تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 85 ]

فی الجنّة بعد أمر الملائكة بالسجود و سجودهم و هو الظاهر من الترتیب الذكری فی الآیة الشریفة فی سورة البقرة حیث قال سبحانه :

« وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ » ثم قال : « وَ قُلْنا یا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ » . الآیة إلاّ أنّ المستفاد من الأخبار و ظاهر بعض 1 الآیات و التفاسیر كون السجود حین السّكون فی الجنّة و یمكن الجواب بانّ المراد بالسّكنى فی الایة الشریفة و فی قول الامام علیه السّلام هو المقام مع اللّبث و الاستقرار و هو لا ینافی كون آدم علیه السّلام فی الجنّة قبل ذلك أیضا و كون سجود الملائكة له حین ما كان هو فیه كما هو ظاهر لا یخفى ، و نصب إبلیس فی قوله و حذّره إبلیس على نزع الخافض ، و نفاسة منصوب على المفعول له ، و الباء فی قوله : بدار المقام للسّببیة ، و فی قوله بشكّه باء الأثمان و هی الدّاخلة على الأعواض مثل بعت الكتاب بدرهم ، و قد یطلق علیها باء المقابلة ، و فی قوله علیه السّلام : بالجذل و بالاعتزاز كذلك 2 ، و یحتمل كونها هنا بمعنى من بناء على كون الاستبدال بمعنى التبدل یقال تبدّله و تبدّل منه إذا اتخذه منه بدلا .

المعنى

( ثمّ ) إنّه سبحانه بعد ما أمر الملائكة بالسّجود لآدم فسجدوا إلاّ إبلیس فجعله رجیما و أخرجه من جواره و ( أسكن آدم ) و أقرّه ( دارا ) أى فی دار ( أرغد فیها عیشته ) أى جعله فیها فی عیشة واسعة كما قال سبحانه فی سورة البقرة :

« وَ قُلْنا یا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما » .

( و آمن فیها محلّته ) نسبة الأمن إلى المحلّ من قبیل المجاز العقلی أى جعله

-----------
( 1 ) و هو قوله فاخرج منها فانك رجیم و قوله : قال فاهبط منها فما یكون لك ان تتكبر فیها فاخرج انك من الصاغرین فافهم ، منه

-----------
( 2 ) اى للمقابلة

[ 86 ]

فیها فی أمن من الآفات و سلامة من المكاره و الصدمات ، و هذه من صفات الجنّة لأنّ من دخلها كان آمنا كما قال سبحانه :

« أُدْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنینَ » . 1 و هذا لاغبار علیه و إنّما الكلام فی أنّ الجنة التی أسكنه اللّه فیها هل هی جنّة الدنیا .

و تفصیل ذلك ما ذكره الفخر الرّازی ، قال : اختلفوا فی أنّ الجنّة المذكورة فی الآیة هل كانت فی الأرض أو فی السّماء و بتقدیر أنّها كانت فی السّماء فهل هی الجنّة التی هی دار الثّواب أو جنّه الخلد أو جنّة أخرى .

فقال أبو القاسم البلخی و أبو مسلم الاصفهانی : هذه الجنّة كانت فی الأرض و حملا الاهباط 2 على الانتقال من بقعة إلى بقعة ، كما فی قوله تعالى :

« إِهْبِطُوا مِصْراً » و احتجا علیه بوجوه .

أحدها أنّ هذه الجنّة لو كانت هی دار الثواب لكانت جنّة الخلد ، و لو كان آدم فی جنّة الخلد لما لحقه الغرور من إبلیس بقوله :

« هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا یَبْلى‏ » و لما صحّ قوله :

« ما نَهیكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَیْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدینَ » .

و ثانیها أنّ من دخل هذه الجنّة لا یخرج منها ، لقوله تعالى :

« وَ ما هُمْ مِنْها بِخارِجینَ » .

و ثالثها أنّ إبلیس لما امتنع من السّجود لعن ، فما كان یقدر مع غضب اللّه

-----------
( 1 ) و هذه الایة و ان كان نزولها فی صفة جنة الاخرة الا ان جنة الدنیا طبقها فی هذه و غالب الصفات فلا ضرر فى الاستشهاد بها مع اختیارنا فیما بعد كون آدم فی جنة الدنیا كما هو ظاهر ، منه

-----------
( 2 ) اى فى قوله تعالى و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو الایة ، منه

[ 87 ]

على أن یصل إلى جنّة الخلد .

و رابعها أنّ الجنّة التی هى دار الثواب لا یفنى نعیمها ، لقوله تعالى :

« أُكُلُها دآئِمٌ وَ ظِلُّها » و لقوله تعالى : ( وَ أَمَّا الَّذینَ سُعِدُوا فَفی الْجَنَّةِ خالِدینَ فیها ) الى أن قال : ( عَطاءً غَیرَ مَجْذُوذٍ ) .

أى غیر مقطوع ، فهذه الجنّة لو كانت هی التی دخلها آدم لما فنیت ، لكنها تفنى لقوله تعالى :

( كُلُّ شَیْ‏ءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ) .

و لما خرج منها آدم و انقطعت تلك الرّاحات و خامسها أنّه لا یجوز فی حكمته تعالى أن یبتدء الخلق فی جنّة یخلدهم فیها و لا تكلیف لأنّه لا یعطى جزاء العاملین من لیس بعامل ، و لأنّه تعالى لا یهمل عباده بل لا بدّ من ترغیب و ترهیب و وعد و وعید .

و سادسها لا نزاع فی أنّ اللّه تعالى خلق آدم فی الأرض و لم یذكر فی هذه القصّة أنّه نقله إلى السّماء . و لو كان تعالى قد نقله إلى السّماء كان ذلك أولى بالذّكر ، لأنّ نقله من الأرض إلى السّماء من أعظم النّعم ، فدلّ ذلك على أنّه لم یحصل ، و ذلك یوجب أنّ المراد من الجنّة التی قال اللّه له ( اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) .

جنّة اخرى غیر جنّة الخلد .

القول الثّانی و هو قول الجبائی أنّ تلك الجنّة كانت فی السّماء السّابعة ،

و الدلیل علیه قوله تعالى : اهبطوا منها ، ثم انّ الاهباط الأوّل كان من السّماء السّابعة إلى السّماء الاولى ، و الاهباط الثّانی كان من السّماء إلى الأرض .

القول الثالث و هو قول جمهور أصحابنا إن هذه الجنّة هی دار الثواب و الدّلیل علیه أنّ الألف و اللاّم فی لفظ الجنّة لا یفید العموم ، لأنّ سكون جمیع الجنان

[ 88 ]

محال ، فلا بدّ من صرفها إلى المعهود السّابق ، و الجنّة التی هی المعهودة المعلومة بین المسلمین هی دار الثواب فوجب صرف اللّفظ إلیها .

القول الرّابع إن الكلّ ممكن و الأدلة النّقلیة ضعیفة و متعارضة ، فوجب التوقّف و ترك القطع و اللّه أعلم انتهى .

أقول : و الأظهر من هذه الأقوال هو القول الأوّل ، لقوّة أدلّته و إن كان یمكن تطرّق النّظر إلیها .

أمّا الأوّل و الثّانی فلا مكان أن یقال : إنّ الخلود فیها و عدم الخروج إنّما یكون بعد استقرار أهل الجنّة فیها للثّواب ، و هو المستفاد من أدلّة الخلود ، و أمّا قبل ذلك فلا دلیل علیه .

و أمّا الثّالث فلما قیل : من أنّ إبلیس لم یدخل فی الجنّة بل وسوس لهما من وراء جدار الجنّة أو من الأرض .

و فیه نظر لأنّ المستفاد من ظاهر الآیات كون مخاطبته معهما مشافهة ،

كما أنّ الموجود فی أخبارنا دخوله إلیها بوسیلة الحیّة حسبما یأتی الاشارة إلیها .

و الأولى أن یقال : هذا الدّلیل على تقدیر تسلیمه جار على غیر هذا القول أیضا و ذلك ، لأنّ غضب اللّه سبحانه كما هو مانع من دخول جنّة الخلد فكذلك مانع من دخول مطلق الجنّة و إن لم تكن دار خلد ، لأنّ الجنّتین كلتیهما مشتركتان فی كونهما دار رحمة و قرب ، فلا یستحقّهما من غضب اللّه علیه و لعنه و طرده بقوله :

( فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجیمٌ ) .

فان قیل : فكیف التّوجیه بین ذلك و بین ما استظهرت من الآیات و دلت علیه الأخبار من دخوله فی الجنّة بتوسط الحیّة .

قلت : یمكن التّوجیه بأن یقال : إنّه كان ممنوعا من دخولها بارزا بحیث یعرف ، و قد دخلها مخفیّا لیدلیهما بغرور ، و قد ورد ذلك فی بعض الأخبار ، أو یقال :

إنّ دخوله فیه على وجه التّقرب و التنعّم مناف لكونه مغضوبا علیه ، و أمّا الدّخول

[ 89 ]

للتّدلیس و الازلال بعد اقتضاء الحكمة له فلا منافاة له معه كما لا یخفى .

و أمّا الرّابع فلما مر فی الأولین .

و أمّا الخامس فلجواز أن یكون ذلك تفضّلا منه سبحانه ، و لیست فی ذلك منافاة للحكمة كما توهّم .

و أمّا السّادس فظاهر لأنّه استبعاد محض ، هذا كلّه ما یقتضیه التصرّفات الفكریة و دقّة النّظر فی الأدلة و القاطع للكلام إنّما هو الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة .

فقد روى فی الكافى و العلل عن الصّادق علیه السّلام أنّها كانت من جنان الدّنیا یطلع فیها الشّمس و القمر و لو كان من جنان الخلد ما خرج منها أبدا .

و مثلهما 1 علیّ بن ابراهیم القمی فی تفسیره عن أبیه رفعه إلیه علیه السّلام و قوله :

( و حذّره ابلیس و عداوته ) إشارة إلى ما حكاه سبحانه فی سورة طه بقوله :

( وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلیسَ أَبى‏ فَقُلنا یا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا یُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى‏ ) فوسوس الیه الشّیطان و قال :

( یا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى‏ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا یَبْلى‏ ) .

و ( اغترّه عدوه نفاسة ) و بخلا ( علیه بدار المقام و مرافقة الأبرار ) من الروحانیین و الملائكة المقرّبین .

( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا یَخْصِفانِ عَلَیْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ) .

-----------
( 1 ) لكن قول امیر المؤمنین علیه السّلام فى الفصل الاتى و وعده المرد الى جنته ینافی هاتین الروایتین و مثله ما روى فى حدیث الشامى انه سأل امیر المؤمنین « ع » عن اكرم واد على وجه الارض فقال واد یقال له سراندیب سقط فیه آدم من السماء فالجزم باحد المذاهب لا یخلو من اشكال منه .

[ 90 ]

و أمّا كیفیة الاغترار فقد یأتی تفصیلا ( فباع الیقین بشكه ) قیل : إنّ بیع الیقین بالشك مثل قدیم للعرب لمن عمل عملا لا یفیده و ترك ما ینبغی له أن یفعله ، تمثل به أمیر المؤمنین علیه السّلام هیهنا و لم یرد أنّ آدم شكّ فی أمر اللّه .

أقول : و یمكن اجراء الكلام على ظاهره بأن یراد بالیقین الیقین بعداوة إبلیس و بالشّك الشّك فیها ، و المراد ببیعه به تبدیله به و ذلك لأنّ إبلیس لمّا أبى و استكبر عن السّجود و أظهر الفضیلة و الانیّة و جعل مطرودا تیقّن آدم بعداوته له ، و قد أعلمه اللّه سبحانه به حینئذ أیضا كما قال :

( فَقُلْنا یا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا یُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) .

و لمّا وسوس الیهما الشیطان :

( وَ قاسَمَهُما إِنّی لَكُما لمِنَ النّاصِحینَ ) .

و لم یكن آدم و حوّا شاهدا قبل ذلك من یحلف باللّه كاذبا ، و ثقا بقوله و شكّا فی عداوته لمكان ذلك ، و یمكن استنباط ذلك من روایة العیون و الاحتجاج الاتیة 1 للرّضا علیه السّلام مع المأمون ، و لیس فی ذلك منافاة لمرتبة الرّسالة كما توهّم ، لأنّ ذلك لیس بأعظم من أكل الشجرة و ستعرف تحقیقه فی مقامه إنشاء اللّه و قوله :

( و العزیمة بوهنه ) أى العزیمة التی كانت له فی عدم القرب من الشّجرة و الأكل منها بالوهن الذی حصل له من النّسیان ، قال سبحانه :

( وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) .

قال فی الكشّاف : و العزم التّصمیم و المضیّ على ترك الأكل و أن یتصلّب فی ذلك تصلّبا یؤیس الشّیطان من التّسویل له ، و قال : فان قلت : ما المراد بالنّسیان ؟ قلت : لا یجوز أن یراد النّسیان الذی هو نقیض الذكر و أنّه لم یعن 2

-----------
( 1 ) فى التذییل الثالث ، منه

-----------
( 2 ) اى لم یهتم ، منه

[ 91 ]

بالوصیّة العنایة الصادقة و لم یستوثق منها بعقد القلب علیها و ضبط النّفس حتّى تولد من ذلك النّسیان ، و أن یراد التّرك و انه ترك ما وصّی به من الاحتراس عن الشجرة و أكل ثمرتها انتهى .

و قال الطبرسی ( ره ) معناه أمرناه و أوصینا إلیه أن لا یقرب الشّجرة و لا یأكل منها ، فترك الأمر عن ابن عبّاس و لم نجد له عقدا ثابتا ، و قیل معناه : فنسی من النّسیان هو السّهو و لم نجد له عزما على الذّنب ، لأنّه أخطأ و لم یتعمد عن ابن زید و جماعة ، و قیل : و لم نجد له حفظا لما امر به عن عطیّة ، و قیل : صبرا عن قتادة قال الشّارح البحرانی : و حاصل هذه الأقوال یعود إلى أنّه لم یكن له قوّة على حفظه ما أمر اللّه سبحانه أنتهى .

و فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم باسناده عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى عهد إلى آدم أن لا یقرب هذه الشّجرة ، فلمّا بلغ الوقت الذی كان فی علم اللّه أن یأكل منها نسی فأكل منها ، و هو قول اللّه تبارك و تعالى :

( وَ لَقَدْ عَهِدْنا ) الآیة و فیه أیضا عن الصّادق علیه السّلام ، قال فی قوله تعالى :

( وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلی‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ ) .

كلمات فی محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة من ذرّیتهم علیهم السّلام فنسی هكذا و اللّه انزلت على محمّد صلّى اللّه علیه و آله .

أقول : و الظاهر أنّ المراد بتلك الكلمات حسبما یستفاد من الأخبار التی یأتی بعضها 1 هو إقرار آدم بفضیلة محمّد و آله المعصومین علیهم السّلام و اعتقاده لشرافتهم و عدم تمنّیه منزلتهم ، فنسی تلك الكلمات و تمنى منزلتهم فأخرجه اللّه سبحانه من الجنّة ( و استبدل بالجذل ) و السّرور خوفا و ( وجلا و بالاعتزاز ) أى العزّة التی طلبها من أكل الشّجرة بتدلیس ابلیس و قوله لهما :

-----------
( 1 ) و هو روایة العیون الاتیة ، منه

[ 92 ]

( ما نَهیكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه الشَّجَرَةِ إِلاّ اَنْ تَكُونا مَلَكَینِ أَوْ تَكُونا مِن الْخالِدینَ ) .

( ندما ) و خیبة ، و لذلك :

( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ ) .

تذنیبات

الاول لقائل أن یقول : كیف تمكّن ابلیس من وسوسة آدم مع كونه خارج الجنّة و كون آدم فی الجنّة ؟

فنقول : قد اختلفوا فیه على أقوال .

أحدها ما حكی عن القصاص و هو الذی روی عن ابن عبّاس انه لما اراد إبلیس أن یدخل الجنّة منعته الخزنة فأتى الحیة و هی دابة لها أربع قوائم كأنّها البختیّة و هی كأحسن الدّواب بعد ما عرض نفسه على سایر الحیوانات ، فما قبله واحد منها فابتلعته الحیّة و أدخلته الجنّة خفیّة من الخزنة ، فلمّا دخلت الحیّة الجنّة خرج إبلیس من فمها و اشتغل بالوسوسة فلا جرم لعنت الحیّة و سقطت قوائمها و صارت تمشى على بطنها و جعل رزقها فی التّراب و عدوا لبنی آدم .

و ثانیها أنّه دخل الجنّة فی صورة دابة .

و ثالثها ما قاله بعض الأصولیّین : إنّ آدم و حوّاء لعلّهما كانا یخرجان إلى باب الجنّة و إبلیس كان یقرب و یوسوس إلیهما .

و رابعها أنّ إبلیس كان فی الأرض و أوصل الوسوسة إلیهما فی الجنّة .

أقول : و الأظهر هو القول الأوّل ، لبعد الرّابع من حیث إنّ الوسوسة عبارة عن الكلام الخفی و الكلام الخفی لا یمكنه ایصاله من بعد ، و الثّالث و الثّانی لم یرد بهما خبر ، و الموجود فی أخبارنا أنّ ایقاع الشّیطان لهما فیما نهیا عنه قد كان بسبب الحیّة ، و ذلك على ما حكاه المفسر الفیض فی الصّافی و المحدّث الجزائری فی الأنوار

[ 93 ]

هو أنّ الشّیطان لمّا اخرج من الجنّة لم یقدر على الدّخول إلیها بنفسه فأتی إلى جدار الجنّة و رأى الحیّة على أعلى الجدار ، فقال لها ادخلینى الجنّة و أعلّمك الاسم الأعظم ، فقالت له : الملائكة تحرس الجنّة فیرونك ، فقال لها : ادخل فی فمك و اطبقى علىّ حتّى أدخل ، ففعلت ، و من ثم صار السمّ فی أنیابها و فی فمها لمكان جلوس ابلیس فیه ، فلمّا أدخلته قالت له : أین الاسم الأعظم ؟ فقال لها : لو كنت أعلمه لما احتجت إلیك فی الدّخول ، فأتى إلى آدم و بدء به فقال :

( ما نَهیكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ الاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَینِ ) .

ان تناولتما منها تعلمان الغیب و تقدران على ما یقدر علیه من خصّه اللّه بالقدرة .

( أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدینَ ) لا تموتان أبدا ( وَ قاسَمَهُما ) حلف لهما ( إِنّی لَكُما لَمِنَ النّاصِحینَ ) .

و كان إبلیس بین لحیی الحیّة و كان آدم یظنّ أنّ الحیة هی الّتی تخاطبه و لم یعلم أنّ ابلیس قد اختبی بین لحیی الحیّة فردّ آدم على الحیّة أنّ هذا من غرور إبلیس كیف یخوننا ربّنا أم كیف تعظمین اللّه بالقسم به و أنت تنسبینه إلى الخیانة و سوء الظنّ و هو أكرم الأكرمین أم كیف أروم التّوصل إلى ما منعنی منه ربی و أتعاطاه بغیر حكمه ، فلمّا آیس إبلیس من قبول آدم فأتى إلى حوّاء و خاطبها من حیث یوهمها هی التی تخاطبها 1 ، و قال : یا حواء أرأیت هذه الشّجرة التی كان اللّه عزّ و جلّ حرّمها علیكما فقد أحلّها لكما بعد تحریمها ، لما عرف من حسن طاعتكما له و توقیر كما إیّاه و ذلك أنّ الملائكة الموكلین بالشّجرة الذین معهم الحراب یدفعون عنها سایر حیوانات الجنّة لا یدفعك عنها إذ رمتها فاعلمی بذلك أنّه قد أحلّ لك و ابشری بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة علیه الآمرة النّاهیة فوقها ، فقالت حوّاء سوف اجرّب هذا فرامت فأرادت الملائكة أن یدفعوها عنها بحرابها ، فأوحى اللّه

-----------
( 1 ) یعنى ان المخاطبة لها هی الحیة منه .

[ 94 ]

إلیهم إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له بزجره ، فأمّا من جعلته ممكنا ممیّزا فكلوه إلى عقله الذی جعلته حجّة علیه فان أطاع استحقّ ثوابی و جزائی ، فتركوها و لم یتعرضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنت أنّ اللّه ما نهیهم ، لأنّه قد أحلّها بعد ما حرمها ، فقالت صدقت الحیّة و ظنّت أنّ المخاطب بها الحیّة ، فتناولت منها و لم تنكر من نفسها شیئا ، فاتت حواء إلى آدم فصارت عونا للشّیطان علیه ،

و قالت ألم تعلم أنّ الشّجرة المحرّمة علینا قد ابیحت لنا تناولتها و لم یمنعنی منه أملاكها و لم انكر شیئا من حالی ، و لذلك اغترّ آدم فقام آدم معها إلى الأكل من الشجرة فكانت أوّل قدم مشت إلى الخطیئة ، فلما مدّ أیدیهما إلیها تطایر ما علیهما من الحلیّ و الحلل و بقیا عریانین فأخذا من ورق التین فوضعاه على عورتیهما ، فتطایر الورق فوضع آدم یده على عورته و الأخرى على رأسه كما هو شأن العراة .

و یستفاد من بعض الاخبار أنّ هذا هو العلّة فی وجوب الوضوء ، و هو ما رواه الصّدوق طاب ثراه فی الفقیه قال : جاء نفر من الیهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فسألوه عن مسائل و كان فیما سألوه أخبرنا یا محمّد لأیّ علّة توضّأ هذه الجوارح الأربع و هی أنظف المواضع فی الجسد ؟ قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله : لمّا أن وسوس الشّیطان إلى آدم علیه السّلام دنا من الشّجرة فنظر إلیها فذهب ماء وجهه ، ثمّ قام و مشى الیها و هی أوّل قدم مشت إلى الخطیئة ، ثمّ تناول بیده منها ما علیها فأكل فطار الحلّی و الحلل عن جسده ، فوضع آدم یده على امّ رأسه و بكى فلمّا تاب اللّه عزّ و جلّ علیه فرض علیه و على ذریّته تطهیر هذه الجوارح الأربع ، فأمر اللّه بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، و أمره بغسل الیدین إلى المرفقین لما تناول بهما ، و أمره بمسح الرّأس لما وضع یده على أمّ رأسه و أمره بمسح القدمین لما مشى بهما إلى الخطیئة و قد ذكر فیه علّة اخرى له رواها عن أبی الحسن علیّ بن موسى الرّضا علیهما السّلام و لا ربط لها بالمقام ، و لا یذهب علیك أن توارد العلل المتعددة على معلول واحد فی العناوین الشّرعیة لا ضیر فیه ، لأنّها من قبیل المعرفات و لیست عللا حقیقیة كما هو ظاهر

[ 95 ]

الثانى قد اختلف الأخبار كالأقوال فی الشّجرة المنهیة

ففی روایة أنّها شجرة الحسد ، و فی اخرى أنّها شجرة الكافور ، و فی ثالثة أنّها شجرة الحنطة و عن تفسیر الامام أنها شجرة علم محمّد و آل محمّد علیهم السّلام آثرهم اللّه بها دون سایر خلقه لا یتناول منها بأمر اللّه إلاّ هم ، و منها ما كان یتناوله النبیّ و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین علیهم السلام بعد إطعامهم المسكین و الیتیم و الأسیر حتّى لم یحسوا بجوع و لا عطش و لا تعب و لا نصب ، و هی شجرة تمیّزت من بین سایر الأشجار بأنّ كلا منها إنّما یحمل نوعا من الثمار ، و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البرّ و العنب و التّین و العنّاب و سایر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة فلذلك اختلف الحاكون بذكرها ، فقال بعضهم : برّة ، و قال آخرون : هی عنبة ، و قال آخرون : هی عنابة و هی الشجرة التى من تناول منها باذن اللّه الهم علم الأوّلین و الآخرین من غیر تعلّم ، و من تناول بغیر اذن اللّه خاب مراده و عصى ربّه و عن العیون باسناده إلى عبد السّلام بن صالح الهروى قال : قلت للرّضا علیه السّلام یابن رسول اللّه أخبرنى عن الشجرة التى أكل منها آدم و حوّاء ما كانت ؟ فقد اختلف النّاس فیها ، فمنهم من یروی أنّها الحنطة ، و منهم من یروی أنّها العنب ، و منهم من یروى أنّها شجرة الحسد ، فقال علیه السّلام : كلّ ذلك حقّ ؟ قلت : فما معنى الوجوه على اختلافها ؟ فقال : یا أبا الصّلت إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا ، و كانت شجرة الحنطة و فیها عنب لیست كشجرة الدّنیا ، و إنّ آدم لما أكرمه اللّه تعالى ذكره باسجاده ملائكته و بادخاله الجنّة قال فی نفسه : هل خلق اللّه بشرا أفضل منی ؟ فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع فی نفسه فناداه ارفع رأسك یا آدم و انظر إلى ساق عرشی ، فرفع رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد علیه مكتوبا : لا إله الا اللّه محمّد رسول اللّه علیّ بن أبى طالب أمیر المؤمنین و زوجته فاطمة سیّدة نساء العالمین و الحسن و الحسین سیّد اشباب أهل الجنّة ، فقال آدم : یا ربّ ، من هؤلاء ؟

فقال عزّ و جلّ : هؤلاء من ذرّیتك ، و هم خیر منك و من جمیع خلقى و لولاهم ما

[ 96 ]

خلقتك و لا خلقت الجنّة و النّار و لا السّماء و لا الأرض فایّاك أن تنظر إلیهم بعین الحسد فاخرجك عن جواری فنظر إلیهم بعین الحسد و تمنى منزلتهم فتسلط علیه الشّیطان حتى أكل من الشّجرة التى نهى عنها و تسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعین الحسد حتّى أكلت من الشّجرة كما أكل آدم ، فأخرجهما اللّه عن جنّته و أهبطهما عن جواره إلى الارض هذا .

و قال بعض العارفین 1 : كما أنّ لبدن الانسان غذاء من الحبوب و الفواكه ،

كذلك لروحه غذاء من العلوم و المعارف ، و كما أنّ لغذاء بدنه أشجارا تثمرها ،

فكذلك لروحه أشجار تثمرها و لكلّ صنف منه ما یلیق به من الغذاء ، فانّ من الانسان من یغلب فیه حكم البدن على الرّوح ، و منهم من هو بالعكس ، و لهم فی ذلك درجات یتفاضل بها بعضهم على بعض ، و لأهل الدّرجة العلیا كل ما لأهل الدرجة السّفلى و زیادة ، و لكلّ فاكهة فی العالم الجسمانی مثال فی العالم الرّوحانی مناسب لها ، و لهذا فسّرت الشّجرة تارة بشجرة الفواكه ، و اخرى بشجرة العلوم ،

و كان شجرة علم محمّد إشارة إلى المحبوبیّة الكاملة المثمرة لجمیع الكمالات الانسانیة المقتضیة للتوحید المحمدی الذی هو الفناء فی اللّه و البقاء باللّه المشار إلیه بقوله صلّى اللّه علیه و آله : لی مع اللّه وقت لا یسعنی فیه ملك مقرّب و لا نبیّ مرسل ، فان فیها من ثمار المعارف كلّها ، و شجرة الكافور إشارة إلى برد الیقین الموجب للطمأنینة الكاملة المستلزمة للخلق العظیم الذی كان لنبیّنا صلّى اللّه علیه و آله و دونه لأهل بیته ، فلا منافاة بین الرّوایات و لا بینها و بین ما قالها أهل التأویل إنّها شجرة الهوى و الطبیعة لأنّ قربها إنّما یكون بالهوى و الشهوة الطبیعیة ، و هذا معنى ما ورد أنّها شجرة الحسد : فانّ الحسد إنّما ینشأ منها ، انتهى .

و قد تلخّص منه و من الرّوایات السّالفة أنّ آدم كما أكل من الشّجرة المنهیة التى هی شجرة الفاكهة فی عالم الظاهر ، فكذلك أكل فی عالم الباطن و الحقیقة من الشجرة

-----------
( 1 ) هو الفیض ، م « ج 6 »

[ 97 ]

المختصة بآل محمّد علیهم السّلام التی غرسها اللّه لهم بید قدرته ، فطابق ظاهره و باطنه فی ارتكاب الخطیئة و كان ذلك سببا لاهباطه إلى دار البلیّة .

و فی بعض الأخبار أنّ ذلك أیضا سبب لوجوب غسل الجنابة و لزیادة حظّ الذّكر من الانثى فی المیراث .

و هو ما رواه الصّدوق فی الفقیه قال : جاء نفر من الیهود إلى النّبی صلّى اللّه علیه و آله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فیما سأله أن قال : لأیّ شی‏ء أمر اللّه تعالى بالاغتسال من الجنابة و لم یأمر بالغسل من الغائط و البول ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إنّ آدم لمّا أكل من الشّجرة دبّ 1 ذلك فی عروقه و شعره و بشره ، فاذا جامع الرّجل أهله خرج الماء من كلّ عرق و شعرة فی جسده ، فأوجب اللّه تعالى على ذرّیته الاغتسال من الجنابة إلى یوم القیامة ، و البول یخرج من فضلة الشّراب الذی یشربه الانسان ،

و الغایط یخرج من فضلة الطعام الذی یأكله الانسان ، فعلیه فی ذلك الوضوء ، قال الیهودی : صدقت یا محمّد .

و فی العیون باسناده عن الرّضا عن آبائه علیهم السّلام فی حدیث الشّامی مع أمیر المؤمنین علیه السّلام و سأله لم صارت المیراث للذّكر مثل حظّ الانثیین ؟ فقال علیه السّلام :

من قبل السّنبلة كانت علیها ثلاث حبّات ، فبادرت إلیها حوّاء فأكلت منها حبّة و أطعمت آدم حبّتین ، فلذلك ورث الذّكر مثل حظّ الانثیین .

الثالث اعلم أنّ النّاس اختلفوا فی عصمة الأنبیاء علیهم السّلام على أقوال شتّى

و ینبغى أن نشیر أوّلا إلى معنى العصمة .

فنقول : العصمة فی اللّغة اسم من عصمه اللّه من المكروه یعصمه من باب ضرب أى حفظه و وقاه و منعه عنه ، و فی الاصطلاح هی ملكة اجتناب المعاصی مع التمكن منها .

و قیل هی ملكة تمنع الفجور و یحصل بها العلم بمعایب المعاصی و مناقب الطاعات .

-----------
( 1 ) دب یدب دبا و دبیبا الماشى على الارض ، ق .

[ 98 ]

و قال الرّاغب : هی فیض إلهیّ یقوی بها الانسان على تحرّی الخیر و تجنّب الشّرّ حتّى تصیر كمانع له و ان لم یكن منعا محسوسا .

و قال العلاّمة فی الباب الحادی عشر : العصمة لطف خفی یفعل اللّه تعالى بالمكلف بحیث لا یكون له داع إلى ترك الطاعة و ارتكاب المعصیة مع قدرته على ذلك .

و قال المرتضى فی كتاب الدّرر و الغرر : العصمة هی اللّطف یفعله اللّه تعالى فیختار العبد عنده الامتناع من فعل القبیح ، فیقال على هذا : إنّ اللّه عصمه بأن فعل له ما اختار عنده العدول عن القبیح ، و یقال : إنّ العبد معصوم ، لأنّه اختار عند هذا الدّاعی الذی فعل له الامتناع من القبیح ، و أصل العصمة فی موضوع اللّغة المنع ، یقال : عصمت فلانا من السّوء إذا منعت من حلوله به ، غیر أنّ المتكلمین أجروا هذه اللّفظة على من امتنع باختیاره عند اللطف الذی یفعله اللّه تعالى به ،

لأنّه إذا فعل ما یعلم أنّه یمتنع عنده من فعل القبیح فقد منعه من القبیح فأجروا علیه لفظة المانع قهرا و قسرا و أهل اللغة یتعارفون ذلك أیضا و یستعملونه ، لأنّهم یقولون فیمن أشار على غیره برأى فقبله منه مختارا ، و احتمى بذلك من ضرر یلحقه و سوء یناله أنّه حماه 1 من ذلك الضّرر و منعه و عصمه منه ، و إن كان على سبیل الاختیار انتهى .

و قد ظهر ممّا ذكرنا كلّه أنّ العصمة ملكة مانعة عن ارتكاب المعاصی و موجبة لاتیان الطاعات على وجه الاختیار ، فما ذهب إلیه بعضهم من أنّ المعصوم مجبول علیهما و أنّه لا یمكنه الاتیان بالمعاصی باطل جدّا و إلاّ لما استحقّ مدحا كما هو ظاهر . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ النّاس اختلفوا فی عصمة الأنبیاء على أقوال كثیرة قال الفخر الرّازی و ضبط القول فیه أن یقال : الاختلاف فی هذا الباب یرجع إلى أقسام أربعة :

-----------
( 1 ) أى حفظه .

[ 99 ]

أحدها ما یقع فى باب الاعتقاد .

و ثانیها ما یقع فی باب التّبلیغ .

و ثالثها فی باب الأحكام و الفتیا .

و رابعها ما یقع على أفعالهم و سیرتهم .

أمّا اعتقادهم الكفر و الضّلال فان ذلك غیر جایز عند أكثر الامّة ، و قالت الفضلیة من الخوارج : إنّهم قد وقعت منهم الذّنوب و الذّنب عندهم كفر و شرك فلا جرم قالوا : بوقوع الكفر منهم ، و أجازت الامامیّة علیهم إظهار الكفر على سبیل التقیّة .

أمّا النّوع الثّانی و هو ما یقع بالتّبلیغ فقد أجمعت الأمّة على كونهم معصومین عن الكذب و التّحریف فیما یتعلّق بالتّبلیغ ، و إلاّ لارتفع الوثوق بالأداء ، و اتفقوا على أن ذلك كما لا یجوز وقوعه منهم عمدا لا یجوز أیضا سهوا ، و من النّاس من جوّز ذلك سهوا قالوا : لأنّ الاحتراز عنه غیر ممكن .

و أمّا النّوع الثّالث و هو ما یتعلّق بالفتیا فأجمعوا على أنّه لا یجوز خطاؤهم فیه على سبیل التّعمد ، و أمّا على سبیل السّهو فجوّزه بعضهم ، و أباه آخرون .

و أمّا النّوع الرّابع و هو الذی یقع فی أفعالهم فقد اختلفت الامة فیه على أقوال خمسة :

أحدها قول من جوّز علیهم الكبائر على جهة العمد و هو قول الحشویّة .

و الثّانی قول من لا یجوّز علیهم الكبائر لكنّه یجوّز علیهم الصّغائر على جهة العمد إلاّ ما ینفر كالكذب و التّطفیف ، و هذا قول أكثر المعتزلة .

القول الثّالث أنّه لا یجوز أن یأتوا بصغیرة و لا بكبیرة على جهة العمد ألبتّة ،

بل على جهة التّأویل و هو قول الجبائی .

القول الرّابع أنّه لا یقع منهم الذّنب إلاّ على جهة السّهو و الخطاء ، و لكنّهم مأخوذون بما یقع منهم على هذه الجهة و ان كان ذلك موضوعا عن امّتهم ، و ذلك

[ 100 ]

لأنّ معرفتهم أقوى و دلائلهم أكثر ، و أنّهم یقدرون من التحفّظ على ما لا یقدر علیه غیرهم .

القول الخامس أنّه لا یقع منهم الذّنب لا الكبیرة و لا الصغیرة لا على سبیل القصد و لا على سبیل السهو و لا على سبیل التّأویل و الخطاء و هو مذهب الرّافضة .

و اختلف النّاس فی وقت العصمة على ثلاثة أقوال :

أحدها قول من ذهب أنّهم معصومون من وقت مولدهم ، و هو قول الرّافضة .

و ثانیها قول من ذهب إلى أنّ وقت عصمتهم وقت بلوغهم و لم یجوزوا منهم ارتكاب الكفر و الكبیرة قبل النّبوة ، و هو قول كثیر من المعتزلة .

و ثالثها قول من ذهب إلى أنّ ذلك وقت النّبوة ، أمّا قبل النّبوة فجائز و هو قول أكثر اصحابنا و قول أبی الهذیل و أبی علی من المعتزلة ، انتهى ما اهمنا نقله من كلامه .

و قد ظهر منه أنّ الشیعة لا یجوّزون علیهم المعاصی مطلقا .

و أمّا ما ذكره من أنّ الامامیّة أجازت علیهم إظهار الكفر على سبیل التقیة فهو افتراء علیهم ، و إنّما هو شی‏ء ذكره صاحب المواقف ، و كیف یجوّزون إظهار الكفر للأنبیاء و الأئمة مع تأییدهم بالنّفوس القدسیّة و القوى الرّبانیة ، و ما هذه النّسبة إلاّ فریة بیّنة و بهتان عظیم .

و أمّا ما ذكره من أنّ الشّیعة لا یجوّزون علیهم المعاصی مطلقا فهو حقّ و لهم على ذلك أدلة عقلیّة و نقلیّة ذكروها فی كتبهم الكلامیّة و التفاسیر القرآنیة .

منها أنّ متابعة النّبی واجب لقوله : فاتّبعونى ، فلو كان عاصیا وجب الاقتداء علیه فی معصیته فیفضی إلى الجمع بین الحرمة و الوجوب و هو محال و إذا ثبت ذلك فی حقّ النّبیّ ثبت فی حقّ سایر الأنبیاء لعدم القول بالفصل .

و منها أنّه لو أقدم على المعصیة لوجب زجره عنها من باب النّهى عن المنكر مع أنّ زجرهم و ایذائهم محرّم لقوله :

[ 101 ]

( إِنَّ الَّذینَ یُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فی الدُّنْیا وَ الْآخِرَةِ ) .

و منها أنّه لا شی‏ء أقبح عند العقل من نبی رفع اللّه درجته و ائتمنه على وحیه و جعله خلیفة فی بلاده و عباده یسمع نداء ربه أن لا تفعل كذا فیقدم علیه ترجیحا للذته و غیر ملتفت إلى نهى ربّه و لا منزجر بوعیده هذا معلوم القبح بالضرورة .

و منها أنّه لو لم یكونوا معصومین لانتفت فایدة البعثة و اللاّزم باطل فالملزوم مثله ، بیان الملازمة أنّه إذا جازت المعصیة علیهم لم یحصل الوثوق بصحة قولهم لجواز الكذب حینئذ علیهم ، و إذا لم یحصل الوثوق لم یحصل الانقیاد لأمرهم و نهیهم فینتفی فائدة بعثتهم و هو محال هذا .

و قد ذكروا أدلة كثیرة وراء ما ذكرنا علیك بمطالبتها من مواقعها .

فان قلت : غایة ما یستفاد من تلك الأدلة هو كونهم معصومین بعد البعثة على ما ذهب إلیه الأشاعرة و طائفة من المعتزلة . و لا دلالة فیها على وجوب العصمة قبلها أیضا كما هو مذهب الشّیعة .

قلنا : إذا تمّت دلالتها على ما بعد البعثة فنقول فیما قبل البعثة : إنّ من الواضح أنّ القلوب تشمئز و لا ینقاد إلى طاعة من عهد منه فی سالف عمره أنواع المعاصی و الكبائر و ما تنفر النّفس عنه ، ألا ترى أن عالما لم یكن له مبالاة فی أفعاله و أقواله قبل تحصیله و فی أیّام صغره ، لا یكون له وقع فی القلوب بعد ما كمل و بلغ من العلم و الكمال غایته .

إذا مهدت هذا فنقول : ما ورد فی الكتاب العزیز و الأخبار مما یوهم صدور الذّنب عنهم الذی جعله الخصم دلیلا على مذهبه لا بدّ من حمله على ترك الأولى جمعا بینها و بین أدلة العصمة العقلیّة و النّقلیّة مع أنّ جمیع الأدلة الموهمة لخلاف العصمة قد ذكر له وجوه و محامل فی مواضعه و علیك فی ذلك بمطالعة كتاب تنزیه الأنبیاء الذی رتّبه علم الهدى المرتضى رضی اللّه عنه و غیره من الكتب المعدة لذلك ، و لو لا خوف الاطالة لذكرنا نبذة منه إلاّ أنّه لا بأس بذكر ما یوهم ذلك فی قصة

[ 102 ]

آدم علیه السّلام الذی تمسّك به الخصم و هو سبعة أوجه .

الأوّل أنّه كان عاصیا لقوله : و عصى آدم ربّه ، و العاصی صاحب الكبیرة لأنّه قد توعد علیه بالعقاب ، قال سبحانه :

( وَ مَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ) .

الثّانی أنّه كان غاویا لقوله : فغوى ، و الغیّ ضدّ الرّشد یدلّ علیه المقابلة فی قوله :

( قَدْ تَبَیَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَیِّ ) .

الثّالث أنّه تائب لقوله :

( ثُمَّ اجْتَبیهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَیْهِ ) .

و التّوبة إنّما هو عن الذّنب .

الرّابع ارتكابه المنهی عنه كما یشهد به توبیخه بقوله :

( أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ) . و یدلّ علیه قوله :

( وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) .

و مرتكب المنهی عنه مذنب .

الخامس أنّه ظالم لقوله :

( فَتَكُونا مِنَ الظّالِمین ) و قوله حكایة عنهما ( رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ) .

و الظلم ذنب بالضّرورة .

السّادس اعترافه بأنّه لو لا مغفرة اللّه إیّاه لكان خاسرا فی قوله :

( وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ ) .

و الخسران إنّما یكون عن الذّنب :

السّابع أنّه أخرج من الجنّة بسبب إطاعته للشّیطان و قبوله لوسوسته و ازلاله و ذلك یقتضی كونه مذنبا هذا .

[ 103 ]

و الجواب عن الأوّل أنّ كون آدم عاصیا مسلّم ، و أمّا أنّ كلّ عاص صاحب كبیرة فممنوع ، لأنّ المعصیة عبارة عن مخالفة الأمر واجبا كان أو مندوبا ، فانّهم یقولون أشرت علیه فی أمر ولده فی كذا فعصانی ، بل یطلق على مخالفة الاوامر الارشادیّة أیضا كما یقولون : أمرته بشرب الدّواء فعصانی ، و قال عمر و بن العاص لمعاویة :

أمرتك أمرا جازما فعصیتنی
و كان من التّوفیق قتل ابن هاشم

و قال ابن المنذر لیزید بن المهلب أمیر خراسان :

أمرتك أمرا جازما فعصیتنی
فأصبحت مسلوب الامارة نادما

إذا عرفت ذلك فنقول : لا یمتنع اطلاق اسم العصیان على فعل آدم علیه السّلام ،

لا لكونه تاركا للواجب ، بل لكونه تاركا للأولى من باب حسنات الأبرار سیئات المقرّبین و أمّا ما قیل فی الاستدلال من أنّ العاصی قد توعد علیه بالعقاب فی قوله :

و من یعص اللّه الایة ، فنقول : إنّ الآیة و إن كانت مفیدة للعموم بدلالة لفظة من إلاّ أنّها مخصوصة بالعاصی بترك الأوامر الواجبة ، لا مطلق الأوامر ضرورة أنّ المندوب لا عقاب على تركه .

و یشهد بما ذكرنا من عدم كون الأمر فی المقام إلزامیّا أنّه على تقدیر كونه للالزام لزم استحقاق آدم للعقاب بنصّ الآیة الشریفة أعنی قوله : و من یعص اللّه الایة و كیف لأحد أن یجترى و یجسر على هذه الدّعوى و یجیز العقاب على الأنبیاء الذین هم أعلام الهدى و العروة الوثقى إن هذا إلاّ بهتان عظیم و افتراء .

و عن الثّانی سلّمنا أنّ الغىّ عبارة عن ضدّ الرّشد إلاّ أنّ الرّشد هو أن یتوصل بشی‏ء إلى شی‏ء یوصل إلى المقصود ، فمن توصّل بشی‏ء إلى شی‏ء فحصل له ضدّ مقصوده كان ذلك غیّا كما قال الشّاعر :

فمن یلق خیرا یحمد النّاس أمره
و من یغو لم یعدم على الغیّ لائما

و على ذلك فمعنى قوله سبحانه : فغوى ، فخاب ممّا كان یطمع فیه بأكل الشّجرة من الخلود فی الجنّة و الملك الدّائم .

و عن الثّالث أنّا نمنع من أنّ التّوبة لا یكون إلاّ عن ذنب لأنّه عبارة عن

[ 104 ]

النّدم على ما مضى فیجوز على ترك المندوب و سیأتی تحقیق له فی الفصل الآتی .

و عن الرّابع المنع من كون مرتكب المنهیّ عنه مذنبا مطلقا و إنّما هو فی ارتكاب المناهی التحریمیّة ، و أمّا مخالفة النّهی التّنزیهی فلا یكون ذنبا ، و ذلك لأنّ آدم كان مندوبا ؟ ؟ ؟ إلى ترك التّناول من الشّجرة و كان بالتّناول منها تاركا نفلا و فضلا و لم یكن فاعلا للقبیح ، لأنّ القبیح ما یستحقّ فاعله للعقاب و قد علمت أنّ العقاب منفی عن الأنبیاء ، و من أجاز العقاب علیهم فقد أساء علیهم الثّناء و أعظم الفریة على اللّه تعالى .

فان قیل : ألم یكن إخراج آدم و إهباطه إلى الأرض عقوبة له ؟

قلت : إنّ آدم لم یكن مخلوقا للجنّة و إنّما خلقه اللّه سبحانه لیكون خلیفة فی الأرض كما یشهد به إخباره سبحانه للملائكة قبل خلق آدم بقوله :

( إِنّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلیفَةً ) .

و إنّما كان إسكانه فی الجنّة من باب التفضّل و الاكرام .

و عن الخامس بأنّ الظالم ربّما یقال على من بخس نفسه الثّواب ، فنقول :

لا شكّ انّه كان تاركا للأفضل مع القدرة على تحصیل الأفضل فكان ذلك ظلما على نفسه فالظلم هو النّقص و بخس الثّواب بترك المندوب .

و عن السّادس بأنّ الخسران عبارة عن عدم الرّبح ، و من الواضح أنّه لو لم یقدم على أكل الشّجرة حصل له الثواب الموعود من اللّه سبحانه من الأكل الرّغید و العیش السّعید ، و بالاقدام علیه حصل له الخسران و فوّت المنفعة على نفسه و حاصله منع أنّ الخسران لا یكون إلاّ عن ذنب .

و عن السّابع بما ذكرناه سابقا من أنّ آدم خلق لأن یكون خلیفة فی الأرض و لیس فی إهباطه إلى الأرض دلالة على كونه مذنبا ، نعم یمكن أن یقال :

إنّ تركه للأولى كان سببا لتعجیل الهبوط ، لاحتمال تغیّر المصلحة فی البقاء بحصول الأكل هذا .

[ 105 ]

و بقی الكلام فی أنّ أكل آدم من الشّجرة هل كان على سبیل السّهو و النسیان أو على سبیل العمد و القصد .

المستفاد من بعض الأخبار هو الأوّل ، و هو روایة علیّ بن ابراهیم عن أبی جعفر علیه السّلام التی سبقت عند شرح قوله علیه السّلام و العزیمة بوهنه .

و ربّما اورد علیه بأنّه لو كان ناسیا لما عوتب على ذلك الفعل ، لعدم القدرة على التّرك مع النّسیان و تكلیف الغافل قبیح عقلا .

و فیه أنّ العتاب یحتمل أن یكون على ترك التحفّظ لأنّ استقلال العقل بقبح المؤاخذة على النسیان مطلقا ممنوع لأنّ النّسیان الصّادر عن ترك التحفّظ لا یقبح المؤاخذة علیه ، و لذلك صحّ دعاء النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و استیهابه لها من ربّه لیلة المعراج بقوله :

( رَبَّنا لا تُؤآخِذْنا إِنْ نَسینا ) الآیة .

و هذه المؤاخذة هی التی منّ برفعها على امّة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و خصّت به من بین الامم كما یدلّ علیه حدیث رفع التّسعة الذی رواه الصّدوق فی الخصال و التّوحید عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله .

و هو أنّه صلّى اللّه علیه و آله قال : رفع عن امّتی تسعة أشیاء : الخطاء ، و النّسیان ، و ما استكرهوا علیه ، و ما لا یعلمون ، و ما لا یطیقون ، و ما اضطرّوا إلیه ، و الحسد ، و الطیرة ، و التفكّر فی الوسوسة فی الخلق ما لم ینطق الانسان بشفة ، و بالجملة المؤاخذة على النّیسان مع التحفّظ قبیحة عقلا و اجماعا ، و أما مع عدمه فلیس فیها قبح ، و لذلك استوهبها النبیّ صلّى اللّه علیه و آله لیلة المعراج و منّ اللّه على امّته برفعها منها من باب التفضّل و الانعام .

و أما الثّانی أعنی إقدامه على الأكل مع العمد فقد ذهب إلیه جمع من المفسّرین من العامة و الخاصّة ، ثمّ اختلفوا فیه على أقوال أحدها أنّ ذلك النّهی كان نهى تنزیه لا نهى تحریم ، و قد علمت أنّه مذهب الامامیّة .

[ 106 ]

الثانی أنّه كان عمدا من آدم و كان ذلك كبیرة و كان آدم نبیّا فی ذلك الوقت و هو مذهب الفضلیة من الخوارج خذلهم اللّه .

الثالث ما عزاه الفخر الرازی إلى أكثر المعتزلة ، و هو أنّه أقدم على الأكل بسبب اجتهاد أخطأ فیه ، و ذلك لا یقتضی كون الذّنب كبیرة ، بیان الاجتهاد و الخطاء أنّه لمّا قیل له و لا تقربا هذه الشّجرة فلفظة هذه قد یراد بها الشّخص ، و قد یشار بها إلى النّوع ، فلمّا سمع آدم قوله : و لا تقربا هذه الشّجرة ، ظنّ آدم أنّ المراد بها الشّجرة المشخّصة المعینة . فترك الأكل منها و تناول من شجرة اخرى من نوعها إلاّ انّه كان مخطئا فی ذلك الاجتهاد ، لأنّ مراده سبحانه من كلمة هذه كان النّوع لا الشّخص ، و الخطاء فی الفروع إذا كان خطاء لا یوجب استحقاق العقاب ،

لاحتمال كونه صغیرة مغفورة كما فی شرعنا أقول : و مثل هذه المقالة قد ورد فی بعض أخبارنا ، و هو ما رواه الصّدوق فی العیون كالطبرسی فی الاحتجاج عن علیّ بن محمّد بن الجهم ، قال حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علیه السّلام ، فقال له المأمون : یابن رسول اللّه ألیس من قولك إنّ الأنبیاء معصومون ؟ قال : بلى ، فقال : ما معنى قول اللّه عزّ و جلّ :

( وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ) .

فقال علیه السّلام : إنّ اللّه تبارك و تعالى قال لآدم ( أُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) .

و أشار لهما إلى شجرة الحنطة ( فَتَكُونا مِنَ الظّالِمینَ ) .

و لم یقل لهما لا تأكلا من هذه الشّجرة و لا ممّا كان من جنسها فلم یقربا تلك الشجرة و إنّما أكلا من غیرها لما أن وسوس الشّیطان إلیهما و قال : إنّما نهیكما


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر