تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 334 ]

دینه فقد ردّ كتاب اللّه ، و من ردّ كتاب اللّه فهو كافر ، هل یعرفون قدر الامامة و محلّها من الامة فیجوز فیها اختیارهم ؟ إنّ الامامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن یبلغها النّاس بعقولهم أو ینالوها بآرائهم أو یقیموا إماما باختیارهم : إنّ الامامة خصّ اللّه بها إبراهیم الخلیل علیه السّلام بعد النّبوة و الخلّة مرتبة ثالثة و فضیلة شرّفه بها ، و أشاد بها جلّ ذكره فقال :

« إِنی جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً » فقال الخلیل علیه السّلام سرورا بها « وَ مِنْ ذُرِّیَّتی » قال اللّه تبارك و تعالى : « لا یَنالُ عَهْدی الظالِمینَ » .

فابطلت هذه الآیة إمامة كلّ ظالم إلى یوم القیامة و صارت فی الصّفوة ثمّ اكرمه اللّه تعالى بأن جعلها فی ذرّیته أهل الصّفوة و الطهارة فقال :

« وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحقَ وَ یَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلاَّ جَعَلْنا صالِحینَ وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً یَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَیْنا إِلَیْهِمْ فِعْلَ الْخَیراتِ وَ إِقامَ الصَّلوةِ وَ إِیتاءَ الزَّكوةِ وَ كانُوا لَنا عابِدینَ » فلم تزل فی ذرّیته یرثها بعض عن بعض قرنا عن قرن « فقرنا خ » حتّى ورثها اللّه عزّ و جلّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله ، فقال جلّ و تعالى :

« إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهیمَ لَلَّذینَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبیُّ وَ الَّذینَ آمَنُوا مَعَهُ وَ اللَّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنینَ » هل یعرفون الغرض ان نصب الامام موقوف على العلم بصفاته و شرایط الامامة و هم جاهلون بها فكیف یتیسر لهم نصبه و تعیینه قوله و امنع جانبا اى جانبه اشد منعا من ان یصل الیه ید احد و الاشادة رفع الصوت بالشی‏ء یقال اشاده و اشاد به اذا اشاعه و رفع ذكره و صارت فى الصفوة مثلثة اى اهل الطهارة و العصمة و اهل الاصطفاء و الاختیار و النافلة العطیة الزایدة او ولد الولد یهدون بامرنا اى لا بتعیین الخلق قرنا فقرنا منصوبان على الظرفیة قوله تعالى ان اولى الناس بابراهیم اى اخصهم و اقربهم من الولى بمعنى القرب او احقهم بمقامه الاستدلال بالآیة مبنى على ان المراد بالمؤمنین فیها الائمة علیهم السّلام او على

[ 335 ]

فكانت له خاصّة ، فقلّدها علیّا علیه السّلام بأمر اللّه عزّ و جلّ على رسم ما فرض « فرضها خ » اللّه فصارت فی ذرّیته الأصفیاء الذین آتاهم اللّه العلم و الایمان بقوله جلّ و علا :

« وَ قالَ الّذینَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَ الْإِیْمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فی كِتابِ اللَّهِ إِلى‏ یَوْمِ الْبَعْثِ » فهی فی ولد علیّ علیه السّلام خاصة إلى یوم القیامة إذ لا نبیّ بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله فمن أین یختار هؤلاء الجهال ؟

إنّ الامامة هی منزلة الأنبیاء وارث الأوصیاء .

إنّ الامامة خلافة اللّه و خلافة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و مقام أمیر المؤمنین و میراث الحسن و الحسین علیهم السّلام ، إنّ الامامة « الامام خ » زمام الدین و نظام المسلمین و صلاح الدنیا و عزّ المؤمنین .

إنّ الامامة اسّ الاسلام النّامی و فرعه السّامی .

بالامام تمام الصّلاة و الزكاة و الصّیام و الحجّ و الجهاد و توفیر الفی‏ء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحكام و منع الثّغور و الأطراف .

ان تلك الامامة انتهت الى النبى ( ص ) و هو لم یستخلف غیر على ( ع ) بالاتفاق قوله و قال الذین اوتوا العلم ، اقول قبل هذه الآیة و یوم تقوم الساعة یقسم المجرمون ما لبثوا غیر ساعة كذلك كانوا یؤفكون ، فالظاهر ان هذا جواب قول المجرمین و القائل هم الذین اوتوا العلم و الایمان و مصداقهم الاكمل النبى ( ص ) و الائمة « ع » إذ هم المقصودون لا غیرهم ، و ربما یوهم ظاهر الخبر ان المخاطب هم الائمة « ع » و المراد لبثهم فى علم الكتاب لكن لا یساعده سابقه لاحقه نعم قال على بن ابراهیم هذه الایة مقدمة و مؤخرة و انما هو و قال الذین اوتوا العلم و الایمان فى كتاب اللّه لقد لبثتم الى یوم البعث و هو لا ینافى ما ذكرنا قوله اذ لا نبى اما تعلیل لكون الخلافة فیهم و التقریب انه لا نبى بعد محمد « ص » حتى یجعل الامامة فى غیرهم بعد جعل النبى فیهم او لكونهم ائمة الانبیاء او لامتداد ذلك الى یوم القیامة و التقریب ظاهر هو قریب من الاول منزلة الانبیاء اى منزلة لهم و لمن هو مثلهم او كانت لهم فیجب ان ینتقل الى من هو مثلهم و الزمام الخیط الذى یشد فى طرفه المقود و قد یطلق على المقود و الاس اصل البناء و السامى العالى و الثغور حدود بلاد الاسلام المتصلة ببلاد

[ 336 ]

الامام یحلّل حلال اللّه و یحرّم حرام اللّه و یقیم حدود اللّه و یذبّ عن دین اللّه و یدعو الى سبیل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجّة البالغة .

الامام كالشّمس الطاعة المجللة بنورها للعالم و هی فی الافق بحیث لا تنالها الأیدی و الأبصار .

الامام البدر المنیر و السّراج الظاهر و النّور السّاطع و النجم الهادی فی غیاهب الدّجى و أجواز البلدان و القفار « و البید القفار خ » و لجج البحار .

الامام الماء العذب على الظماء و الدّال على الهدى و المنجی من الرّدى .

الامام النّار على البقاع الحارّ لمن اصطلى به و الدّلیل فی المهالك من فارقه فهالك .

الامام السحاب الماطر و الغیث الهاطل و الشّمس المضیئة و السّماء الظلیلة و الأرض البسیطة و العین الغزیرة و الغدیر و الرّوضة .

الامام الأنیس الرّفیق و الوالد الشفیق « الأمین الرفیق و الوالد الرقیق خ » و الأخ الشقیق و الأم البرة بالولد الصّغیر و مفزع العباد فی الدّاهیة « و خ » الناد .

الكفر و الذب المنع و الدفع و الفعل كنصر قوله لا تناله الایدى اى ایدى الاوهام و العقول و الساطع المرتفع و الغیهب الظلمة و شدة السواد و الدجى بضم الدال الظلمة و الاضافة للمبالغة و استعیر لظلمات الفتن و الشكوك و الشبه و فى الكافى و اجواز البلدان و القفار جوز كل شی‏ء وسطه و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فیها و لا ماء و فى الاحتجاج و البید القفار جمع البیداء و هو اظهر و اللجة بالضم معظم الماء و الظماء بالتحریك شدة العطش و الردى الهلاك و البقاع ما ارتفع من الارض و الاصطلاء افتعال من الصلى بالنار و هو التسخن بها و الهطل بالسكون و التحریك تتابع المطر و سیلانه الغزیرة الكثیرة قوله و الاخ الشقیق انما وصف الاخ بالشقیق لانه شق نسبه من نسبه و الداهیة الناد یقال ندا اى شرد و نفر و الاظهر انه مهموز كسحاب او كحبالى فى القاموس ناد الداهیة فلا نادهیة و الناد كسحاب و النادى كحبالى الداهیة

[ 337 ]

الامام أمین اللّه فی خلقه و حجّته على عباده و خلیفته فی بلاده و الدّاعی إلى اللّه و الذّابّ عن حرم اللّه .

الامام المطهر من الذّنوب و المبرّى من العیوب المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم نظام الدّین و عزّ المسلمین و غیظ المنافقین و بوار الكافرین الامام واحد دهره و لا یدانیه أحد و لا یعادله عالم و لا یوجد منه بدل و لا له مثل و لا نظیر مخصوص بالفضل كله من غیر طلب منه و لا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذی یبلغ معرفة الامام او یمكنه اختیاره هیهات هیهات ، ضلّت العقول و تاهت الحلوم ، و حارت الألباب ، و حسرت « خسئت خ » العیون ، و تصاغرت العظماء و تحیرت الحكماء ، و تقاصرت الحلماء ، و حصرت الخطباء ، و جهلت الألباء ،

و كلّت الشّعرآء ، و عجزت الأدباء ، و عییت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، او فضیلة من فضایله فأقرّت « و اقرت خ » بالعجز و التّقصیر ،

و كیف یوصف بكلّه أو ینعت بكنهه أو یفهم شی‏ء من أمره أو یوجد من یقوم « یقوم أحد خ » مقامه و یغنی غناه ، لا كیف و أنّى و هو بحیث النّجم من أیدى « یدخ » حرم بضم الحاء و فتح الراء جمع الحرمة و هى ما لا تحل انتهاكه و تضییعه اى تدفع الضر و الفساد عن حرمات اللّه و هى ما عظمها و امر بتعظیمها من بیته و كتابه و خلفائه و فرایضه و اوامره و نواهیه قوله تاهت الحلوم الحلوم العقول كالالباب و ضلت و تاهت و حارت متقاربة المعانى و حسر بصره كضرب اى كل و انقطع نظره من طول مدى و ما اشبه ذلك و فى الكافى خسئت كمنعت بمعناه و یقال تصاغرت الى نفسه اى صغرت و التقاصر مبالغة فى القصر او اظهاره كالتطاول و حصر كعلم عیى فى المنطق و یقال ما یغنى عنك هذا اى ما ینفعك و یجدیك و الغنا بالفتح النفع لا تصریح بالانكار المفهوم من الاستفهام حذفت الجملة لدلالة ما قبلها على المراد اى لا یوصف الى آخر الجمل كیف تكرار للاستفهام الانكارى تاكیدا و انى مبالغة اخرى بالاستفهام الانكارى عن امكان الوصف و ما بعده و هو بحیث النجم الواو للحال و الباء بمعنى فى و الخبر مخذوف اى مرئى لان حیث لا یضاف الا الى الجمل من ایدى المتناولین متعلق بحیث

[ 338 ]

المتناولین و وصف الواصفین فأین الاختیار من هذا و این العقول عن هذا و این یوجد مثل هذا ظنّوا « أیظنّون خ » أنّ ذلك یوجد فی غیر آل الرسول « محمّد خ » علیهم السّلام كذبتهم و اللّه أنفسهم و منتهم الأباطیل « الباطل خ » فارتقوا مرتقا صعبا دحضا تزلّ عنه إلى الحضیض أقدامهم ، راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، و آراء مضلّة ، فلم یزدادوا منه إلاّ بعدا قاتلهم اللّه أنّى یؤفكون « و خ » لقد راموا صعبا و قالوا إفكا و ضلوا ضلالا بعیدا و وقعوا فی الحیرة اذ تركوا الامام عن بصیرة « و زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبیلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرینَ » رغبوا عن اختیار اللّه و اختیار رسوله إلى اختیارهم و القرآن ینادیهم :

« و رَبُّكَ یَخْلُقُ ما یَشآءُ و یَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِیَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ سُبْحانَهُ و تَعالى عَمّا یُشْرِكُونَ » و قال عزّ و جلّ : « و ما كانَ لِمُؤْمِنٍ و لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ و رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ یَكُونَ لَهُمُ الْخِیَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » الآیة .

و قال عزّ و جلّ : « ما لَكُمْ كَیْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فیهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فیهِ لَما تَخَیَّرُونَ ، أَمْ لَكُمْ أَیْمانٌ عَلَیْنا بالِغَةٌ إِلى‏ یَوْمِ الْقِیمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ، سَلْهُمْ أَیُّهُمْ بِذلِكَ زَعیمٌ ، أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْیَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقینَ » و قال عزّ و جلّ : « أَفَلا یَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها ، أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا یَفْقَهُونَ ، أَمْ قالُوا سَمِعْنا قوله كذبتهم اى قال لهم كذبا او بالتشدید اى اذا رجعوا الى انفسهم شهدت انفسهم بكذب مقالتهم قوله و منتهم الباطل و فى الكافى و غیره الاباطیل اى القت فى انفسهم الامانى و یقال منه السیر اى اضعفه و اعیاه و یقال مكان دحض و دحض بالتحریك اى زلق و فى القاموس رجل حائر بلئراى لم یتجه لشی‏ء و لا یاتمر رشدا و لا یطیع مرشدا قوله ( ع ) ام طبع اللّه على قلوبهم هذا من كلامه « ع » اقتبسه من القرآن و لیس فى القرآن بهذه

[ 339 ]

وَ هُمْ لا یَسْمَعُونَ ، إِنَّ شَرَّ الدَّوآبِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذینَ لا یَعْقِلُونَ ،

وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فیهِمْ خَیراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ ،

وَ قالُوا سَمِعْنا وَ عَصَیْنا ، بَلْ هُو فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتیهِ مَنْ یَشآءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظیمِ » فكیف لهم باختیار الامام و الامام عالم لا یجهل و راع « داع خ » لا ینكل معدن القدس و الطهارة و النّسك و الزهادة و العلم و العبادة ، مخصوص بدعوة الرسول و نسل المطهرة البتول ، لا مغمز فیه فی « من خ » نسب و لا یدانیه ذو حسب فالبیت من قریش و الذروة من هاشم ، و العترة من الرسول صلّى اللّه علیه و آله ، و الرضا من اللّه « عزّ و جلّ خ » شرف الاشراف ، و الفرع من عبد مناف ، نامی العلم كامل الحلم مضطلع بالامامة ، عالم بالسیاسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر اللّه ناصح لعباد اللّه ، حافظ لدین اللّه ، إنّ الأنبیاء اللفظة و كذا قوله قالوا سمعنا و فى القرآن هكذا و لا تكونوا كالذین قالوا و كذا قوله و قالوا سمعنا و عصینا و ان كان موافقا للفظ الآیة كما لا یخفى و كذا قوله بل هو فضل اللّه لعدم الموافقة و وجه الاستدلال بالآیات ظاهر و تفسیرها موكول الى مظانه و اما قوله تعالى و لو اسمعهم لتولوا فلم یرد به العموم بان یكون المراد لو اسمعهم على اى وجه كان لتولوا حتى ینتج لو علم اللّه فیهم خیر التولوا بل المراد انه لو اسمعهم و هم على تلك الحال التى لا یعلم اللّه فیهم خیرا لتولوا فهو كالتعلیل و التاكید للسابق و قد اجیب عنه بوجوه لا یسمن و لا یغنى من جوع و لا نطیل الكلام بایرادها قوله لا ینكل بالضم اى لا یجبن و النسك بالضم العبادة و الجمع بضمتین قوله بدعوة الرسول « ص » اى بدعوة الخلق نیابة عن الرسول صلّى اللّه علیه و آله كما قال النبى صلّى اللّه علیه و آله لا یبلغه الا انا او رجل منى و كما قال تعالى ادعو الى اللّه على بصیرة انا و من اتبعنى او بدعاء الرسول ایاه للامامة او بدعاء الرسول له فى قوله اللهم وال من والاهم و من قوله صلّى اللّه علیه و آله اللهم اذهب عنهم الرجس و قوله صلّى اللّه علیه و آله اللهم ارزقهم فهمى و علمى و غیرها قوله لا مغمز فیه اى لا مطعن و یقال فلان مضطلع بهذا الامر اى قوى علیه قوله قائم بامر

[ 340 ]

و الأئمة « صلوات اللّه علیهم خ » یوفقهم اللّه و یؤتیهم من مخزون علمه و حكمه ما لا یؤتیه غیرهم فیكون « علمهم خ » فوق كلّ علم أهل زمانهم فی قوله تبارك و تعالى :

« أَ فَمَنْ یَهدی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلاّ أَنْ یُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَیْفَ تَحْكمُونَ » .

و قوله عزّ و جلّ : « وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَیراً كَثیراً » .

و قوله عزّ و جلّ فی طالوت : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفیهُ عَلَیْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فی الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ یُؤْتی مُلْكَهُ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلیمٌ » .

و قال عزّ و جلّ لنبیّه صلّى اللّه علیه و آله : « أَنْزَلَ عَلَیْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَیْكَ عَظیماً » .

و قال عزّ و جلّ فی الأئمة من أهل بیته و عترته و ذریته « صلوات اللّه علیهم خ » :

« أَمْ یَحْسُدُونَ النّاسَ على‏ ما آتیهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه‏ فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهیم الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْكاً عَظیماً ، فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِه‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعیراً » و انّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ و جلّ لامور عباده شرح صدره لذلك و أودع قلبه ینابیع الحكمة اللّه اى لا باختیار الامة او باجراء امر اللّه قوله فى قوله تعالى متعلق بمقدر اى ذلك مذكور فى قوله تعالى و یحتمل ان یكون تعلیلیة قوله و قال عز و جل لنبیه صلّى اللّه علیه و آله فى الكافى بعد ذلك انزل علیك الكتاب و الحكمة و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل اللّه علیك عظیما و الغرض من ایراد هذه الآیة ان اللّه تعالى امتن على نبیه صلّى اللّه علیه و آله بانزال الكتاب و الحكمة و ایتاء نهایة العلم وعد ذلك فضلا عظیما و اثبت ذلك الفضل لجماعة من تلك الامة بانهم المحسودون على ما آتیهم اللّه من فضله ثم بین أنهم من آل ابراهیم فهم الائمة علیهم السّلام و الفضل العلم و الحكمة و الخلافة مع انه یظهر من الآیتین ان الفضل و الشرف بالعلم و الحكمة و لا ریب انهم علیهم السّلام اعلم من غیرهم

[ 341 ]

و ألهمه العلم إلهاما فلم یعى بعده بجواب ، و لا تحیّر فیه عن الصّواب و هو « فهو خ » معصوم مؤید موفق مسدّد « مسدّد من الخطاء خ » و قد أمن الخطایا و الزّلل و العثار یخصّه اللّه عزّ و جلّ بذلك لیكون حجته « حجة خ » على عباده و شاهده على خلقه :

« وَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ یُؤْتِیهِ مَنْ یَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظیمِ » .

فهل یقدرون مثل هذا فیختاروه « نه خ » أو یكون مختارهم بهذه الصّفة فیقدموه « نه خ » بعدد « تعدد خ » « نعدواظ » و بیت اللّه الحقّ و نبذوا كتاب اللّه ورآء ظهورهم كأنّهم لا یعلمون ، و فی كتاب اللّه الهدى و الشّفاء فنبذوه و اتّبعوا أهواههم فذمّهم اللّه و مقتهم و أتعسهم ، فقال عزّ و جلّ :

« وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبِعَ هَواهُ بِغَیرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدی الْقَوْمَ الظّالِمینَ » .

و قال عزّ و جلّ : « فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ » .

و قال عزّ و جلّ : « كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ الَّذینَ آمَنُوا كَذلِكَ یَطْبَعُ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » . و صلّى اللّه على محمّد و آله و سلّم تسلیما كثیرا .

( و فیهم الوصیّة و الوراثة ) قال الشّارح المعتزلی ، أمّا الوصیّة فلا ریب عندنا أنّ علیّا علیه السّلام كان وصیّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و إن خالف فی ذلك من هو منسوب إلى العناد ، و لسنا نعنی بالوصیّة النّصّ و الخلافة و لكن امورا اخرى لعلّها إذا لمحت اشرف و أجلّ و أمّا الوراثة فالامامیّة یحملونها على میراث المال و الخلافة و نحن نحملها على وراثة العلم انتهى ،

أقول : و أنت خبیر بما فیه أمّا اوّلا فلأنّه قد تقرّر فی مقامه أنّ حذف المتعلّق یفید العموم ، و على ذلك فحیث لم یذكر علیه السّلام للوصیّة متعلّقا و لم یقیّد من المدعین للخلافة و منه یظهر وجه الاستشهاد بقوله تعالى و من یؤت الحكمة و التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط . من المجلد السابع من بحار الانوار

[ 342 ]

الوراثة بشی‏ء مخصوص فلا بدّ أن یكون المراد منه كلّ ما كان صالحا للوصیّة و قابلا للتّوریث من المال و العلم و الامامة و الخلافة ، فكلامه علیه السّلام بنفسه مع قطع النّظر عن الأدلة الخارجة العقلیّة و النقلیّة العامیّة و الخاصیّة كما ستأتى فی مقدّمة الخطبة الآتیة دالّ على ثبوت الوصیّة لهم فی جمیع ما ذكر و وراثتهم لها كذلك ،

فیكون استحقاقهم لها من جهتی الوصیة و الوراثة معا .

و أمّا ثانیا فلأنّا لا ندری أىّ أمر أشرف و أجلّ من الرّیاسة العامة و الخلافة الالهیة حتّى یحمل الوصیّة فی كلامه علیه السّلام علیه ، بل كلّ ما یتصوّر حملها علیه فهو دون مرتبة الخلافة التّالیة لمرتبة النّبوة ، و من كان له نظر بصیرة و دقّة یعرف تدلیس الشّارح و أنّه یزخرف كلامه و یورّی مرامه هذا ، و من لطایف الأشعار المقولة فی صدر الاسلام المتضمّنة لوصایته علیه السّلام قول عبد الرّحمن بن خعیل « خثیل ظ » :

لعمری لقد بایعتم ذا حفیظة
على الدّین معروف العفاف موفقا

علیّا وصیّ المصطفى و ابن عمه
و أوّل من صلّى أخا الدین و التّقى

و قال الفضل بن عبّاس :

و كان ولیّ الامر بعد محمّد
علیّ و فیكلّ المواطن صاحبه

وصیّ رسول اللّه حقا و صهره
و أوّل من صلّى و ما ذمّ جانبه

و قال عقبة بن أبی لهب مخاطبا لعایشة :

أعایش خلّی عن علیّ و عتبه
بما لیس فیه انّما أنت والدة

وصیّ رسول اللّه من دون اهله
فأنت على ما كان من ذاك شاهدة

و قال أبو الهیثم بن التّیهان :

قل للزبیر و قل لطلحة إننا
نحن الذین شعارنا الانصار

نحن الذین رأت قریش فعلنا
یوم القلیب اولئك الكفّار

كنا شعار نبیّنا و دثاره
یفدیه منّا الرّوح و الابصار

إنّ الوصیّ إمامنا و ولیّنا
برح الخفاء و باحت الاسرار

[ 343 ]

و قال عبد اللّه بن أبی سفیان بن الحرث بن عبد المطلب :

و منّا علیّ ذاك صاحب خیبر
و صاحب بدر یوم سالت كتائبه

وصیّ النّبیّ المصطفى و ابن عمّه
فمن ذا یدانیه و من ذا یقاربه

و من أحسن ما قاله المتأخرون قول القاضی التّنوخی :

وزیر النّبی المصطفى و وصیّه
و مشبهه فی شیمة و ضراب

و من قال فی یوم الغدیر محمّد
و قد خاف من غدر العداة النواصب

اما انّنی أولى بكم من نفوسكم
فقالوا بلى ریب المریب الموارب

فقال لهم من كنت مولاه منكم
فهذا اخی مولاه بعدی و صاحبی

اطیعوه طرا فهو منّی بمنزل
كهارون من موسى الكلیم المخاطب

( الان اذ رجع الحقّ الى اهله و نقل الى منتقله ) اى موضع انتقاله و المراد بالحقّ هو حقّ الولایة الذی سبق ذكره ، فاللاّم للعهد و هذه الجملة كالنّص فی أنّ الخلافة كانت فیما قبل فی غیر أهلها و أنّه علیه السّلام هو أهل لها دون من تقدّمه .

قال الشّارح المعتزلی بعد ما قال : إنّ هذا یقتضی أن یكون فیما قبل فی غیر أهله و نحن نتأول ذلك على غیر ما تذكره الامامیّة و نقول : إنّه علیه السّلام كان أولى بالأمر و أحقّ لا على وجه النّصّ بل على وجه الأفضلیّة ، فانّه أفضل البشر بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و أحقّ بالخلافة من جمیع المسلمین ، لكنّه ترك حقّه لما علمه من المصلحة و ما تفرّس فیه هو و المسلمون من اضطراب الاسلام و انتشار الكلمة لحسد العرب له وضغنهم علیه ، و جایز لمن كان أولى بشی‏ء فتركه ثمّ استرجعه أن یقول :

قد رجع إلى أهله .

أقول : فیه أوّلا إنّ التّأویل خلاف الأصل لا یصار إلیه إلاّ بدلیل .

و ثانیا إنّ إنكار كونه علیه السّلام أحقّ بالأمر من جهة النّص لا وجه له بل النّص على ذلك كتابا و سنّة فوق حد الاحصاء .

و ثالثا إنّه علیه السّلام إذا كان أفضل البشر بعد الرّسول و الأحقّ بالخلافة من الجمیع فلا بدّ على ذلك أن یكون هو الخلیفة دون غیره ، إذ تفضیل المفضول على

[ 344 ]

الفاضل و تقدیم المحتاج إلى التّكمیل على الكامل قبیح عقلا و نقلا حسبما ستعرفه فی مقدّمات الخطبة الآتیة إنشاء اللّه ، و من العجب أنّ الشّارح مع كونه عدلی المذهب نسب ذلك القبح إلى اللّه سبحانه فی خطبة الشرح حیث قال : و قدّم المفضول على الفاضل لمصلحة اقتضاها التكلیف .

و رابعا إنّ تركه علیه السّلام لحقه عن طوع و اختیار لم یدلّ علیه دلیل یعوّل علیه إلاّ الأخبار العامیة الموضوعة « المختلقة خ‏ل » و الأخبار المتواترة من طرق الخاصة بل و المستفیضة من طریق العامة ناصة على خلافه و كفى بذلك شاهدا الخطبة الآتیة المعروفة التی هی صریحة فی أنّ تركه علیه السّلام للأمر لم یكن عن رضاء و اختیار ، و تأویلات الشّارح هناك مثل سایر ما تكلّفه فی تضاعیف الشّرح أوهن من بیوت العنكبوت نظیر احتجاجاته على حقیّة الجبت و الطاغوت ، كما ستطلع علیه حیثما بلغ الكلام محلّه إنشاء اللّه ، و لنعم ما قیل :

اذا لم یكن للمرء عین صحیحة
فلا غرو أن یرتاب و الصبح مسفر

الترجمة

بعض دیگر از اینخطبه در شأن منافقین است میفرماید ، كاشته‏اند منافقین تخم فسق و فجور را در قلب خودشان و آب داده‏اند آنرا با آب غفلت و درویده‏اند هلاكت را در دنیا و آخرت كه ثمره آن فجور و غرور است ، قیاس كرده نمیشود به آل محمّد صلوات اللّه و سلامه علیه و علیهم از این امت هیچ أحد ، و برابر كرده نمیشود بایشان آنكسى كه جارى شده نعمتهاى ایشان بر او همیشه ، ایشان اصل دین‏اند و ستون یقین‏اند ، بسوى ایشان باز مى‏گردد افراط كنندگان ، و بایشان لاحق میشود تفریط نمایندگان ، و ایشان راست خاصه‏هاى حق ولایت و خلافت ، و در ایشانست وصیت حضرت رسالت و وراثت از خاتم نبوت ، اینهنگام وقت آنستكه راجع شود حق ولایت باهل خود ، و زمان آنستكه نقل شود رتبه خلافت بمحل انتقال خود ، یا آنكه اینهنگام بتحقیق رجوع نمود حق باهلش و منتقل گردید بموضع انتقالش ،

و اللّه العالم بحقایق كلام ولیه علیه السّلام .

[ 345 ]

[ 3 ] و من خطبة له ع و هی المعروفة بالشقشقیة و تشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجیح صبره عنها ثم مبایعة الناس له

أَمَا وَ اَللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلاَنٌ وَ إِنَّهُ لَیَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّی مِنْهَا مَحَلُّ اَلْقُطْبِ مِنَ اَلرَّحَى یَنْحَدِرُ عَنِّی اَلسَّیْلُ وَ لاَ یَرْقَى إِلَیَّ اَلطَّیْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَ طَوَیْتُ عَنْهَا كَشْحاً وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِی بَیْنَ أَنْ أَصُولَ بِیَدٍ جَذَّاءَ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْیَةٍ عَمْیَاءَ یَهْرَمُ فِیهَا اَلْكَبِیرُ وَ یَشِیبُ فِیهَا اَلصَّغِیرُ وَ یَكْدَحُ فِیهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى یَلْقَى رَبَّهُ ترجیح الصبر فَرَأَیْتُ أَنَّ اَلصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَ فِی اَلْعَیْنِ قَذًى وَ فِی اَلْحَلْقِ شَجًا أَرَى تُرَاثِی نَهْباً حَتَّى مَضَى اَلْأَوَّلُ لِسَبِیلِهِ فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلاَنٍ بَعْدَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ اَلْأَعْشَى شَتَّانَ مَا یَوْمِی عَلَى كُورِهَا وَ یَوْمُ حَیَّانَ أَخِی جَابِرِ فَیَا عَجَباً بَیْنَا هُوَ یَسْتَقِیلُهَا فِی حَیَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَیْهَا فَصَیَّرَهَا فِی حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ یَغْلُظُ كَلْمُهَا وَ یَخْشُنُ مَسُّهَا وَ یَكْثُرُ اَلْعِثَارُ فِیهَا وَ اَلاِعْتِذَارُ مِنْهَا فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ اَلصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ فَمُنِیَ اَلنَّاسُ لَعَمْرُ اَللَّهِ بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ وَ تَلَوُّنٍ وَ اِعْتِرَاضٍ فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ اَلْمُدَّةِ وَ شِدَّةِ اَلْمِحْنَةِ حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِیلِهِ جَعَلَهَا فِی جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّی أَحَدُهُمْ فَیَا لَلَّهِ وَ لِلشُّورَى مَتَى اِعْتَرَضَ اَلرَّیْبُ فِیَّ مَعَ اَلْأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ اَلنَّظَائِرِ لَكِنِّی أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا وَ طِرْتُ إِذْ طَارُوا فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ وَ مَالَ اَلْآخَرُ لِصِهْرِهِ مَعَ هَنٍ وَ هَنٍ إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ اَلْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَیْهِ بَیْنَ نَثِیلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ وَ قَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِیهِ یَخْضَمُونَ مَالَ اَللَّهِ خِضْمَةَ اَلْإِبِلِ نِبْتَةَ اَلرَّبِیعِ إِلَى أَنِ اِنْتَكَثَ عَلَیْهِ فَتْلُهُ وَ أَجْهَزَ عَلَیْهِ عَمَلُهُ وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ مبایعة علی فَمَا رَاعَنِی إِلاَّ وَ اَلنَّاسُ كَعُرْفِ اَلضَّبُعِ إِلَیَّ یَنْثَالُونَ عَلَیَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ اَلْحَسَنَانِ وَ شُقَّ عِطْفَایَ مُجْتَمِعِینَ حَوْلِی كَرَبِیضَةِ اَلْغَنَمِ فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرَى وَ قَسَطَ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ یَسْمَعُوا اَللَّهَ سُبْحَانَهُ یَقُولُ تِلْكَ اَلدَّارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِینَ لا یُرِیدُونَ عُلُوًّا فِی اَلْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ اَلْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِینَ بَلَى وَ اَللَّهِ لَقَدْ سَمِعُوهَا وَ وَعَوْهَا وَ لَكِنَّهُمْ حَلِیَتِ اَلدُّنْیَا فِی أَعْیُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا أَمَا وَ اَلَّذِی فَلَقَ اَلْحَبَّةَ وَ بَرَأَ اَلنَّسَمَةَ لَوْ لاَ حُضُورُ اَلْحَاضِرِ وَ قِیَامُ اَلْحُجَّةِ بِوُجُودِ اَلنَّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اَللَّهُ عَلَى اَلْعُلَمَاءِ أَلاَّ یُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لاَ سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَیْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَیْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَیْتُمْ دُنْیَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِی مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ قَالُوا وَ قَامَ إِلَیْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلسَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَى هَذَا اَلْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً قِیلَ إِنَّ فِیهِ مَسَائِلَ كَانَ یُرِیدُ اَلْإِجَابَةَ عَنْهَا فَأَقْبَلَ یَنْظُرُ فِیهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَالَ لَهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ لَوِ اِطَّرَدَتْ خُطْبَتُكَ مِنْ حَیْثُ أَفْضَیْتَ فَقَالَ هَیْهَاتَ یَا اِبْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ فَوَاللَّهِ مَا أَسَفْتُ عَلَى كَلاَمٍ قَطُّ كَأَسَفِی عَلَى هَذَا اَلْكَلاَمِ أَلاَّ یَكُونَ أَمِیرُ اَلْمُؤْمِنِینَ ع بَلَغَ مِنْهُ حَیْثُ أَرَادَ قال الشریف رضی اللّه عنه قوله علیه السلام كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم یرید أنه إذا شدد علیها فی جذب الزمام و هی تنازعه رأسها خرم أنفها و إن أرخى لها شیئا مع صعوبتها تقحمت به فلم یملكها یقال أشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه و شنقها أیضا ذكر ذلك ابن السكیت فی إصلاح المنطق و إنما قال ع أشنق لها و لم یقل أشنقها لأنه جعله فی مقابلة قوله أسلس لها فكأنه ع قال إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه علیها بالزمام

و من خطبة له علیه السّلام و هى الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقیة

نسبة لها إلى ما عبر به عنها و هو لفظة الشّقشقیة ، حیث قال علیه السّلام : تلك شقشقة هدرت اه ، و ربّما تعرف بالمقمصة أیضا من حیث اشتمالها على لفظ التقمّص الوارد فی أوّلها ، و هو نظیر التّعبیر عن السّور بأشهر ألفاظها كالبقرة و آل عمران و الرّحمن و الواقعة و غیر ذلك ،

و لا بدّ قبل الشروع فی المقصود من تمهید مقدّمات

الاولى إنّه قد وقع الخلاف بین علماء الخاصة و كثیر من علماء العامة فی أنّ هذه الخطبة من كلام الامام علیه السّلام أو من كلام الرّضیّ رضی اللّه عنه .

أمّا الخاصّة فالظاهر اتّفاقهم على الأوّل ، و لم یظهر لى إلى الآن من ینكر كونها منه علیه السّلام ، و قد نقلها جمع كثیر من المحققین من الفقهاء و المتكلّمین و المحدّثین و غیرهم فی مؤلفاتهم من دون إشارة إلى خلاف فیها منهم .

و أمّا العامة فكثیر منهم ذهبوا إلى الثّانی و أنكروا كونها من كلامه علیه السّلام نظرا إلى ما اشتملت علیه من التّظلم و الشكایة فی أمر الامامة و دلالتها على اغتصاب الخلافة ، و قد أفرط بعضهم و قال : إنّه علیه السّلام لم یصدر منه شكایة قط و لا كلام فی هذا الأمر أصلا .

و منهم من أذعن بكونها منه علیه السّلام إلاّ أنّه على زعمه الفاسد أوّل المطاعن المشتملة علیها على وجه لا یوجب القدح فی سلفهم ، و من هؤلاء الفرقة القاضی عبد الجبار البغدادی و الشّارح المعتزلی حسبما تعرفه فی كلامه الذی نحكیه .

أقول : و الحقّ أنّه لا غبار على كونها منه علیه السّلام و لا معنى لانكار ذلك .

أمّا أولا فلشهادة فصاحتها و حسن اسلوبها و بدیع نظمها على أنّها كلام فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق ، فهی بنفسها شاهد صدق على أنّها صادرة

[ 346 ]

من مصدر الامامة و معدن الولایة .

و أمّا ثانیا فلضعف مستند المنكر إذ الألفاظ المشتملة على التّظلم و الشكایة قد صدرت منه علیه السّلام فوق حد الاحصاء ، كما یشهد به ملاحظة أخبار السقیفة و غیرها ،

و المناقشة بینه علیه السّلام و بین المتخلّفین فی أمر الخلافة ممّا صارت من الضروریات لا ینكره إلاّ جاهل أو متجاهل .

و أمّا ثالثا فلأنّ هذه الخطبة قد وجدت فی كتب جماعة من العامة و الخاصة صنّفت قبل زمن الرّضی .

قال الشّارح البحرانی : قد وجدتها فی موضعین تاریخهما قبل مولد الرّضیّ بمدّة أحدهما أنّها مضمنة كتاب الانصاف لأبی جعفر بن قبة تلمیذ أبی القاسم الكعبی أحد شیوخ المعتزلة و كانت وفاته قبل مولد الرّضیّ الثانى أنی وجدتها بنسخة علیها خط الوزیر أبی الحسن علیّ بن محمّد بن الفرات ، و كان وزیر المقتدر باللّه و ذلك قبل مولد الرّضیّ بنیف و ستین سنة ، و الذی یغلب على ظنی أنّ تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة انتهى .

و قال الشّارح المعتزلی حدّثنی شیخی أبو الخیر مصدّق بن شبیب الواسطی فی سنة ثلاث و ستمأة ، قال : قرأت على الشّیخ أبی محمّد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فقلت له : أتقول إنّها منحولة ؟ فقال : لا و اللّه ، و إنى لأعلم أنّه كلامه كما أعلم أنّك مصدّق ، قال : فقلت : له إنّ كثیرا من النّاس یقولون : إنّها من كلام الرّضیّ ، فقال : أنى للرضیّ و لغیر الرّضیّ هذا النّفس و هذا الاسلوب ، قد وقفنا على رسایل الرّضیّ و عرفنا طریقته و فنّه فی المنثور و ما یقع مع هذا الكلام فی خلّ و لا خمر ، قال : و اللّه لقد وقفت على هذه الخطبة فی كتب صنّفت قبل أن یخلق الرضیّ بمأتی سنة ، و لقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها و أعرف خطوط من هی من العلماء و أهل الأدب قبل أن یخلق النّقیب أبو محمّد والد الرّضىّ .

قال الشّارح : قلت : و قد وجدت أنا كثیرا من هذه الخطبة فى تصانیف شیخنا أبى القاسم البلخى إمام البغدادیین من المعتزلة و كان فى دولة المقتدر قبل أن یخلق

[ 347 ]

الرضیّ بمدة طویلة ، و وجدت أیضا كثیرا منها فى كتاب أبیجعفر بن قبة أحد متكلّمی الامامیّة و هو الكتاب المشهور المعروف بكتاب الانصاف ، و كان أبو جعفر هذا من تلامذة الشیخ أبى القاسم البلخى و مات فى ذلك العصر قبل أن یكون الرضیّ ( ره ) موجودا ، انتهى .

و قال المحدّث العلامة المجلسى ( ره ) فى البحار و من الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهیة الفاسدة أنّ القاضى عبد الجبار الذی هو من متعصبی المعتزلة قد تصدّى فى كتابه المبنى لتأویل بعض كلمات الخطبة و منع دلالتها على الطعن فى خلافة من تقدّم علیه و لم ینكر استناد الخطبة إلیه ، و ذكر السیّد المرتضى رضی اللّه عنه كلامه فى الشّافى و زیّفه و هو أكبر من أخیه الرضیّ ( ره ) و قاضى القضاة متقدّم علیهما ، و لو كان یجد للقدح فى استناد الخطبة إلیه مساغا لما تمسك بالتّأویلات الرّكیكة فى مقام الاعتذار و قدح كما فعل فى كثیر من الروایات المشهورة ، و كفى للمنصف وجودها فی تصانیف الصّدوق ( ره ) و كانت وفاته سنة تسع و عشرین و ثلاثمأة ،

و كان مولد الرضیّ سنة تسع و خمسین و ثلاثمأة ، انتهى كلامه ( ره ) و یشهد به أیضا روایة المفید لها فی كتاب الارشاد ، و هو ( ره ) شیخ الرّضیّ و استاده .

فقد ظهر و استبان ممّا ذكرنا كله أنّه لا وجه لانكار كون الخطبة منه علیه السّلام ،

و ظنی أنّ من أنكر ذلك إنّما أنكره من حیث إنّه رأى صراحتها فی الطعن على المنتحلین للخلافة لا جرم بادر إلى الانكار كی لا یلتزم بمقتضاها كما هو دأبهم و دیدنهم فی اكثر النّصوص المفیدة لانحصار الخلافة فیه علیه السّلام ، أو للطعن فی غیره و كفى بذلك إنكار بعضهم حدیث الغدیر المتواتر الذی قاله النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله بمحضر سبعین ألفا من المهاجر و الأنصار و الحاضر و الباد ، و لیت الشّارح المعتزلی أنكرها أیضا من أصلها كی یستریح من تكلّفاته الفاسدة و تأویلاته الباردة التی ارتكبها لرفع العار و الشّناعة عن الثلاثة و لن یصلح العطار ما أفسد الدّهر .

[ 348 ]

الثانیة اعلم أنّه قد طال التّشاجر بین الخاصّة و العامة فی مسألة الامامة

فاختلفوا تارة فی أنّ نصب الامام بعد انقراض زمن النّبوة هل هو واجب على اللّه أم علینا عقلا أو سمعا و ثانیة فی أنّ العصمة هل هی لازمة للامام أم لا و ثالثة فی أنّ الامام هل یجب أن یكون أفضل من رعیّته و رابعة فی أنّ الامام بعد الرّسول صلّى اللّه علیه و آله من هو إلى غیر ذلك من المسائل التی صارت معركة للارآء بین علماء الاسلام ، و تفصیلها موكول إلى علم الكلام و لا حاجة لنا إلى إشباع الكلام فیها .

و إنّما المقصود بالبحث فی هذه المقدّمة هو انّ الشّارح المعتزلی مع قوله بأفضلیّة أمیر المؤمنین علیه السّلام و اختیاره تفضیله على المتخلّفین الثلاثة بأىّ معنى حمل الأفضل أعنى الأكثر ثوابا أم الاجمع لمزایا الفضل و الخلال الحمیدة و مع مبالغته و مزید اصراره فی دیباجة الشّرح فی تشیید مبانى هذا الأصل و تاسیس اساسه أنكر فرع ذلك الأصل كشیوخه البغدادیّین ، و ضاعت منه ثمرة هذه الشّجرة و التزم بترجیح المرجوح على الرّاجح ، و تقدیم المفضول على الأفضل مع كونه قبیحا عقلا و نقلا .

و أسند ذلك القبیح تارة إلى اللّه سبحانه و تعالى كما قال فی خطبة الشّرح : و قدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكلیف ، و أسنده اخرى إلى أنّ الامام علیه السّلام بنفسه قدّم غیره على نفسه لما تفرّس من اضطراب دعائم الاسلام مع عدم التّقدیم له من حیث ضغن العرب و حقدهم له و وجود السخایم فی صدورهم .

و قد كرّر ذلك الكلام فی تضاعیف الشّرح و بالغ فیه شدّة المبالغة كمبالغته فی إنكار النّصّ الجلیّ على إمامة أمیر المؤمنین علیه السّلام و ذهابه إلى أنّ استحقاقه علیه السّلام الخلافة إنّما كان من أجل الأفضلیة لا من جهة التّنصیص و وجود النّص به من اللّه أو من النّبی صلّى اللّه علیه و آله من حیث قصور النّصوص عن الدّلالة على رأیه الفاسد و نظره الكاسد أو التزامه بتأویلها مع تسلیمه صراحتها نظرا إلى قیام الدّلیل القطعی على زعمه على خلافها و هو الاجماع المنعقد على خلافة الأوّل و كون بیعته بیعة صحیحة شرعیّة إلى غیر ذلك من المزخرفات التی طوس منها شرحه و شیّد بها مذهبه .

[ 349 ]

و قد ذكر منها شطرا یسیرا فی ذیل الخطبة السّابقة حسبما عرفت هناك و لفّق منها كثیرا فی شرح هذه الخطبة و غیرها من الخطب الآتیة ، و قد التزمنا فی شرحنا ذلك أن ننبّه على هفواته و نكشف عن خطایاه و زلاّته بقدر الامكان على حسب ما یقتضیه المقام .

و لما كان بسط الكلام فی كلّ ما زلّ فیه قدمه أو طغى فیه قلمه یوجب الاطالة و الاطناب أحببنا أن نذكر فی هذه المقدّمة أصلا كافیا یرجع إلیه ، و دلیلا وافیا یعتمد علیه فی إبطال جمیع ما ذهب إلیه ینتفع به فی شرح هذه الخطبة و سابقتها ، و یسهل الحوالة إلیه فی شرح الخطبة التّالیة ممّا احتیجت إلى الاحالة فیها ، فالمقصود فی هذه المقدّمة هو إثبات خلافة أمیر المؤمنین علیه السّلام و إقامة الدّلیل على انحصار الخلافة بالنّقل و العقل كلیهما . فأقول و باللّه التكلان و هو المستعان : إنّ هنا مقصدین .

المقصد الاول فی الأدلة النّقلیة و النّصوص اللّفظیة

و هی على قسمین .

القسم الاول الآیات القرآنیة

و هی كثیرة لا تحصى و نحن نذكر منها طایفة ممّا هی اقوى دلالة و أثبت حجة .

منها

قوله تعالى : « إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذینَ آمَنُوا الَّذینَ یُقیمُونَ الصَّلاةَ وَ یُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ » . تقریب الاستدلال أنّ الولیّ قد جاء فی اللّغة تارة بمعنى النّاصر و المعین ،

كقوله تعالى :

« الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ أَوْلِیاءُ بَعْضٍ » .

و اخرى بمعنى المتصرف و الأحقّ به و الأولى بذلك ، و من ذلك السلطان ولیّ من لا ولیّ له و قوله صلّى اللّه علیه و آله : أیّما امرأة نكحت بغیر إذن ولیها ، و لا یجوز أن یراد به فی الآیة

[ 350 ]

المعنى الأول ، إذ الولایة بذلك المعنى عامة لجمیع المؤمنین كما یشهد به الآیة السّابقة ، فلا بدّ أن یكون المراد به المعنى الثّانی كی یستقیم الحصر المستفاد من كلمة إنّما ، فاذا ثبت أنّ المراد به الأولى بالتصرف فالمراد به أمیر المؤمنین علیه السّلام لا غیر .

أما أولا فللاجماع المركب . إذ كلّ من قال : إنّ المراد بالآیة هو الشخص الخاص بمقتضى كلمة الحصر فقد قال : إنّ المراد به هو علیّ علیه السّلام .

و أمّا ثانیا فللاجماع على أنّ ایتاء الزكاة فی حال الرّكوع لم یكن إلاّ فی حقّ علیّ علیه السّلام ، فتكون الآیة مخصوصة به و دالة على إمامته .

و أمّا ثالثا فلاتفاق المفسرین على ما حكاه شارح التّجرید القوشجی على أنها نزلت فی حقه علیه السّلام حین أعطى السّائل خاتمه و هو راكع فی صلاته ، و مثله ابن شهرآشوب فی كتاب الفضائل حیث قال فی محكی كلامه : اجتمعت الامة على أنّ هذه الآیة نزلت فی أمیر المؤمنین علیه السّلام انتهى .

و أمّا رابعا فلدلالة الأخبار المتظافرة بل المتواترة من العامة و الخاصة على نزولها فیه علیه السّلام ، و قد نقل السیّد المحدّث العلامة السیّد هاشم البحرانی فی كتاب غایة المرام من طرق العامة أربعة و عشرین حدیثا فی نزولها فیه علیه السّلام ، و من طریق الخاصّة تسعة عشر حدیثا ، من أراد الاطلاع فلیرجع إلیه و فی ذلك قال حسان بن ثابت :

أبا حسن تفدیك نفسی و مهجتى
و كلّ بطی‏ء فی الهواء و مسارع

أ یذهب مدحی و المخبر ضایع
و ما المدح فى جنب الاله بضایع

فأنت الذی اعطیت اذ كنت راكعا
فدتك نفوس القوم یا خیر راكع

فأنزل فیك اللّه خیر ولایة
و بیّنها فى محكمات الشّرایع

هذا ، و أورد النّاصب الفخر الرّازی فى التّفسیر الكبیر على الاستدلال بالآیة تارة بعدم إمكان أن یكون المراد بها علیّ علیه السّلام ، و أخرى بأنّها على تقدیر أن یكون المراد بها هو ذلك لا دلالة فیها على ولایته علیه السّلام ، لأنّه إنّما یتمّ إذا كان المراد

[ 351 ]

بلفظ الولی هو المتصرف لا النّاصر و المحبّ ، و هو ممنوع بل حمله على الثّانى أولى .

و استدل على الأوّل أعنى عدم امكان كون المراد بها أمیر المؤمنین سلام اللّه علیه بوجوه :

الاوّل أنّ الزكاة اسم للواجب لا للمندوب بدلیل قوله تعالى : و آتوا الزكاة ،

فلو أنه أدّى الزكاة الواجبة فى حال كونه فى الرّكوع لكان قد أخّر أداء الزكاة الواجب عن أول أوقات الوجوب ، و ذلك عند أكثر العلماء معصیة و أنّه لا یجوز إسناده الى علیّ علیه السّلام ،

و حمل الزكاة على الصّدقة النافلة خلاف الأصل لما بینا أنّ قوله : و آتوا الزكاة ،

ظاهره یدلّ على أنّ كل ما كان زكاة فهو واجب .

الثانى هو أنّ اللائق بعلیّ علیه السّلام أن یكون مستغرق القلب بذكر اللّه حال ما یكون فى الصلاة ، و الظاهر أنّ من كان كذلك فانه لا یتفرغ لاستماع كلام الغیر و لفهمه ، و لهذا قال تعالى :

« الَّذینَ یَذْكُرُونَ اللَّهَ قِیاماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ وَ یَتَفَكَّرُونَ فی خَلْقِ السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ » و من كان قلبه مستغرقا فی الفكر كیف یتفرّغ لاستماع كلام الغیر .

الثّالث أنّ دفع الخاتم فی الصّلاة للفقیر عمل كثیر و اللاّیق بحال علیّ علیه السّلام أن لا یفعل ذلك .

الرّابع أنّ المشهور أنّه علیه السّلام كان فقیرا و لم یكن له مال تجب فیه الزّكاة ،

و لذلك فانّهم یقولون : إنّه لما أعطى ثلاثة أقراص نزل فیه سورة هل أتى ، و ذلك لا یمكن إلاّ إذا كان فقیرا ، فأمّا من كان له مال تجب فیه الزّكاة یمتنع أن یستحقّ المدح العظیم المذكور فی تلك السّورة على اعطاء ثلاثة أقراص و إذا لم یكن له مال تجب فیه الزّكاة امتنع حمل قوله : و یؤتون الزكاة و هم راكعون ، علیه .

[ 352 ]

أقول : و یتوجه على الأوّل منع كون الزكاة اسما للواجب فقط ، بل هو كسایر أسامی العبادات موضوع للواجب و المندوب كلیهما ، و إلاّ لزم أن یكون للمندوبات اسم تختصّ به ورآء أسامی الواجبات ، و هو خلاف ما اتّفق علیه الكلّ إذ لم نطلع إلى الآن على أحد یفرّق بین الواجب و المندوب فی الاسم ، و لم نجد للمندوبات أسامی مستقلّة غیر أسماء الواجبات فی كتبهم الفقهیة و الأصولیّة ، و لا فی شی‏ء من الكتاب و السنّة ، و كون الزكاة فی الآیة واجبة من حیث تعلّق الأمر بها لا یدلّ على كون مطلق التّسمیة للواجب ، إذ التّسمیة مقدّمة على الحكم ذاتا و رتبة فلا دلالة فیها على أنّ كلّ ما كان زكاة فهو واجب و لو فی غیر مقام تعلّق الأمر كما فی الآیة التی نحن بصددها ، و كما فی قولنا الزّكاة عبادة ، و نحو ذلك ، و على فرض التنزل و المماشاة نمنع كون تأخیر أدائها عن وقت الوجوب مطلقا معصیة إذ ربّما یجوز تأخیرها لعدم وجود المستحقّ ، أو لعذر آخر و لا إثم على ذلك بوجه ، بل یجوز التّأخیر مع العزل أیضا على مذهب البعض ، بل و مع عدم العزل أیضا إلى شهرین على مذهب أبی حنیفة و غیره من العامة ، و كیف كان فلا خفاء فی فساد ما توهّمه .

و على الثّانی أنّ استغراق القلب بالذكر فى الصلاة إنما ینافی التّوجه إلى الامور الدّنیویة الشّاغلة عن الذكر ، و أمّا إعطاء الخاتم للفقیر المستحقّ ابتغاء لمرضاته سبحانه و التّوجه إلى سؤاله فلا ینافی الاستغراق ، بل هو عین الذكر .

یعطی و یمنع لا تلهیه سكرته
عن النّدیم و لا یلهو عن الكاس

أطاعه سكره حتّى تمكّن من
فعل الصّحات فهذا أفضل النّاس

و لو كان مطلق التوجّه إلى الغیر منافیا للاستغراق لم یتصوّر ذلك فی حقّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله مع أنّه قد حصل ذلك فی حقّه كما یدلّ علیه : ما استدلّ به الشّافعیّ على جواز التّنبیه فی الصّلاة على الحاجة بتسبیح و نحوه ، بأنّ علیّا علیه السّلام قال : كانت لی ساعة أدخل فیها على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ، فان كان فی الصّلاة سبّح و ذلك إذنه ، و إن كان فی غیر الصّلاة ، أذن ، و ما استدلّ به أبو حنیفة على عدم جواز ردّ جواب

[ 353 ]

السّلام فی الصّلاة بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله دخل مسجد بنی عمرو بن عوف یصلی و دخل معه صهیب ، فدخل معه رجال من الأنصار یسلّمون علیه ، فسألت صهیبا كیف كان یصنع إذا سلّم علیه ؟ قال : یشیر بیده ، و لو كان استماع كلام الغیر مطلقا منافیا للاستغراق كیف یستمع السّلام و یشیر بیده على ما مرّ أو یردّ الجواب ، علی ما رواه الباقر علیه السّلام من أنّ عمّارا سلّم علیه صلّى اللّه علیه و آله فردّ علیه السّلام و یأتی على ذلك دلیل آخر 1 فانتظر و على الثّالث منع كون ذلك فعلا كثیرا اولا إذ لیس ذلك بأزید من خلع النّبی صلّى اللّه علیه و آله نعلیه فی الصّلاة و هما فعلان و لیس بأكثر من حمله صلّى اللّه علیه و آله أمامة بنت أبی العاص ، و كان إذا سجد وضعها و إذا قام رفعها ، و قتل عقربا و هو یصلّی ، و أخذ بأذن ابن عباس و أداره عن یساره إلى یمینه ، و أمر بقتل الأسودین فی الصّلاة :

الحیّة و العقرب و ثانیا على فرض التنزل و المماشاة أنّ الكثرة إنّما یسلم لو كان علیه السّلام مباشرا للخلع و الاعطاء ، و أمّا إذا كان خلعه بفعل السّائل باشارة منه علیه السّلام فلا .

و هو الذی رواه الحموینی من علماء العامة باسناده عن أنس بن مالك أن سائلا أتى المسجد و هو یقول : من یقرض الملیّ الوفیّ ، و علیّ صلوات اللّه علیه راكع یقول بیده خلفه للسّائل أن اخلع الخاتم من یدی ، قال : فقال النّبی صلّى اللّه علیه و آله : یا عمرو جبت قال : بأی و أمی یا رسول اللّه ما وجبت ؟ قال : وجبت له الجنّة ، و اللّه ما خلعه من یده حتّى خلعه من كلّ ذنب و من كل خطیئة ، و قال الزّمخشری فی الكشّاف :

إنّ الآیة نزلت فی علیّ علیه السّلام حین سأله سائل و هو راكع فی صلاته فطرح له خاتمه كأنّه كان مرحبا « مرخیا ظ » فی خنصره فلم یتكلّف لخلعه كثیر عمل تفسد بمثله صلاته و فی هذا المعنى قال دعبل الخزاعی :

اذا جاءه المسكین حال صلاته
فامتدّ طوعا بالذّراع و بالید

فتناول المسكین منه خاتما
هبط الكریم الاجودی الاجود

فاختصّه الرّحمن فی تنزیله
من حاز مثل فخاره فلیعدد

-----------
( 1 ) و هو ما یاتی بعید هذا من حمل النبی لامامة و قتله العقرب ، منه

[ 354 ]

انّ الاله ولیّكم و رسوله
و المؤمنین فمن یشأ فلیجحد

یكن الاله خصیمه غدا
و اللّه لیس بمخلف فى الموعد

و على الرّابع أنّ المراد بالزكاة فى الایة الصّدقة النّافلة لما عرفت من صحة إطلاقها علیها كصحّة اطلاقها على الواجبة و كونه فقیرا لم یكن له مال یجب فیه الزّكاة فلا ینافى إعطاء الزّكاة تطوعا كما قال الفرزدق :

لا یقبض العسر بسطا من اكفهم
سیّان ذلك ان أثروا و ان عدموا

كلتا یدیه غیاث عمّ نفعهما
یستوكفان و لا یعروهما العدم

هذا ، و غیر خفیّ أنّ فقره علیه السّلام لم یكن من عجزه و عدم تمكنه من جمع المال بل إنّما هو من كثرة الجود و السّخاء ، و كفى بذلك أنّه لم یخلّف میراثا و كانت الدّنیا كلّها بیده إلاّ ما كان من الشّام و نحوه ، و شاهد صدق على ما ذكرنا الخاتم الذی أعطاه للسّائل و قد ذكر الغزالى فى محكی كلامه عن كتاب سرّ العالمین أن ذلك الخاتم كان خاتم سلیمان بن داود علیه السّلام و فى روایة عمّار بن موسى السّاباطى عن أبیعبد اللّه علیه السّلام أنّ الخاتم الذی تصدّق به أمیر المؤمنین علیه السّلام وزن أربعة مثاقیل حلقته من فضّة و فصّه خمسة مثاقیل و هو من یاقوتة حمراء و ثمنه خراج الشّام ، و خراج الشام ثلاثمأة حمل من فضة و أربعة أحمال من ذهب و كان الخاتم لمرّان بن طوق قتله أمیر المؤمنین علیه السّلام و أخذ الخاتم من اصبعه و أتى به إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله من جملة الغنائم و أمره النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله أن یأخذ الخاتم فأخذ الخاتم و أقبل و هو فى اصبعه و تصدّق به على السّائل فى أثناء صلاته خلف النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله .

و كیف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ عدم وجوب الزّكاة علیه لم یكن من أجل عدم تملكه للنّصاب كما یتوهّم من ظاهر كلام النّاصب بل قد تملّك نصبا كثیرة و بذل نصبا كثیرة و إنّما المانع من تعلّق الوجوب هو أنّه لم یكن حریصا على جمع المال حتى یحول علیه الحول ، یمنعه من الادّخار ملكة الجود و السخاء و الزهد ، و لأنّ اللازم على

[ 355 ]

أئمة العدل أن یقدروا أنفسهم بضعفة النّاس كیلا یتبیغ 1 بالفقیر فقره ، و حاصل الكلام منع كونه فقیرا بالمعنى الذی یتوهّم من كلام الناصب أوّلا ، و منع امتناع حمل الآیة علیه على تقدیر كونه عادما لمال یجب فیه الزكاة ثانیا فافهم جیّدا هذا .

و استدل على الثانى أعنى أولویة إرادة الناصر و المحب من لفظ الولیّ بالنسبة إلى المتصرف بوجوه .

الأول أنّ اللایق بما قبل هذه الآیة و ما بعدها لیس إلاّ هذا المعنى ، أمّا ما قبل هذه الآیة فلأنه تعالى قال :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْیَهُودَ وَ النَّصارى‏ أَوْلِیاء » .

و لیس المراد لا تتخذوا الیهود و النصارى أئمة متصرّفین فى أرواحكم و أموالكم ، لأنّ بطلان هذا كالمعلوم بالضّرورة ، بل المراد لا تتخذوا الیهود و النصارى أحبابا و أنصارا و لا تخالطوهم و لا تعاضدوهم ، ثمّ لما بالغ فی النّهی عن ذلك قال : إنّما ولیكم اللّه و رسوله و المؤمنون الموصوفون ، و الظاهر أنّ الولایة المأمور بها هیهنا هی المنهىّ عنها فیما قبل ، و لما كانت الولایة المنهیّ عنها فیما قبل هی الولایة بمعنى النّصرة كانت الولایة المأمور بها هی الولایة بمعنى النّصرة ، و أمّا ما بعد هذه الآیة فهی قوله :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذینَ اتَّخَذُوا دینَكُمْ هُزُواً وَ لَعِباً مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ الْكُفّارَ أَوْلِیاءَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنینَ » .

فأعاد النّهی عن اتخاذ الیهود و النصارى و الكفّار أولیاء ، و لا شك أنّ الولایة المنهیّ عنها هی الولایة بمعنى النّصرة فكذلك الولایة فی قوله : إنّما ولیكم اللّه ، یجب أن یكون هی بمعنى النصرة ، و كلّ من أنصف و ترك التعصب و تأمل فی مقدمة الآیة

-----------
( 1 ) تبیغ علیه الامر و اختلط و الدم هاج ق

[ 356 ]

و فی مؤخرها قطع بأنّ الولیّ فی قوله : إنّما ولیكم اللّه ، لیس إلاّ بمعنى النّاصر و المحبّ ، و لا یمكن أن یكون بمعنى الامام ، لأنّ ذلك یكون القاء الكلام الأجنبی فیما بین كلامین مسوقین لغرض واحد ، و ذلك یكون فی غایة الركاكة و السّقوط و یجب تنزیه كلام اللّه تعالى عنه .

الثّانی أنّا لو حملنا الولایة بمعنى التّصرف و الامامة لما كان المؤمنون المذكورون فی الآیة موصوفین بالولایة حال نزول الآیة ، لأنّ علیّ بن أبیطالب كرم اللّه وجهه ما كان نافذ التّصرف حال حیاة الرّسول ، و الآیة تقتضی كون هؤلاء المؤمنین موصوفین بالولایة فی الحال ، أمّا لو حملنا الولایة على المحبة و النصرة كانت الولایة حاصلة فى الحال ، فثبت أنّ حمل الولایة على المحبة أولى من حملها على التّصرف ، و الذی یؤكد ما قلناه أنّه تعالى منع من اتخاذ الیهود و النصارى أولیاء ،

ثم أمرهم بموالاة هؤلاء المؤمنین ، فلا بدّ و أن تكون موالاة هؤلاء المؤمنین حاصلة فى الحال حتّى یكون النّفى و الاثبات متواردین على شی‏ء ، و لما كانت الولایة بمعنى التصرّف غیر حاصلة فى الحال امتنع حمل الآیة علیها .

الثّالث أنّه تعالى ذكر المؤمنین الموصوفین فی هذه الآیة بصیغة الجمع فی سبعة مواضع ، و هى قوله : و الذین آمنوا الذین یقیمون الصّلاة و یؤتون الزّكاة و هم راكعون ، و حمل الألفاظ الجمع و إن جاز على الواحد على سبیل التّعظیم لكنّه مجاز لا حقیقة و الأصل حمل الكلام على الحقیقة .

الرّابع انّا قد بیّنا بالبراهین البیّن أن الآیة المتقدّمة و هی قوله : یا أیها الذین آمنوا من یرتدّ منكم عن دینه إلى آخر الآیة من أقوى الدّلالة على صحّة إمامة أبی بكر ، فلو دلت هذه الآیة على صحة إمامة علیّ بعد الرّسول صلّى اللّه علیه و آله لزم التناقض بین الآیتین و ذلك باطل ، فوجب القطع بأنّ هذه الآیة لا دلالة فیها على أنّ علیّا هو الامام بعد الرّسول .

الخامس انّ علیّ بن أبیطالب كان أعرف بتفسیر القرآن من هؤلاء الرّوافض ،

فلو كانت هذه الآیة دالة على إمامته لاحتجّ بها فی محفل من المحافل ، و لیس للقوم

[ 357 ]

أن یقولون إنّه تركه للتقیة ، فانّهم ینقلون عنه أنّه تمسك یوم الشّورى بخبر الغدیر و خبر المباهلة و جمیع فضائله و مناقبه و لم یتمسّك البتة بهذه الآیة فی إثبات إمامته ،

و ذلك یوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الرّوافض لعنهم اللّه .

السّادس هب أنّها دالة على إمامة علیّ لكنّا توافقنا على أنّها عند نزولها ما دلت على حصول الامامة فی الحال ، لأنّ علیّا ما كان نافذ التّصرف فی الامة حال حیاة الرّسول علیه الصّلاة و السّلام ، فلم یبق إلاّ أن تحمل الآیة على أنّها تدلّ على أنّ علیّا سیصیر إماما بعد ذلك ، و متى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه و نحمله على إمامته بعد أبی بكر و عمر و عثمان ، إذ لیس فی الآیة ما یدلّ على تعیین الوقت ،

فان قالوا : الامة فی هذه الآیة على قولین ، منهم من قال : إنّها لا تدلّ على إمامة علیّ ،

و منهم من قال إنّها تدلّ على إمامته و كلّ من قال بذلك قال : إنّها تدلّ على إمامته بعد الرّسول من غیر فصل : فالقول بدلالة الآیة على إمامة علیّ لا على هذا الوجه قول ثالث ، و هو باطل ، لأنا نجیب عنه ، فنقول : و من الذی أخبركم أنّه ما كان أحد فی الامة قال هذا القول ، و من المحتمل بل من الظاهر أنّه منذ استدلّ مستدلّ بهذه الآیة على إمامة علیّ فانّ السائل یورد على ذلك الاستدلال هذا السؤال ، فكان ذكر هذا الاحتمال و هذا السّؤال مقرونا بذكر هذا الاستدلال .

السّابع أنّ قوله : إنّما ولیكم اللّه و رسوله لا شك أنّه خطاب مع الامة ، و هم كانوا قاطعین بأنّ المتصرف هو اللّه و رسوله ، و إنّما ذكر اللّه هذا الكلام تطییبا لقلوب المؤمنین و تعریفا لهم بأنّه لا حاجة بهم إلى اتخاذ الأحباب و الانصار من الكفار ،

و ذلك لأنّ من كان اللّه و رسوله ناصرا له و معینا فأىّ حاجة له إلى طلب النصرة و المحبة من الیهود و النصارى ، و إذا كان كذلك كان المراد بقوله : إنّما ولیكم اللّه و رسوله ، هو الولایة بمعنى النّصرة و المحبة ، و لا شك أنّ لفظ الولیّ مذكور مرّة واحدة ، فلما ارید هیهنا معنى النصرة امتنع أن یراد به معنى التصرف ، لما ثبت أنّه لا یجوز استعمال اللفظ المشترك فی مفهومیه معا .

الثامن أنّه تعالى مدح المؤمنین فی الآیة السابقة بقوله :


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر