تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

الثانى

ما نبّه علیه بقوله : ( و لجأ أمره ) قال البحرانی و أشار بكونهم علیهم السّلام ملجأ

[ 307 ]

أمره إلى أنّهم النّاصرون له و القائمون بأوامر اللّه و الذابّون عن الدّین فالیهم یلتجى و بهم یقوم سلطانه .

أقول : المستفاد من ظاهر كلامه أنّ المراد بالأمر هو الامور الدّینیّة و أنّهم ملجاء لنفس الأوامر ، و الأظهر الأقوى عندی أن المراد أنّهم لجاء للعباد فی الأوامر الدّینیّة بمعنى أنّ الخلق إذا تنازعوا فی شی‏ء منها و عجزوا فیها عن النّیل إلى الواقع فهم الملجأ و الملاذ ، لأنّهم اولو الأمر قال تعالى :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا أَطیعُوا اللَّهَ وَ أَطیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولی الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَیرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْویلاً » قال علیّ بن إبراهیم القمیّ فی تفسیره : حدّثنی أبی عن حمّاد عن حریز عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : نزل فان تنازعتم فی شی‏ء فارجعوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى اولی الأمر منكم .

و هو یدلّ على أن المنزل فارجعوه مكان فردّوه ، و یحتمل أن یكون تفسیرا له و یدلّ أیضا على أنّ الموجود فی مصحفهم قول و إلى أولی الأمر منكم ، و على ذلك فالآیة صریحة فی الدّلالة على المطلوب من ردّ الامور الدّینیّة التی اختلف فیها إلى كتاب اللّه و إلى رسوله و الأئمة علیهم السّلام و أمّا على ما هو الموجود فی هذه المصاحف التی بأیدینا فالدّلالة أیضا غیر خفیّة على مذهبنا لأنّ الرّد إلى الأئمة القائمین مقام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بعد وفاته هو مثل الردّ إلى الرّسول فی حیاته ، لأنهم الحافظون لشریعته و الخلفآء فی أمّته فجروا مجراه فیه ، و مثلها قوله تعالى :

« وَ لَوْ رُدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ »

[ 308 ]

روى فی البحار من تفسیر العیاشی عن عبد اللّه بن عجلان عن ابی جعفر علیه السّلام فی هذه الآیة ، قال : هم الأئمة علیهم السّلام .

و عن عبد اللّه بن جندب قال كتب إلىّ أبو الحسن الرّضا علیه السّلام : ذكرت رحمك اللّه هؤلاء القوم الذین وصفت انهم كانوا بالأمس لكم إخوانا و الذی صاروا إلیه من الخلاف لكم و العداوة لكم و البرائة منكم و الذی تأفّكوا 1 به من حیات أبی صلوات اللّه علیه و رحمته ، و ذكر فی آخر الكتاب انّ هؤلاء القوم سنح لهم شیطان اغترّهم بالشّبهة و لبّس علیهم أمر دینهم ، و ذلك لما ظهرت فرینهم و اتّفقت كلمتهم و نقموا على عالمهم و أرادوا الهدى من تلقآء أنفسهم فقالوا : لم 2 و من و كیف ، فأتاهم الهلاك من مأمن احتیاطهم ، و ذلك بما كسبت أیدیهم و ما ربّك بظلاّم للعبید ، و لم یكن ذلك لهم و لا علیهم ، بل كان الفرض علیهم و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحیّر و ردّ ما جهلوا من ذلك الى عالمه و مستنبطه ، لأنّ اللّه یقول فی محكم كتابه :

« وَ لَوْ رُدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولی الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذینَ یَسْتَنْبِطُونَهُ » .

یعنی آل محمّد علیهم السّلام ، و هم الذین یستنبطون من القرآن و یعرفون الحلال و الحرام و هم الحجّة للّه على خلقه هذا .

و قد ظهر ممّا ذكر أنّ الأئمة علیهم السّلام هم ولاة الأمر و أنّهم المقصودون بأولی الأمر فی الآیتین ، أمّا الآیة الثّانیة فلما ذكرنا ، و أمّا الآیة الاولى فللأخبار المستفیضة .

أمّا الأخبار فمنها ما رواه فی البحار عن تفسیر فرات بن ابراهیم عن عبید

-----------
( 1 ) اى تكلفوا الافك و الكذب بسببه ، منه .

-----------
( 2 ) اى لم حكمتم بموت الكاظم ( ع ) و من الامام بعده و كیف حكمتم بكون الرضا ( ع ) اماما بعده ، بحار الانوار

[ 309 ]

ابن كثیر معنعنا أنّه سأل جعفر بن محمّد علیهما السّلام عن قول اللّه :

« أَطیعُوا اللَّهَ وَ أطیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ » قال : اولى الفقه و العلم ، قلنا : أخاصّ أم عامّ ؟ قال علیه السّلام : بل خاصّ لنا .

و فی الكافی عن جابر الجعفی قال سألت أبا جعفر علیه السّلام عن هذه الآیة ،

قال : الأوصیاء .

و فیه أیضا عن برید العجلی قال : سألت أبا جعفر علیه السّلام عن قول اللّه عزّ ذكره :

« إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَینَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » .

فقال علیه السّلام : إیّانا عنى أن یؤدّ الأوّل إلى الامام الذی بعده الكتب و العلم و السّلاح ، و إذا حكمتم بین النّاس أن تحكموا بالعدل الذی فی أیدیكم ، ثمّ قال للنّاس :

« یا أیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا أَطیعُوا اللَّهَ وَ أَطیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ » .

ایّانا عنى خاصّة أمر جمیع المؤمنین إلى یوم القیامة بطاعتنا فان خفتم تنازعا فی أمر فردّوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى أولی الأمر منكم ، كذا نزلت و كیف یأمرهم اللّه عزّ و جلّ بطاعة ولاة الأمر و یرخص منازعتهم إنّما قیل ذلك للمأمورین الذین قیل لهم : أطیعوا اللّه و أطیعوا الرّسول و اولی الأمر منكم ، و الأخبار فی هذا الباب كثیرة لا تحصى .

و أمّا دلیل العقل فلأنّه سبحانه أمر بوجوب طاعة أولی الأمر على نحو العموم 1 فلا بدّ من كونه معصوما و إلاّ لزم أن یكون تعالى قد أمر بالقبیح لأنّ من

-----------
( 1 ) و ذلك لانه سبحانه اطلق الامر بطاعتهم و لم یخص شیئا من شی‏ء اذ لو اراد خاصا لبینه و فی فقد البیان منه تعالى دلیل على ارادة العموم كما هو واضح ، منه

[ 310 ]

لیس بمعصوم لا یؤمن صدور القبیح عنه ، فاذا وقع كان الاقتداء به قبیحا و المعصوم بعد الرّسول صلّى اللّه علیه و آله منحصر باجماع الامة فی الأئمة ، و سیأتی تمام الكلام فی هذا المقام فی مقدّمات الخطبة الشّقشقیة إنشآء اللّه هذا .

و یحتمل أن یكون المراد بالأمر فی قوله علیه السّلام : و لجاء أمره ، الأعم من الأمور الدّینیّة ، و ربّما فسّر به فى الآیتین أیضا ، فالمراد به على ذلك جمیع الأمور المقدرة المشار إلیها فی قوله سبحانه :

« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فیها بإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ » و فی قوله :

« فیها یُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكیمٍ » .

و قد مضى فی الفصل التّاسع من فصول الخطبة الاولى فی شرح قوله علیه السّلام : و مختلفون بقضائه و أمره ، ما یوجب زیادة البصیرة فی المقام ، و قد مضى هناك فی روایة الكافی عن الباقر علیه السّلام أنّه لینزل فی لیلة القدر إلى ولیّ الأمر تفسیر الأمور سنة سنة یؤمر فیها فی أمر نفسه بكذا و كذا و فی أمر النّاس بكذا و كذا ، إلى آخر ما مرّ هناك ،

و هذا الاحتمال أقرب بالنّظر إلى عموم وظیفتهم علیهم السّلام

الثالث

ما أشار علیه السّلام الیه بقوله : ( و عیبة علمه ) یعنی أنّ علمه مودع عندهم كالثّیاب النّفیسة المودعة فی العیبة ، و تشبیههم بالعیبة من حیث إنّهم كانوا حافظین و صائنین له عن الضّیاعة و الاندراس حسن الاستعارة بالعیبة الحافظة للّباس عن الأدناس .

قال البحرانی و كونهم عیبة علمه مرادف لكونهم موضع سرّه ، إذ یقال فی العرف فلان عیبة العلم إذا كان موضع أسراره .

و أقول أمّا تراد فهما فی اللّغة و العرف فقد صرّح به بعض اللّغویین أیضا ، و لكن الظاهر أنّ السّر أخصّ من العلم ، لما قد عرفت سابقا من أن السّر هو العلم الذی یكتم و قد صرّح به غیر واحد من اللّغویین و هو المتبادر منه أیضا ، فیكون حقیقة فیه و على

[ 311 ]

هذا فیكون العلم أعمّ منه و هو الأنسب بالمقام أیضا ، من حیث أنّ التّأسیس أولى من التّأكید .

و كیف كان فلا غبار على أنّ علم اللّه و علم رسوله المتلقّى منه سبحانه مودع عندهم و هم الحافظون له ، و یدل علیه الأخبار المتواترة القطعیة .

منها ما رواه فی الكافی باسناده عن یونس بن رباط قال : دخلت أنا و كامل التّمار على أبیعبد اللّه علیه السّلام ، فقال له كامل : جعلت فداك حدیث رواه فلان ، فقال :

اذكره ، فقال : حدّثنی أنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله حدث علیّا علیه السّلام بألف باب یوم توفى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كلّ باب یفتح له ألف باب فذلك ألف ألف باب ، فقال لقد كان ذلك ، قلت جعلت فداك فظهر ذلك لشیعتكم و موالیكم ؟ فقال علیه السّلام : یا كامل باب أو بابان ، فقلت له جعلت فداك فما یروى من فضلكم من ألف ألف باب إلاّ باب أو بابان ؟ قال : فقال : و ما عسیتم أن ترووا من فضلنا ما تروون من فضلنا إلا ألفا غیر معطوفة .

و فی البحار من كتاب المحتضر للحسن بن سلیمان من نوادر الحكمة یرفعه إلى أبى بصیر قال : كنت عند أبیعبد اللّه علیه السّلام فدخل علیه المفضّل بن عمر فقال : مسألة یابن رسول اللّه ، فقال علیه السّلام : سل یا مفضّل ، قال : ما منتهى علم العالم ؟ قال علیه السّلام : قد سألت جسیما و لقد سألت عظیما ما السّماء الدّنیا فی السّماء الثّانیة إلاّ كحلقة درع ملقاة فی أرض فلاة ، و كذلك كلّ سمآء عند سماء اخرى ، و كذلك السّماء السّابعة عند الظلمة ، و لا الظلمة عند النّور و لا ذلك كلّه فی الهوآء و كا « لا ظ » لأرضین بعضها فی بعض و لا مثل ذلك كلّه فی علم العالم یعنى الامام إلاّ مثل مدّ من خردل دققته دقّا ثمّ ضربته بالماء « ثم خ » حتّى إذا اختلط و رغا 1 اظهر اخذت منه لعقة 2 باصبعك ، و لا علم العالم فی علم اللّه إلاّ مثل حبة من خردل دققته دقا ثمّ ضربته بالماء حتّى إذا اختلط و رغا انتهزت منه 3 برأس ابرة نهزة ثمّ قال علیه السّلام : یكفیك من هذا البیان بأقلّه و أنت

-----------
( 1 ) رغوة اللبن زبده و رغا و ارغا و رغا صارت له رغوة ، قاموس اللغة

-----------
( 2 ) لعقته لعقة من باب تعب لعقا مثل فلس اكلته باصبع و اللعقة بالفتح المرة و بالصم اسم لما یلعق بالاصبع ، مصباح اللغة

-----------
( 3 ) تناولت منه

[ 312 ]

بأخبار الموت تصیب .

و من كتاب المحتضر أیضا نقلا من كتاب الأربعین روایة سعد الأوبلى عن عمار ابن خالد عن اسحاق الأزرق عن عبد الملك بن سلیمان قال : وجد فی ذخیرة أحد حواری المسیح رقّ مكتوب بالقلم السّریانی منقولا من التّوراة و ذلك لما تشاجر موسى و الخضر علیهما السّلام فی قضیّة السّفینة و الغلام و الجدار و رجع موسى إلى قومه سأل أخوه هارون عمّا استعمله من الخضر و شاهد من عجایب البحر .

قال بینما أنا و الخضر على شاطی‏ء البحر اذ سقط بین أیدینا طائر أخذ فی منقاره قطرة من ماء البحر و رمى بها نحو المشرق ، ثمّ أخذ ثانیة و رمى بها نحو المغرب ، ثمّ أخذ ثالثة و رمى بها نحو السّماء ، ثمّ أخذ رابعة و رمى بها نحو الأرض ، ثمّ أخذ خامسة و ألقاها فی البحر فبهت الخضر و أنا ، قال موسى : فسألت الخضر عن ذلك فلم یجب ، و إذا نحن بصیّاد یصطاد فنظر إلینا و قال : ما أریكما فی فكر و تعجّب ،

فقلنا : فی أمر الطائر ، فقال : أنا رجل صیّاد و قد علمت إشارته و أنتما نبیّان لا تعلمان ، قلنا : ما نعلم إلاّ ما علّمنا اللّه عزّ و جلّ ، قال : هذا طایر فی البحر یسمّى مسلم ، لأنّه إذا صاح یقول فی صیاحه مسلم ، و أشار بذلك إلى انّه یأتی فی آخر الزّمان نبیّ یكون علم أهل المشرق و المغرب و أهل السّماء و الأرض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة فی البحر ، و یرث علمه ابن عمّه و وصیّه ، فسكن ما كنا فیه من المشاجرة و استقلّ كلّ واحد منّا علمه ، بعد ان كنا به معجبین و مشینا ثمّ غاب الصیاد فعلمنا انّه ملك بعثه اللّه إلینا یعرّفنا بنقصنا حیث ادّعینا الكمال .

أقول : و بهذه الأخبار یعرف المعیار إجمالا لعلومهم علیهم السّلام ، و فیها كفایة لمن ألقى السّمع و هو شهید ، و أمّا تحقیق كیفیّة هذا العلم و أنّه هل هو على نحو الاحاطة الفعلیّة أو الارادیّة فلعلّنا نشیر إلیه فی الموقع المناسب إن شاء اللّه تعالى .

الرابع

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله : ( و موئل حكمه ) و المراد بالحكم إمّا الأحكام الشرعیة أى خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلفین من حیث الاقتضاء أو التّخییر و إمّا

[ 313 ]

القضاء الرّافع للخصومات ، و على أیّ تقدیر فهم موئله و منجاه ، الیهم یلتجى فیه و بهم یحصل الخلاص و النّجاة لأنّ ما عندهم هو الحكم المتلقى من الوحى الالهی الذی هو مطابق للواقع و الواقع مطابق له ، و هو كلّه صواب لا ریب فیه و هم المرشدون إلیه و الأدلاّء علیه .

و یشهد به ما فی البحار من مجالس المفید باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السّلام قال : أما أنّه لیس عند أحد من النّاس حقّ و لا صواب إلاّ شی‏ء أخذوه منا أهل البیت ، و لا أحد من النّاس یقضی بحقّ و عدل إلاّ و مفتاح ذلك القضاء و بابه و أوّله و سنّته أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام ، فاذا اشتبهت علیهم الامور كان الخطاء من قبلهم إذا اختطأوا و الصّواب من قبل علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

و فی الكافی عن أبی جعفر علیه السّلام ، قال : قال اللّه عزّ و جلّ فی لیلة القدر :

« فیها یُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكیمٍ » یقول : ینزّل فیها كلّ أمر حكیم و المحكم لیس بشیئین إنّما هو شی‏ء واحد فمن حكم بما لیس فیه اختلاف فحكمه من حكم اللّه عزّ و جلّ ، و من حكم بأمر فیه اختلاف فرأى أنّه مصیب فقد حكم بحكم الطاغوت ، و قد مضى بتمامه فی الفصل التّاسع من فصول الخطبة الاولى عند شرح قوله و مختلفون بقضائه و أمره فتذكر .

و فی البحار من بصائر الدّرجات عن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : كان أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول : اعطیت خصالا ما سبقنی إلیها أحد ، علمت المنایا و البلایا و الانساب و فصل الخطاب .

و عن أبی بصیر عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : یا أبا بصیر إنّا أهل بیت أوتینا علم المنایا و البلایا و فصل الخطاب و عرفنا شیعتنا كعرفان الرّجل أهل بیته .

و المراد بفصل الخطاب الحكم الفاصل بین الحقّ و الباطل ، أو المفصول الواضح الدلالة على المقصود ، أو ما كان من خصایصهم من الحكم المخصوص فی كلّ واقعة و الجوابات المسكتة للخصوم فی كلّ مسألة و سیأتی شطر من قضایاه أعنی أمیر المؤمنین علیه السّلام فی شرح الخطبة الآتیة عند قوله : و یكثر العثار فیها و الاعتذار منها .

[ 314 ]

إذا عرفت ما ذكرناه فنقول : إنّ اللاّزم حینئذ أخذ الأحكام منهم و الرّجوع إلیهم و لا یجوز الاستبداد بالعقول النّاقصة و الآراء الفاسدة فی الأحكام الشّرعیّة و الاعتماد فیها على الاقیسة و الاستحسانات كما حقّقناه فی شرح الفصل الحادیعشر من فصول الخطبة الاولى .

و قد قال أبو الحسن علیه السّلام فیما رواه فی بصائر الدّرجات عن محمّد بن حكیم عنه علیه السّلام : إنّما هلك من كان قبلكم بالقیاس و إنّ اللّه تبارك و تعالى لم یقبض نبیه صلّى اللّه علیه و آله حتّى أكمل له جمیع دینه فی حلاله و حرامه ، فجائكم بما تحتاجون إلیه فی حیاته و تستغنون به و بأهل بیته بعد موته و أنّها مخبیّة عند أهل بیته حتّى أنّ فیه لأرش الخدش ، ثمّ قال علیه السّلام : إنّ أبا حنیفة ممّن یقول : قال علیّ علیه السّلام و قلت أنا .

و كذلك لا یجوز الرّجوع فی المرافعات إلى القضاة السّوء فمن رجع الیهم كان بمنزلة الّذین قال اللّه عزّ و جلّ :

« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذینَ یَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَیْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ یُریدُونَ أَنْ یَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ یَكْفُرُوا بِه‏ » الآیة .

و یأتی تفصیل حالات هؤلاء القضاة و ما یترتّب على الرّجوع إلیهم فی الكلام السابع عشر و الثّامن عشر و شرحهما إن ساعدنا التّوفیق إن شاء اللّه .

الخامس

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله : ( و كهف كتبه ) تشبیههم بالكهف باعتبار أنّهم یلتجى الیهم فیها ، أو أنّهم المأوى لها و الحاوون لما فیها كالكهف الذی یحوی من یأوی إلیه ،

و المراد بالكتب إمّا كتب اللّه و هو على تقدیر رجوع الضّمیر فیه إلیه سبحانه ، فالمراد بها القرآن و ما انزل قبلها من الصّحف و الكتب السّماویة .

أمّا كونهم كهف القرآن و مأویه و الحافظین له و العالمین به تأویله و تنزیله

[ 315 ]

و ظهره و بطنه و بطن بطنه و هكذا إلى سبعة أبطن و كذلك سایر أوصافه من العموم و الخصوص و الاطلاق و التّقیید و الأحكام و التّشابه إلى غیر ذلك ، فواضح و قد مضى شطر من الكلام على هذا الباب فی التّذییل الثّالث من تذییلات الفصل السّابع عشر من فصول الخطبة الاولى .

و أمّا سایر الكتب السّماویة ففی حدیث أبی ذر عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قلت : كم كتابا أنزل ؟ قال صلّى اللّه علیه و آله : مأة كتب و أربعة كتب أنزل على شیث خمسین صحیفة ، و على اخنوخ ثلاثین صحیفة ، و على إبراهیم عشر صحایف ، و انزل على موسى قبل التّوراة عشرة صحایف و انزلت التوراة و الانجیل و الزّبور و الفرقان و كانت صحف إبراهیم كلها أمثالا .

و روى فی البحار من إرشاد القلوب بالاسناد إلى المفید یرفعه إلى سلمان الفارسی رضی اللّه عنه قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام . یا سلمان الویل كلّ الویل لمن لا یعرف لنا حقّ معرفتنا و أنكر فضلنا ، یا سلمان إیّما أفضل محمّد صلّى اللّه علیه و آله أم سلیمان ابن داود علیه السّلام ؟ قال سلمان قلت : بلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله أفضل ، فقال : یا سلمان فهذا آصف بن برخیا قدر أن یحمل عرش بلقیس من فارس إلى سبا فی طرفة عین و عنده علم من الكتاب و لا أفعل أنا ذلك و عندی ألف كتاب اللّه ، انزل اللّه على شیث بن آدم خمسین صحیفة ، و على ادریس ثلاثین صحیفة ، و على إبراهیم الخلیل عشرین صحیفة ، و التوراة و الانجیل و الزّبور و الفرقان ، فقلت : صدقت یا سیّدی ، قال الامام علیه السّلام : إنّ الشّاك فی امورنا و علومنا كالمستهزى‏ء فی معرفتنا أو حقوقنا ، و قد فرض اللّه و لا یتنافی كتابه فی غیر موضع و بیّن ما أوجب العمل به و هو مكشوف .

و من كتاب التّوحید عن هشام بن الحكم فی خبر طویل قال جاء بریهة جاثلیق النّصارى فقال لأبی الحسن علیه السّلام : جعلت فداك أنّى لكم التّوراة و الانجیل و كتب الأنبیاء ، قال : هی عندنا وراثة من عندهم نقرئها كما قرؤوها و نقولها كما قالوها إنّ اللّه لا یجعل حجّة فی أرضه یسأل من شی‏ء یقول : لا أدری الخبر .

و من بصائر الدّرجات باسناده عن أبی بصیر قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام :

یا أبا محمّد عندنا الصّحف التی قال اللّه صحف إبراهیم و موسى ، قلت الصّحف هی

[ 316 ]

الألواح ؟ قال : نعم .

هذا كله على احتمال أن یكون المراد بالكتب الكتب المنزلة من اللّه سبحانه و أمّا علی تقدیر رجوع الضّمیر فی كتبه إلى النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فالمراد بالكتب القرآن و غیره ممّا اشیر إلیه فی الأخبار .

مثل ما رواه فی البحار من البصائر باسناده عن أبی الصّباح الكنانی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : حدّثنی أبی عمّن ذكره ، قال : خرج علینا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و فی یده الیمنى كتاب و فی یده الیسرى كتاب فنشر الكتاب الذی فی یده الیمنى فقرء بسم اللّه الرّحمن الرّحیم كتاب لأهل الجنّة بأسمائهم و أسماء آبائهم لا یزاد فیهم واحد و لا ینقص منهم واحد ، قال :

ثمّ نشر الذی بیده الیسرى فقرء : كتاب من اللّه الرّحمن الرّحیم لأهل النّار بأسمآئهم و أسماء آبائهم و قبائلهم لا یزاد فیهم واحد و لا ینقص منهم واحد .

و من البصائر أیضا باسناده عن الأعمش قال : قال الكلبی : یا أعمش أیّ شی‏ء أشدّ ما سمعت من مناقب علیّ علیه السّلام ؟ قال : فقال حدّثنی موسى بن طریف عن عبایة قال : سمعت علیا علیه السّلام و هو یقول أنا قسیم النّار فمن تبعنی فهو منی و من عصانی فهو من أهل النّار ، فقال الكلبی عندی أعظم مما عندك ، أعطى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علیا علیه السّلام كتابا فیه أسماء أهل الجنّة و أسماء أهل النّار ، فوضعه عند أمّ سلمة فلما ولى أبوبكر طلبه فقالت : لیس لك ، فلما ولى عمر طلبه ، فقالت : لیس لك ، فلما ولى علیّ علیه السّلام دفعته إلیه .

و منه أیضا باسناده عن أبی بصیر قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : یا أبا محمّد إنّ عندنا الجامعة و ما یدریهم ما الجامعة قال : قلت : جعلت فداك و ما الجامعة ؟ قال : صحیفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أملاء من فلق 1 فیه و خطه علیّ علیه السّلام بیمینه فیها كلّ حلال و حرام و كلّ شی‏ء یحتاج إلیه النّاس حتّى الأرش فی الخدش .

و فی الاحتجاج فی حدیث طویل عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : و كان علیه السّلام یقول :

علمنا غابر و مزبور و نكت فی القلوب و نقر فی الأسماع و إنّ عندنا الجفر

-----------
( 1 ) كلمتى من فلق فیه بالكسر و یفتح اى من شفته ، صحاح .

مكرر بالاضافة الى فیه ، منه .

[ 317 ]

الأحمر ، و الجفر الأبیض ، و مصحف فاطمة علیها السّلام ، و عندنا الجامعة فیها جمیع ما یحتاج الناس إلیه فسئل عن تفسیر هذا الكلام فقال علیه السّلام : أمّا الغابر فالعلم بما یكون ، و أمّا المزبور فالعلم بما كان ، و أمّا النكت فی القلوب فهو الالهام و امّا النّقر فی الاسماع فحدیث الملائكة نسمع كلامهم و لا نرى أشخاصهم ، و أمّا الجفر الأحمر فوعاء فیه سلاح رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و لن یخرج حتّى یقوم قائمنا أهل البیت ، و أما الجفر الأبیض فوعاء فیه توراة موسى و انجیل عیسى و زبور داود و كتب اللّه الاولى ،

و أمّا مصحف فاطمة ففیه ما یكون من حادث و أسماء من یملك و من لا یملك إلى أن یقوم الساعة و لیس فیه قرآن ، و أمّا الجامعة فهو كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من فلق فیه و خط علیّ بن أبیطالب علیه السّلام بیده فیه و اللّه جمیع ما یحتاج النّاس إلیه إلى یوم القیامة حتّى أنّ فیه أرش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة ، الحدیث .

و فی البحار من بصائر الدّرجات عن أحمد بن محمّد عن الحسین بن سعید عن أحمد بن عمر عن أبی بصیر قال : دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام ، قال : فقلت له : إنّی أسألك جعلت فداك عن مسألة لیس هیهنا احد یسمع كلامی ، قال : فرفع أبو عبد اللّه علیه السّلام سترا 1 بینی و بین بیت آخر فاطلع فیه ، ثمّ قال : یا با محمد سل عمّا بدا لك قال قلت : جعلت فداك : إنّ الشّیعة یتحدّثون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علّم علیّا علیه السّلام بابا یفتح منه ألف باب ، قال : فقال أبو عبد اللّه علیه السّلام : یا أبا محمّد علّم و اللّه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله علیّا ألف باب یفتح له من كلّ باب ألف باب ، قال : قلت : له هذا و اللّه العلم فنكت 2 ساعة فی الأرض ثمّ قال : إنّه لعلم و ما هو بذاك .

قال : ثمّ قال : یا أبا محمّد و إنّ عندنا الجامعة و ما یدریهم ما الجامعة ، قال :

قلت جعلت فداك : و ما الجامعة ، قال : صحیفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و إملاه من فلق فیه و خطه علیّ علیه السّلام بیمینه ، فیها كلّ حلال و حرام و كلّ شی‏ء یحتاج النّاس إلیه حتّى الأرش فی الخدش و ضرب بیده إلىّ فقال تأذن 3

-----------
( 1 ) لعل رفع الستر للمصلحة او یكون تلك الحالة من الاحوال التى لا یحضرهم فیها علم بعض الاشیاء ، بحار

-----------
( 2 ) النكت ان تضرب فى الارض بقضیب فتؤثر فیها ، بحار .

-----------
( 3 ) یدل على ان ابراء ما لم یجب نافع ، بحار

[ 318 ]

لی یا أبا محمّد ؟ قال : قلت جعلت فداك : إنّ « أناظ » لك اصنع ما شئت ، قال : فغمزنی بیده فقال حتّى أرش هذا فكأنه مغضب 1 قال : قلت جعلت فداك : هذا و اللّه العلم ،

قال : إنّه لعلم و لیس بذاك ، ثمّ سكت ساعة .

ثمّ قال : إنّ عندنا الجفر و ما یدریهم 2 ما الجفر مسك 3 شاة أو جلد بعیر ، قال : قلت جعلت فداك : ما الجفر ؟ قال : وعاء أحمر و أدیم أحمر فیه علم النّبیّین و الوصیّین ، قلت : هذا و اللّه هو العلم ، قال : إنّه لعلم و ما هو بذاك ، ثمّ سكت ساعة .

ثمّ قال : و إنّ عندنا لمصحف فاطمة علیها السّلام و ما یدریهم ما مصحف فاطمة ، قال علیه السّلام فیه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، و اللّه ما فیه من قرآنكم حرف واحد إنّما هو شی‏ء أملاء اللّه علیها أو أوحى إلیها ، قال : قلت : هذا و اللّه هو العلم ، قال :

إنّه لعلم و لیس بذاك ، قال ثمّ سكت ساعة .

ثمّ قال : إنّ عندنا لعلم 4 ما كان و ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة ، قال :

قلت : جعلت فداك : هذا و اللّه هو العلم ، قال : إنّه لعلم و ما هو بذاك ، قال : قلت جعلت فداك فأىّ شی‏ء هو العلم ، قال : ما یحدث باللّیل و النّهار الأمر بعد الأمر و الشّی‏ء بعد الشّی‏ء إلى یوم القیامة .

قال فی البحار : قوله علیه السّلام و اللّه ما فیه من قرآنكم حرف واحد أى فیه علم ما كان و ما یكون .

فان قلت : فی القرآن أیضا بعض الأخبار ، قلت : لعلّه لم یذكر فیه ما فی القرآن .

فان قلت : یظهر من بعض الأخبار اشتمال مصحف فاطمة علیها السّلام أیضا على الأحكام ،

-----------
( 1 ) اى غمز غمزا شدیدا كانه مغضب ، بحار .

-----------
( 2 ) اى لا یدرون ان الجفر صغیر بقدر مسك شاة او كبیر على خلاف العادة بقدر ما یمسك بعیر و كانه اشارة الى انه كبیر ، بحار .

-----------
( 3 ) المسك الجلد او خاص بالسخلة ، منه .

-----------
( 4 ) اى من غیر جهة مصحف فاطمة أیضا ، بحار

[ 319 ]

قلت : لعلّ فیه ما لیس فی القرآن .

فان قلت : قد ورد فی كثیر من الأخبار اشتمال القرآن على جمیع الأحكام و الأخبار ممّا كان أو یكون ، قلت . لعلّ المراد به ما نفهم من القرآن لا ما یفهمون منه ، و لذا قال : قرآنكم على أنّه یحتمل أن یكون المراد لفظ القرآن ، ثمّ الظاهر من أكثر الأخبار اشتمال مصحفها علیها السّلام على الأخبار فقط فیحتمل أن یكون المراد عدم اشتماله على أحكام القرآن انتهى هذا .

و فی المقام إشكال قویّ : و هو أنّ المستفاد من قوله علیه السّلام : إنّ عندنا لعلم ما كان و ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة ، أنّهم علیهم السّلام یعلمون جمیع الشّرایع و الأحكام و ما كان و ما یكون ، و مثله ورد فی الأخبار الكثیرة و على ذلك فأیّ شی‏ء یبقی حتّى یحدث لهم باللیل و النّهار كما یدلّ علیه آخر الحدیث و یستفاد من الأخبار الاخر أیضا .

و قد اجیب عنه بوجوه الأوّل أنّ العلم لیس ما یحصل بالسّماع و قرائة الكتب و حفظها ، فان ذلك تقلید و إنّما العلم یفیض من عند اللّه سبحانه على قلب المؤمن یوما فیوما و ساعة فساعة فیكشف به من الحقایق ما تطمئنّ به النّفس و ینشرح له الصّدر و یتنوّر به القلب ، و الحاصل أنّ ذلك مؤكد و مقرّر لما علم سابقا یوجب مزید الایمان و الیقین و الكرامة و الشّرف بافاضة العلم علیهم بغیر واسطة المرسلین .

الثّانی أن یفیض علیهم علیهم السّلام تفاصیل عندهم مجملاتها و إن أمكنهم استخراج التّفاصیل ممّا عندهم من اصول العلم و موادّه .

الثّالث أنّهم علیهم السّلام فی النّشأتین سابقا على الحیاة البدنی و لاحقا بعد وفاتهم یعرجون فی المعارف الرّبانیة الغیر المتناهیة على مدارج الكمال إذ لا غایة لعرفانه تعالى و قربه .

قال العلاّمة المجلسى بعد تقویته هذا الوجه : و یظهر ذلك من كثیر من الأخبار و ظاهر أنّهم إذا تعلموا فی بدء إمامتهم علما لا یقفون فی تلك المرتبة و یحصل لهم

[ 320 ]

بسبب مزید القرب و الطاعات زواید العلم و الحكم و التّرقیات فی معرفة الرّبّ تعالى ،

و كیف لا یحصل لهم و یحصل ذلك لسایر الخلق مع نقص قابلیتهم و استعدادهم ، فهم علیهم السّلام أولى بذلك و أحرى .

ثمّ قال « قده » و لعل هذا أحد وجوه استغفارهم و توبتهم فیكل یوم سبعین مرّة و أكثر ، إذ عند عروجهم الى كلّ درجة رفیعة من درجات العرفان یرون أنّهم كانوا فی المرتبة السّابقة فی النّقصان فیستغفرون فیها و یتوبون إلیه تعالى .

السادس

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله ( و جبال دینه ) قال الشّارح المعتزلی : لا یتحلحلون 1 عن الدّین أو أنّ الدّین ثابت بوجودهم كما أنّ الأرض ثابتة بالجبال لولا الجبال لمادت بأهلها و قال البحرانی و أشار بكونهم جبال دینه إلى أنّ دین اللّه سبحانه بهم یعتصم عن وصمات الشّیاطین و تبدیلهم و تحریفهم كما یعتصم الخائف بالجبل ممّن یؤذیه .

أقول : و المعنیان متقاربان و المقصود واحد و هو أنّ وجودهم سبب لبقاء الدّین و انتظام أمر المسلمین ، و بهم ینفى عنه تحریف الغالین و انتحال المبطلین و تأویل الجاهلین .

كما روى فی البحار من كتاب قرب الاسناد عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام أن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال : فی كلّ خلف من أمتی عدل من أهل بیتی ینفى عن الدّین تحریف الغالین و انتحال المبطلین و تأویل الجهال ،

و إنّ أئمتكم و فدكم إلى اللّه فانظروا من توفدون فی دینكم و صلواتكم .

و من علل الشّرایع باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ اللّه لم یدع الأرض إلاّ و فیها عالم یعلم الزّیادة و النّقصان من دین اللّه عزّ و جلّ ، فاذا زاد المؤمنون شیئا ردّهم ، و إذا نقصوا أكمله لهم و لو لا ذلك لالتبس على المسلمین أمرهم و عن أبی حمزة قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : لن تبقى الأرض إلاّ و فیها من

-----------
( 1 ) حلحلهم اى ازالهم عن مواضعهم ق . « ج 20 »

[ 321 ]

یعرف الحقّ فاذا زاد النّاس فیه قال : قد زادوا ، و إذا نقصوا منه قال : قد نقصوا ، و إذا جاؤوا به صدّقهم و لو لم یكن كذلك لم یعرف الحقّ من الباطل ، و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة .

السابع و الثامن

ما أشار علیه السّلام إلیه بقوله : ( بهم أقام انحناء ظهره ، و أذهب ارتعاد فرایصه ) و المراد بذلك على تقدیر رجوع الضّمیر فی ظهره و فرایصه إلى الدّین واضح ، و هو أنّهم أسباب لقوام الدّین و رافعون لاضطرابه حسبما عرفت آنفا ، و أمّا على تقدیر رجوعهما إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فهو إشارة إلى أنّ اللّه سبحانه جعلهم اعضادا یشدّون ازره و یقوّمون ظهره ، و انحناء ظهره كنایة عن ضعفه فی بدء الاسلام ، و ارتعاد الفرایص كنایة عن الشّی‏ء ببعض لوازمه إذ كان ارتعاد الفرایص من لوازم شدّة الخوف ، یعنى أنّ اللّه ازال عنه صلّى اللّه علیه و آله بمعونتهم خوفه الذی كان یتوقّعه من المشركین على حوزة الدین ، و اتصافهم علیهم السّلام بهذین الوصفین ظاهر لا ریب فیه لأنّهم لم یألوا جهدهم فی نصرة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و تقویة دینه قولا أو فعلا ، و قد قال تعالى :

« وَ إِنْ یُریدُوا أَنْ یَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذی أَیَّدَكَ بِنَصْرِه‏ وَ بِالْمُؤْمِنینَ » .

و قد روى العامة و الخاصّة عن أبی هریرة قال : مكتوب على العرش لا إله إلاّ أنا وحدی لا شریك لی و محمّد عبدی و رسولی أیدته بعلیّ علیه السّلام ، فأنزل اللّه عزّ و جلّ :

« هُوَ الَّذی أَیَّدَكَ بِنَصْرِه‏ وَ بِالْمُؤْمِنینَ » فكان النّصر علیّا علیه السّلام و دخل مع المؤمنین فدخل فى الوجهین جمیعا ، و بمضمونه أخبار اخر من الطریقین ، و قال سبحانه أیضا :

« یا أَیُّهَا النَّبیُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنینَ » قال أبو هریرة . نزلت هذه الآیة فى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، و هو المعنیّ بقوله : المؤمنین و بالجملة فانتصار النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله بأمیر المؤمنین علیه السّلام و حمایته له بالید و اللسان و جدّه فی

[ 322 ]

إعلاء كلمة الاسلام ممّا هو غنیّ عن البیان :

بدر له شاهد و الشّعب من أحد
و الخندقان و یوم الفتح إن علموا

و كفى بذلك شهیدا مبیته على فراش رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حتّى باهى اللّه سبحانه بذلك على ملائكته و أنزل :

« وَ مِنَ النّاسِ مَنْ یَشْری نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ » و برازه 1 یوم الخندق لعمرو بن عبدود حتّى أنزل فیه :

« وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنینَ الْقِتالَ » بعلیّ بن أبیطالب ، و قتله عمروا على ما ورد فى الرّوایات الكثیرة ، و فى ذلك الیوم قال صلّى اللّه علیه و آله : ضربة علیّ أفضل من عبادة الثّقلین .

و أمّا سایر الأئمة علیهم السّلام فقد كان هممهم مقصورة على حمایة حمى الدّین و إحیاء أحكام سیّد المرسلین ، بعضهم بالقتال و الجدال كالحسین علیه السّلام ،

و بعضهم باللسان و البیان كسایر المعصومین سلام اللّه علیهم أجمعین ، و ذلك مع ما هم علیه من التّقیة و الخوف ، و لذلك انّ الصّادقین علیهما السلام لمّا تمكّنا من إظهار الأحكام و نشر الشّرایع و زالت عنهم التّقیة التى كانت على غیرهم قصروا اوقاتهم فى إحیاء الشّریعة و إقامة السّنة على ما هو معروف ، و قد كان أربعة آلاف نفر من اهل العلم متلمذا عنده و قد صنّفوا من أجوبته فى المسائل اربعمائة كتاب ، هى معروفة بكتب الاصول ، فبوجودهم استقام امر الدّین و استحكم شریعة خاتم النّبیین ، و بقائمهم یملاء اللّه الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا .

الترجمة

آل حضرت رسالت مآب صلوات اللّه علیه و علیهم موضع اسرار خفیّه آن جنابند و پناهكاه امور دینیه اویند و صندوق علم اویند و محل نجات و خلاصى احكام اویند كه بجهت التجاء ایشان خلاصى مى‏یابند مردم از بادیه عجز و سرگردانى و مخزن كتاب‏هاى اویند و كوه‏هاى دین اویند كه نكاه میدارند دینرا از اضطراب

-----------
( 1 ) عطف على مبیته

[ 323 ]

و از تحریف و تبدیل همچنان كه كوه‏ها نكاه مى‏دارند زمینرا از تموج و تزلزل ،

بسبب وجود ایشان راست كرد خمى و كجى پشت او را كه در بدو اسلام ضعیف بود و بواسطه ایشان زایل فرمود لرزیدن گوشت پاره‏هاى میان پهلو و شانه آنرا كه حاصل بود به جهت خوف بر دین و از ترس بر حوزه شرع مبین .

الفصل الخامس منها یعنى قوما آخرین ( منها فى المنافقین خ‏ل )

زرعوا الفجور ، و سقوه الغرور ، و حصدوا الثّبور ، لا یقاس بآل محمّد « صلّى اللّه علیه و آله » أحد من هذه الامّة ، و لا یسوّى بهم من جرت نعمتهم علیه أبدا ، هم أساس الدّین ، و عماد الیقین ، إلیهم یفی‏ء الغالی ، و بهم یلحق التّالی ، و لهم خصایص حقّ الولایة ، و فیهم الوصیّة و الوراثة ،

الان إذ رجع الحقّ إلى أهله ، و نقل إلى منتقله .

اللغة

( حصدت ) الزّرع و غیره حصدا من بابی ضرب و قتل فهو محصود و حصید و ( الثبور ) الهلاك و الخسران و ( أساس ) الشّی‏ء أصله و ( الغلوّ ) التّجاوز عن الحدّ قال تعالى : لا تغلوا فی دینكم ، إى لا تجاوزوا الحدّ و ( تلوت ) الرّجل أتلوه تلوا تبعته و المراد بالتّالی هنا المرتاد الذی یرید الخیر لیوجر علیه .

الاعراب

قال الجوهری : الآن اسم للوقت الذی أنت فیه و هو ظرف غیر متمكن وقع معرفة و لم یدخله الالف و اللاّم للتّعریف لأنّه لیس له ما یشركه انتهى ، و هو فی محلّ الرّفع على الابتداء ، و كلمة إذ مرفوع المحلّ على الخبریّة و مضافة إلى الجملة بعدها أى الآن وقت رجوع الحقّ إلى أهله فاذ فی المقام نظیر إذا فی قولك :

أخطب ما یكون الأمیر إذا كان قائما ، على ما ذهب إلیه فی الكشّاف من كون إذا

[ 324 ]

فیه خبرا ، و یمكن أن یكون الآن خبرا مقدّما و إذ مبتدء مثل إذ فی قوله تعالى على قرائة بعضهم لمن « مَنّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنینَ إِذْ بَعَثَ فیهِمْ » .

أى من منّ اللّه على المؤمنین وقت بعثه ، ذكره الزّمخشرى أیضا هذا ، و یحتمل أن یكون إذ بمعنى قد للتّحقیق و هو أقرب معنى و إلیه ذهب بعضهم فی قوله تعالى :

« وَ لَنْ یَنْفَعَكُمْ الْیَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ » .

أو یكون للتّوكید و الزّیادة حكاه ابن هشام عن أبى عبیدة و ابن قتیبة فی قوله تعالى :

« وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ » .

المعنى

قیل : الاشارة بمفتتح كلامه علیه السّلام فى هذا الفصل إلى الخوارج و قیل : إلى المنافقین كما ورد مصرّحا به فی بعض النسخ .

و قال البحرانی : یحتمل أن یكون متناولا لكلّ من نابذه و خرج عن طاعته زاعما أنّه بذلك متعصّب الدّین و ناصر له و یدخل فی ذلك القاسطون و هم أصحاب معاویة و المارقون و هم الخوارج و من فی معناهم إذ زعم الكلّ أنّهم لقتاله طالبون للحقّ ناصرون له .

و قال الشّارح المعتزلی : و إشارته هذا لیست إلى المنافقین كما ذكره الرضیّ ( ره ) و إنّما هی إشارة إلى من تغلّب علیه و جحد حقّه كمعاویة و غیره ، و لعلّ الرّضیّ ( ره ) عرف ذلك و كنّى عنه .

و كیف كان فقد استعار فجور هؤلاء و عدولهم عن الحقّ للحبّ الذی یبرز و قرنه بما یلایم المشبّه به ترشیحا للاستعارة ، فقال علیه السّلام : ( زرعوا الفجور ) فانّ الزّرع لما كان عبارة عن إلقاء الحبّ فی الأرض حسن استعارته لبذر الفجور فی أراضى قلوبهم ، و لأنّ انتشاره عنهم و نموّه فیهم یشبه نموّ الزرع و انتشاره فی الأرض ، هكذا قیل و الأظهر أنّه استعارة مكنیّة تخیّلیة حیث شبه الفجور بالحبّ المزروع و أثبت الزّرع تخیّلا .

[ 325 ]

ثمّ لما كان استمرارهم على الفجور و الغیّ إنّما نشأ من غرورهم و من تمادیهم فی الغفلة قرنه بقوله علیه السّلام : ( و سقوه الغرور ) أى سقوه بماء الغرور و تشبیهه بالماء من حیث إنّ الماء كما أنّه سبب حیاة الزّرع و نموّه و مادّة زیادته ، فكذلك الغرور منشأ فجورهم و مادّة زیادة طغیانهم ، و لأجل ذلك حسن استعارة لفظ السّقى الذی هو من خصائص الماء له و نسبته إلیهم .

ثمّ لما كانت غایة ذلك الفجور هو الهلاك و العطب فی الدّنیا بسیف الأولیاء و فی الآخرة بالنّار الحامیة حسن اتباعه بقوله : ( و حصدوا الثّبور ) و جعله 1 الثبور الذی هو الهلاك نتیجة لزراعة الفجور و ثمرة لها أى كانت نتیجة ذلك الزرع و السّقى حصادا هو الهلاك .

ثمّ لما ذكر علیه السّلام مثالب الأعدآء أشار إلى مناقب الأولیاء و قال : ( لا یقاس بآل محمّد ) صلّى اللّه علیه و آله ( من هذه الامة أحد ) و لا یوازنهم غیرهم ، و لا یقاسون بمن عداهم ،

كما صرّح علیه السّلام به ایضا فیما رواه فی البحار من كتاب المحتضر للحسن بن سلیمان من كتاب الخصایص لابن البطریق رفعه إلى الحرث ، قال : قال علیّ علیه السّلام : نحن أهل بیت لا نقاس بالناس ، فقام رجل فأتى عبد اللّه بن العبّاس فأخبره بذلك ، فقال : صدق علیّ علیه السّلام ، أو لیس كان النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله لا یقاس بالنّاس ثمّ قال ابن عباس : نزلت هذه الآیة فی علیّ علیه السّلام :

« إِنَّ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَیرُ الْبَرِیَّةِ » .

و من كتاب المحتضر أیضا من كتاب الخطب لعبد العزیز بن یحیى الجلودی قال : خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام : فقال : سلونی قبل أن تفقدونى فأنا عیبة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فاذا « فأنا خ‏ل » فقأت 2 عین الفتنة بباطنها و ظاهرها ، سلوا من عنده علم المنایا و البلایا و الوصایا و فصل الخطاب ، سلونی فأنا ینسوب المؤمنین حقّا ، و ما من فئة

-----------
( 1 ) عطف على الاتباع ، منه

-----------
( 2 ) فقأ العین كمنع قلعها ، ق

[ 326 ]

تهوى مأة أو تضلّ مأة إلاّ و قد أتیت بقائدها و سایقها ، و الذی نفسی بیده لو طوى لی الوسادة فأجلس علیها لقضیت بین أهل التّوراة بتوراتهم و لأهل الانجیل بانجیلهم و لأهل الزّبور بزبورهم و لأهل الفرقان بفرقانهم ، قال : فقام ابن الكوا إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو یخطب النّاس ، فقال : یا أمیر المؤمنین أخبرنی عن نفسك ، فقال :

ویلك أ ترید أن ازكی نفسی و قد نهى اللّه عن ذلك مع أنّی كنت إذا سألت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أعطانی و إذا سكتّ ابتدأنی و بین الجوانح منّی علم جمّ و نحن أهل بیت لا نقاس بأحد .

و بالجملة فهم علیهم السّلام لا یقاسون بأحد و لا یقاس أحد بهم و لا یستحقّ أحد بلوغ مراتبهم و نیل مقاماتهم ( و لا یسوّى بهم من جرت نعمتهم علیه أبدا ) هذا العطف بمنزلة التّعلیل لابطال قیاس المساواة بینهم و بین غیرهم ، و فی هذه الجملة على و جازتها إشارة إلى مطالب نفیسة كلّ واحد منها خیر من الدّنیا و ما فیها .

الاول أنّهم أولیاء النّعم شاهدها و غائبها و ظاهرها و باطنها .

الثانى أنّ نعمتهم جاریة على العباد أبد الدّهر لا یختصّ بآن دون آن ، و فیوضاتهم متواترة لا تنحصر بوقت دون وقت .

الثالث ما هو كالنّتیجة لسابقیه ، و هو أنّ التّسویة بینهم و بین غیرهم حینئذ باطلة ضرورة أنّ المنعم أفضل من المنعم علیه .

اما الاول فلأنّهم اصول نعم اللّه سبحانه و خزاین كرمه و لوجودهم خلقت الدّنیا و ما فیها و بوجودهم ثبتت الأرض و السّماء كما قال الصّادق علیه السّلام فیما رواه فی الكافی عن مروان بن میاح عنه علیه السّلام ، قال : إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا و صوّرنا فأحسن صورنا و جعلنا عینه فی عباده ، و لسانه النّاطق فی خلقه ، و یده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرّحمة ، و وجهه الذی یؤتى منه ، و بابه الذی یدلّ علیه ، و خزّانه فی سمائه و أرضه ،

بنا أثمرت الأشجار و أینعت الثّمار و جرت الأنهار ، و بنا ینزل غیث السّماء و نبت عشب الأرض ، و بعبادتنا عبد اللّه و لو لا نحن ما عبد اللّه .

[ 327 ]

فقد ظهر منه أنّهم علیهم السّلام و سایط الفیوضات النّازلة و النّعم الواصلة ،

و أنّهم ید اللّه المبسوطة ، كما ظهر أنّ ایجادات الخلق و ما تضمّنت من العبادات و الشّرعیات و تكالیف المكلّفین و ما تضمّنت من الوجودات كلّها آثارهم و من شئونات ولایتهم .

لهم خلق اللّه العوالم كلّها
و حكمهم فیها بها من خلیقة

فهم علّة الایجاد و اللّه موجد
بهم قال للاشیاء كونى فكانت

و إلى هذه النّعمة اشیرت فی آیات كثیرة .

منها قوله تعالى : « وَ أَسْبَغَ عَلَیْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً » .

قال الباقر علیه السّلام : النّعمة الظاهرة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و ما جاء به من معرفته و توحیده . و أمّا النعمة الباطنة فولایتنا أهل البیت و عقد مودّتنا .

و منها قوله تعالى : « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ یَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعیمِ » .

روى فی البحار عن أبی خالد الكابلی قال : دخلت على محمّد بن علیّ علیهما السّلام فقدم لی طعاما لم آكل أطیب منه ، فقال لی یا أبا خالد كیف رأیت طعامنا ؟ فقلت جعلت فداك ما أطیبه غیر أنّی ذكرت آیة فی كتاب اللّه فنغّصته 1 ، قال علیه السّلام و ما هی ؟ قلت : ثمّ لتسئلنّ یومئذ عن النّعیم ، فقال علیه السّلام و اللّه لا تسأل عن هذا الطعام أبدا ،

ثمّ ضحك حتّى افترّ 2 ضاحكا و بدت أضراسه ، و قال أ تدرى ما النّعیم ؟ قلت : لا ،

قال : نحن النّعیم الذی تسألون عنه .

و منها قوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذینَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً » روى فی تفسیر العیّاشی عن الأصبغ بن نباتة فی هذه الآیة ، قال : قال أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه : نحن نعمة اللّه التی أنعم على العباد .

-----------
( 1 ) على بناء المفعول اى تكدر التذاذى به یقال نغصت معیشته أى تكدرت ، منه

-----------
( 2 ) افتر بالتشدید ضحك ضحكا حسنا ، لغة

[ 328 ]

و منها قوله تعالی : « وَ اذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ » .

روى فی الكافی عن أبی یوسف البزاز ، قال : تلا أبو عبد اللّه علیه السّلام هذه الآیة ، قال علیه السّلام أتدرى ما آلاء اللّه ؟ قلت : لا قال : هی أعظم نعم اللّه على خلقه و هی ولایتنا .

و منها قوله تعالى : « فَبِأَىِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » .

قال أبو عبد اللّه علیه السّلام فی مرویّ داود الرّقی : أى بأیّ نعمنی تكذّبان ، بمحمّد صلّى اللّه علیه و آله أم بعلیّ علیه السّلام فبهما أنعمت على العباد إلى غیر ذلك من الآیات التی یطول ذكرها .

و بالجملة فوجود الأئمة سلام اللّه علیهم نعمة و ولایتهم نعمة .

و ما نعمة الاّ و هم أولیاؤها
فهم نعمة منها أتت كلّ نعمة

و اما الثانی و هو عدم اختصاص فیوضاتهم بوقت دون وقت و جریان نعمتهم أبد الدّهر فقد ظهر وجهه اجمالا من روایة الكافی السابقة عن مروان بن میاح عن الصّادق علیه السّلام .

و تفصیله أنّ النّعم على كثرتها إمّا دنیویّة أو اخرویّة .

أمّا الدّنیویة فقد ظهر من الرّوایة السّابقة أنّهم سبب إبداع الموجودات و ایجاد المبدعات ، و أنّهم عین اللّه الناظرة و یده الباسطة و خزّان اللّه فی الأرض و السّماء و بابه الذی منه یؤتى ، كما ظهر فی الفصل الخامس عشر من فصول الخطبة الاولى عند شرح قوله علیه السّلام أو حجّة لازمة ، أنّ نظام العباد و انتظام البلاد إلى یوم التّناد إنّما هو بوجود الامام ، و أنّ الأرض لو تبقى بغیر حجّة لساخت و انخسفت و یدلّ على ذلك مضافا إلى ما سبق ، ما رواه فی البحار من كتاب إكمال الدین و أمالى الصّدوق بالاسناد عن الأعمش عن الصّادق عن أبیه عن علیّ بن الحسین علیهم السّلام ، قال : نحن أئمة المسلمین و حجج اللّه على العالمین و سادة المؤمنین و قادة الغرّ المحجلین و موالی المؤمنین ، و نحن أمان أهل الأرض كما أنّ النّجوم أمان أهل السّماء ، و نحن الذین بنا یمسك اللّه السّماء أن تقع على الارض إلاّ باذنه و بنا یمسك الأرض أن تمید بأهلها و بنا ینزل الغیث و بنا ینشر الرّحمة

[ 329 ]

و یخرج بركات الأرض ، ثمّ قال علیه السّلام : و لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة للّه فیها ظاهر مشهور أو غایب مستور و لا تخلو إلى أن تقوم السّاعة من حجّة اللّه ،

فیها و لو لا ذلك لم یعبد اللّه ، قال سلیمان : فقلت للصّادق علیه السّلام : فكیف ینتفع النّاس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال علیه السّلام : كما ینتفعون بالشّمس إذا سترها السّحاب ،

و مثله فی الاحتجاج إلى قوله لم یعبد اللّه .

و أمّا النّعم الاخرویّة فانّما هی كلها متفرّعة على معرفة اللّه سبحانه و عبادته ،

و هم اصول تلك المعرفة إذ بهم عرف اللّه و بهم عبد اللّه و لولاهم ما عبد اللّه ، كما دلت علیه روایة الكافی السّالفة و غیرها من الأخبار المتواترة ، مضافا إلى ما مرّ فی ثالث تذنیبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الاولى أنّ ولایتهم علیهم السّلام شرط صحّة الأعمال و قبولها ، و بها یترتّب علیها ثمراتها الاخرویة ، و بدونها لا ینتفع بشی‏ء منها .

هم العروة الوثقى التی كلّ من بها
تمسّك لم یسأل غدا عن خطیئة

فبولایتهم ینال السّعادة العظمى و تدرك الشّفاعة الكبرى و یكتسب الجنان و یحصل الرّضوان الذی هو أعظم الثّمرات و أشرف اللّذات ، كما قال سبحانه :

« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنینَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدینَ فیها وَ مَساكِنَ طَیِّبَةً فی جَنّاتِ عَدْن وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظیم » .

و اما الثالث و هو أفضلیّة المنعم من المنعم علیه فضرورىّ مستغن عن البیان خصوصا إذا كان الانعام بمثل هذه النعم الجلیلة التی أشرنا إلیها ، و أعظمها الهدایة إلى اللّه و الدّلالة على اللّه و الارشاد إلى رضوان اللّه .

و یرشد إلى ما ذكرناه ما رواه فی الاحتجاج عن أبی محمّد الحسن العسكری علیه السّلام ، قال : إنّ رجلا جاء إلى علیّ بن الحسین علیه السّلام برجل یزعم أنّه قاتل أبیه ،

[ 330 ]

فاعترف فأوجب علیه القصاص و سأله أن یعفو عنه لیعظم اللّه ثوابه فكان نفسه لم تطب بذلك ، فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام لمدّعى الدّم الذی هو الولی المستحق للقصاص إن كنت تذكر لهذا الرّجل علیك فضلا فهب له هذه الجنایة و اغفر له هذا الذّنب ، قال له یابن رسول اللّه . له علیّ حقّ و لكن لم یبلغ به إلى أن أعفو له عن قتل والدی ، قال علیه السّلام فترید ماذا ؟ قال : أرید القود فان أراد بحقّه على أن اصالحه على الدّیة لصالحته و عفوت عنه ، قال علیّ بن الحسین علیهما السّلام : فماذا حقّه علیك ؟ قال یا بن رسول اللّه : لقّانی توحید اللّه و نبوّة رسول اللّه و إمامة علیّ و الأئمة علیهم السّلام ، فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام : فهذا لا یفی بدم أبیك بلى و اللّه هذا یفی بدماء أهل الأرض كلّهم من الأولین و الآخرین سوى الأنبیاء و الأئمة علیهم السّلام إن قتلوا فانّه لا یفی بدمائهم شی‏ء الخبر .

( هم أساس الدّین ) و بهم قوامه و دوامه كما أنّ قوام البناء على الأساس ، و قد ظهر وجهه فی شرح قوله علیه السّلام بهم أقام انحناء ظهره اه فتذكر ( و عماد الیقین ) و دعامته و علیهم اعتماده و بهم ثباته ، إذ بهم یرتفع الشّبهاب و یدفع الشكوكات ،

و یحتمل أن یكون المراد بالیقین خصوص المعارف الحقّة و العقاید الیقینیّة ، و لعلّه الأنسب بقوله : اساس الدین ( الیهم یفی‏ء ) أى یرجع ( الغالی و بهم یلحق التّالی ) قال البحرانی أشار بقوله : إلیهم یفی‏ء الغالی إلى أنّ المتجاوز للفضائل الانسانیة التی مدارها على الحكمة و العفة و الشّجاعة و العدالة ، إلى طرف الافراط منها یرجع الیهم و یهتدى بهم فی تحصیل هذه الفضایل ، لكونهم علیها ، و یقوله علیه السّلام : و بهم یلحق التّالی إلى أنّ المقصر عن یلوغ هذه الفضایل المرتكب لطرف التّفریط فی تحصیلها یلحق بهم عند طلبه لها و معاونة اللّه له بالهدایة إلى ذلك انتهى .

أقول : و ما ذكره ( ره ) ممّا لاغبار علیه إلاّ انّ الاظهر بملاحظة السّیاق و سبق قوله : هم أساس الدین : أنّ المراد بالغالى هو المفرط فی الدّین ، و بالتّالی المقصر فیه بخصوصه ، و ان كان وظیفتهم علیهم السّلام العدل فی كلّ الامور و هم الأئمة الوسط

[ 331 ]

و النمط 1 الأوسط ، كما فی الحدیث : نحن النّمط الأوسط و لا یدركنا الغالی و لا یسبقنا التّالی ، و فی حدیث آخر نحن النّمرقة 2 الوسطى ، بنا یلحق التّالی و إلینا یرجع الغالى .

قال بعض شارحی الحدیث : استعار علیه السّلام لفظ النّمرقة بصفة الوسطى لهم علیهم السّلام باعتبار كونهم أئمة العدل یستند الخلق إلیهم فى تدبیر معاشهم و معادهم ، و من حقّ الامام العادل أن یلحق به التّالی المفرط و المقصر فی الدّین ، و یرجع إلیه الغالی المتجاوز فی طلبه حدّ العدل كما یستند الى النّمرقة المتوسطة من على جانبیها .

و فی البحار من أمالی الشیخ باسناده عن فضل بن یسار ، قال : قال الصّادق علیه السّلام : احذروا على شبابكم الغلاة لا یفسدوهم ، فانّ الغلاة شرّ خلق اللّه یصغرون عظمة اللّه و یدّعون الرّبوبیّة لعباد اللّه ، و اللّه إنّ الغلاة لشرّ من الیهود و النّصارى و المجوس و الذین أشركوا ، ثم قال علیه السّلام : إلینا یرجع الغالى فلا نقبله و بنا یلحق المقصر فنقبله ، فقیل له كیف ذلك یابن رسول اللّه ؟ قال علیه السّلام : لأنّ الغالی قد اعتاد ترك الصّلاة و الصّیام و الزكاة و الحجّ فلا یقدر على ترك عادته و على الرّجوع إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ ، و أنّ المقصر إذا عرف عمل و أطاع ( و لهم خصایص حقّ الولایة ) العظمى و الخلافة الكبرى و هی الرّیاسة الكلّیة و السّلطنة الالهیة .

-----------
( 1 ) النمط فى حدیث اهل البیت نحن النمط الاوسط و لا یدركنا الغالى و لا یسبقنا التالى النمط بالتحریك الجماعة من الناس امرهم واحد و مثله حدیث على ( ع ) خیر هذه الامة النمط الاوسط قال فى یة كره الغلو و التقصیر فى الدین و النمط الطریقة من الطرایق و الضرب من الضروب یقال هذا لیس من ذلك النمط اى لیس من ذلك الضرب مجمع البحرین

-----------
( 2 ) قوله تعالى و نمارق مصفوفة واحدتها النمرقة بكسر النون و فتحها و هى الوسادة و فى الدعاء اللهم لا تجعلنا من الذین تقدموا فمرقوا و لا من الذین تاخروا فمحقوا و اجعلنا من النمرقة الاوسط . و فى حدیث الشیعة كونوا النمرقة الوسطى یرجع الیكم الغالى و یلحق بكم التالى فالغالى من یقول فى اهل البیت ( ع ) ما لا یقولون به فى انفسهم و التالى المرتاد یرید الخیر لیبلغه لیوجر علیه .

[ 332 ]

و فی هذه الجملة تنبیه على أنّ للولایة خصایص بها یتأهل لها ، و شروطا بها یحصل استحقاقها و أنّ تلك الخصایص و الشرایط موجودة فیهم و مختصّة بهم لا یوجد فی غیرهم ، و ذلك بملاحظة كون اللاّم حقیقة فی الاختصاص الحقیقی مضافا إلى دلالة تقدیم الخبر الذی حقّه التّأخیر على المبتداء على انحصار هذه الخصایص فیهم .

و بالجملة فهذه الجملة دالة بمنطوقها على أنّ هؤلاء هم المستحقون للولایة و الرّیاسة العامة من أجل وجود خواصّها فیهم ، و بمفهومها على عدم استحقاق من سواهم لها لخلوّهم عن هذه الخواصّ .

و أمّا ما ذكره الشّارح المعتزلی فی تفسیر كلامه علیه السّلام : من أنّ لهم خصایص حقّ ولایة الرّسول على الخلق فتأویل بعید مخالف لظاهر كلامه علیه السّلام كما لا یخفى ، و من العجب أنّه فسّر الولایة قبل كلامه ذلك بالامارة ، فیكون حاصل معنى الكلام على ما ذكره أنّ لهم خصایص حقّ امارة الرّسول على الخلق .

و أنت خبیر بما فیه أمّا أولا فلانّه إن أراد بامارة الرّسول على الخلق الرّیاسة العامة و السلطنة الكلیة التی هی معنى الأولى بالتّصرف ، فتفسیر الولایة بها حینئذ صحیح إلاّ أنّه لا داعی إلى ذلك التفسیر إذ دلالة لفظ الولایة على ذلك المعنى أظهر من دلالة الامارة علیه ، و إن أراد بها الامارة على الخلق فى الامور السّیاسیة و مصالح الحروب فقط فهو كما ترى خلاف ظاهر كلامه علیه السّلام خصوصا بملاحظة سابقه و لاحقه الوارد فى مقام التمدح و إظهار الفضایل و المناصب الالهیة ، و من المعلوم أنّ منصب امارة الحرب و نحوه لیس ممّا یعبأ به و یتمدح عند منصب النّبوة و الرّسالة و أمّا ثانیا فلانّا لم نر إلى الآن توصیف النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فى كلام أحد من الامة و لا إطلاق الأمیر علیه صلّى اللّه علیه و آله فى آیة و لا سنة ، فأىّ داع إلى تمحل هذا التّأویل المشتمل على السّماجة ؟ و الأولى الاعراض عن ذلك و التّصدّى لبیان خصایص الولایة .

و قد اشیر الیها فى أخبار كثیرة أكثرها جمعا لها ما رواه فى الكافى عن

[ 333 ]

أبى محمّد القاسم بن علا رفعه عن عبد العزیز بن مسلم ، و فى العیون و البحار من كتاب إكمال الدین و معانى الأخبار و أمالى الصّدوق جمیعا عن الطالقانى عن القاسم بن محمّد بن علیّ الهارونى عن عمران بن موسى عن القاسم بن مسلم عن أخیه عبد العزیز ابن مسلم ، قال : كنا مع الرّضا علیه السّلام « فى أیام علیّ بن موسى الرضا علیه السّلام خ‏ل » بمرو فاجتمعنا فى الجامع یوم الجمعة فى « بدو خ » بدء مقدمنا فأداروا « فأدار الناس خ » امر الامامة و ذكروا كثرة اختلاف الناس فیها ، فدخلت على سیدی و مولاى علیه السّلام فاعلمته خوض « ما خاض خ » النّاس فیه ، فتبسم علیه السّلام ثمّ قال یا عبد العزیز جهلوا القوم و خدعوا عن آرائهم « أدیانهم خ » 1 ان اللّه لم یقبض نبیه صلّى اللّه علیه و آله حتّى أكمل له الدّین و أنزل علیه القرآن فیه تبیان « تفصیل خ » كلّ شی‏ء بیّن فیه الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام ، و جمیع ما یحتاج إلیه النّاس كملا ، فقال عزّ و جلّ :

« ما فَرَّطْنا فِی الْكِتابِ مِنْ شَی‏ءٍ » و أنزل فی حجة الوداع و هی آخر عمره صلّى اللّه علیه و آله : « أَلْیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دینَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْكُمْ نِعْمَتی وَ رَضیتُ لَكُمْ الْإِسْلامَ دیناً » .

و أمر الامامة من تمام الدین و لم یمض حتّى بیّن لامته معالم دینهم « دینه خ » و أوضح لهم سبیلهم « سبله خ » و تركهم على قصد سبیل الحقّ و أقام لهم علیّا علیه السّلام علما و إماما و ما ترك شیئا یحتاج إلیه الامّة إلاّ بینه . فمن زعم أن اللّه عزّ و جلّ لم یكمل

-----------
( 1 ) « بیان » قوله و خدعوا عن ادیانهم اى خدعهم الشیطان صارفا لهم عن ادیانهم و فى الكافى عن آرائهم فعن تعلیلیة قوله تعالى ما فرطنا الاستشهاد بالآیة على وجهین الاول ان الامامة اعظم الاشیاء فیجب ان یكون مبینا فیه الثانى انه تعالى اخبر ببیان كل شی‏ء فی القرآن و لا خلاف ان غیر الامام لا یعرف كل شی‏ء من القرآن فلا بد من وجود الامام المنصوص و على التقدیرین مبنى الاستدلال على كون المراد بالكتاب القرآن كما هو الظاهر و قیل اللوح المحفوظ . قوله من تمام الدین اى لا شك انه من امور الدین بل اعظمها كیف لا و قد قدموه على تجهیز الرسول ( ص ) الذى كان من اوجب الامور فلابد ان یكون داخلا فیما بلغه ( ص ) و القصد الطریق الوسط و الاضافة بیانیة الا بینه بعلى ( ع ) او للناس بالنص علیه قوله


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر