تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 207 ]

حال ظهور الأئمة علیهم السّلام أیضا محلّ كلام حسبما قرّرناه فی الاصول ، و إن ارید به التمسّك الاجمالی بأن نرجع إلیه بقدر الامكان و مع عدم التمكن و القدرة نكون فی مقام التّسلیم و الاذعان و العزم على الرجوع مع التمكن و التّوفیق ، فالحقّ أنّ الثقلین سیان فیه .

و بالجملة هما فی حال الغیبة الكبرى سیّان فی عدم امكان التمسّك بهما تفصیلا و فی امكانه إجمالا ، بأن یصدّقا و یسلّما و یؤخذ عنهما الأحكام بقدر الوسع و الطاقة ، و التّفرقة بینهما بحمل التمسّك بالثّقل الأصغر على التمسّك التّفصیلی و التمسّك بالأكبر على التمسّك الاجمالی ممّا لا وجه له .

و ثالثا أنّا نقول : إنّ أهل بیت العصمة سلام اللّه علیهم لعلمهم بعدم طرو التّحریف على آیات الأحكام رخصونا فی الرّجوع و العرض ، فبملاحظة ترخیصهم یحصل لنا القطع بكونها محفوظة عن الخلل أو أنهم رخّصونا فی ذلك ، لعلمهم بانّه لیس فی السّاقط ما یرجع إلیه أو یعرض علیه إلاّ و فی الثّابت ما یقوم مقامه . هذا تمام الكلام فی أدلة النّافین ، و قد عرفت أنّها غیر ناهضة على إثبات المدّعى كما لا یخفی .

و حجة القائلین بالتّحریف أیضا وجوه كثیرة

بعضها مثبت لوقوع مطلق التّحریف ، و بعضها مختص باثبات الزّیادة و النقیصة ، و بعضها دالّ على النّقصان فقط فالأدلة فی المقام على ثلاثة أقسام .

القسم الاول الأدلة الدّالة على مطلق التّحریف و التغییر فیه .

اولها ما ذكره السیّد الجزائری من أنّ القرآن كان ینزل منجما على حسب المصالح و الوقایع ،

و كتّاب الوحى كانوا أربعة عشر رجلا من الصّحابة ، و كان رئیسهم أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و قد كانوا فی الأغلب ما یكتبون إلاّ ما یتعلّق بالاحكام و إلاّ ما یوحى إلیه صلّى اللّه علیه و آله فی المحافل و المجامع ، و أمّا الذی كان یكتب ما ینزل علیه فی خلواته و منازله فلیس هو إلاّ أمیر المؤمنین علیه السّلام ، لأنّه كان یدور معه

[ 208 ]

كیفما دار ، فكان مصحفه أجمع من غیره من المصاحف ، فلما مضى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ،

إلى لقاء حبیبه و تفرّقت الأهواء بعده ، جمع أمیر المؤمنین علیه السّلام القرآن كما انزل ،

و شدّه بردائه و أتى به إلى المسجد ، فقال لهم : هذا كتاب ربّكم كما انزل ، فقال عمر : لیس لنافیه حاجة هذا عندنا مصحف عثمان ، فقال علیه السّلام لن تروه و لن یراه أحد حتّى یظهر القائم علیه السّلام .

أقول : أمّا قوله : فكان مصحفه أجمع من غیره من المصاحف فیشهد به :

ما رواه فی الكافی باسناده عن جابر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ، قال : سمعته یقول :

ما ادّعى أحد أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلاّ كذاب ، و ما جمعه و حفظه كما أنزله اللّه إلاّ علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و الأئمة من بعده .

و أمّا ما ذكره من اتیان أمیر المؤمنین علیه السّلام بالكتاب إلى المسجد فیدلّ علیه ما رواه الطبرسیّ فی الاحتجاج عن أبی ذر الغفاری أنّه لمّا توفى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله جمع علیّ علیه السّلام القرآن و جاء به إلى المهاجرین و الأنصار و عرضه علیهم لما قد أوصاه بذلك رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ، فلما فتحه أبوبكر خرج فی أوّل صفحة فتحها فضایح القوم ، فوثب عمر و قال : یا علی اردده لا حاجة لنا فیه ، فأخذه علیّ علیه السّلام و انصرف ،

ثمّ أحضر زید بن ثابت و كان قاریا للقرآن ، فقال له عمر : انّ علیّا جائنا بالقرآن و فیه فضایح المهاجرین و الأنصار ، و قد أردنا ان تؤلف لنا القرآن و تسقط منه ما كان فیه فضیحة و هتك المهاجرین و الأنصار ، فأجابه زید إلى ذلك ، ثم قال : فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم و أظهر علیّ علیه السّلام القرآن الذی ألفه ألیس قد بطل كلّ ما عملتم ؟

قال عمر : فما الحیلة ؟ قال زید : أنت أعلم بالحیلة ، فقال عمر : ما الحیلة دون أن نقتله و نستریح منه ، فدبّر فی قتله على ید خالد بن الولید فلم یقدر على ذلك ، فلما استخلف عمر سأل علیّا أن یدفع إلیهم فیحرّفوه فیما بینهم ، فقال یا أبا الحسن : إن كنت جئت به إلى أبی بكر فائت به إلینا حتّى نجتمع علیه ، فقال علیّ علیه السّلام هیهات ( ج 13 )

[ 209 ]

لیس إلى ذلك سبیل إنّما جئت به إلى أبی بكر لتقوم الحجّة علیكم و لا تقولوا یوم القیامة إنّا كنّا عن هذا غافلین ، أو تقولوا ما جئتنا به ، إنّ القرآن الذی عندی لا یمسّه إلاّ المطهّرون و الأوصیاء من ولدی ، فقال عمر : فهل وقت لاظهاره معلوم ؟

قال : نعم إذا قام القائم من ولدی یظهره و یحمل النّاس علیه فتجری السنّة به صلوات اللّه علیه .

الثانی ما رواه الطبرسیّ فی الاحتجاج عن أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه

فی جواب سؤال الزّندیق حیث سأله عن تصریح اللّه سبحانه بهفوات الأنبیاء و زلاّتهم مثل قوله :

( وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ ) و نحوه ، و توریته أسماء من اغترّ و فتن خلقه و ضلّ و أضلّ و تعبیره عنهم بالكنایة مثل قوله :

( یَوْمَ یَعُضُّ الظّالِمُ على‏ یَدَیْهِ ) و نحوه ، فقال علیه السّلام : إنّ الكنایة عن أسماء ذو الجرائر العظیمة من المنافقین فی القرآن لیست من فعله تعالى ، و إنّها من فعل المغیرین و المبدّلین الذین جعلوا القرآن عضین 1 ، و اعتاضوا الدّنیا من الدّین ، و قد بیّن اللّه قصص المغیرین بقوله :

( الَّذینَ یَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَیْدیهِمْ ثُمَّ یَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِیَشْتَرَوْا بِه‏ ثَمَناً قَلیلاً ) و بقوله : ( و إِنَّ مِنْهُمْ لَفَریقاً یَلْوُونَ 2 أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ) و بقوله : ( إِذْ یُبَیِّتُون ما لا یَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ ) 3

-----------
( 1 ) اى اجزاء متفرقة من العضة ، منه .

-----------
( 2 ) اى یحرفون و یعدلون به عن القصد قال الطریحى قیل یكتب بواو واحد و ان كان لفظها بواوین و هى كذلك فی المصاحف القدیمة و آخر الایة لتحسبوه من الكتاب و ما هو من الكتاب و یقولون هو من عند اللّه و ما هو من عند اللّه و یقولون على اللّه الكذب و هم یعلمون ، منه

-----------
( 3 ) آخر الایة و كان اللّه بما یعملون محیطا م

[ 210 ]

بعد فقد الرّسول صلّى اللّه علیه و آله ، و ما یقیمون 1 به اود باطلهم حسب ما فعلته الیهود و النصارى بعد فقد موسى و عیسى علیه السّلام من تغییر التّوراة و الانجیل و تحریف الكلم عن مواضعه و بقوله :

( یُریدُونَ لِیُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ یأْبَى اللَّهُ إِلاّ أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ ) یعنى أنّهم أثبتوا فی الكتاب ما لم یقله اللّه لیلبسوا على الخلیقة فأعمى اللّه قلوبهم حتّى تركوا فیه ما دلّ على ما أحدثوه فیه و حرفوا منه ، و بیّن عن افكهم و تلبیسهم و كتمان ما علموه منه ، و لذلك قال لهم :

( لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ ) و ضرب مثلهم بقوله :

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفاءً 2 وَ أَمّا ما یَنْفَعُ النّاسَ فَیَمْكُثُ فی الْأَرْضِ ) فالزّبد فی هذا الموضع كلام الملحدین الذین أثبتوه فی القرآن ، فهو یضمحلّ و یبطل و یتلاشی عند التّحصیل ، و الذی ینفع الناس منه فالتّنزیل الحقیقى الذی لا یأتیه الباطل من بین یدیه و لا من خلفه ، و القلوب تقبله و الأرض فی هذا الموضع هی محلّ العلم و قراره ، و لیس یسوغ مع عموم التقیة التّصریح بأسماء المبدّلین ، و لا الزّیادة فی آیاته على ما أنبتوه من تلقائهم فی الكتاب لما فی ذلك من تقویة حجج أهل التعطیل و الكفر و الملل المنحرفة من قبلتنا و إبطال هذا العلم الظاهری الذی قد استكان له الموافق و المخالف بوقوع الاصطلاح على الأیتمار 3 لهم و الرّضا بهم ، و لأنّ أهل الباطل فی القدیم و الحدیث أكثر عددا من أهل الحقّ ، و لأن الصّبر على ولاة

-----------
( 1 ) الظاهر انه عطف على قوله سبحانه ما لا یرضى فكان كلامه « ع » متم كلام اللّه سبحانه فیكون المعنى انهم یدبرون فى اللیل بعد فقد الرسول « ص » ما یقیمون و یصلحون به اعوجاج باطلهم و الاود الاعوجاج یقال قام اوده اى اعوجاجه ، منه

-----------
( 2 ) بالضم و المد الباطل ، لغة

-----------
( 3 ) ایتمر الامر امتثله ، منه

[ 211 ]

الأمر مفروض بقول اللّه تعالى لنبیّه صلّى اللّه علیه و آله :

( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) و ایجابه مثل ذلك على أولیائه و اهل طاعته بقوله :

( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ثم ، قال علیه السّلام فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت ، فانّ شریعة التقیة نحظر بأكثر منه .

الثالث ما رواه علیّ بن إبراهیم القمیّ عن الصّادق علیه السّلام

فی قوله تعالى :

( لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَینِ یَدَیْهِ وَ مِنْ خَلْفِه‏ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) انّه قال : كیف یحفظ الشّی‏ء من أمر اللّه و كیف یكون العقب من بین یدیه ؟ فقیل له كیف ذلك یابن رسول اللّه ؟ فقال : إنّما انزلت له معقّبات من خلفه و رقیب من بین یدیه یحفظونه بأمر اللّه .

الرابع ما رواه عنه علیه السّلام أیضا

فی قوله :

( لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلىَ النَّبِیِّ وَ الْمُهاجِرینَ وَ الْأَنْصارِ ) أنّ الآیة هكذا نزلت لقد تاب اللّه بالنّبیّ على المهاجرین .

الخامس ما رواه أیضا

قال : إنّه قرء على أبی عبد اللّه علیه السّلام :

( الَّذینَ یَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّیّاتِنا قُرَّةَ أَعْیُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقینَ إِماماً ) فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام : لقد سألوا اللّه عظیما أن یجعلهم للمتقین اماما ، فقیل یابن رسول اللّه كیف ذلك ؟ فقال علیه السّلام : إنّما نزلت و اجعل لنا من المتّقین إماما .

السادس ما رواه أیضا عن ابن أبی عمیر عن ابن سنان

قال قرأت على أبی عبد اللّه علیه السّلام :

[ 212 ]

( كُنْتُمْ خَیرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ) فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام خیر امّة یقتلون أمیر المؤمنین و الحسن و الحسین ابنی علیّ علیهم السّلام ، فقال القارى : جعلت فداك كیف نزلت ؟ فقال علیه السّلام نزلت خیر أئمة اخرجت للنّاس ، أ لا ترى مدح اللّه لهم فی آخر الآیة :

( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )

السابع ما رواه السیّد المعتمد السیّد هاشم البحرانی عن المفید فی كتاب الاختصاص

قال : و روی عن جابر الجعفی قال : كنت لیلة من بعض اللّیالی عند أبی جعفر علیه السّلام فقرأت هذه الآیة :

( یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا إِذا نُودِیَ لِلصَّلوةِ مِنْ یَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ ) فقال : مه یا جابر كیف قرأت ، یا أیها الذین آمنوا إذا نودی للصّلاة من یوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه ، قال : قال : قلت فكیف أقرء جعلنی اللّه فداك ؟ قال : هذا تحریف یا جابر ، قال : فقال علیه السّلام : یا أیها الذین آمنوا إذا نودی للصّلاة فامضوا إلى ذكر اللّه هكذا نزلت یا جابر ، لقد كان یكره أن یعدو الرّجل إلى الصّلاة یا جابر لم سمّیت الجمعة یوم الجمعة ؟ قال : قلت : تخبرنی جعلنی اللّه فداك ، قال : أفلا أخبرك بتأویله الأعظم ؟

قال : قلت : بلى جعلنی اللّه فداك ، قال : فقال : یا جابر سمّى اللّه الجمعة جمعة لأنّ اللّه عزّ و جلّ جمع فی ذلك الأولین و الآخرین و جمیع ما خلق اللّه من الجنّ و الانس و كلّ شی‏ء خلق ربّنا و السّماوات و الارضین و البحار و الجنّة و النّار و كلّ شی‏ء خلق اللّه فی المیثاق فأخذ المیثاق منهم له بالرّبوبیّة و لمحمّد صلّى اللّه علیه و آله بالنّبوة و لعلیّ علیه السّلام بالولایة ، و فی ذلك الیوم قال اللّه للسّماوات و الأرض :

( اِئْتیا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَیْنا طآئِعینَ ) فسمّى اللّه ذلك الیوم الجمعة ، لجمعه فیه الأولین و الآخرین ، ثمّ قال عزّ و جلّ یا أیّها الذین آمنوا إذا نودی للصّلاة من یوم الجمعة من یومكم هذا الذی جمعكم فیه

[ 213 ]

و الصّلاة أمیر المؤمنین علیه السّلام ، یعنی بالصّلاة الولایة ، و هی الولایة الكبرى ففی ذلك الیوم أتت الرّسل و الأنبیاء و الملائكة و كلّ شی‏ء خلق اللّه و الثقلان الجنّ و الانس و السّماوات و الأرضون و المؤمنون بالتلبیة للّه عزّ و جلّ ، فامضوا إلى ذكر اللّه و ذكر اللّه أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و ذروا البیع ، یعنی الأوّل ، ذلكم ، یعنی بیعة أمیر المؤمنین و خلافته ، خیر لكم من بیعة الأوّل و ولایته ، ان كنتم تعلمون ، فاذا قضیت الصّلاة یعنی بیعة أمیر المؤمنین ، فانتشروا فی الأرض یعنی بالأرض الأوصیاء أمر اللّه بطاعتهم و ولایتهم ، كما أمر بطاعة الرّسول و طاعة أمیر المؤمنین كنى اللّه فی ذلك من أسمائهم فسمّاهم بالأرض ، و ابتغوا من فضل اللّه ، قال جابر : و ابتغوا من فضل اللّه ، قال :

تحریف هكذا نزلت و ابتغوا من فضل اللّه على الأوصیاء و اذكروا اللّه كثیرا لعلكم تفلحون ، ثمّ خاطب اللّه عزّ و جلّ فی ذلك الموقف محمّدا صلّى اللّه علیه و آله ، فقال یا محمّد : فاذا رأوا الشّكاك و الجاحدون تجارة ، یعنى الأوّل أو لهوا ، یعنی الثّانی ، انصرفوا إلیها ، قال :

قلت انفضّوا إلیها قال : تحریف هكذا نزلت ، و تركوك ، مع علیّ قائما ، قل یا محمّد ما عند اللّه ، من ولایة علیّ و الأوصیاء ، خیر من اللّهو و التجارة ، یعنى بیعة الأوّل و الثّانی للّذین اتقوا ، قال : قلت : لیس فیها للّذین اتّقوا ، قال : فقال : بلى هكذا نزلت الآیة ، و أنتم هم الذین اتّقوا ، و اللّه خیر الرّازقین .

الثامن ما رواه الصّدوق فی التوحید

باسناده عن علیّ بن الحسن بن علیّ بن فضّال عن أبیه عن الرّضا علیّ بن موسى علیهما السّلام قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ :

( هَلْ یَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ یَأْتِیَهُمُ اللَّهُ فی ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلآئِكَةُ ) قال : یقول : هل ینظرون إلاّ أن یأتیهم اللّه بالملائكة فی ظلل من الغمام ، و هكذا نزلت ، و العجب من الصّدوق مع روایته ذلك كیف أنكر وقوع التّحریف فیه .

القسم الثانی الأدلة الدالة على وجود الزیادة و النّقصان .

اولها ما رواه فی الصافی عن العیاشی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : لو لا أنّه زید فی كتاب اللّه و نقص ما خفی حقّنا على ذی حجى الثانى ما رواه العیّاشی عنه علیه السّلام أیضا أنّ القرآن قد طرحت منه آى كثیرة

[ 214 ]

و لم یزد فیه إلاّ حروف أخطأت به الكتبة و توهّمتها الرّجال .

الثالث ما فی تفسیر علیّ بن ابراهیم فی قوله :

( وَ إِذْ أَخَذْنا میثاقَ النَّبِیِّینَ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهیمَ وَ مُوسى‏ وَ عیسَى بْنِ مَرْیَمَ ) قال : هذه الواو زیادة فی قوله و منك ، و إنّما هو منك و من نوح .

القسم الثالث الأدلة الدّالة على وجود النّقصان فقط ،

و هی كثیرة .

اولها ما رواه فی الكافی عن هشام بن سالم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ، قال : إنّ القرآن الذی جاء به جبرئیل إلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله سبعة عشر ألف آیة ، و وجه دلالته أنّ الموجود بأیدینا من القرآن لا یزید على سبعة آلاف آیة ، و على ما ضبطه الشّیخ الطبرسی ستّة آلاف و مأتا آیة و ستّة و ثلاثون آیة .

الثانى ما رواه الطبرسی فی الاحتجاج عن علیّ علیه السّلام فی جواب الزّندیق الذی احتجّ علیه بتناقض ظواهر بعض الآیات أنّه علیه السّلام قال : و أمّا ظهورك على تناكر قوله :

( وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فی الْیَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) و لیس یشبه القسط فی الیتامى نكاح النّساء و لا كلّ النّساء أیتام ، فهو ممّا قدّمت ذكره من إسقاط المنافقین فی القرآن بین القول فی الیتامى و بین نكاح النساء من الخطاب و القصص أكثر من ثلث القرآن ، و هذا و ما أشبهه ممّا أظهرت حوادث المنافقین فیه لأهل النّظر و التّأمل و وجد المعطلون و أهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح فی القرآن ، و لو شرحت لك كلما اسقط و حرّف و بدّل ممّا یجرى هذا المجرى لطال و ظهر ما یحظر التّقیة إظهاره من مناقب الأولیاء و مثالب الأعداء .

[ 215 ]

الثالث ما رواه فی الكافی عن أحمد بن محمّد بن أبی نصر ، قال دفع إلىّ أبو الحسن علیه السّلام مصحفا ، فقال : لا تنظر فیه ، ففتحته و قرأت فیه : لم یكن الذین كفروا ، فوجدت فیها اسم سبعین من قریش بأسمائهم و أسماء آبائهم ، قال فبعث إلىّ ابعث إلىّ بالمصحف .

الرابع ما رواه أبو عبیدة بسنده عن ابن عمر قال : لا یقولنّ أحدكم قد اخذت القرآن كلّه و ما یدریه ما كلّه ، قد ذهب منه قرآن كثیر ، و لكن لیقل قد أخذت منه ما ظهر .

و بسنده عن عایشة ، قال : كانت سورة الأحزاب تقرء فی زمان الرّسول صلّى اللّه علیه و آله مأتی آیة ، فلما كتب عثمان المصاحف لم یقدر منها إلاّ على ما هو الآن .

و بسنده عن زر بن حبیش ، قال : قال لی أبیّ بن كعب : كم تعدّون سورة الأحزاب ؟ قلت : اثنتین و ستین آیة أو ثلاثا و ستّین آیة ، قال : ان كانت لتعدل سورة البقرة .

و فی الكشاف عن زرّ مثله إلاّ أنّ فیه قلت ثلاثا و سبعین آیة ، قال فو الذی یحلف به أبیّ ابن كعب ان كانت لتعدل سورة البقرة أو أطول و لقد قرأنا منها آیة الرّجم ، الشّیخ و الشّیخة اذا زنیا فارجموهما البتّة نكالا من اللّه و اللّه عزیز حكیم .

الخامس ما رواه فی كتاب تذكرة الأئمة عن تفسیر الكازر ، و المولى فتح اللّه عن مصحف ابن مسعود ، و هو آیات كثیرة فی سور متعدّدة .

ففی المائدة : ( یا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَیْكَ فی شَأْنِ عَلِیٍّ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسآلَتَهُ ) و فی الرّعد و هو قوله تعالى : ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ عَلِیٌّ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) و فی الشّعراء : ( وَ سَیَعْلَمُ الَّذینَ ظَلَمُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ أَیَّ مُنْقَلَبٍ یَنْقَلِبُونَ ، و رواه القمی أیضا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام .

[ 216 ]

و فی الصّافّات قوله : ( وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسئُولُونَ فی وِلایَةِ عَلِیٍّ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ) .

و فی النّساء قوله تعالى : ( أَمْ یَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى‏ ما آتیهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه‏ فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهیمَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْكاً عَظیماً ) و فی الزّمر قوله : ( فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ بِعَلِیِّ بْنِ أَبی طالِبٍ ) و رواه الطّبرسی أیضا عن جابر بن عبد اللّه الأنصاری .

و فی طه قوله تعالى : ( وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ كَلِماتٍ فی محمّد و علیّ و فاطمة و الحسن و الحسین و التّسعة من ذرّیّة الحسین فَنَسِیَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ) و رواه أیضا فی الكافى عن الصّادق علیه السّلام إلاّ أنّ فی آخره و الأئمّة من ذرّیتهم بدل قوله و التّسعة ، ثم قال هكذا و اللّه نزلت على محمّد صلّى اللّه علیه و آله و فی النّجم قوله تعالى : ( وَ أَوْحى‏ إِلى‏ عَبْدِه‏ فی علیّ لَیْلَةَ اَلْمِعْراجِ ما أَوْحى ) و فی آیة الكرسی : ( أَللَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَیُّ الْقَیُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فی السّمواتِ وَ ما فی الْأَرْضِ وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ ، عالِمُ الْغَیْبِ وَ الشّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحیمُ مَنْ ذَا الَّذی‏ یَشْفَعُ عِنْدَهُ ) و فی الأحزاب قوله : ( وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنینَ الْقِتالَ بعلیّ بن أبیطالب وَ كانَ اللَّهُ قَوِیّاً عَزیزاً ) و منها سورة الولایة : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحیمِ یا أَیُّهَا الَّذینَ

[ 217 ]

آمَنُوا آمِنُوا بِالنَّبِیِّ وَ الْوَلِیِّ اللذَیْنِ بَعَثْناهُما یَهْدِیانِكُمْ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقیمٍ نَبِیٌّ وَ وَلِیٌّ بَعْضُهُما مِنْ بَعْضٍ ، وَ أَنَا الْعَلیمُ الْخَبیرُ ، إِنَّ الَّذینَ یُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ لَهُمْ جَنّاتُ النَّعیمِ ، فَالَّذینَ إِذا تُلِیَتْ عَلَیْهِمْ آیاتُنا كانُوا بِآیاتِنا مُكَذِّبینَ ، إِنَّ لَهُمْ فی جَهَنَّمَ مَقامٌ عَظیمٌ ، نُودِیَ لَهُمْ یَوْمَ الْقِیمَةِ أَیْنَ الضّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلمُرْسَلینَ ، ما خَلَفَهُمُ الْمُرْسَلینَ إِلاّ بِالْحَقِّ ، وَ ما كانَ اللَّهُ لِیُنْظِرَهُمْ إِلى‏ أَجَلٍ قَریبٍ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ عَلِیٌّ مِنَ الشّاهِدینَ ) و منها سورة النّورین ، تركت ذكرها لكونها مع طولها مغلوطة لعدم وجود نسخة مصحّحة عندی یصحّ الرّكون إلیها .

السادس ما رواه علیّ بن إبراهیم القمیّ فی تفسیره و هو أیضا كثیر .

منها قوله تعالى : ( وَ مَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فی ولایة علیّ و الأئمّة من بعده فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظیماً ) .

و منها قوله تعالى : وَ لكِنَّ اللَّهَ یَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَیْكَ فی علی أَنْزَلَهُ بِعِلْمِه‏ وَ الْمَلائِكَةُ یَشْهَدُونَ ) و منها قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذینَ كَفرُوا وَ ظَلَمُوا آل محمّد حقّهم لَمْ یَكُنِ اللَّهُ لِیَغْفِرَ لَهُمْ ) و منها ( وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جآؤُكَ یا علیّ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ) و منها قوله تعالى : ( وَ لَوْ تَرَى الَّذینَ ظَلَمُوا آل محمّد حقّهم فی

[ 218 ]

غَمَراتِ الْمَوْتِ ) السابع ما رواه فی الصّافی عن العیّاشی عن الباقر علیه السّلام فی قوله :

( وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقُ النَّبِیِّینَ ) أنّها نزلت و إذ أخذ اللّه میثاق أمم النّبیین .

الثامن ما فیه عنه فی قوله : فبدّل الذین اه أنّها نزلت فبدّل الذین ظلموا آل محمّد حقهم غیر الذی قیل لهم ، فأنزلنا على الذین ظلموا آل محمّد حقهم رجزا من السّماء بما كانوا یفسقون .

التاسع ما رواه فی الكافی 1 عن أبی بصیر مقطوعا فی حدیث طویل ، ثمّ أتى الوحى إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فقال :

( سَئَلَ سآئِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلكافِرینَ بولایة علیّ لَیْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذی الْمَعارِجِ ) قال : قلت : جعلت فداك إنّا لا نقرئها هكذا ، فقال : هكذا و اللّه نزل بها جبرئیل على محمّد صلّى اللّه علیه و آله ، و هكذا هو و اللّه مثبت فی مصحف فاطمة علیها السّلام ، إلى غیر ذلك ممّا یقف علیه المتتبع المجدّ و أكثر التّفاسیر احتواء لذلك تفسیر القمیّ ،

و فیما ذكرناه كفایة لمن طلب الحقّ ، لأنّها على اختلاف مؤدّیاتها متفقة على الدلالة على النقیصة فی الكتاب فیحصل منها العلم الضّروری بها .

و المناقشة فیها بأنّ الزّیادات المذكورة فیها إنّما هی من قبیل الأحادیث القدسیة لا القرآن فبعیدة جدّا كما أنّ احتمال أن یكون النّاقصات من قبیل التفاسیر و بیان المعانی كذلك ، لما عرفت من التّصریح فی بعضها بأنّها هكذا نزلت ، و فی بعضها هكذا و اللّه نزلت ، و مع ذلك التّصریح كیف یمكن القول بكون المنقوصات من قبیل التفاسیر كما توهّمه الصّدوق .

-----------
( 1 ) و رواه فى غایة المرام بسند آخر عن ابى بصیر عن ابیعبد اللّه « ع » منه

[ 219 ]

و الانصاف أنّ القول بعدم النّقص فیه ممّا یمكن إنكاره بعد ملاحظة الأدلة و الأخبار التی قدّمناها ، فانّها قد بلغت حدّ التّواتر ، مضافا إلى أخبار ورود الامة على الحوض و قولهم بعد سؤال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله عنهم كیف خلّفتمونی فی الثقلین : أمّا الأكبر فحرقناه ( فبدلناه خ‏ل ) و أمّا الأصغر فقتلناه ، و هذه الأخبار أیضا متواترة ، و مع التّنزل عن بلوغها حدّ التواتر نقول : إنّه بانضمامها إلى الأخبار الاول لا محالة تكون متواترة مفیدة للعلم بثبوت النّقصان ، إذ لو كان القرآن الموجود بأیدینا الیوم بعینه القرآن المنزل من السّماء من دون أن یكون فیه تحریف و نقصان ، فأىّ داع كان لهم على الطبخ و الاحراق الذی صار من أعظم المطاعن علیهم .

فان قلت : إذا ثبت وقوع التّغییر فی القرآن فكیف یجوز لنا قرائته ؟ بل اللازم قرائته على نحو ما انزل فیما اطلعنا علیه .

قلت : إنّ الأئمة علیهم السلام رخّصونا على ما هو الموجود الآن و لم یأذنوا بقرائته على نحو ما انزل .

یدلّ على ذلك ما رواه فی الكافی مرسلا عن سهل بن زیاد عن محمّد بن سلیمان عن بعض أصحابه عن أبی الحسن علیه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك إنا نسمع الآیات فی القرآن لیس هی عندنا كما نسمعها و لا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم ؟

فقال علیه السّلام : لا ، اقرءوا كما تعلّمتم فسیجیئكم من یعلّمكم .

و فیه أیضا باسناده إلى سالم بن سلمة ، قال : قرء رجل على أبی عبد اللّه علیه السّلام و أنا أستمع حروفا من القرآن لیس على ما یقرئها النّاس ، فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام :

مه كفّ عن هذه القرائة و اقرء كما یقرء النّاس حتّى یقوم القائم علیه السّلام : فاذا قام قرء كتاب اللّه على حدّه و أخرج المصحف الذی كتبه علیّ علیه السّلام .

فان قلت : سلّمنا وجود التّحریف فیه فلم لم یصحّحه أمیر المؤمنین علیه السّلام حیثما جلس على سریر الخلافة مع أنّه لم یكن منه مانع یومئذ .

قلت : إنّه علیه السّلام لم یتمكن منه لوجود التقیة المانعة من حیث كونه مستلزما

[ 220 ]

للتشنیع على من سبقه كما لم یتمكن من إبطال صلاة الضحى ، و من إجراء متعتی الحجّ و النّساء ، و من عزل شریح عن القضاوة ، و معاویة عن الامارة ، و قد صرّح بذلك فی روایة الاحتجاج السّابقة فی مكالمته علیه السّلام مع الزّندیق .

مضافا إلى اشتمال عدم التّصحیح على مصلحة لا تخفى ، و هو أن یتمّ الحجة فی یوم القیامة على المحرّفین المغیّرین من هذه الجهة أیضا بحیث یظهر شناعة فعلهم لجمیع أهل المحشر ، و ذلك بأن یصدر الخطاب من مصدر الرّبوبیّة إلى امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله ، و یقال لهم : كیف قرأتم كتابی الذی أنزلته إلیكم ؟ فیصدر عنهم الجواب ،

بأنّا قرأناه كذا و كذا ، فیقال لهم : ما أنزلناه هكذا فلم ضیّعتموه و حرّفتموه و نقصتموه ؟

فیجیبوا أن یا ربّنا ما قصّرنا فیه و لا ضیّعناه و لا فرطنا ، بل هكذا وصل إلینا .

فیخاطب حملة الوحى و یقال لهم : أنتم قصّرتم فی تبلیغ وحیی و أداء أمانتی ؟ فیقولوا ربّنا ما فرطنا فی وحیك من شی‏ء و إنّما فرط فیه فلان و فلان بعد مضیّ نبیّهم ،

فیظهر شناعه فعلهم و فضاحة عملهم لجمیع أهل المحشر و یستحقّوا بذلك الخزى العظیم و العذاب الألیم مضافا إلى استحقاقهم للنّكال و العقاب بتفریطهم فی أمر الرّسالة و تقصیرهم فی غصب الخلافة .

فان قلت : سلّمنا أنّ علیّا علیه السّلام لم یتمكن من تصحیحه و أنّ بقائه على التّحریف كان مشتملا على المصلحة التی ذكرتها ، و لكن بقی هنا شی‏ء و هو أنّ الأئمة لم لم یدفعوا ما عندهم من الكتاب المنظم المحفوظ السّالم عن التّحریف إلى الامّة و ما كان المانع لهم من ذلك ؟

قلت : السّر فی عدم إظهارهم علیهم السلام له وجوه كثیرة :

منها أنّه لو أظهر ذلك الكتاب مع بقاء هذا الكتاب المحرّف لوقع الاختلاف بین النّاس و یكون ذلك سببا لرجوع النّاس إلى كفرهم الأصلی و أعقابهم القهقرى .

و منها أنّ شوكة النّفاق یومئذ كان أكثر فلو أظهروه لأحدث المنافقون فیه مثل ما أحدثه رئیسهم قبلهم .

[ 221 ]

و منها أنّه مع إظهاره أیضا لا یكون له رواج ، لمكان شهرة ذلك المحرّف إلى غیر هذه من الأسرار التی تستفاد من الأخبار .

و كیف كان فقد ظهر و تحقّق ممّا ذكرنا كله أنّ حدوث التّحریف و النّقصان فی القرآن ممّا لا غبار علیه .

و أمّا الزّیادة ففیها تردّد و الأقوى العدم إذ الدّلیل علیها لیس إلاّ عدّة روایات و هی لا تقاوم الاجماعات التی ادّعاها الشّیخ و الصّدوق و الطبرسی و المحقّق الكاظمی .

فان قلت : قد ظهر من كلام الصّدوق الاجماع على عدم النقیصة أیضا ، فان كان الاجماع المنقول حجّة فهو حجّة فی المقامین كلیهما ، و إلاّ فلا یعبأ به فی شی‏ء منهما و التّفرقة بینهما بالعمل به فی أحدهما دون الآخر شطط من الكلام .

قلت : الاجماع المنقول إنّما هو معتبر لأجل إفادته الظن ، و هو لا یكافؤ القطع الحاصل من الأخبار المتواترة الدّالة على النّقیصة ، و لكن لما كان الظنّ الحاصل منه أقوى من الظن الحاصل من أدلة الزّیادة لا جرم رجّحناه علیها .

هذا تمام الكلام فی المقام ، و قد تكلّمنا فیه بمقتضى أفهامنا ، و اللّه العالم بحقایق الامور .

التذییل الثالث

اعلم أنّه قد تواترت الأخبار عن العترة الزّاكیة و أجمعت الأصحاب من الفرقة النّاجیة الامامیّة على أنّ قیم القرآن بعد النّبی صلّى اللّه علیه و آله أى العالم بتفسیر محكماته و تأویل متشابهاته ، و الحافظ لأسراره و آیاته و أنوار بیّناته ، هو علیّ و الطیّبون من أولاده علیهم السلام ، و قد طابق العقل فی ذلك النّقل فكلاهما متطابقان فی علمهم بالقرآن .

أمّا العقل فلأنه قد علمت عند شرح قوله علیه السّلام : و لم یخل اللّه خلقه من نبیّ مرسل أو كتاب منزل أو حجّة لازمة ، أنّ الأرض لا تبقى بلا حجّة من بعد النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ، إذ الحاجة من الخلق ماسّة دائما إلى وجود من یقرّبهم إلى اللّه و یهدیهم

[ 222 ]

إلى سبیل ربّهم بالحكمة و الموعظة الحسنة ، فلا بدّ أن یكون ذلك الحجّة عالما بجمیع القرآن ، إذ القرآن لا یكون بنفسه حجّة من دون قیّم ، ضرورة أن القرآن لیس كتابا یقوم بعلمه عامة أهل النّظر من الفضلاء ، فضلا عن غیرهم كیف ؟ و أكثر أرباب النظر عاجزون عن مطالعة كتب الحكماء و فهمها ، ككتب أفلاطن و أرسطو فكیف یمكنهم أن یعلموا القرآن و یفهموه ، و هو كتاب الهیّ و كلام ربّانیّ نسبته إلى سایر الكتب كنسبة الرّب تعالى إلى مصنّفی تلك الكتب ، و هو مشتمل على رموز و بطون و أسرار و نكات ، فلا یهتدى إلى نوره إلاّ بتأیید إلهیّ و إلهام ربانی و تعلیم نبویّ ، و لم نجد أحدا یقال : إنّه علم القرآن كله ، و إنّه قیمه إلاّ علیّا و أولاده المعصومین سلام اللّه علیهم اجمعین فهم قیّم القرآن و عارفوه .

و فی روایة الكافی عن منصور بن حازم ، قال : قلت : لأبی عبد اللّه علیه السّلام إلى أن قال : و قلت للنّاس : تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كان هو الحجة من اللّه على خلقه ، قالوا : بلى ، قلت : فحین مضى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من كان الحجة على خلقه ؟

فقالوا : القرآن ، فنظرت فاذا هو یخاصم فیه المرجئی و القدری و الزّندیق الذی لا یؤمن به حتّى یغلب الرّجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا یكون حجة إلاّ بقیم ،

فما قال فیه من شی‏ء كان حقّا ، فقلت لهم : من قیم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان یعلم ، و عمر یعلم ، و حذیفة یعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا فلم أجد أحدا یقال : إنه یعرف ذلك كله إلاّ علیّا صلوات اللّه علیه ، و إذا كان الشی‏ء بین القوم ، فقال هذا :

لا ادری ، و قال هذا : لا أدری ، و قال هذا : لا أدری و قال هذا : أنا أدری فاشهد أنّ علیا علیه السّلام كان قیّم القرآن ، و كانت طاعته مفروضة ، و كان الحجة بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ،

و أنّ ما قال فی القرآن فهو حقّ فقال علیه السّلام 1 رحمك اللّه .

و اما النّقل فقد روی عن ابن عبّاس أنّه كان لیلة من اللیالی عند أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو یفسّر فاتحة الكتاب ، فرأى نفسه عنده كجرّة عند بحر عظیم ،

و هو علیه السّلام قال لو شئت لأوقرت سبعین بعیرا من تفسیر فاتحة الكتاب .

-----------
( 1 ) اى قال ابو عبد اللّه « ع » لمنصور ، منه

[ 223 ]

و فی غایة المرام عن محمّد بن الحسن الصّفار باسناده عن الأصبغ بن نباتة ، قال قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : لو كسرت لی و سادة فقعدت علیها لقضیت بین أهل التوراة بتوراتهم ، و أهل الانجیل بانجیلهم و أهل الفرقان بفرقانهم بقضاء یصعد إلى اللّه یزهر و اللّه ما نزلت آیة فی كتاب اللّه فی لیل أو نهار إلاّ و قد علمت فیمن انزل ، و لا أحد مرّ على رأسه الموسى إلاّ و قد نزلت فیه آیة من كتاب اللّه تسوق إلى الجنة أو إلى النار ، فقام إلیه رجل ، فقال یا أمیر المؤمنین علیه السّلام : ما الآیة التی نزلت فیك ؟ قال علیه السّلام له : أما سمعت اللّه یقول :

« أَ فَمَنْ كانَ عَلى‏ بَیِّنَةٍ مِنْ ربِّه‏ وَ یَتْلُوهُ شاهِدٌ » فرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله على بینة من ربّه ، و أنا شاهد له فیه و أتلوه معه .

و فی غایة المرام أیضا عن الشّیخ فی أمالیه باسناده عن علیّ علیه السّلام ، قال : سلونی عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما انزلت آیة من كتاب اللّه عزّ و جلّ فی لیل أو نهار و لا مسیر و لا مقام إلاّ و قد أقرأنیها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و علّمنی تأویلها ، فقام ابن الكوّا ، فقال یا أمیر المؤمنین : فما كان ینزل علیه و أنت غائب عنه ؟ قال : كان یحفظ علىّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ما كان ینزل علیه من القرآن و أنا عنه غائب حتّى اقدم علیه فیقرئنیه و یقول لی یا علیّ أنزل اللّه علىّ بعدك كذا و كذا ، و تأویله كذا و كذا فیعلّمنی تأویله و تنزیله .

و فی البحار عن بصائر الدّرجات باسناده عن إبراهیم بن عبد الحمید عن أبیه عن أبی الحسن الأوّل علیه السّلام ، قال : قلت له جعلت فداك : النبی صلّى اللّه علیه و آله ورث علم النّبیین كلهم ؟ قال لی : نعم قلت : من لدن آدم إلى أن انتهى إلى نفسه ، قال : نعم ، قلت ورثهم النّبوة و ما كان فی آبائهم من النّبوة و العلم ، قال : ما بعث اللّه نبیّا إلاّ و قد كان محمّد صلّى اللّه علیه و آله أعلم منه ، قال : قلت : إنّ عیسى بن مریم كان یحیی الموتى باذن اللّه ،

قال : صدقت ، و سلیمان بن داود كان یفهم كلام الطیر ، قال : و كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقدر على هذه المنازل ، فقال : إن سلیمان بن داود قال للهدهد حین فقده و شكّ فی أمره :

[ 224 ]

« ما لی لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبینَ » و كانت المردة و الرّیح و النمل و النّاس و الجنّ و الشّیاطین له طائعین ، و غضب علیه ، فقال :

« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدیداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَیَأْتیَنّی بِسُلْطانٍ مُبینٍ » و إنّما غضب علیه لأنّه كان یدله على الماء فهذا و هو طیر قد أعطى ما لم یعط سلیمان ، و إنّما أراد لیدله على الماء فهذا لم یعط سلیمان و كانت المردة له طائعین و لم یكن یعرف الماء تحت الهواء و كانت الطیر تعرفه ، إنّ اللّه یقول فی كتابه :

« وَ لَوْ 1 أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَو كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى‏ » فقد ورثنا نحن هذا القرآن فعندنا ما تسیر به الجبال و تقطع به البلدان و یحیى به الموتى باذن اللّه ، و نحن نعرف ما تحت الهواء و إن كان فی كتاب اللّه لآیات لا یراد بها أمر من الامور التی اعطاها اللّه الماضین النّبیین و المرسلین إلاّ و قد جعله اللّه ذلك كله لنا فی امّ الكتاب ، إنّ اللّه تبارك و تعالى یقول :

« وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فی السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلاّ فی كِتابٍ مُبینٍ » ثمّ قال عزّ و جلّ : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذینَ اصْطَفَیْناهُ مِنْ عِبادِنا » فنحن الذین اصطفانا اللّه ، فقد ورثنا علم هذا القرآن الذی فیه تبیان كلّ شی‏ء .

و فی الكافی باسناده عن عبد الرحمن بن كثیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ، قال :

-----------
( 1 ) شرط حذف جوابه و المراد منه تعظیم شان القرآن او المبالغة فی عناد الكفرة و تصمیمهم اى و لو ان قرانا زعزعت به الجبال عن مقارها لكان هذا القرآن لانه الغایة فى الاعجاز و النهایة فى التذكیر و الانذار ، تفسیر بیضاوى . « ج 14 »

[ 225 ]

« قالَ الَّذی عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتیكَ بِه‏ قَبْلَ أَنْ یَرْتَدَّ إِلَیْكَ طَرْفُكَ » قال : ففرّج أبو عبد اللّه علیه السّلام بین أصابعه فوضعها فی صدره ، ثم قال و عندنا و اللّه علم الكتاب كله .

و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن ابن اذینة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أیضا قال : الذی عنده علم الكتاب ، هو أمیر المؤمنین علیه السّلام و سئل عن الذی عنده علم من الكتاب أعلم أم الذی عنده علم الكتاب ؟ فقال علیه السّلام ما كان علم الذی عنده علم من الكتاب عند الذی عنده علم الكتاب إلاّ بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر .

و فی غایة المرام عن محمّد بن الحسن الصّفار باسناده عن عبد الأعلى بن أعین قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : قد ولدنی رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و أنا أعلم كتاب اللّه ،

و فیه بدؤ الخلق و ما هو كائن إلى یوم القیامة و فیه خبر السّماء و خبر الأرض و خبر الجنّة و خبر النّار و خبر ما كان و خبر ما هو كائن ، أعلم ذلك كانّما أنظر إلى كفّی إنّ اللّه یقول :

« فیهِ تِبْیانُ كُلِّ شَیْ‏ءٍ » و قریب منه ما فی الكافی باسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : و اللّه إنّی لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه فی كفی ،

فیه خبر السّماء و خبر الأرض و خبر ما كان و خبر ما هو كائن ، قال اللّه عزّ و جل فیه تبیان كلّ شی‏ء .

قال بعض المحقّقین : قوله علیه السّلام : كأنّه فی كفّی تنبیه على أنّ علمه بما فی الكتاب شهودی بسیط واحد بالذّات متعلّق بالجمیع ، كما أن رؤیة ما فی الكفّ رؤیة واحدة متعلقة بجمیع أجزائه ، و التّعدد إنّما هو بحسب الاعتبار .

[ 226 ]

و قوله علیه السّلام : فیه خبر السّماء یعنى من أحوال الأفلاك و حركاتها و احوال الملائكة و درجاتها و حركات الكواكب و مداراتها و منافع تلك الحركات و تاثیراتها إلى غیر ذلك من الامور الكاینة فی العلویات و المنافع المتعلقة بالفلكیات .

و قوله علیه السّلام : و خبر الأرض یعنى من جوهرها و انتهائها و ما فى جوفها و أرجائها و ما فی تحتها و أهوائها و ما فیها من المعدنیات و ما تحت الفلك من البسایط و المركبات التی یتحیر فی إدراك نبذ منها عقول البشر ، و یتحیّر دون بلوغ أدنى مراتبها ظاهر الفكر و النّظر .

و قوله علیه السّلام : و خبر ما كان و خبر ما هو كائن أى من أخبار السّابقین و أخبار اللاّحقین كلیاتها و جزئیاتها و أحوال الجنّة و مقاماتها و تفاوت مراتبها و درجاتها و أخبار المثاب فیها بالانقیاد و الطاعة و المأجور فیها بالعبادة و الزّهادة و أهوال النّار و دركاتها و أحوال مراتب العقوبة و مصیباتها ، و تفاوت مراتب البرزخ فی النّور و الظلمة ،

و تفاوت أحوال الخلق فیه بالرّاحة و الشّدة ، كلّ ذلك بدلیل قوله : فیه تبیان كل شی‏ء ، أى كشفه و ایضاحه فلا سبیل إلى إنكاره .

التذییل الرابع

اعلم أنّه قد ورد الأخبار المتظافرة فی النّهى عن تفسیر القرآن بالرّأى منها ما فی مجمع البیان ، قال : اعلم أنّ الخبر قد صحّ عن النّبیّ و الأئمة القائمین مقامه أنّ تفسیر القرآن لا یجوز إلاّ بالأثر الصّحیح و النّص الصّریح ،

قال : و روى العامّة أنّه صلّى اللّه علیه و آله قال : من فسّر القرآن برأیه فأصاب الحقّ فقد أخطأ و منها ما عن تفسیر العیّاشی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ، قال من فسّر القرآن إن أصاب لم یوجر ، و إن أخطأ سقط أبعد من السماء .

و منها ما عن الرّضا عن أبیه عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیهم السّلام ، قال :

قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إنّ « قال ظ » اللّه عزّ و جلّ فی الحدیث القدسی ما آمن بی من فسّر كلامى برأیه ، و ما عرفنی من شبّهنی بخلقى ، و ما على دینی من استعمل القیاس فی دینی .

[ 227 ]

و منها ما رواه فی الكافی عن زید الشّحام فی حدیث قتادة مع أبی جعفر علیه السّلام قال : فقال أبو جعفر علیه السّلام : و یحك یا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت ، و إن كنت إنّما أخذته من الرّجال فقد هلكت و أهلكت إلى أن قال : فقال أبو جعفر علیه السّلام ویحك یا قتادة إنّما یعرف القرآن من خوطب به .

إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ طائفة من متأخّری أصحابنا و هم الأخباریّون قالوا :

بعدم جواز استنباط حكم من الأحكام من القرآن و عدم جواز الاستدلال به على شی‏ء من المسائل إلاّ بعد صدور بیانه من الأئمة علیهم السّلام ، متمسكا بالأخبار المذكورة ، و بأدلة أخرى استدلّوا بها على مذهبهم فی محالها ، و قد خالفوا فی ذلك جمیع المجتهدین ، لاتّفاقهم على جواز العمل بمحكمات الكتاب نصّا كان أو ظاهرا و استدلّوا علیه بأدلة وافیة و براهین شافیة تعرّضوا لها فی علم الاصول ، و لا حاجة لنا فی المقام إلى إشباع الكلام فی هذه المسألة ، و إنّما مقصودنا تحقیق معنى الأخبار المذكورة لیتّضح المراد بها و یظهر أیضا عدم دلالتها على ما رامه الأخباریة فنقول : إنّ التفسیر مأخوذ من الفسر و هو كشف السّتر عن المستور ، یقال :

فسّر الشّی‏ء فسرا إذا كشف عن غطائه ، و قد یقال : إنّه كشف المراد عن اللفظ المشكل ، و فی الاوقیانوس انّه فی عرف المفسرین مرادف للتّأویل و فی المصباح فسّرت الشّی‏ء فسرا من باب ضرب بیّنته و اوضحته ، و عن الصحاح الفسر البیان ،

و قد فسرت الشی‏ء افسره بالكسر فسرا و التّفسیر مثله .

اذا عرفت هذا فاعلم انّه إن ارید بالتّفسیر المذكور فی الأخبار المعنیان الأوّلان ، فلا یكون فیها دلالة على المنع عن العمل بالظواهر و بالنّصوص بطریق اولى ، لظهور انّ التّفسیر على المعنیین المذكورین إنّما یكون فی الألفاظ التی معانیها خفیة مستورة ، و الألفاظ التی معانیها مشكلة كالمجملات و المتشابهات ، و لا ریب انّ المعانی الظاهرة من الألفاظ بنفسها لا سترة علیها حتّى یحتاج إلى الكشف ، و لا إشكال فیها حتّى یحتاج إلى الفسر .

[ 228 ]

و امّا على القول بكونه مرادفا للتّاویل فكذلك ، إذ نحن لا ننكر عدم جواز تأویل ما یحتاج إلى التّأویل من تلقاء النّفس و نعترف بانحصار علم المتشابهات المحتاجة إلیه فی الأئمة علیهم السّلام ، لقوله تعالى :

« وَ ما یَعْلَمُ تَأْویلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَ الرّاسِخُونَ فی الْعِلْمِ » و لكن این ذلك من اتّباع المحكمات من العمل بالظواهر ، نعم على القول بأنّ معناه البیان و الایضاح كما حكیناه عن المصباح و الصّحاح یكون للاستدلال بالأخبار المذكورة وجه ، لعدم اختصاص التّفسیر على ذلك المعنى بالالفاظ المجملة و المتشابهة إلاّ أن یقال : إنّ المراد بالرّأى فی الأخبار المذكورة هو الاعتبار العقلی الظنی الرّاجع إلى الاستحسان ، فالمراد من التّفسیر بالرّأى حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتمالیه ، لرجحان ذلك فی نظره القاصر ، فلا یشمل حمل ظواهر الكتاب على معانیها اللغویة و العرفیة الظاهرة ، فالمقصود بهذه الرّوایات ذمّ المخالفین و طردهم من حیث استغنائهم بآرائهم الفاسدة عن مراجعة أهل البیت علیهم السلام ، و یشعر بذلك ما قاله سبحانه . فی الحدیث القدسی السّالف : و ما على دینی من استعمل القیاس فی دینی ، و یرشد إلیه ما روی عن الصّادق علیه السّلام ، قال فی حدیث طویل :

هلك النّاس فی المتشابه ، لأنّهم لم یقفوا على معناه و لم یعرفوا حقیقته فوضعوا له تأویلا من عند أنفسهم بآرائهم فاستغنوا بذلك عن مسألة الأوصیاء ، و یمكن أن یراد بالرّأى الهوى و میل الطبع .

توضیحه ما ذكره الغزالی فی إحیاء العلوم و هو أن یكون له فی الشّی‏ء رأى و إلیه میل من طبعه و هواه فیتأوّل القرآن على وفق رایه و هواه لیحتجّ على تصحیح غرضه ،

و لو لم یكن له ذلك الرّأی و الهوى فكان لا یلوح له من القرآن ذلك المعنى ، و هذا تارة یكون مع العلم ، كالذی یحتجّ ببعض آیات القرآن على تصحیح بدعته و هو یعلم أنّه لیس المراد بالایة ذلك ، و لكن یلبس به على خصمه و تارة یكون له غرض صحیح فیطلب له دلیلا من القرآن و یستدل علیه بما یعلم أنّه ما ارید به كالذی یدعو

[ 229 ]

إلى مجاهدة القلب القاسى فیقول قال اللّه عزّ و جلّ :

« إِذْهَبْ إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ » و یشیر إلى قلبه و یؤمی إلى أنّه المراد بفرعون ، و هذا الجنس قد یستعمله بعض الوعّاظ فی المقاصد الصّحیحة ، تحسینا للكلام و ترغیبا للمستمع ، و قد تستعمله الباطنیة فی المقاصد الفاسدة لتغریر النّاس و دعوتهم إلى مذهبهم الباطل فینزلون القرآن على وفق رأیهم و مذهبهم على امور یعلمون قطعا أنّها غیر مرادة به انتهى ملخصا .

و قد ظهر و اتّضح ممّا ذكرنا كله أنّ الأخبار المأثورة لا تنهض دلیلا على المنع من استنباط الأحكام من الظواهر و محكمات الكتاب ، و لا على المنع من العمل بها إلاّ بعد السّماع و النّقل كیف و قد مدح اللّه سبحانه المستنبطین بقوله : لعلمه الذین یستنبطونه ، و ورد الأخبار المتواترة بعرض الأخبار المتعارضة على كتاب اللّه و أخذ الموافق له و طرح المخالف ، فتدل على أنّ الكتاب حجة و معروض علیه ،

و لو لم یصحّ فهم معناه إلاّ بالنّص كیف یمكن العرض علیه و هو غیر مفهوم المعنى ،

و تمام الكلام فی ذلك موكول إلى حواشینا على قوانین الاصول هذا .

و قد بقی فی المقام بعض أبحاث قرآنیة من تواتره و تواتر قراءات السّبع و فضائله و فضائل قرائته و سماعه و النّظر فیه و غیر ذلك من المباحث الشّریفة النّفیسة ، إلاّ أنّا طوینا عنها كشحا لخوف الاطالة و الاطناب ، و لعلّنا نشیر إلى بعضها فی المقام المناسب ، و اللّه الموفّق و المعین .

الترجمة

پس اختیار كرد و برگزید خداوند سبحانه و تعالى بجهة محمّد خاتم الأنبیاء صلوات اللّه علیه و آله ملاقات روحانى او را و پسندید از براى او آن چیزى را كه نزد اوست ، پس اكرام فرمود و عزیز شمرد او را از ماندن دار دنیاى فانى و صرف فرمود و بگردانید میل او را از اقامت مقام بلاد محنت ، پس قبض فرمود روح شریف او را بسوى خود در حالتیكه عزیز و شریف بود و خلیفه گذاشت آنحضرت بعد از خود

[ 230 ]

در میان شما مثل آن چیزیكه خلیفه گذاشتند پیغمبران در میان امتان خود ، زیرا كه ترك نكردند ایشان امتان را سر خود و واگذاشته بى راه روشن و بدون علامت و نشانه ثابت كه عبارتست آن خلیفه گذاشته شده از كتاب پروردگار شما در حالتى كه بیان كننده بود آنحضرت حلال آنرا و حرام آن را و فضیلتهاى آن را كه مندوبات است و فریضه‏هاى آن را كه واجباتست و نسخ كننده آنرا و نسخ كرده شده آن را و رخصتهاى آن را كه در حال ضرورت اذن داده شده و عزیمتهاى آن را كه در هیچ حال اذن مخالفت آنها داده نشده ، و خاصهاى آنرا و عامهاى آن را و عبرت‏هاى آنرا و مثل‏هاى آنرا و مطلقات آنرا و مقیدات آن را و محكمات آنرا كه واضح الدلالة هستند و متشابهات آنرا كه غیر واضح الدلالة مى‏باشند در حالتیكه آنحضرت تفسیر كننده بود مجمل‏هاى آن را ، و بیان كننده بود مشكل‏هاى آنرا ، در حالتیكه آنكتاب میان چیزى استكه اخذ كرده شده است پیمان دانستن آن ، و میان چیزیست كه وسعت داده شده بر بندگان در جهالت آن ، و دیگر میان آن چیزیستكه ثبت شده است در كتاب فرض و وجوب آن ، و دانسته شده است در سنت نبوى نسخ آن ، و دیگر میان آنچیزیستكه واجبست در سنت اخذ و فرا گرفتن آن و اذن و رخصت داده شده است در آن كتاب ترك نمودن آن ، و دیگر مسائل آنچیزیستكه واجبست در وقت خود و زایل است در زمان استقبال خود ، و دیگر میان حكمى است كه جدا شده است میان محرمات خود با شدت و ضعف ، كه آنمحرمات عبارتست از كبیریكه وعده داده است بر آن آتش سوزان خود را ، و از صغیریكه آماده و مهیا فرموده است بجهة آن رحمت و غفران خود را ، و دیگر میان چیزیستكه مقبول است در مرتبه ادناى خود و موسع است یعنى وسعت داده شده در مرتبه اعلاى خود

الفصل الثامن عشر

و منها و فرض علیكم حجّ بیته الحرام الّذی جعله قبلة للأنام ،

یردونه ورود الأنعام ، و یألهون إلیه ولوه الحمام ، جعله سبحانه علامة

[ 231 ]

لتواضعهم لعظمته ، و إذعانهم لعزّته ، و اختار من خلقه سمّاعا أجابوا له دعوته و صدّقوا له كلمته ، و وقفوا مواقف أنبیائه ، و تشبّهوا ملائكته المطیفین بعرشه ، یحرزون الأرباح فی متجر عبادته ، و یتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه للإسلام علما ، و للعائذین حرما ،

فرض حجّه ، و أوجب حقّه ، و كتب علیكم وفادته ، فقال سبحانه :

وَ لِلَّهِ عَلىَ النّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبیلاً ، وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمینَ .

اللغة

( الحجّ ) بالفتح و الكسر هو القصد و فی لسان الشرع أو المتشرعة قصد بیت اللّه الحرام تقرّبا إلیه سبحانه بأفعال مخصوصة فی زمان مخصوص فی مواطن مخصوصة ، و فی المصباح حجّ حجّا من باب قتل قصد و الاسم الحجّ بالكسر و ( الورود ) هو الدّخول فی الماء للشّرب منه ( یألهون ) إلیه من وله 1 یوله من باب ضرب و منع و حسب اذا ذهب عقله من فرح أو حزن ، و معنى یألهون إلیه یشتدّ شوقهم إلیه حتّى یكاد یذهب عقولهم من شدّة الاشتیاق و ( الولوه ) بالضمّ مصدر وله یوله من الباب الرّابع مثل الولوغ من ولغ یولغ ، أو مصدر وله یوله من الباب السّادس مثل الولوغ أیضا من ولغ یولغ أو مصدر و له یوله من الباب الثّانى مثل الرجوع من رجع یرجع أو بالفتح مصدر وله یوله 2 من الباب الرّابع أیضا مثل الولوع من ولع یولع ، و على جمیع الاحتمالات فالهمزة فی یألهون مقلوبة من الواو .

-----------
( 1 ) الوله محركة الحزن او ذهاب العقل حزنا و الحیرة و الخوف و له كورث و وجل و وعد ،

قاموس .

-----------
( 2 ) وله یوله ولها من باب تعب و فى لغة قلیلة و له یله من باب وعد فالذكر و الانثى واله و یجوز فى الانثى والهة اذا ذهب عقله من فرح و حزن ، مصباح

[ 232 ]

و بما ذكرنا ظهر فساد ما توهّمه الشّارح المعتزلی حیث إنّه بعد ضبطه فی المتن یولهون إلیه و له الحمام اه قال : الوله شدّة الوجد حتّى یكاد العقل یذهب ، و له الرّجل یوله ولها ، و من روى یألهون إلیه ولوه الحمام فسّره بشی‏ء آخر ، و هو یعكفون علیه عكوف الحمام ، و أصل أله عبد ، و منه الاله أى المعبود ، و لما كان العكوف على الشّی‏ء كالعبادة الملازمة له و الانقطاع إلیه ، یقال : أله فلان إلى كذا أى عكف علیه كأنّه یعبده .

ثمّ قال : و لا یجوز أن یقال : یألهون إلیه فی هذا الموضع بمعنى یولهون ، و أن أصل الهمزة الواو كما فسّره الراوندی لأنّ فعولا لا یجوز أن یكون مصدرا من فعلت بالكسر و لو كان یألهون هو یولهون كان أصله أله بالكسر فلم یجز أن یقول :

ولوه الحمام ، و أمّا على ما فسّرناه نحن فلا یمتنع أن یكون الولوه مصدرا ، لأنّ الأله مفتوح ، فصار كقولك : دخل دخولا ، انتهى .

وجه ظهور الفساد أوّلا أنّ المضبوط من كلامه علیه السّلام فی النّسخ المتعدّدة یألهون إلیه ولوه الحمام و لم نعثر بعد على ما ضبطه الشّارح أعنی یولهون إلیه وله الحمام فی شی‏ء من النّسخ ، و لعله غیر كلامه لما زعم من عدم مطابقته للقواعد الصّرفیّة مع أنّ ذلك الزّعم فاسد حسبما تعرفه بعید هذا .

و ثانیا أنّ ما ذكره من عدم مجی‏ء فعول مصدرا من فعل بالكسر لا یعرف وجه له بل اللغة یشهد بخلافه على ما یظهر من الكتب المدوّنة فیها ، حیث إنّ المتحصّل منها أنّ فعولا بضمّ الفاء قد یجی‏ء مصدرا من فعل مفتوح العین ، سواء كان مضارعه یفعل بالفتح أیضا كالرّكوع و الرّنوع 1 و الولوغ 2 و الهبوغ 3 بالغین المعجمة فی الأخیرین ، أو یفعل بالضمّ كالسّجود و البلوغ و القعود و الدّخول ، أو یفعل بالكسر

-----------
( 1 ) رنع لونه كمنع تغیر و زبل و ضمر و الدابة طردت الذباب براسها و فلان لعت قاموس اللغة

-----------
( 2 ) ولغ الكلب فى الاناء و فى الشراب و منه و به یلغ كیهب و یالغ و ولغ كورث و وجل و لغا و یضم و ولوغا یشرب ما فیه باطراف لسانه ، ق .

-----------
( 3 ) هبغ كمنع هبوغا نام ، ق

[ 233 ]

كالرّجوع ، و قد یكون مصدرا من فعل مكسور العین سواء كان مضارعه یفعل بالكسر كالولوع أیضا أو بالفتح كالولوغ أیضا ، و قد ذكروا أنّ الفعول أیضا بفتح الفاء قد یكون مصدرا من فعل بكسر العین كالولوع 1 بالعین المهملة .

و ثالثا أن ما ذكره أخیرا من قوله : و أمّا على ما فسّرناه نحن فلا یمتنع أن یكون الولوه مصدرا لأنّ أله مفتوح فصار كقولك دخل دخولا .

فیه أوّلا أنّه لم یسبق منه تفسیر فی ذلك ، و إنّما روى تفسیرا من غیره بقوله و من روى یألهون اه فسّره هكذا ، فقوله : و أمّا على ما فسّرناه نحن غیر خال عن السّماجة .

و ثانیا بعد الاغماض و الحمل على التّسامح اللّفظی أنّ التّفسیر المذكور لا یصحّح ما ذكره ، إذ الهمزة فی أله بمعنى عبد أصلیّة و لیست مقلوبة من الواو ،

فكیف یكون الولوه مصدرا له ، و إنّما مصدره إلاهة 2 و الوهة حسبما مرّ فی تفسیر لفظ الجلالة فی صدر الخطبة .

و ثالثا أنّ ظاهر تمثیله بقوله : دخل دخولا ، یشعر بكون أله من هذا الباب أیضا أى من باب فعل یفعل بفتح عین الماضی حسبما صرّح به نفسه أیضا و ضمّ عین المضارع مع أنّ اللّغویّین صرّحوا بأنّ أله بمعنى عبد من باب فعل یفعل كفرح یفرح و ( السّماع ) لم أجده فی كتب اللّغة و لعلّه بضمّ السّین و تشدید المیم جمع سامع كسّمار 3 جمع سامر و هكذا ضبطه الشّارح البحرانی و ( یحرزون الأرباح ) من

-----------
( 1 ) ولع به كوجل ولعا محركة و ولوعا بالفتح استخف و كذب و بحقه وهب و الوالع الكذاب ، قاموس .

-----------
( 2 ) اله الاهة و الوهة و الوهیة عبد عبادة و منه لفظ الجلالة و أله كفرح تحیر ، قاموس اللغة مكرر اله یاله من باب تعب الاهة بمعنى عبد عبادة و أله یاله من باب تعب اذا تحیر و اصله وله یوله ، مصباح اللغة .

-----------
( 3 ) یقال سمر فلان سمرا و سمورا من الباب الاول اذا لم ینم و تحدث لیلا و هم السمار بضم السین و تشدید المیم یقال باتوا سمارا ، اقیانوس .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر