فقال السكونی و قد خاب أن یلحق بمعاویة :

إنی اعیذك بالّذی هو مالك
بمعاذة الآباء و الأجداد

ممّا یظنّ بك الرّجال و إنما
ساموك خطّة معشر أو غاد

إن آذربیجان الّتی مزّقتها
لیست لجدّك فاشنها ببلاد

كانت بلاد خلیفة ولاّكها
و قضاء ربك رائح أو غاد

فدع البلاد فلیس فیها مطمع
ضربت علیك الأرض بالأسداد

فادفع بما لك دون نفسك إننا
فادوك بالأموال و الأولاد

أنت الّذی تثنى الخناصر دونه
و بكبش كندة یستهلّ الوادی

و معصّب بالتاج مفرق رأسه
ملك لعمرك راسخ الأوتاد

و أطع زیادا إنّه لك ناصح
لا شكّ فی قول النصیح زیاد

و انظر علیّا إنّه لك جنّة
یرشد و یهدیك للسعادة هاد

قال نصر : و ممّا قیل على لسان الأشعث :

أتانا الرّسول رسول علیّ
فسرّ بمقدمه المسلمونا

رسول الوصیّ وصیّ النبیّ
له الفضل و السبق فی المؤمنینا

بما نصح اللَّه و المصطفى
رسول الإله النبیّ الأمینا

یجاهد فی اللَّه لا ینثنی
جمیع الطغاة مع الجاحدینا

وزیر النبیّ و ذو صهره
و سیف المنیّة فی الظالمینا

و كم بطل ماجد قد أذا
ق منیّة حتف من الكافرینا

و كم فارس كان سال النزال
فآب إلى النّار فی الآئبینا

[ 184 ]

فذاك علیّ إمام الهدى
و غیث البریّة و المفخمینا

و كان إذا ما دعی للنزال
كلیث عرین بن لیث العرینا

أجاب السؤال بنصح و نصر
و خالص ودّ على العالمینا

فما زال ذلك من شأنه
ففاز و ربّی مع الفائزینا

قال : و ممّا قیل على لسان الأشعث أیضا :

أتانا الرّسول رسول الوصیّ
علیّ المهذّب من هاشم

رسول الوصیّ وصیّ النبیّ
و خیر البریّة من قائم

وزیر النبیّ و دو صهره
و خیر البریّة فی العالم

له الفضل و السبق بالصالحات
لهدی النبیّ به یأتم

محمّدا أعنی رسول الآله
و غیث البریّة و الخاتم

أجبنا علیّا بفضل له
و طاعة نصح له دائم

فقیه حلیم له صولة
كلیث عرین بها سائم

حلیم عفیف و ذو نجدة
بعید من الغدر و المأثم

تذكرة : قد تقدّم منّا الكلام فی الّذین وصفوا علیّا علیه السّلام و عرّفوه بأنّه وصیّ رسول اللَّه من كبار الصحابة و غیرهم فی صدر الإسلام فراجع إلى ص 19 من المجلّد الأوّل من تكملة المنهاج . و قد مضى فی باب الخطب قوله علیه السّلام للأشعث :

ما یدریك ما علیّ ممّا لی علیك لعنة اللَّه الخ ( الكلام 19 من باب الخطب ) .

و كان الأشعث فی خلافة أمیر المؤمنین علیه السّلام من المنافقین المعاندین و هو كما قال الشارح المعتزلیّ : كان فی أصحاب أمیر المؤمنین علیه السّلام كما كان عبد اللَّه بن أبی سلول فی أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و قال : كلّ فساد كان فی خلافة أمیر المؤمنین و كلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث و كان الأشعث خائفا من أمیر المؤمنین علیه السّلام و جازما بأنه علیه السّلام لا یبقیه فی عمله ، و ذلك لهنات كنّ منه كما عرّضها علیه السّلام علیه فهو فی الحقیقة كان خائفا من أعماله السیّئة و كان قد استوحش من كلامه علیه السّلام له : فلو لا هنات كنّ منك ، حیث علم أنّ الأمیر كان عارفا بها حتّى دعا من الدّهشة

[ 185 ]

أصحابه فقال : أنا لا حق بمعاویة .

ثمّ الظّاهر المستفاد من كلامه علیه السّلام له : فلو لا هنات كنّ فیك « أو منك » كنت المقدّم فی هذا الأمر أنّ أمیر المؤمنین عزله عن آذربیجان بذلك الكتاب ، و ممّا یظاهره قول المؤرّخ الخبیر المسعودی فی كتابه مروج الذهب حیث قال ( ص 15 ج 2 طبع مصر 1346 ه ) : و سار [ علیّ علیه السّلام بعد انقضاء الجمل ] إلى الكوفة فكان دخوله إلیها لاثنتی عشرة لیلة مضت من رجب ، و بعث إلى الأشعث بن قیس یعزله عن آذربیجان و ارمینیّة و كان عاملا لعثمان ، فكان فی نفس الأشعث على ما ذكرنا من العزل و ما خاطبه به حین قدم علیه فیما اقتطع هنالك الأموال ، انتهى :

و ممّا یؤیّده أیضا ما روینا عن نصر و غیره من إرادته اللّحوق بمعاویة و ما جرى بینه و بین علیّ علیه السّلام فتأمّل .

فی الكافی عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ الأشعث بن قیس شرك فی دم أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و ابنته جعدة سمّت الحسن علیه السّلام ، و محمّد ابنه شرك فی دم الحسین علیه السّلام .

و روى أبو الفرج أنّ الأشعث دخل على علیّ علیه السّلام فكلّمه فأغلظ علیّ علیه السّلام له فعرض له الأشعث أنه سیفتك به ، فقال علیّ علیه السّلام : أبا لموت تخوّفنی أو تهدّدنی فو اللَّه ما ابالی وقعت على الموت أو وقع الموت علیّ .

قوله علیه السّلام ( و إنّ عملك لیس لك بطعمة و لكنّه فی عنقك أمانة ) ظاهر كلامه علیه السّلام تنبى‏ء أنّ الأشعث اتّخذ مال اللّه مأكلته و لم یكن أمینا علیه فنبّهه على أنه لیس له بطعمة أی ما جعلتك عاملا أن تدّخر أموال المسلمین لنفسك و تأكل ما جنى یداك منها ، بل هی أمانة بیده بل ألزمها فی عنقه تشدیدا علیه و تنبیها له على أنها تعلّقت بذمّته و تكون أو زارا علیه ، و ذلك لأنّه كان عاملا من قبل غیره و مسترعى لمن فوقه ، و كان مال المسلمین أمانة بیده فما سوّغ له الشرع التصرّف فی بیت مال المسلمین .

قوله علیه السّلام ( و أنت مسترعى إلى قوله : بوثیقة ) یعنی أنت رعیّة من هو

[ 186 ]

فوقك و أمیرك جعلك راعیا للنّاس و عاملا لهم و أمینا و حافظا على أموالهم و أملاكهم و غیرها ممّا جعل ولایتها بیدك فلا یجوز لك أن تسبق إلى امور الرّعیّة من غیر أن تستأذن من استرعاك و تستأمر من ائتمنك ، و كذا لا یسوغ لك أن تقدم فی الامور الخطیرة ممّا یتعلّق بالمال و غیره من غیر احتیاط تامّ و وثیقة ، أی من غیر أن یكون للمسلمین وثوق و اعتماد فی صحّة ذلك العمل و عدم الإضرار بالرّعیّة ، و بالجملة لا ینبغی لك أن تقدم فیما لا یثق المسلمون ببا و لا یعتمدون علیها ممّا هی خلاف العقل و الشرع و العرف .

قوله علیه السّلام ( و فی یدیك إلى قوله : تسلّمه ) لعلّ تثنیة الید إشارة إلى تسلّطه التامّ على الأموال حیث كان عاملا و والیا ، و إنما قال : مال من أموال اللّه تشدیدا علیه بالحفظ و الحراسة و ترعیبا له بالمخالفة حتّى لا یخون اللّه تعالى فی ماله بأنّ الزكاة و الخمس من مال اللّه الّذی أفاه على عباده قال تعالى فاعلموا أنّما غنمتم من شی‏ء فأنّ للّه خمسه و للرّسول الآیة ، ثمّ قال له : و أنت من خزّانی أی لا یجوز لك التصرّف فیما فی الخزینة إلاّ بإذنی و یجب علیك حفظه و رعایته إلى أن تسلّمها إلیّ .

قوله علیه السّلام ( و لعلّی أن لا أكون الخ ) لمّا كان كلامه المصدّر أوّلا تشدیدا و مؤاخذة علیه و موجبا للوحشة و الاضطراب فانه كان یدلّ على أنّه علیه السّلام لم یره أمینا على ما ولّى علیه أتى بلفظة لعلّ المفید للتّرجّی حتّى یسكن جاشه و یطمعه إلى عدم المؤاخذة و التشدید لئلاّ یفرّ إلى العدوّ و یجعله خائفا راجیا فلا یخفى لطفه على أنّ الرجاء بعد الخوف ألذّ فی النفوس و أوقع فی القلوب .

و مع ذلك كلّه أعلمه بأنّه لو تجاوز عن الحقّ و خالف الدّین یكون هو علیه السّلام شرّ ولاته له ، أی یجازیه بما فعل و یؤاخذ علیه بذنبه . و كلامه هذا تعریض لسائر الولاة و العمّال أیضا إنّهم لو عدلوا عن الحقّ و جعلوا أموال الناس طعمة لهم كان هو علیه السّلام شرّ ولاة لهم أی یكافأهم على ما كان منهم ، و یجازیهم به

[ 187 ]

الترجمة

این كتابیست كه أمیر المؤمنین علیه السّلام بأشعث بن قیس نگاشت .

( أشعث از جانب عثمان عامل آذربایجان بود و أموال بسیار در دست او بود چون أمیر المؤمنین علیه السّلام بمسند خلافت نشست و بعد از فتح بصره بكوفه آمد این نامه را بوی نوشت و او را تنبیه فرمود بحفظ آن ، چون نامه باو رسید سخت مستوحش و مضطرب شد و یاران خود را طلبید ، و با آنان در این موضوع سخن بمیان آورد كه نامه على علیه السّلام مرا بوحشت انداخت و او از من تمامى أموالی كه از آذربایجان بدست آورده‏ام خواهد ستاند ، از اینروى بمعاویه پناه میبرم كه علی علیه السّلام نتواند این أموال را از من أخذ كند ، آنان گفتند بهتر آنست كه در نزد مرتضى روی و از اندیشه خود سر باز زنی ، و در روایتی آمده كه حجر بن عدیّ الكندی كه فرستاده حضرت بسوى أشعث بود ویرا باندرز و نرمى بكوفه آورد على علیه السّلام أموال او را تفتیش كرد ، چهار صد هزار درهم یافته همه آنرا اخذ كرد أشعث حسنین علیهما السّلام و عبد اللَّه بن جعفر را شفیع خود گرفت كه امام پولها را بأورد كند ، امام سى هزار درهم را بأو رد كرده و هر چه الحاح و ابرام در ردّ بقیه نمود امام فرمود كه بیش از این یكدرم رد نخواهم كرد كه بر خلاف است . و أشعث مردی منافق بود و أكثر مصائب و شدائدى كه به امام على علیه السّلام روی آورد أشعث اصل آن فتنه‏ها و امّ الفساد بود ) .

أی أشعث عملت طعمه تو نیست ( یعنی تو را عامل آندیار نگردانیدم كه هر چه از مال مسلمین بدست تو آید بخوری و برای خود اندوخته كنى ) و لكن آن در گردن تو أمانت است كه باید طریق دیانت را در آن رعایت كنى . كسیكه أمیر و بزرگ تو است تو را حافظ و والى امور مردم كرده ، لذا نشایدت كه در كار رعیّت بى اذن أمیرت خود سری پا پیش نهى و در كارهاى بزرگ اقدام كنى مگر اینكه مورد اعتماد و وثوق مسلمانان باشد ، و در دستهاى تو مالی از مالهاى خداوند ارجمند و بزرگوار است و تو یكى از خزینه داران منى كه باید در حفاظت آن بكوشى تا آنرا تسلیم من كنى و شاید كه من بدترین والیان تو نباشم . والسّلام .

[ 4 ] و من كتاب له ع إلى بعض أمراء جیشه

فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلِّ اَلطَّاعَةِ فَذَاكَ اَلَّذِی نُحِبُّ وَ إِنْ تَوَافَتِ اَلْأُمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى اَلشِّقَاقِ وَ اَلْعِصْیَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ وَ اِسْتَغْنِ بِمَنِ اِنْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَقَاعَسَ عَنْكَ فَإِنَّ اَلْمُتَكَارِهَ مَغِیبُهُ خَیْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ وَ قُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ

و من كتاب له علیه السّلام الى بعض امراء جیشه و هو الكتاب الرابع من باب المختار من كتبه علیه السّلام و رسائله :

فإن عادوا إلى ظلّ الطّاعة فذاك الّذی نحبّ ، و إن توافت الامور بالقوم إلى الشّقاق و العصیان فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ،

و استغن بمن انقاد معك عمّن تقاعس عنك ، فإنّ المتكاره مغیبه خیر من مشهده ( شهوده خ ل ) و قعوده أغنى من نهوضه .

[ 169 ]

اللغة

( توافت الامور ) أى تتامّت ، ( الشقاق ) بالكسر : المخالفة و العداوة ( انهد ) أی انهض أمر من نهد إلى العدوّ من بابی منع و نصر أی قصد لهم و أسرع فی قتالهم و نهض إلیهم ، و المناهدة المناهضة فی الحرب یقال : نهد لعدوّه و إلیه نهودا و نهدا بالفتح و التحریك اذا صمدلهم . و ( استغن ) بالغین المعجمة أمر من الاستغناء و فی كثیر من النسخ جعل بالمهملة من الاستعانة و كذا مال غیر واحد من المفسّرین و المترجمین إلى المهملة لكنّه مذهب مهمل و طریقة عمیاء كما سیتّضح لك وجهه فی تقریر الإعراب و تحریر المعنى إنشاء اللَّه تعالى .

( تقاعس عنك ) أی أبطأ و تأخّر عنك و تكاره القتال ( المتكاره ) : المتسخّط من تكارهه إذا تسخّطه و لم یرض به یقال : فعله على تكاره و متكارها . و ( المغیب ) و ( المشهد ) مصدران كالغیبة و الشهود .

الاعراب

( الفاء ) فی قوله علیه السّلام : فذاك رابطة للجواب ، لأنّ جواب الشرط أعنی ذاك الّذی یحبّ جملة اسمیّة فهی من المواضع الستّة الّتی لا تصلح لأن تكون شرطا فیجب دخول الفاء فیها نحو قوله تعالى : « و إن یمسسك بخیر فهو على كلّ شی‏ء قدیر » . و كذا الفاء فی قوله : فانهد ، لأنّ الفعل هنا إنشائیّ فهذه الجملة من تلك المواضع أیضا نحو قوله تعالى : « إن كنتم تحبّون اللَّه فاتّبعونی » .

( بمن أطاعك ) الباء صلة لقوله : فانهد إمّا بمعنى المصاحبة و المعیّة . أو الاستعانة .

( إلى من عصاك ) صلة لقوله فانهد أیضا لا أطاعك لما علم فی اللّغة أنّه یقال نهد لعدوّه و إلیه . ( عمّن تقاعس ) متعلّق بقوله استغن أیضا و لا یصحّ استعمال عن مع الاستعانة .

( فانّ المتكاره ) الفاء فی مقام التعلیل لقوله علیه السّلام : استغن ، فهی فصیحة تنبى‏ء عن محذوف یدلّ علیه ما قبله ، و كأنّ الجملة جواب عن سؤال مقدّر ، و التقدیر :

و ما علّة الاستغناء بمن انقاد عمّن تقاعس ؟ فأجاب بقوله : لأنّ المتكاره الخ .

[ 170 ]

و جملة ( مغیبه خیر من مشهده ) خبر لاسم إنّ أعنی المتكاره . و جملة ( قعوده أغنى من نهوضه ) معطوفة على الاولى .

المعنى

هذا الكلام هو جزء من كتاب له علیه السّلام كما هو من دأب الشریف الرّضیّ رضوان اللَّه علیه من اختیار محاسن كلامه و البلیغ منه و رفض ما عداه كما نبّهنا به غیر مرّة فی شروحنا السّالفة ، و هذا هو الظاهر من قوله : فان عادوا إلى ظلّ الطاعة ، الخ و هذا لامریة فیه إلاّ أنا لم نظفر به فی الكتب الموجودة عندنا بعد ، و لكن قال الشارح البحرانیّ و المولى فتح اللَّه القاسانیّ : روی أنّ الأمیر الّذی كتب إلیه هو عثمان بن حنیف عامله على البصرة ، و ذلك حین انتهت أصحاب الجمل إلیها و عزموا على الحرب ، فكتب عثمان إلیه علیه السّلام یخبره بحالهم ، فكتب علیه السّلام إلیه كتابا فیه الفصل المذكور .

قوله علیه السّلام ( فإن عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الّذی نحبّ ) الضمیر فی عادوا یرجع إلى ناكثی بیعته علیه السّلام أعنی طلحة و الزّبیر و أتباعهما ، و قد قدّمنا فی مباحثنا السالفة أنه لمّا تمّ أمر البیعة لأمیر المؤمنین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و أیس طلحة و الزبیر ممّا كانا یرجوان به من قتل عثمان بن عفّان من البیعة لأحدهما بالإمامة نقضوا العهد و نكثوا البیعة و خرجوا إلى مكّة و اجتمعوا فیه و رأوا فی ذلك أمرهم فتحقّق عزمهم على المسیر إلى البصرة ، و سارت معهم عائشة بخدعتهم و مكرهم ، حیث بعث طلحة و الزّبیر فی مكّة إلى عائشة عبد اللَّه بن الزبیر و قالا له : امض إلى خالتك فاهد إلیها السّلام منّا و قل لها : إنّ طلحة و الزبیر یقرءانك السّلام و یقولان لك :

إنّ أمیر المؤمنین عثمان قتل مظلوما و أنّ علیّ بن أبیطالب ابتزّ الناس أمرهم و غلبهم علیه بالسفهاء الّذین تولّوا قتل عثمان و نحن نخاف انتشار الأمر به فان رأیت أن تسیری معنا لعلّ اللَّه یرتق بك فتق هذه الامّة ، و یشعب بك صدعهم ، و یلمّ بك شعثهم ، و یصلح بك امورهم .

فأتاها عبد اللَّه فبلغها ما أرسلاه به فأظهرت الامتناع أوّلا ثمّ أجابتهما غدا

[ 171 ]

إلى الخروج .

فلمّا انتهوا إلى البصرة و عزموا على الحرب كتب عثمان بن حنیف و كان عامل أمیر المؤمنین علیّ علیه السّلام وقتئذ فی البصرة إلى أمیر المؤمنین بحالهم .

فكتب علیه السّلام إلیه : فان عادوا إلى ظلّ الطاعة فذاك الّذی نحبّ و إنّما استعار لفظ الظلّ لأنّ الطاعة كما قیل یستلزم السلامة و الرفاهة و الراحة عن حرارة الحرب كما یستلزم الظلّ الراحة من حرارة الشمس قال تعالى « و ظلّلنا علیكم الغمام » امتنانا علیهم حیث سخّر لهم السحاب تسیر بسیرهم فی التیه و تظلّهم من حرارة الشمس .

و فی الحدیث ، السلطان ظلّ اللَّه فی الأرض ، استعار الظلّ له لأنه یدفع الأذى عن الناس كما یدفع الظلّ أذى الشمس .

و یمكن بیانه بوجه أدقّ و ألطف من هذا و هو أنّ المراد من السلطان هو السلطان العادل الإلهی و إنّما كان ظلّه تعالى بمعنى أنه مظهره الأتمّ و مجلى أسمائه الحسنى ، و صفاته العلیا یحكی عنه بحیث من رآه كأنما رأى اللَّه كما یحكی الظلّ عن ذی الظلّ و قد روی عن رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله أنه قال : من رآنی فقد رأى اللَّه .

قوله علیه السّلام ( و إن توافت الامور إلى قوله من عصاك ) أی إن تتامّت الامور بالقوم و تهیّأت لهم أسباب المخالفة و توافقت و سلكهم فی الشقاق و العصیان فانهض و أسرع مع من انقاد لك إلى من خالفك و خرج عن طاعنك أی الناكثین و أشیاعهم .

قوله علیه السّلام ( و استغن بمن انقاد الخ ) من نظر فی كلامه علیه السّلام حقّ النظر و تدبّر فیه علم أنّ قوله علیه السّلام : فإن المتكاره مغیبه خیر من مشهده اه فی مقام التعلیل لقوله : و استغن كما قدّمناه فی الاعراب ، و هذا لا یناسب إلاّ أن یكون استغن أمرا من الاستغناء لا بالعین المهملة من الاستعانة ، فانه علیه السّلام بیّن وجه الاستغناء بالمنقاد عن المتقاعس أی المتكاره بأنّ المتكاره عدم حضوره فی الحرب خیر من حضوره فیه ، لأنّه لا یقاتل على جدّ و اهتمام كما یقال بالفارسیّة : سگ كه

[ 172 ]

بزورش بشكار برند از او تك نیاید ، و ربما انهزم و ولّى الدّبر فی أثناء الحرب فساعتئذ عمله هذا یوجب التخاذل و الوهن و الضعف فی العسكر فیتّبعونه فی الفرار و نعم ما قاله السعدیّ بالفارسیّة :

آنكه جنگ آرد بخون خویش بازى میكند

روز میدان ، و انكه بگریزد بخون لشگرى

فالمتكاره یوجب مغیبه عن الحرب عدم الإنتفاع به فقط ، و حضوره فی الحرب موجب للمفسدة العظیمة الّتی هی تخاذل العسكر و وهنهم ، فمغیبه خیر من شهوده و كذا قعوده عن الحرب أغنى من نهوضه إلیها ، و مثل قوله هذا قوله تعالى : « لو خرجوا فیكم ما زادوكم إلاّ خبالا » ( التوبة 48 ) و العجب من شارح البحرانی و المولى فتح اللَّه القاسانی ذهبا إلى أنّ قوله : استعن ، أمر من الإستعانة ، على أنّ صلة الاستعانة لا تكون كلمة عن الجارة ، و أمّا الشارح المعتزلی فلم یتفوّه بشی‏ء ، و الأمر بیّن ، و المخالف مكابر .

الترجمة

یكى از نامه‏هاى أمیر المؤمنین علی علیه السّلام این كتابست كه آنرا ببعضی از سرداران لشكرش نوشته .

( این مقدار كه در نهج البلاغه مذكور است برخى از آن نامه است كه آنرا مرحوم سید رضی از تمام نامه اختیار كرده است زیرا آنچه كه بیشتر مورد اهتمام سید رضى بود انتخاب كلمات فصیح و جمله‏هاى بلیغ آنحضرت است ، و روایت شده كه آن سردار سپه عثمان بن حنیف بود كه در شهر بصره عامل آنحضرت بود و ارسال این نامه بعثمان وقتى بود كه طلحه و زبیر و أتباع آندو پیمانى را كه بآن حضرت بستند شكستند ، و نقض بیعت كردند ، و با لشكر بسیار از مكّه بجانب بصره روان شدند كه فتنه جنگ جمل را بر انگیختند و عثمان بن حنیف صورت واقعه را براى امام علیه السّلام مرقوم داشت ، و امام در جوابش فرمود ) :

پس اگر آن گروه بیعت شكن برگشتند بسایه فرمانبرداری ، این خود

[ 173 ]

همان است كه ما میخواهیم و دوست میداریم ، و اگر كارها تمام شود بایشان یعنى أسباب و علل مخالفت براى آنها مهیّا گردد كه ایشانرا بمخالفت و نافرمانى كشاند پس بمعاونت كسانیكه تو را فرمان برده‏اند قیام كن بجنگ كسانیكه نافرمانى كرده‏اند و عاصى گشته‏اند . و بى نیازى جو بكسانیكه گردن نهادند از كسانى كه از یارى تو و حضور در معركه كراهت دارند و باز پس میایستند ، زیرا آنكه از حضور در عرصه جنگ كاره است نبودش در جنگ بهتر از حضورش است و باز نشستنش از جنگ بى‏نیاز كننده‏تر و سودمندتر است از نهضتش .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر