تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    


« وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً » و قال : « وَ شَرَعَ لَكمْ مِنَ الدّینِ ما وَصّى‏ بِه‏ نُوحاً » ثمّ إنّ الحجة قد تطلق و یراد بها الكتاب ، و قد تطلق على الامام المعصوم الذی یكون مقتدى للخلائق یأتمّون به و یتعلّمون منه سبیل الهدى و طریق التقوى ، نبیّا كان أو وصیّا ، و هو المراد منها فیما رواه فی الكافی باسناده عن أبی اسحاق عمّن یثق به من أصحاب أمیر المؤمنین ، أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام قال : اللّهمّ إنّك لا تخلی أرضك من حجّة لك على خلقك ، یعنی أنّك بلطفك و جودك على عبادك لا تخلی أرضك من حجّة لك علیهم لیهتدوا به سبیلك ، و یسلكوا به سبیل قربك و رحمتك ، و ینجو به عن معصیتك و عقابك .

و قد تطلق و یراد بها العقل ، فانّه حجة للّه على النّاس فی الباطن كما أن النبی و الامام حجة فی الظاهر ، و قد وردت به الأخبار المستفیضة عن أئمّتنا علیهم السلام .

إذا عرفت ذلك فنقول : الظاهر بل المتعین أنّ المراد بهاهنا هو الامام المعصوم أعنی الوصیّ بخصوصه ، لعدم إمكان إرادة النبیّ و الكتاب لسبق ذكرهما و عدم امكان إرادة العقل لأنّ حجّیته منحصرة فی المستقلاّت العقلیّة لا مجال له فی غیرها ،

فلا یعرف الحقّ من الباطل فی الامور الّتی عجزت عن إدراكها عقول البشر بأفكارها ، و إنّما یعرفها الامام بنور الالهام فلا یتمّ اللّطف منه تعالى على خلقه بعد النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله إلاّ بوجوده علیه السّلام فیهم .

و بذلك ظهر فساد ما توهّمه الشّارح المعتزلی من جعله الحجة فی العبارة حجة العقل حیث قال : و منها أن یقال إلى ماذا یشیر علیه السّلام بقوله أو حجّة لازمة ،

هل هو إشارة إلى ما یقوله الامامیّة من أنّه لا بدّ فی كلّ زمان من وجود إمام معصوم ، الجواب أنهم یفسرون هذه اللّفظة بذلك ، و یمكن أن یكون المراد بها حجة العقل انتهى .

وجه الفساد ما ذكرنا ، و نزید توضیحا و نقول : إنّ للّه سبحانه حجّتین :

[ 159 ]

داخلیّة و خارجیّة ، و النّاس إمّا أهل بصیرة عقلیة أم أهل حجاب ، فالحجّة على أهل البصیرة إنّما هی عقولهم الكلیة العارفین بها بالمصالح و المفاسد الكامنة الواقعیة ، فلا حاجة لهم إلى اتباع الحجة الخارجیة ، بل حجّة اللّه علیهم بصیرتهم و نور عقلهم و هداهم ، و أما أهل الحجاب و ذو العقول الناقصة فالحجّة علیهم إنّما هی الخارجیّة ، لعدم إحاطة عقولهم بالجهات المحسّنة و المقبحة ، فلا یكمل اللّطف فی حقهم إلاّ بقائد خارجیّ یتبعون به ، إذ الأعمى یحتاج فی قطع السّبیل إلى قائد خارجی یتبعه تقلیدا فی كل قدم و هو واضح .

فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ المراد بالحجّة فی كلامه علیه السّلام هو الامام المعصوم كما قد ظهر ممّا بیّناه هنا و فیما سبق فی شرح قوله من نبیّ مرسل : لزوم وجود الحجّة فی الخلق ، لمكان الحاجة ،

و ملخّص ما ذكرناه هنا و سابقا أنّ نظام الدّنیا و الدّین لا یحصل إلاّ بوجود إمام یقتدی به النّاس و یأتمّون به و یتعلّمون منه سبیل هداهم و تقواهم ، و الحاجة إلیه فی كلّ عصر و زمان أعظم و أهمّ من الحاجة إلى غذاهم و كساهم و ما یجرى مجراهما من المنافع و الضرورات ، فوجب فی العنایة الرّبانیة أن لا یترك الأرض و لا یدع الخلق بغیر إمام نبیّا كان أو وصیّا ، و إلاّ لزم أحد الامور الثّلاثة : إمّا الجهل و عدم العلم بتلك الحاجة ، أو النّقص و عدم القدرة على خلقه ، أو البخل و الضّنة بوجوده و الكلّ محال على اللّه سبحانه هذا ،

و یطابق كلام الامام علیه السّلام ما رواه فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن محمّد ابن عیسى عن محمّد بن الفضیل عن أبی حمزة عن أبیجعفر علیه السّلام قال : قال : و اللّه ما ترك اللّه أرضا منذ قبض اللّه آدم إلا فیها إمام یهتدى به إلى اللّه ، و هو حجّة على عباده و لا تبقى الأرض بغیر امام حجّة للّه على عباده ،

و عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ، قال : إنّ اللّه أجلّ و أعظم من أن یترك الأرض بغیر إمام عادل .

[ 160 ]

و أیضا عن أبی بصیر عن أحدهما علیه السّلام ، قال : قال : إنّ اللّه لم یدع الأرض بغیر عالم ، و لو لا ذلك لم یعرف الحقّ من الباطل ، یعنی فی الامور التی تعجز عن إدراكها العقول حسبما مرّ سابقا .

و فی الأخبار الكثیرة المستفیضة بل القریبة من التواتر المعنوی المرویّة فی الكافی و علل الشّرایع و إكمال الدّین و رجال الكشی و غیرها أنّ الأرض لو بقیت بغیر إمام لساخت ، یقال : ساخت الأرض بهم انخسفت ، و المراد به فی الأخبار إمّا غوصها فی الماء حقیقة أو كنایة عن هلاك البشر و ذهاب نظامها كما نبّه علیه المحدّث المجلسى طاب ثراه فی مرءآة العقول ثمّ إنّه علیه السّلام وصف المرسلین بأنّهم رسل ( لا یقصر 1 بهم قلّة عددهم ) أى عن نشر التكلیف و حمل إعباء الرّسالة ( و لا كثرة المكذّبین لهم ) أى عن تبلیغ الأحكام و اداء الامانة ، و هذا الكلام صریح فی عدم جواز التقیّة على الأنبیاء .

و منه یظهر فساد ما نسبه الفخر الرّازی إلى الامامیّة من تجویزهم الكفر على الأنبیاء تقیة حسبما مرّ فی تذییلات الفصل الثّانی عشر فی باب عصمة الأنبیاء علیهم السّلام ، ضرورة أنّ اقتداء الامامیّة رضوان اللّه علیهم إنّما هو على إمامهم علیه السّلام ،

و مع تصریحه علیه السّلام بما ذكر كیف یمكن لهم المصیر إلى خلاف قوله علیه السّلام هذا .

مضافا إلى ما أوردناه علیه سابقا بل و مع الغضّ عن تصریحه علیه السّلام ، بذلك أیضا نقول : كیف یمكن أن یتفوّه ذو عقل بصدور كلمة الكفر عن نبیّ مع أنّ بعث النبی لیس إلاّ لحسم مادة الكفر ، نعوذ باللّه من هذه الفریة البیّنة و ذلك البهتان العظیم ، ثم إنّه علیه السّلام بین الرّسل و میّزهم بقوله : ( من سابق سمّی له من بعده أو غابر ) أى لاحق ( عرفه من قبله ) یعنی أنّهم بین سابق سمى 2 لنفسه من بعده ، بمعنى أنّه عین من یقوم مقامه من بعده ، أو أنّ السّابق 3 سمّى اللّه له من یأتی

-----------
( 1 ) من القصور او التقصیر و الاول اظهر ، منه .

-----------
( 2 ) هذا على بناء سمى للفاعل على ما فى بعض النسخ ، منه

-----------
( 3 ) هذا على البناء للمفعول ، منه ( ج 10 )

[ 161 ]

بعده و اطلعه علیه ، و بین لاحق عرّفه من قبله و بشّر به ، كتعریف عیسى علیه السّلام و بشارته بالنبیّ صلّى اللّه علیه و آله كما قال سبحانه حكایة عنه :

« وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتی مِنْ بَعْدی اسْمُهُ أَحْمَدُ » .

و قد مرّ فی حدیث الكافی عند شرح قوله : و اصطفى من ولده أنبیاء اه ، تفصیل بشارة الأنبیاء السّلف للخلف سلام اللّه علیهم أجمعین فتذكر .

الترجمة

و خالى نگذاشت حق سبحانه و تعالى مخلوقان خود را از پیغمبر مرسلى یا از كتاب منزلى یا برهانى لازم كه عبارتست از امام معصوم یا طریقه مستقیمه كه عبارتست از شریعت قویمه آنها ، رسولانى هستند كه قاصر نمیكند یا مقصر نمیكند آنها را كمى عدد ایشان از تبلیغ رسالت ، و نه بسیارى تكذیب كنندگان ایشان از اداء وحى و امانت ، طایفه از ایشان سابق بودند كه نام میبردند بجهت خود آن كسى را كه بعد از اوست ، یا اینكه خداوند عالم نام برد آنكسى را كه بعد از او بود ، و طایفه دیگر لاحق بودند كه تعریف كرده بود او را آنكسى كه پیش از او بود

الفصل السادس عشر

على ذلك نسّلت القرون ، و مضت الدّهور ، و سلفت الآباء ،

و خلفت الأبناء ، إلى أن بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه علیه و آله لإنجاز عدته ، و إتمام نبوّته ، مأخوذا على النّبیّین میثاقه ، مشهورة سماته ، كریما میلاده ،

و أهل الأرض یومئذ ملل متفرّقة ، و أهواء منتشرة ، و طرائق متشتّتة ، بین مشبّه للّه بخلقه ، أو ملحد فی إسمه ، أو مشیر إلى غیره ،

فهدیهم به من الضّلالة ، و أنقذهم بمكانه من الجهالة .

[ 162 ]

اللغة

( نسل ) نسلا من باب ضرب كثر نسله ، و یتعدّى إلى مفعول یقال : نسلته أى ولدته و نسل الماشی ینسل بالضّم و بالكسر نسلا و نسلا و نسلانا أسرع ، و نسلت القرون أى ولدت أو أسرعت و ( سلف ) سلوفا من باب قعد مضى و انقضى و ( خلفته ) جئت بعده ، و الخلف بالتّحریك الولد الصالح ، فاذا كان فاسدا أسكنت اللاّم و ربّما استعمل كلّ منهما مكان الآخر و ( المیثاق ) و الموثق كمجلس العهد و ( السّمات ) جمع السّمة و هی العلامة و ( المیلاد ) كالمولد وقت الولادة ، و لم یستعمل فی الموضع كما توهّمه الشارح البحرانی بل مختص بالزّمان ، و المولد یطلق على الوقت و الموضع كما صرّح به الفیومی ( و الملل ) جمع الملّة و هی الشریعة و الدّین ( و الأهواء ) جمع هوا بالقصر إرادة النّفس ( و طرائق متشتّتة ) أى متفرقة و ( الملحد ) من الالحاد یقال الحد و لحد إذا حاد عن الطریق و عدل عنه و ( الانقاذ ) كالنّقذ و الاستنقاذ التّخلیص و ( المكان ) مصدر بمعنى الكون .

الاعراب

قوله علیه السّلام : على ذلك متعلّق بالفعل الذی یلیه ، و اللاّم فی قوله لانجاز عدته تعلیل للبعث متعلّق به ، و مأخوذا و مشهورة و كریما منصوبات على الحالیة من محمّد صلّى اللّه علیه و آله ، كما أنّ محلّ الجملة أعنی قوله علیه السّلام : و أهل الارض اه ، كذلك ، و ملل و أهواء و طرائق مرفوعات على الخبریّة من أهل الأرض ، و إسنادها إلیه من باب التّوسّع ، و الأصل ذو ملل متفرقة ، و قیل : إنّ المبتداء محذوف أى مللهم ملل متفرقة ، و أهواؤهم أهواء منتشرة ، و طرائقهم طرائق متشتّتة ، و بین ظرف متعلّق بقوله : متشتّتة ، و هو من الظروف المبهمة لا یتبیّن معناه إلاّ بالاضافة إلى اثنین فصاعدا أو ما یقوم مقامه كقوله تعالى : عوان بین ذلك ،

قال الفیومی فی المصباح : و المشهور فی العطف بعدها أن یكون بالواو ،

لأنّها للجمع المطلق ، نحو المال بین زید و عمرو ، و أجاز بعضهم بالفاء مستدلاّ بقول امرء القیس : بین الدّخول فحومل ، و أجیب بأن الدّخول اسم لمواضع شتى ،

[ 163 ]

فهو بمنزلة قولك المال بین القوم و بها یتمّ المعنى انتهى .

إذا عرفت ذلك فأقول : الظاهر أنّ كلمة أو فی قوله : أو ملحد ، أو مشیر ،

بمعنى الواو إجراء للفظ بین على ما هو الأصل فیه ، مضافا إلى عدم معنى الانفصال هیهنا ، و قول الشارح البحرانی ، إنّ الانفصال هنا لمنع الخلوّ فاسد ، ضرورة أنّ بعض أهل الأرض عند بعثة النبیّ صلّى اللّه علیه و آله كان من أهل التّوحید حسبما تعرفه و هؤلاء لیس داخلا فی أحد الأصناف الثلاثة فافهم جیّدا ، و الباء فی بمكانه سببیّة ، أى أنقذهم بسبب كونه و وجوده صلّى اللّه علیه و آله من الجهالة .

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام ساق هذه الخطبة بما اقتضاه التّرتیب الطبیعی ، أى من لدن آدم علیه السّلام إلى بعث محمّد صلّى اللّه علیه و آله و هدایة الخلق به و اقتباسهم من أنوار وجوده الذی هو المقصود العمدة فی باب البعثة ، فقال علیه السّلام ( على ذلك ) یعنی على هذا الاسلوب الذی ذكرناه من عدم إخلاء الارض و الخلق من الأنبیاء و الحجج ( نسّلت القرون ) و ولدت أو أسرعت ، و هو كنایة عن انقضائها ( و مضت الدّهور ، و سلفت الآباء ) أى تقدّموا و انقضوا ( و خلفت الأبناء ) أى جاءوا بعد آبائهم و صاروا خلیفة لهم ( إلى أن بعث اللّه ) النّبیّ الأمّیّ العربیّ القرشیّ الهاشمیّ الابطحیّ التّهامیّ المضطفى من دوحة الرّسالة ، و المرتضى من شجرة الولایة ( محمّدا صلّى اللّه علیه و آله لانجاز عدته ) التی وعدها لخلقه على ألسنة رسله السّابقین بوجوده علیه السّلام ( و لاتمام نبوّته ) الظاهر رجوع الضمیر فیه الى اللّه سبحانه ، و قیل : برجوعه إلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله و لا یخلو عن بعد .

و ینبغی الاشارة إلى الحجج الذین لم یخل اللّه سبحانه خلقه منهم من لدن آدم علیه السّلام إلى بعث نبیّنا صلوات اللّه علیهم أجمعین فنقول :

روى الصّدوق فی الأمالى عن ابن المتوكل عن الحمیری عن ابن عیسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سلیمان عن أبی عبد اللّه الصّادق علیه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : أنا سیّد النّبیّین ، و وصیّی سید الوصیّین ، و أوصیائى سادة الأوصیاء ، إنّ آدم سأل اللّه عزّ و جلّ ان یجعل له وصیّا صالحا ، فاوحى اللّه عزّ و جلّ إلیه إنی أكرمت الأنبیاء

[ 164 ]

بالنّبوة ثمّ اخترت خلقا ( خلقى خ‏ل ) و جعلت خیارهم الأوصیاء ، فقال آدم : یا ربّ اجعل وصیّی خیر الأوصیاء ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلیه یا آدم اوص إلى شیث و هو هبة اللّه بن آدم ، و أوصى شیث إلى ابنه شبان 1 ، و هو ابن نزلة الحوراء التی أنزلها اللّه على آدم من الجنّة فزوّجها ابنه شیثا ، و أوصى شبان إلى محلث ، 2 و أوصى محلث إلى محوق 3 و أوصى محوق إلى عثمیا 4 ، و أوصى عثمیاإلى اخنوخ و هو إدریس النّبیّ ، و أوصى إدریس إلى ناخور 5 و دفعها ناخور إلى نوح النّبیّ و أوصى نوح إلى سام ، و أوصى سام إلى عثامر 6 و اوصى عثامر إلى برغیثاشا 7 ، و أوصى برغیثاشا إلى یافث ، و أوصى یافث إلى برة ، و أوصى برة إلى جفشیة 8 ، و أوصى جفشیة إلى عمران ، و دفعها عمران إلى ابراهیم الخلیل علیه السّلام ، و أوصى ابراهیم إلى ابنه اسماعیل ،

و أوصى اسماعیل إلى إسحاق ، و أوصى إسحاق إلى یعقوب ، و أوصى یعقوب إلى یوسف ،

و أوصى یوسف إلى بریثا ، و أوصى بریثا إلى شعیب ، و دفعها شعیب إلى موسى بن عمران ، و أوصى موسى بن عمران إلى یوشع بن نون ، و أوصى یوشع بن نون إلى داود ، و أوصى داود إلى سلیمان ، و أوصى سلیمان إلى آصف بن برخیا و أوصى آصف بن برخیا إلى زكریا ، و أوصى ( دفعها خ‏ل ) زكریّا إلى عیسى بن مریم و أوصى عیسى بن مریم إلى شمعون بن حمون الصّفا ، و أوصى شمعون إلى یحیى 9

-----------
( 1 ) بالشین المثلثة و الباء الموحدة م

-----------
( 2 ) بالحاء المهملة و الثاء المثلثة

-----------
( 3 ) بالحاء المهملة و القاف م

-----------
( 4 ) بالثاء المثلثة و المیم بعده الیاء م

-----------
( 5 ) بالنون و الخاء المعجمه و فى بعض النسخ بالحاء المهملة

-----------
( 6 ) بالعین المهملة و الثاء المثلثة و الراء اخیرا م

-----------
( 7 ) بالغین المعجمة بعدها یاء تحتانیة و بعد الیاء ثاء مثلثة و آخر الحروف الف قبلها شین مثلثة ، انوار

-----------
( 8 ) بالجیم و الفاء و الشین المعجمة بعدها یاء تحتانیة ، انوار

-----------
( 9 ) الخبر یدل على بقاء یحیى بن زكریا « ع » خلافا للمشهور و ینافى بعض الاخبار الدالة على نبوة یحیى قبل عیسى « ع » و ربما قیل بتعدد یحیى من زكریا و لا یخفى بعده ، بحار الانوار

[ 165 ]

ابن زكریا ، و أوصى یحیى بن زكریّا إلى منذر ، و أوصى منذر إلى سلیمة ، و أوصى سلیمة إلى بردة .

ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : و دفعها إلىّ بردة ، و أنا أدفعها إلیك یا علیّ ، و أنت تدفعها إلى وصیّك ، و یدفعها وصیّك إلى أوصیائك من ولدك واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خیر أهل الأرض بعدك ، و لتكفرنّ بك الامّة ، و لتختلفن علیك اختلافا شدیدا الثّابت علیك كالمقیم ، و الشّاذ عنك فی النّار ، و النّار مثوى للكافرین .

و قد مضى فی شرح قوله علیه السّلام : و اصطفى من ولده أنبیاء أخذ على الوحى میثاقهم ، ما یوجب ازدیاد البصیرة فی المقام فراجعه و قوله علیه السّلام : ( مأخوذا على النبیّین میثاقه ) .

أقول : قد عرفت فی الفصل الرّابع عشر عند شرح قوله علیه السّلام : لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إلیهم ، ما دلّ على أخذ میثاق جمیع الخلق على توحید اللّه تعالى و نبوّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و إمامة الأئمة علیهم السّلام فی عالم المیثاق .

و ینبغی أن نذكر هنا بعض ما یفید أخذ میثاق النبیّین بخصوصهم سلام اللّه علیهم ، فأقول : قال سبحانه فی سورة آل عمران :

« وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جائَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه‏ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ ءَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِكُمْ إِصْری ، قالُوا أَقْرَرْنا ، قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدینَ » .

قال الطبرسیّ عند تفسیر الآیة : و روى عن أمیر المؤمنین علیه السّلام و ابن عبّاس و قتادة أنّ اللّه أخذ المیثاق على الأنبیاء قبل نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله أن یخبروا أممهم بمبعثه و رفعته ، و یبشّروهم به و یأمروهم بتصدیقه .

و قال أیضا : و قد روی عن علیّ علیه السّلام أنّه قال ، لم یبعث اللّه نبیّا آدم و من

[ 166 ]

بعده إلاّ أخذ علیه العهد لئن بعث اللّه محمّدا و هو حىّ لیؤمننّ به و لینصرنّه ، و أمره بأن أخذ العهد بذلك على قوله و فی تفسیر علیّ بن ابراهیم القمیّ قال الصّادق علیه السّلام فی قوله :

« وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنی آدَمَ الآیة » كان المیثاق مأخوذا علیهم بالرّبوبیّة و لرسوله صلّى اللّه علیه و آله بالنّبوّة و لأمیر المؤمنین و الأئمة علیهم السّلام بالامامة فقال « ألست بربّكم » و محمّد نبیّكم و علیّ إمامكم و الأئمة الهادون أئمتكم ؟ فقالوا : بلى ، فقال اللّه تعالى .

« أَنْ تَقُولُوا یَوْمَ الْقِیمَةِ » أی لئلاّ تقولوا یوم القیامة « إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلینَ » فأوّل ما أخذ اللّه عزّ و جلّ المیثاق على الأنبیاء بالرّبوبیّة و هو قوله : « وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ میثاقَهُمْ » فذكر جملة الأنبیاء ثمّ أبرز أفضلهم بالأسامی فقال : « وَ مِنْكَ » یا محمّد فقدّم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لأنّه أفضلهم « وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهیمَ و مُوسى‏ و عیسَى بْنِ مَرْیَمَ » فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبیاء ، و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أفضلهم ، ثم أخذ بعد ذلك میثاق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله على الأنبیاء بالایمان به و على أن ینصروا أمیر المؤمنین ، فقال :

« وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ النَّبِیّینَ لَما آتَیْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جآئَكُم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » یعنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله « لَتُؤْمِنُنَّ بِه‏ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ » یعنى أمیر المؤمنین علیه السّلام تخبروا اممكم بخبره و خبر ولیّه من الأئمة .

و فی البحار عن كشف الغمّة من كتاب بكر بن محمّد الشّامی باسناده عن أبی الصّباح الكنانی عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال : أتى رجل أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو فی مسجد الكوفة قد احتبى بسیفه ، قال : یا أمیر المؤمنین إنّ فی القرآن آیة قد أفسدت قلبی و شككتنی فی دینی ، قال علیه السّلام له : و ما هی ؟ قال : قوله عزّ و جلّ :

[ 167 ]

« وَ اسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » هل كان فی ذلك الزّمان نبیا غیره صلّى اللّه علیه و آله یسأله ؟ فقال له علیّ علیه السّلام : اجلس اخبرك إنشاء اللّه إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول فی كتابه :

« سُبْحانَ الَّذی أَسْرى‏ بِعَبْدِه‏ لَیْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلىَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذی بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیاتِنا » فكان من آیات اللّه عزّ و جلّ التی أراها محمّدا صلّى اللّه علیه و آله أنّه أتاه جبرئیل فاحتمله من مكة فوافى به بیت المقدّس فی ساعة من اللّیل ، ثمّ أتاه بالبراق فرفعه إلى السّماء ، ثم إلى البیت المعمور ، فتوضّأ جبرئیل و توضّأ النّبی صلّى اللّه علیه و آله كوضوئه ، و أذّن جبرئیل و أقام مثنى مثنى ، و قال للنّبیّ : تقدم فصلّ و اجهر بصلاتك فانّ خلفك افقا من الملائكة لا یعلم عددهم الاّ اللّه ، و فی الصّف الأوّل أبوك آدم و نوح و هود و ابراهیم و موسى و كلّ نبیّ أرسله اللّه مذ خلق السّماوات و الأرض إلى أن بعثك یا محمّد ،

فتقدّم النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فصلّى بهم غیر هائب و لا محتشم ركعتین ، فلمّا انصرف من صلاته أوحى اللّه إلیه اسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا الایة ، فالتفت إلیهم النبی صلّى اللّه علیه و آله ،

فقال بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شریك له ، و أنّك رسول اللّه ، و أنّ علیّا أمیر المؤمنین و وصیّك و كلّ نبیّ مات خلّف وصیّا من عصبته غیر هذا ، و أشاروا إلى عیسى بن مریم ، فانّه لا عصبة له ، و كان وصیّه شمعون الصّفا ابن حمون بن عمامة ، و نشهد أنّك رسول اللّه سیّد النّبیّین ، و أنّ علیّ بن ابی طالب علیه السّلام سیّد الوصیّین ، اخذت على ذلك مواثیقنا لكما بالشّهادة ، فقال الرّجل أحییت قلبی و فرّجت عنّی یا أمیر المؤمنین .

و فیه أیضا عن بصائر الدّرجات باسناده عن حمران عن أبیجعفر علیه السّلام ، قال : إنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ المیثاق على اولى العزم أنّی ربّكم و محمّد رسولی و علیّ أمیر المؤمنین و أوصیاؤه من بعده ولاة أمری و خزّان علمی ، و أنّ المهدیّ

[ 168 ]

أنتصر به لدینی .

إلى غیر هذه مما یطلع علیه المتتبّع ( مشهورة سماته ) إى صفاته و علاماته فی الكتب المنزلة و الصّحف السّماویة من التّوراة و الزّبور و الانجیل و صحف ابراهیم و دانیال و كتاب زكریا و شعیا و غیرها ، قال سبحانه فی سورة البقرة :

« أَلَّذینَ آتَیْناهُمُ الْكِتابَ یَعْرِفُونَهُ كَما یَعْرِفُونَ أَبْنائَهُمْ » یعنی یعرفون محمّدا صلّى اللّه علیه و آله بنعته و صفته و مبعثه و مهاجره و صفة أصحابه كما یعرفون أبنائهم فی منازلهم ، و قال أیضا فی سورة الأعراف :

« الَّذینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الاُمِّیَّ الَّذی یَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فی التَّوْراةِ وَ الْإِنْجیلِ » روى العیاشی عن الباقر علیه السّلام یعنی الیهود و النّصارى صفة محمّد و اسمه .

و فی الصّافی عن المجالس عن أمیر المؤمنین علیه السّلام فی حدیث قال یهودی لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّی قرأت نعتك فی التّوراة محمّد بن عبد اللّه ، مولده بمكة ، و مهاجره بطیبة لیس بفظّ و لا غلیظ و لا سخاب 1 و لا مترنن 2 بالفحش و لا قول الخنا ، و أنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك رسول اللّه ، هذا مالی فاحكم فیه بما انزل اللّه .

و فی الكافی عن الباقر علیه السّلام لما انزلت التّوراة على موسى بشّر بمحمد صلّى اللّه علیه و آله ،

قال : فلم تزل الأنبیاء تبشّر به حتّى بعث اللّه المسیح عیسى بن مریم علیه السّلام فبشّر بمحمد صلّى اللّه علیه و آله ، و ذلك قوله : یجدونه ، یعنی الیهود و النّصارى ، مكتوبا ، یعنی صفة محمّد عندهم ، یعنى فی التّوراة و الانجیل ، و هو قول اللّه عزّ و جلّ یخبر عن عیسى :

« وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتی مِنْ بَعْدی اسْمُهُ أَحْمَدُ » و قد مضى تمامه عند شرح قوله علیه السّلام : و اصطفى من ولده أنبیاء ، أخذ على الوحى میثاقهم اه .

-----------
( 1 ) السحب محركة الصخب و الصخب شدة الصوت قاموس

-----------
( 2 ) الترنن هو التصوت لغة

[ 169 ]

و فی الكافی أیضا مرفوعا أنّ موسى علیه السّلام ناجاه ربّه تبارك و تعالى ، فقال فی مناجاته : اوصیك یا موسى وصیّة الشّفیق المشفق بابن البتول عیسى بن مریم ،

و من بعده بصاحب الجمل الأحمر الطیب الطاهر المطهّر ، فمثله فی كتابك أنّه مهیمن 1 على الكتب كلّها ، و أنّه راكع ساجد راغب راهب 2 ، إخوانه المساكین و أنصاره قوم آخرون ( كریما میلاده ) أى وقت ولادته صلّى اللّه علیه و آله ، فقد تولد و كان طالع ولادته على ما حكاه المجلسی قده عن أبی معشر : الدّرجة العشرون من جدى ،

و كان زحل و المشتری فی العقرب ، و المریخ فی بیته فی الحمل ، و الشمس فی الحمل فی الشّرف ، و الزهرة فی الحوت فی الشّرف ، و العطارد أیضا فی الحوت ، و القمر فی أوّل المیزان ، و الرّأس فی الجوزاء ، و الذّنب فی القوس .

و روی أیضا اتّفاق الحكماء على أنّ طالعه صلّى اللّه علیه و آله المشتری و العطارد و الزّهرة و المرّیخ ، و قالوا إنّ نظر المشتری علامة العلم و الحكمة و الفطنة و الكیاسة و الرّیاسة له صلّى اللّه علیه و آله ، و إنّ نظر العطارد كان آیة لطافته و ظرافته و ملاحته و فصاحته و حلاوته صلّى اللّه علیه و آله ، و إنّ نظر الزّهرة دلیل صباحته و سروره و بشاشته و حسنه و طیبه و بهائه و جماله و دلاله صلّى اللّه علیه و آله ، و إنّ نظر المرّیخ علامة شجاعته و جلادته و محاربته و قتاله و قهره و غلبته .

و أمّا تاریخ ولادته صلّى اللّه علیه و آله فقد قال فی الكافی : إنّه ولد صلّى اللّه علیه و آله لاثنتی عشرة لیلة مضت من شهر ربیع الأوّل فی عام الفیل 3 یوم الجمعة مع الزّوال .

و روى أیضا عند طلوع الفجر قبل أن یبعث بأربعین سنة ، و حملت به أمّه أیّام التّشریق عند الجمرة الوسطى ، و كانت فی منزلة عبد اللّه بن عبد المطلب و ولدته

-----------
( 1 ) المهیمن هو المؤتمن و قیل الشاهد و قیل الرقیب منه

-----------
( 2 ) الرهبة هو الخوف

-----------
( 3 ) اى فى عام هجوم اصحاب الفیل على مكة و قیل ان ولادته كانت بعد هلاك اصحاب الفیل بخمسة و خمسین یوما و قیل بخمسة و اربعین و قیل بعده بثلاثین سنة و قیل تولد فى یوم هلاكهم و اللّه العالم ، منه

[ 170 ]

فی شعب أبی طالب فی دار 1 محمّد بن یوسف فی الزّاویة القصوى عن یسارك و انت داخل فی الدّار ، و قد اخرجت الخیزران ذلك البیت فصیّروه مسجدا یصلّی النّاس فیه ، انتهى كلامه رفع مقامه .

أقول : أمّا ما ذكره من كون تولّده فی ثانی عشر من شهر ربیع الأوّل فهو المشهور بین الجمهور و لعلّه ( ره ) و افقهم على ذلك تقیّة ، و لبعض العامّة قول بكونه فی ثامن ذلك الشّهر ، و قول آخر بأنّه فی عاشره و قول شاذّ بكونه فی شهر رمضان .

و المشهور فی أخبارنا و بین أصحابنا بل المدّعى علیه إجماعنا فی جملة من العبایر أنّ تولّده صلّى اللّه علیه و آله فی السّابع عشر .

و أمّا ما ذكره من أنّ أمّه حملت به فی أیام التّشریق عند الجمرة الوسطى یستلزم بقائه فی بطن أمّه إمّا ثلاثة أشهر أو سنة و ثلاثة أشهر مع أنّه خلاف ما اتّفق علیه أصحابنا من كون أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر و أكثرها تسعة ، و لم یقل أحد أیضا بكون ذلك من خصائصه و لا وردت علیه روایة .

و أجاب عنه جمع من الأصحاب كالمجلسی ( ره ) و المحدّث الجزایری ( ره ) و غیرهما بأنّه مبنیّ على النسی‏ء المراد بقوله :

« إِنَّمَا النَّسی‏ءُ زِیادَةٌ فی الْكُفْرِ » و ذلك أنّ المشركین كانوا یؤخّرون موسم الحجّ ، فمرّة كانوا یحجّون فی صفر و اخرى فی محرّم و هكذا ، تبعا لاعتدال الوقت و الهواء و كان حجّهم فی سنة تولّده فی جمادى الآخرة .

قال الجزائری و یؤیّده ما رواه ابن طاوس فی كتاب الاقبال أنه صلّى اللّه علیه و آله حملت به امّه فی ثمان عشر مضت من جمادى الآخرة ، و لمّا فتح النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله مكّة كان

-----------
( 1 ) لا یخفى ان تولده كان فى بیته صلّى اللّه علیه و آله و اعطى ذلك البیت لعقیل بن ابیطالب و باعه عقیل لمحمد بن یوسف الثقفى اخ الحجاج فادخله فى بیته و قد اخرجت الخیزران ام هارون لعنه اللّه فى ایام خلافته ذلك البیت من بیت محمد بن یوسف فصیرته مسجدا و الان باق على المسجدیة ، منه

[ 171 ]

حجّهم فی شهر ذی الحجّة فقال الآن دار الزّمان كما كان فلا یجوز لأحد تغییره و لا تبدیله انتهى .

و كیف كان فقد كان مولده على مذهب الشّیعة الیوم السّابع عشر من شهر ربیع الأوّل و بعث للرّسالة یوم السّابع و العشرین من رجب و له حینئذ أربعون سنة ( و ) قد كان ( أهل الأرض یومئذ ) أى یوم بعثه و تصدیعه بالرّسالة ذی ( ملل ) و شرایع ( متفرّقة و أهواء ) أى آراء ( منتشرة و طرائق ) أى مسالك ( متشتتة ) و متفرّقة و مذاهب مختلفة ( بین مشبّه للّه بخلقه ، او ملحد فی اسمه ، أو مشیر إلى غیره ) .

قال الشّارح المعتزلی : إنّ العلماء یذكرون أنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله بعث و النّاس أصناف شتّى فی أدیانهم ، یهود و نصارى و مجوس و صابئون و عبدة أصنام و فلاسفة و زنادقة ، فأمّا الامة التی بعث فیها محمّد صلّى اللّه علیه و آله فهم العرب و كانوا أصنافا شتى ، فمنهم معطلة ، و منهم غیر معطلة ، فأمّا المعطلة منهم فبعضهم أنكر الخالق و البعث و الاعادة و قالوا : ما قال القرآن العزیز منهم :

« ما هِیَ إِلاّ حَیوتُنَا الدُّنْیا نَمُوتُ وَ نَحْیى وَ ما یُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ » فجعلوا الجامع لهم الطبع و المهلك الدّهر ، و بعضهم اعترف بالخالق سبحانه و أنكر البعث ، و هم الذین أخبر سبحانه عنهم بقوله :

« قالَ مَن یُحْیِی الْعِظامَ وَ هِیَ رَمیمٌ » و منهم من أقرّوا بالخالق و نوع من الاعادة ، و أنكروا الرّسل و عبدوا الأصنام و زعموا أنّها شفعاء عند اللّه فی الآخرة و حجّوا لها و نحروا لها الهدى و قرّبوا لها القربان و حلّلوا و حرّموا ، و هم جمهور العرب ، و هم الذین قال اللّه تعالى عنهم :

« و قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ یَأْكُلُ الطَّعامَ و یَمْشی فی الْأَسْواقِ » و كانوا فی عبادة الأصنام مختلفین ، فمنهم من یجعلها مشاركة للباری جلّ اسمه و یطلق علیها لفظ الشّریك ، و منهم من لا یطلق علیها لفظ الشّریك و یجعلها وسائل

[ 172 ]

و ذرایع إلى الخالق سبحانه و هم الذین قالوا :

« إِنَّما نَعْبُدُهُمْ لِیُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » و كان فی العرب مشبّهة و مجسّمة ، و كان جمهورهم عبدة الأصنام فكان ودّ لكلب بدومة 1 الجندل ، و سواع 2 لهذیل و نسر لحمیر ، و یغوث لهمدان ، و اللاّت لسقیف بالطایف ، و العزّى لكنانة و قریش و بعض بنی سلیم ، و مناة لغسان و الأوس و الخزرج ، و كان هبل لقریش خاصّة على ظهر الكعبة ، و اساف 3 و نائلة على الصّفا و المروة ، و كان فی العرب من یمیل إلى الیهودیّة ، منهم جماعة من التّبابعة 4 و بلوك الیمن ، و منهم نصارى كبنی تغلب و العبادیین رهط عدیّ بن زید و نصارى نجران ، و منهم من كان یمیل إلى الصّابئة 5 و یقول بالنجوم و الانواء 6 ، فامّا الّذین لیسوا بمعطلة من العرب فالقلیل منهم و هم المتألهون أصحاب الورع و التّحرج عن القبایح ، كعبد اللّه و عبد المطلب و ابى طالب و زید بن عمرو بن نفیل و قس بن ساعدة الأیادى ، و جماعة غیر هؤلاء ، انتهى باختصار منّا .

-----------
( 1 ) دومة الجندل حصن بین المدینة و الشام و هو اقرب الى الشام من المدینة

-----------
( 2 ) سواع اسم صنم كان یعبد فى زمن نوح ثم صار لهذیل

-----------
( 3 ) اساف ككتاب و سحاب اسم صنم وضعها عمرو بن یحیى على الصفا و نائلة على المروة و كان یذبح علیهما تجاه الكعبة و هما اساف بن عمرو و نائلة بنت سهل كانا شخصین من جرهم ففجرا فى الكعبة فسخا حجرین فعبدتهما قریش و قالوا لولا ان اللّه رضى ان یعبد هذان معه ما حولهما عن حالهما مجمع البحرین .

-----------
( 4 ) جمع تبع كسكر من بلوك حمیر

-----------
( 5 ) الصابئة من صبأ فلان خرج من دینه الى دین آخر و صبات النجوم خرجت من مطالعها قیل اصل دینهم دین نوح فمالوا عنه و قیل الصابئون لقب لقب به طائفة من الكفار یقال انها تعبد الكواكب فى الباطن ، مجمع البحرین .

-----------
( 6 ) جمع نوء و هو النجم ، طریحى

[ 173 ]

إذا عرفت هذا فأقول : قوله علیه السّلام بین مشبّه للّه بخلقه ، إشارة إلى بعض هذه الفرق ، و هم المشبّهة الذین شبّهوا اللّه تعالى بالمخلوقات و مثلوه بالحادثات و أثبتوا له صفات الجسم .

فمنهم مشبّهة الحشویّة ، قالوا : هو جسم لا كالأجسام ، و مركب من لحم و دم لا كاللّحوم و الدّماء ، و له الأعضاء و الجوارح ، و یجوز علیه الملامسة و المعانقة و المصافحة للمخلصین .

و منهم الذین قالوا : إنّ اللّه على العرش من جهة العلوّ مماسّ له من الصّفحة العلیا ، و یجوز علیه الحركة و الانتقال ، قال امیّة بن ابی الصلت :

من فوق عرش جالس قد حطّ
رجلیه على كرسیّه المنصوب .

و منهم الیهود و النّصارى الذین قالوا :

« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبّاؤُهُ ، وَ قالَتِ الْیَهُودُ عُزَیْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَ قالَتَ النَّصارَى الْمَسیحُ ابْنُ اللَّهِ » و قالت الیهود : « یَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » .

و قد أثبتوا له سبحانه یدا و ولدا إلى غیر هؤلاء من المشبّهة و المجسّمة .

و قوله علیه السّلام : أو ملحد فی اسمه اشارة إلى فرقة اخرى من هذه ، و هم الذین یعدلون بأسماء اللّه تعالى عمّا هی عنه فیسمّون بها أصنامهم ، و یغیّرونها بالزّیادة و النّقصان ، فاشتقّوا اللاّت من اللّه ، و العزّى من العزیز ، و مناة من المنان و هذا المعنى حكاه الطبرسی عن ابن عبّاس و مجاهد فی تفسیر قوله تعالى :

« وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذینَ یُلْحِدُونَ فی أَسْمآئِه‏ » ثم قال : و قیل : إنّ معنی یلحدون فی أسمائه یصفونه بما لا یلیق به ، و یسمّونه بما لا یجوز تسمیته به ، و هذا الوجه أعمّ فائدة ، و یدخل فیه قول الجبائی : أراد تسمیتهم المسیح بأنّه ابن اللّه ، ثمّ قال و فی هذا دلالة على أنّه لا یجوز أن یسمّى اللّه إلاّ بما سمّى به نفسه .

[ 174 ]

و قوله علیه السّلام : أو مشیر إلى غیره إشارة إلى الدّهریّة و بعض عبدة الأصنام ممّن لم یدخل فی القسمین السّابقین .

و الحاصل أنّ النّاس عند بعث النبیّ صلّى اللّه علیه و آله كانوا على مذاهب مختلفة ، و آراء متفرّقة من الیهودیّة و النّصرانیّة و المجوسیّة و الدّهریّة و عبدة الأصنام و غیرهم ( فهداهم اللّه ) سبحانه ( به ) صلّى اللّه علیه و آله أى بنور وجوده ( من الضّلالة ) و الغوایة ( و أنقذهم بمكانه ) أى خلصهم و أنجاهم بكونه و وجوده ( من ) ظلمة ( الجهالة ) فانجلى به عین قلوب العارفین ، و اضمحلّ باطل الشّیطان بما جاء به من الحقّ الیقین .

الترجمة

پس بر این منوال منقضى میشد قرنها و میگذشت روزگارها ، و از پیش رفتند پدران و از پس در آمدند و خلیفه شدند پسران ، تا اینكه برانگیخت خداوند عالم محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله را بجهت روا كردن وعده خود كه بانبیاء گذشته داده بود ، و بجهت تمام فرمودن نبوّت خود در حالتیكه فرا گرفته بود بر پیغمبران عهد و پیمان او را در حالتیكه مشهور و معروف بود علامات و صفات او در كتب سماویّه و صحف منزلة ، و در حالتیكه شریف و عزیز بود وقت ولادت او و حال آنكه اهل زمین در روز بعثت او صاحبان ملل و مذاهب متفرقه بودند ، و خداوندان هواها و رأیهاى پراكنده و صاحبان راههاى مختلف در میان ، تشبیه كننده حق تعالى بمخلوقات خود و عدول كننده در اسماء حسناى او و إشاره كننده بر غیر او ،

پس هدایت و راهنمائى فرمود ایشان را بنور وجود او از گمراهى ، و خلاص فرمود آنها را بجهت هستى او از جهالت و نادانى .

الفصل السابع عشر

ثمّ اختار سبحانه لمحمّد صلّى اللّه علیه و آله لقائه ، و رضی له ما عنده فأكرمه عن دار الدّنیا ، و رغب به عن مقارنة ( مقام خ‏ل ) البلوى ، فقبضه إلیه

[ 175 ]

كریما صلّى اللّه علیه و آله ، و خلّف فیكم ما خلّفت الانبیاء فی أممها ، إذ لم یتركوهم هملا بغیر طریق واضح ، و لا علم قائم ، كتاب ربّكم مبیّنا حلاله و حرامه ، و فضائله و فرائضه ، و ناسخه و منسوخه ، و رخصه و عزآئمه ،

و خاصّه و عامّه ، و عبره و أمثاله ، و مرسله و محدوده ، و محكمه و متشابهه ، مفسّرا جمله ، و مبیّنا غوامضه ، بین مأخوذ میثاق علمه ،

و موسّع على العباد فی جهله ، و بین مثبت فی الكتاب فرضه ، و معلوم فی السّنّة نسخه ، و واجب فی السّنّة أخذه ، و مرخّص فی الكتاب تركه ،

و بین واجب لوقته ، و زایل فی مستقبله ، و مباین بین محارمه ، من كبیر أوعد علیه نیرانه ، أو صغیر أرصد له غفرانه ، و بین مقبول فی أدناه ، و موسّع فی أقصاه .

اللغة

( رغب ) بالكسر من باب تعب إذا تعدى بكلمة فی فبمعنى الارادة و المیل ، و إذا عدّى بعن فبمعنى الاعراض و العدول ، یقال : رغب فیه رغبا و رغبة إذا أراده و رغب عنه إذا لم یرده و أعرض عنه و ( البلوى ) و البلاء بمعنى واحد و ( خلّفوا ) أثقالهم تخلیفا خلّوها وراء ظهورهم و ( الهمل ) محركة مصدر همل كضرب یقال : تركت الابل و الغنم و نحوهما هملا ، أى سدى یرعى بعیر راع لیلا و نهارا ، و الهمل أیضا جمع هامل مثل همّل و همال و زان ركع و كتاب ، یقال : بغیر هامل أى راع و لا راعی له و ( العلم ) هو العلامة و ما ینصب فی الطریق لاهتداء النّاس به من المیل و المنار و ( الفضایل ) جمع الفضیلة و هو الخیر ، و هو خلاف النقیصة و ( الفرایض ) جمع الفریضة بمعنى المفروضة ، و هی الأحكام الواجبة یقال : فرض اللّه الأحكام أى أوجبها و ( النّسخ )

[ 176 ]

إزالة ما كان ثابتا و ( الرّخص ) جمع الرّخصة كغرف و غرفة و هو التّسهیل فی الأمر و التّیسیر یقال : رخص الشّرع لنا فی كذا ترخیصا و ارخص إرخاصا إذا یسّره و سهله و ( العزائم ) جمع العزیمة و فسرها أهل اللغة بالفریضة و الظاهر بقرینة المقابلة بالرّخص إرادة الفرایض المشتملة على الجدّ و الضّیق و ( العبر ) جمع عبرة و هو الاعتبار و الاتعاظ بما مضى و ( المحكم ) من اللّفظ ما اتّضح دلالته و ( المتشابه ) خلافه و ( غمض ) الحقّ غموضا من باب قعد خفى و نسب غامض لا یعرف و ( المباین ) بفتح الیاء مفعول من باین بمعنى المفاصل و ( ارصد له ) أى أعدله .

الاعراب

كریما حال من مفعول قبضه ، و كلمة ما مفعول لقوله خلف مجازا ، و الاصل مثل ما خلّفت ، و إذ لم یتركوهم تعلیل لتخلیف الأنبیاء ، و كتاب منصوب على أنّه عطف بیان لما ، و مبیّنا حال من فاعل خلّف ، و هو العامل فیه ، و مفسّرا حال بعد حال ، و الضّمایر كلها راجعة إلى الكتاب المشتمل على الأحكام المذكورة ،

و بین مأخوذ متعلق بمقدّر حال من الكتاب ، أى حالكون ذلك الكتاب دائرا بین مأخوذ ، و مباین بالجرّ عطف على سابقه أى بین مباین بین محارمه .

و ما توهّمه الشّارح المعتزلی و تبعه غیره من أنّ الواجب كونه بالرّفع لا بالجرّ نظرا إلى أنّه لیس معطوفا على ما قبله ، بدلیل أنّ جمیع ما قبله یستدعی الشی‏ء و ضدّه ، أو الشی‏ء و نقیضه و قوله و مباین بین محارمه لا نقیض و لا ضدّ له ، لأنّه لیس القرآن العزیز على قسمین أحدهما مباین بین محارمه ، و الآخر غیر مباین ، فانّ ذلك لا یجوز ، فوجب رفع مباین و أن یكون خبر مبتدء محذوف فیه أنّه إن أراد أنّ كلمة بین یستدعی الاضافة إلى اثنین فصاعدا نقیضا كان أحدهما للآخر أو ضدّا نظرا إلى عدم تمامیّة المعنى بدونهما ، ففیه منع ذلك ، لما قد عرفت فی الفصل السّابق من تجویزهم إضافته إلى شی‏ء واحد یقوم مقام شیئین كما فی قوله تعالى : عوان بین ذلك ، و قول امرء القیس : بین الدّخول فحومل ، حیث

[ 177 ]

ردّوا من جوّز العطف بعدها بالفاء ، استدلالا بالبیت المذكور بأنّ الدّخول اسم لمواضع شتى .

و إن أراد أنّ جمیع ما ذكره علیه السّلام قبل قوله و مباین ممّا اقحم فیه كلمة بین قد ذكر علیه السّلام فیه الشی‏ء و ضدّه أو الشی‏ء و نقیضه ، و مباین لو كان مجرورا بالعطف للزم أن یذكر له ضدّا و نقیض و لیس فلیس ، ففیه أنّ كون ما قبله على النّسق المذكور لا یستدعی كون ذلك على ذلك النّسق أیضا ، ألا ترى إلى قوله علیه السّلام بعد ذلك بین محارمه حیث لم یذكر له ضدّ و لا نقیض فان قلت : إنّ المحارم لما لم تكن شیئا واحدا بل بعضها من قبیل الكبائر و بعضها من قبیل الصّغائر كما بینها بقوله علیه السّلام : من كبیر أوعد علیه نیرانه أو صغیراه لا جرم حسن الاكتفاء بها فی مقام الاضافة قلت : أوّلا إنّ هذا هدم لما أسّسته ، و ثانیا أنّ المباین لیس أیضا شیئا واحدا شخصیّا ، بل هو مثل المحارم ، و بعبارة اخرى الحرمة المباینة بین المحارم تابعة للمحارم فی تعدّد الأفراد فافهم جیّدا و أمّا قوله : لأنّ القرآن العزیز لیس على قسمین ، أحدهما مباین ، و الآخر غیر مباین ، ففیه ان ذلك مما تضحك منه الثكلى ، ضرورة أنّ الكتاب لیس منحصرا فی المباین ، بل بعضه جدل و بعضه قصص و بعضه مثل و بعضه أحكام و بعضه ترغیب و بعضه ترهیب ، كما أنّ بعضه مباین بین محارمه إلى غیر ذلك ممّا اشتمل علیه ،

و بالجملة فقد تلخص ممّا ذكرنا كله أنّ مباین مجرور معطوف على ما قبله و لیس بمرفوع على أنّه خبر مبتدء محذوف ، مضافا إلى أن جعله مرفوعا خلاف ما یستفاد 1 من سیاق كلامه علیه السّلام سابقا و لاحقا .

-----------
( 1 ) یعنى ان توسط قوله و مباین بین قوله علیه السّلام بین مأخوذ میثاق علمه الى قوله و زایل فى مستقبله و بین قوله علیه السّلام و بین مقبول فى ادناه اه یفید كونه جاریا على ذلك النّسق بان یكون مجرورا بكلمة بین أیضا جریا للكلام على نسق واحد ، منه

[ 178 ]

المعنى

( ثمّ ) إنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و آله لمّا بلّغ الرّسالة و أدّى الأمانة و أكمل الدّین و أتمّ النّعمة و هدى الأمّة من الضّلالة و أنقذها من الجهالة ( اختار ) اللّه ( سبحانه ) عند ذلك له أى ( لمحمّد صلّى اللّه علیه و آله لقائه ، و رضى له ما عنده ) ممّا لا عین رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على قلب بشر ( فأكرمه ) و أعزّه ( عن ) اللبث و البقاء فی ( دار الدّنیا ، و رغب به ) و صرفه ( عن ) اقامة ( مقام ) المحنة و ( البلوى فقبضه ) أى قبض روحه الشّریف ( إلیه ) أى إلى قربه الروحانى حالكونه ( كریما ) شریفا ( صلّى اللّه علیه و آله ) و كان قبضه صلّى اللّه علیه و آله لاثنتى عشرة لیلة مضت من ربیع الأوّل یوم الاثنین ، و هو ابن ثلاث و ستّین سنة على ما فی الكافی ، و الاشهر أنّه للیلتین بقیتا من صفر ، و لم یمض صلّى اللّه علیه و آله حتّى بین للناس معالم دینهم ، و أوضح لهم سبیلهم ، و لم یتركهم بعده سدى و هملا ، بل خلف فیهم الثقلین على ما دلّ علیه الحدیث المتواتر بین الفریقین و یأتی إنشاء اللّه فی شرح المختار السّادس و الثّمانین و غیره من المقام اللایق و المناسب و من جملة طرقه الصّدوق : قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علیّ بن الحسین السكری عن محمّد بن زكریا الجوهری عن جعفر بن محمّد ابن عمارة عن أبیه عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبیه محمّد بن علی عن أبیه علیّ بن الحسین عن أبیه الحسین عن أبیه علیّ بن أبیطالب سلام اللّه علیهم ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إنّی مخلف فیكم الثقلین : كتاب اللّه و عترتی أهل بیتی ، و أنّهما لن یفترقا حتّى یردا علىّ الحوض كهاتین ، و ضمّ بین سبّابتیه ، فقام إلیه جابر بن عبد اللّه ، فقال : یا رسول اللّه من عترتك ؟ قال صلّى اللّه علیه و آله : علیّ و الحسن و الحسین و الأئمة من ولد الحسین علیهم السّلام إلى یوم القیامة .

و إلى ذلك المعنى أشار علیه السّلام بقوله : ( و خلف فیكم ) أى خلّى وراء ظهره مثل ( ما خلفت الأنبیاء ) السّابقة و الرّسل السّالفة ( فی اممها ) من آثار النّبوة و اعلام الرّسالة ( إذ لم یتركوهم هملا ) أى لم یتركوا اممهم یفعلون ما یشاءون كالابل التی رعت حیث تشاء و لا راعى لها لیلا و نهارا ، و یحتمل الجمع على ما مرّ أى لم

[ 179 ]

یتركوهم هاملین ( بغیر طریق واضح ) یوصل إلى مقام القرب و الزلفى ( و لا علم قائم ) بینهم ینجی بهم عن ورطة الهلاكة و الرّدى أقول : قد عرفت فی الفصل السّادس عشر أنّ بعث الأنبیاء و الحجج علیهم السّلام إنّما هو لأن یدعوا الخلق إلى الحقّ بالحكمة و الموعظة الحسنة ، و لیكونوا سببا لانتظام أمر معاشهم و معادهم ، لمكان ما جاءوا به من القانون العدل و الشّرع السّواء ،

و لأجل ذلك مست الحاجة على أن یأتوا من عنده سبحانه بكتاب باق و علم قائم بعد انقراض قرن النبی المبعوث إلى زمن مجى‏ء بعث النبیّ الاخر ، لیكون تذكرة لهم ، وكیلا یندرس آثار النبوّة من الأرض و لا تنقطع بفقدانهم ، و لا یكون الخلق ینسون ما ذكروا به و غافلین و كالهمل من الحیوان یعملون ما یشتهون ، أو كالهمج الرّعاع لكلّ ناعق یصغون ، و لمّا كان شرع نبینا صلّى اللّه علیه و آله مستمرّا إلى یوم القیامة وجب له أن یخلّف لمن یلیه ما یكون ذكرى و تذكرة فی هذه المدّة المتطاولة و قد خلّف الثقل الأكبر مضافا إلى الثقل الاصغر و هو حبل ممدود من السماء إلى الارض ینجى به من المهالك و من فارقه فهالك و بیّن فیه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام و جمیع ما یحتاج إلیه النّاس كملا ، و كما جعله اللّه سبحانه خاتما للأنبیاء فقد جعل كتابه خاتما للكتب ، فلا كتاب بعده أحلّ فیه حلالا و حرّم حراما ، فحلاله حلال إلى یوم القیامة و حرامه حرام إلى یوم القیامة فیه شرعكم و خبر من قبلكم و خبر من بعدكم و هو ( كتاب ربّكم ) و جعله النبی صلّى اللّه علیه و آله علما باقیا و طریقا قائما بین امّته حالكونه ( مبیّنا حلاله و حرامه ) كما قال تعالى :

« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَیْعَ و حَرَّمَ الرِّبوا » و قد یجعل الحلال أعمّ من المباح و المكروه لیكون ذلك مع قوله علیه السّلام : ( و فضائله و فرائضه ) إشارة إلى الأحكام الخمسة التی علیها مدار الفقه ، لیكون الفضائل إشارة إلى المندوبات ، و الفرائض إشارة إلى الواجبات ، و ذلك مثل قوله سبحانه :

« فَإِذا قَضَیْتُمُ الصَّلوةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِیاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِكُمْ

[ 180 ]

فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقیمُوا الصَّلوةَ إِنَّ الصَّلوةَ كانَتْ عَلىَ الْمُؤْمِنینَ كِتاباً مَوْقُوتاً » فانّ ذكر اللّه سبحانه بعد قضاء الصّلاة و فعلها داخل فی المندوبات ، و إقامة الصّلاة بعد الاطمینان موقوتة مفروضة ( و ناسخه و منسوخه ) و المراد بالأوّل الحكم الرّافع للحكم الثّابت بالنصّ المتقدّم ، و یسمّى الثّانی و هو الحكم المرفوع منسوخا ،

و مثال ذلك قوله تعالى :

« وَ الْمُحْصَناتُ 1 مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » فانّه منسوخ بقوله تعالى :

« وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » و بقوله : « وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » كما یدلّ علیه ما رواه فی الكافی عن الحسن بن الجهم قال : قال لى أبو الحسن الرّضا علیه السّلام : یا با محمّد ما تقول فی رجل یتزوّج نصرانیّة على مسلمة ؟ قلت جعلت فداك و ما قولی بین یدك ، قال : لتقولنّ فانّ ذلك تعلم به قولی ، قلت : لا یجوز تزویج نصرانیة على مسلمة و لا على غیر مسلمة ، قال : و لم ؟ قلت : یقول اللّه عزّ و جلّ « وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى‏ یُؤْمِنَّ » قال : فما تقول فی هذه الآیة « وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » قلت : فقوله : و لا تنكحوا المشركات نسخت هذه الآیة فتبسّم علیه السّلام ثمّ سكت ( و رخصه و عزائمه ) الظاهر أنّ المراد بالعزائم الاحكام التی لا یجوز مخالفتها بحال من الأحوال ، مثل وجوب الاعتقاد و الاقرار بالتّوحید كما قال تعالى :

-----------
( 1 ) اى احل لكم العقد على المحصنات كما یدل علیه سابق الایة و هو قوله احل لكم الطیبات و طعام الذین اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذین الایة ، منه

[ 181 ]

« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ » و بالرّخص ما یجوز مخالفته و اذن فی تركه فی بعض الأحیان لقیام الدّاعی إلى المخالفة كأكل المیتة فی حال المخمصة على ما یدلّ علیه الآیة الشّریفة « إِنَّما حُرِّمَ عَلَیْكُمُ الْمَیْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزیرِ وَ ما أُهِلَّ بِه‏ لِغَیرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَیرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ » و قریب منه ما قیل : من انّ الرّخص ما اذن فی فعله مع قیام السّبب المحرّم لضرورة أو غیرها ، و العزائم ما كان من الاحكام الشّرعیّة جاریا على وفق سببه الشّرعى أقول : و ذلك مثل صوم شهر رمضان ، فانّه رخصة بمعنى أنّه یجوز تركه فی حقّ الحامل المقرب و المرضعة القلیلة اللّبن و الشیخ و الشیخة ، و یجب تركه فی حقّ المریض و المسافر ، فیكون الافطار عزیمة لهما و « الصوم ظ » عزیمة فی حقّ غیرهم من الجامعین لشرایط الوجوب ، قال تعالى :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَیْكُمُ الصِّیامُ كَما كُتِبَ عَلىَ الَّذینَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَیّاماً مَعْدُوداتٍ ، فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَریضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَیّامٍ أُخَرَ ، وَ عَلىَ الَّذینَ یُطیقُونَهُ فِدْیَةٌ طَعامُ مِسْكینٍ ،

فَمَنْ تَطَوَّعَ خَیراً فَهُوَ خَیرٌ لَهُ ، وَ أَنْ تَصُومُوا خَیرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » فانّ الصّیام عزیمة فی حقّ المؤمنین ، و رخص فی تركه لمن كان مریضا أو على سفر فیجب له الافطار كما رخص جوازا فی حقّ الذین لهم طاقة و لیس لهم وسع من الحامل المقرب و نحوها ممّن ذكرناه ، و إلیه الاشارة بقوله : و على الذین یطیقونه ،

فانهم مرخّصون فی الافطار مخیرون بین الصّوم و الفدیة و ان یصوموا خیر لهم إن كانوا یعلمون ( و خاصّه و عامّه ) العام هو اللّفظ الموضوع للدلالة على استغراق أجزائه أو جزئیاته ، و الخاص خلافه و الأوّل مثل قوله تعالى :

[ 182 ]

« أَقیمُوا الصَّلوةَ وَ آتُوا الزَّكوةَ » و قوله : « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّیِّباتُ » و الثّانی مثل قوله : « وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدینَةِ » و یحتمل أن یكون المراد بالعام ما لفظه موضوع للعموم و ارید منه ذلك أیضا :

كقوله تعالى : « وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَیْ‏ءٍ عَلیمٌ » و بالخاص ما لم یرد به ذلك و إن كان اللفظ موضوعا له ، مثل قوله تعالى حكایة عن بلقیس : « وَ أُوتِیَتْ مِنْ كُلِّ شَیْ‏ءٍ » فانّ لفظه عامّ و معناه خاصّ ، لأنّها لم تؤت شیئا كثیرا منها الذكر و اللحیة و قوله :

« یا بَنی إِسْرائیلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِی الَّتی أَنْعَمْتُ عَلَیْكُمْ وَ أَنّی فَضَّلْتُكُمْ عَلىَ الْعالَمینَ » لأنّ معناه خاصّ ، لأنّهم إنّما فضلوا على أهل زمانهم بأشیاء خصّهم بها ( و عبره و امثاله ) العبر جمع العبرة مأخوذة من العبور الذی هو انتقال الجسم من مكان إلى آخر ، و معناها انتقال ذهن الانسان من شی‏ء إلى آخر بسبب من الأسباب ،

كانتقاله من المصائب و الآلام الواقعة على الغیر إلى نفسه فیقدّرها كانّها نازلة به ،

فیحصل له بذلك رغبة عن الدنیا و میل إلى العقبى ، قال تعالى :

« فَأَخَذَهُ اللَّهُ 1 نَكالَ الْآخِرَةِ وَ الْاُولى‏ ، إِنَّ فی ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ یَخْشى‏ » و هذا أكثر مواقع استعمالها ، و قد یستعمل فی الانتقال من آثار الصّنع و القدرة إلى وجود الصّانع و صفات كماله ، قال سبحانه :

« یُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّیْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فی ذلِكَ لَعِبْرَةً لِاُولِى الْأَبْصارِ »

-----------
( 1 ) یعنى اخذ فرعون بعقوبة الاخرة و الدنیا و فیه عبرة لمن فى قلبه خوف و خشیة و لم یتغشاه غطاء و قساوة منه .

[ 183 ]

و قال أیضا : « وَ إِنَّ لَكُمْ فی الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقیكُمْ مِمّا فی بُطُونِه‏ مِنْ بَینِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشّارِبینَ » و أمّا الأمثال فكقوله عزّ من قائل : « مَثَلُ الَّذینَ حُمِّلُوا التَّوْریةَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ یَحْمِلُ أَسْفاراً » و قوله : « مَثَلُ الَّذینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فی سَبیلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فی كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِأَةُ حَبَّةٍ » .

( و مرسله و محدوده ) المراد بالمرسل هو المطلق ، و هو على ما عرفه أكثر الأصولیّین اللفظ الدّالّ على شایع فی جنسه ، و فرق الشّهید فی التّمهید بینه و بین العام ،

بأن المطلق هو الماهیّة لا بشرط شی‏ء و العام هو الماهیّة بشرط الكثرة المستغرقة ،

و التّفصیل فی ذلك موكول إلى الأصول ، و المراد بالمحدود هو المقید مثال الأوّل قوله تعالى :

« وَ إِذْ قال مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » و مثال الثّانی قوله : « قالَ إِنّهُ یَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثیرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِی الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِیَةَ فیها الآیة » ( و محكمه و متشابهه ) قال تعالى :

« هُوَ الَّذی أَنْزَلَ عَلَیْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آیاتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذینَ فی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْویلِه‏ » و المحكم مأخوذ من حاكمت و أحكمت بمعنى رددت و منعت ، و الحاكم یمنع

[ 184 ]

الظّالم من الظلم ، و بناء محكم أى وثیق یمنع من تعرّض له ، و سمّیت الحكمة حكمة لمنعها عمّا لا ینبغی ، و التّشابه أن یكون أحد الشّیئین شبیها بالاخر بحیث یعجز الذّهن عن التّمیز بینهما ، قال تعالى :

« إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَیْنا » و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : حلال بیّن و حرام بیّن و شبهات بین ذلك ، و لما كان من شأن المتشابهین عجز الانسان عن التّمیز بینهما سمّی كلّ ما لا یهتدى الانسان إلیه بالمتشابه إطلاقا لاسم السّبب على المسبّب هذا .

و عرّفهما المحقّقون من العامة و الخاصّة بأنّ اللفظ الموضوع لمعنى إمّا أن یحتمل غیر ذلك أم لا ، الثّانی النّص ، و على الأوّل فإمّا أن یكون أحدهما راجحا و الآخر مرجوحا أم لا ، بل یكون احتماله لهما على السّواء ، فعلى الأوّل الرّاجح الظاهر ، و المرجوح المأوّل ، و الثّانی المشترك أو المجمل ، و القدر المشترك بین النّص و الظاهر هو المحكم ، و بین المجمل و المأوّل هو المتشابه .

فقد ظهر من ذلك أنّ المحكم ما اتّضح دلالته ، و المتشابه خلافه و قد حقّقنا الكلام فیهما بما لا مزید علیه فی حواشینا على القوانین مثال الأوّل قوله :

« إِنَّ اللَّهَ لا یَظْلِمُ النَّاسَ شَیْئاً ، وَ لا یَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » و مثال المتشابه قوله : « وَ الْمُطَلَّقاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلثَةَ قُروُءٍ » و قوله : « الرَّحْمنُ عَلىَ الْعَرْشِ اسْتَوى‏ » و التشابه فی الاولى من جهة الاشتراك ، و فی الثّانیة من تعذّر الحقیقة و اختفاء قرینة المجاز ، و من المتشابه الحروف المقطعة فی أوایل السّور مثل الم و حم و طه و نحوها و قوله علیه السّلام ( مفسرا جمله ) المراد بالجمل الألفاظ المجملة المحتملة المحتاجة إلى التّفسیر و البیان ، مثل ثلاثة قروء فی الآیة السّابقة المردّدة بین الطهر و الحیض ، و منه على مذهب البعض قوله :


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر