تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 107 ]

ربّكما عن هذه الشّجرة و ما نهیكما أن تقربا غیرها و لم ینهكما عن الأكل منها :

( إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَینِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدینَ ، وَ قاسَمَهُما إِنّی لَكُما لَمِنَ النّاصِحینَ ) .

و لم یكن آدم و حوّاء شاهدا قبل ذلك من یحلف باللّه كاذبا ( فَدَلّیهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلا مِنْها ) .

ثقة بیمینه باللّه و كان ذلك من آدم قبل النّبوة و لم یكن ذلك بذنب كبیر استحق دخول النّار به و إنّما كان من الصغایر الموهوبة التی تجوز على الأنبیاء قبل نزول الوحى إلیهم فلمّا اجتبیه اللّه و جعله نبیّا كان معصوما لا یذنب صغیرة و لا كبیرة قال اللّه :

( وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَبیهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَیْهِ وَ هَدى‏ ) و قال :

( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلىَ الْعالَمینَ ) الحدیث أقول : و هذا الحدیث كما ترى مطابق لمذهب المعتزلة كما حكیناه عنهم ،

و مخالف لاصول الامامیّة لتصریح ذیله بجواز صدور الصغیرة على الأنبیاء قبل نزول الوحى فلا بدّ إمّا من طرحه لضعف سنده من حیث الارسال كما فی الاحتجاج ، أو انتهاء سلسلة السند إلى تمیم بن عبد اللّه بن تمیم القرشی كما فی العیون ، فانّ السّند فیه حدثنا تمیم بن عبد اللّه بن تمیم القرشی ، قال حدثنی أبی عن حمدان بن سلیمان النیسابوری عن علیّ بن محمّد بن الجهم ، و قد ضعّفه العلامة فی الخلاصة حیث قال :

تمیم بن عبد اللّه بن تمیم القرشی الذی روى عنه أبو جعفر محمّد بن بابویه ضعیف أو حمله على التقیّة و إن بعدت ، أو تأویله بما یطابق اصول المذهب ، و قد أوّله الطبرسی على ما رأیته فی حاشیة بعض نسخ الاحتجاج بقوله : و لعلّ الرضا علیه السّلام أراد بالصّغایر الموهوبة ترك المندوبة و ارتكاب المكروه من الفعل دون الفعل القبیح

[ 108 ]

و فیه أنّ ما ذكره و إن كان مقتضى أصول المذهب إلاّ أنّ تأویل الرّوایة به غیر ممكن ، لأنّ الصغایر بالمعنى الذی ذكره لا اختصاص لها بما قبل نزول الوحى حسبما ورد فی الرّوایة ، و لا یجب العصمة عنها بعد النبوة أیضا كما یفهمه قوله علیه السّلام :

فلمّا اجتبیه اللّه و جعله نبیّا كان معصوما لا یذنب صغیرة و مثل هذا الاشكال یلوح على روایة اخرى نظیر تلك الرّوایة ، و هی ما رواه فی العیون أیضا باسناده عن أبی الصّلت الهروى قال لمّا جمع المأمون لعلیّ بن موسى الرّضا علیهما السلام أهل المقالات من أهل الاسلام و الدّیانات من الیهود و النّصارى و المجوس و الصّابئین و سایر أهل المقالات ، فلم یقم أحد إلا و قد ألزمه حجّته كأنّه ألقمه حجرا ، قام إلیه علیّ بن محمّد بن الجهم ، فقال له یابن رسول اللّه : أتقول : بعصمة الأنبیاء علیهم السلام ؟ قال علیه السّلام : نعم ، قال : فما تقول بقول اللّه :

( وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ) .

إلى أن قال : فقال الرّضا علیه السّلام : ویحك یا علیّ اتّق اللّه و لا تنسب إلى أنبیاء اللّه الفواحش و لا تتأوّل كتاب اللّه برأیك فانّ اللّه عزّ و جل قد قال :

( وَ لا یَعْلَمُ تَأْویلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ ) .

و أمّا قوله عزّ و جلّ فی آدم : و عصى آدم ربه فغوى فانّ اللّه عزّ و جلّ خلق آدم حجّة فی أرضه و خلیفة فی بلاده ، لم یخلقه للجنّة و كانت المعصیة من آدم فی الجنّة لا فی الأرض و عصمته یحب أن یكون فی الأرض لیتمّ مقادیر أمر اللّه ، فلمّا اهبط إلى الأرض و جعل حجّة و خلیفة عصم بقوله عزّ و جلّ :

( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرهیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلىَ الْعالَمینَ ) .

الحدیث ، و عسى أن یكون للرّوایتین تأویل عند غیرى و فوق كلّ ذى علم علیم هذا و یلوح على الرّوایة الاولى إشكال آخر و هو أنّه علیه السّلام قد ذكر أنّ المشار إلیها بقوله و لا تقربا هذه الشّجرة شجرة الحنطة ، و لم یقل لهما : لا تأكلا من هذه

[ 109 ]

الشّجرة ، و لا ممّا كان من جنسها فلم یقربا هذه و إنّما أكلا من غیرها بتدلیس ابلیس .

و حاصل الاشكال أن یقال : المشار إلیها بهذه إمّا أن تكون شخص الشجرة ،

و إمّا أن تكون نوعها ، فعلى الأوّل لا یكون أكله من غیرها ممّا هی من نوعها تركا للأولى على مذهبنا و ذنبا على مذهب غیرنا ، فأىّ توبیخ كان من اللّه سبحانه علیه فی فعله ذلك ، و على الثّانی كیف یمكن تدلیس الشّیطان لهما بقوله : انّما نهیكما ربّكما عن هذه الشّجرة و ما نهیكما أن تقربا غیرها حسبما ورد فی الرّوایة مضافا إلى أنّ اللاّزم على اللّه سبحانه نصب القرینة على إرادة النّوع ، بأن یقول :

و لا تقربا هذه الشّجرة و لا غیرها ممّا كان من نوعها ، لقبح الاغراء بالجهل و تأخیر البیان عن وقت الحاجة .

و یمكن رفع الاشكال بأن یقال : إنّ المنهیّ عنه إنّما كان نوع الشّجرة ،

و كلمة هذه قد یشار بها إلى الشخص ، و قد یشار بها إلى النّوع ، فقوله : و لا تقربا هذه الشّجرة ، مع عدم نصب القرینة من قبیل الخطاب بالمجمل لا أنّ الخطاب مجمل بل متعلّق الخطاب أعنی المكلّف به مردّد بین الكلّی و الفرد ، و نفس الخطاب أعنی التّكلیف بالاجتناب معلوم ، فاللاّزم على آدم علیه السّلام حینئذ هو الاحتیاط بالاجتناب عن جمیع الأفراد ، و قد دلسه الشّیطان و أوقعه فی خلاف الاحتیاط المقتضی للاجتناب ، و قال له إنّ اللّه حیث لم ینصب قرینة على ارادة النّوع فقد أباح النّوع إلاّ الفرد الخاصّ فأكل من غیر ذلك الفرد و استحقّ التّوبیخ ، و هذا لیس من قبیل الاغراء بالجهل ، و لا من قبیل تاخیر البیان عن وقت الحاجة ، إذ نفس التكلیف قد كان معلوما بالعلم التّفصیلی لا جهالة فیه أصلا ، و لا حاجة له إلى البیان غایة الأمر كون المكلف به مجملا مردّدا بین أمرین و العقل حاكم فیه بوجوب الاحتیاط بترك المحتملات ، هذا ما نقده الخاطر القاصر فی المقام ، و العلم بحقایق الأمور و الأحكام للّه و لاولیائه الكرام علیهم السّلام .

[ 110 ]

الترجمة

پس از آن ساكن گردانید حق سبحانه و تعالى جناب آدم على نبینا و آله و علیه السلام را در سرائیكه وسیع نمود در آن عیش او را ، و ایمن ساخت در آن محل او را از مكاره و آفات ، و بترسانید او را از ابلیس لعین و دشمنى او ، پس فریفته ساخت او را دشمن او بجهت بخل و حسد او بسكون او در سراى اقامت كه بهشتست و به رفیق شدن او با نیكوكاران كه ملائكه مقربین‏اند ، پس بفروخت یقین بعداوت ابلیس را بشك در عداوت بجهت قسم خوردن او بخداوند كه من از ناصحین هستم ، و بفروخت عزیمت و اهتمامیكه داشت در نخوردن از شجره بوهن و سستى خود كه عارض شد او را بجهة تدلیس ابلیس ، و استبدال كرد و بدل نمود فرح و سرور را بخشیت و ترس ، و عزت و بزرگى را بندامت و پریشانى .

الفصل الثالث عشر

ثمّ بسط اللّه له فی توبته ، و لقّیه كلمة رحمته ، و وعده المردّ إلى جنّته .

اللّغة

( التّوبة ) الانابة و أصلها الرّجوع عمّا سلف و النّدم على ما فرط و ( لقیه ) ألقاه من باب تعب لقیا استقبله و كلّ شی‏ء استقبل شیئا أو صادفه فقد لقیه قال الطبرسی ( ره ) فی تفسیر : فتلقى آدم من ربه كلمات : التّلقی نظیر التلقن یقال : تلقیت منه أى أخذت و قبلت ، و أصله من لقیت خیرا فیعدى إلى مفعول واحد ثم یعدی إلى مفعولین بتضعیف العین ، نحو لقّیت زیدا خیرا كقوله تعالى :

« وَ لَقّیهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً » أقول : و مثله قول الامام علیه السّلام : و لقّیه كلمة رحمته ، و حكى الفخر الرازى عن القفال قال : أصل التّلقی التعرض للقادم 1 یوضع فی موضع الاستقبال للشّی‏ء

-----------
( 1 ) اقول : و منه تلقى الركبان الوارد فی الاخبار و فی الكتب الفقهیة ، منه .

[ 111 ]

الجائی ، ثم یوضع موضع القبول و الأخذ قال اللّه :

( وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكیمٍ عَلیمٍ ) .

أى تلقّنه ، و یقال : تلقینا الحاج أى استقبلناه ، و یقال : تلقیت هذه الكلمة من فلان أى أخذتها منه ، و إذا كان هذا أصل الكلمة و كان من تلقى رجلا فتلاقیا لقى كلّ واحد صاحبه فاضیف الاجتماع إلیهما معا ، صلح أن یشتركا فی الوصف بذلك ،

فیقال : كلّ ما تلقیته فقد تلقاك ، فجاز أن یقال : تلقى آدم كلمات أى أخذها و وعاها و استقبلها بالقبول ، و جاز أن یقال تلقى كلمات بالرّفع على معنى جائته عن اللّه كلمات و ( المردّ ) كالردّ مصدر من ردّه إذا صرفه .

الاعراب

مفعول بسط محذوف ، و التّقدیر بسط اللّه له بساط رحمته و كرامته فی توبته ،

بأن جعلها مقترنة بالقبول ، و على ما فی بعض النّسخ من انتفاء كلمة له یجوز جعل بسط بمعنى سرّ یقال : بسط فلانا ، أى سره فالمفعول حینئذ الضّمیر المحذوف الرّاجع إلى آدم علیه السّلام .

المعنى

( ثم ) إنّ آدم علیه السّلام لمّا اغترّه عدوّه و أكل من الشّجرة و ارتكب خلاف الأولى و استبدل الاعتزاز بالندم ( بسط اللّه له ) بساط رحمته و كرامته ( فی توبته ) بأن ألهمها إلیه و تقبلها بقبول حسن ( و لقّیه ) أى لقنه ( كلمة رحمته ) التی اشیر إلیها فی قوله سبحانه :

( فَتَلقّى‏ آدَمُ مِنْ رَبِّه‏ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحیمُ ) .

( و وعده المردّ ) و الرّجوع ( الى جنّته ) كما قال سبحانه فی سورة البقرة :

( فَلَمّا یَأْتِیَنَّكُمْ مِنّی هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُداىَ فَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ ) و فی سورة طه ( فَمَنْ تَبِعَ هُداىَ فَلا یَضِلُّ وَ لا یَشْقى‏ ) .

[ 112 ]

تنبیهات

الاول أنّ ظاهر كلام الامام علیه السّلام كون توبة آدم قبل الاهباط من الجنّة

حیث عطف الاهباط على بسط التّوبة ، و هو مقتضى التّرتیب الذكری فی الآیة من سورة طه ،

قال سبحانه :

( وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ثُمَّ اجْتَبیهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَیْهِ وَ هَدى‏ قالَ اهْبِطا مِنْها جَمیعاً ) . حیث جعل الأمر بالهبوط بعد التوبة قال الشّارح المعتزلی و ذلك أحد قولی المفسرین اه ، و لكن الأشهر أنّ التّوبة كانت بعد الهبوط كما ورد فی سورة البقرة قال سبحانه :

( فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ فَأَخْرَجَهُما مِمّا كانا فیهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِی الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حینٍ فَتَلَقّى‏ آدَمُ مِنْ رَبِّه‏ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحیمُ ) .

و الأقوى عندی كون التّوبة بعد الاهباط على ما ورد فی سورة البقرة ، فیكون كلام الامام علیه السّلام من قبیل التقدیم و التّأخیر ، و التقدیر فاستبدل بالجذل و جلا و بالاعتزاز ندما فأهبطه اللّه إلى دار البلیّة و تناسل الذّریّة ، ثمّ بسط فی توبته و لقّیه كلمة رحمته .

فان قلت : مقتضى النّظم حسبما ذكرت فی إحدى الآیتین مخالف للاخرى ظاهرا فما الدّلیل على ترجیح ما یستفاد من آیة البقرة ؟ ثم على تقدیر وجود الدّلیل ما السّر فی تقدیم التّوبة على الاهباط فی آیة طه ؟

قلت : أمّا السّر فیما ذكر فلعلّه هو أنّه سبحانه لما نسب إلى آدم العصیان و الغیّ الظاهرین فی صدور الذّنب الموهمین للافتضاح و سقوطه عن رتبة النّبوة و الاصطفاء كما سبق إلى ذوی الافهام القاصرة و العقول النّاقصة من العامة العمیاء ( ج 7 )

[ 113 ]

فانّهم و إن لم یقرّوا بذلك إلاّ أنّه لازم كلامهم نظرا إلى أنّ المذنب لا یكون نبیّا كما عرفت فی الفصل السّابق ، اقتضى 1 الحال و المقام أن یعقّبه بما یوجب دفع ذلك التّوهم و ینبه على أنّ صدور ذلك لم یوجب انحطاط رتبته بحیث یسلبه التّوفیق و الألطاف الخفیّة بالكلّیة ، و یكون موجبا للخذلان و الحرمان فعقّبه من دون فصل بما أفاد كونه مجتبى و مرتضى ، و أن صدور ذلك الفعل لم یسقطه عن الاستعداد و القابلیّة للعنایة الرّبانیة ، كما قدم الاجتباء على التّوبة لذلك السر أیضا و هو زیادة إشعاره بدفع ذلك التّوهم فاقتضى الحال تقدیمه و أمّا سورة البقرة فقد جرت الحكایة فیها على ما هو الأصل فیها من المطابقة للمحكى ، و هذا السّر ممّا لم یسبق إلیه أحد غیرى من العلماء و المفسرین و اللّه العالم .

و أمّا الدّلیل على تقدّم الاهباط على التّوبة فهو الأخبار الكثیرة منها ما رواه علیّ بن إبراهیم القمّی فی تفسیره عن الصّادق علیه السّلام قال : فاهبط آدم على الصفا ، و إنّما سمیت الصفا لأنّ صفوة اللّه نزل علیها و نزلت الحوّاء على المروة « و انما سمیت المروة ظ » لأنّ المرأة نزلت علیها ، فبقی آدم أربعین صباحا ساجدا یبكی على الجنّة فنزل علیه جبرئیل فقال یا آدم : ألم یخلقك اللّه بیده و نفخ فیك من روحه و أسجد لك ملائكته ؟ قال : بلى ، قال : و أمرك أن لا تأكل من الشّجرة فلم عصیته ؟ قال : یا جبرئیل إنّ إبلیس حلف لی باللّه انه لی ناصح و ما ظننت أن أحدا من خلقه یحلف باللّه عزّ و جل كاذبا ، فقال له جبرئیل : یا آدم تب إلى اللّه .

و منها ما رواه أیضا باسناده عنه علیه السّلام ، قال : إنّ آدم بقی على الصّفا أربعین صباحا ساجدا یبكی على الجنّة ، و على خروجه من جوار اللّه عزّ و جلّ ، فنزل جبرئیل فقال :

یا آدم مالك تبكی ؟ فقال : یا جبرئیل ما لی لا أبكی و قد أخرجنی اللّه من جواره و أهبطنی إلى الدّنیا ، فقال : یا آدم تب إلیه الحدیث و یأتی بتمامه إنشاء اللّه فی أواخر الخطبة 2 عند شرح اعلام الحجّ و منها ما رواه فی البحار عن معانی الأخبار عن العجلی عن ابن زكریّا القطان عن ابن حبیب عن ابن بهلول عن محمّد بن سنان عن المفضّل قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام

-----------
( 1 ) جواب لما ، منه

-----------
( 2 ) فى الفصل الثانى عشر عند شرح قوله : و وقفوا مواقف انبیائه ، منه

[ 114 ]

إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفی عام ، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة من بعدهم صلوات اللّه علیهم فعرضها على السّماوات و الأرض و الجبال ، فغشیها نورهم فقال اللّه تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال : هؤلاء أحبّائی و أولیائی و حججی على خلقی و أئمة بریّتی ، ما خلقت خلقا هو أحبّ إلىّ منهم و لهم و لمن تولاّهم خلقت جنّتی ، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناری ، فمن ادّعى منزلتهم منّی و محلّهم من عظمتی عذّبته عذابا لا اعذبه احدا من العالمین ، و جعلته مع المشركین فی أسفل درك من ناری و من أقرّ بولایتهم و لم یدّع منزلتهم منّی و مكانهم من عظمتی جعلته معهم ( معى خ‏ل ) فی روضات جنانی و كان لهم فیها ما یشاؤون عندی ، و أبحتهم كرامتی و أحللتهم جواری و شفعتهم فی المذنبین من عبادی و إمائی ، فولایتهم أمانة عند خلقی فأیّكم یحملها بأثقالها و یدّعیها لنفسه دون خیرتی فأبت السّماوات و الأرض و الجبال أن یحملنها و أشفقن من ادّعاء منزلتها و تمنّى محلّها من عظمة ربّها ، فلمّا أسكن اللّه آدم و زوجته الجنّة قال لهما :

( كُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) .

یعنی شجرة الحنطة ( فَتَكُونا مِنَ الظّالِمینَ ) .

فنظرا إلى منزلة محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة من بعدهم علیهم السّلام فوجداها أشرف منازل أهل الجنّة فقالا : یا ربّنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال اللّه جلّ جلاله : ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشی فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة بعدهم صلوات اللّه علیهم مكتوبا على ساق العرش بنور من نور الجبّار جل جلاله ، فقالا : یا ربّنا ما أكرم أهل هذه المنزلة علیك ، و ما أحبّهم إلیك و ما أشرفهم لدیك ؟ فقال اللّه جلّ جلاله : لولاهم ما خلقتكما فهؤلاء خزنة علمی و امنائی على سرّی إیّاكما أن تنظرا إلیهم بعین الحسد و تتمنیا منزلتهم

[ 115 ]

عندی و محلّهم من كرامتی فتدخلا بذلك فی نهیی و عصیانی فتكونا من الظالمین ،

قالا ربّنا و من الظالمون ؟ قال : المدّعون لمنزلتهم بغیر حقّ ، قالا ربّنا فأرنا منازل ظالمیهم حتّى نراها كما رأینا منزلتهم فى جنّتك ، فأمر اللّه تبارك و تعالى النّار فأبرزت جمیع ما فیها من ألوان النّكال و العذاب ، و قال اللّه عزّ و جلّ مكان الظالمین لهم المدّعین لمنزلتهم فى أسفل درك منها :

( كُلَّما أَرادُوا أَنْ یَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعیدُوا فیها ) و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها لیذوقوا العذاب یا آدم و یا حوّاء لا تنظرا إلى أنواری ( ابرارى خ‏ل ) و حججى بعین الحسد فاهبطكما عن جواری و احل بكما هوانى ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّیْطانُ لِیُبْدِىَ لَهُما ما وُرِیَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَ قالَ ما نَهیكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّ أَنْ تَكُونا مَلَكَینِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدینَ وَ قاسَمَهُما إِنّی لَكُما لَمِنَ النّاصِحینَ فَدَلّیهُما بِغُرُورٍ ) .

و حملهما على تمنّى منزلتهم فنظرا إلیهم بعین الحسد فخذلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة فعاد مكان ما اكلا شعیرا فاحمل الحنطة ممّا لم یاكلاه و أصل الشعیر كلّه ممّا عاد مكان ما أكلاه فلمّا أكلا من الشّجرة طار الحلّی و الحلل عن اجسادهما و بقیا عریانین ( وَ طَفِقا یَخْصِفانِ عَلَیْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَ نادیهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّیْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبینٌ فَقالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ ) .

قال اهبطا من جواری فلا یجاورنی فی جنتی من یعصینی فهبطا موكولین إلى أنفسهما فی طلب المعاش ، فلمّا أراد اللّه عزّ و جلّ أن یتوب علیهما جائهما جبرئیل فقال لهما :

[ 116 ]

إنّكما ظلمتما أنفسكما بتمنّی منزلة من فضّل علیكما ، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللّه عزّ و جلّ إلى أرضه فاسألا ربّكما بحقّ الاسماء التی رأیتموها على ساق العرش حتّى یتوب علیكما ، فقالا : اللهمّ إنّا نسألك بحقّ الأكرمین علیك : محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة إلا تبت علینا و رحمتنا ، فتاب اللّه علیهما إنّه هو التّواب الرّحیم ، فلم تزل أنبیاء اللّه بعد ذلك یحفظون هذه الأمانة و یخبرون بها أوصیائهم و المخلصین من أممهم ، فیأبون حملها و یشفقون من ادّعائها و حملها الانسان الذی قد عرف فأصل كلّ ظلم منه إلى یوم القیامة و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ :

( إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبال فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) .

قال المجلسی ( ره ) الانسان الذی عرف هو أبوبكر هذا و الأخبار فی هذا الباب كثیرة ، و الاستقصاء فیها موجب للاطالة و فیما ذكرناه كفایة إنشاء اللّه .

و بقی الكلام فی مدة بكاء آدم على الجنّة و المستفاد من روایتی علیّ بن إبراهیم السالفتین أنّه بكى أربعین صباحا و فی روایة الصّدوق فی العیون عن الرّضا عن آبائه علیهم السّلام فی أسألة الشّامی عن أمیر المؤمنین علیه السّلام بالكوفة ، قال : و سأله 1 عن بكاء آدم على الجنّة و كم كانت دموعه التی خرجت من عینیه ؟ فقال علیه السّلام : بكى مأة سنة و خرج من عینه الیمنى مثل الدّجلة و العین الاخرى مثل الفرات و فی الأنوار للمحدّث الجزائری أخذا عن الأخبار ، ثمّ إنّ آدم و حوّاء أنزلا من السّماوات على جبل فی شرقی الهند ، یقال له : باسم و فی روایة اخرى یقال له : سر اندیب ، و هو فی الاقلیم الأوّل ممّا یلى معدّل النّهار ، و قد كانت حوّاء ضفرت رأسها فی الجنّة ، فقالت : ما أصنع بهذه الضفیرة و أنا مغضوب علىّ ،

ثمّ إنّها حلّت ضفرتها و فی خبر آخر أنّها حلّت عقیصة واحدة فأطارت الرّیح

-----------
( 1 ) اى الشامی عن على « ع » منه

[ 117 ]

ذلك الطیب فی بلاد الهند ، فمن ثمّ كان أكثر الطیب منه .

ثمّ أتى جبرئیل فأخذ آدم إلى مكّة لیعلمه المناسك ، فطوى له الأرض قصار موضع قدمیه عمران ، و ما بینهما خراب فأهبط آدم على الصّفا و به سمی لهبوط صفیّ اللّه علیه و حوّاء على المروة و به سمّیت لنزول المرأة و هی حوّاء علیها ، فبكى آدم على ما وقع منه و على فراق الجنّة ثلاثمائة سنة من أیّام الدّنیا و فی 1 أیّام الآخرة یوم كألف سنة ما بین العصر إلى العشاء ، و بكى حتّى صار على خدّیه كالنّهرین ،

فخرج من عینه الیمنى دموع مثل دجلة ، و من عینه الیسرى مثل الفرات ، ثمّ إنّ آدم رأى حوّاء یوم الثّامن من شهر ذی الحجّة فلم یعرفها ذلك الیوم لشعث أحوالهما و طول أحزانهما ، فتروّى و تفكّر ذلك ، ثمّ إنّه عرفها یوم التّاسع ، فمن ثمّ سمّی یوم الثّامن یوم التّرویة و التّاسع یوم عرفة ، و لمّا لم تقبل توبته فی تلك السّنین و الأعوام أتى إلیه جبرائیل ، فقال : یا آدم ادع اللّه بالأسماء التی رأیتها مكتوبة على ساق العرش بسطور النّور و قل : اللّهم بحقّ محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الأئمة الطاهرین أن تقبل توبتی و لعلّ المحدّث المذكور قد أخذ تقدیر مدّة البكاء بما ذكره ممّا رواه الصّدوق فی الفقیه فى باب علّة وجوب الصّلاة الخمس عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال : و أما صلاة العصر فهى السّاعة التى أكل آدم فیها من الشّجرة فأخرجه اللّه من الجنّة فأمر اللّه ذریته بهذه الصّلاة إلى یوم القیامة .

و اختارها لامتی فهی من أحب الصّلاة الى اللّه عزّ و جلّ ، و أوصانی أن أحفظها من بین الصّلوات ، و أمّا صلاة المغرب فهی السّاعة التی تاب اللّه فیها على آدم ، و كان ما بین ما أكل من الشجرة و بین ما تاب اللّه علیه ثلاثمأة سنة من أیّام الدّنیا ، و فی أیام الاخرة یوم كألف سنة ما بین العصر إلى العشاء ، فصلّى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطیئته و ركعة لخطیئة حواء و ركعة لتوبته الحدیث ، و یأتی بتمامه انشاء اللّه فی شرح الخطبة المأة و التاسعة هذا .

و لا بأس باختلاف هذه الأخبار فی مدّة أیام البكاء زیادة ( الزاید خ ) و نقصانا ،

-----------
( 1 ) اى یوم واحد من أیام الاخرة كألف سنة من أیام الدنیا و قوله ما بین العصر الى العشاء یعنى كان ثلاثمائة سنة من أیام الدّنیا ما بین العصر الى العشاء من أیام الآخرة ، من حواشى الفقیه .

[ 118 ]

( الناقص خ ) لامكان حمل الأقلّ على الشّدید و الأكثر على الخفیف و المراد بالشدید هو ما یشتمل على النوح ، و یقال له : البكاء بالمدّ و الثّانی بالقصر ،

الثانی اختلف الأقوال كالأخبار فی الكلمات التی تلقاها آدم من ربّه

التی أشار إلیها الامام علیه السّلام بقوله : و لقاه كلمة رحمته .

فقیل إنّ المراد بها هی قوله : ربّنا ظلمنا أنفسنا الایة .

و قیل هی سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر .

و عن ابن عبّاس إنّ اللّه علّم آدم و حواء أمر الحج و الكلمات التی یقال فیه ،

فحجا ، فلما فرغا أوحى اللّه تعالى إلیهما أنّی قد قبلت توبتكما .

و فی الكافی عن أحدهما علیه السّلام أنّ الكلمات :

لا إله إلاّ أنت سبحانك اللّهمّ و بحمدك عملت سوء و ظلمت نفسی فاغفرلی و أنت خیر الغافرین ، لا إله إلاّ أنت سبحانك اللّهمّ و بحمدك عملت سوء و ظلمت نفسی فاغفرلی و ارحمنی إنّك أنت أرحم الرّاحمین ، لا إله إلاّ أنت سبحانك اللّهمّ و بحمدك عملت سوء و ظلمت نفسی فاغفر لی و تب علىّ إنّك أنت التّوّاب الرّحیم .

و فی أكثر أخبارنا أنّ المراد بها الأسماء المباركة لمحمد و آل محمّد سلام اللّه علیهم التی توسّل آدم بها إلى اللّه سبحانه فی قبول توبته ، و لا منافاة بینها لامكان تلقى الجمیع و إن كان الأقوى الأخیر لقوّة أدلّته عددا و سندا .

فمن تلك الأدلة روایة معانی الأخبار السّالفة فى التذییل الأوّل .

و منها ما عن تفسیر الامام علیه السّلام لما زلت من آدم الخطیئة و اعتذر إلى ربّه عزّ و جلّ قال یا ربّ : تب علىّ و اقبل معذرتی فلقد تبین نقص الخطیئة

[ 119 ]

و ذلّها بأعضائى و سایر بدنى ، قال اللّه تعالى یا آدم : أما تذكر أمرى إیاك بأن تدعونی بمحمد و آله الطیبین علیهم السلام عند شدائدك و دواهیك و فی النّوازل تبهظك 1 ، قال آدم یا ربّ بلى ، قال اللّه عزّ و جلّ : فهم محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین علیهم السّلام خصوصا فادعنى أجبك إلى ملتمسك و ازدك فوق مرادك ، قال آدم : یا ربّ الهى و قد بلغ عندك من محلّهم أنك بالتّوسل بهم تقبل توبتی و تغفر خطیئتی و أنا الذی أسجدت له ملائكتك و أبحته جنّتك و زوّجته حوّاء أمتك و أخدمته كرام ملائكتك ،

قال اللّه تعالى : یا آدم إنّما امرت الملائكة بتعظیمك بالسّجود لك إذ كنت وعاء لهذه الأنوار و لو كنت سألتنی بهم قبل خطیئتك أن أعصمك و أن افطنك لدواعی عدوّك إبلیس حتّى تحترز منها لكنت قد جعلت ذلك ، و لكن المعلوم فی سابق علمی یجری موافقا لعلمی فالان فبهم فادعنی لاجیبك ، فعند ذلك قال آدم : اللّهم بجاه محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و الطیبین من آلهم لمّا تفضّلت بقبول توبتی و غفران زلتی و إعادتی من كراماتك إلى مرتبتی ، قال اللّه عزّ و جلّ : قد قبلت توبتك و أقبلت برضوانی علیك و صرفت آلائی و نعمائی إلیك و أعدتك إلى مرتبتك من كراماتی و وفرت نصیبك من رحماتی ، فذلك قوله عزّ و جلّ « فَتَلَقّى‏ آدَمُ مِنْ رَبِّه‏ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحیمُ » و منها ما فی البحار عن معانی الأخبار باسناده عن المفضّل عن الصّادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ و جل :

« وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْرهیمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ » .

ما هذه الكلمات ؟ قال علیه السّلام : هی الكلمات التی تلقّیها آدم من ربه فتاب علیه و هو أنّه قال : یا ربّ أسألك بحقّ محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین إلا تبت علىّ ، فتاب اللّه علیه إنّه هو التّواب الرّحیم ، فقلت : یابن رسول اللّه فما یعنی عزّ و جلّ بقوله أتمهنّ ، قال : یعنی أتمّهنّ إلى القائم إثنا عشر إماما ، تسعة من ولد الحسین علیه السّلام قال المفضّل : فقلت له : یا بن رسول اللّه ، فأخبرنی عن قول اللّه عزّ و جلّ :

-----------
( 1 ) بهظه الحمل أثقله ، ص .

[ 120 ]

( وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِیَةً فی عَقَبهِ ) .

قال : یعنی بذلك الامامة جعلها اللّه فی عقب الحسین علیه السّلام إلى یوم القیامة قال : فقلت له : یابن رسول اللّه فكیف صارت الامامة فی ولد الحسین دون الحسن و هما جمیعا ولدا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سبطاه و سیّدا شباب أهل الجنّة ؟ فقال : إنّ موسى و هارون كانا نبیّین و مرسلین أخوین ، فجعل اللّه النّبوة فی صلب هارون دون صلب موسى و لم یكن لأحد أن یقول : لم فعل اللّه ذلك ، فانّ الامامة خلافة اللّه عزّ و جلّ لیس لأحد أن یقول : لم جعلها اللّه فی صلب الحسین دون صلب الحسن علیهما السّلام ،

لأنّ اللّه هو الحكیم فی أفعاله لا یسأل عمّا یفعل و هم یسألون و منها ما فیه أیضا عن جامع الأخبار و أمالی الصّدوق بالاسناد عن معمر بن راشد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : أتى یهودی النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله ، فقام بین یدیه یحدّ النظر إلیه ، فقال صلّى اللّه علیه و آله : یا یهودی حاجتك ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النّبیّ كلّمه اللّه و أنزل علیه التّوراة و العصا و فلق له البحر و أظلّه بالغمام ؟ فقال له النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله : إنّه یكره للعبد أن یزكی نفسه و لكنّی أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطیئة كان توبته أن قال : اللهمّ إنّی أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لمّا 1 غفرت لی فغفرها اللّه له ، و إنّ نوحا لمّا ركب فی السّفینة و خاف الغرق ، قال : اللهمّ إنّی أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لمّا أنجیتنی من الغرق فنجاه اللّه ، و إنّ إبراهیم لمّا القی فی النّار قال : اللهمّ إنّی أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لمّا أنجیتنی منها فجعلها اللّه علیه بردا و سلاما ، و إنّ موسى لمّا ألقى عصاه و أوجس فی نفسه خیفة قال : اللهمّ إنّى أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد لمّا أمنتنى ، فقال اللّه جلّ جلاله : لا تخف إنّك أنت الأعلى یا یهودی إنّ موسى لو أدركنى ثمّ لم یؤمن بى و بنبوّتى ما نفعه ایمانه شیئا و لا نفعته النّبوة ، یا یهودی و من ذریّتی المهدی علیه السّلام إذا خرج نزل عیسى بن مریم

-----------
( 1 ) كلمه لما ایجابیة بمعنى الا اى أسألك فى كل حال الا حصول المطلوب و هو الحاح و مبالغة فى السؤال ، بحار .

[ 121 ]

لنصرته فقدّمه و صلّى خلفه إلى غیر ذلك من الأخبار الكثیرة ، تركناها مخافة الاطناب ، و قد عقد المحدث العلامة المجلسى طاب ثراه فى البحار بابا فى أنّ دعاء الأنبیاء استجیب بالتّوسل و الاستشفاع بهم صلوات اللّه علیهم أجمعین

الثالث فى تحقیق توبة الأنبیاء على وجه لا ینافى العصمة

فنقول : قد عرفت فى الفصل السّابق أنّ الأنبیاء علیهم السّلام معصومون من أوّل عمرهم إلى آخره ، و أنّه لم یصدر منهم ذنب قطّ لا صغیرة و لا كبیرة لا فى الصغر و لا فى الكبر و لا قبل البعثة و لا بعد البعثة لا على سبیل العمد و لا على سبیل السّهو و الخطاء ، على ما ذهبت الیه أصحابنا رضى اللّه عنهم ، و عند ذلك احتاجوا إلى تأویل ما ورد فى الكتاب العزیز من الآیات الدّالة على توبتهم ، و كذلك ما ورد فى الأخبار فمن توبة النبى صلّى اللّه علیه و آله مثل ما رواه فى الكافى باسناده عن أبى عبد اللّه علیه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كان یتوب إلى اللّه عزّ و جلّ كلّ یوم سبعین مرّة و ما رواه الطبرسى فى مجمع البیان عن أمّ سلمة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله باخره لا یقوم و لا یقعد و لا یجى‏ء و لا یذهب إلا قال سبحان اللّه و بحمده أستغفر اللّه و أتوب إلیه فسألناه عن ذلك ، فقال إنّى أمرت بها ثمّ قرء ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ ) .

إلى آخر السّورة و كذلك ما ورد من توبة الأئمة علیهم السلام كما فى الأخبار الكثیرة و الأدعیّة المأثورة ، و كفاك شاهدا أدعیّة الصّحیفة السّجادیة و لا سیّما دعاء التّوبة و دعاء الاستقالة المتضمنة للاعتراف بالذنوب و المعاصى إذا عرفت ذلك فأقول : قد أجاب عنه أكثر الأصحاب بأنّ ترك المندوب و فعل المكروه ربّما یسمّى ذنبا فیجوز التوبة حینئذ قال الطبرسى ( ره ) : و عندنا یصحّ التوبة إذا كانت من ترك المندوب و یكون

[ 122 ]

ذلك على وجه الرّجوع إلى فعله ، و على هذا یحمل توبة الأنبیاء فى جمیع ما نطق به القرآن و قد أجیب عن استغفار النّبیّ و الأئمة علیهم السّلام و توبتهم مضافا إلى ما مرّ بوجوه خاصّة أحدها أنّه لتعلیم الأمة و تأدیبهم و تنبیههم على كیفیّة الاقرار و الاعتراف بالتقصیر و الذنوب و الاستغفار و التّوبة الثانی أنّه من قبیل التّواضع و الاعتراف بالعبودیة و أنّ البشر مظنّة التقصیر الثّالث أنّ الاعتراف بالذّنوب و الاستغفار منها إنّما هو على تقدیر وقوعها ، و المعنى إن صدر منّی شی‏ء من هذه الامور فاغفره لی ، و قد تقرّر أنّه لا یلزم من صدق الشّرطیّة صدق كلّ واحد من جزئیها الرّابع أنّهم یتكلمون على لسان أمّتهم و رعیّتهم ، فاعترافهم بالذّنوب اعتراف بذنوب امّتهم ، لأنّ كلّ راع مسئول عن رعیّته و إنّما أضافوا الذّنوب إلى أنفسهم المقدسة للاتّصال و السّبب ، و لا سبب أوكد ممّا بین الرّسول أو الامام علیه السّلام و بین امّته و رعیّته ، ألا ترى أنّ رئیس القوم إذا وقع من قومه هفوة أو تقصیر قام هو فی الاعتذار منهم و نسب ذلك إلى نفسه و إذا ارید عتابهم و توبیخهم وجّه الكلام إلیه دون غیره منهم ، و إن لم یفعل هو ذلك بل و لا شهده و هذا فی الاستعمال معروف أقول : و یؤیّد هذا الوجه ما رواه القمّی عن الصّادق علیه السّلام فی قوله تعالى :

« لِیَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ » قال علیه السّلام : و اللّه ما كان له ذنب و لا همّ بذنب ، و لكنّ اللّه حمله ذنوب شیعته ثمّ غفرها و فی المجمع عنه أنّه سئل عنها ، فقال علیه السّلام : و اللّه ما كان له ذنب ، و لكنّ اللّه سبحانه ضمن له أن یغفر ذنوب شیعة علی ما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر ، قال بعض أهل المعرفة :

قد ثبت عصمته فلم یبق لاضافة الذّنب إلیه إلاّ أن یكون هو المخاطب و المراد امّته كما قیل : إیّاك أدعو و اسمعی یا جاره

[ 123 ]

الخامس ما ذكره الشّیخ علیّ بن عیسى الاربلی ( ره ) فی كشف الغمّة و استحسنه أكثر من تأخّر عنه كالمحدّث المجلسی ( ره ) و الشّیخ البهائی فی شرح الأربعین و الطریحى و شارح الصّحیفة السیّد صدر الدین علیّ الحسینی و غیرهم من متصدّی الأخبار قال ( ره ) فائدة سنیة كنت أرى الدّعاء الذی كان یقوله أبو الحسن علیه السّلام فی سجدة الشّكر و هو 1 « ربّ عصیتك بلسانی و لو شئت و عزّتك لأخرستنی و عصیتك ببصری و لو شئت و عزّتك لأكمهتنی و عصیتك بسمعی و لو شئت و عزّتك لأصممتنی و عصیتك بیدی و لو شئت و عزّتك لكنعتنی و عصیتك بفرجی و لو شئت و عزّتك لعقمتنی و عصیتك برجلی و لو شئت و عزّتك لجذمتنی و عصیتك بجمیع جوارحی الّتی أنعمت بها علیّ و لم یكن هذا جزاك منّی » .

بخط عمید الرّوساء لعقمتنی و المعروف عقمت 2 المراة و عقمت و عقمت و أعقمها اللّه .

فكنت أفكّر فی معناه و أقول : كیف یتنزّل على ما یعقده الشیعة من القول بالعصمة ،

و ما اتّضح لی ما یدفع التردّد الذی یوجبه ، فاجتمعت بالسیّد السّعید النّقیب رضی الدّین ابی الحسن علیّ بن موسى الطاوس الحسنی رحمه اللّه و ألحقه بسلفه الطاهر ،

-----------
( 1 ) یعنى بار خدایا عصیان تو كردم بزبان و اگر میخواستى بعزت و بزرگى تو قسم كه هرآینه مرا گنگ میكردى و عصیان تو نمودم بچشم خود و اگر مشیت تو بآن تعلق میگرفت بعزت و بزرگى تو قسم كه هر آینه كور میكردى مرا و عصیان تو كردم بگوش خود یعنى اموریكه نبایست شنید شنیدم و اگر میخواستى بعزت و بزرگى تو قسم كه هراینه مرا كر میكردى كه هیچ چیز نمیتوانستم شنید ، شرح اربعین بهائى ره

-----------
( 2 ) عقم فى بعض ما عندنا من كتب اللغة جاء لازما و متعدیا قال فى القاموس عقم كفرح و نصر و كرم و عنى و عقمها اللّه یعقمها و اعقمها ، انتهى اختصاص

[ 124 ]

فذكرت له ذلك فقال : إنّ الوزیر السّعید مؤید الدین القمی رحمه اللّه سألنی عنه ،

فقلت : كان یقول هذا لیعلم النّاس ، ثم إنی ذكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان یقوله فی سجدته فی اللّیل و لیس عنده من یعلّمه ، ثم سألنی الوزیر مؤید الدّین محمّد بن العلقمى ره فاخبرته بالسؤال و الجواب الأوّل الذی قلت و الذی أوردته علیه و قلت : ما بقی إلاّ أن یكون یقوله على سبیل التّواضع ، و ما هذا معناه ، فلم یقع منّى هذه الأقوال بموقع و لا حلّت من قلبی فی موضع ، و مات السیّد رضی الدّین رحمه اللّه ، فهدانی اللّه إلى معناه و وقفنى على فحواه ، فكان الوقوف علیه و العلم به و كشف حجابه بعد السنین المتطاولة و الأحوال المجریة و الادوار المكرّرة من كرامات الامام موسى علیه السّلام و معجزاته و لتصحّ نسبة العصمة إلیه علیه السّلام و تصدق على آبائه و ابنائه البررة الكرام و تزول الشّبهة التی عرضت من ظاهر هذا الكلام .

و تقریره 1 أنّ الأنبیاء و الأئمة علیهم السّلام تكون أوقاتهم مشغولة باللّه تعالى و قلوبهم مملوّة و خواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى ، و هم علیهم السلام أبدا فی المراقبة كما قال صلّى اللّه علیه و آله : اعبد اللّه كأنّك تراه فان لم تكن تراه فانّه یراك ،

فهم أبدا متوجّهون إلیه و مقبلون بكلهم علیه ، فمتى انحطوا عن تلك الرّتبة العالیة و المنزلة الرّفیعة إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التّفرغ إلى النّكاح و غیره من المباحات ، عدوّه ذنبا و اعتقدوه خطیئة و استغفروا منه .

ألا ترى أنّ بعض عبید أبناء الدّنیا لو قعد و أكل و شرب و نكح و هو یعلم أنّه بمرئى من سیّده و مسمع ، لكان ملوما عند النّاس و مقصرا فیما یجب علیه من خدمة سیّده و مالكه ، فما ظنك بسیّد السّادات و ملك الاملاك .

و إلى هذا أشار صلّى اللّه علیه و آله : أنّه لیغان 2 على قلبی و إنی لأستغفر بالنّهار سبعین مرّة ، و لفظة السّبعین إنّما هی لعد الاستغفار لا إلى الرّین 3 ، و قوله حسنات

-----------
( 1 ) ما ذكره ره وجه حسن فى تأویل ما نسبوا الى انفسهم المقدسة من الذنب و الخطاء و العصیان ، بحار الانوار .

-----------
( 2 ) بدرستى كه در پوشید دل من چیزى را كه میپوشید او را ، شرح اربعین

-----------
( 3 ) الرین الحجاب الكثیف قال تعالى : بل ران على قلوبهم ، منه .

[ 125 ]

الأبرار سیئات المقرّبین .

و یزیده أیضاحا من لفظه لیكون أبلغ من التّأویل و یظهر من قوله عقمنى و العقیم الذی لا یولد له و الذی یولد من السّفاح لا یكون ولدا ، فقد بان بهذه أنّه كان یعدّ اشتغاله فی وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصیة و یستغفر اللّه منها .

و على هذا فقس البواقی و كلّما یرد علیك من أمثالها ، و هذا معنى شریف یكشف بمدلوله حجاب الشبه و یهدی به اللّه من حسر عن بصره و بصیرته رین العمى و العمه ، و لیت السّید ( ره ) كان حیّا لأهدی هذه العقیلة إلیه و أجلو عرایسها علیه ،

فما أظنّ أنّ هذا المعنى اتّضح من لفظ الدعاء لغیری ، و لا أنّ أحدا سار فی ایضاح مشكله و فتح مقفّله مثل سیری . و قد ینتج الخاطر العقیم فیأتی بالعجائب ، و قدیما ما قیل : مع الخواطی سهم صائب انتهى كلامه رفع مقامه .

و قد اقتفى أثره القاضى ناصر الدّین البیضاوى فی شرح المصابیح عند شرح قوله صلّى اللّه علیه و آله : إنّه لیغان على قلبی و إنّی لأستغفر اللّه فی الیوم مأة مرّة ، قال : الغین لغة فی الغیم و غان على كذا اى غطى ، قال أبو عبیدة فی معنى الحدیث أى یتغشى قلبی ما یلبسه ، و قد بلغنا عن الاصمعى أنّه سئل عن هذا ، فقال للسائل : عن قلب من تروى هذا ؟ فقال : عن قلب النّبی صلّى اللّه علیه و آله ، فقال : لو كان غیر قلب النبی صلّى اللّه علیه و آله ، لكنت افسره لك ، قال القاضی و للّه درّ الاصمعى فی انتهاجه منهج الأدب و إجلاله القلب الذی جعله اللّه موقع وحیه و منزل تنزیله .

ثمّ قال : لمّا كان قلب النبی صلّى اللّه علیه و آله أتمّ القلوب صفاء و أكثرها ضیاء و أعرفها عرفانا و كان صلّى اللّه علیه و آله معنیا 1 مع ذلك بتأسیس الملّة و تشریع السّنة میسرا غیر معسر ، لم یكن له بدّ من النّزول إلى الرّخص و الالتفات إلى حظوظ النّفس مع ما كان ممتحنا به من أحكام البشریة ، فكان إذا تعاطى شیئا من ذلك أسرعت كدورة إلى القلب لكمال رقّته و فرط نورانیّته ، فانّ الشّی‏ء كلّما كان أرقّ و أصفى كان ورود

-----------
( 1 ) من عنى بالامر اهتم به ، منه


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر