تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
یکشنبه 11 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 276 ]

الخلق ) و مخترعه على غیر مثال سبق أو موجده من العدم المحض ( و وارثه ) الباقى بعد فنائه ( و إله الخلق ) و معبوده ( و رازقه ) بجمیل آلائه و جزیل نعمائه ( و الشمس و القمر دائبان فی مرضاته ) هو مأخوذ من قوله سبحانه :

وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِیَیْنِ و أصل الدئب هو مرور الشی‏ء فی العمل على عادة مطّردة أراد علیه السّلام أنّ الشّمس و القمر یدأبان فی سیرهما و إنارتهما و تأثیرهما فی إزالة الظلمة و فی إصلاح النبات و الحیوان على ما فیه رضاؤه سبحانه و یقتضیه حكمته البالغة و یرتضیه تدبیره التام الكامل ( یبلیان كلّ جدید و یقرّبان كلّ بعید ) نسبة إبلاء الجدید و تقریب البعید إلیهما باعتبار كون حركاتهما من الأسباب المعدّة لحدوث الحوادث فی هذا العالم و فیهما تنبیه على وجوب التّجافی عن الدّنیا و الاستعداد للآخرة ، و إشارة إلى أنّ ما یتجدّد و یحدث من لذات الدنیا و زخارفها فهو فی معرض البلى و الزّوال و أنّ ما یستبعده أهل الغفلة من الموت و الفناء قریب إلیه و إن كان بعیدا فی نظره ( قسّم أرزاقهم ) بینهم على وفق ما جرى علیه قلم التقدیر و كتبه ید التّدبیر فی الكتاب المكنون و اللّوح المحفوظ كما قال سبحانه :

نَحْنُ قَسمْنا بَیْنَهُمْ مَعیشَتَهُمْ فی الْحَیوةِ الدُّنْیا .

( و أحصى آثارهم و أعمالهم ) و إحصائهما كنایة عن العلم بهما كما قال سبحانه :

وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ أى ما قدَّموا من الأَعمال و ما سنّوه بعدهم حسنة كانت أو قبیحة و منه :

عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ و قیل آثارهم أى أقدامهم فی الأرض و أراد مشیهم إلى العبادة و خطاهم إلى المساجد ( و عدد أنفاسهم و خائنة أعینهم و ما تخفى صدورهم من الضمیر ) و هو اقتباس من قوله تعالى :

[ 277 ]

یَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْیُنِ وَ ما تُخْفِی الصُّدُورُ قال فی مجمع البیان : أى خیانتها و هى مسارقة النظر إلى ما لا یحلّ النّظر إلیه و الخائنة مصدر كما أنّ الكاذبة و اللاغیة بمعنى الكذب و اللّغو و قیل إنّ تقدیره یعلم الأعین الخائنة ، و قیل هو الرمز بالعین و فیه أقوال اخر ( و مستقرّهم و مستودعهم من الأرحام و الظهور ) و فیه ملامحة إلى قوله سبحانه :

وَ ما مِنْ دابَّةٍ فی الْأَرْضِ إِلاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ یَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلُّ فی كِتابٍ مُبین .

أى یعلم موضع قرارها و الموضع الذى أودعها فیه من أرحام الأمّهات و أصلاب الآباء و ظهورهم ، و یعلم كلّ أحوالهم من حین ابتدائهم ( إلى أن تتناهى بهم الغایات ) و یقف كلّ عند غایته المكتوبة من خیر أو شرّ ( هو الذى اشتدّت نقمته على أعدائه فی سعة رحمته و اتّسعت رحمته لأولیائه فی شدّة نقمته ) لا یخفى ما فی هذه القرینة من حسن المقابلة .

قال الشارح البحرانی : و أشار بذلك إلى كمال ذاته بالنّسبة إلى ملوك الدنیا مثلا ، فانّ أحدهم فی حالة غضبه على عدوّه لا یتّسع لرحمة و لا رحمة غیره ، و كذلك فی رحمته لأولیائه لا یجتمع معها غضبه علیهم و لمّا ثبت أنه تعالى هو الغنّى المطلق المنزّة عن صفات المخلوقین و أنّه المعطی لكلّ قابل ما یستحقّه من غیر توقّف فی وجوده على أمر من ذاته ، و كان أعداء اللَّه مستعدّون ببعدهم عنه لقبول سخطه و شدّة نقمته فی الآخرة ، لا جرم أولاهم ذلك و ان كانوا فی الدّنیا فی سعة رحمته و شمول نعمته ، و كذلك أولیاؤه لما استعدّ و القبول رحمته و شمول نعمته أفاضها علیهم فهم فی حظیرة قدسه على غایة من البهجة و السّعادة و ضروب الكرامة و إن كانوا بأجسادهم فی ضروب من العذاب و شقاوة الفقر و الضنك فی الدّنیا ، و ذلك لا یملكه إلاّ حلیم لا یشغله غضب عن رحمته ، عدل حكیم لا تمنعه رحمته عن انزال

[ 278 ]

عقوبته سبحانه لیس إلاّ هو .

( قاهر من عازه ) أى غالبه و عتى عن أمره كفرعون إذ قال أنا ربّكم الأعلى فأخذه اللَّه نكال الآخرة و الأولى و غیره من العتاة و الطغاة ، حیث قصم اللَّه سبحانه ظهرهم و كسر عظمهم و قهرهم بالموت و الاذلال ، و أنزل علیهم شدید النكال ( و مد مرّ من شاقه ) أى مهلك من كان مشاقا له و منحرفا عن طریق الهدى إلى سمت الرّدى ( و مذلّ من ناواه ) یجعله محتاجا إلى غیره ( و غالب من عاداه ) أى المستولى علیه بقهره ( من توكّل علیه كفاه ) كما قال فی كتابه العزیز :

وَ مَنْ یَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ أى الكافی له یكفیه أمر دنیاه و آخرته ( و من سأله أعطاه ) إذ لا تفنى خزائنه السؤال ، و لا تدخل علیها نقص و لا زوال .

و فی الحدیث القدسی : یا عبادی لو أنّ أوّلكم و آخركم و انسكم و جنّكم قاموا فی صعید واحد فسألونی فأعطیت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندی شیئا إلاّ كما ینقص المخیط إذا دخل البحر .

أى لا ینقص شیئا و إنما ضرب المثل بالمخیط و البحر لأنّه و إن كان یرجع شی‏ء قلیل محسوس لكن لقلّته بالنّسبة إلى أعظم المرئیات عیانا لا یرى و لا یعدّ شیئا فكأنّه لم ینقص منه شی‏ء .

( و من أقرضه قضاه ) أى من أنفق ماله فی سبیله و طاعته أعطاه اللَّه عوض ما انفق و إنّما سمّى الانفاق قرضا تلطفا للدّعاء إلى فعله و تأكیدا للجزاء علیه ، فانّ القرض یوجب الجزاء و هو مأخوذ من قوله سبحانه فی سورة البقرة :

مَنْ ذَا الَّذی یُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثیرَةً وَ اللَّهُ یَقْبِضُ وَ یَبْسطُ وَ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ .

روى الطبرسیّ عن الصادق علیه السّلام أنه قال : لما نزلت هذه الآیة :

[ 279 ]

« مَنْ جآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَیْرٌ مِنْها .

قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : ربّ زدنى فأنزل اللَّه :

« مَنْ جآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله : زدنی فأنزل اللَّه سبحانه :

مَنْ ذَا الَّذی یُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَیُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثیرَةً .

و الكثیر عند اللَّه لا یحصى .

قال الكلبی فی سبب نزول هذه الآیة : إنّ النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم قال : من تصدّق بصدقة فله مثلاها فی الجنّة ، فقال أبو الدحداح الأنصارى و اسمه عمرو بن الدحداح : یا رسول اللَّه إنّ لى حدیقتین إن تصدقت باحدیهما فانّ لی مثلیها فی الجنّة : قال : نعم ، قال : و أمّ الدّحداح معى ؟ قال : نعم ، قال : و الصبیة معى ؟ قال : نعم ، فتصدّق بأفضل حدیقته فدفعها إلى رسول اللَّه فنزلت الآیة فضاعف اللَّه له صدقته ألفى ألف ، و ذلك قوله أضعافا كثیرة قال : فرجع أبو الدحداح فوجد أمّ الدّحداح و الصّبیة فی الحدیقة التی جعلها صدقة فقام على باب الحدیقة و تحرّج أن یدخلها فنادى یا أمّ الدّحداح ، قالت : لبیك یا أبا الدّحداح ، قال إنّى جعلت حدیقتى هذه صدقة و اشتریت مثلیها فی الجنّة و أمّ الدّحداح معی و الصّبیة معی قالت : بارك اللَّه لك فیما شریت و فیما اشتریت فخرجوا منها و أسلموا الحدیقة إلى النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم فقال النبیّ : كم من نخلة متدلّ عذوقها لأبی الدحداح فی الجنّة .

و فی منهج الصادقین قال النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : كم من عذق 1 رواح و دار فیاح فی الجنّة لأبی الدّحداح .

( و من شكره جزاه ) أى من اعترف بنعمته سبحانه و فعل ما یجب فعله من الطاعة و ترك ما یجب تركه من المعصیة أعطاه اللَّه سبحانه بشكره الجزاء الجمیل

-----------
( 1 ) العذق بالفتحة النخلة بحملها و رواح الشجر العظیم بورق و دار الفیاح أى دار السعة منه .

[ 280 ]

و الثواب الجزیل .

ثمّ إنه بعد ما ذكر جملة من النعوت الجلالیة و الصفات الجمالیة للّه سبحانه أردف ذلك بالعظة و النصیحة فقال : ( عباد اللَّه زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ) أى زنوها فی الدنیا قبل الوزن فی الآخرة فأما الوزن فی الدّنیا فهو اعتبار الأعمال و ضبطها بمیزان العدل أى مراعاة الاستقامة على حاقّ الوسط المصون من طرفى التفریط و الافراط ،

فانّ الیمین و الشمال مضلّة و الطریق الوسطى هی الجادّة ، و أمّا الوزن الأخروى فقد أشیر إلیه فی قوله سبحانه :

وَ الْوَزْنُ یُوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازینُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،

وَ مَنْ خَفَّت مَوازینُهُ فَأُولئِكَ الَّذینَ خَسِرُوا أَنْفُسهُمْ بِما كانُوا بِآیاتِنا یَظْلِمُونَ .

قال الطبرسیّ فی معناه قیل : إنّ الوزن عبارة عن العدل فی الآخرة و أنه لا ظلم فیها و قیل : إنّ اللَّه ینصب میزانا له لسان و كفّتان یوم القیامة فیوزن به أعمال العباد الحسنات و السیئآت ، ثمّ اختلفوا فی كیفیّة الوزن لأنّ الأعمال أعراض لا یجوز وزنها فقیل : توزن صحایف الأعمال ، و قیل : یظهر علامات الحسنات و السّیئآت فی الكفّتین فیراها الانسان ، و قیل : تظهر الحسنات فی صورة حسنة و السیّئآت فی صورة سیئة ، و قیل : توزن نفس المؤمن و نفس الكافر ، و قیل : المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن فی العظم و مقدار الكافر فی الذلّة كما قال سبحانه :

فَلا نُقیمُ لَهُمْ یَوْمَ الْقِیمَةِ وَزْناً .

( و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا ) أى حاسبوها فی الدّنیا قبل المحاسبة فی الآخرة أما المحاسبة الاخرویة فقد مرّ فی شرح الكلام الحادى و الثمانین تحقیق الكلام فیها و أما المحاسبة الدّنیویة فهی عبارة عن ضبط الانسان على نفسه أعمالها الخیریة و الشّریة لیزكّیها بما ینبغی لها و یعاقبها على فعل ما لا ینبغى و ستطلع على مزید

[ 281 ]

توضیح لها فی ضمن الأخبار الآتیة ( و تنفّسوا قبل ضیق الخناق ) و هو استعارة لانتهاز الفرصة للعمل قبل تعذّره بطول الأجل و تعلّق حبائل الموت و انشاب أظفار المنیّة و الفوت ( و انقادوا ) لأوامر اللَّه سبحانه و نواهیه ( قبل عنف السیاق ) أى قبل السّوق العنیف و هو سوق ملك الموت بالجذبة المكربة التی تقدّمت الاشارة إلیها فی شرح الفصل السّابع من فصول الخطبة الثّانیة و الثمانین .

( و اعلموا أنّه من لم یعن على نفسه حتى یكون له منها واعظ و زاجر لم یكن له من غیرها زاجر و لا واعظ ) یعنی من لم یعنه اللَّه سبحانه على نفسه حتّى یجعل له منها واعظا و زاجرا لم ینفعه الزّجر و الوعظ من غیرها .

و المراد باعانة اللَّه له أن یعدّ نفسه النّاطقة لقبول الخیرات و یؤیّدها على نفسه الأمّارة بالسّوء حتى تكون مقهورة عندها فیحصل له الاستعداد لقبول المواعظ و الزواجر و یكمل له الانتفاع بها .

روى فی الوسائل عن محمّد بن إدریس فی السّرائر نقلا من كتاب المشیخة للحسن بن محبوب عن أبی حمزة الثمالی قال : كان علیّ بن الحسین علیه السّلام یقول :

ابن آدم إنّك لا تزال بخیر ما كان لك واعظ من نفسك ، و ما كانت المحاسبة من همّتك ، و ما كان الخوف لك شعارا و الحزن لك دثارا ، ابن آدم إنّك میّت و مبعوث و موقوف بین یدی اللَّه عزّ و جلّ فأعدّ جوابا .

ایقاظ فى ذكر نبذ من الاخبار الواردة فى محاسبة النفس و بیان كیفیة المحاسبة فأقول :

روى فی الوسائل من الكافی باسناده عن إبراهیم بن عمر الیمانی عن أبی الحسن الماضی علیه السّلام قال : لیس منّا من لم یحاسب نفسه فی كلّ یوم ، فان عمل حسنا استزاد اللَّه و إن عمل سیّئا استغفر اللَّه منه و تاب إلیه .

و من الخصال و معانی الأخبار للصدوق مسندا عن عطا عن أبی ذر « ره » فی حدیث قال : قلت : یا رسول اللَّه فما كانت صحف إبراهیم ؟ قال صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : كانت أمثالا كلّها أیها الملك المبتلى المغرور إنّی لم ابعثك لتجمع الدّنیا بعضها على بعض ،

[ 282 ]

و لكن بعثتك لتردّ عنّی دعوة المظلوم فانّی لا أردّها و إن كانت من كافر ، و على العاقل ما لم یكن مغلوبا أن تكون له ساعات : ساعة یناجی فیها ربّه ، و ساعة یحاسب فیها نفسه ، و ساعة یتفكّر فیها صنع اللَّه إلیه ، و ساعة یخلو فیها بحظّ نفسه من الحلال فانّ هذه الساعة عون لتلك السّاعات و استجمام للقلوب و تفریغ لها .

و من مجالس الشیخ باسناده عن أبی ذر « ره » فی وصیّة النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أنه قال :

یا أباذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فانّه أهون لحاسبك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، و تجهّز للعرض الأكبر یوم تعرض لا تخفى على اللَّه خافیة إلى أن قال :

یا أباذر لا یكون الرّجل من المتّقین حتّى یحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشریك شریكه فیعلم من أین مطعمه و من أین مشربه و من أین ملبسه من حلال أو من حرام ،

یا أباذر من لم یبال من أین اكتسب المال لم یبال اللَّه من أین أدخله النّار .

و من تفسیر العسكری عن آبائه عن علیّ عن النّبیّ سلام اللَّه علیه و علیهم قال علیه السّلام : أكیس الكیّسین من حاسب نفسه و عمل لما بعد الموت ، فقال رجل یا أمیر المؤمنین كیف یحاسب نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه و قال : یا نفس إنّ هذا یوم مضى علیك لا یعود إلیك أبدا و اللَّه یسألك عنه بما أفنیته فما الذی عملت فیه أذكرت اللَّه أم حمدته أقضیت حوائج مؤمن فیه أنفسّت عنه كربة أحفظته بظهر الغیب فی أهله و ولده أحفظته بعد الموت فی مخلفیه أكففت عن غیبة أخ مؤمن أعنت مسلما ما الذی صنعت فیه ؟ فیذكر ما كان منه فان ذكر أنه جرى منه خیر حمد اللَّه و كبّره على توفیقه ، و إن ذكر معصیة أو تقصیرا استغفر اللَّه و عزم على ترك معاودته .

و عن علیّ بن موسى بن طاووس فی كتاب محاسبة النّفس قال : و رأیت فی كتاب مسعدة بن زیاد من اصول الشیعة فیما رواه عن الصّادق علیه السّلام عن أبیه قال :

اللّیل إذا أقبل نادى مناد بصوت یسمعه الخلایق إلاّ الثقلین یابن آدم إنّی خلق جدید إنّی على ما فیّ شهید فخذ منّی فانّی لو طلعت الشّمس لم أرجع إلى الدّنیا و لم تزدد فیّ من حسنة و لم تستعتب فیّ من سیئة ، و كذلك یقول النّهار إذا أدبر اللّیل ، و باللّه التّوفیق .

[ 283 ]

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام أنام است علیه الصّلاة و السّلام كه فاتحه‏اش متضمّن است بعض صفات كمالیه الهیّه را و خاتمه‏اش مشتمل است بر موعظه و نصیحت میفرماید :

حمد و ثنا خداوند معبود بحقى را سزاست كه شناخته شده است بى حسّ و بصر ، و خلق نموده بى‏فكر و نظر ، آنچنان پروردگارى كه دایم است با لذات و متصف است ببقا و ثبات در وقتیكه نبود هیچ آسمان صاحب برجها ، و نه حجابهاى صاحب درها ، و نه شب تاریك ، و نه بحر ساكن غیر متحرك ، و نه كوهى كه صاحب راههاى فراخ است ، و نه راههاى فراخ كه متصف است باعوجاج و كجى ، و نه زمینى كه صاحب فرش است و قرار ، و نه خلقى كه صاحب قوّتست و اقتدار .

این ذات موصوف بصفات كمالات آفریننده خلایق است و وارث ایشان ، و معبود مخلوقاتست و رزق دهنده ایشان ، و آفتاب تابنده و ماه درخشنده حركت كننده‏اند بعادت مستمره بر طبق رضاى او در حالتیكه فانى میكنند هر جدید را ، و نزدیك مینمایند هر بعید را ، قسمت فرموده است روزى‏هاى خلق را ، و شمرده است اثرها و عملهاى ایشانرا ، و تعداد نموده نفسهاى ایشانرا ، و عالم است بخیانت چشمهاى ایشان و بآنچه پنهان میكند سینه‏هاى ایشان از آنچه كه در دل میگیرند از قصد عصیان و غیر آن ، و دانا است بقرارگاه و محلّ ودیعه ایشان از ارحام ما دران و أصلاب پدران تا آنكه بنهایت میرسد ایشانرا غایتها ، یعنى خبیر است بجمیع احوال و اعمال ایشان از ابتداء تا انتهاء .

آن خداوندى كه شدید است عقوبت او بر اعداء خود در وسعت رحمت او ،

و وسعت دارد رحمت او بر اولیاء خود در شدّت عقوبت او ، قهر كننده كسیست كه غلبه‏گى جوید بر او ، و هلاك كننده كسیستكه نزاع كند با او ، و ذلیل كننده كسى استكه عناد ورزد با او ، و غلبه كننده كسیستكه عداوت نماید او را ، هر كه توكل

[ 284 ]

كرد بر او كفایت نمود او را ، و هر كس سؤال كرد از او عطا فرمود او را ، و هر كه قرض داد باو و مال خود را در راه او صرف نمود عوض داد باو ، و هر كه شكرانه نعمت او را بجا آورد جزاى خیر داد باو .

اى بندگان خدا بسنجید نفسهاى خود را بمیزان عدل در دنیا پیش از آنكه سنجیده شوید بمیزان عمل در آخرت ، و محاسبه كنید با نفسهاى خود پیش از آنكه بمقام محاسبه آورده شوید در قیامت ، و نفس زنید و فرصت غنیمت شمارید پیش از تنگ شدن گلو ، و مطیع و منقاد باشید پیش از رانده شدن با مشقت بسوى آخرت .

و بدانید آن كسیكه اعانت فرموده نشده بر نفس خود تا آنكه باشد او را از آن نفس پند دهنده ، و زجر كننده نیست او را از غیر نفس او زجر كننده و نه پند دهنده ، یعنى كسیكه اعانت نفرموده باشد خداوند او را بر غلبه نفس أمّاره او تا اینكه مستعد و قابل شود بر قبول موعظه و نصیحت از پیش خود ، ثمرى نمى‏بخشد او را موعظه و نصیحت دیگران ، و اللَّه أعلم .

[ 91 ] و من خطبة له ع تعرف بخطبة الأشباح و هی من جلائل خطبه ع

رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَنَّهُ قَالَ خَطَبَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ بِهَذِهِ اَلْخُطْبَةِ عَلَى مِنْبَرِ اَلْكُوفَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ صِفْ لَنَا رَبَّنَا مِثْلَ مَا نَرَاهُ عِیَاناً لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ وَ نَادَى اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ حَتَّى غَصَّ اَلْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ مُتَغَیِّرُ اَللَّوْنِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَیْهِ وَ صَلَّى عَلَى اَلنَّبِیِّ ص ثُمَّ قَالَ وصف اللّه تعالى اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی لاَ یَفِرُهُ اَلْمَنْعُ وَ اَلْجُمُودُ وَ لاَ یُكْدِیهِ اَلْإِعْطَاءُ وَ اَلْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ وَ هُوَ اَلْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ اَلنِّعَمِ وَ عَوَائِدِ اَلْمَزِیدِ وَ اَلْقِسَمِ عِیَالُهُ اَلْخَلاَئِقُ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ وَ نَهَجَ سَبِیلَ اَلرَّاغِبِینَ إِلَیْهِ وَ اَلطَّالِبِینَ مَا لَدَیْهِ وَ لَیْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ یُسْأَلْ اَلْأَوَّلُ اَلَّذِی لَمْ یَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَیَكُونَ شَیْ‏ءٌ قَبْلَهُ وَ اَلْآخِرُ اَلَّذِی لَیْسَ لهُ بَعْدٌ فَیَكُونَ شَیْ‏ءٌ بَعْدَهُ وَ اَلرَّادِعُ أَنَاسِیَّ اَلْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ مَا اِخْتَلَفَ عَلَیْهِ دَهْرٌ فَیَخْتَلِفَ مِنْهُ اَلْحَالُ وَ لاَ كَانَ فِی مَكَانٍ فَیَجُوزَ عَلَیْهِ اَلاِنْتِقَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ اَلْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ اَلْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اَللُّجَیْنِ وَ اَلْعِقْیَانِ وَ نُثَارَةِ اَلدُّرِّ وَ حَصِیدِ اَلْمَرْجَانِ مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِی جُودِهِ وَ لاَ أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ اَلْأَنْعَامِ مَا لاَ تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ اَلْأَنَامِ لِأَنَّهُ اَلْجَوَادُ اَلَّذِی لاَ یَغِیضُهُ سُؤَالُ اَلسَّائِلِینَ وَ لاَ یُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ اَلْمُلِحِّینَ صفاته تعالى فی القرآن فَانْظُرْ أَیُّهَا اَلسَّائِلُ فَمَا دَلَّكَ اَلْقُرْآنُ عَلَیْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَ اِسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَایَتِهِ وَ مَا كَلَّفَكَ اَلشَّیْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَیْسَ فِی اَلْكِتَابِ عَلَیْكَ فَرْضُهُ وَ لاَ فِی سُنَّةِ اَلنَّبِیِّ ص وَ أَئِمَّةِ اَلْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اَللَّهِ عَلَیْكَ وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلرَّاسِخِینَ فِی اَلْعِلْمِ هُمُ اَلَّذِینَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اِقْتِحَامِ اَلسُّدَدِ اَلْمَضْرُوبَةِ دُونَ اَلْغُیُوبِ اَلْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِیرَهُ مِنَ اَلْغَیْبِ اَلْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اَللَّهُ تَعَالَى اِعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ یُحِیطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ اَلتَّعَمُّقَ فِیمَا لَمْ یُكَلِّفْهُمُ اَلْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ اَلْهَالِكِینَ هُوَ اَلْقَادِرُ اَلَّذِی إِذَا اِرْتَمَتِ اَلْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ وَ حَاوَلَ اَلْفِكْرُ اَلْمُبَرَّأُ مِنْ خَطَرَاتِ اَلْوَسَاوِسِ أَنْ یَقَعَ عَلَیْهِ فِی عَمِیقَاتِ غُیُوبِ مَلَكُوتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ اَلْقُلُوبُ إِلَیْهِ لِتَجْرِیَ فِی كَیْفِیَّةِ صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ اَلْعُقُولِ فِی حَیْثُ لاَ تَبْلُغُهُ اَلصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِیَ تَجُوبُ مَهَاوِیَ سُدَفِ اَلْغُیُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَیْهِ سُبْحَانَهُ فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ یُنَالُ بِجَوْرِ اَلاِعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِی اَلرَّوِیَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِیرِ جَلاَلِ عِزَّتِه اَلَّذِی اِبْتَدَعَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَیْرِ مِثَالٍ اِمْتَثَلَهُ وَ لاَ مِقْدَارٍ اِحْتَذَى عَلَیْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ اِعْتِرَافِ اَلْحَاجَةِ مِنَ اَلْخَلْقِ إِلَى أَنْ یُقِیمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِیَامِ اَلْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَظَهَرَتِ اَلْبَدَائِعُ اَلَّتِی أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ وَ أَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِیلاً عَلَیْهِ وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِیرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلاَلَتُهُ عَلَى اَلْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَایُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ وَ تَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ اَلْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِیرِ حِكْمَتِكَ لَمْ یَعْقِدْ غَیْبَ ضَمِیرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَ لَمْ یُبَاشِرْ قَلْبَهُ اَلْیَقِینُ بِأَنَّهُ لاَ نِدَّ لَكَ وَ كَأَنَّهُ لَمْ یَسْمَعْ تَبَرُّؤَ اَلتَّابِعِینَ مِنَ اَلْمَتْبُوعِینَ إِذْ یَقُولُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِی ضَلالٍ مُبِینٍ إِذْ نُسَوِّیكُمْ بِرَبِّ اَلْعالَمِینَ كَذَبَ اَلْعَادِلُونَ بِكَ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ وَ نَحَلُوكَ حِلْیَةَ اَلْمَخْلُوقِینَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ اَلْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ وَ قَدَّرُوكَ عَلَى اَلْخِلْقَةِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَیْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَ اَلْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آیَاتِكَ وَ نَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَیِّنَاتِكَ وَ إِنَّكَ أَنْتَ اَللَّهُ اَلَّذِی لَمْ تَتَنَاهَ فِی اَلْعُقُولِ فَتَكُونَ فِی مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَیَّفاً وَ لاَ فِی رَوِیَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً و منها قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِیرَهُ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِیرَهُ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ یَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ وَ لَمْ یَقْصُرْ دُونَ اَلاِنْتِهَاءِ إِلَى غَایَتِهِ وَ لَمْ یَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِیِّ عَلَى إِرَادَتِهِ فَكَیْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ اَلْأُمُورُ عَنْ مَشِیئَتِهِ اَلْمُنْشِئُ أَصْنَافَ اَلْأَشْیَاءِ بِلاَ رَوِیَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَیْهَا وَ لاَ قَرِیحَةِ غَرِیزَةٍ أَضْمَرَ عَلَیْهَا وَ لاَ تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ اَلدُّهُورِ وَ لاَ شَرِیكٍ أَعَانَهُ عَلَى اِبْتِدَاعِ عَجَائِبِ اَلْأُمُورِ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ لَمْ یَعْتَرِضْ دُونَهُ رَیْثُ اَلْمُبْطِئِ وَ لاَ أَنَاةُ اَلْمُتَلَكِّئِ فَأَقَامَ مِنَ اَلْأَشْیَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَیْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِی اَلْحُدُودِ وَ اَلْأَقْدَارِ وَ اَلْغَرَائِزِ وَ اَلْهَیْئَاتِ بَدَایَا خَلاَئِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا و منها فی صفة السماء وَ نَظَمَ بِلاَ تَعْلِیقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا وَ لاَحَمَ صُدُوعَ اِنْفِرَاجِهَا وَ وَشَّجَ بَیْنَهَا وَ بَیْنَ أَزْوَاجِهَا وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِینَ بِأَمْرِهِ وَ اَلصَّاعِدِینَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِیَ دُخَانٌ فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا وَ فَتَقَ بَعْدَ اَلاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا وَ أَقَامَ رَصَداً مِنَ اَلشُّهُبِ اَلثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا وَ أَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تُمُورَ فِی خَرْقِ اَلْهَوَاءِ بِأَیْدِهِ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لِأَمْرِهِ وَ جَعَلَ شَمْسَهَا آیَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا وَ قَمَرَهَا آیَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَیْلِهَا وَ أَجْرَاهُمَا فِی مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا وَ قَدَّرَ سَیْرَهُمَا فِی مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا لِیُمَیِّزَ بَیْنَ اَللَّیْلِ وَ اَلنَّهَارِ بِهِمَا وَ لِیُعْلَمَ عَدَدُ اَلسِّنِینَ وَ اَلْحِسَابُ بِمَقَادِیرِهِمَا ثُمَّ عَلَّقَ فِی جَوِّهَا فَلَكَهَا وَ نَاطَ بِهَا زِینَتَهَا مِنْ خَفِیَّاتِ دَرَارِیِّهَا وَ مَصَابِیحِ كَوَاكِبِهَا وَ رَمَى مُسْتَرِقِی اَلسَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا وَ أَجْرَاهَا عَلَى أَذْلاَلِ تَسْخِیرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا وَ مَسِیرِ سَائِرِهَا وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا و منها فی صفة الملائكة ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ وَ عِمَارَةِ اَلصَّفِیحِ اَلْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ خَلْقاً بَدِیعاً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ وَ مَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا وَ بَیْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ اَلْفُرُوجِ زَجَلُ اَلْمُسَبِّحِینَ مِنْهُمْ فِی حَظَائِرِ اَلْقُدُسِ وَ سُتُرَاتِ اَلْحُجُبِ وَ سُرَادِقَاتِ اَلْمَجْدِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ اَلرَّجِیجِ اَلَّذِی تَسْتَكُّ مِنْهُ اَلْأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ اَلْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا وَ أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ أُولِی أَجْنِحَةٍ تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ لاَ یَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِی اَلْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ وَ لاَ یَدَّعُونَ أَنَّهُمْ یَخْلُقُونَ شَیْئاً مَعَهُ مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا یَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ یَعْمَلُونَ جَعَلَهُمُ اَللَّهُ فِیمَا هُنَالِكَ أَهْلَ اَلْأَمَانَةِ عَلَى وَحْیِهِ وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى اَلْمُرْسَلِینَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَ نَهْیِهِ وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَیْبِ اَلشُّبُهَاتِ فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِیلِ مَرْضَاتِهِ وَ أَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ اَلْمَعُونَةِ وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ اَلسَّكِینَةِ وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً إِلَى تَمَاجِیدِهِ وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلاَمِ تَوْحِیدِهِ لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُؤْصِرَاتُ اَلْآثَامِ وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اَللَّیَالِی وَ اَلْأَیَّامِ وَ لَمْ تَرْمِ اَلشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا عَزِیمَةَ إِیمَانِهِمْ وَ لَمْ تَعْتَرِكِ اَلظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ یَقِینِهِمْ وَ لاَ قَدَحَتْ قَادِحَةُ اَلْإِحَنِ فِیمَا بَیْنَهُمْ وَ لاَ سَلَبَتْهُمُ اَلْحَیْرَةُ مَا لاَقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ وَ مَا سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَ هَیْبَةِ جَلاَلَتِهِ فِی أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ وَ لَمْ تَطْمَعْ فِیهِمُ اَلْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَیْنِهَا عَلَى فِكْرِهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِی خَلْقِ اَلْغَمَامِ اَلدُّلَّحِ وَ فِی عِظَمِ اَلْجِبَالِ اَلشُّمَّخِ وَ فِی قَتْرَةِ اَلظَّلاَمِ اَلْأَیْهَمِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ اَلْأَرْضِ اَلسُّفْلَى فَهِیَ كَرَایَاتٍ بِیضٍ قَدْ نَفَذَتْ فِی مَخَارِقِ اَلْهَوَاءِ وَ تَحْتَهَا رِیحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَیْثُ اِنْتَهَتْ مِنَ اَلْحُدُودِ اَلْمُتَنَاهِیَةِ قَدِ اِسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ وَ وَصَلَتْ حَقَائِقُ اَلْإِیمَانِ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَطَعَهُمُ اَلْإِیقَانُ بِهِ إِلَى اَلْوَلَهِ إِلَیْهِ وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَیْرِهِ قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَةَ مَعْرِفَتِهِ وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ اَلرَّوِیَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَیْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِیجَةُ خِیفَتِهِ فَحَنَوْا بِطُولِ اَلطَّاعَةِ اِعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ وَ لَمْ یُنْفِدْ طُولُ اَلرَّغْبَةِ إِلَیْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ وَ لاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِیمُ اَلزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ وَ لَمْ یَتَوَلَّهُمُ اَلْإِعْجَابُ فَیَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ وَ لاَ تَرَكَتْ لَهُمُ اِسْتِكَانَةُ اَلْإِجْلاَلِ نَصِیباً فِی تَعْظِیمِ حَسَنَاتِهِمْ وَ لَمْ تَجْرِ اَلْفَتَرَاتُ فِیهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَیُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ اَلْمُنَاجَاةِ أَسَلاَتُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لاَ مَلَكَتْهُمُ اَلْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ اَلْجُؤَارِ إِلَیْهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِی مَقَاوِمِ اَلطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ وَ لَمْ یَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ اَلتَّقْصِیرِ فِی أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ وَ لاَ تَعْدُو عَلَى عَزِیمَةِ جِدِّهِمْ بَلاَدَةُ اَلْغَفَلاَتِ وَ لاَ تَنْتَضِلُ فِی هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ اَلشَّهَوَاتِ قَدِ اِتَّخَذُوا ذَا اَلْعَرْشِ ذَخِیرَةً لِیَوْمِ فَاقَتِهِمْ وَ یَمَّمُوهُ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ اَلْخَلْقِ إِلَى اَلْمَخْلُوقِینَ بِرَغْبَتِهِمْ لاَ یَقْطَعُونَ أَمَدَ غَایَةِ عِبَادَتِهِ وَ لاَ یَرْجِعُ بِهِمُ اَلاِسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلاَّ إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَیْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ اَلشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَیَنُوا فِی جِدِّهِمْ وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ اَلْأَطْمَاعُ فَیُؤْثِرُوا وَشِیكَ اَلسَّعْیِ عَلَى اِجْتِهَادِهِمْ لَمْ یَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ لَوِ اِسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ اَلرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ وَ لَمْ یَخْتَلِفُوا فِی رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ اَلشَّیْطَانِ عَلَیْهِمْ وَ لَمْ یُفَرِّقْهُمْ سُوءُ اَلتَّقَاطُعِ وَ لاَ تَوَلاَّهُمْ غِلُّ اَلتَّحَاسُدِ وَ لاَ تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ اَلرِّیَبِ وَ لاَ اِقْتَسَمَتْهُمْ أَخْیَافُ اَلْهِمَمِ فَهُمْ أُسَرَاءُ إِیمَانٍ لَمْ یَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَیْغٌ وَ لاَ عُدُولٌ وَ لاَ وَنًى وَ لاَ فُتُورٌ وَ لَیْسَ فِی أَطْبَاقِ اَلسَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلاَّ وَ عَلَیْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ یَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ اَلطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً وَ تَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِی قُلُوبِهِمْ عِظَماً و منها فی صفة الأرض و دحوها على الماء كَبَسَ اَلْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ مُسْتَفْحِلَةٍ وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلْتَطِمُ أَوَاذِیُّ أَمْوَاجِهَا وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا وَ تَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِیَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ اَلْمَاءِ اَلْمُتَلاَطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا وَ سَكَنَ هَیْجُ اِرْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ بِكَلْكَلِهَا وَ ذَلَّ مُسْتَخْذِیاً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَیْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اِصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِیاً مَقْهُوراً وَ فِی حَكَمَةِ اَلذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِیراً وَ سَكَنَتِ اَلْأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِی لُجَّةِ تَیَّارِهِ وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ وَ اِعْتِلاَئِهِ وَ شُمُوخِ أَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ وَ كَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْیَتِهِ فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ وَ لَبَدَ بَعْدَ زَیَفَانِ وَثَبَاتِهِ فَلَمَّا سَكَنَ هَیْجُ اَلْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا وَ حَمْلِ شَوَاهِقِ اَلْجِبَالِ اَلشُّمَّخِ اَلْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا فَجَّرَ یَنَابِیعَ اَلْعُیُونِ مِنْ عَرَانِینِ أُنُوفِهَا وَ فَرَّقَهَا فِی سُهُوبِ بِیدِهَا وَ أَخَادِیدِهَا وَ عَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِیَاتِ مِنْ جَلاَمِیدِهَا وَ ذَوَاتِ اَلشَّنَاخِیبِ اَلشُّمِّ مِنْ صَیَاخِیدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ اَلْمَیَدَانِ لِرُسُوبِ اَلْجِبَالِ فِی قِطَعِ أَدِیمِهَا وَ تَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِی جَوْبَاتِ خَیَاشِیمِهَا وَ رُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ اَلْأَرَضِینَ وَ جَرَاثِیمِهَا وَ فَسَحَ بَیْنَ اَلْجَوِّ وَ بَیْنَهَا وَ أَعَدَّ اَلْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا وَ أَخْرَجَ إِلَیْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ یَدَعْ جُرُزَ اَلْأَرْضِ اَلَّتِی تَقْصُرُ مِیَاهُ اَلْعُیُونِ عَنْ رَوَابِیهَا وَ لاَ تَجِدُ جَدَاوِلُ اَلْأَنْهَارِ ذَرِیعَةً إِلَى بُلُوغِهَا حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْیِی مَوَاتَهَا وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ اِفْتِرَاقِ لُمَعِهِ وَ تَبَایُنِ قَزَعِهِ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ اَلْمُزْنِ فِیهِ وَ اِلْتَمَعَ بَرْقُهُ فِی كُفَفِهِ وَ لَمْ یَنَمْ وَمِیضُهُ فِی كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هَیْدَبُهُ تَمْرِیهِ اَلْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِیبِهِ وَ دُفَعَ شَآبِیبِهِ فَلَمَّا أَلْقَتِ اَلسَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَیْهَا وَ بَعَاعَ مَا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ اَلْعِبْ‏ءِ اَلْمَحْمُولِ عَلَیْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ اَلْأَرْضِ اَلنَّبَاتَ وَ مِنْ زُعْرِ اَلْجِبَالِ اَلْأَعْشَابَ فَهِیَ تَبْهَجُ بِزِینَةِ رِیَاضِهَا وَ تَزْدَهِی بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَیْطِ أَزَاهِیرِهَا وَ حِلْیَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغاً لِلْأَنَامِ وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ وَ خَرَقَ اَلْفِجَاجَ فِی آفَاقِهَا وَ أَقَامَ اَلْمَنَارَ لِلسَّالِكِینَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ اِخْتَارَ آدَمَ ع خِیرَةً مِنْ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ وَ أَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَ أَرْغَدَ فِیهَا أُكُلَهُ وَ أَوْعَزَ إِلَیْهِ فِیمَا نَهَاهُ عَنْهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِی اَلْإِقْدَامِ عَلَیْهِ اَلتَّعَرُّضَ لِمَعْصِیَتِهِ وَ اَلْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ اَلتَّوْبَةِ لِیَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ وَ لِیُقِیمَ اَلْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لَمْ یُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ مِمَّا یُؤَكِّدُ عَلَیْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِیَّتِهِ وَ یَصِلُ بَیْنَهُمْ وَ بَیْنَ مَعْرِفَتِهِ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ اَلْخِیَرَةِ مِنْ أَنْبِیَائِهِ وَ مُتَحَمِّلِی وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِیِّنَا مُحَمَّدٍ ص حُجَّتُهُ وَ بَلَغَ اَلْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ وَ قَدَّرَ اَلْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى اَلضِّیقِ وَ اَلسَّعَةِ فَعَدَلَ فِیهَا لِیَبْتَلِیَ مَنْ أَرَادَ بِمَیْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِیَخْتَبِرَ بِذَلِكَ اَلشُّكْرَ وَ اَلصَّبْرَ مِنْ غَنِیِّهَا وَ فَقِیرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِیلَ فَاقَتِهَا وَ بِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ اَلْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا عَالِمُ اَلسِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ اَلْمُضْمِرِینَ وَ نَجْوَى اَلْمُتَخَافِتِینَ وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ اَلظُّنُونِ وَ عُقَدِ عَزِیمَاتِ اَلْیَقِینِ وَ مَسَارِقِ إِیمَاضِ اَلْجُفُونِ وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ اَلْقُلُوبِ وَ غَیَابَاتُ اَلْغُیُوبِ وَ مَا أَصْغَتْ لاِسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ اَلْأَسْمَاعِ وَ مَصَایِفُ اَلذَّرِّ وَ مَشَاتِی اَلْهَوَامِّ وَ رَجْعِ اَلْحَنِینِ مِنَ اَلْمُولَهَاتِ وَ هَمْسِ اَلْأَقْدَامِ وَ مُنْفَسَحِ اَلثَّمَرَةِ مِنْ وَلاَئِجِ غُلُفِ اَلْأَكْمَامِ وَ مُنْقَمَعِ اَلْوُحُوشِ مِنْ غِیرَانِ اَلْجِبَالِ وَ أَوْدِیَتِهَا وَ مُخْتَبَإِ اَلْبَعُوضِ بَیْنَ سُوقِ اَلْأَشْجَارِ وَ أَلْحِیَتِهَا وَ مَغْرِزِ اَلْأَوْرَاقِ مِنَ اَلْأَفْنَانِ وَ مَحَطِّ اَلْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ اَلْأَصْلاَبِ وَ نَاشِئَةِ اَلْغُیُومِ وَ مُتَلاَحِمِهَا وَ دُرُورِ قَطْرِ اَلسَّحَابِ فِی مُتَرَاكِمِهَا وَ مَا تَسْفِی اَلْأَعَاصِیرُ بِذُیُولِهَا وَ تَعْفُو اَلْأَمْطَارُ بِسُیُولِهَا وَ عَوْمِ بَنَاتِ اَلْأَرْضِ فِی كُثْبَانِ اَلرِّمَالِ وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ اَلْأَجْنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِیبِ اَلْجِبَالِ وَ تَغْرِیدِ ذَوَاتِ اَلْمَنْطِقِ فِی دَیَاجِیرِ اَلْأَوْكَارِ وَ مَا أَوْعَبَتْهُ اَلْأَصْدَافُ وَ حَضَنَتْ عَلَیْهِ أَمْوَاجُ اَلْبِحَارِ وَ مَا غَشِیَتْهُ سُدْفَةُ لَیْلٍ أَوْ ذَرَّ عَلَیْهِ شَارِقُ نَهَارٍ وَ مَا اِعْتَقَبَتْ عَلَیْهِ أَطْبَاقُ اَلدَّیَاجِیرِ وَ سُبُحَاتُ اَلنُّورِ وَ أَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَ تَحْرِیكِ كُلِّ شَفَةٍ وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ وَ مَا عَلَیْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلاَلَةٍ لَمْ یَلْحَقْهُ فِی ذَلِكَ كُلْفَةٌ وَ لاَ اِعْتَرَضَتْهُ فِی حِفْظِ مَا اِبْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ وَ لاَ اِعْتَوَرَتْهُ فِی تَنْفِیذِ اَلْأُمُورِ وَ تَدَابِیرِ اَلْمَخْلُوقِینَ مَلاَلَةٌ وَ لاَ فَتْرَةٌ بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ مَعَ تَقْصِیرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ دعاء اَللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ اَلْوَصْفِ اَلْجَمِیلِ وَ اَلتَّعْدَادِ اَلْكَثِیرِ إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَیْرُ مَأْمُولٍ وَ إِنْ تُرْجَ فَخَیْرُ مَرْجُوٍّ اَللَّهُمَّ وَ قَدْ بَسَطْتَ لِی فِیمَا لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَیْرَكَ وَ لاَ أُثْنِی بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ وَ لاَ أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ اَلْخَیْبَةِ وَ مَوَاضِعِ اَلرِّیبَةِ وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِی عَنْ مَدَائِحِ اَلْآدَمِیِّینَ وَ اَلثَّنَاءِ عَلَى اَلْمَرْبُوبِینَ اَلْمَخْلُوقِینَ اَللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَیْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِیلاً عَلَى ذَخَائِرِ اَلرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ اَلْمَغْفِرَةِ اَللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِیدِ اَلَّذِی هُوَ لَكَ وَ لَمْ یَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ اَلْمَحَامِدِ وَ اَلْمَمَادِحِ غَیْرَكَ وَ بِی فَاقَةٌ إِلَیْكَ لاَ یَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلاَّ فَضْلُكَ وَ لاَ یَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلاَّ مَنُّكَ وَ جُودُكَ فَهَبْ لَنَا فِی هَذَا اَلْمَقَامِ رِضَاكَ وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ اَلْأَیْدِی إِلَى سِوَاكَ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِیرٌ


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر