تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 25 ]

و المغیرة بن شعبة و اسید بن حصین و بشیر بن سعد و سایر النّاس حول أبى بكر علیهم السلاح .

قال : قلت لسلمان : أدخلوا على فاطمة بغیر إذن ؟ قال : ای و اللّه ما علیها خمار فنادت وا أبتاه و الرسول اللّه یا أبتاه لبئس ما خلفك أبو بكر و عمر و عیناك لم تنفقیا فی قبرك تنادى بأعلى صوتها ، فلقد رأیت أبا بكر و من حوله یبكون و ینتحبون و ما فیهم إلاّ باك غیر عمر و خالد بن الولید و المغیرة بن شعبة و عمر یقول : إنّا لسنا من النّسآء و رأیهنّ فی شی‏ء .

قال فانتهوا به إلى أبی بكر و هو یقول : أما و اللّه لو وقع سیفی فی یدی لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا و اللّه لم ألم نفسی فی جهادكم لو كنت استمكنت من الأربعین لفرقت جماعتكم و لكن لعن اللّه أقواما بایعونی ثمّ خذلونی و قد كان قنفذ لعنه اللّه حین ضرب فاطمة بالسّوط حین حالت بینه و بین زوجها أرسل إلیه عمر إن حالت بینك و بینه فاطمة فاضربها ، فأجأها قنفذ لعنه اللّه إلى عضادة باب بیتها و دفعها فكسر لها ضلعا من جنبها و ألقت جنینا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلوات اللّه علیها من ذلك شهیدة .

قال : فلما انتهى بعلیّ إلى أبی بكر انتهره عمر و قال له : بایع ، فقال له علیّ علیه السّلام إن أنا لم ابایع فما أنتم صانعون ؟ قالوا نقتلك ذلا و صغارا ، فقال : إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسول اللّه ، فقال أبو بكر : أمّا عبد اللّه فنعم ، و أمّا أخو رسول اللّه فما نعرفك « نقر لك خ » بهذا ، قال علیه السّلام : أتجحد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم آخا بینی و بینه ؟ قال :

نعم ، فأعاد ذلك علیه ثلاث مرات .

ثمّ أقبل علیهم علیّ علیه السّلام ، فقال : یا معاشر المسلمین و المهاجرین و الأنصار انشدكم اللّه أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول یوم غدیر خمّ : كذا و كذا و فی غزوة تبوك كذا و كذا فلم یدع شیئا قال « قاله فیه خ » له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علانیة للعامة إلاّ ذكرهم إیّاه « إیاها خ » قالوا : اللّهمّ نعم : فلمّا أن تخوف أن ینصره النّاس و أن یمنعوه منه بادرهم ، فقال له : كلما قلت حقّ قد سمعناه بآذاننا و عرفناه و وعته قلوبنا و لكن سمعت

[ 26 ]

رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول بعد هذا : إنّا اهل بیت اصطفانا اللّه تعالى و اختار لنا الآخرة على الدّنیا فانّ اللّه لم یكن لیجمع لنا أهل البیت النّبوة و الخلافة ، فقال علیّ علیه السّلام :

هل أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم شهد هذا معك ؟ فقال عمر : صدق خلیفة رسول اللّه قد سمعته منه كما قال .

قال : و قال أبو عبیدة و سالم مولى أبى حذیفة و معاذ بن جبل : قد سمعنا من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال علی علیه السّلام لقد وفیتم بصحیفتكم الملعونة التی تعاهدتم « قد تعاقدتم خ » علیها فی الكعبة إن قتل اللّه محمّدا أو مات لتزوون 1 هذا الأمر عنّا أهل البیت ،

فقال أبو بكر : فما علمك بذلك اطلعناك علیها ، فقال علیّ علیه السّلام یا زبیر و أنت یا سلمان و أنت یا أباذر و أنت یا مقداد أسألكم باللّه و بالاسلام أسمعتم رسول اللّه یقول ذلك و أنتم تسمعون إنّ فلانا و فلانا حتّى عدّ هؤلاء الاربعة « الخمسة » قد كتبوا بینهم كتابا و تعاهدوا فیه و تعاقدوا ایمانا على ما أنت قتلت أو متّ أن یتظاهروا علیك و أن یزووا عنك هذا الأمر یا علیّ ؟ فقلت : بأبی أنت یا رسول اللّه فما تأمرنی إذا كان ذلك ، فقال إن وجدت علیهم أعوانا فجاهدهم و نابذهم ، و إن لم تجد أعوانا فبایع و احقن دمك .

فقال علیه السّلام : أما و الله لو أنّ اولئك الأربعین رجلا الذین بایعونی و فوالی لجاهدتكم فی الله ، فقال عمر : أما و اللّه لا ینالها أحد من أعقابكم إلى یوم القیامة ثمّ نادى علی علیه السّلام قبل أن یبایع و الحبل فی عنقه :

« یَابْنَ أُمِّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونی وَ كادُوا یَقْتُلُونَنی » ثمّ تناول ید أبی بكر فبایع ، و قیل للزّبیر : بایع فأبى فوثب إلیه عمر و خالد بن الولید و المغیرة بن شعبة و اناس معهم فانتزعوا سیفه فضربوا به الأرض حتّى كسروه ثم لبّبوه 2 فقال الزّبیر و عمر على صدره : یابن صهّاك أما و الله لو أنّ سیفی فی یدی لحدت 3

-----------
( 1 ) زواه زیا و زویا نحاه ، ق

-----------
( 2 ) لببه تلبیبا جمع ثیابه عند نحره فی الخصومة ثم جره ، ق .

-----------
( 3 ) حاد عنه مال : ق .

[ 27 ]

عنّی ثمّ بایع .

قال سلمان ثمّ أخذونی فوجؤوا عنقی حتّى تركوه كالسّلعة ثمّ أخذ و ایدى فبایعت مكرها ، ثمّ بایع أبوذر و المقداد مكرهین و ما من أحد بایع مكرها غیر علیّ و أربعتنا و لم یكن أحد منّا أشدّ قولا من الزّبیر ، فانّه لما بایع قال : یابن صهّاك أما و الله لو لا هؤلاء الطغاة الذین اعانوك لما كانت تقدم علىّ و معی سیفی لما اعرف من جنبك و لو مك ، و لكن وجدت طغاة تقوى بهم و تصول بهم ، فغضب عمر فقال : أتذكر صهّاك ؟ فقال : و من صهّاك و من « ما خ » یمنعنى من ذكرها و قد كانت صهّاك زانیة و تنكر ذلك أو لیس كانت أمة لجدّی عبد المطلب فزنى بها جدّك نفیل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدّك بعد ما ولدته و أنّه لعبد جدی ولد زنا ، فأصلح أبوبكر بینهما و كفّ كلّ واحد منهما عن صاحبه .

قال سلیم : فقلت لسلمان : فبایعت أبا بكر و لم تقل شیئا ؟ قال : بلى قد قلت بعد ما بایعت : تبّالكم سایر الدّهر لو تدرون ما صنعتم بأنفسكم أصبتم و أخطأتم أصبتم سنّة الأولین « من كان قبلكم من الفرقة و الاختلاف خ » و أخطأتم سنّة نبیّكم حین أخرجتموها من معدنها و أهلها فقال عمر : أمّا إذا قد بایعت یا سلمان فقل ما شئت و افعل ما بدالك و لیقل صاحبك ما بداله ، قال سلمان : قلت إنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : إنّ علیك و على صاحبك الذی بایعته مثل ذنوب امته إلى یوم القیامة و مثل عذابهم جمیعا ، فقال عمر قل ما شئت ألیس قد بایعت و لم یقر اللّه عینك بأن یلبسها صاحبك ،

فقلت اشهد أنّی قرأت فی بعض كتب اللّه إنّك باسمك و صفتك باب من أبواب جهنم ،

فقال : قل ما شئت ألیس قد أزالها اللّه عن أهل البیت الذین اتّخذتموهم أربابا ؟

فقلت : إنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول و قد سألته عن هذه الآیة :

« فَیَوْمَئِذٍ لا یُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ وَ لا یُوثِقُ وِثاقَهُ أَحَدٌ » فأخبرنی بأنّك أنت هو ، فقال لی : عمرة اسكت أسكت اللّه نأمتك 1 أیّها العبد ابن

-----------
( 1 ) النأمة النغمة او الصوت و اسكن اللّه نأمته و یقال نأمته مشددة اماته ، ق .

[ 28 ]

اللّخناء ، فقال لی علیّ علیه السّلام : اسكت یا سلمان فو اللّه لو لم یأمرنی علیّ بالسّكوت لخبرته بكلّ شی‏ء نزل فیه و كلّ شی‏ء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فیه و فی صاحبه ، فلمّا رآنی عمر قد سكّت قال لی : إنّك له لمطیع مسلّم فلمّا أن بایع أبوذر و المقداد و لم یقولا شیئا قال عمر : ألا كففت كما كفّ صاحباك و اللّه ما أنت أشدّ حبّا بأهل هذا البیت منهما و لا أشدّ تعظیما لحقّهم منهما و قد كفّا كما ترى و قد بایعا .

فقال أبوذر : أفتعیّرنا یا عمر بحبّ آل محمّد علیهم السّلام و تعظیمهم و قد فعل من أبغضهم و افترى علیهم و ظلمهم حقّهم و حمل النّاس على رقابهم و ردّ هذه الامة القهقهرى على أدبارهم ، فقال عمر : آمین لعن اللّه من ظلمهم حقّهم لا و اللّه ما لهم فیها من حقّ و ما هم فیها و عرض النّاس إلاّ سواء ، قال : لم خاصمت الأنصار بحقّها ؟ فقال علیّ علیه السّلام لعمر : یابن صهاك فلیس لنا فیها حقّ و هی لك و لابن آكلة الذّبان ، فقال عمر كفّ یا أبا الحسن إذ قد بایعت : فانّ العامة رضوا بصاحبی و لم یرضوا بك فما ذنبی ،

فقال علی علیه السّلام : لكن اللّه و رسوله لم یرضیا إلاّ بی فابشر أنت و صاحبك و من اتّبعكما و وازر كما بسخط اللّه و عذابه و خزیه و یلك یابن الخطاب لو ترى ما ذا جنیت على نفسك و على صاحبك ؟ فقال أبو بكر یا عمر أما إذا بایع و امنّا شرّه و فتكه و غائلته فدعه یقول ما شآء .

فقال علیّ علیه السّلام : لست قائلا غیر شی‏ء واحد اذكركم باللّه أیّها الأربعة قال لسلمان و الزّبیر و أبی ذر و المقداد ، أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : إن تابوتا من نار فیه اثنى عشر ستّة من الأولین و ستّة من الآخرین فی قعر جهنّم فی جبّ فی تابوت مقفّل على ذلك الجبّ صخرة فاذا أراد اللّه أن یسعر جهنّم كشفت تلك الصّخرة عن ذلك الجبّ فاسعرت جهنّم من وهج ذلك الجبّ و من حرّه ، قال علیّ علیه السّلام فسألت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و أنتم شهود ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أمّا الأوّلون فابن آدم الذی قتل أخاه ، و فرعون ذو الفراعنة ، و الذی حاجّ ابراهیم فی ربّه ، و رجلان من بنی اسرائیل بدّلا كتابهم و غیّر اسنّتهم ، أما أحدهما فهوّد الیهود و الآخر نصّر

[ 29 ]

النصارى ، و عاقر النّاقة ، و قاتل یحیى بن زكرّیا ، و الدّجال فی الآخرین و هؤلاء الأربعة أصحاب الكتاب 1 و جبتهم و طاغوتهم الذی تعاهدوا علیه و تعاقدوا على عداوتك یا أخى و یتظاهرون علیك هذا و هذا حتّى عدّهم و سمّاهم .

قال : فقلنا : صدقت نشهد أنّه قد سمعنا ذلك من رسول اللّه ، فقال عثمان : یا أبا الحسن أما عندك فیّ حدیث ؟ فقال علیّ علیه السّلام : بلى لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یلعنك ثمّ لم یستغفر لك بعد « منذ خ » لعنك ، فغضب عثمان ثمّ قال : مالی و مالك لا تدعنی على حال كنت على عهد النّبی صلّى اللّه علیه و آله و لا بعده ، فقال له علیّ علیه السّلام : فارغم أنفك ثم قال له عثمان لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول إنّ الزّبیر یقتل مرتدا .

قال سلمان : فقال لی علی علیه السّلام فیما بینی و بینه : صدق عثمان ، و ذلك انه یبایعنی بعد قتل عثمان ثم ینكث بیعتی فیقتل مرتدا . قال سلمان : فقال علیّ علیه السّلام إنّ الناس كلّهم ارتد و ابعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله غیر أربعة ، إنّ النّاس صاروا بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بمنزلة هارون و من تبعه و منزلة العجل و من تبعه فعلی علیه السّلام فی شبه هارون ، و عتیق 2 فی شبه العجل ، و عمر فی شبه السّامری . و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : لیجی‏ء قوم من أصحابی من أهل العلیة و المكانة منّی لیمرّوا على الصّراط فاذا رأیتهم و رأونی و عرفتهم و عرفونی اختلجوا دونی فأقول یا ربّ أصحابی أصحابی فیقال : لا تدری ما أحدثوا بعدك إنّهم ارتدّوا على أدبارهم حیث فارقتهم ، فأقول بعدا و سحقا .

و سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : لتركبنّ أمّتی سنّة بنی إسرائیل حذو النعل بالنّعل و القذّة بالقذّة شبرا بشبر باعا بباع و ذراعا بذراع حتّى لو دخلوا جحرا لدخلوا فیه معهم و انّه كتب التّوراة و القرآن ملك واحد فی رقّ واحد و جرت الأمثال و السّنن .

أقول : هذه الرّوایة رواها الطبرسیّ أیضا فی الاحتجاج و المحدّث المجلسی ( ره ) فی المجلّد الثامن من بحار الانوار بنقصان فی الأوّل و زیادة فی الثّانی و تغییر یسیر فی غیر الزّاید و النّاقص ، و كانت نسخة غایة المرام التی عندنا غیر خالیة من الغلط

-----------
( 1 ) اى الصحیفة الملعونة منة .

-----------
( 2 ) و هو ابو بكر ، منه .

[ 30 ]

و التّحریف یسیرا فی متن الرّوایة فاصلحناها من نسختى الاحتجاج و البحار بما رأیناه أصلح و أنسب ، فلو وجدت فیما رویناه شیئا غیر مطابق لما فی الاصل 1 فسرّه ما ذكرناه و لا تحملنّه على التقصیر فی الضّبط و النّقل و اللّه الهادی .

و فی البحار من رجال الكشى عن علیّ بن الحكم عن ابن عمیرة عن أبی بكر الحضرمی قال : قال أبو جعفر علیه السّلام : ارتدّ النّاس إلاّ ثلاثة نفر : سلمان و أبوذر و المقداد ، قال : قلت : فعمار ، قال قد كان حاص 2 حیصة ثم رجع ، ثم قال : إن أردت الذی لم یشكّ و لم یدخله شكّ فالمقداد ، فأمّا سلمان فانّه عرض فی قلبه عارض إنّ عند أمیر المؤمنین علیه السّلام اسم اللّه الأعظم لو تكلّم به لأخذتهم الأرض و هو هكذا فلبّب و وجیت حتّى تركت كالسّلعة ، فمرّ به أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال له ، یا أبا عبد اللّه هذا من ذلك بایع فبایع ، و أمّا أبوذر فأمره أمیر المؤمنین علیه السّلام بالسكوت و لم یكن یأخذه فی اللّه لومة لائم فأبى إلاّ أن یتكلّم فمرّ به عثمان فأمر به ، ثم أناب النّاس بعد و كان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاری و أبو عمرة و شتیرة و كان نواظره سبعة فلم یكن یعرف حقّ أمیر المؤمنین علیه السّلام إلاّ هؤلاء السّبعة .

أقول : أبو ساسان اسمه الحصین بن المنذر بالحاء المهملة المضمومة و الصّاد المهملة ، و أبو عمرة من الأنصار أیضا اسمه ثعلبة بن عمرو ، و شتیرة یقال له سمیر أیضا صاحب رایة علیّ علیه السّلام بصفین و قتل هناك مع اخوته قاله فی الخلاصة .

و من كتاب الاختصاص للمفید باسناده عن عمرو بن ثابت قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لمّا قبض ارتدّ النّاس على أعقابهم كفّارا إلاّ ثلاثة :

سلمان و المقداد و أبوذر الغفاری انّه لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جآء أربعون رجلا إلى علیّ بن أبی طالب علیه السّلام فقالوا : لا و اللّه لا نعطی أحدا طاعة بعدك أبدا ، قال : و لم ؟

قالوا : سمعنا من رسول اللّه فیك یوم غدیر ، قال : و تفعلون ؟ قالوا : نعم ، قال فأتونی

-----------
( 1 ) أی كما فی غایة المرام ، منه .

-----------
( 2 ) فی أكثر النسخ بالمهملتین یقال حاص علیه حیصة اى عدل و حاد و فی بعض النسخ بالجیم و الصاد المهملة بهذا المعنى و فی بعضها بالمعجمتین بهذا المعنى ایضا و قال الفیروز آبادى السلعة بالكسر كالغدة فی الجسد و یفتح و یحرك كعنبة او جراح العنق او غدة فیما حوله فمر به عثمان فامر به ای فتكلم او هو یتكلم فی شانه فامر به فاخرج من المدینة ، بحار الانوار .

[ 31 ]

غدا محلّقین ، قال : فما أتاه إلاّ هؤلاء الثلاثة ، قال : و جائه عمّار بن یاسر بعد الظهر فضرب یده على صدره ثم قال : ما آن لك أن تستیقظ من نومة الغفلة ، ارجعوا فلا حاجة لی فیكم أنتم لم تطیعونی فی حلق الرّؤوس فكیف تطیعونى فی قتال جبال الحدید ، ارجعوا فلا حاجة لی فیكم .

و فی الاحتجاج عن الباقر علیه السّلام انّ عمر بن الخطاب قال لأبی بكر : اكتب الى اسامة ابن زید یقدم علیك فان فی قدومه قطع الشّنعة ، فكتب أبو بكر الیه : من أبی بكر خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى اسامة بن زید ، أمّا بعد ، فانظر إذا أتاك كتابی فأقبل إلیّ أنت و من معك فانّ المسلمین قد اجتمعوا علیّ و ولونی أمرهم ، فلا نتخلّفن فتعصنی و یأتیك منی ما تكره و السّلام .

قال فكتب إلیه اسامة جواب كتابه : من اسامة بن زید عامل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على غزوة الشّام الى أبى بكر بن أبی قحافة ، أمّا بعد فقد أتانی منك كتاب ینقض أوّله آخره ، ذكرت فی أوّله أنك خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و ذكرت فی آخره أنّ المسلمین قد اجتمعوا علیك فولوك أمرهم و رضوابك ، فاعلم أنّی و من معی من جماعة المسلمین فلا و اللّه ما رضینا بك و لا ولیناك أمرنا ، و انظر أن تدفع الحقّ إلى أهله و تخلّیهم و إیّاه فانّهم أحقّ به منك فقد علمت ما كان من قول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی علیّ علیه السّلام یوم الغدیر ، فما طال العهد فتنسى فانظر مركزك و لا تخالف فتعصی اللّه ،

و رسوله و تعصی من استخلفه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علیك و على صاحبك ، و لم یعزلنی حتّى قبض رسول اللّه و انّك و صاحبك رجعتما و عصیتما فأقمتما فی المدینة بغیر اذنی .

قال : فأراد « فهمّ خ » أبو بكر أن یخلعها من عنقه قال : فقال له عمر : لا تفعل قمیص قمّصك اللّه لا تخلعه فتندم و لكن ألحّ علیه بالكتب و مر فلانا و فلانا یكتبون الى اسامة أن لا یفرّق جماعة المسلمین و أن یدخل معهم فیما صنعوا ، قال : فكتب الیه أبو بكر و كتب إلیه ناس من المنافقین : أن ارض بما اجتمعنا علیه و إیّاك أن تشمل المسلمین فتنته فانّهم حدیث عهد بالكفر ، قال : فلمّا وردت الكتب على اسامة انصرف بمن معه

[ 32 ]

حتّى دخل المدینة ، فلما رأى اجتماع الخلق على أبی بكر انطلق إلى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام فقال له : ما هذا ؟ قال له علیّ علیه السّلام : هذا ما ذا ترى ، قال له اسامة : فهل بایعته ؟

فقال : نعم یا اسامة ، فقال : أ طائعا أو كارها ؟ قال : لا بل كارها ، قال : فانطلق اسامة فدخل على أبی بكر و قال له : السّلام علیك یا خلیفة المسلمین ، قال : فردّ علیه أبو بكر ، و قال : السّلام علیك أیّها الأمیر هذا .

و یأتی بعض أخبار هذا الباب من طرق الخاصّة كسایر الأخبار العامة إنشآء اللّه عند شرح الخطب الآتیة و اللّه المستعان و علیه التكلان .

المقدمة الرابعة فی الاشارة الى بعض طرق الخطبة و رفع الاختلاف بینها

فأقول :

اعلم أنّ المستفاد من مضمون هذه الخطبة الشریفة كما هو المستفاد من بعض طرقها الآتیة أیضا أنّه علیه السّلام خطب بها فی أواخر عمره الشریف و ذلك بعد ما انقضى أیّام خلافة المتخلّفین الثلاثة و بعد ما ابتلى به من قتال النّاكثین و القاسطین و المارقین و هذا ممّا لا خفاء فیه ، و أمّا المقام الذی خطب علیه السّلام بها فیه فقد اختلفت فیه الرّوایات .

منها ما هی ساكتة عن تعیین المكان ، مثل ما رواه العلامة الحلّی طاب ثراه فی كتاب كشف الحقّ و نهج الصّدق عن الحسن بن عبد اللّه بن عبد بن مسعود العسكری من أهل السّنة فی كتاب معانی الأخبار باسناده إلى ابن عباس قال :

ذكرت الخلافة عند أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : و اللّه لقد تقمّصها أخویتم و أنّه یعلم إلى آخر ما ذكره الرّضیّ بتغییر یسیر .

و مثلها ما رواه المحدّث المجلسی فی المجلد الثامن من البحار من معانی الأخبار و علل الشّرایع للصّدوق عن ما جیلویه عن عمّه عن البرقی عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : ذكرت الخلافة

[ 33 ]

عند أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام فقال : و اللّه لقد تقمّصها أخو تیم اه ، و من الكتابین أیضا عن الطالقانی عن الجلودی عن أحمد بن عمّار بن خالد عن یحیى بن عبد الحمید الحمانی عن عیسی بن راشد عن علیّ بن حذیفة عن عكرمة عن ابن عبّاس مثله ، و من أمالى الشّیخ عن الحفّار عن أبی القاسم الدّعبلی عن أبیه عن أخى دعبل عن محمّد بن سلامة الشّامی عن زرارة عن أبی جعفر الباقر عن أبیه عن جدّه علیهم السّلام ، و الباقر ، عن ابن عبّاس قال : ذكرت الخلافة عند أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : و اللّه لقد تقمّصها ابن أبی قحافة ، و ذكر نحوه بأدنى تغییر .

و منها ما هی دالة على أنّه علیه السّلام خطب بها فی منبر مسجد الكوفة و هو ما رواه المحدّث المجلسی طاب ثراه فی المجلد الرّابع عشر من البحار من بعض مؤلفات القدمآء عن القاضی أبی الحسن الطبری عن سعید بن یونس المقدسى عن المبارك عن خالص بن أبى سعید عن وهب الجمال عن عبد المنعم بن سلمة عن وهب الرائدی عن یونس بن میسرة عن الشّیخ المعتمر الرّقى رفعه إلى أبى جعفر میثم التمار ،

قال . كنت بین یدی مولاى أمیر المؤمنین علیه السّلام إذ دخل غلام و جلس فی وسط المسلمین ، فلما فرغ علیه السّلام من الأحكام نهض إلیه الغلام ، و قال یا أبا تراب : أنا إلیك رسول جئتك برسالة تزعزع لها الجبال من رجل حفظ كتاب اللّه من أوله إلى آخره و علم علم القضایا و الأحكام و هو أبلغ منك فی الكلام و أحقّ منك بهذا المقام ، فاستعدّ للجواب و لا تزخرف 1 المقال ، فلاح الغضب فی وجه أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و قال لعمار : اركب جملك و طف فی قبائل الكوفة و قل لهم أجیبوا علیّا لیعرفوا الحقّ من الباطل و الحلال و الحرام و الصّحة و السّقم ، فركب عمّار فما كان إلاّ هنیئة حتّى رأیت العرب كما قال اللّه تعالى :

« إِنْ كانَتْ إِلاّ صَیْحَةً وَاحِدَةً فَإِذاهُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى‏ رَبِّهِمْ یَنْسِلُونَ » فضاق جامع الكوفة و تكاثف النّاس تكاثف الجراد على الزّرع الغضّ 2

-----------
( 1 ) اى لا تكذب المقال ، منه .

-----------
( 2 ) اى الطرى الخضر ، منه .

[ 34 ]

فی أوانه ، فنهض العالم الأردع 1 و البطل الأنزع و رقى فی المنبر و راقى ثم تنحنح فسكت جمیع من فی الجامع ، فقال علیه السّلام : رحم اللّه من سمع فوعى ، أیّها النّاس یزعم أنّه أمیر المؤمنین و اللّه لا یكون الامام إماما حتّى یحیی الموتى أو ینزل من السّمآء مطرا أو یأتی بما یشاكل ذلك ممّا یعجز عنه غیره و فیكم من یعلم أنّى الآیة الباقیة و الكلمة التامّة و الحجّة البالغة و لقد أرسل إلىّ معاویة جاهلا من جاهلیّة العرب عجرف 2 فى مقاله و أنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحنا ، و نسفت 3 الأرض من تحته نسفا ، و خسفتها علیه خسفا إلاّ أنّ احتمال الجاهل صدقة .

ثمّ حمد اللّه و أثنى علیه و صلّى على النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أشار بیده إلى الجوّ فدمدم 4 ، و أقبلت غمامة و علت سحابة و سمعنا منها إذا یقول : السّلام علیك یا أمیر المؤمنین و یا سیّد الوصیّین و یا إمام المتّقین و یا غیاث المستغیثین و یا كنز المساكین و معدن الرّاغبین ، و أشار إلى السّحابة فدنت ، قال میثم : فرأیت الناس كلّهم قد أخذتهم السّكرة ، فرفع رجله و ركب السّحابة ، و قال لعمّار : اركب معی و قل ، بسم اللّه مجریها و مرسیها ، فركب عمّار و غابا عن أعیننا ، فلما كان بعد ساعة أقبلت السّحابة حتّى أظلّت جامع الكوفة ، فاذا مولاى جالس على دكة القضاء و عمّار بین یدیه و النّاس حافّون به ، ثمّ قام و صعد المنبر و أخذ الخطبة المعروفة بالشّقشقیة ، فلما فرغ اضطرب النّاس ، و قالوا فیه أقاویل مختلفة ، فمنهم من زاده اللّه ایمانا و یقینا ، و منهم من زاده كفرا و طغیانا .

قال عمار : و قد طارت بنا السّحابة فی الجوّ فما كانت هنیئة حتّى أشرفنا إلى بلد كبیر حوالیه أشجار و أنهار ، فنزلت بنا السّحابة و إذا نحن فی مدینة كبیرة و النّاس یتكلمون بكلام غیر العربیّة فاجتمعوا علیه و لاذوا به فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم ، ثم قال : یا عمّار اركب ففعلت ما امرنى فادركنا جامع الكوفة ، ثمّ

-----------
( 1 ) الاردع من الرجال من یعجبك حسنه ، منه .

-----------
( 2 ) العجرفة الخرق و قلة المبالاة ، بحار .

-----------
( 3 ) اى قلعت ، م .

-----------
( 4 ) یقال دمدم علیه اى كلمه مغضبا ، بحار .

[ 35 ]

قال علیه السّلام لى یا عمّار ، تعرف البلدة التى كنت فیها ؟ قلت : اللّه اعلم و رسوله و ولیّه قال علیه السّلام : كنّا فی الجزیرة السّابعة من الصّین أخطب كما رأیتنی إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل رسوله إلى كافّة النّاس و علیه أن یدعوهم و بهدی المؤمنین منهم إلى الصّراط المستقیم ، و اشكر ما أولیتك من نعمه ، و اكتم من غیر أهله فانّ اللّه تعالى ألطافا خفیّة فی خلقه لا یعلمها إلاّ هو و من ارتضى من رسول .

ثمّ قالوا : أعطاك اللّه هذه القدرة و أنت تستنهض الناس لقتال معاویة ، فقال علیه السّلام : إنّ اللّه تعبّدهم بمجاهدة الكفار و المنافقین و النّاكثین و القاسطین و المارقین ، و اللّه لو شئت لمددت یدى هذه القصیرة فی أرضكم هذه الطویلة و ضربت بها صدر معاویة بالشّام و أخذت بها من شاربه أو قال من لحیته ، فمدّ یده و ردّها و فیها شعرات كثیرة ، فتعجبوا من ذلك ، ثمّ وصل الخبر بعد مدّة أنّ معاویة سقط من سریره فی الیوم الذی كان علیه السّلام مدّیده و غشى علیه ثمّ أفاق و افتقد من شاربه و لحیته شعرات .

و قد ذكرت الرّوایة بتمامها إذ فیها قرّة عین للشّیعة فهنیئا لهم ثمّ هنیئا بما خصّهم اللّه به من موالاة صاحب المناقب الفاخرة و المعجزات القاهرة .

و منها ما هی مفیدة لكونه علیه السّلام خاطبا بها فی الرّحبة ، مثل ما رواه الطبرسی فی الاحتجاج قال : و روى جماعة من أهل النّقل من طرق مختلفة عن ابن عبّاس قال :

كنت عند أمیر المؤمنین علیه السّلام بالرّحبة فذكرت الخلافة و تقدّم من تقدّم علیه ،

فتنفس الصّعدآء ثم قال : أما و اللّه لقد تقمّصها و ذكر قریبا ممّا رواه الرّضیّ ، و مثله ما رواه فی البحار من إرشاد المفید قال روى جماعة إلى آخر ما ذكره فی الاحتجاج إلاّ أن فیه و تقدیم من تقدّم ، و أم و اللّه بدل أما ، و فی البحار أیضا عن الشّیخ قطب الدّین الرّاوندی قدّس سرّه فی شرحه على نهج البلاغة بهذا السّند ، أخبرنی الشیخ أبو نصر الحسن بن محمّد بن إبراهیم عن الحاجب أبی الوفاء محمّد بن بدیع و الحسین ابن أحمد بن عبد الرّحمن عن الحافظ أبی بكر بن مردویه الاصفهانی عن سلیمان بن أحمد الطبرانی عن أحمد بن علیّ الابار عن إسحاق بن سعید أبی سلمة الدّمشقی عن

[ 36 ]

خلید بن دعلج عن عطاء بن أبی رباح عن ابن عباس قال : كنا مع علیّ علیه السّلام بالرّحبة فجرى ذكر الخلافة و من تقدّم علیه فیها ، فقال : أما و اللّه لقد تقمّصها فلان إلى آخر الخطبة .

هذه جملة ما عثرت علیها من طرق الخطبة و إسنادها و یمكن الجمع بین مختلفها بأن یكون علیه السّلام قد خطب بها تارة بالرّحبة و اخرى بمنبر الكوفة و اللّه العالم . و اذا تمهّد لك هذه المقدمات فلنشرع فی شرح كلامه علیه السّلام بتوفیق من اللّه سبحانه فأقول : و شرحها فی ضمن فصول .

الفصل الاول

أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبی قحافة و إنّه لیعلم أنّ محلّی منها محلّ القطب من الرّحى ، ینحدر منّی السّیل ، و لا یرقى إلیّ الطّیر ، فسدلت دونها ثوبا ، و طویت عنها كشحا ، و طفقت أرتای بین أن أصول بید جذّآء ، أو أصبر على طخیة عمیآء ، یهرم فیها الكبیر ، و یشیب فیها الصّغیر ، و یكدح فیها مؤمن حتّى یلقى فیها ربّه ، فرأیت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت و فی العین قذى ، و فی الحلق شجى ،

أرى تراثی نهبا .

اللغة

یقال قمّصه قمیصا ألبسه فتقمّص هو و ( قحافة ) بضمّ القاف و تخفیف الحاء و ( قطب الرّحى ) مثلّثة و كعنق : الحدیدة التی تدور علیها الرّحى و ( سدل الثّوب ) یسد له أرسله و أرخاه ، و ( الكشح ) ما بین الخاصرة إلى أقصر الاضلاع ،

یقال فلان طوى كشحه أى أعرض مهاجرا ، و ( طفق ) فی كذا أى شرع و أخذ

[ 37 ]

و ( ارتأى ) فی الأمر اذا فكر طلبا للرّأى الأصلح و افتعل من رویة القلب ، و ( الصّولة ) الوثبة و الحملة ، و ( الید الجذّاء ) بالجیم و الذّال المعجمة المقطوعة المكسورة ،

قال فی النّهایة فی حدیث علیّ علیه السّلام أصول بید جذاء كنّى به عن قصور أصحابه و تقاعدهم عن الغزو ، فإنّ الجند للأمیر كالید و یروى بالحاء المهملة و فسّره فی موضعه بالید القصیرة التی لا تمدّ إلى ما یراد ، قال و كأنّها بالجیم أشبه و ( الطخیة ) بالضمّ ، على ما فی أكثر النّسخ أو بالفتح الظلمة أو الغیم و فی القاموس الطخیة الظلمة و یثلّث و ( العمیاء ) تأنیث الأعمى یقال مفازة عمیآء أى لا یهتدى فیها الدّلیل ،

و وصف الطخیة بها إشارة إلى شدّة الظلمة ، و ( هرم ) كفرح أى بلغ أقصى الكبر ،

و ( الشیّب ) بیاض الشّعر ، و ( الكدح ) السّعى و كدح فی العمل كمنع سعى و عمل لنفسه خیرا و شرّا و ( أحجى ) أى أولى و أجدر و أحقّ من قولهم حجى بالمكان إذا أقام و ثبت ذكره فی النّهایة ، و قیل : أى الیق و أقرب بالحجى و هو العقل و ( القذى ) ما یقع فی العین و فی الشّراب أیضا من نتن أو تراب أو وسخ و ( الشجى ) ما اعترض فی الحلق و نشب من عظم و نحوه و ( التراث ) ما یخلّفه الرّجل لورثته و التاء فیه بدل من الواو و ( النهب ) السّلب و الغارة و الغنیمة .

الاعراب

أما حرف تنبیه تدلّ على تحقّق ما بعدها مثل ألا و لكونها مفیدة للتحقیق لا تقع الجملة بعدها الاّ مصدّرة بالقسم قال الشّاعر :

أما و الذى أبكى و أضحك و الذى
أمات و أحیى و الذى أمره الأمر

و الضّمیر فی تقمّصها راجع الى الخلافة المستفادة بقرینة المقام كما فی قوله تعالى :

« حَتّى‏ توارَتْ بِالْحِجاب » اى الشّمس او المصرّح بها كما فی سایر طرق الخطبة على ما تقدم و مثله الضّمایر الثلاثة بعدها ، و جملة و انّه لیعلم اه حالیّة ، و جملة ینحدر آه استینافیّة ، و أو ،

فی قوله أو أصبر بمعنى الواو ، لاقتضآء كلمة بین ذلك ، لأنّ العطف بعدها لا تقع إلاّ بواو الجمع یفال : جلست بین زید و عمرو و لا یقال أو عمرو ، و فی بعض النّسخ و أصبر

[ 38 ]

بالواو ، و كلمةها فی هاتا ، للتنّبیه ، و تا للاشارة إلى المؤنّث اشیر بها إلى الطخیة الموصوفة .

المعنى

( أما و اللّه لقد تقمّصها ) أى لبس الخلافة مثل القمیص ( ابن أبی قحافة ) و الاشارة به إلى أبی بكر و اسمه عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سلام ابن تیم بن مرّة ، و امّه سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب ، و فی بعض الكتب أنّ اسمه فی الجاهلیّة عبد العزّى فغیره النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى عبد اللّه ، قال فی القاموس : اسمه عتیق سمّته به امّه أو لقب له ، و فی التعبیر عنه بهذا اللفظ دون الألقاب المادحة دلالة على الاستخفاف ، كتعبیره عن الثانی فیما سیأتی بابن الخطاب .

و ما تكلّفه قاضی القضاة فی دفع دلالته علیه بأنّه قد كانت العادة فی ذلك الزّمان أن یسمّى أحدهم صاحبه و یكنیه و یضیفه إلى أبیه حتّى كانوا ربّما قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا محمّد ، فلیس فی ذلك دلالة على الاستخفاف و لا على الوضع .

فقد أجاب عنه السیّد ( ره ) فى محكى الشّافى بأنّه لیس ذلك صنع من یرید التّعظیم و التبجیل ، و قد كانت لأبى بكر عندهم من الألقاب الجمیلة ما یقصد إلیه من یرید تعظیمه ، و قوله : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان ینادى باسمه فمعاذ اللّه ما كان ینادى باسمه إلاّ شاكّ أو جاهل من طغام العرب ، و قوله : إنّ ذلك عادة العرب فلا شك أنّ ذلك عادتهم فیمن لا یكون له من الألقاب أفخمها و أعظمها كالصّدیق و نحوه انتهى .

و قال المحدّث المجلسى ( قده ) فی ترجمة أبى بكر : اعلم أنّه لم یكن له نسب شریف و لا حسب منیف ، و كان فی الاسلام خیّاطا و فی الجاهلیّة معلّم الصّبیان و نعم ما قیل :

كفى المرء نقصا أن یقال له
معلّم صبیان و ان كان فاضلا

[ 39 ]

و كان أبوه سیّئ الحال ضعیفا و كان كسبه أكثر من عمره من صید القماری و الدباسى 1 لا یقدر على غیره ، فلمّا عمى و عجز ابنه عن القیام به التجأ إلى عبد اللّه بن جذعان من رؤساء مكة فنصبه ینادی على مائدته كلّ یوم لاحضار الاضیاف و جعل 2 له على ذلك ما یعونه من الطعام ، و ذكر ذلك جماعة منهم الكلبی فی كتاب المثالب على ما أورده فی الصّراط المستقیم ، و لذا قال أبو سفیان لعلیّ علیه السّلام بعد ما غضب الخلافة أرضیتم یا بنی عبد مناف أن یلی علیكم تیمیّ رذل .

و قال أبو قحافة ما رواه ابن حجر فی صواعقه حیث قال : و أخرج الحاكم أنّ أبا قحافة لما سمع بولایة ابنه ، قال : هل رضى بذلك بنو عبد مناف و بنو المغیرة ؟

قالوا : نعم ، قال : اللهمّ لا واضع لما رفعت و لا رافع لما وضعت ، و قالت فاطمة علیها السلام فی بعض كلماتها : إنّه من اعجاز قریش و أذنابها ، و قال بعض الظرفاء : بل من ذوی أذنابها ، و قال صاحب إلزام النّواصب : أجمع النّسابون أنّ أبا قحافة كان جرّا 3 للیهود ، و العجب أنّهم مع ذلك یدّعون أنّ اللّه أغنى النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بمال أبی بكر انتهى .

أقول : و ذكر الشّارح المعتزلی نظیر ما رواه ابن حجر هذا .

و فی الاحتجاج روى أن أبا قحافة كان بالطایف لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بویع لأبی بكر ، فكتب إلى أبیه كتابا عنوانه من خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى أبیه أبی قحافة أمّا بعد فانّ النّاس قد تراضوا بی فانّی الیوم خلیفة اللّه فلو قدمت علینا كان أحسن بك ، قال : فلما قرء أبو قحافة الكتاب قال للرّسول : ما منعكم من علیّ علیه السّلام ؟ قال الرّسول : هو حدث السّن و قد أكثر القتل فی قریش و غیرها و أبو بكر أسنّ منه ، قال أبو قحافة : إن كان الأمر فی ذلك بالسنّ فأنا أحق من أبی بكر ، لقد ظلموا علیّا

-----------
( 1 ) الدبسى بالضم ضرب من الفواخت قیل نسبته الى طیرد بسى و هو الذى لونه بین السواد و الحمرة ، مصباح .

-----------
( 2 ) أقول و ببالى انى رأیت فی بعض السیر انه كان یاخذ كل یوم اربعة دراهم من عبد اللّه بن جذعان اجرة و ینادى على طعامه ، منه .

-----------
( 3 ) اى راعى ابل لهم قال فی القاموس الجران تركب ناقة و تتركها ترعى ، منه .

[ 40 ]

حقّه و قد بایع له النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمرنا ببیعته ثمّ كتب إلیه : من ابی قحافة إلى أبی بكر أمّا بعد ، فقد أتانی كتابك فوجدته كتاب أحمق ینقض بعضه بعضا ، مرّة تقول :

خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و مرّة تقول : خلیفة اللّه ، و مرّة تقول : تراضى بی النّاس ، و هو امر ملتبس فلا تدخلنّ فی أمر یصعب علیك الخروج منه غدا و یكون عقباك منه إلى النّدامة و ملامة النّفس اللوامة لدى الحساب یوم القیامة ، فانّ للامور مداخل و مخارج و أنت تعرف من هو أولى بها منك ، فراقب اللّه كأنّك تراه و لا تدعنّ صاحبها ،

فانّ تركها الیوم أخفّ علیك و أسلم لك .

ثمّ اعلم أنّه لم یتعرّض علیه أحد بسوء النّسب لا من الخاصّة و لا من العامّة حسبما طعنوا فی أنساب أمثاله ، و لعلّ سرّه ما أشار إلیه المحدّث الجزایری فی أنوار النعمانیّة : من أنّ الأئمة علیهم السّلام من نسله و ذلك ، لأنّ أمّ فروة و هی أمّ الصّادق علیه السّلام بنت القاسم بن محمّد بن أبی بكر .

ثمّ إنّه علیه السّلام لمّا ذكر تلبّسه بالخلافة أراد التّنبیه على عدم استحقاقه بذلك اللّباس ، و نبّه على بطلان خلافة المتقمّص بذكر مراتب كماله الدّالة على أفضلیّته المشیرة إلى قبح تفضیل المفضول و العدول عن الأفضل ، فقال : ( و إنّه لیعلم أنّ محلّی منها ) أى من الخلافة ( محلّ القطب من الرّحى ) شبّه علیه السّلام نفسه بالقطب و الخلافة بالرّحى و محلّه من الخلافة بمحلّ القطب من الرّحى ، و الأوّل من قبیل تشبیه المحسوس بالمحسوس ، و الثانی من قبیل تشبیه المعقول بالمحسوس ، و الثّالث من قبیل تشبیه المعقول بالمعقول ، و المقصود أنّ الأثر المطلوب من الرّحى كما لا یحصل إلاّ بالقطب و لولاه لم یحصل لها ثمر قط كذلك الثمرة المطلوبة من الولایة و الخلافة أعنى هدایة الأنام و تبلیغ الأحكام و نظام امور المسلمین و انتظام أمر الدّنیا و الدّین ،

لا تحصل إلاّ بوجوده علیه السّلام فیكون الخلافة دائرة مدار وجوده كما أنّ الرّحى دائرة مدار القطب ، ففیه إشارة إلى عدم إمكان قیام غیره مقامه و إغنائه غناه كما لا یقوم غیر القطب مقامه و لا یغنی عنه .

و بهذا المضمون صرّح علیه السّلام فی بعض كلماته الآتیة ، و هو قوله فی الكلام المأة

[ 41 ]

و الثامن عشر : و إنّما أنا قطب الرّحى تدور علىّ و أنا بمكانی فاذا فارقته استحار مدارها و اضطرب ثقالها ، و منه یظهر أنّ ما ذكره الشّارح المعتزلی من أنّ مراده علیه السّلام بهذا الكلام هو أنّه من الخلافة فی الصّمیم و فی وسطها و بحبوحتها كما أنّ القطب وسط دائرة الرّحى مع كونه خلاف الظاهر لیس على ما ینبغی هذا .

و فی إتیان قوله : و إنّه لیعلم مؤكدا بانّ و اللام ، دلالة على منتهى المبالغة فی الطعن علیه لدلالته على أنّ تقمّصه بالخلافة لم یكن ناشیا عن الجهالة و الغفلة عن مرتبته علیه السّلام حتى یكون جاهلا قاصرا معذورا فیه و معفوا عنه ، بل قد تقمّص بها مع علمه بأنّ مدارها علیه و انتظامها به فیكون تقمّصه بها مع وجود ذلك العلم ظلما فاحشا و غصبا بیّنا .

و یدل على علمه بذلك ما رواه فی الاحتجاج عن عامر الشّعبی عن عروة بن الزّبیر عن الزّبیر بن العوام قال : لمّا قال المنافقون : إنّ أبا بكر تقدّم علیّا و هو یقول أنا أولى بالمكان منه ، قام أبو بكر خطیبا فقال : صبرا على من لیس یؤل إلى دین و لا یحتجب برعایة و لا یرعوى لولایة ، أظهر الایمان ذلة و أسر السّفاق غلّة 1 هؤلاء عصبة الشّیطان و جمع الطغیان ، یزعمون أنّی أقول إنّی أفضل من علیّ و كیف أقول ذلك و مالی سابقته و لا قرابته و لا خصوصیته ، و وحّد اللّه و أنا ملحده و عبد اللّه قبل أن أعبده ، و والى الرّسول و أنا عدوّه ، و سابقنی بساعات لم الحق شأوه 2 و لم أقطع غباره ، إنّ ابن أبی طالب فاز و اللّه من اللّه بمحبة ، و من الرّسول بقربة ، و من الایمان برتبة . لو جهد الأوّلون و الآخرون إلاّ النّبیون لم یبلغوا درجته و لم یسلكوا منهجه .

بذل فی اللّه مهجته و لابن عمّه مودّته ، كاشف الكرب و دامغ 3 الرّیب و قاطع السّبب إلاّ سبب الرّشاد و قامع الشّرك ، و مطهر ما تحت سویداء حبّة النّفاق محنة لهذا العالم ، لحقّ قبل أن یلاحق و برز قبل أن یسابق ، جمع العلم و الحلم

-----------
( 1 ) اى حقدا و الغلل الحقد كالغل بالكسر ، ق .

-----------
( 2 ) الشاو الغایة و الامد ، لغة .

-----------
( 3 ) دمغ فلانا ضرب دماغه ، ق .

[ 42 ]

و الفهم فكان جمیع الخیرات لقلبه كنوزا لا یدّخر منها مثقال ذرّة إلاّ أنفقه فی بابه فمن ذا یؤمّل أن ینال درجته ، و قد جعله اللّه و رسوله للمؤمنین ولیّا و للنّبیّ وصیّا و للخلافة راعیا و بالامامة قائما ، أفیغترّ الجاهل بمقام قمته إذا أقامنی و أطعته إذا أمرنی ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : الحقّ مع علیّ و علیّ مع الحقّ ، من أطاع علیّا رشد و من عصى علیّا فسد ، و من أحبّه سعد ، و من أبغضه شقى ، و اللّه لو لم یحبّ ابن أبی طالب إلاّ لأجل أنّه لم یواقع للّه محرّما و لا عبد من دونه صنما و لحاجة النّاس إلیه بعد نبیهم ، لكان فی ذلك ما « مماخ » یجب ، فكیف لأسباب أقلها موجب و أهونها مرغب ، للرّحم الماسة بالرّسول و العلم بالدقیق و الجلیل و الرّضا بالصبر الجمیل و المواساة فی الكثیر و القلیل و خلال 1 لا یبلغ عدّها و لا یدرك مجدها ودّ المتمنّون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبی طالب ، ألیس هو صاحب الواء الحمد و السّاقی یوم الورود و جامع كلّ كریم و عالم كل علم و الوسیلة إلى اللّه و إلى رسوله .

ثم إنّه علیه السّلام أشار إلى علوّ مقامه و سموّ مكانه بقوله ( ینحدر عنّی السیل ) تشبیها لنفسه بذروة الجبل المرتفع فاستعار له ما هو من أوصاف الجبل و هو السیل المنحدر عنه إلى الغیظان ، و لعلّ المراد بالسّیل المنحدر عنه علیه السّلام هو علومه و حكمه الواصلة إلى العباد و الفیوضات الجاریة منه علیه السّلام على الموادّ القابلة ، و تشبیه العلم بالماء و السّیل من ألطف التشیهات و وجه الشبه هو اشتراكهما فی كون أحدهما سبب حیاة الجسم و الآخر سبب حیاة الرّوح ، و قد ورد مثل ذلك التّشبیه فی الكتاب العزیز قال تعالى :

« قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مآؤُكُمْ 2 غَوْراً فَمَنْ یَأْتیكُمْ بِمآءٍ مَعینٍ » روى علیّ بن إبراهیم القمی ( ره ) فی تفسیره باسناده عن فضالة بن أیوب قال : سئل الرّضا علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ : قل أرأیتم الآیة ، فقال علیه السّلام : ماؤكم أبوابكم أى الأئمة ،

-----------
( 1 ) جمع خلة مثل خصلة وزنا و معنى لغة .

-----------
( 2 ) یعنى ان غاب إمامكم كما فی عدة روایات ، منه .

[ 43 ]

و الأئمة أبواب اللّه بینه و بین خلقه ، فمن یأتیكم بماء معین ، یعنی یأتیكم بعلم الامام ،

و فی تفسیر القمی أیضا فی قوله تعالى :

« و بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَ قَصْرٍ مَشیدٍ » قال : 1 هو مثل جرى لآل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قوله : بئر معطلة ، هو الذی لا یستقى منها و هو الامام الذی قد غاب فلا یقتبس منه العلم إلى وقت الظهور ، و القصر المشید هو المرتفع ،

و هو مثل لأمیر المؤمنین و الأئمة صلوات اللّه علیهم و فضائلهم المنتشرة فی العالمین المشرفة على الدّنیا ثم یشرف على الدنیا ، و هو قوله :

« لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدّینِ كُلِّه‏ » و قال الشّاعر فی ذلك :

بئر معطلة و قصر مشرف
مثل لآل محمّد مستطرف

فالقصر مجدهم الذى لا یرتقى
و البئر علمهم الذى لا ینزف

ثمّ إنّه علیه السّلام ترقى فی الوصف بالعلو و أكّد علوّ شأنه و رفعة مقامه بقوله : ( و لا یرقى إلىّ الطیر ) فانّ مرقى الطیر أعلى من منحد رالسّیل فكیف ما لا یرقى إلیه كأنه قال : انّی لعلوّ منزلتی كمن فی السّمآء التی یستحیل أن یرقى الطیر إلیها قال الشاعر :

مكارم لجّت 2 فی علوّ كانّما
تحاول ثارا عند بعض الكواكب

و لعلّه علیه السّلام أراد بعدم رقى الطیر إلیه عجز طایر الاوهام عن الوصول إلى مقاماته الجلیلة ، و قصور العقول عن الاحاطة بمناقبه الجمیلة من حیث عدم انتهائها بعدّ ،

و عدم وقوفها إلى حدّ ، قال تعالى :

« وَ لَوْ أَنَّ ما فِى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ یَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزیزٌ حَكیمٌ » قال فی الاحتجاج : سأل یحیى بن أكثم أبا الحسن العالم علیه السّلام عن قوله تعالى : سبعة

-----------
( 1 ) هذا من عبارة التفسیر و الفاعل راجع الى الامام ( ع ) منه .

-----------
( 2 ) اى صوتت و اللجة ، بالفتح الصوت منه .

[ 44 ]

أبحر ما نفدت كلمات اللّه ما هی ؟ فقال : هی عین الكبریت و عین الیمین و عین البرهوت و عین الطبریة و حمّة 1 ماسیدان و حمة افریقیة 2 و عین باحوران « بلعوران ،

ناحوران خ » ، و نحن الكلمات التی لا ندرك فضائلنا و لا تستقصى .

ثمّ إنّه علیه السّلام لما أشار إلى اغتصاب الخلافة نبّه على اعراضه عنها و یأسه منها و قال :

( فسدلت ) أى أرخیت و أرسلت ( دونها ثوبا ) و ضربت بینی و بینها حجابا فعل الزّاهد فیها و الراغب عنها ( و طویت عنها كشحا ) 3 و أعرضت عنها و یئست منها مهاجرا ، و قیل : إنّ المراد إنّی أجعت نفسی عنها و لم ألقمها لأنّ من أجاع نفسه فقد طوى كشحه كما أنّ من أكل و أشبع فقد ملاء كشحه ( و ) لما رأیت الخلافة فی ید من لم یكن أهلالها ( طفقت ) أى أخذت و شرعت ( أرتأی ) فی الأمر و أفكّر فی طلب الأصلح و أجیل الفكر فی تدبیر أمر الخلافة و أردّده ( بین ) أمرین احدهما ( أن أصول ) علیهم و أقاتل معهم ( بید جذّاء ) أى مقطوعة مكسورة و المراد حملته علیهم بلا معاون و لا ناصر ، و استعار وصف الجذاء لعدمهما لمشابهة أن قطع الید كما أنّه مستلزم لعدم القدرة على التّصرف بها و الصّیال ، فكذلك عدم المعین و الناصر مستلزم لذلك أیضا فحسنت الاستعارة و ثانیهما الصّبر على معاینة الخلق على شدّة و جهالة و ضلالة و هو المراد بقوله ( أو أصبر على طخیة عمیاء ) أى على ظلمة و التباس من الامور متّصف بالعمى بمعنى أنّه لا یهتدى فیه السّالك إلى سلوك طریق الحقّ بل یأخذ یمینا و شمالا ، و إلى هذه الظلمة اشیرت فی قوله تعالى :

« أَوْ كَظُلُماتٍ فی بَحْرٍ لُجِّىٍّ یَغْشیهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِه مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ یدَهُ لَمْ یَكَدْ یَریها وَ مَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »

-----------
( 1 ) حمة بفتح الحاء و تشدید المیم كل عین فیها ماء حار تنبع یستشفى بها المرضى ، لغة .

-----------
( 2 ) بتخفیف الیاء و تشدیدها من بلاد المغرب مغرب .

-----------
( 3 ) عطف على سبیل التفسیر مثل قوله ضربت بینى و بینها حجابا ، منه .

[ 45 ]

و قد فسرت الظلمات فی الأخبار بخلافات الثلاثة ، ثم أشار علیه السّلام إلى طول مدة هذه الطخیة بأنّه ( یهرم فیها الكبیر ) أى یبلغ أقصى الكبر ( و یشیب فیها الصّغیر ) أى یبیضّ رأسه و یحتمل أن یراد بهما المجاز و التوسع بمعنى أنّ أیام اغتصاب الخلافة لشدّة صعوبتها و كثرة أهوالها یكاد أن یهرم الكبیر فیها و یشیب الصّغیر قال تعالى :

« یَوْماً یَجْعَلُ الْوِلْدانَ شیباً » ( و یكدح فیها مؤمن ) أی یسعى المؤمن المجتهد فی الذّبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف و یكدّ و یقاسی الأحزان و الشدائد ( حتّى ) یموت و ( یلقى ربّه ) ثمّ إنّه علیه السّلام لما ذكر تردّده بین الصّبر و القتال أشار إلى ترجیحه الأوّل على الثانی بقوله :

( فرأیت أن الصّبر على هاتا أحجى ) أى ألیق و أصلح و أجدر ، أو أقرب بالحجا و العقل ، و ذلك لأن ترك الخلق على الضلالة و الجهالة و إبقائهم على الغیّ و الغفلة إنّما یقبح مع الاستطاعة و القدرة و یلزم معهما ردعهم عن الباطل و نهیم عن المنكر و إرجاعهم إلى الصّراط المستقیم و النّهج القویم و لو بالقتال و الصّیال ، و أمّا مع عدم التمكن و القدرة من حیث عدم المعاون و النّاصر فلا یلزم شی‏ء من ذلك ، بل یجب التّحمل و الصّبر حذرا من إلقاء النّفس على الهلاكة و تعریضها على العطب و استیصال آل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم سیّما و أنّ مقصوده علیه السّلام من الخلافة لم یكن إلاّ هدایة الأنام و إعلاء كلمة الإسلام و إثارة الحرب و الجدال إذا كانت موجبة لاضطراب نظام المسلمین ،

بل مؤدّیة إلى رجوع النّاس إلى أعقابهم القهقرى و اضمحلال كلمة الاسلام لغلبة الأعداء فلا یحكم العقل حینئذ إلاّ بالكفّ عن الجهاد و الصّبر على البلاء و التحمل على الاذى كیلا یلزم ضدّ المقصود و لا نقض الغرض ( فصبرت ) و الحال إنّ ( فی العین قذى ) یوجب أذیتها كما یصبر الرّجل الأرمد ( و فی الحلق شجى ) اعترض فیه كما بصبر المكابد للخنق ، و الجملتان كنایتان عن شدّة تأذیه بسبب اغتصاب ما یرى أنّه أولى به من غیره ( أرى تراثی ) و فی بعض الرّوایات تراث محمّد و آله ( نهبا ) أى سلبا و غارة و المراد بتراثه المنهوب المسلوب إمّا فدك الذی خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

[ 46 ]

لابنته من حیث إنّ مال الزّوجة فی حكم مال الزّوج ، و إمّا الخلافة الموروثة منه علیه السّلام لصدق لفظ الارث علیها كصدقه على منصب النّبوة فی قوله تعالى حكایة عن زكریا :

« یَرِثُنی وَ یَرِثُ مِنْ آلِ یَعْقُوبَ » و الأظهر حمله على العموم و اللّه العالم .

الترجمة

آگاه باش بخدا قسم كه پوشید خلافت را مثل پیراهن پسر أبى قحافه و حال آنكه بدرستى آن عالم بود باینكه محل من از خلافت مثل محل قطب است از سنك آسیا ، منحدر مى‏شود و پائین مى‏آید از من سیل علوم و ترقى نمى‏كند بسوى من پرنده بلند پرواز از اوهام و عقول ، پس فرو گذاشتم نزد آن خلافت لباس صبر را ،

و در نور دیدم از آن تهیگاه را ، و شروع كردم بفكر كردن در امر خود میان آنكه حمله كنم بدست بریده و یا اینكه صبر نمایم بر ظلمتى كه متصف است بصفت كورى كه كنایه است از خلافت أهل جلافت ، آنچنان ظلمتى كه بنهایت پیرى میرسد در آن بزرگ‏سال ، و بحال پیرى میرسد در آن خورد سال ، و سعى میكند و بمشقت و رنج میافتد در آن مؤمن تا اینكه میمیرد و ملاقات میكند پروردگار خود را و چون حال بر این منوال بود پس دیدم كه صبر كردن بر این ظلمت و بر خلافت اهل شقاوت الیق و انسب است ، پس صبر نمودم و ترك قتال و جدال كردم و حال آنكه در چشم من غبار و خاشاك بود كه از آن اذیت میكشیدم و در گلوى من استخوان بود كه گلوگیر شده بودم ، و سبب این اذیت و گلوگیرى آن بود كه مى‏دیدم میراث خود را غارت شده و خلافت خود را تاراج گردیده .

[ 47 ]

الفصل الثانى

حتّى مضى الأوّل لسبیله ، فأدلى بها إلى ابن الخطّاب بعده ، ثمّ تمثّل علیه السّلام بقول الأعشى :

شتّان ما یومی على كورها
و یوم حیّان أخی جابر

فیا عجبا بینا هو یستقیلها فی حیوته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشدّ ما تشطّرا ضرعیها ، فصیّرها فی حوزة خشناء یغلظ كلمها ، و یخشن مسّها ،

و یكثر العثار فیها ، و الإعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصّعبة إن أشنق لها خرم ، و إن أساس لها تقحّم ، فمنی النّاس لعمر اللّه بخبط و شماس ، و تلوّن و اعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، و شدّة المحنة .

اللغة

یقال فلان ( مضى ) لسبیله أی مات و ( أدلى ) بها إلى فلان أى القاها إلیه و دفعها قال تعالى :

« وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَیْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلوا بِها إِلىَ الْحُكّامِ » أى تدفعوها إلیهم رشوة و أصله من أدلیت الحبل فی البئر إدلاء أی أرسلتها لیستقى بها و ( تمثل ) بالبیت أنشده للمثل و ( شتّان ) إسم فعل فیه معنى التعجب یقال : شتان ما هما و ما بینهما و ما عمرو و أخوه أى بعد ما بینهما ، قال الشّارح المعتزلی و لا یجوز شتّان ما بینهما إلاّ على قول ضعیف و ( الكور ) بالضمّ رحل البعیر بأداته و ( الاقالة ) فكّ عقد البیع و نحوه ، و الاستقالة طلب ذلك و ( شدّ ) أى صار شدیدا مثل حبّ اذا صار حبیبا ( تشطر ) إما مأخوذ من الشّطر بمعنى النّصف یقال : فلان شطر ماله اى نصفه ، أو من الشطر بمعنى خلف الناقة بالكسر ، قال الشّارح المعتزلی : و للنّاقة أربعه أخلاف خلفان

[ 48 ]

قادمان 1 و خلفان آخر ان و كلّ اثنین منهما شطر و تشطرا ضرعیها اقتسما فایدتها ،

و الضّمیر للخلافة و سمّى القادمین معا ضرعا و سمّى الآخرین معا ضرعا لتجاورهما و لكونهما لا یحلبان إلا معا كالشّی‏ء الواحد انتهى ، و لفظ التشطر على وزن التّفعل غیر موجود فی كتب اللغة .

قال العلامة المجلسی : و فی روایة المفید و غیره شاطرا على صیغة المفاعلة یقال : شاطرت ناقتی إذا احتلبت شطرا و تركت الآخر ، و شاطرت فلانا مالى إذا ناصفته و ( الحوزة ) الطبیعة و النّاحیة و ( الغلظ ) ضدّ الرّقة و ( الكلم ) بفتح الكاف و سكون اللاّم یقال : كلمته كلما من باب قتل جرحته و من باب ضرب لغة ، ثمّ اطلق المصدر على الجرح و یجمع على كلوم و كلام مثل بحر و بحور و بحار و ( العثار ) بالكسر مصدر من عثر الرّجل و الفرس أیضا یعثر من باب قتل و ضرب و علم كبا و ( الصّعبة ) من النّوق غیر المنقادة لم تذلل بالمحمل و لا بالرّكوب و ( أشنق ) بعیره أى جذب رأسه بالزّمام لیمسكه عن الحركة العنیفة كما یفعل الفارس بفرسه و هو راكب ،

و أشنق هو بالألف أیضا كشنق رفع رأسه فیستعمل الرّباعی لازما و متعدیا كالثلاثی .

قال الرضیّ بعد ایراد تمام الخطبة : قوله علیه السّلام إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم ،

یرید أنّه إذا شدّد علیها فی جذب الزّمام و هی تنازعه رأسها خرم أنفها و إن أرخى لها شیئا مع صعوبتها تقحمت به فلم یملكها ، یقال : أشنق النّاقة إذا جذب رأسها بالزّمام فرفعه و شنقها أیضا ذكر ذلك ابن السّكیت فی اصلاح المنطق و إنّما قال :

أشنق لها و لم یقل : أشنقها ، لأنّه جعله فی مقابلة قوله أسلس لها فكانه علیه السّلام قال : إن رفع لها رأسها بالزّمام بمعنى أمسكه علیها انتهى .

و ( الخرم ) الشّق یقال خرم فلانا كضرب أى شق و ترة أنفه 2 و هی ما بین منخریه فخرم هو كفرح و ( أسلس لها ) أرخى زمامها و ( تقحم ) فلان رمى نفسه فی

-----------
( 1 ) و هما اللذان یلیان السرة منه .

-----------
( 2 ) و ترة الانف حاجزها ، ق .

[ 49 ]

المهلكة و تقحم الانسان فی الأمر ألقى نفسه فیه من غیر رویة و تقحم الفرس راكبه رماه على وجهه و ( منی ) على المجهول اى ابتلى و ( الخبط ) بالفتح السّیر على غیر معرفة و فی غیر جادة و ( الشّماس ) بكسر الشّین النّفار یقال : شمس الفرس شموسا و شماسا أى منع ظهره فهو فرس شموس بالفتح و ( التّلوّن ) فی الانسان أن لا یثبت فی خلق واحد و ( الاعتراض ) السّیر على غیر استقامة كأنّه یسیر عرضا و ( المحنة ) البلیّة التی یمتحن بها الانسان .

الاعراب

اللاّم فی قوله علیه السّلام : لسبیله ، بمعنى على كما فی قوله :

فخرّ صریعا للیدین و للفم .

و شتّان مبنی على الفتح لتضمّنه معنى افترق مع تعجب ، أى ما أشدّ الافتراق فیطلب فاعلین كافترق نحو شتّان زید و عمرو ، و قد یزاد بعده ما كما فی البیت ،

و یومی و یوم حیّان مرفوعان على الفاعلیّة ، و یا عجبا منصوب بالندآء و أصله یا عجبی ثم قلبت الیاء ألفا ، كأن المتكلّم ینادی عجبه و یقول له : احضر فهذا أو ان حضورك ، و بینا هی بین الظرفیّة اشبعت فتحها فصارت ألفا و تقع بعدها إذا الفجائیة غالبا ، و اللام فی قوله علیه السّلام : لشدّ جواب للقسم المقدر ، و شدّ أى صار شدیدا ،

و ما مصدریّة و المصدر فاعل شدّ و لا یستعمل هذا الفعل إلاّ فی التّعجب ، و الضمیر فی قوله : فیها و منها ، راجع إلى الحوزة ، و یحتمل رجوع الثّانی إلى العثرات المستفادة من كثرة العثار ، و من فی قوله : منها صلة للاعتذار أو للصّفة المقدرة صفة للاعتذار أو حالا عن یكثر أى النّاشی أو ناشیا منها .

و قال الشّارح المعتزلی : و یمكن أن یكون من هنا للتعلیل و السّببیة أى و یكثر اعتذار النّاس عن أفعالهم و حركاتهم لأجلها ، و العمر بالضمّ و الفتح مصدر عمر الرّجل بالكسر إذا عاش زمانا طویلا و لا یستعمل فی القسم إلاّ العمر بالفتح فاذا أدخلت علیه اللام رفعته بالابتداء ، و اللاّم لتوكید الابتداء و الخبر محذوف و التقدیر لعمر اللّه قسمی ، و إن لم تأت باللاّم نصبت نصب المصادر .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر