تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
سه شنبه 13 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 392 ]

و صدرت عنه انتفت هذه الفوائد و افتقر إلى إمام آخر و تسلسل ، و یأتی فی شرح الفصل الثامن من الخطبة المأة و الحادیة و التسعین تقریر آخر لوجوب عصمة الامام إن شاء اللّه تعالى .

و منها أنّ الامام یجب أن یكون منصوصا و غیر علیّ علیه السّلام لم یكن منصوصا بالاجماع فهو المتعین

و إنما قلنا بوجوب التنصیص لما عرفت من انّ شرط الامام العصمة و هی من الامور الخفیة التى لا یعلمها إلا اللّه تعالى و ایضا سیرة النبىّ صلّى اللّه علیه و آله تقتضى التنصیص ، لانه اشفق بالامة من الوالد بولده و لهذا لم یقصر فی إرشاد امور جزئیة مثل ما یتعلّق بدخول المسجد و الخروج منه و لم یترك شیئا مما یحتاج إلیه الامة إلا بیّنه حتى ارش الخدش و الجلدة و نصف الجلدة ، و مع ذلك كیف یهمل أمرهم فیما هو من أهمّ الواجبات و أعظم المهمات و لا ینصّ على من یتولی أمرهم بعده و یأتی تقریر آخر إنشاء اللّه لوجوب النّص و لزومه فی شرح الكلام المأة و الحادی و السّتین من النّقیب أبیجعفر البصری ، و هو ألطف كلام و أمتن دلیل نقله الشارح المعتزلی عن النّقیب هناك فلیراجع ثمة .

هذا مضافا إلى أنّ اللّه تعالى قد أخبرنا باكمال الدّین و إتمام النعمة ، و من المعلوم أنّ الامامة من تمام الدّین فمن زعم أن اللّه لم یكمل دینه فقد ردّ كتاب اللّه و من ردّ كتاب اللّه فهو كافر ، و توضیح هذا الدّلیل یظهر من روایة الكافی عن الرّضا علیه السّلام التی سبقت فی آخر فصول الخطبة السّابقة عند شرح قوله علیه السّلام : و لهم خصایص حقّ الولایة ، فارجع إلیها تجدها فی إثبات هذه الدّعوى كنزا مشحونا بأنواع الدّرر و الجواهر ، و بحرا موّاجا لیس له ساحل .

و منها أنّ الامام لا بدّ أن یكون أفضل من رعیته

و غیر علیّ علیه السّلام من الثلاثة لم یكن أفضل فتعین علیه السّلام ، أمّا أنّ الامام لابدّ أن یكون أفضل فلأنّه لو لم یكن أفضل لا یخلو إمّا أن یكون مساویا أو مفضولا ، أما المساوی فیستحیل تقدیمه لأنّه یفضی إلى التّرجیح بلا مرجح ، و أمّا المفضول فترجیحه على الفاضل یبطله العقل لحكمه بقبح تعظیم المفضول و إهانة الفاضل و رفع مرتبة المفضول و خفض مرتبة الفاضل ،

[ 393 ]

و هو بدیهی عند العوام فضلا عن الخواص فانظر إلى عقلك هل یحكم بتقدیم المبتدی فی الفقه على مثل ابن عباس ، و قد نصّ على إنكاره القرآن أیضا فقال تعالى :

« أَفَمَنْ یَهْدی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدیَّ إِلاّ أَنْ یُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَیْفَ تَحْكُمُونَ » .

و قال « هَلْ یَسْتَوی الَّذینَ یَعْلَمُونَ وَ الَّذینَ لا یَعْلَمُونَ إِنَّما یَتَذَّكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » .

و أمّا أنّ غیر علیّ علیه السّلام لم یكن أفضل منه فبتسلیم الخصم أعنی الشّارح المعتزلی الذی عمدة مقصودنا من تمهید هذه المقدّمة إبطال مذهبه الذی أشرنا إلیه فی صدر المقدّمة ، حیث ذهب إلى كونه أفضل منهم ، و قد قال فی أوایل شرحه بعد ذكر اختلاف العامة فی تفضیل الأربعة ما هذا لفظه : و أمّا نحن فنذهب إلى ما یذهب إلیه شیوخنا البغدادیّون من تفضیله علیه السّلام ، و قد ذكرنا فی كتبنا الكلامیّة ما معنى الأفضل و هل المراد به أكثر ثوابا أم الأجمع لمزایا الفضل و الخلال الحمیدة ، و بیّنا أنه علیه السّلام أفضل على التفسیرین معا ، و لیس هذا الكتاب موضوعا لذكر اللّجاج فی ذلك أو فى غیره من المباحث الكلامیّة لنذكره و لهذا موضع هو ألیق به انتهى .

أقول : و لا بأس بأن نبسط الكلام فی المقام ایضاحا للمرام و نذكر یسیرا من مناقب أمیر المؤمنین و فضائله علیه السّلام رغما لانوف النّواصب اللّئام إذ الاستقصاء غیر ممكن ، كما روى الخطیب الخوارزمی و هو من أعیان علماء العامة باسناده إلى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : لو أنّ الرّیاض أقلام و البحر مداد و الجنّ حسّاب و الانس كتاب ما أحصوا فضائل علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

و روى مثله من طریق الخاصة ، و هو ما عن الصّدوق فی أمالیه باسناده عن سعید بن جبیر قال : أتیت عبد اللّه بن عبّاس فقلت : یابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّی جئتك أسألك عن علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و اختلاف النّاس فیه ، فقال ابن عباس : جئت

[ 394 ]

تسألنی عن خیر خلق اللّه من الامة بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله جئت تسألنى عن وصیّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و وزیره و خلیفته و صاحب حوضه و لوائه و شفاعته ، و الذی نفس ابن عبّاس بیده لو كانت بحار الدّنیا مدادا و أشجارها أقلاما و أهلها كتّابا فكتبوا مناقب علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و فضائله من یوم خلق اللّه عزّ و جلّ الدّنیا إلى أن یفنیها ما بلغوا معشار ما آتاه اللّه تبارك و تعالى .

فمن یقول عنه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و ابن عباس مثل هذا كیف یمكن درك فضائله لكن ما لا یدرك كلّه لا یترك كلّه ، و المیسور لا یسقط بالمعسور . فینبغى أن نورد شطرا منها لیعلم بذلك أفضلیّته على غیره المقتضیة لأحقیّته بالخلافة و الوصایة و استحقاقه علیه السّلام لها فقط دون غیره ، لقبح ترجیح المرجوح على الرّاجح ، و المفضول على الفاضل .

فأقول و باللّه التّوفیق : إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام أفضل جمیع امّة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله بل أفضل جمیع من فى الأرض بعد النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله من حیث كثرة الثّواب و من حیث جمعه للخصال الحمیدة و الكمالات الذّاتیّة و الفضائل النّفسانیة .

أمّا كثرة الثّواب فلظهور أنّ الثّواب مترتب على العبادة و بكثرتها و قلتها تتفاوت الثّواب و الجزاء زیادة و نقصانا ، و ستعرف أنّه أعبد من الكل فیكون أكثر مثوبة و لو لم یكن له من العبادات إلاّ ضربته یوم الخندق التى قال فیها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله :

إنّها أفضل من عبادة الثقلین ، لكفى فی إثبات هذا المرام فضلا عن سایر عباداته التى لا یضبطها الصّحف و الدّفاتر ، و لا یحصیها الزّبر و الطوأمیر .

و أمّا الخصال الحمیدة و الفضائل و الفواضل النّفسانیة و سایر جهات الفضل فكثیرة جمّة .

منها سبقه إلى الاسلام

و قد صرّح به نفسه فى المختار السّابع و الثّلاثین بقوله أ ترانى أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لأنا أوّل من صدّقه ، و فى المختار السّادس و الخمسین بقوله : فانّى ولدت على الفطرة و سبقت إلى الایمان و الهجرة ، و تعرف تفصیل سبقته علیه السّلام إلیه و تحقیقه فى شرح المختار إن شاء اللّه تعالى .

[ 395 ]

و أقول هنا : قد اعترف أبو بكر أیضا بمسابقته علیه السّلام إلى الاسلام منه فیما رواه أبو ذرعة الدّمشقى و أبو اسحاق الثعلبى فى كتابیهما أنّه قال ابوبكر : یا أسفا على ساعة تقدّمنى فیها علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، فلو سبقته لكان لى سابقة الاسلام .

و فى مناقب ابن شهر آشوب من أنساب الصّحابة عن الطبری التّاریخی ،

و المعارف عن القتیبى انّ أوّل من أسلم خدیجة ثمّ علیّ ثمّ زید ثمّ أبو بكر ، یعقوب النسوی فی التّاریخ ، قال الحسن بن زید : كان ابو بكر الرّابع فى الاسلام ، تاریخ الطبری انّ عمر اسلم بعد خمسة و اربعین رجلا واحدى و عشرین امرأة و فى هذا المعنى قال الحمیرى .

من كان وحّد قبل كلّ موحّد
یدعو الآله الواحد القهارا

من كان صلّى القبلتین و قومه
مثل النّواهق تحمل الأسفارا

و قال أیضا

من فضله انّه قد كان اول من
صلى و آمن بالرّحمن اذ كفروا

سبع سنین و ایاما محرّمة
مع النّبى على خوف و ما شعروا

و له أیضا

ا لم یؤت الهدى و النّاس حیرى
فوحّد ربّه احد العلیّا

و صلّى ثانیا فى حال خوف
سنین بحریث سبعا اسیّا

و قال آخر

ا ما لا یرون اقام الصّلاة
و توحیده و هم مشركونا

و یشهد ان لا اله سوى
ربّنا احسن الخالقینا

سنین كوامل سبعا ببیت
یناجى الاله له مستكینا

بذلك فضّله ربّنا
على اهل فضلكم اجمعینا

و منها المسابقة بالصّلاة

و ستعرف تفصلیها أیضا فى شرح المختار إن شاء اللّه تعالى .

و اقول هنا روى فى المناقب عن المرزبانى عن الكلبى عن ابى صالح عن ابن

[ 396 ]

عباس فى قوله تعالى :

« إِنَّ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فیها خالِدُونَ » .

نزلت فى علیّ علیه السّلام خاصّة و هو أوّل مؤمن و أوّل مصلّ بعد النّبىّ صلّى اللّه علیه و آله و فیه عن السّدى عن ابى مالك عن ابن عبّاس فى قوله :

« و السّابِقُونَ السّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » .

فقال : سابق هذه الامة علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

و فیه من كتاب ابى بكر الشیرازى عن مالك بن انس عن سمى عن ابى صالح عن ابن عباس قال :

« وَ السّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » .

نزلت فی أمیر المؤمنین علیه السّلام سبق النّاس كلّهم بالایمان و صلّى القبلتین و بایع البیعتین بیعة بدر و بیعة الرّضوان ، و هاجر الهجرتین : مع جعفر من مكّة إلى حبشة و من حبشة إلى المدینة ، و فی هذا المعنى قال الحمیری :

وصیّ رسول اللّه و الاول الذی
أناب الى دار الهدى حین أیفعا

غلاما فصلّى مستسرّا بدینه
مخافة ان یبغى علیه فیمنعا

بمكّة اذ كانت قریش و غیرها
تظلّ لاوثان سجودا و ركعا

و له ایضا

أ لم یصلّ علیّ قبلهم حججا
و وحّد اللّه رب الشّمس و القمر

و هؤلاء و من فی حزب دینهم
قوم صلاتهم للعود و الحجر

و له أیضا

فانك كنت تعبده غلاما
بعیدا من اساف و من منات

و لا وثنا عبدت و لا صلیبا
و لا عزى و لم تسجد للات

[ 397 ]

و منها السّبقة إلى البیعة

روى فی المناقب عن ابن جبیر أنّه لما نزل قوله تعالى :

« وَ أَنْذِرْ عَشیرَتَكَ الْأَقْرَبینَ » .

جمع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بنی هاشم و هم یومئذ أربعون رجلا و أمر علیّا أن ینضج رجل شاة و خبز لهم صاعا من طعام و جاء بعسّ من لبن ثمّ جعل یدخل إلیه عشرة عشرة حتّى شبعوا ، و إنّ منهم لمن یأكل الجذعة 1 و یشرب الفرق .

و فی روایة مقاتل عن الضّحاك عن ابن عباس أنّه صلّى اللّه علیه و آله قال : و قد رأیتم هذه الآیة ما رأیتم و فی روایة براء بن عازب و ابن عباس أنّه بدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرّجل ، ثمّ قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله : إنی بعثت على الأسود و الأبیض و الأحمر إنّ اللّه أمرنی أن أنذر عشیرتك الأقربین ، و إنی لا أملك لكم من اللّه شیئا إلا أن تقولوا لا إله إلا اللّه ، فقال أبو لهب لهذا دعوتنا ، ثمّ تفرّقوا عنه فنزلت :

« تَبَّتْ یَدا أَبی لَهَبٍ وَ تَبَّ » .

ثمّ دعاهم دفعة ثانیة و أطعمهم و سقاهم ، ثمّ قال لهم یا بنی عبد المطلب أطیعونی تكونوا ملوك الأرض و حكامها ، و ما بعث اللّه نبیّا إلاّ جعل له وصیّا أخا و وزیرا فأیكم یكون أخی و وزیری و وصیّی و وارثی و قاضی دینی ، و فی روایة الطبری عن ابن جبیر عن ابن عباس فأیكم یوازرنی على هذا الأمر على أن یكون أخی و وصیّی و خلیفتی فیكم ، فأحجم القوم .

و فی روایة أبی بكر الشیرازی عن مقاتل عن الضّحاك عن ابن عباس ، و فی سند العشرة و فضایل الصّحابة عن أحمد باسناده عن ربیعة بن ناجد عن علی علیه السّلام فأیكم یبایعنی على أن یكون أخی و صاحبی ؟ فلم یقم إلیه أحد و كان علیّ أصغر

-----------
( 1 ) الجذع من الابل ما دخل فى السنة الخامسة و من البقر و المعز ما دخل فى السنة الثانیة و الفرق وران سدر جمع فرقة السقاء الممتلی لا یمكن لیمخض حتى یفرق هكذا فی النهایة و القاموس منه .

[ 398 ]

القوم یقول : أنا فقال فی الثّالثة : أجل و ضرب بیده على ید أمیر المؤمنین علیه السّلام و فی تفسیر الخركوشی عن ابن عباس و ابن جبیر و أبی مالك ، و فی تفسیر الثعلبى عن البراء بن عازب فقال علیّ علیه السّلام و هو أصغر القوم : أنا یا رسول اللّه ، فقال أنت فلذلك كان وصیه قالوا : فقام القوم و هم یقولون لأبیطالب أطع ابنك فقد امر علیك ، و قد نظمه السّید الحمیری بقوله :

و یوم قال له جبریل قد علموا
انذر عشیرتك الادنین ان بصروا

فقام یدعوهم من دون امّته
فما تخلّف عنهم منهم بشر

فمنهم آكل فى مجلس جذعا
و شارب مثل عسّ و هو محتقر

فصدّهم عن نواحى قصعة شبعا
فیها من الحبّ صاع فوقه الوزر

فقال یا قوم انّ اللّه ارسلنى
الیكم فاجیبوا اللّه و ادّكروا

فایكم یجتبى قولى و یؤمن بى
انى نبىّ رسول فانبرى 1 عذر

فقال 2 تبا أتدعونا لتلفتنا
عن دیننا ثمّ قال القوم فانشمروا

من الذی قال منهم و هو أحدثهم
سنا و خیرهم فى الذكر اذ سطروا

آمنت باللّه قد اعطیت نافلة
لم یعطها احد جنّ و لا بشر

و انّ ما قلته حقّ و انّهم
ان لم یجیبوا فقد خانوا و قد خسروا

ففارقه تایها و اللّه اكرمه
فكان سبّاق غایات اذا ابتدروا

و قال آخر

فلمّا دعا المصطفى اهله
الى اللّه سرّا دعاه رفیقا

و لاطفهم عارضا نفسه
على قومه فجزوه عقوقا

فبایعه دون اصحابه
و كان لحمل اذاه مطیقا

و وحّد من قبلهم سابقا
و كان على كلّ فضل سبوقا

و اما العلم

فهو علیه السّلام ینبوعه و مصدره و مورده و مأواه و عنه اخذ العلوم

-----------
( 1 ) برى السهم نحته و قد انبرى ق

-----------
( 2 ) اى قال قائل منهم و هو ابو لهب اللعین ، منه

[ 399 ]

جمیعها و هو أبو عذرها و سابق مضمارها و النّاس كلهم عیاله فى جمیع فنونها و هو البحر المتراكم الزّخار و المتلاطم التّیار ، و قد أشار عزّ و جلّ إلى غزارة علمه علیه السّلام بلسان الرّمز و الاشارة فى قوله : حمّ عسق ، روى الصّفوانى فى الاحن و المحن عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال حم اسم من أسماء اللّه عسق علم علی سبق كلّ جماعة و تعالى عن كل فرقة بالكنایة ، و فى قوله :

« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شهیداً » الآیة .

قال ابن شهر آشوب فى المناقب ما لفظه : محمّد بن مسلم و أبو حمزة الثّمالى و جابر بن یزید عن الباقر علیه السّلام ، و علیّ بن فضّال و الفضیل بن یسار عن الصّادق علیه السّلام ، و أحمد بن محمّد الحلبى و محمّد بن الفضیل عن الرّضا علیه السّلام ، و قد روى عن موسى ابن جعفر علیه السّلام ، و عن زید بن علی علیه السّلام ، و عن محمّد بن الحنفیّة ، و عن سلمان الفارسى و عن أبى سعید الخدری ، و عن إسماعیل السّدى أنّهم قالوا فى قوله :

« قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهیداً بَیْنی وَ بَیْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » .

هو علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، فاذا انضمّ إلى ذلك قوله تعالى :

« وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلاّ فی كِتابٍ مُبینٍ » .

یثبت كونه علیه السّلام عالما بجمیع فنون العلم ، قال العونى :

و من عنده علم الكتاب و علم ما
یكون و ما قد كان علما مكتما

و شهد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أیضا له بالعلم فى قوله : علیّ عیبة علمى ، و قوله صلّى اللّه علیه و آله علیّ أعلمكم علما و أقدمكم سلما ، و قوله صلّى اللّه علیه و آله أعلم امّتى من بعدى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، رواه فى المناقب عن علیّ بن هاشم و ابن شیرویه الدّیلمى باسنادهما إلى سلمان ، و قال صلّى اللّه علیه و آله أیضا باجماع المخالف و المؤالف : أنا مدینة العلم و علیّ بابها فمن أراد العلم فلیأت الباب ، فى المناقب رواه أحمد من ثمانیة طرق ، و إبراهیم الثّقفى من سبعة طرق ، و ابن بطة من ستّة طرق ، و القاضى الجعابى من خمسة طرق ، و ابن

[ 400 ]

شاهین من أربعة طرق ، و الخطیب التّاریخى من ثلاثة طرق ، و یحیى بن معین من طریقین ، و قد رواه السّمعانى و القاضى الماوردى و أبو منصور السّكرى و أبو الصلت الهروی و عبد الرّزاق و شریك عن ابن عباس و مجاهد و جابر ، و نعم ما قیل :

هذا الامام لكم بعدی یسدّدكم
رشدا و بوسعكم علما و آدابا

إنّى مدینة علم اللّه و هو لها
باب فمن رامها فلیقصد البابا

قال ابن شهر آشوب بعد روایته هذا الحدیث : و هذا یقتضى وجوب الرّجوع إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام لأنّه صلّى اللّه علیه و آله كنّى عنه بالمدینة و أخبر أنّ الوصول إلى علمه من جهة علىّ علیه السّلام خاصة ، لأنّه جعله كباب المدینة الذی لا یدخل إلیها إلاّ منه ، ثمّ أوجب ذلك الأمر به بقوله : فلیأت الباب ، و فیه دلیل على عصمته ، لأنّه من لیس بمعصوم یصحّ منه وقوع القبح ، فاذا وقع كان الاقتداء به قبیحا فیؤدّی إلى أن یكون صلّى اللّه علیه و آله قد أمر بالقبیح ، و ذلك لا یجوز ، و یدلّ أیضا أنّه أعلم الامة انتهى ، أقول : و مثل هذا الحدیث قوله تعالى :

« وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ اْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها » .

و قد مضى فى شرح الفصل الرّابع من الخطبة الاولى حدیث شریف فى تفسیر هذه الآیة فلیراجع ثمّة ، و قد روى المخالف و المؤالف أیضا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فتح له ألف باب من العلم یفتح من كلّ باب ألف باب ، و إلیه أشار الحمیری بقوله :

علیّ أمیر المؤمنین أخو الهدى
و أفضل ذى نعل و من كان حافیا

اسرّ الیه احمد العلم جملة
و كان له دون البریة داعیا

و دوّنه فى مجلس منه واحد
بألف حدیث كلّها كان هادیا

و كلّ حدیث من اولئك فاتح
له الف باب فاحتواها كما هیا

و فى المناقب النّقاش فى تفسیره قال ابن عباس : علیّ علم علما علمه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و رسول اللّه علمه اللّه ، فعلم النّبیّ علم اللّه و علم علیّ من علم النّبیّ ، و ما علمی و علم أصحاب محمّد فى علم علیّ إلاّ كقطرة فى سبعة أبحر ، الضّحاك عن ابن عباس قال : اعطی علیّ بن أبیطالب

[ 401 ]

علیه السّلام تسعة أعشار العلم و أنّه لأعلمهم بالعشر الباقی فامّا قول عمر بن الخطاب و اعترافه بعلمه علیه السّلام فكثیر رواه الخطیب فی الأربعین قال : قال عمر : العلم ستّة أسداس لعلیّ من ذلك خمسة أسداس ، و للناس سدس ، و لقد شاركنا فی السّدس حتّى لهو أعلم به منّا ، ابانة بن بطة كان عمر یقول فیما یسأله عن علیّ فیفرّج عنه : لا أبقانی اللّه بعدك ، تاریخ البلادری لا أبقانی اللّه لمعضلة لیس لها أبو الحسن الابانة و الفایق أعوذ باللّه من معضلة لیس لها أبو الحسن ، فی المناقب و قد ظهر رجوعه إلى علیّ علیه السّلام فی ثلاث و عشرین مسألة حتّى قال :

« لَوْ لا عَلیٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ » و قد رواه الخلق منهم أبو بكر بن عبّاس « عیاش ظ » و ابو المظفر السّمعانی قال الصّاحب :

هل فی مثل فتواك اذ قالوا مجاهرة
لو لا علیّ هلكنا فى فتاوینا

خطیب خوارزم :

اذا عمر تخطأ فی جواب
و نبّهه علیّ بالصّواب

یقول بعدله لو لا علیّ
هلكت هلكت فی ذاك الجواب

هذا و قد مضى فی شرح الفصل الرّابع من الخطبة السّابقة عند شرح قوله علیه السّلام : و عیبة علمه الاشارة الاجمالیّة إلى میزان علمه علیه السّلام .

و قد أفصح عن غزارة علمه بما رواه فی التّوحید عن الصّادق عن الباقر علیه السّلام فی حدیث طویل قال : و لم یجد جدّى أمیر المؤمنین علیه السّلام حملة لعلمه حتّى كان یتنفس الصّعداء و یقول على المنبر : سلونی قبل أن تفقدونی فانّ بین الجوانح منّی علما جما هاه هاه ألا لا أجد من یحمله .

و أفصح عنه أیضا بقوله علیه السّلام فی هذه الخطبة التی نحن فی شرحها : ینحدر عنّی السیل و لا یرقى إلىّ الطیر .

[ 402 ]

و عن إحاطته و كونه غیر فاقد لشی‏ء من فنون العلوم بقوله الذی ما زال علیه السّلام یقول : سلونی قبل ان تفقدونی .

و عن إحاطته بالاخبار الارضیّة بما یأتی فی الخطبة الثّانیة و التّسعین من قوله علیه السّلام : فاسالونی قبل أن تفقدونى فو الذی نفسی بیده لا تسألونی عن شی‏ء فیما بینكم و بین السّاعة و لا عن فئة تهدى بآیة و تضل بآیة إلاّ أنبئتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها و من یقتل من اهلها قتلا و یموت منهم موتا .

و عن علمه بالأخبار السّماویة بل كونه علیه السّلام أخبر بها من الأخبار الأرضیة بقوله فی الخطبة المأة و الثّامنة و الثّمانین : أیّها النّاس سلونی قبل أن تفقدونی فلأنا بطرق السّماء أعلم منّی بطرق الأرض .

و عن إحاطته بالأخبار الغیبیّة خطبه المتضمّنة للاخبار عن الملاحم ، و هى كثیرة مثل كلامه السّادس و الخمسین و یأتى إنشاء اللّه فى شرحه جملة من أخباره الغیبیة ، و هكذا الخطبة الثّانیة و التّسعون و مثل الخطبة المأة و الخطبة المأة و الثمانیة و العشرین إلى غیر هذه ممّا لا نطیل بتعدادها .

و عن إحاطته بالكتب المنزلة بما رواه فى المناقب عن ابن البختری من ستّة طرق ، و ابن المفضّل من عشر طرق ، و إبراهیم الثقفى من أربعة عشر طریقا أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام قال بحضرة المهاجرین و الأنصار و أشار إلى صدره كیف ملاء علما لو وجدت له طالبا سلونی قبل أن تفقدونی هذا سفط العلم هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و هذا ما زقّنى رسول اللّه زقّا فاسألونى فانّ عندی علم الأولین و الآخرین ، أما و اللّه لو ثنیت لی الوسادة ثمّ اجلست علیها لحكمت بین أهل التّوراة بتوراتهم و بین أهل الانجیل بانجیلهم و بین أهل الزّبور بزبورهم و بین أهل الفرقان بفرقانهم حتّى ینادى كلّ كتاب بأنّ علیّا حكم فىّ بحكم اللّه ، و فى روایة حتّى ینطق اللّه التّوراة و الانجیل ، و فى روایة اخرى حتّى یزهر كلّ كتاب من هذه الكتب و یقول : یا ربّ

[ 403 ]

إنّ علیّا قضى بقضائك ثمّ قال : سلونى قبل ان تفقدونى فو الذی فلق الحبّة و برء النسمة لو سألتمونى عن آیة آیة فى لیلة انزلت او فى نهار مكیها و مدنیها و سفریها و حضریها ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و تأویلها و تنزیلها لأخبرتكم هذا مجمل ما یتعلّق بجهات علمه علیه السّلام .

و أمّا التفصیل فاستمع لما یملاء علیك إن كنت طالبا للهدى مبتغیا رشدا ، فأقول و باللّه التّوفیق :

أمّا العلم الالهى فیظهر سبقه علیه السّلام فیه على الجمیع من خطبه الشّریفة المتضمّنة للتّوحید و المعرفة و تمجید الحقّ الأوّل عزّ و جل باعتبار نعوت جلاله و صفات جماله لا سیّما الخطبة التسعون المعروفة بالأشباح ، و الخطبة المأة و الخامسة و الثمانون التى تجمع من اصول العلم ما لا تجمعه خطبة ، فراجع المقامین و انظر كیف خاض فى غمار عمّانه و غاص على فرائده و جمانه .

و أمّا علم التفسیر و القرائة فیصحّ مسابقته فیه بما مرّ آنفا و بما تقدّم فى ثالث تذییلات الفصل السّابع عشر من الخطبة الاولى ، و أقول : هنا مضافا إلى ما سبق :

قال الشّارح المعتزلى : إذا رجعت إلى كتب التفسیر علمت صحّة ذلك لأنّ أكثره عنه علیه السّلام و عن عبد اللّه بن عباس و قد علم الناس حال ابن عباس فى ملازمته له و انقطاعه إلیه و أنّه تلمیذه و خریجه و قیل له أین علمك من علم ابن عمّك ، قال : كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحیط انتهى .

و قد روى عن ابن عباس أنّه قال : حدّثنى أمیر المؤمنین علیه السّلام فى باء بسم اللّه الرّحمن الرّحیم من أوّل اللّیل إلى الفجر و لم یتمّ ، و عن قوّة قال علیّ علیه السّلام لو شئت لأوقرت سبعین بعیرا فى تفسیر فاتحة الكتاب ، و عن فضائل العكبرى قال الشعبى : ما أحد أعلم بكتاب اللّه بعد نبیّ اللّه من علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

و فى المناقب القراء السّبعة إلى قرائته یرجعون ، فأمّا حمزة و الكسائى فیقولان على قرائة علی و ابن مسعود و لیس مصحفهما مصحف ابن مسعود فهما إنّما یرجعان إلى علی علیه السّلام و یوافقان ابن مسعود فیما یجرى مجرى الاعراب ، و قد قال ابن مسعود

[ 404 ]

ما رأیت أحدا أقرء من علیّ بن أبیطالب للقرآن ، و أمّا نافع و ابن كثیر و أبو عمرو فمعظم قراءاتهم یرجع إلى ابن عباس ، و ابن عباس قرء على ابى بن كعب و علیّ علیه السّلام و الذی قرأه هؤلاء القراء یخالف قرائة ابىّ فهو إذا مأخوذ عن علی علیه السّلام و أمّا عاصم فقرء على أبى عبد الرّحمن السّلمى ، و قال أبو عبد الرّحمن قرأت القرآن كله على علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، فقالوا : أفصح القراءات قرائة عاصم لأنه أتى بالأصل و ذلك أنّه یظهر ما ادغمه غیره و یحقّق من الهمز ما لیّنه غیره و یفتح من الالفات ما أماله غیره ، و العدد الكوفى فى القرآن منسوب إلى علیّ علیه السّلام و لیس فى الصّحابة من ینسب إلیه العدد غیره ، و إنّما كتب عدد ذلك كلّ مصر من التّابعین .

و أمّا علم الفقه و الفروع فهو علیه السّلام مرجع الفقهاء كلهم فیه و عنه علیه السّلام تلقوه أمّا فقهاؤنا الامامیة أنار اللّه برهانهم فحالهم ظاهر ، و أمّا فقهاء العامة فقد قال الشارح المعتزلى كلّ فقیه فى الاسلام فهو عیال و مستفید من فقهه ، أمّا أصحاب أبى حنیفة كأبى یوسف و محمّد و غیرهما فأخذوا عن أبی حنیفة ، و أمّا الشّافعى فقرء على محمّد ابن الحسن فیرجع فقهه أیضا إلیه ، و أمّا أحمد بن حنبل فقرء على الشافعی فیرجع فقهه أیضا إلى أبى حنیفة و قرء أبو حنیفة على جعفر بن محمّد علیهما السّلام ، و قرء جعفر على أبیه و ینتهى الأمر إلى علیّ علیه السّلام ، و أما مالك بن أنس فقرء على ربیعة ، و قرء ربیعة على عكرمة ، و قرء عكرمة على عبد اللّه بن عباس ، و قرء عبد اللّه بن عباس على علی علیه السّلام انتهى ما قاله الشارح .

و أقول : ما عند فقهاء العامة من الحقّ فى الفروع الفقهیة فقد خرج من أمیر المؤمنین و أولاده المعصومین علیهم السّلام ، و ما عندهم من الباطل فقد نسجتها استحساناتهم العقلیة و أقیستهم الباطلة و آراؤهم الفاسدة .

و قال فی المناقب : إنّ جمیع فقهاء أهل الأمصار إلیه یرجعون و من بحره یغترفون أمّا أهل الكوفة و فقهاؤهم سفیان الثّوری و الحسن بن صالح بن حیّ و شریك بن عبد اللّه و ابن أبی لیلى و هؤلاء یقرعون المسائل و یقولون هذا قیاس قول

[ 405 ]

علیّ علیه السّلام و یترجمون الأبواب بذلك ، و أمّا أهل البصرة و فقهاؤهم الحسن و ابن سیرین و كلاهما كانا یأخذان عمّن أخذ عن علیّ علیه السّلام ، و ابن سیرین یفصح بأنه أخذ عن الكوفیّین ، و عن عبیدة بن السّمانى و هو أخصّ النّاس بعلیّ علیه السّلام ، و أما أهل مكّة فأخذوا عن ابن عباس و عن علیّ علیه السّلام و قد أخذ عبد اللّه معظم علمه عنه علیه السّلام و امّا أهل المدینة فعنه علیه السّلام أخذوا ، و قد صنّف الشّافعی كتابا مفردا فی الدّلالة على اتّباع أهل المدینة لعلیّ علیه السّلام و عبد اللّه ، و قال محمّد بن الحسن الفقیه لو لا علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ما علمنا حكم أهل البغى .

و أمّا علم المناظرة ففی الأخبار أنّ أوّل من سنّ دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحقّ علیّ علیه السّلام ، و قد ناظره الملاحدة و الزّنادقة فی متناقضات القرآن فأجاب لهم بأجوبة متینة ، و أجاب مشكلات مسائل الجاثلیق حتّى أسلم ، و قال علیه السّلام لرأس الجالوت لما قال له : لم تلبثوا بعد نبیّكم إلاّ ثلاثین سنة حتّى ضرب بعضكم وجه بعض بالسّیف ، فقال علیه السّلام : و أنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتّى قلتم لموسى علیه السّلام : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، روى أبو بكر بن مردویه فی كتابه عن سفیان أنّه قال ما حاجّ علیّ علیه السّلام أحدا إلاّ حجّه 1 أقول : و یشهد بذلك الرّجوع إلى احتجاجاته المرویة فی كتاب الاحتجاج لأحمد بن أبیطالب الطبرسی و فی مجلّد احتجاجات الأئمة علیه السّلام و مجلّد الفتن و المحن من البحار للمحدّث العلامة المجلسی ( ره ) .

و أمّا القضاء و الفصل بین الخصوم فیدل على سبقه علیه السّلام فیه على الكلّ شهادة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله فی حقه و قوله : أقضاكم علیّ ، و یفصح عنه ما أخبر به عن نفسه فیما رویناه عنه قریبا من قوله لو ثنیت لی الوسادة ثم اجلست علیها لحكمت بین أهل التوراة بتوراتهم الحدیث ، و من قوله علیه السّلام الآتی فی الكلام المأة و التاسع عشر : و عندنا أهل البیت أبواب الحكم و ضیاء الأمر ، و یدلّ علیه قضایاه علیه السّلام فی الوقایع الاتفاقیّة بما

-----------
( 1 ) اى غلبه ، منه

[ 406 ]

یحتار فی أكثرها العقول و سیأتی شطر منها فی شرح هذه الخطبة و غیرها إنشاء اللّه تعالى و رجوع الصّحابة إلیه علیه السّلام فیها مأثور مسطور ، و قول عمر فی مواطن كثیرة :

لو لا علیّ لهلك عمر ، معروف مشهور .

و أمّا علم الفصاحة و البلاغة فهو بارعه و حائز قصب السّبق فی مضماره حتى قیل فی وصفه : إنّ كلامه علیه السّلام فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق ، و قد تقدم من الرّضی فی دیباجة المتن وصفه بأنّه مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه ظهر مكنونها و عنه اخذت قوانینها ، و یشهد بذلك خطبته البارعة المدونة فی هذا الكتاب و سنشیر إلى بعض مزایا كلامه علیه السّلام فی تضاعیف الشّرح إنشاء اللّه تعالى ، و قد تقدم فی دیباجة الشّرح الاشارة إلى بعضها على ما ساعد المجال قال ابن نباتة : حفظت من كلامه علیه السّلام ألف خطبة ففاضت ثمّ فاضت .

و أمّا علم النّجوم فیدل على براعته علیه السّلام فیه ما یأتی منه فی الكلام الثامن و السّبعین و شرحه إنشاء اللّه تعالى من الأحكام النّجومیة العجیبة لم یهتد إلیها المنجمون .

و أمّا علم النّحو و الأدبیّة فقد اتّفق العلماء على أنّه علیه السّلام هو واضعه و مخترعه ، قال أبو القاسم الزّجاجی فی محكی كلامه عن أمالیه : حدثنا أبو جعفر محمّد بن رستم الطبری ، حدثنا أبو الحاتم السجستانیّ حدثنا یعقوب بن إسحاق الحضرمی حدثنا سعید بن مسلم الباهلی حدّثنا أبی عن جدی عن أبی الأسود الدّئلی ،

قال : دخلت على علیّ بن أبیطالب علیه السّلام فرأیته متفكرا فقلت له : فیم تفكریا أمیر المؤمنین ؟

قال علیه السّلام إنّی سمعت ببلدكم هذا لحنا فأردت أن أصنع كتابا فی اصول العربیّة ،

فقلت : إن فعلت هذا أحییتنا و بقیت فینا هذه اللّغة ، ثمّ أتیته بعد ثلاث فألقى إلىّ صحیفة فیها : بسم اللّه الرّحمن الرّحیم الكلام اسم و فعل و حرف ، فالاسم ما انبأ عن المسمّى ، و الفعل ما انبأ عن حركة المسمّى و الحرف ما انبأ عن معنى لیس باسم و لا فعل ، ثمّ قال علیه السّلام لی تتبعه و زد فیه ما وقع لك ، و اعلم یا أبا الأسود أنّ الأشیاء ثلاثة : ظاهر و مضمر و شی‏ء لیس بظاهر و لا مضمر و إنّما تتفاضل العلماء فیما لیس

[ 407 ]

بظاهر و لا مضمر قال أبو الأسود ، فجمعت منه اشیاء و عرضتها علیه علیه السّلام ، فكان من ذلك حروف النّصب فذكرت منها إنّ و أنّ و لیت و لعل و كأنّ و لم أذكر لكنّ فقال علیه السّلام : لم تركتها : فقلت : لم أحسبها منها ، فقال علیه السّلام : بلى هی منها فزدها فیها انتهى .

و أمّا علم الحساب فیدل على وفور علمه علیه السّلام فیه ما رواه فی المناقب عن ابن أبی لیلى أنّ رجلین تغدّیا فی سفر و مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة و واكلها ثالث فأعطاهما ثمانیة دراهم عوضا فاختصما و ارتفعا إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال هذا أمر فیه دنائة و الخصومة فیه غیر جمیلة و الصّلح فیه أحسن ، فأبى صاحب الثّلاثة الاّ مرّ القضاء فقال علیه السّلام : إذا كنت لا ترضى إلاّ بمرّ القضاء فانّ لك واحدة من ثمانیة و لصاحبك سبعة ألیس كان لك ثلاثة ارغفة و لصاحبك خمسة ؟ قال : بلى قال : فهذه أربعة و عشرون ثلثا اكلت منها و الضّیف ثمانیة فلما أعطاكما الثّمانیة الدراهم كان لصاحبك سبعة و لك واحدة ، و یأتی روایة هذه القضیّة بطریق آخر فی تضاعیف الشّرح فی موقعه بأبسط وجه إنشاء اللّه تعالى .

و أمّا علم الكیمیا فهو أكثرهم حظا منه ، قال فی المناقب و قد سئل عن الصّنعة فقال علیه السّلام : هی اخت النّبوة و عصمة المروة و النّاس یتكلمون فیها بالظاهر و انا أعلم ظاهرها و باطنها ، ما هی و اللّه إلاّ ماء جامد و هواء راكد و نار جائلة و أرض سائلة ، قال : و سئل فی أثناء خطبته هی الكیمیا یكون فقال علیه السّلام : كان و هو كائن و سیكون ، فقیل من أیّ شی‏ء هو ؟ فقال علیه السّلام : من الزیبق الرّجراج و الاسرب و الزّاج و الحدید المزعفر و زیخار النحاس الاخضر الحور « الحبور خ » الا توقف على عابرهن ، فقیل فهمنا لا یبلغ إلى ذلك فقال علیه السّلام اجعلوا البعض أرضا و اجعلوا البعض ماء و افلحوا الأرض بالماء و قدتم فقیل زدنا یا أمیر المؤمنین ، فقال علیه السّلام لا زیادة علیه فانّ الحكماء القدماء ما زادوا علیه كیمیا « كیماظ » یتلاعب به النّاس .

و أمّا زهده و طلاقه للدّنیا و رغبته بالكلیّة عنها

فهو من المتواترات القطعیّة أظهر و أبهر من الشّمس فی رابعة النّهار ، و یفصح عن ذلك و یبیّن عنه و تأتیك من سبإ

[ 408 ]

بنبإ یقین الخطب و الكلمات المدونة عنه فى هذا الكتاب و غیره المتضمنة لزهده علیه سلام اللّه ربّ العالمین ملأ السماوات و الأرضین و قد أقسم فیما یأتى من كلماته القصار بالقسم البارّ و قال : و اللّه لدنیاكم هذه أهون فى عینى من عراق 1 خنزیر فى ید مجذوم ، و قال فى الكلام المأتین و الثّانى و العشرین : و إنّ دنیاكم عندى لأهون من ورقة فى فم جرادة تقضمها ، ما لعلیّ و لنعیم یفنى و لذة لا تبقى .

و فى المناقب المعروفون من الصّحابة بالورع علیّ و أبو بكر و عمرو بن مسعود و أبوذر و سلمان و مقداد و عثمان بن مظعون و ابن عمر ، و معلوم أنّ أبابكر توفى و علیه بیت مال المسلمین نیف و أربعون ألف درهم ، و عمر مات و علیه نیف و ثمانون ألف درهم ، و عثمان مات و علیه ما لا یحصى كثرة ، و علیّ مات و ما ترك إلا سبعمأة درهم فضلا عن عطائه أعدّها لخادم .

امالى الطوسی فی حدیث عمّار یا علیّ إنّ اللّه قد زینك بزینة لم یزین العباد بزینة أحبّ إلى اللّه منها ، زیّنك بالزّهد فی الدنیا و جعلك لا تزرء منها شیئا و لا تزرء منك شیئا ، و وهبك حبّ المساكین فجعلك ترضى بهم أتباعا و یرضون بك إماما .

اللّؤلوئیات قال عمر بن عبد العزیز : ما علمنا أحدا كان فی هذه الامة أزهد من علیّ بن ابیطالب علیه السّلام بعد النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله ، و یروى أنه كان علیه وقت لا یكون عنده ثلاثة دراهم یشترى بها إزارا و ما یحتاج إلیه ثمّ یقسم كلّ ما فی بیت المال على النّاس ثمّ یصلّی فیه و یقول : الحمد للّه الذی أخرجنی منه كما دخلته ، و اتی إلیه بمال فكوم كومة من ذهب و كومة من فضّة و قال یا صفرآء اصفری یا بیضاء ابیضی و غرّی غیری ،

هذا خباى « جناى خ » و خیاره فیه
و كلّ جان یده إلى فیه

الأشعث العبد قال : رأیت علیّا علیه السّلام اغتسل فی الفرات یوم جمعة ثم ابتاع قمیصا كرابیس بثلاثة دراهم فصلّى بالنّاس الجمعة و ما خیط جربانه بعد ، و فی فضائل أحمد راى على علیّ علیه السّلام إزار غلیظ اشتراه بخمسة دراهم ، و رای علیه إزار مرقوع فقیل له فی ذلك فقال علیه السّلام یقتدی به

-----------
( 1 ) جمع عرق و هو العظم الذی نحت عنه اللحم ق

[ 409 ]

المؤمنون و یخشع له القلب و تذل به النّفس و یقصد به المتابع ، مسند أحمد و كان كمّه لا یجاوز أصابعه و یقول لیس للكمین على الیدین فضل ، و نظر إلى فقیر انخرق كمّ ثوبه فخرق كمّ قمیصه و ألقاه إلیه ، مسند الموصلی الشّعبی عن الحارثی عن علیّ علیه السّلام قال : ما كان لی لیلة اهدى لی فاطمة شی‏ء ینام علیه إلا جلد كبش ، و اشترى ثوبا فأعجبه فتصدق به .

و أمّا العبادة و صالح الأعمال

فقد علم إجمالا بما قدّمناه فی كونه أكثر ثوابا و أقول مضافا إلى ما سبق : إنّه علیه السّلام قد كان بالغا فیها غایتها ، و كفى به شهیدا أنّه كان یؤخذ النّشاب من جسده عند الصّلاة و هو غیر شاعر له لاستغراقه فی شهود جمال الحق و فنائه فی اللّه و انقطاعه لكلیّته عمّن سواه ، و كان السّجاد علیّ بن الحسین علیهما السّلام یصلی فی الیوم و اللیلة ألف ركعة ثم یأخذ صحف عبادات أمیر المؤمنین علیه السّلام و ینظر ما فیها سیرا ، ثم یتركها من یده كالمتضجر المتأسّف على تقصیر نفسه فی العبادة ، و یقول : من یقدر على عبادة علیّ بن أبی طالب علیه السّلام ، و فیه نزل قوله تعالى :

« الَّذینَ تَریهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً یَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سیماهُمْ فی وُجُوهِهمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » .

روى ابن شهر آشوب فی المناقب عن النّیسابوری فی روضة الواعظین أنّه قال عروة بن الزّبیر : سمع بعض التّابعین أنس بن مالك یقول : نزلت فی علیّ بن أبیطالب علیه السّلام :

« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّیْلِ ساجِداً وَ قائِماً یَحْذَرُ الْآخِرَةِ وَ یَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه‏ » الآیة .

قال الرّجل : فأتیت علیّا علیه السّلام وقت المغرب فوجدته یصلّی و یقرء القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثمّ جدد وضوءه و خرج إلى المسجد و صلّى بالنّاس صلاة الفجر ، ثم

[ 410 ]

قعد فی التّعقیب إلى أن طلعت الشّمس ، ثم قصده النّاس فجعل یقضی بینهم إلى أن قام إلى صلاة الظهر فجدّد الوضوء ثم صلى بأصحابه الظهر ، ثم قعد فی التّعقیب إلى أن صلى بهم العصر ، ثم كان یحكم بین النّاس و یفتیهم إلى أن غابت الشّمس ، و فیه عن الباقر علیه السّلام فی قوله تعالى :

« إِلاَّ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحات » قال : ذاك أمیر المؤمنین علیه السّلام و شیعته « فَلَهُمْ أَجْرٌ غَیْرُ مَمْنُونٍ » و فیه عن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن عن آبائه علیهم السّلام و سدى عن أبی مالك عن ابن عباس و محمّد بن علی الباقر علیه السّلام فی قوله تعالى :

« وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَیراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » و اللّه لهو علیّ بن أبیطالب علیه السّلام .

قال بعض السادات

مفرق الاحزاب ضرّاب الطلى
مكسّر الاصنام كشاف الغمم

الزّاهد العابد فی محرابه
السّاجد الرّاكع فی جنح الظلم

صام هجیرا و على سائله
جاد بافطار الصّیام ثمّ نم

و قال العبدى

و كم غمرة للموت للّه خاضها
و لجة بحر فی الحكوم اقامها

و كم لیلة لیلا و للّه قامها
و كم صبحة مسجورة الحرّ صامها

و فیه أیضا عن عروة الزّبیر قال تذاكرنا صالح الاعمال فقال ابو الدرداء اعبد النّاس علیّ بن ابیطالب علیه السّلام سمعته قائلا بصوت حزین و نغمة شجیّة فی موضع خال الهى كم من موبقة حملتها « حلمتها خ » عنی فقابلتها بنعمتك و كم من جریرة تكرمت علىّ بكشفها بكرمك الهى إن طال فی عصیانك عمرى و عظم فی الصحف ذنبى فما انا مؤمّل غیر غفرانك و لا انا براج غیر رضوانك ثمّ ركع ركعات فاخذ فی الدّعاء و البكاء فمن

-----------
( 1 ) الظاهر انه نم مخفف نام و فى ق ثمه بالثاء اصلحه و جمعه . منه ره

[ 411 ]

مناجاته : الهى افكر فی عفوك فتهون علىّ خطیئتى ثمّ اذكر العظیم من اخذك فیعظم علىّ بلیتی ثم قال آه ان انا قرئت فی الصحف سیئة انا ناسیها و انت محصیها فتقول خذوه فیاله من مأخوذ لا تنجیه عشیرته و لا تنفعه قبیلته یرحمه البلاء اذا اذن فیه بالنداء آه من نار تنضج الاكباد و الكلى آه من نار لواعة للشواء آه من غمرة من لهبات لظى ثمّ أنعم 1 فی البكاء فلم اسمع له حسا فقلت غلب علیه النوم اوقظه لصلاة الفجر فاتیته فان هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم یتحرك فقلت انا للّه و انا الیه راجعون مات و اللّه علیّ بن ابیطالب علیه السّلام قال فأتیت منزله مبادرا انعاه الیهم فقالت فاطمة علیها السّلام ما كان من شأنه ؟ فاخبرتها فقالت هی و اللّه الغشیة التی تاخذه من خشیة اللّه تعالى ، ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق و نظر الىّ و انا ابكى فقال : مم بكائك یا ابا الدرداء ؟ فكیف و لو رأیتنی و دعی بی إلى الحساب و ایقن اهل الجرائم بالعذاب و احوشتنى 2 ملائكة غلاظ و زبانیة فظاظ فوقفت بین یدى ملك الجبار قد أسلمتنى الاحبّاء و رحمنى اهل الدّنیا اشدّ رحمة لى بین یدى من لا یخفى علیه خافیة .

و منها الشجاعة

و لقد كان أشجع النّاس و أنسى شجاعة من كان قبله و محا اسم من كان یأتى بعده و تعجّبت الملائكة من حملانه ، و فیه قال النّبى صلّى اللّه علیه و آله لما خرج لقتال عمرو بن عبدود : برز الایمان كله إلى الشّرك كله ، فلما قتله قال صلّى اللّه علیه و آله له :

ابشر یا علی فلو وزن عملك الیوم بعمل امّتى لرجح عملك بعملهم ، رواه فى المناقب لأحمد بن حنبل و النسائى عن ابن مسعود ، و أنزل اللّه تعالى .

« وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنینَ الْقِتالَ » بعلیّ الآیة ، كما عن مصحف ابن مسعود ،

قال ربیعة السّعدی : أتیت حذیفة الیمان فقلت یا أبا عبد اللّه : إنا لنتحدث عن علیّ و مناقبه فیقول أهل البصرة : إنكم لتفرّطون فى علیّ فهل تحدثنى بحدیث ؟ فقال حذیفة و الذی نفسى بیده لو وضع جمیع أعمال امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله فى كفّة المیزان منذ بعث اللّه

-----------
( 1 ) انعم فى البكاء اى بالغ و الحس بالكسر الصوت

-----------
( 2 ) احوش الصید جائه من حوالیه لیصرفه الى الحیاز

[ 412 ]

محمّدا إلى یوم القیامة و وضع عمل علیّ علیه السّلام فى الكفّة الاخرى لرجح عمل علیّ على جمیع أعمالهم ، فقال ربیعة هذا الذی لا یقام له و لا یقوم ، فقال حذیفة : یا لكع و كیف لا یحمل و إن كان أبو بكر و عمر و حذیفة و جمیع أصحاب النّبی صلّى اللّه علیه و آله یوم عمرو بن عبدود و قد دعا إلى المبارزة فأحجم النّاس كلهم ما خلا علیّا ، فانّه نزل إلیه فقتله و الذی نفس حذیفة بیده لعمله ذلك الیوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمّد إلى یوم القیامة .

قال الشّارح المعتزلی : و كانت العرب تفتخر بوقوفها فى الحرب فى مقابلته ،

فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنّه علیه السّلام قتلهم أظهر و أكثر قالت اخت عمرو بن عبدود ترثیه

لو كان قاتل عمر و غیر قاتله
بكیته ابدا ما دمت فى البلد

لكنّ قاتله من لا نظیر له
و كان یدعى ابوه بیضة البلد

و فى غزاة احد انهزم المسلمون و خشى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و ضربه المشركون بالسیوف و الرّماح و علیّ یدافع عنه فنظر إلیه النّبی صلّى اللّه علیه و آله بعد إفاقته من غشیته و قال صلّى اللّه علیه و آله : ما فعل المسلمون ؟ فقال : نقضوا العهد و ولّوا الدّبر ، فقال : اكفنی أمر هؤلاء فكشفهم عنه و صاح صایح بالمدینة قتل رسول اللّه ، فانهلعت القلوب و نزل جبرئیل قائلا لا سیف الا ذو الفقار و لا فتى إلا علیّ ، و قال للنّبی صلّى اللّه علیه و آله یا رسول اللّه لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة علیّ لك بنفسه ، قال النّبی صلّى اللّه علیه و آله ما یمنعه عن ذلك و هو منی و أنا منه ، إلى غیر ذلك ممّا لا یحكیه قلم و لا یضبطه رقم ، و ستطلع على فتوحاته و مجاهداته تفصیلا فی مواقعها إنشاء اللّه ، كما ستطلع على سایر مكارم أخلاقه و محاسن خصاله على حسب الاستطاعة و التمكن فی مقاماته المناسبة ، و لو أردنا شرح معشار فضایله و خصایصه لاحتجنا إلى افراد كتاب یماثل حجم هذا الكتاب بل یزید . قال الجاحظ فی محكی كلامه و نعم ما قال حالكونه من أعظم النّاس عداوة لأمیر المؤمنین علیه السّلام : صدق علیّ علیه السّلام فی قوله : نحن أهل البیت لا یقاس بنا أحد كیف

[ 413 ]


Cialis canada
جمعه 17 فروردین 1397 05:54 ب.ظ

You have made the point!
we like it cialis price cialis prezzo al pubblico precios de cialis generico acquistare cialis internet we like it cialis price import cialis buy cialis uk no prescription cialis 5mg cialis prezzo al pubblico 5 mg cialis coupon printable
CialisUsado
یکشنبه 27 اسفند 1396 08:45 ب.ظ

Reliable facts. Thanks a lot.
cialis tablets for sale cialis coupon india cialis 100mg cost generic cialis cialis uk cialis price in bangalore cialis super acti female cialis no prescription tarif cialis france calis
What is the Ilizarov method?
دوشنبه 16 مرداد 1396 07:53 ب.ظ
You made some decent points there. I looked on the
net to learn more about the issue and found most individuals will go along with your views on this site.
Glenna
پنجشنبه 21 اردیبهشت 1396 11:06 ب.ظ
great issues altogether, you just received a new reader.
What could you recommend about your publish that you simply made some days in the past?
Any positive?
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر