تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
یکشنبه 11 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 89 ] و من خطبة له ع فی الرسول الأعظم صلى

اللّه علیه و آله و بلاغ الإمام عنه أَرْسَلَهُ عَلَى حِینِ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ اَلْأُمَمِ وَ اِعْتِزَامٍ مِنَ اَلْفِتَنِ وَ اِنْتِشَارٍ مِنَ اَلْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ اَلْحُرُوبِ وَ اَلدُّنْیَا كَاسِفَةُ اَلنُّورِ ظَاهِرَةُ اَلْغُرُورِ عَلَى حِینِ اِصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا وَ إِیَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا وَ اِغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ اَلْهُدَى وَ ظَهَرَتْ أَعْلاَمُ اَلرَّدَى فَهِیَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا عَابِسَةٌ فِی وَجْهِ طَالِبِهَا ثَمَرُهَا اَلْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا اَلْجِیفَةُ وَ شِعَارُهَا اَلْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا اَلسَّیْفُ فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اَللَّهِ وَ اُذْكُرُوا تِیكَ اَلَّتِی آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ وَ عَلَیْهَا مُحَاسَبُونَ وَ لَعَمْرِی مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لاَ بِهِمُ اَلْعُهُودُ وَ لاَ خَلَتْ فِیمَا بَیْنَكُمْ وَ بَیْنَهُمُ اَلْأَحْقَابُ وَ اَلْقُرُونُ وَ مَا أَنْتُمُ اَلْیَوْمَ مِنْ یَوْمَ كُنْتُمْ فِی أَصْلاَبِهِمْ بِبَعِیدٍ وَ اَللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ اَلرَّسُولُ شَیْئاً إِلاَّ وَ هَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ اَلْیَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ وَ لاَ شُقَّتْ لَهُمُ اَلْأَبْصَارُ وَ لاَ جُعِلَتْ لَهُمُ اَلْأَفْئِدَةُ فِی ذَلِكَ اَلزَّمَانِ إِلاَّ وَ قَدْ أُعْطِیتُمْ مِثْلَهَا فِی هَذَا اَلزَّمَانِ وَ وَ اَللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَیْئاً جَهِلُوهُ وَ لاَ أُصْفِیتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ اَلْبَلِیَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا فَلاَ یَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِیهِ أَهْلُ اَلْغُرُورِ فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ

[ 259 ]

و من خطبة له علیه السّلام و هى الثامنة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

و أوّل فقراتها مرویّة فی الكافی و فی دیباجة تفسیر علیّ بن إبراهیم القمّی أیضا باختلاف تطلع علیه .

أرسله على حین فترة من الرّسل ، و طول هجعة من الامم ،

و اعتزام من الفتن ، و انتشار من الامور ، و تلظّ من الحروب ،

و الدّنیا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حین اصفرار من ورقها ،

و إیاس من ثمرها ، و اغورار من مائِها ، قد درست منار الهدى ،

و ظهرت أعلام الرّدى ، فهی متهجّمة لأهلها ، عابسة فی وجه طالبها ،

ثمرتها الفتنة ، و طعامها الجیفة ، و شعارها الخوف ، و دثارها السّیف ،

فاعتبروا عباد اللَّه و اذكروا تیك الّتی آباؤكم و إخوانكم بها مرتهنون ،

و علیها محاسبون ، و لعمری ما تقادمت بكم و لا بهم العهود ، و لا خلت فیما بینكم و بینهم الأحقاب و القرون ، و ما أنتم الیوم من یوم كنتم فی أصلابهم ببعید ، و اللَّه ما أسمعهم الرّسول شیئا إلاّ وها أنا ذا الیوم مسمعكموه ، و ما أسماعكم الیوم بدون أسماعهم بالأمس ، و لا شقّت لهم الأبصار ، و لا جعلت لهم الأفئدة فی ذلك الأوان إلاّ و قد أعطیتم مثلها فی هذا الزّمان ، و و اللَّه ما بصرّتم بعدهم شیئا جهلوه ، و لا أصفیتم به و حرموه ، و لقد نزلت بكم البلیّة جائلا خطامها ، رخوا بطانها ،

[ 260 ]

فلا یغرّنّكم ما أصبح فیه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلّ ممدود إلى أجل معدود .

اللغة

( الفترة ) ما بین الرّسولین من رسل اللَّه و ( الهجعة ) بفتح الها و سكون الجیم النومة لیلا من الهجوع بالضّم كالجلسة من الجلوس و ( الاعتزام ) العزم من اعتزمه و علیه و تعزم أراد فعله و قطع علیه و یروى و اعترام بالراء المهملة من عرام الجیش بالضمّ كغراب حدّتهم و شدّتهم و كثرتهم و العرام من الرّجل الشراسة و الاذى و ( التّلظى ) التلهب و ( كسف ) الشمس و القمر كسو فاذهب نورهما و احتجبا و ( اغورّ ) الماء اغورارا كاحمرّ و تغوّر ذهب فی الأرض و اغورّت الشمس غابت قال سبحانه :

قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ یَأْتیكُمْ بِماءٍ مَعینٍ .

أى صار مائكم غایرا ( فهی متهجّمة ) من هجم علیه هجوما انتهى إلیه بغتة و هجم البیت انهدم و فی بعض النّسخ متجهّمة بتقدیم الجیم على الهاء من تجهّمه فلان استقبله بوجه كریه ، و بهما روى بیت الصّدیقة الطّاهرة سلام اللَّه علیها و على أبیها و بعلها و بینیها عند غصب فدك :

تهجّمتنا رجال و استخفّ بنا
لمّا فقدت و كلّ الأرض مغتصب

و ( الأحقاب ) جمع حقب بضمّ الحاء و القاف و بسكون القاف أیضا ثمانون سنة أو أكثر و قیل الدّهر و قیل السّنة و قیل السنون و ( القرون ) جمع القرن قال الفیروز آبادی أربعون سنة أو عشرة أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستّون أو سبعون أو ثمانون أو مأة أو مأة و عشرون ( و لا أصفیتم ) على البناء للمفعول من باب الافعال ، قال سبحانه :

أَفَأَصْفیكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنینَ .

[ 261 ]

أى آثركم و ( جائلا خطامها ) أى مضطربا غیر مستقرّ من الجولان و الخطام من الدّابة بالخاء المعجمة و الطاء المهملة مقدم أنفها و فمها ، و یطلق على الزمام ، و هو المراد هنا باعتبار أنه یقع على الفم أو الأنف و ما یلیه ، و منه الحدیث كان خطام جمله علیه السّلام لیف و ( البطان ) حزام القتب یقال أبطن البعیر أى سدّ بطانه .

الاعراب

على حین فترة للاستعلاء المجازى ، و جملة و الدّنیا كاسفة النّور ، منصوبة المحلّ على الحالیّة من ضمیر أرسله ، و على حین اصفرار ظرف مستقرّ خبر ثان للدّنیا و یحتمل الحال أیضا و جملة قد درست حال أیضا ، و لعمرى جملة قسمیّة ،

و قوله و ما أنتم الیوم ما حجازیّة عاملة عمل لیس ، و أنتم اسمها و ببعید خبرها زید فیه الباء كما تزاد فی خبر لیس مطّردا ، و الیوم متعلّق به ، و كذلك من یوم و جملة جهلوه صفة لشیئا .

و جملة و حرموه حال من ضمیر به و فیه دلیل على عدم لزوم قد فی الجملة الحالیة الماضویة المثبتة كما علیه جمهور علماء الأدبیة ، اللّهمّ إلاّ أن یقال : إنّ الجملة فی معنى النفی إذ مقصوده علیه السّلام نفى الاصفاء عن المخاطبین و المحرومیة عن الغائبین معا و لذلك جى‏ء بالواو و الضمیر ، و الفاء فی قوله فلا یغرّنّكم فصیحة

المعنى

اعلم أنّ مقصوده علیه السّلام بهذه الخطبة هو التذكیر و الموعظة و التّنبیه عن نوم الغفلة و التحذیر من الغرور و الفتنة ، و مهّد أوّلا مقدّمة متضمّنة للاشارة إلى حالة النّاس حین البعثة و أیّام الفترة و أنّه سبحانه أرسل إلیهم رسولا یزكّیهم و یعلّمهم الكتاب و الحكمة و آثرهم بتلك النّعمة العظیمة و الموهبة الجسیمة بعد ما كانوا فی شدّة الابتلاء و المحنة و منتهى الاضطراب و الخشیة و سوء الحال و الكابة ، لیتذكّر السّامعون بتلك النّعمة العظمى و المنحة الكبرى فیشكروا للّه و یلازموا طاعة اللَّه و یسلكوا سبیل اللَّه سبحانه فقال علیه السّلام :

( أرسله ) أى محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ( على حین فترة من الرّسل ) أى على حین سكون

[ 262 ]

و انقطاع من الرّسل و ذلك أنّ الرسل إلى وقت رفع عیسى كانت متواترة و بعد رفعه ( ع ) انقطع الوحى و الرّسالة خمسمأة سنة على ما فی بعض روایات أصحابنا أو ستّمأة سنة كما عن البخاری عن سلمان ، و الأوّل أشهر و أقوى و یأتی حدیث آخر فی ذلك إنشاء اللَّه فی شرح الفصل السّادس من الخطبة المأة و الحادیة و التسعین و هی الخطبة المعروفة بالقاصعة ثمّ بعث اللَّه محمّدا صلّى اللَّه علیه و آله و إنّما قیّد علیه السّلام نعمة الإرسال و الانزال بتلك الحال و ما یتلوها من الأحوال بیانا للواقع و إظهارا لجلالة تلك النعمة و جزالة تلك الموهبة حسبما أشرنا إلیه فانّ النعمة یتزاید قدرها بحسب تزاید منافعها ، و لا ریب أنّ خلوّ الزمان عن الرّسول یستلزم ظهور الفساد و الشّرور و انتشار البغى و الفجور و كثرة الهرج و المرج ،

و تلك أحوال مذمومة و أفعال مشئومة توجب تبدّل النّظام و اختلال الأحكام و الانهماك فی الجهالات و التّورّط فی الضّلالات و لحوق الذّم بهم بمقدار ما یلحقهم من المدح فی حال الطاعة و القیام بوظایف العبادة المتفرّعة على وجود الدلیل و بعث الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم ( و طول هجعة من الامم ) استعار لفظ الهجعة التی هی عبارة من النّوم فی اللّیل لانغماسهم فی ظلمة الجهالة و الضّلالة ، و رشحها بذكر الطول الذی هو من ملایمات المستعار منه على حدّ قوله :

وَ الَّذینَ اشْتَرَوا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ .

( و اعتزام من الفتن ) نسبة الاعتزام إلى الفتن مجاز كنّى به عن وقوعها بینهم كأنّها قاصدة لهم مریدة إیّاهم و على روایة الاعترام بالرّاء المهملة فالمراد كثرتها و شدّتها و تأذّى الناس بها ( و انتشار من الأمور ) أى تفرّق امور الخلق فی معاشهم و عدم جریانها على قانون منتظم ( و تلظّ من الحروب ) شبّه الحرب بالنّار فی الافساد و الاهلاك و أسند إلیها التّلظّى الذی هو الاشتعال و الالتهاب على سبیل الاستعارة و كنّى به عن هیجانها و ثورانها أیّام الفترة ففی الكلام استعارة مكنیّة و تخییلیّة

[ 263 ]

( و الدّنیا كاسفة النّور ) استعار النور للعلم المقتبس من الأنبیاء و الحجج بشباهة أنّ كلاّ منهما سبب لهدایة الأنام فی الضّلالة و الظلام ، و رشّحها بذكر الكسف الذى من ملایمات النّور و أراد به عدم وجود هذا النّور فی ذلك الزمان ( ظاهرة الغرور ) أراد ظهور اغترار النّاس بها و شیوع افتتانهم بشهواتها و لذاتها ( على حین اصفرار من ورقها و ایاس من ثمرها و اغورار من مائها ) شبّه علیه السّلام الدنیا بشجرة مثمرة مورقة فی اشتمالها على ما تشتهیه الأنفس و تلذّ الأعین على سبیل الاستعارة بالكنایة و ذكر الورق و الثمر و الماء تخییل . و إثبات الاصفرار و الایاس و الاغورار ترشیح ، و أراد بتلك الترشیحات بیان خلوّ الدنیا یومئذ عن آثار العلم و الهدایة و ما یوجب السعادة فی البدایة و النهایة .

و یمكن جعله مركّبا من استعارات متعدّدة و یكون المراد بیان خلوّ الدنیا حینئذ من الأمن و الرّفاهیة و المنافع الدّنیویة لیكون ما یذكر بعده تأسیسا .

و توضیح ذلك الوجه ما ذكره الشارح البحرانی حیث قال استعار لفظ الثمرة و الورق لمتاعها و زینتها و لفظ الاصفرار لتغیّر تلك الزینة عن العرب فی ذلك الوقت و عدم طراوة عیشهم اذا و خشونة مطاعمهم كما یذهب حسن الشّجرة باصفرار ورقها فلا یلتذّ بالنّظر إلیها ، و عنى بالایاس من ثمرها انقطاع مآل العرب اذا من الملك و الدّولة و ما یستلزمه من الحصول على طیبات الدّنیا .

و كذلك استعار لفظ الماء لموادّ متاع الدّنیا و طرق لذّاتها و لفظ الاغورار لعدم تلك الموادّ من ضعف التجارات و المكاسب و عدم التملّك للأمصار و كلّ ذلك لعدم النظام العدلى بینهم و كلّها استعارات بالكنایة و وجه الاستعارة الاولى أنّ الورق كما أنّه زینة الشّجر و به كماله كذلك لذّات الدّنیا و زینتها ، و وجه الثّانیة أنّ الثمر كما أنّه مقصود الشجرة غالبا و غایتها كذلك متاع الدّنیا و الانتفاع به هو مقصودها المطلوب منها لأكثر الخلق ،

و وجه الثّالثة أنّ الماء كما أنّه مادّة الشجرة و به حیاتها و قیامها فی الوجود

[ 264 ]

كذلك موادّ تلك اللّذّات هی المكاسب و التجارات و الصّناعات ، و قد كانت العرب خالیة من ذلك و وجوه باقی الاستعارات ظاهرة .

( قد درست منار الهدى ) كنایة عن فقدان حجج الدّین و انتفاء أدلّة الحقّ ( و ظهرت أعلام الرّدى ) كنایة عن غلبة أدلّة الباطل و ظهور أئمّة الضّلال ( فهى متهجّمة لأهلها ) أى داخلة علیهم عنفا لكونها غیر موافقة لرضاهم أو منهدمة علیهم غیر باقیة فی حقّهم أو ملاقیة لهم بوجه كریه و هو على روایة متجهّمة بتقدیم الجیم على الهاء ( عابسة فی وجه طالبها ) أراد به عدم حصول بغیة الطالبین منها كما لا تحصل من الرّجل المنقبض الوجه الذى یلوى بشرته قال سبحانه :

عَبَسَ وَ تَوَلّى‏ أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى .

( ثمرتها الفتنة ) أى الضّلال عن طریق الحقّ و التیه فی ظلمة الباطل و فیه استعارة مكنیة و تخییلیّة حیث شبّه الدنیا بشجرة مثمرة و أثبت الثّمرة لها و جعل ثمرتها الفتنة إمّا من باب التهكم أو من حیث إنّ الثمرة كما أنّها الغایة المقصودة من الشجرة فكذلك غایة الدّنیا عند أهلها هی الفتنة و الضّلال ( و طعامها الجیفة ) یحتمل أن یكون المراد بالجیفة المیتة و الحیوان الغیر المزكى ممّا كان العرب یأكلها فی أیّام الفترة حتى حرّمتها الآیة الشریفة أعنى قوله :

حُرَّمَتْ عَلَیْكُمُ الْمَیْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزیرِ وَ ما أَهِلَّ لِغَیْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ .

أى المضروبة بالخشب حتى تموت و یبقى الدّم فیها فیكون أطیب كما زعمه المجوس « وَ الْمُتَرَدِّیَةُ » أى التی تردّت من علوّ فماتت و قد مرّ فی شرح الخطبة السّادسة و العشرین أنّ أكثر طعام العرب كان الخشب و الخبائث ، و یجوز أن یراد بالجیفة الاعمّ من ذلك أعنی مطلق ما لا یحلّ فی الشریعة المطهّرة سواء كان من قبیل الخبائث و المیتات أو من قبیل الأموال المغصوبة المأخوذة بالنّهب

[ 265 ]

و الغارة و السّرقة و نحوها على ما جرت علیه عادة العرب و كانت دابا لهم ( و شعارها الخوف و دثارها السّیف ) الشّعار ما یلی شعر الجسد من الثّیاب و الدّثار ما فوق الشّعار من الأثواب و مناسبة الخوف بالشّعار و السّیف بالدّثار غیر خفیّة على ذوی الأنظار .

ثمّ إنّه بعد ما مهّد المقدّمة الشریفة و فرغ من بیان حالة العرب فی أیّام الفترة شرع فی الموعظة و النّصیحة بقوله : ( فاعتبروا عباد اللَّه ) بما كانت علیه الاخوان و الآباء و الأقران و الأقرباء ( و اذكروا تیك ) الأعمال القبیحة و الأحوال الذمیمة ( التی آبائكم و اخوانكم بها مرتهنون ) و محبوسون و علیها محاسبون و مأخوذون .

ثمّ اشار علیه السّلام إلى تقارب الأزمان و تشابه الأحوال بین الماضین و الغابرین بقوله : ( و لعمری ما تقادمت بكم و لا بهم العهود ) حتّى تغفلوا ( و لا خلت فیما بینكم و بینهم الأحقاب و القرون ) حتّى تذهلوا ( و ما أنتم الیوم من یوم كنتم فی أصلابهم ببعید ) حتّى تنسوا و لا تعتبروا فلكم الیوم بالقوم اعتبار و فیما جرت علیهم تبصرة و تذكار .

( و اللَّه ما أسمعهم الرّسول شیئا إلاّ و ها أناذا مسمعكموه ) فلیس لكم علىّ حجّة بعدم الابلاغ و الاسماع ( و ما إسماعكم الیوم بدون إسماعهم بالأمس ) فلیس لكم معذرة بالوقر فی الآذان و الأسماع ( و لاشقت لهم الأبصار ) المبصرة ( و لا جعلت لهم الأفئدة ) المتدبّرة ( فی ذلك الأوان إلاّ و قد أعطیتم مثلها فی هذا الزّمان ) فلا یمكن لكم أن تقولوا إنّا كنّا فی عمى من هذا و كنّا به جاهلین ، و لا أن تعتذروا بأنّه لم یجعل لنا أفئدة و كنّا منه غافلین .

( و واللَّه ما بصّرتم بعدهم شیئاً جهلوه ) بل علّموا ما علّمتم ( و لا اصفیتم ) و اوثرتم ( به و حرموه ) بل منحوا ما بذلتم فلم یبق بینكم و بینهم فرق فی شی‏ء من الحالات و كنتم مثلهم فی جمیع الجهات فإذا انتفى الفارق فما بالكم لا تسمعون و لا تبصرون

[ 266 ]

و لا تفهمون و لا تذكّرون ، و قد اسمع اسلافكم فسمعوا ، و بصّروا فتبصّروا و ذكّروا فتذكّروا و عمّروا فنعموا ، و علّموا ففهموا .

ثمّ حذرهم و أنذرهم بإشراف الابتلاء و المحنة و نزول البلیة بقوله ( و لقد نزلت بكم البلیّة ) لعلّه أراد بها فتنة معاویة و دولة بنی أمیّه ( جائلا خطامها رخواً بطانها ) استعارة بالكنایة عن خطرها و صعوبة حال من یعتمد علیها و یركن إلیها كما أنّ من ركن إلى النّاقة التی جال خطامها و لم‏تستقرّ فی وجهها و انفها و ارتخى حزامها فركبها كان فی معرض السّقوط و الهلاك .

ثمّ أردف ذلك بالنّهى عن الاغترار بالدّنیا فقال ( و لا یغرنّكم ما أصبح فیه أهل الغرور ) من الاغترار بزخارفها و لذّاتها و الانهماك فی شهواتها و طیّباتها بظنّ دوامها و ثباتها ( فانّما هو ظلّ ممدود إلى أجل ) محدود ( معدود ) بینا ترونه سابغا حتّى قلص و زیداً حتّى نقص .

تكملة

قد اشرنا سابقا إلى أنّ أوّل فقرات هذه الخطبة مرویّة فی الكافی باختلاف لما هنا فأحببت أن اوردها على ما هود یدننا فی الشّرح فأقول :

روى الكلینیّ عن محمّد بن یحیى عن بعض أصحابه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام أیّها النّاس إنّ اللَّه تبارك و تعالى أرسل إلیكم الرّسول صلّى اللَّه علیه و آله‏و سلمّ ، و أنزل علیه الكتاب و أنتم امیّون عن الكتاب و من أنزله و عن الرّسول و من أرسله على حین فترة من الرّسل ،

و طول هجعة من الأمم ، و انبساط من الجهل ، و اعتراض من الفتنة ، و انتقاض عن المبرم ، و عمى عن الحقّ ، و اعتساف من الجور ، و امتحاق من الدّین ، و تلظّ من الحروب ، على حین اصفرار من ریاض جنّات الدّنیا ، و یبس من اغصانها ، و انتشار من ورقها ، و ایاس من ثمرها ، و اغورار من مائها .

قد درست أعلام الهدى ، و ظهرت أعلام الردى ، فالدّنیا متهجّمة « متجهّمة ح » فی وجوه أهلها مكفهرّة مدبرة غیر مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، و طعماها الجیفة ،

[ 267 ]

و ثمارها الخوف ، و دثارها السّیف ، و مزّقتم كلّ ممزّق ، و قد أعمت عیون أهلها ،

و أظلمت علیها أیّامها ، قد قطعوا أرحامهم ، و سفكوا دمائهم ، و دفنوا فی التّراب الموؤدة بینهم من أولادهم ، یجتاز دونهم طیبب العیش و رفاهیة خفوض الدّنیا ، لا یرجون من اللَّه ثوابا ، و لا یخافون و اللَّه منه عقابا .

حیّهم أعمى نجس ، و میّتهم فی النّار مبلس ، فجاءهم صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بنسخة ما فی الصحف الأولى و تصدیق الذی بین یدیه و تفصیل الحلال من ریب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ینطق لكم اخبركم عنه أنّ فیه علم ما مضى و علم ما یأتی إلى یوم القیامة و حكم ما بینكم و بیان ما أصبحتم فیه تختلفون ، فلو سألتمونی عنه لعلّمتكم .

و رواه علیّ بن إبراهیم القمی أیضا فی دیباجة تفسیره نحوه و لقلّة موارد الاختلاف لم نطل بروایتها .

بیان

قال فی النهایة : إنّا امّة امیّة لا نكتب و لا نحسب أراد أنّهم على أصل ولادة امّهم لم‏یتعلّموا الكتاب و الحساب فهم على جبلّتهم الأولى ، و قیل : الأمّی الذی لا یكتب و منه الحدیث بعثت إلى أمّة أمیّة قیل للعرب : أمیّون لأنّ الكتابة كانت فیهم عزیزة أو عدیمة انتهى .

قال بعض شراح الحدیث و لعلّ المراد هنا من لا یعرف الكتابة و الخط و العلم و المعارف و ضمن معنى ما یعدی كالنّوم و الغفلة ، و قوله : و اعتراض من الفتنة یحتمل أن یكون عروضها و انتشارها فی الآفاق ، قوله : و انتقاض عن المبرم المبرم المحكم و قد أشار به إلى ما كان الخلق على من استحكام أمورهم بمتابعة الأنبیاء و أراد بانتقاضه فساده .

و المكفهرّ من الوجوه من اكفهرّ على وزن اقشعرّ القلیل اللّحم العلیظ الذی لا یستحیی و المتعبّس ، قوله : مزّقتم كلّ ممزّق التفات من الغیبة إلى الخطاب و الممزّق مصدر بمعنى التمزیق و هو التفریق و التّقطیع ، و المراد به تفرّقهم فی

[ 268 ]

البلدان للخوف أو تفرّقهم فی الأدیان و الآراء ، و الموؤودة البنت المدفونة حیّة و كانوا یفعلون ذلك فی الجاهلیّة ببناتهم لخوف الاملاق أو العار كما قال سبحانه :

وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتُ بِأَیَّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ .

یجتاز دونهم طیب العیش و رفاهیّة خوفض الدّنیا ، یجتاز بالجیم و الزاء المعجمة من الاجتیاز و هو المرور و التجاوز ، و الرفاهیة السعة فی المعاش ، و الخفوض جمع الخفض و هی الدعة و الرّاحة أى یمرّ طیب العیش و الرّفاهیة التی هی خفض الدّنیا أو فی خفوضها متجاوزا عنهم من غیر تلبّث عندهم ، قوله : أعمى نجس بالنّون و الجیم و فی بعض النسخ بالحاء المهملة من النّحوسة و المبلس من الابلاس و هو الایاس من رحمة اللَّه و منه سمّی ابلیس ، قوله : بما فی الصّحف الاولى أى التوراة و الانجیل و الزبور و غیرها من الكتب المنزّلة و هو المراد بالذی بین یدیه كما قال تعالى :

وَ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیْهِ مِنَ التَّوْریةِ وَ الْإِنْجیلِ .

و قوله : فاستنطقوه الأمر للتعجیر ، و سایر الفقرات واضحة ممّا قدّمنا .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حضرتست كه متضمّن میباشد بعثت حضرت خاتم رسالت را در ایّام فترت و بیان حالت خلق را در ایّام جاهلیت و مشتمل است به موعظه و نصیحت و تنبیه از نوم غفلت و جهالت میفرماید :

فرستاد حق سبحانه و تعالى پیغمبر آخر الزّمان را در حین فتور و انقطاع از پیغمبران ، و در زمان درازى خواب غفلت از امّتان ، و در هنگام عزم از فتنه‏ها ،

و در وقت انتشار از كارها ، و در حین اشتعال از نائره حروب و كارزارها ، و در حالتی كه دنیا منكسف بود نور او ، ظاهر بود غرور او ، ثابت بود بر زردى برك خود ،

و مأیوسى از ثمر خود ، و فرو رفتن آب خود ، بتحقیق كه مندرس شده بود علم‏هاى هدایت ، و ظاهر گشته بود نشانهاى ضلالت .

[ 269 ]

پس دنیا هجوم آورنده بود بر أهل خود ، و عبوس بود در روى طالبان خود ،

میوه او فتنه بود ، و طعام او جیفه ، و پوشش او ترس بود از دشمنان ، و لباس بیرونى او شمشیر برّان ، پس عبرت بردارید اى بندگان خدا و یاد آورید آنحالت را كه بود پدران شما و برادران شما بسبب آنحالت مرهون و محبوس ، و بجهت آن محاسب و مأخوذ ، و قسم بزندگانى خود كه دیر نشده است بشما و نه بایشان عهدها و زمانها ،

و نگذشته است در ما بین شما و ایشان روزگارها و قرنها ، و ینستید شما امروز از روزیكه بودید در پشت‏هاى ایشان دور ، یعنى مدتى نیست كه شما در اصلاب آباء خود بودید ایشان با سایر خویشان از شما مفارقت كردند و شما هم در اندك زمانى بایشان ملحق خواهید شد .

بخدا سوگند كه نشنوانید بشما رسول خدا علیه التّحیة و الثناء چیزى را مگر اینكه من شنواننده‏ام بشما آنرا ، و نیست سمعهاى شما امروز كم از سمع‏هاى ایشان دیروز ، و شكافته نشد ایشانرا دیده‏ها ، و گردانیده نشد ایشانرا قلبها در آنزمان مگر اینكه عطا شدید شما مثل آنرا در این زمان .

و بخدا قسم كه نموده نشدید شما بعد از ایشان چیزیرا كه ایشان جاهل آن بوده باشند ، و برگزیده نشدید بچیزى در حالتى كه ایشان محروم بوده باشند از او ، و بتحقیق كه فرود آمد بشما بلاها در حالتیكه جولان كننده است مهار آن ،

سست بى ثبات است تنك آن ، پس مغرور نسازد شما را آنچه كه صباح كرد در آن اهل غرور و ارباب شرور ، پس اینست و جز این نیست كه آن دنیا سایه ایست كشیده شده تا مدت شمرده شده ، مشحون بانواع قصور و محتوى بكمال ضعف و فتور .

[ 90 ] و من خطبة له ع و تشتمل على قدم الخالق و عظم مخلوقاته و یختمها بالوعظ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْمَعْرُوفِ مِنْ غَیْرِ رُؤْیَةٍ وَ اَلْخَالِقِ مِنْ غَیْرِ رَوِیَّةٍ اَلَّذِی لَمْ یَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لاَ سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لاَ حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لاَ لَیْلٌ دَاجٍ وَ لاَ بَحْرٌ سَاجٍ وَ لاَ جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَ لاَ فَجٌّ ذُو اِعْوِجَاجٍ وَ لاَ أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لاَ خَلْقٌ ذُو اِعْتِمَادٍ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ اَلْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ وَ إِلَهُ اَلْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ دَائِبَانِ فِی مَرْضَاتِهِ یُبْلِیَانِ كُلَّ جَدِیدٍ وَ یُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِیدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وَ أَحْصَى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ عَدَدَ أَنْفُسِهِمْ وَ خَائِنَةَ أَعْیُنِهِمْ وَ مَا تُخْفِی صُدُورُهُمْ مِنَ اَلضَّمِیرِ وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ اَلْأَرْحَامِ وَ اَلظُّهُورِ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ اَلْغَایَاتُ هُوَ اَلَّذِی اِشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِی سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ اِتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِیَائِهِ فِی شِدَّةِ نِقْمَتِهِ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَیْهِ كَفَاهُ وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ وَ مَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ عِبَادَ اَللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِیقِ اَلْخِنَاقِ وَ اِنْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ اَلسِّیَاقِ وَ اِعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ یُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى یَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ لَمْ یَكُنْ لَهُ مِنْ غَیْرِهَا لاَ زَاجِرٌ وَ لاَ وَاعِظٌ


و من خطبة له علیه السّلام و هى التاسعة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

ألحمد للّه المعروف من غیر رؤیة ، و الخالق من غیر رویّة ، الّذی

[ 270 ]

لم یزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، و لا حجب ذات أرتاج ، و لا لیل داج ، و لا بحر ساج ، و لا جبل ذو فجاج ، و لا فجّ ذو اعوجاج ،

و لا أرض ذات مهاد ، و لا خلق ذو اعتماد ، ذلك مبتدع الخلق و وارثه ،

و إله الخلق و رازقه ، و الشّمس و القمر دائبان فی مرضاته ، یبلیان كلّ جدید ، و یقرّبان كل بعید ، قسّم أرزاقهم ، و أحصى آثارهم و أعمالهم و عدد أنفاسهم و خائنة أعینهم و ما تخفی صدورهم من الضّمیر ، و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغایات ، هو الّذی اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعة رحمته ، و اتّسعت رحمته لأولیائه فی شدّة نقمته ، قاهر من عازّه ، و مدمِّر من شاقّه ، و مذلّ من ناواه ،

و غالب من عاداه ، من توكّل علیه كفاه ، و من سأله أعطاه ، و من أقرضه قضاه ، و من شكره جزاه ، عباد اللَّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، و تنفّسوا قبل ضیق الخناق ، و انقادوا قبل عنف السّیاق ، و اعلموا أنّه من لم یعن على نفسه حتّى یكون له منها واعظ و زاجر ، لم یكن له من غیرها زاجر و لا واعظ .

اللغة

( الرّویة ) من روات فی الأمر أى تفكّرت فیه و أصلها رؤیته و استعمالها فی لسان العرب بغیر همز و مثلها بریة و ( الأبراج ) جمع البرج كالأركان و الرّكن لفظا و معنى و ( الارتاج ) إما مصدر باب الأفعال من ارتج الباب أغلقه أو جمع الرّتج محرّكة

[ 271 ]

كالاسباب و السّبب و هو الباب العظیم . 1 قال الشّارح المعتزلی : و یبعد روایة من رواه ذات ارتاج لأنّ فعالا قلّ أن یجمع على أفعال « انتهى » و أراد به أن أرتاج على تقدیر جمعیّته واحدة رتاج و جمعه علیه قلیل ، و فیه أنه یرتفع الاستبعاد بجعله جمعا للرتج حسبما قلنا و هو كثیر .

و ( دجى ) اللّیل دجّوا و دجوا أظلم فهو داج و لیلة داجیة و ( سجى ) البحر سجوا سكن و ( الفجاج ) جمع الفجّ فهو الطریق الواسع بین جبلین و ( المهاد ) الفراش و ( عازه ) معازة غالبه قال سبحانه : و عزّنی فی الخطاب أى غلبنی و ( دمّره ) تدمیرا أهلكه و ( شاقّه ) مشاقّة و شقاقا خالفه و عاداه و ( ناواه ) أى عاداه و اللفظة مهموزة و إنما لینها لملاحظة السّجع و أصلها من النواء و هو النّهوض لأنّ كلّ المتعادیین ینهض إلى قتال الآخر و ( العسف ) بالضمّ ضدّ الرفق .

الاعراب

قوله : إذ لا سماء إذ ظرف للزمان الماضی و ملازم للاضافة إلى الجمل ، و لا بمعنى لیس ، و سماء اسمها و خبرها محذوف منصوبا على الاعمال كما هو مذهب أهل الحجاز ، أو سماء مرفوع على الابتداء و خبره موجود بالرّفع على الاهمال و هو مذهب بنی تمیم و الأوّل أقوى ، و جملة و الشّمس و القمراه مستأنفة ، و جملة یبلیان فی محلّ النّصب على الحال من ضمیر دائبان ، و عدد أنفاسهم فی بعض النسخ بجرّ أنفاسهم على إضافة العدد إلیها و كونه اسما فیكون عطفا على آثارهم و فی بعضها بنصبها على كونه مفعولا لعدد و جعله فعلا مجرّدا من باب قتل أو مزیدا من باب التفعیل أى أحصى أنفاسهم و على هذا فتكون الجملة معطوفة على الجملة السّابقة ، و خائنة بالنّصب عطف على آثارهم أو أنفاسهم على الاحتمال الثّانی أو عدد على الاحتمال الأوّل ،

و كذلك مستقرّهم و مستودعهم ، و من الأرحام و الظّهور متعلّق بالمستقرّ و المستودع على إرادة التّكرار و قوله : حتّى یكون قید للمنفیّ أعنى یعن دون النفى .

-----------
( 1 ) الرتاج ككتاب و هو الباب المغلق و علیه باب صغیر ، ق .

[ 272 ]

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام صدّر هذه الخطبة الشّریفة بجملة من الصّفات الجمالیة و الجلالیة الالهیة ، و ذیّلها بالموعظة و النّصیحة و الحثّ على التزوّد و الاستعداد للآخرة فقال علیه السّلام : ( الحمد للّه المعروف من غیر رؤیة ) یعنی أنّه سبحانه معروف بدلائل الملك و الملكوت و آثار القدرة و الجبروت و مدرك بحقایق الایمان من غیر رؤیة و مشاهدة بالعیان ، لكونها من لواحق الامكان كما مرّ توضیحا و تحقیقا فی شرح الخطبة التاسعة و الأربعین ( و الخالق من غیر رویة ) أراد أنّه تعالى خالق للأشیاء بنفس قدرته التّامة الكاملة غیر محتاج فی خلقها إلى رویّة و فكرة كما یحتاج إلیها نوع الانسان فی إیجاد شی‏ء ، و ذلك انّ فایدة القوّة المفكّرة تحصیل المطالب المجهولة من المبادی المعلومة و الجهل محال على اللَّه سبحانه ( الذی لم یزل قائما دائما ) أمّا دوامه سبحانه فلأنّ وجوب الوجود یستحیل علیه العدم فی الأزل و الأبد ، و أمّا قیامه فالمراد به إما الدّوام و البقاء و إمّا القیام بأمور العالم و القیمومة على كلّ شی‏ء بمراعاة حاله و درجة كماله و الحافظ لكلّ شی‏ء و المدبّر لأمره أو الرّقیب على كلّ شی‏ء و الحافظ علیه و به فسرّ قوله سبحانه :

أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ على‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ و الأوّل أنسب بقوله ( إذ لا سماء ذات أبراج ) لأنّ القیمومة بالمعنى الأوّل من صفات الذّات و بالمعنى الثانی من صفات الفعل و بعد السّماء و وجود العالم لأنّه إذا لم یكن العالم مخلوقا بعد لم یصدق علیه أنه قائم بأمره إلاّ بالقوّة لا بالفعل فافهم و المراد بالابراج إمّا الأركان كما هی معناها فی اللغة و إمّا ما فسّر به قوله تعالى :

« وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » .

و لهم فی تفسیره ثلاثة أقوال : أحدها أنها هی البروج الاثنا عشر التی فیها عجیب الحكمة إذ سیر الشّمس فیها و مصالح العالم السّفلى مرتبطة بسیر الشّمس

[ 273 ]

و ثانیها أن البروج هی منازل القمر و ثالثها أنّها هی عظام الكواكب سمیّت بروجا لظهورها و سیأتی تفصیل الكلام فی ذلك فی شرح الفصل الرابع من الخطبة الآتیة ( و لا حجب ذات ارتاج ) أى ذات أبواب أو ذات أغلاق .

و اعلم أنّه قد كثر فی الأخبار العامیّة و الخاصیّة ذكر الحجب و السّرادقات و تظافرت الأخبار فی وجودها و من جملة تلك الرّوایات روایة الحسن البكری التی تقدّمت فی التذییل الأوّل من تذییلات الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى .

و منها ما فی البحار من الدّر المنثور للسیوطی عن سهل بن سعد و عبد اللَّه بن عمر قالا : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : دون اللَّه سبعون ألف حجاب من نور و ظلمة ما یسمع من نفس من حسن تلك الحجب إلاّ زهقت نفسه .

و منها ما فیه عن شرح النهج للكیدرى عن النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فی حدیث المعراج قال : فخرجت من سدرة المنتهى حتّى وصلت إلى حجاب من حجب العزّة ثمّ إلى حجاب آخر حتّى قطعت سبعین حجابا و أنا على البراق و بین كلّ حجاب و حجاب مسیرة خمسمأة سنة إلى أن قال : و رأیت فی علّیّین بحارا و أنوارا و حجبا غیرها لو لا تلك لاحترق كلّ ما تحت العرش من نور العرش .

قال : و فی الحدیث أنّ جبرئیل علیه السّلام : قال : للّه دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحترقتنا سبحات وجه ربّنا .

أقول : قال النّوویّ فی المحكىّ عن شرح صحیح مسلم : سبحات بضم السّین و الباء أى نوره و أراد بالوجه الذّات ، و قال فی البحار : سبحات اللَّه جلاله و عظمته و هی فی الأصل جمع سبحة ، و قیل : أضواء وجهه ، و قیل : سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأیت الوجه الحسن قلت سبحان اللَّه هذا .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة روى شطرا منها فی البحار و قال بعد روایتها :

و التحقیق أنّ لتلك الأخبار ظهرا و بطنا و كلاهما حقّ .

فأما ظهرها فانّه سبحانه كما خلق العرش و الكرسی مع عدم احتیاجه إلیهما كذلك

[ 274 ]

خلق عندهما حجبا و أستارا و سرادقات ، وحشاها من أنواره الغریبة المخلوقة له لیظهر لمن یشاهدها من الملائكة و بعض النّبیّین و لمن یسمعها من غیرهم عظمة قدرته و جلال هیبته وسعة فیضه و رحمته ، و لعلّ اختلاف الأعداد باعتبار أنّ فی بعض الاطلاقات اعتبرت الأنواع ، و فی بعضها الأصناف و الأشخاص أو ضمّ بعضها إلى بعض فی بعض التعبیرات أو اكتفى بذكر بعضها فی بعض الرّوایات .

و أمّا بطنها فلأنّ الحجب المانعة عن وصول الخلق إلى معرفة كنه ذاته و صفاته سبحانه امور كثیرة :

منها ما یرجع إلى نقص المخلوق و قواه و مداركه بسبب الامكان و الافتقار و الاحتیاج و الحدوث و ما یتبع ذلك من جهات النّقص و العجز و هی الحجب الظلمانیة .

و منها ما یرجع إلى نوریّته و تجرّده و تقدّسه و وجوب وجوده و كمال عظمته و جلاله و سایر ما یتبع ذلك و هی الحجب النورانیة و ارتفاع تلك الحجب بنوعیه محال ، فلو ارتفعت لم یبق بغیر ذات الحق شی‏ء ، أو المراد بكشفها رفعها فی الجملة بالتخلّى عن الصفات الشهوانیة و الأخلاق الحیوانیّة و التخلّق بالأخلاق الرّبانیة بكثرة العبادات و الرّیاضات و المجاهدات و ممارسة العلوم الحقّة ، فترتفع الحجب بینه و بین اللَّه سبحانه فی الجملة فیحرق ما یظهر علیهم من أنوار جلاله تعیّناتهم و إراداتهم و شهواتهم فیرون بعین الیقین كما له سبحانه و نقصهم ، و بقائه و فنائهم ،

و عزّه ، و ذلّهم ، و غناه و افتقارهم ، بل یرون وجودهم المستعار فی جنب وجوده الكامل عدما ، و قدرتهم الناقصة فی جنب قدرته الكاملة عجزا بل یتخلّون عن إرادتهم و علمهم و قدرتهم فیتصرّف فیهم إرادته و قدرته و علمه سبحانه ، فلا یشاؤون إلاّ أن یشاء اللَّه ، و لا یریدون سوى ما أراد اللَّه ، و یتصرّفون فی الأشیاء بقدرة اللَّه ، فیحیون الموتى و یردّون الشمس و یشقّون القمر كما قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : ما قلعت باب خیبر بقوّة جسمانیّة بل بقوّة ربانیّة ، و المعنى الذی یمكن فهمه و لا ینافی أصول الدّین من الفناء فی اللَّه و البقاء باللّه هو هذا المعنى .

[ 275 ]

و بعبارة اخرى الحجب النّورانیة الموانع التی للعبد عن الوصول إلى قربه و غایة ما یمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرّیاء و العجب و السّمعة و أشباهها و الظلمانیة ما یحجبه من المعاصى عن الوصول إلیه ، فاذا ارتفعت تلك الحجب تجلّى اللَّه له فی قلبه و أحرق محبّته ما سواه حتّى نفسه عن نفسه ، و كلّ ذلك لا یوجب عدم الایمان بظواهرها ، إلاّ بمعارضة نصوص صحیحة صریحة صارفة عنها ،

و أوّل الالحاد سلوك التأویل من غیر دلیل و اللَّه الهادى إلى سواء السّبیل ، انتهى كلامه رفع مقامه هذا .

و الأشبه أن یراد بقوله علیه السّلام : و لا حجب ذات ارتاج المعانی الظاهرة لها و إن أمكن إرادة معانیها الباطنة فی الجملة ، و أما احتمال أن یراد بالحجب السّماوات كما فی شرحی المعتزلی و البحرانی فبعید مع سبق قوله علیه السّلام إذ لا سماء ذات ابراج ( و لا لیل داج ) اى مظلم ( و لا بحر ساج ) اى ساكن ( و لا جبل ذو فجاج و لا فجّ ذو اعوجاج ) و هو مأخوذ من قوله سبحانه :

اللَّهُ الَّذی جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً أى طرقا واسعة ، و قیل : طرقا مختلفة عن ابن عبّاس ، و قیل : سبلا فی الصّحارى و فجاجا فی الجبال ( و لا أرض ذات مهاد ) و هو ماخوذ من قوله سبحانه :

وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ أى مهّدناها لیستقرّوا علیها فنعم الماهدون نحن ، و فی سورة النّباء .

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً أى وطا و قرارا و مهیئا للتصرّف فیه من غیر أذیّة ، و المصدر بمعنى المفعول أو الحمل على المبالغة أو المعنى ذات مهاد ( و لا خلق ذو اعتماد ) أى صاحب قوّة و بطش .

( ذلك ) المتّصف بالصّفات الأزلیّة و الموصوف بأوصاف السّر مدیّة ( مبتدع


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر