تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 50 ]

المعنى

( حتى اذا مضى الأوّل ) و هو أبوبكر ( لسبیله ) أى على سبیله الذی یسلكه كلّ انسان و هو سبیل الآخرة ، و ذلك بعد ما مضى من خلافته سنتان و ثلاثة أشهر إلاّ خمس لیال ، و قیل : سنتان و ثلاثة أشهر و سبع لیال ، و قال ابن اسحاق : توفى على رأس اثنتین و ثلاثة أشهر و اثنى عشر یوما من متوفى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و قیل :

و عشرة أیام ، و قیل : و عشرین یوما ، ذكر ذلك كلّه . فی البحار من كتاب الاستیعاب .

و كیف كان فانّه لمّا ظهر له علائم الموت ( أدلى بها ) أى بالخلافة أى دفعها ( إلى ابن الخطاب بعده ) بطریق النّص و الوصیّة من دون أن یكون له استحقاق لها كما یشیر إلیه لفظ الادلاء على ما نبّه به الشّارح المعتزلی حیث قال بعد ما فسّر الادلاء بالدّفع على وجه الرّشوة :

فان قلت : فان أبا بكر إنّما دفعها إلى عمر حین مات و لا معنى للرّشوة عند الموت قلت : لما كان علیه السّلام یرى أنّ العدول بها عنه إلى غیره إخراج لها إلى غیر جهة الاستحقاق شبّه ذلك بادلاء الانسان بماله إلى الحاكم ، فانّه إخراج للمال إلى غیر وجهه فكان ذلك من باب الاستعارة هذا .

و المراد بابن الخطاب هو عمر و هو ابن الخطاب بن نفیل بن عبد العزّى بن ریاح بالمثنّاة التّحتانیة و امّه حنتمة 1 بنت هاشم بن المغیرة بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم .

و ینبغی لنا تحقیق الكلام فی هذا النسب الشّریف من طریقنا و من طریق العامّة فأقول :

قال العلامة فی كشف الحقّ : و روى الكلبیّ و هو من رجال السّنة فی كتاب المثالب قال : كانت صهّاك أمة حبشیّة لهاشم بن عبد مناف فوقع علیها نفیل بن هاشم ثمّ وقع علیها عبد العزّى بن ریاح و جائت بنفیل جدّ عمر بن الخطاب ، و قال الفضل

-----------
( 1 ) فى نسخة ابن ابى الحدید حنطمة بالحاء و النون و الطاء و فی نسخة البحار حنتمة بالتاء المنقوطة و ضبطه فی القاموس مطابقا لما فی البحار منه .

[ 51 ]

ابن روز بهان فی الشّرح بعد القدح فی صحّة النّقل : إن انكحة الجاهلیّة على ما ذكره أرباب التواریخ على أربعة أوجه ، منها أن یقع جماعة على امرأة ثمّ ولد منها یحكم فیه القایف أو تصدّق المرأة و ربّما كان هذا من أنكحة الجاهلیة ، و أورد علیه شارح الشّرح بأنّه لو صحّ ما ذكره لما تحقق زنا فی الجاهلیة و لما سمّی مثل ذلك فی المثالب و لكان كلّ من وقع على امرأة كان ذلك نكاحا منه علیها و لم یسمع عن أحد أنّ من نكاح الجاهلیة كون امرأة واحدة فی یوم واحد أو شهر واحد فی نكاح جماعة من النّاس .

و قال المحدّث المجلسی فی البحار : و حكى بعض أصحابنا عن محمّد بن شهرآشوب و غیره أن صهّاك كانت امة حبشیة لعبد المطلب و كانت ترعى له الابل ،

فوقع علیها نفیل فجائت بالخطاب ، ثمّ إنّ الخطاب لما بلغ الحلم رغب فی صهّاك فوقع علیها فجائت بابنة فلفّتها فی خرقة من صوف و رمتها خوفا من مولاها فی الطریق فرآها هاشم بن المغیرة مرمیّة فی الطریق فأخذها و ربّاها و سمّاها حنتمة فلما بلغت رآها خطاب یوما فرغب فیها و خطبها من هاشم فأنكحها إیاه فجائت بعمر بن الخطاب فكان الخطاب أبا و جدا و خالا لعمر ، و كانت حنتمة امّا و اختا و عمّة له فتأمل .

ثمّ قال المجلسی ( ره ) فأقول : وجدت فی كتاب عقد الدّرر لبعض الأصحاب روى باسناده عن علیّ بن إبراهیم بن هاشم عن أبیه عن الحسن بن محبوب عن ابن الزّیات عن الصّادق علیه السّلام أنّه قال : كانت صهّاك جاریة لعبد المطلب و كانت ذات عجز و كانت ترعى الابل و كانت من الحبشة و كانت تمیل إلى النّكاح ، فنظر إلیها نفیل جدّ عمر فهواها و عشقها من مرعى الابل ، فوقع علیها فحملت منه بالخطاب ،

فلما أدرك البلوغ نظر إلى امّه صهّاك فأعجبه عجیزها فوثب علیها فحملت منه بحنتمة فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها فی صوف و ألقتها بین أحشام مكّة ، فوجدها هشام بن المغیرة بن الولید ، فحملها إلى منزله و رباها و سمّاها بالحنتمة ، و كانت شیمة العرب من ربى یتیما یتّخذه ولدا ، فلمّا بلغت حنتمة نظر إلیها الخطاب فمال إلیها

[ 52 ]

و خطبها من هشام فتزوّجها فأولد منها عمر ، فكان الخطاب أباه و جده و خاله ،

و كانت حنتمة أمّه و اخته و عمّته ، و ینسب إلى الصّادق علیه السّلام فی هذا المعنى شعر :

من جدّه خاله و والده
و امّه اخته و عمّته

أجدر أن یبغض الوصیّ و أن
ینكر یوم الغدیر بیعته

أقول : هذا النّسب و أمّا الحسب فقد حكى العلامة فی كشف الحقّ عن ابن عبد ربّه فی كتاب العقد الحدیث استعمال عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص فی بعض ولایته ، فقال : عمرو بن العاص : قبح اللّه زمانا عمل فیه عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب ،

و اللّه إنّی لأعرف الخطاب على رأسه حزمة من حطب و على ابنه مثلها و ما ثمنها إلاّ تمرة لا تبلغ مضغته ، و روى نحو ذلك الشّارح المعتزلی عن زبیر بن بكار فی حدیث طویل و فیه فلما رأى عمرو كثرة ما أخذ منه قال : لعن اللّه زمانا صرت فیه عاملا لعمرو اللّه لقد رأیت عمرو أباه على كلّ واحد منهما عبائة قطوانیة لا یجاوز مأبض ركبتیه و على عنقه حزمة حطب و العاص بن وائل فی مزررات الدّیباج انتهى .

و فی البحار عن النهایة فی تفسیر المبرطش كان عمر فی الجاهلیّة مبرطشا و هو السّاعی بین البایع و المشتری شبه الدّلال ، و یروى بالسّین المهملة بمعناه و فی القاموس المبرطس الذی یكتری للنّاس الابل و الحمیر و یأخذ علیه جعلا .

و قال المحدث الجزائری : و من عجیب ما رووه عن الخطاب والد عمر بن الخطاب أنّه كان سرّاقا و قطع فی السّرقة ما ذكره ابو عبیدة القاسم بن سلام فی كتاب الشّهاب فی تسمیة من قطع من قریش فی الجاهلیة فی السرقة ما هذا لفظه : قال :

و الخطاب بن نفیل بن عبد العزى بن ریاح بن عدی بن كعب أبو عمر بن الخطاب قطعت یده فی سرقة قدر و محاه ولایة عمر و رضی الناس عنه ، قال بعض المسلمین : ألا تعجب من قوم رووا أن عمر كان ولد زنا و أنه كان فی الجاهلیّة نخاس 1 الحمیر و أنّه كان أبوه سراقا و أنه ما كان یعرف إلاّ بعمیر لرذالته ثمّ مع هذا جعلوه خلیفة قائما

-----------
( 1 ) نخاس الدواب بیاعه لغة .

[ 53 ]

مقام نبیهم صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و نائبا عن اللّه تعالى فی عباده و قدّموه على من لا طعن علیه فی حسب و لا نسب و لا أدب و لا سبب ، و یالیتهم حیث ولوه و فضحوا أنفسهم بذلك كانوا قد سكتوا عن نقل هذه الأحادیث التی قد شمتت بها الأعداء و جعلوها طریقا إلى جهلهم بمقام الأنبیآء و خلافة الخلفاء هذا .

و بقی الكلام فی كیفیّة عقد أبی بكر الخلافة لعمر و إدلائه بها إلیه فأقول :

قال الشّارح المعتزلی و روى كثیر من النّاس أنّ أبا بكر لما نزل به دعا عبد الرحمان ابن عوف فقال : أخبرنی عن عمر فقال : إنّه أفضل من رأیت إلاّ أن فیه غلظة ، فقال أبو بكر ذاك لأنّه یرانی رقیقا و لو قد افضى الأمر إلیه لترك كثیرا ممّا هو علیه و قد رمقته إذا أنا غضبت على رجل أرانى الرّضى عنه و إذا لنت له أرانی الشدّة علیه ، ثم دعا عثمان بن عفّان فقال : أخبرنی عن عمر ، فقال : سریرته خیر من علانیته و لیس فینا مثله ، فقال لهما لا تذكرا ممّا قلت لكما شیئا و لو تركت عمر لما عدوتك یا عثمان و الخیرة لك أن لا تلی من امورهم شیئا و لوددت أنی كنت من اموركم خلوا و كنت فیمن مضى من سلفكم .

و دخل طلحة بن عبید اللّه على أبی بكر فقال : إنّه بلغنی أنّك یا خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم استخلفت على النّاس عمر و قد رأیت ما یلقى الناس منه و أنت معه فكیف به إذا خلابهم و أنت غدا لاق ربّك فسألك عن رعیتك ، فقال أبو بكر اجلسونی ثم قال : أبا للّه تخوّفنی إذا لقیت ربّی فسألنی قلت : استخلفت علیهم خیر أهلك ، فقال طلحة : أعمر خیر النّاس یا خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ؟ فاشتد غضبه فقال : ای و اللّه هو خیرهم و أنت شرّهم أم و اللّه لو ولیتك لجعلت أنفك فی قفاك و لرفعت نفسك فوق قدرها حتى یكون اللّه هو الذی یضعها ، أتیتنی و قد دلكت عینیك ترید أن تفتننی عن دینی و تزیلنی عن رأیی ، قم لا أقام اللّه رجلیك ، أما و اللّه لئن عشت فواق ناقة و بلغنی أنّك غمضته فیها أو ذكرته بسوء لا لحقنّك بخمصات 1 قنة 2 حیث كنتم تسقون

-----------
( 1 ) الخمصة الجوعة ، ق .

-----------
( 2 ) اسم موضع ، ق .

[ 54 ]

و لا تروون و ترعون و لا تشبعون و انتم بذلك مبتجحون 1 راضون ، فقام طلحة فخرج .

ثمّ قال الشّارح : أحضر أبو بكر عثمان و هو یجود بنفسه فأمره أن یكتب عهده و قال : اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحیم هذا ما عهد عبد اللّه بن عثمان إلى المسلمین أمّا بعد ، ثم اغمی علیه و كتب عثمان قد استخلفت علیكم عمر بن الخطاب ، و أفاق أبو بكر فقال : اقرء ، فقرئه فكبر أبو بكر و سرّ ، و قال : أراك خفت أن تختلف النّاس ان متّ فی غشیتی ؟ قال : نعم ، قال : جزاك اللّه خیرا عن الاسلام و أهله ، ثمّ أتمّ العهد و أمر أن یقرء على النّاس فقرء علیهم ، ثمّ أوصى عمر بوصایا و توفى لیلة الثّلثا لثمان بقین من جمادی الآخرة من سنة ثلاث عشر .

أقول : انظروا یا أهل البصیرة و الانصاف و الدّقة و الاعتبار إلى الخلافة العظمى و الرّیاسة الكبرى كیف صارت لعبة للجهال و دولة بین أهل الغیّ و الضّلال و انظروا رئیس الضّالین و المضلّین كیف اجترى على ربّ العالمین فی تلك الحالة التی كان یفارق الدّنیا و ینتقل إلى نزاعة للشّوى ، فحكم بكون عمر أفضل الصّحابة مع كون أمیر المؤمنین علیه السّلام بینهم ، و قد قال فیه نبیّهم صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اللهمّ ائتنی بأحبّ الخلق إلیك ، و سایر أحادیث الفضل التی لا تحصى حسبما عرفت بعضها فی مقدّمات هذه الخطبة و غیرها ، ثمّ انظر إلى ابن الخطاب علیه النّكال و العذاب كیف لم یقل لأبی بكر فی هذه الحالة التی یغمى علیه فیها مرّة و یفیق اخرى إنّه لیهجر 2 كما قال للنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حین أراد أن یكتب كتابا أن لا یضلّوا بعده : انّه لیهجر و لنعم ما قیل :

اوصى النّبیّ فقال قائلهم
قد خلّ یهجر سید البشر

و رأى أبا بكر اصاب و لم
یهجر فقد اوصى الى عمر

ثمّ العجب من النعثل الفاجر عثمان بن عفان علیه سخط الرّحمن حیث كتبها برأیه

-----------
( 1 ) البجح بتقدیم الجیم على الحاء الفرح ، ق .

-----------
( 2 ) الهجر الهذیان منه .

[ 55 ]

بدون مصلحة الخلیفة الخوّان ، و العجب كل العجب من هذا الشّقی كیف مدحه و شكره و جزاه خیرا عن الاسلام و أهله و لم یقل له : لم اجترئت على هذا الأمر العظیم و الخطب الجسیم الذی هو مقام الأنبیاء و میراث الأوصیآء یترتب علیه أمر الدّین و الدّنیا بمحض رأیك و رضاك و طبعك و هواك ، مع أن سید الورى صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لا یجترى أن یخبر بأدنى حكم إلاّ بوحی یوحى و یلزم على زعمهم الفاسد و رأیهم الكاسد أن یكون أبوبكر و عثمان أشفق على أهل الاسلام و الایمان من سید الانس و الجان لأنه بزعمهم أهمل أمر الامة و لم یوص لهم بشی‏ء ، و هما أشفقا على الامة حذرا من ضلالتهم فنصبا لهم جاهلا شقیا و فظا غلیظا .

یا ناعی الاسلام قم فانعه
قد مات عرف و بدا المنكر

و غیر خفیّ على العاقل اللبیب و الكامل الأریب أنّ تلك الامور الفاضحة و الحیل الواضحة لم تكن إلاّ لتأسیس أساس الكفر و النفاق و هدم بنیان الاسلام و الاتفاق ، و إرجاع الناس إلى أعقابهم القهقرى و ترویج عبودیة اللاّت و العزى ، فجزاهم اللّه عن الاسلام و أهله شر الجزاء ، و غضب علیهم ملؤ الارض و السمآء .

( ثمّ تمثل علیه السّلام بقول الأعشى ) أعشى قیس و هو أبو بصیر میمون بن قیس بن جندل :

( شتان ما یومی على كورها
و یوم حیان أخی جابر )

و هو من قصیدة طویلة له قالها فی منافرة علقمة بن علانة بن عوف و عامر بن الطفیل ابن مالك بن جعفر و تفصیل قصة نفارهما ذكره أبو الفرج فی الأغانی و قبل ذلك البیت الذی تمثل علیه السّلام به قوله :

و قد اسلی 1 الهمّ اذ یعتری
بحسرة دوسرة عاقر

-----------
( 1 ) قوله اسلى من التسلیة و سلاه سلوا انساه و اسلاه عنه فتسلى ، و الناقة الحسرة التی أعیاها السفر ، و الدوسرة مؤنث الدوسر و هو الجمل الضخم العظیم الهیكل ، و عقرت الناقة انقطع حملها فهی عاقر ، و زاف الرجل و كذا الا بل تبختر فی مشیه ، و النّاقة الخطارة التى ضربت بذنبها یمینا و شمالا ، و شرخا الرحل مقدمه و مؤخره ، و المیس شجر یتخذ منه الرحال ، و رحل فاتر جید الوقوع على ظهر البعیر ، و الهاجرة نصف النهار و عند زوال الشمس مع الظهر و هجرت تهجیرا سارت فى المهاجرة ، و القرد الاجانة للشرب و قدح أو اناء صغیر ، و العاصر الذی یعصر الخمر ، و المجدل كمنبر القصر و الجمع مجادل و وصفه بقوله یزل عنه اه اشارة الى ارتفاعه ، منه .

[ 56 ]

زیافة بالوحل خطارة
تلوى بشرخى میسة فاتر

ارمى بها البیدآء إذ هجرت
و أنت بین القرد و العاصر

فی مجدل شیّد بنیانه
یزلّ عنه ظفر الطایر

و معنى البیت بعد ما بین یومی على رحل هذه النّاقة الموصوفة ، و بین یوم حیّان و هو فی سكرة الشّراب ناعم البال مرفه من الأكدار و المشاق ، و حیان و جابر ابنا السّمین الحنفیان و كان حیان صاحب حصن بالیمامة و كان من سادات بنی حنیفة مطاعا فی قوله یصله كسرى فی كلّ سنة و كان فى رفاهیّة و نعمة مصونا من و عثآء السفر ،

لم یكن یسافر أبدا ، و كان الأعشى ینادمه و كان أخوه جابر أصغر سنامنه ،

حكی ان حیان قال للأعشى نسبتنى إلى أخی و هو أصغر سنّا منی فقال : إنّ الرّوى اضطرنی إلى ذلك ، فقال : و اللّه لا نازعتك كاسا أبدا ما عشت هذا .

و معنى البیت على ما ذكرناه هو الذی أفاده المرتضى ( قده ) و هو الظاهر المطابق للبیت الذی بعده أعنی قوله : أرمى بها البیداء . و هو أیضا مما تمثل علیه السّلام به على ما حكی عن بعض النسخ ، فیكون غرضه علیه السّلام من التمثل على ذلك بیان البعد بین یومه صابرا على القذى و الشّجى و بین یومهم فایزین بما طلبوا من الدّنیا ،

و قریب منه ما قال الشّارح المعتزلی حیث قال : یقول أمیر المؤمنین علیه السّلام : شتّان بین یومی فی الخلافة مع ما انتقض علىّ من الأمر و منیت به من انتشار الحبل و اضطراب أركان الخلافة ، و بین یوم عمر حیث ولیها على قاعدة ممهّدة و أركان ثابته و سكون شامل ، فانتظم أمره و اطرد حاله .

و قال بعض الشّارحین : المعنى ما أبعد ما بین یومی على كور النّاقة اداب و انصب و بین یومی منادما حیّان أخی جابر فی خفض و دعة ، فالغرض من التّمثل إظهار البعد بین یومه علیه السّلام بعد وفات الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مقهورا ممنوعا عن حقّه ، و بین یومه فی صحبة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فارغ البال مرفّه الحال كاسبا للفیوضات الظاهریّة و الباطنیة ، و هذا المعنى هو الأقرب إلى النّظر و الأنسب إلى السّیاق ، و به فسّره

[ 57 ]

المحدّث الجزایری حیث قال : و قوله علیه السّلام : شتّان البیت و هو الاعشى یقول :

تفرق ما بین یومیّ یوم سروری و هو منادمتی لأخی حیّان ، و یوم شدّتی و ركوبی على متن ناقتی فی البراری و القفار ، و هو علیه السّلام قد استعار هذا لیومیه یوم فرحه لما كان ندیمه النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و یوم تعبه و یوم ركوبه المشاق و الحروب وحده بلا معاون و لا نصیر .

ثمّ إنّه علیه السّلام أظهر التعجب من إدلائه بالخلافة إلیه مع استقالته منها بقوله :

( فیا عجبا بینا هو ) یعنی أبا بكر ( یستقیلها ) أی یطلب الاقالة منها ( فی حیاته ) و یقول :

أقیلونی أقیلونی ( إذ عقدها لآخر ) أراد به عمر أى جعلها معقودة له لتكون له ( بعد وفاته ) و وجه التّعجب أنّ استقالته منها فی حیاته دلیل على رغبته عنها و زهده فیها و عقدها لغیره دلیل على رغبته فیها و میله الیها ، و هو یضادّ الاستقالة الحقیقیة فیكون دلیلا على كون الاستقالة منه صوریّة ناشئة عن وجه الخدعة ، و التدلیس ،

و نعم ما قیل :

حملوها یوم السّقیفة وزرا
تخفّ الجبال و هى ثقال

ثمّ جاؤوا من بعدها یستقیلون
و هیهات عثرة لا تقال

هذا و خبر الاقالة ممّا رواه الجمهور ، و هو قوله : اقیلونی أقیلونی فلست بخیركم و علیّ فیكم ، و رواه فی البحار عن الطبری فی تاریخه و البلادری فی أنساب الأشراف و السّمعانی فی الفضائل و أبی عبیدة فی بعض مصنّفاته ، قال : و لم یقدح الفخر الرّازی فی صحّته و إن أجاب عنه بوجوه ضعیفة ، و كفى كلامه علیه السّلام شاهدا على صحته انتهى .

و قال بعض المحقّقین من أصحابنا : معنى استقالته الأمر بقتل علی بن أبی طالب علیه السّلام یعنی ما دام علیّ فیكم موجودا فأنا لست بخیركم فاقتلوه حتّى أكون خلیفة بلا منازع ، و قوله علیه السّلام : ( لشدّ ما تشطر اضرعیها ) شبه الخلافة بناقة لها ضرعان و كان كلّ واحد منهما أخذ منها ضرعا یحلبه لنفسه ، فالمعنى و اللّه لصار شدیدا

[ 58 ]

أخذ كلّ واحد منهما شطرا أى نصفا أو شطرا بالكسر أى خلفا من ضرعیها ، و المقصود اقتسامهما فایدتها بینهما ، و فی بعض روایات السّقیفة أنّه علیه السّلام قال لعمر بن الخطاب بعد یوم السّقیفة : احلب حلبا لك شطره ، اشدد له الیوم یردّه علیك غدا ( فصیرها فی حوزة ) أی فی طبیعة أو ناحیة ( خشناء ) متصفا بالخشونة لا ینال ما عندها ، و لا یرام و لا یفوز بالنّجاح من قصدها .

قال بعض الأفاضل : الظاهر أنّ المفاد على تقدیر إرادة الناحیة تشبیه المتولی للخلافة بالأرض الخشناء فی ناحیة الطریق المستوى ، و تشبیه الخلافة بالرّاكب السّایر فیها أو بالنّاقة اى أخرجها عن مسیرها المستوى و هو من یستحقها إلى تلك النّاحیة الحزنة هذا : و الأظهر إرادة معنى الطبیعة .

ثمّ وصف علیه السّلام الحوزة ثانیا بأنّها ( یغلظ كلمها ) أى جرحها و فی الاسناد توسّع ، قال الشّارح البحرانیّ غلظ الكلم كنایة عن غلظ المواجهة بالكلام و الجرح به ، فانّ الضّرب باللّسان أعظم من وخز السّنان 1 ، أقول : و من هنا قیل :

جراحات السّنان لها التیام
و لا یلتام ما جرح اللّسان

( و ) وصفها ثالثا بأنّها ( یخشن مسّها ) أى تؤذی و تضرّ من یمسها قال البحرانی : و هی كنایة عن خشونة طباعه المانعة من میل الطباع إلیه المستلزمة للأذى كما یستلزم من الأجسام الخشنة .

أقول : و المقصود من هذه الأوصاف الاشارة إلى فظاظة عمر و غلظته و جفاوته و قبح لقائه و كراهة منظره ، و رغبة الناس عن مواجهته و مكالمته ، و یدلّ على ذلك ما روی أنّ ابن عباس لمّا أظهر بطلان مسألة العول بعد موت عمر قیل له : من أول من أعال الفرایض ؟ فقال : عمر بن الخطاب ، قیل له : هلاّ أشرت علیه ؟ قال هیبته ، و ما رواه الشّارح المعتزلی فی شرح هذا الفصل أنّ عمر هو الذی غلّظ 2 على جبلة بن

-----------
( 1 ) اى طعن السنان منه .

-----------
( 2 ) قصة جبلة بن الایهم الغسانى على ما ذكره ابو الفرج الاصفهانى فى كتاب الاغانى هو انه لما اسلم جبلة بن الایهم و كان من ملوك آل جفنة كتب الى عمر یستأذنه فى القدوم علیه فاذن له عمر فخرج الیه فی خمسماة من اهل بیته من عك و غسان حتى اذا كان على مرحلتین كتب الى

[ 59 ]

الأیهم حتّى اضطرّه إلى مفارقة دار الهجرة بل مفارقة بلاد الاسلام كلّها حتّى عاد مرتدا داخلا فی دین النّصرانیّة لأجل لطمة لطمها ، و قال جبلة بعد ارتداده متندّ ما على ما فعل :

تنصّرت الاشراف من أجل لطمة
و ما كان فیها لو صبرت لها ضرر

عمر لیعلمه بقدومه فسر عمر و امر الناس باستقباله و بعث الیه بانزال و امر جبلة مأتى رجل من اصحابه فلبسوا السلاح و الحریر و ركبوا الخیل معقودة اذنابها و البسوها قلائد الذهب و الفضة و لبس جبلة تاجه و فیه قرطا ماریة و هى جدته و دخل المدینة فلم یبق بها بكر و لا عانس الا تبرجت و خرجت تنظر الیه و الى زیه فلما انتهى الى عمر رحب به و الطفه و ادنى مجلسه ثم اراد عمر الحج فخرج معه جبلة فبینا هو یطوف بالبیت و كان مشهورا بالموسم اذ وطى ازاره رجل من بنى فزارة فانحل فرفع جبلة یده فهشم انف الفزارى فاستعدى علیه عمر فبعث الى جبلة فاتاه فقال ما هذا ؟ قال نعم یا أمیر المؤمنین انه تعمد حل ازارى و لو لا حرمة الكعبة لضربت بین عینیه بالسیف فقال له عمر قد اقررت فاما ان رضى الرجل و اما ان اقیده منك قال جبلة ما ذا تصنع بى قال آمر بهشم انفك كما فعلت قال و كیف ذاك یا أمیر المؤمنین و هو سوقة و انا ملك قال ان الاسلام جمعك و إیاه و لیس تفضل بشی‏ء الا بالتقى و العافیة قال جبلة قد ظننت انى اكون فی الاسلام اعز منى فی الجاهلیة قال عمر دع عنك هذا فانك ان لم ترض الرجل اقدته منك قال اذا اتنصر قال ان تنصرت ضربت عنقك لانك قد اسلمت فان ارتددت قتلتك فلما راى جبلة الصدق من عمر قال انا ناظر فی هذا لیلى هذه و قد اجتمع بباب عمر من حى هذا و حى هذا خلق كثیر حتى كادت تكون بینهم فتنة فلما امسوا اذن لهم عمر فی الانصراف حتى اذا نام الناس و هدوا فحمل جبلة بخیله و رواحله الى الشام فاصبحت مكة و هى منهم بلاقع فلما انتهى الى الشام تجمل فی خمسمأة من قومه حتى اتى الى القسطنطنیة فدخل الى هر قل فتنصر هو و اصحابه فسر هر قل بذلك جدا و ظن انه فتح من الفتوح عظیم و اقطعه حیث شاء و اجرى علیه من المنزل ما شاؤا و جعله من محدثیه هكذا ذكر ابو عمرو ذكر ابن الكلبى ان الفزارى لما وطى ازار جبلة لطم جبلة كما لطمه فوثب غسان و هشموا انفه و اتوابه عمر ثم ذكر ما فی الخبر نحو ما ذكرناه و شعر جبلة على ما رواه ابو الفرج هكذا

تنصرت الاشراف من عار لطمة
و ما كان فیها لو صبرت لها ضرر

تكنفنى فیها لجاج و نخوة
و بعت بها العین الصحیحة بالعور

فیا لیت امى لم تلدنى و لیتنى
رجعت الى القول الذى قال لى عمر

و یا لیتنى ارعى المخاض بدمنة
و كنت اسیرا فی ربیعة او مضر

و یا لیت لى بالشام اولى معیشة
اجالس قومى ذاهب السمع و البصر ، انتهى

منه

[ 60 ]

فیا لیت امّی لم تلدنی و لیتنی
رجعت الى القول الذی قاله عمر

أقول : هذه الرّوایة كافیة فی فضل هذا الرّجل و منقبته ، فإنّ النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم یبعثه اللّه إلاّ لهدایة الأنام و الارشاد إلى دعائم الاسلام ، فعاشر معهم بمحاسن الأخلاق و مكارم الآداب حتّى نزل فیه :

« إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظیمٍ » و كان صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كثیرا ما یتحمل الأذى و یصبر على شدائد البلوى ، لهدایة نفس واحدة و إنجائها من الضّلالة ، و هذا الرّجل الجلف الذی یزعم أنّه خلیفة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كیف یصرف النّاس عن الاسلام إلى النّصرانیة بمقتضى خبث طینته و سوء سریرته و غلظ كلمته ؟ و فوق كلّ ذلك فظاظة جسارته على النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بكلمات یكره اللّسان بیانها و یأبى القلم عن كتبها و إظهارها ، مثل قوله له صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی صلح الحدیبیّة لم تقل لنا ستدخلونها فی ألفاظ نكره حكایتها ، و مثل الكلمة التی قالها فی مرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، قال الشّارح المعتزلی : و معاذ اللّه أن یقصد بها ظاهرها و لكنّه أرسلها على مقتضى خشونة غریزیّة و لم یتحفّظ منها ، و كان الأحسن أن یقول : مغمور أو مغلوب بالمرض و حاشاه أن یعنی بها غیر ذلك .

أقول : و شهد اللّه أنّ قصده ما كان إلاّ ظاهرها و حاشاه أن یقصد بها إلاّ ذلك .

و قال الشّارح أیضا فی شرح الخطبة الخامسة و العشرین عند الكلام على حدیث الفلتة : و اعلم أنّ هذه اللّفظة من عمر مناسبة للفظات كثیرة كان یقولها بمقتضى ما جبله اللّه تعالى من غلظ الطینة و جفاء الطبیعة و لا حیلة له فیها ، لأنّه مجبول علیها لا یستطیع تغییرها ، و لا ریب عندنا أنّه كان یرید أن یتلطف و أن یخرج ألفاظه مخارج حسنة لطیفة ، فینزع به الطبع الجاسی و الغریزة الغلیظة إلى أمثال هذه اللفظات ،

و لا یقصد بها سوء و لا یرید بها ذمّا و لا تخطئة كما قدّمنا قبل ذلك فی اللّفظة التی قالها فی مرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و كاللفظات التی قالها عام الحدیبیة و غیر ذلك ، و اللّه

[ 61 ]

لا یجازی المكلف إلاّ بما نواه ، و لقد كانت نیّته من أطهر النّیات و أخلصها للّه سبحانه انتهى .

و فیه أنّ اقتضاء الطبیعة و استدعاء الغریزة التی جعله معذرة له إن أراد به انه بلغ إلى حیث لم یبق لعمر معه قدرة على إمساك لسانه عن التكلّم بخلاف ما فی ضمیره ، بل كان یصدر عنه الذّم فی مقام یرید به المدح ، و الشّتم فی موضع یرید الاكرام و یخرج بذلك عن حدّ التكلیف فلا مناقشة فی ذلك ، لكن مثل هذا الرّجل یعده العقلاء فی زمرة المجانین ، و لا خلاف فی أنّ العقل من شروط الامامة ، و إن أراد أنّه یبقى مع ذلك ما هو مناط التّكلیف فذلك ممّا لا یسمن و لا یغنی من جوع ،

فانّ ابلیس استكبر آدم بمقتضى الجبلة النّاریة ، و مع ذلك استحقّ النّار و شملته اللعنة إلى یوم الدّین ، و الزّانی إنّما یزنی بمقتضى شهوته التی جبله اللّه تعالى علیها و مع ذلك یرجم و لا یرحم هذا ،

( و ) وصف علیه السّلام الحوزة رابعا بأنّها ( یكثر العثار فیها و الاعتذار منها ) و معناه على جعل الحوزة بمعنى الطبیعة واضح أى یكثر العثار فی تلك الطبیعة و الاعتذار من هذه الطبیعة أو اعتذار صاحبها منها أو الاعتذار من عثراتها و قد مضى فی بیان الاعراب احتمال كون من نشویّة و تعلیلیّة ، و أمّا على تقدیر جعلها بمعنى النّاحیة فالمعنى ما ذكره بعض الأفاضل عقیب كلامه الذی حكیناه فی شرح قوله علیه السّلام : فصیرها فی حوزة خشناء ، بما لفظه : فیكثر عثارها أو عثار مطیتها فاحتاجت إلى الاعتذار من عثراتها النّاشئة من خشونة النّاحیة و هو فی الحقیقة اعتذار من النّاحیة ، فالعاثر و المعتذر حینئذ هی الخلافة توسعا .

و كیف كان فالغرض من هذه الجملة الاشارة إلى كثرة خطاء عمر فی القضایا و الأحكام ، و جهالته بالفتاوى و شرایع الاسلام ، و لا باس بالاشارة إلى بعض عثراته و نبذ من جهالاته و یسیر من هفواته و زلاّته .

فمنها ما ذكره الشّارح المعتزلی حیث قال : و كان عمر یفتی كثیرا بالحكم ثمّ ینقضه و یفتی بضدّه و خلافه ، قضى فی الجدّ مع الاخوة قضایا كثیرة مختلفة ثمّ

[ 62 ]

خاف من الحكم فی هذه المسألة فقال : من أراد أن یتقحم جراثیم جهنم فلیقل فی الجدّ برأیه .

و منها ما ذكره أیضا و هو أنّه لمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و شاع بین النّاس موته طاف عمر على النّاس قائلا إنّه لم یمت و لكنّه غاب عنّا كما غاب موسى عن قومه ، فلیرجعن و لیقطعن أیدی رجال و أرجلهم یزعمون أنّه مات فجعل لا یمرّ بأحد یقول : إنّه مات إلاّ و یخبطه و یتوعده حتى جاء أبوبكر فقال : أیّها النّاس من كان یعبد محمّدا فان محمّدا قد مات ، و من كان یعبد ربّ محمّد فانّه حیّ لم یمت ثمّ تلا قوله تعالى :

« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ » قالوا : فو اللّه لكانّ النّاس ما سمعوا هذه الآیة حتّى تلاها أبو بكر ، و قال عمر لمّا سمعته یتلوها هویت إلى الأرض و علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قد مات .

أقول : من بلغ من قلة المعرفة إلى مقام ینكر موت النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و یحكم مع ذلك من تلقاء نفسه بأنّه یرجع و یقطع أیدی رجال و أرجلهم كیف یكون إماما واجب الطاعة على جمیع الخلق ؟

و منها ما رواه أیضا كغیره من أنّه قال مرّة لا یبلغنی أنّ امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلاّ ارتجعت ذلك منها ، فقالت امرأة ما جعل اللّه لك ذلك إنّه قال تعالى :

« وَ آتَیْتُمْ إِحْدیهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَیْئًا أ تَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَ إِثْماً مُبیناً » فقال : كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال ، ألا تعجبون من إمام أخطأ و امرأة أصابت فأضلت إمامكم ففضّلته ، و اعتذار قاضی القضاة بأنّه طلب الاستحباب فی ترك التجاوز 1 و التواضع فی قوله : كلّ النّاس أفقه من عمر ، خطاء ، فانّه

-----------
( 1 ) اى تجاوز الصداق عن صداق نساء النبی ( ص ) منه .

[ 63 ]

لا یجوز ارتكاب المحرم و هو ارتجاع المهر ، لأجل فعل المستحبّ ، و أمّا التواضع فانّه لو كان الأمر كما قال عمر لاقتضى إظهار القبیح و تصویب الخطاء ، و لو كان العذر صحیحا لكان هو المصیب و المرأة مخطئة مع أنّه مخالف لصریح قوله : ألا تعجبون من إمام أخطأ اه .

و منها ما رواه هو و غیره من أنّه كان یعسّ باللیل فسمع صوت رجل و امرأة فی بیت فارتاب فتسوّر الحائط فوجد امرأة و رجلا و عندهما زقّ خمر ، فقال : یا عدوّ اللّه كنت ترى أنّ اللّه یسترك و أنت على معصیته ؟ قال : إن كنت أخطأت فی واحدة فقد أخطأت فی ثلاث ، قال اللّه تعالى : و لا تجسّسوا ، و قد تجسّست ، و قال :

و أتوا البیوت من أبوابها ، و قد تسوّرت ، و قال : إذا دخلتم بیوتا فسلّموا ،

و ما سلّمت .

و منها ما رواه أیضا و جماعة من الخاصّة و العامة من أنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه و أنا محرّمهما و معاقب علیهما : متعة النّساء و متعة الحجّ ، قال الشّارح المعتزلی و هذا الكلام و إن كان ظاهره منكرا فله عندنا مخرج و تأویل أقول : بل هو باق على منكریّته و التّأویل الذی ارتكبوه ممّا لا یسمن و لا یغنی من جوع ، و لعلّنا نسوق الكلام فیه مفصّلا فی مقام ألیق إنشآء اللّه .

و منها ما رواه أیضا من أنّه مرّ یوما بشابّ من فتیان الأنصار و هو ظمآن فاستسقاه فجدح له ماء بعسل فلم یشربه ، و قال : إنّ اللّه تعالى یقول :

« أَذْهَبْتُمْ طَیِّباتِكُمْ فی حَیوتِكُمُ الدُّنْیا » فقال له الفتى : إنّها لیست لك و لا لأحد من أهل هذه القبلة ، اقرء ما قبلها :

« وَ یَوْمَ یُعْرَضُ الَّذین كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمَ طَیِّباتِكُمْ فی حَیوتِكُمُ الدُّنْیا » .

فقال عمر : كلّ النّاس أفقه من عمر .

[ 64 ]

و منها أنّه أمر برجم امرأة حاملة فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام : إن كان لك علیها سبیل فلیس لك على ما فی بطنها سبیل ، فقال : لو لا علیّ لهلك عمر .

و منها أنّه أمر برجم مجنونة فنبّهه أمیر المؤمنین علیه السّلام و قال : القلم مرفوع عن المجنون حتّى یفیق ، فقال : لو لا علیّ لهلك عمر .

و منها ما رواه فی الفقیه عن إبراهیم بن محمّد الثقفی قال : استودع رجلان امرأة ودیعة و قالا لها لا تدفعی إلى واحد منّا حتى نجتمع عندك ثم انطلقا فغابا ، فجاء أحدهما إلیها و قال : اعطینی ودیعتی فإنّ صاحبی قد مات فأبت حتى كثر اختلافه إلیها ثمّ أعطته ، ثمّ جاء الآخر فقال هاتی ودیعتی ، فقال « فقالت ظ » : أخذها صاحبك و ذكر أنّك قدمّت فارتفعا إلى عمر ، فقال لها عمر : ما أراك إلاّ و قد ضمنت ، فقالت المرأة اجعل علیها علیه السّلام بینى و بینه ، فقال له : اقض بینهما ، فقال علیّ علیه السّلام : هذه الودیعة عندها و قد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها فأتنی بصاحبك ، و لم یضمنها ، و قال علیّ علیه السّلام إنّما أرادا أن یذهبا بمال المرأة .

و منها ما فی الفقیه أیضا عن عمرو بن ثابت عن أبیه عن سعد بن طریف عن الأصبغ ابن نباتة ، قال : اتی عمر بامرأة زوجها شیخ ، فلما أن واقعها مات على بطنها ، فادّعى بنوه أنها فجرت و شاهدوا « تشاهدوا خ » علیها فأمر بها عمر أن ترجم ، فمروا بها على علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، فقالت : یابن عمّ رسول اللّه إنی مظلومة و هذه حجتى فقال علیه السّلام : هاتنی حجتك ، فدفعت إلیه كتابا فقرأه فقال : هذه المرأة تعلمكم بیوم تزوّجها و یوم واقعها و كیف كان جماعه لها ردّوا المرأة ، فلما كان من الغد دعا علیّ علیه السّلام بصبیان یلعبون أتراب 1 و فیهم ابنها فقال لهم : العبوا ، فلعبوا حتّى إذا لها هم اللعب ثم فصاح علیه السّلام بهم فقاموا و قام الغلام الذی هو ابن المرأة متكیا على راحتیه ، فدعا به علیّ علیه السّلام فورّثه من أبیه و جلد اخوته المفترین حدّا ، فقال عمر كیف صنعت ؟ قال : قد عرفت ضعف الشیخ فی تكائة الغلام على راحتیه .

-----------
( 1 ) الترب بالكسر السن و من ولد معك ق .

[ 65 ]

و منها ما رواه الصّدوق أیضا عن سعد بن طریف عن الأصبغ بن نباتة قال :

اتى عمر بن الخطاب بجاریة فشهد علیها شهود أنّها بغت ، و كان من قصّتها أنّها كانت یتیمة عند رجل و كان للرّجل امرأة و كان الرّجل كثیرا ما یغیب عن أهله ،

فشبّت الیتیمة و كانت جمیلة فتخوّفت المرأة أن یتزوّجها زوجها إذا رجع إلى منزله ، فدعت بنسوة من جیرانها فأمسكتها ، ثمّ افتضّتها باصبعها ، فلما قدم زوجها سأل امرأته عن الیتیمة فرمتها بالفاحشة و أقامت البیّنة من جیرانها على ذلك ،

قال : فرفع ذلك إلى عمر فلم یدر كیف یقضی فی ذلك ، فقال : للرّجل اذهب بها إلى علیّ بن أبی طالب علیه السّلام ، فأتوا علیّا و قصّوا علیه قصّتها « القصة خ » فقال لامرأة الرّجل ألك بیّنة ؟ قالت : نعم ، هؤلاء جیرانی یشهدون علیها بما أقول ،

فأخرج علیّ علیه السّلام السّیف من غمده و طرحه بین یدیه ، ثمّ أمر علیه السّلام بكلّ واحدة من الشّهود فأدخلت بیتا ، ثمّ دعا بامرأة الرّجل فأدارها لكلّ وجه فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البیت الذی كانت فیه .

ثمّ دعا باحدى الشّهود و جثا على ركبتیه ، فقال لها : أ تعرفینی أنا علیّ ابن أبی طالب و هذا سیفی و قد قالت امرأة الرّجل ما قالت ، و رجعت 1 إلى الحقّ و أعطیتها الأمان فاصدقینی و الاّ ملأت سیفی منك ، فالتفتت المرأة إلى علیّ فقالت : یا أمیر المؤمنین الأمان على الصّدق ، قال لها علیّ فاصدقی فقالت : لا و اللّه ما زنت الیتیمة و لكن امرأة الرّجل لما رأت حسنها و جمالها و هیئتها خافت فساد زوجها بها فسقتها المسكرود عتنا فأمسكناها فافتضّتها باصبعها ، فقال علیّ علیه السّلام :

اللّه اكبر اللّه اكبر أنا أوّل من فرّق بین الشّهود إلاّ دانیال ثمّ حدّ المرأة حدّ القاذف و ألزمها و من ساعدها على افتضاض الیتیمة المهر لها أربعمأة درهم ، و فرّق بین المرأة و زوجها و زوّجته الیتیمة ، و ساق عنه المهر إلیها من ماله .

فقال عمر بن الخطاب : فحدّثنا یا أبا الحسن بحدیث دانیال النّبیّ علیه السّلام فقال : إنّ

-----------
( 1 ) قوله و رجعت الى الحق قیل یدل على انه یجوز الكذب لهذه المصالح و قیل اراد بالحق البیت الذی یستحقها المرأة أن یدخلها و قد اعطیتها الامان اى فی الذهاب الى محلها السابق ، منه .

[ 66 ]

دانیال كان غلاما یتیما لا أب له و لا أمّ ، و إنّ امرأة من بنی إسرائیل عجوزا ضمّته إلیها و ربّته و إن ملكا من ملوك من بنی إسرائیل كان له قاضیان و كان له صدیق و كان رجلا صالحا و كان له امرأة جمیلة و كان یأتی الملك فیحدّثه فاحتاج الملك إلى رجل یبعثه فی بعض اموره ، فقال للقاضیین : اختارا لى رجلا ابعثه فی بعض اموری ، فقالا : فلان ، فوجّهه ملك و كان القاضیان یأتیان باب الصّدیق فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها ، فأبت علیهما فقالا لها ، إن لم تفعلی شهدنا علیك عند الملك بالزّنا لیرجمك ، فقالت : افعلا ما شئتما ، فأتیا الملك فشهدا علیها أنّها بغت و كان لها ذكر حسن جمیل فدخل الملك من ذلك أمر عظیم و اشتدّ غمّه و كان بها معجبا ، فقال لهما : إنّ قولكما مقبول فاجلدوها ثلاثة أیّام ثمّ ارجموها و نادى فی مدینته : احضروا قتل فلانة العابدة فانّها قد بغت ، و قد شهد علیها القاضیان بذلك ،

فأكثر النّاس القول فی ذلك فقال الملك لوزیره : ما عندك فی هذا حیلة ؟ فقال :

لا و اللّه ما عندی فی هذا شی‏ء .

فلما كان الیوم الثالث ركب الوزیر و هو آخر أیّامها و إذا هو بغلمان عراة یلعبون و فیهم دانیال ، فقال دانیال : یا معشر الصّبیان تعالوا حتى أكون أنا الملك و تكون أنت یا فلان العابدة و یكون فلان و فلان القاضیین الشّاهدین علیها ، ثم جمع ترابا 1 و جعل سیفا من قصب ثمّ قال : للغلمان خذوا بید هذا فنحّوه إلى موضع كذا و الوزیر واقف و خذوا هذا فنحّوه إلى كذا ثمّ دعا بأحدهما فقال : قل حقّا فانك إن لم تقل حقّا قتلتك ، قال : نعم و الوزیر یسمع فقال بم تشهد على هذه المرأة قال اشهد أنّها زنت قال فی أیّ یوم قال : فی یوم كذا و كذا ، قال فی أیّ وقت ؟ قال : فی وقت كذا و كذا ، قال : فی أیّ موضع ؟ قال : فی موضع كذا و كذا قال : مع من ؟ قال : مع فلان بن فلان ، قال : فردّوه إلى مكانه و هاتوا الآخر ، فردّوه و جاؤا بالآخر فسأله عن ذلك فخالف صاحبه فی القول ، فقال دانیال : اللّه اكبر اللّه اكبر شهدا علیها بزور ثمّ نادى فی الغلمان إنّ القاضیین شهدا على فلانة العابدة بزور

-----------
( 1 ) الترب همزاد منه ، .

[ 67 ]

فاحضروا قتلها ، فذهب الوزیر إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر فبعث الملك إلى القاضیین فأحضرهما ثم فرّق بینهما و فعل كما فعل دانیال بالغلامین ، فاختلفا كما اختلفا فنادى فی النّاس و أمر بقتلهما .

و منها ما رواه الشّارح البحرانی و هو أنّ عمر أمر أن یؤتى بامرأة لحال اقتضت ذلك و كانت حاملا فانزعجت من هیبته فاجهزت « فاجهضت به خ » جنینا فجمع جمعا من الصّحابة و سألهم ما ذا یجب علیه ، فقالوا : أنت مجتهد « مؤدب خ » و لا نرى أنّه یجب علیك شی‏ء ، فراجع علیا علیه السّلام فی ذلك و أعلمه بما قال بعض الصّحابة ، فأنكر ذلك و قال : إن كان ذلك عن اجتهاد منهم فقد أخطاوا ، و إن لم یكن عن اجتهاد فقد غشّوك ، أرى علیك الغرّة 1 ، فعندها قال : لا عشت لمعضلة لا تكون لها یا أبا الحسن .

و رواه الشّارح المعتزلی بتغییر فی متنه ، إلى غیر ذلك من موارد خطائه و خبطه و جهالته التی لو أردنا استقصائها لطالت ، و كثیرا ما كان أمیر المؤمنین علیه السّلام ینبّه على خطائه فیها و یبین له معضلات المسائل التی كان یعجز عنها ، و قد روی أنّه قال فی سبعین موضعا : لو لا علیّ لهلك عمر ، و العجب أنّه مع اعترافه بذلك یدّعی التّقدّم علیه و مع جهله بكل ذلك یرى نفسه قابلة للخلافة و مستحقّة لها مع أنّ قابلیة الخلافة و استحقاق الولایة لا یكون إلاّ بالعلم بجمیع الأحكام و الاحاطة بشرایع الاسلام ، و لا یكون ذلك إلا بالهام إلهی و تعلیم ربّانی و إرشاد نبویّ ، و ذلك مختصّ بالأئمة و مخصوص بسراج الامة ، إذ هم الذین اتّبعوا آثار النّبوة ، و اقتبسوا أنوار الرّسالة ، و عندهم معاقل العلم و أبواب الحكمة و ضیاء الأمر و فصل ما بین النّاس ، و هم المحدثون المفهمون المسدّدون المؤیّدون بروح القدس .

كما یدلّ علیه ما رواه فی البحار من كتاب بصائر الدّرجات باسناده عن جعید الهمدانی قال : سألت علیّ بن الحسین علیهما السّلام بأیّ حكم تحكمون ؟ قال : نحكم بحكم آل داود 2 فان عیینا شیئا تلقّانا به روح القدس .

و عن السّاباطی قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام : بما تحكمون إذا حكمتم ؟ فقال :

-----------
( 1 ) یعنى عتق رقبة

-----------
( 2 ) اى نحكم لعلمنا و لا نسأل بینة كما كان داود احیانا یفعله ، بحار .

[ 68 ]

بحكم اللّه و حكم داود ، فإذا ورد علینا شی‏ء لیس عندنا تلقّانا به روح القدس . و عن عبد العزیز عن أبیه قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام جعلت فداك إنّ النّاس یزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وجّه علیّا علیه السّلام إلى الیمن لیقضى بینهم ، فقال علیّ علیه السّلام فما اورد اللّه علىّ قضیة إلاّ حكمت بحكم اللّه و حكم رسوله ، فقال علیه السّلام : صدقوا ، قلت : و كیف ذلك و لم یكن انزل القرآن كلّه و قد كان رسول اللّه غایبا عنه ؟ فقال : تلقّاه به روح القدس هذا .

و قد ظهر ممّا ذكرنا كله أنّ الحكم الصّواب و فصل الخطاب مختصّ بالمعصومین من آل الرّسول سلام اللّه علیه و علیهم و أنّ أحكام عمر إنّما كانت عن هوى نفس و بدعة و ضلالة و جهالة ، و لذلك كان یفتی كثیرا ثمّ یرجع عن فتیاه و یعتذر ، و ربّما كان یحكم بشی‏ء ثمّ ینقضه و یحكم بخلافه لقلّة المعرفة و كثرة الجهالة و اختلاف دواعی نفسه الأمارة التی تارة تحكم بذلك و اخرى بخلافه ، هذا كلّه مضافا إلى قوّة إفراط القوة الغضبیّة فیه و خشونة الحوزة و غلظة الطبیعة ( فصاحبها ) أى صاحب تلك الحوزة و الطبیعة ( كراكب ) النّاقة ( الصّعبة ) الغیر المنقادة ( إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحّم ) قال الرّضیّ ( ره ) بعد تمام الخطبة : یرید علیه السّلام أنّه إذا شدّد علیها فی جذب الزّمام و هی تنازعه رأسها خرم أنفها ، و إن أرخى لها شیئا مع صعوبتها تقحّمت به فلم یملكها .

أقول : و قد أرخى زمامها و لم یمسكها فرمت به فی أودیة الضّلالة و تقحّمت به فی ورطات الهلاكة فلم یمكنه التخلّص منها و الخروج عنها ، و على هذا المعنى فالمراد بصاحب الحوزة هو عمر و هذا أظهر و قد ذكروا فی المقام وجوها اخر .

منها أنّ الضّمیر فى صاحبها یعود إلى الحوزة المكنّى بها عن الخلیفة أو اخلاقه ، و المراد بصاحبها من یصاحبها كالمستشار و غیره ، و المعنى أنّ المصاحب للرّجل المنعوت حاله فی صعوبة الحال كراكب النّاقة الصّعبة فلو تسرع إلى إنكار القبایح من أعماله أدّى إلى الشقاق بینهما و فساد الحال ، و لو سكت و خلاه و ما یصنع

[ 69 ]

أدّى إلى خسران المآل .

و منها أنّ الضّمیر راجع إلى الخلافة أو إلى الحوزة ، و المراد بصاحبها نفسه علیه السّلام ، و المعنى أنّ قیامی فی طلب الأمر یوجب مقاتلة ذلك الرّجل و فساد أمر الخلافة رأسا و تفرق نظام المسلمین ، و سكوتی عنه یورث التّقحم فی موارد الذّلّ و الصّغار .

و منها أن الضّمیر راجع إلى الخلافة و صاحبها من تولى أمرها مراعیا للحقّ و ما یجب علیه ، و المعنى أن المتولی لأمر الخلافة إن أفرط فی إحقاق الحقّ و زجر النّاس عمّا یریدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه ، لشدة المیل إلى الباطل ، و إن فرّط فی المحافظة على شرایطها ألقاه التّفریط فی موارد الهلكة و ضعف هذا الوجه و بعده واضح هذا .

و لما ذكر علیه السّلام أوصاف الرّجل الذمیمة و أخلاقه الخبیثة الخسیسة أشار إلى شدّة ابتلاء النّاس فی أیّام خلافته بقوله : ( فمنی النّاس ) أی ابتلوا ( لعمر اللّه بخبط ) أى بالسیر على غیر معرفة و فی غیر جادّة ( و شماس ) و نفار ( و تلوّن ) مزاج ( و اعتراض ) أى بالسّیر على غیر خط مستقیم كأنّه یسیر عرضا ، قال الشّارح المعتزلی :

و إنّما یفعل ذلك البعیر الجامح الخابط و بعیر عرضی یعترض فی سیره لأنّه لم یتمّ ریاضته و فی فلان عرضیة أى عجز فیه و صعوبة ، و قال البحرانی فی شرح تلك الجملة : إنّها إشارة إلى ما ابتلوا به من اضطراب الرّجل و حركاته التی كان ینقمها علیه ، فكنّى بالخبط عنها و بالشّماس عن جفاوة طباعه و خشونتها ، و بالتّلوّن و الاعتراض عن انتقاله من حالة إلى اخرى فی أخلاقه ، و هی استعارات وجه المشابهة فیها أنّ خبط البعیر ، و شماس الفرس و اعتراضها فی الطریق حركات غیر منظومة ،

فأشبهها ما لم یكن منظوما من حركات الرّجل التى ابتلی النّاس بها .

أقول : و على ذلك فالأربعة أوصاف للرّجل و المقصود كما ذكره الاشارة إلى ابتلاء النّاس فی خلافته بالقضایا الباطلة لجهله و استبداده برأیه مع تسرعه إلى الحكم مع ایذائهم بحدته و بالخشونة فی الأقوال و الأفعال الموجبة لنفارهم عنه ،

[ 70 ]

و بالنّفار عن النّاس كالفرس الشّموس و التلوّن فی الآراء و الأحكام لعدم ابتنائها على أساس قویّ ، و بالخروج عن الشرع السّواء و الجادة المستقیمة أو بالحمل على الأمور الصعبة و التكالیف الشاقّة هذا .

و یحتمل كونها صفات للنّاس ، فانّ خروج الوالی عن الجادّة یستلزم خروج النّاس احیانا و كذا تلوّنه و اعتراضه یوجب تلوّن الرّعیة و اعتراضهم على بعض الوجوه و خشونته یستلزم نفارهم و هو ظاهر .

ثم إنّه علیه السّلام أردف ذلك كلّه بتكریر ذكر صبره على ما صبر علیه مع الثانی كما صبر مع الأوّل و قال : ( فصبرت على طول المدّة ) أى طول مدّة تخلّف الأمر عنه علیه السّلام ( و شدّة المحنة ) أى شدّة الابتلاء بسبب فوات حقّه و ما یستتبع ذلك من اختلال قواعد الدّین و انهدام أركان الیقین .

الترجمة

تا آنكه گذشت اوّل یعنى ابو بكر براه خود كه طریق جهنم است ، پس دفع كرد و واگذاشت خلافت را بسوى پسر خطاب بعد از خود ، بعد از آن مثل زد أمیر المؤمنین علیه السّلام بقول أعشى كه در مفاخره علقمه و عامر گفته و عامر را مدح و علقمه را هجو نموده . و معنى بیت این است كه چقدر دور است میان دو روز من روزیكه بر كوهان و پالان شتر سوار و برنج و تعب سفر گرفتار ، و روز حیان برادر جابر كه ندیم وى بودم و بناز و نعمت مى‏گذرانیدم ، و یا اینكه بعید است میان روز من كه بر پشت ناقه سوار و روز حیان كه راحت از مشقت سفر و فارغ از ملال و كدورات .

و مقصود امام علیه السّلام از تمثیل باین بیت بنا بر این معنى اظهار بعد است میان حال خود كه گرفتار محنت بوده و قرین مشقت و میان حال قومى كه بمقاصد خودشان واصل و در سعة و رفاهیت محفوظ و بنا بر معنى اوّل اظهار مباعدت و دوریست میان دو روز خود یكى بعد از وفات حضرت رسالت مآب صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كه از حق خود مغصوب و در خانه خود معتزل و بصحبت اشرار گرفتار و بفتن و محن مبتلا ،

[ 71 ]

و روز دویم زمان حضور آن حضرت صلوات اللّه علیه كه در خدمت او كسب فیوضات ظاهریة و كمالات معنویه میكردند .

و بهر تقدیر امام علیه السّلام بعد از مثل زدن فرمود ، پس بسا تعجب وقتیكه أبو بكر طلب اقاله و فسخ نمود خلافت را در حال حیات خود هنگامیكه عقد كرد آن را بجهة دیگرى كه آن عمر است تا آنكه بوده باشد او را بعد از مردن او بخداوند قسم هر آینه سخت شد گرفتن أبو بكر و عمر هر یكى یك نصف خلافت را یا اینكه گرفتن ایشان جانب هر دو پستان آن را ، و این كنایه است از اشتراك ایشان در قسمت منفعت و فواید خلافت همچنانكه دو نفر دوشنده دو پستان شتر بعد از دوشیدن نفع آنرا تقسیم مى‏نمایند .

پس گردانید ابو بكر خلافت را در طبیعتى زبر و خشن كه غلیظ بود جراحتى كه حاصل بود از آن طبیعت و درشت بود مسّ آن و بسیار بود بسر در آمدن او در احكام شرعیه و مسائل دینیه و عذرخواهى او از عثرات خود ، پس صاحب آن طبیعت با خشونت مثل سوار ناقه سركش است اگر سر آن ناقه را با افسار و خرام نگه بدارد بینى خود را پاره مى‏نماید ، و اگر رها كند و بحال خود فروگذارد واقع مى‏شود در مهالك و معاطب ، پس مبتلا شدند مردم قسم ببقاى خدا بانداختن خود در غیر طریق قویم و برمیدن از صراط مستقیم و بتلوّن مزاج و بسیر نمودن در عرض طریق ، پس صبر نمودم مرتبه دویم بر درازى روزگار اعتزال ، و سختى اندوه و ملال .

[ 72 ]

الفصل الثالث

حتّى إذا مضى لسبیله جعلها فی ستّة زعم أنّی أحدهم ، فیاللّه و للشّورى متى اعترض الرّیب فیّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر ، و لكنّی أسففت إذ أسفّوا ، و طرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغفه ، و مال الآخر لصهره ، مع هن و هن .

اللغة

( الزّعم ) مثلثة الفاء الفتح للحجاز و الضمّ للأسد و الكسر لبعض قیس و هو قریب من الظنّ ، و قال المرزوقی : اكثره یستعمل فیما كان باطلا أو فیه ارتیاب ،

و قال ابن الأثیر : إنّما یقال : زعموا فی حدیث لا سند له و لا ثبت فیه ، و قال الزّمخشری : هی ما لا یوثق به من الأحادیث و ( الشّورى ) اسم من تشاور القوم و اشتوروا ، و قیل : إنه مصدر كبشرى بمعنى المشورة و الأوّل اظهر و ( اعترض ) الشّی‏ء إذا صار عارضا كالخشبة المعترضة فی النهر و ( اقرن ) على لفظ المجهول أى أجعل قرینا لهم و یجمع بینى و بینهم و ( أسفّ ) الطایر إذا دنا من الأرض فی طیرانه و أسفّ الرّجل للأمر اذا قاربه و ( طرت ) أى ارتفعت استعمالا للكلّی فی أكمل الأفراد و ( صغى ) إلى كذا مال إلیه و صغت النجوم مال إلى الغروب و ( الضّغن ) الحقد و البغض .

و ( الصّهر ) قال الخلیل : هو أهل بیت المرأة ، قال : و من العرب من یجعل الأحماء و الاختان جمیعا أصهارا ، و قال الأزهری : الصّهر یشتمل على قرابات النّساء ذوی المحارم و ذوات المحارم كالأبوین و الاخوة و أولادهم و الأعمام و الأخوال و الخالات ، فهؤلاء أصهار زوج المرأة ، و من كان من قبل الزّوج من ذوی قرابته المحارم فهم أصهار المرأة أیضا ، و قال ابن السّكیت كلّ من كان من قبل الزّوج من أبیه أو أخته أو عمّه فهم الأحمآء ، و من كان من قبل المرأة فهم الأختان و یجمع

[ 73 ]

الصّنفین الأصهار و ( هن ) خفیف النون كنایة عن كلّ اسم جنس و معناه شی‏ء و لامها محذوفة فالمعروف أنّها واو بدلیل جمعها على هنوات ، و قیل : هی هاء لتصغیره على هنیهة ،

و قیل : نون و الأصل هن بالتّثقیل و التّصغیر هنین ، و قال نجم الأئمة الرّضیّ : الهن الشی‏ء المنكر الذی یستهجن ذكره من العورة و الفعل القبیح و غیر ذلك .

الاعراب

اللاّم فی للّه مفتوحة لدخولها على المستغاث ادخلت للدّلالة على الاختصاص بالنّداء للاستغاثة ، و فی قوله للشّورى مكسورة لدخولها على المستغاث لأجله قال الشّاعر :

یبكیك ناء بعید الدّار مغترب
یا للكهول و للشّبّان للعجب

بفتح لام الكهول و كسر لام العجب و كسرها فی للشبان لكونه معطوفا على المستغاث من غیر اعادة حرف الندآء و لو اعیدت فتحت قال الشّاعر :

یا لقومی و یا لامثال قومی
لا ناس عتوّهم فی ازدیاد

و الواو فی قوله : و للشّورى إمّا زایدة أو عاطفة على محذوف مستغاث له أیضا كما ستعرفه فی بیان المعنى .

المعنى

( حتّى إذا مضى ) الثّانی ( لسبیله ) و مات و ذلك بعد ما غصب الخلافة عشر سنین و ستة أشهر على ما حكاه فی البحار من كتاب الاستیعاب و ستعرف تفصیل الكلام فی كیفیّة موته و تعیین یوم موته فی التّذنیبات الآتیة ، و كیف كان فانّه لما أراد اللّه أن یقبضه إلى ما هیّأ له من ألیم العذاب ( جعلها فی ستة ) نفر و فی بعض النّسخ فی جماعة ( زعم أنّی أحدهم ) و فی تلخیص الشّافی زعم أنّی سادسهم و هؤلاء الجماعة هم : أمیر المؤمنین علیه السّلام و عثمان و طلحة و الزّبیر و سعد بن أبی وقاص و عبد الرّحمن ابن عوف ، هذا هو المعروف و قیل : إنّهم خمسة ، قال الطبری : لم یكن طلحة ممّن ذكر فی الشّورى و لا كان یومئذ بالمدینة ، و عن أحمد بن أعثم لم یكن بالمدینة ،

فقال عمر : انتظروا لطلحة ثلاثة أیّام فان جاء و إلاّ اختاروا رجلا من الخمسة .

[ 74 ]

( فیاللّه ) أنت النّاصر و المعین و المغیث أستغیث بك لما أصابنی عنه أو لنوائب الدّهر عامة ( و للشّورى ) خاصّة و الاستغاثة للتّألم من الاقتران بمن لا یدانیه فی الفضائل و لا یقارنه فی الفواضل و لا یستأهل للخلافة و لا یلیق بالولایة ، و لذلك أتبعه علیه السّلام بالاستفهام على سبیل الانكار و التعجب بقوله :

( متى اعترض الرّیب فیّ مع الأوّل منهم ) یعنى متى صار الشّك عارضا لأذهانهم فیّ بمساوات أبی بكر ( حتّى صرت اقرن ) أى اجعل قرینا ( إلى هذه النظائر ) الخمسة أو الأربعة و یجمع عمر بینی و بینهم و یجعلهم نظائر لی مع كونهم أدنى من الأوّل رتبة و أخسّ منزلة فكیف بقیاسهم إلیّ و تناظرهم 1 بی ( و لكنی أسففت ) مع القوم ( إذ أسفّوا و طرت ) معهم ( إذ طاروا ) یعنی أنّی تابعتهم تقیّة و جریت معهم على ما جروا و دخلت معهم فی الشّورى مع أنّهم لم یكونوا نظرآء لی و تركت المنازعة من حیث اقتضآء المصلحة ( فصغى ) و مال ( رجل منهم ) من الحقّ إلى الباطل ( لضغنه ) و حقده الذی كان فی صدره .

و المراد بذلك الرّجل على ما ذكره القطب الرّاوندی و الشّارح البحرانی و المحدث الجزایری و غیرهم هو سعد بن أبی وقاص اللّعین ، و سبب ضغنه على ما ذكره الرّاوندی هو أنّه علیه السّلام قتل أباه یوم بدر ، و قال سعد أحد من تخلف عن بیعة أمیر المؤمنین علیه السّلام عند رجوع الأمر إلیه ، إلاّ أنّ الشّارح المعتزلی أورد علیه بأنّ أبا وقاص و اسمه مالك بن اهیب مات فی الجاهلیة حتف أنفه ، و قال : إنّ المراد به طلحة و علّل میله عنه علیه السّلام بقوله : و إنّما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علی علیه السّلام باعتبار انه تیمیّ و ابن عمّ أبی بكر ، و قد كان حصل فی نفوس بنی هاشم من بنی تیم حنق شدید لأجل الخلافة و كذلك صار فی صدور تیم على بنی هاشم ، و هذا أمر مركوز فی طباع البشر و خصوصا طینة العرب و طباعها و التّجربة إلى الآن تحقق ذلك .

قال : و أمّا الرّوایة التی جائت بأنّ طلحة لم یكن حاضرا یوم الشّورى فان صحت فذو الضّغن هو سعد بن أبی وقّاص لأنّ أمّه حمنة بنت سفیان بن أمیّة بن

-----------
( 1 ) اى جعلهم نظیرا ، ق .

[ 75 ]

عبد شمس ، و الضغنة التی كانت عنده على علی علیه السّلام من قبل أخواله الذین قتل صنادیدهم و تقلد دمائهم و لم یعرف أنّ علیّا علیه السّلام قتل أحدا من بنی زهرة لینسب الضّغن إلیه ( و مال الآخر ) و هو عبد الرّحمن بن عوف ( لصهره ) و هو عثمان و المصاهرة بینهما من جهة أنّ امّ كلثوم بنت عقبة بن أبی معیط كانت تحته و هی اخت عثمان من امّه و روى بنت كریز و هذا المیل أیضا لم یكن لمجرّد المصاهرة و محض القرابة بل ( مع هن و هن ) أى مع شی‏ء و شی‏ء قبیح یستهجن ذكره ، و هو البغض و الحسد منه له علیه السّلام أو نفاسته علیه أو رجاؤه وصول الخلافة بعد عثمان إلیه أو انتفاعه بخلافته بالانتساب و اكتساب الأموال و التّرفع على النّاس و الاستطالة أو غیر ذلك ممّا هو علیه السّلام أعلم به و كنّى عنه .

و ینبغى التذییل بامور :

الاول كیفیة قتل عمر و قاتله ، و یوم قتله .

اما الاول فقاتله أبو لؤلؤة فیروز غلام المغیرة بن شعبة

روى المحدّث المجلسی ( ره ) فی البحار من مؤلف العداد القویة نقلا من كتب المخالفین و الجزائری فی الأنوار من كتاب الاستیعاب لابن عبد البرّ من رجال العامة قال : ذكر الواقدى قال : أخبرنی نافع عن أبی نعیم عن عامر بن عبد اللّه بن الزّبیر عن أبیه قال : غدوت مع عمر بن الخطاب الى السّوق و هو متّكى على یدی فلقاه أبو لؤلؤة غلام المغیرة بن شعبة فقال له : ألا تكلّم مولاى یضع عنّی من خراجی ؟ قال : كم خراجك ؟ قال : دینار فقال عمر : ما أرى أن أفعل انّك لعامل محسن و ما هذا بكثیر ، ثمّ قال له عمر :

ألا تعمل لی رحى ؟ قال : أبو لؤلؤة : لأعملن لك رحى یتحدّث بها ما بین المشرق و المغرب ، قال ابن الزّبیر : فوقع فی نفسی قوله ، قال : فلما كان فی النّداء لصلاة الصّبح و خرج عمر إلى النّاس قال ابن الزّبیر : و أنا فی مصلاى و قد اضطجع له أبو لؤلؤة فضربه بالسّكین ست طعنات إحدیهنّ تحت سرّته و هی قتلته ، قال فی البحار :

و جاء بسكین له طرفان فلما خرج عمر خرج معه ثلاثة عشر رجلا فى المسجد ، ثمّ اخذ ، فلما اخذ قتل نفسه .

[ 76 ]

و من كتاب الاستیعاب أیضا أنّ عمر لما ضربه أبو لؤلؤة بالسّكین فی بطنه قال : ادعو الى الطبیب ، فدعى الطبیب ، فقال : أی الشّراب أحبّ الیك ؟ فقال : النبیذ فسقى نبیذا فخرج من بعض طعناته فقال النّاس : هذا دم هذا صدید ، فقال : اسقونى لبنا ، فسقوه لبنا فخرج من الطعنة ، فقال له الطبیب : لا أرى أن تمسى فما كنت فاعلا فافعل ، و تمام الخبر مذكور فی الشّورى ، قال بعض أصحابنا : و لقد كان یحبّ أن یلاقى اللّه سبحانه و بطنه الممزوق ممتلى من الشّراب فانظروا یا اولى الألباب .

و اما الثانی فالمشهور بین العلماء أنّ قتله كان فی ذی الحجة

و هو المتفق علیه بین العامة ، و لكنّ المشهور بین العوام فی الأقطار و الامصار هو أنّه فی شهر ربیع الأول قال الكفعمى فی المصباح فی سیاق أعمال شهر ربیع الاول : إنّه روى صاحب مسار الشّیعة أنه من أنفق فی الیوم التّاسع منه شیئا غفر له و یستحب فیه إطعام الاخوان ، و تطییبهم و التّوسعة و النّفقة و لبس الجدید و الشكر و العبادة و هو یوم نفى الغموم و روی أنّه لیس فیه صوم و جمهور الشیعة یزعمون أنّ فیه قتل عمر بن الخطاب و لیس بصحیح .

قال محمّد بن ادریس فی سرائره من زعم أنّ عمر قتل فیه فقد أخطأ باجماع أهل التّواریخ و السّیر ، و كذلك قال المفید ( ره ) فی كتاب التّواریخ و إنّما قتل یوم الاثنین لأربع بقین من ذی الحجة سنة ثلاث و عشرین من الهجرة نصّ على ذلك صاحب الغرة و صاحب المعجم و صاحب الطبقات و صاحب كتاب مسار الشّیعة و ابن طاوس بل الاجماع حاصل من الشّیعة و أهل السّنة على ذلك انتهى .

أقول : قد عرفت أنّ المشهور بین جمهورى الشّیعة هو أنّه فی شهر الرّبیع فدعوى الاجماع على كونه فی ذی الحجّة ممنوعة و یدل على ذلك ما رواه فی الأنوار من كتاب محمّد بن جریر الطبری قال : المقتل الثّانی یوم التاسع من شهر ربیع الأوّل أخبرنا الأمین السّید أبو المبارك أحمد بن محمّد بن أردشیر الدّستانی قال : أخبرنا السید أبو البركات محمّد الجرجانی ، قال : أخبرنا هبة اللّه القمی

[ 77 ]

و اسمه یحیى ، قال : حدّثنا أحمد بن إسحاق البغدادی ، قال : حدّثنا الفقیه الحسن ابن الحسن السّامری أنّه قال : كنت أنا و یحیى بن أحمد بن جریح ، فقصدنا أحمد ابن إسحاق القمی و هو صاحب الامام العسكر علیه السّلام بمدینة قم ، فقرعنا علیه الباب فخرجت علینا من داره صبیّة عراقیّة فسألناها عنه ، فقالت : هو مشغول و عیاله فانه یوم عید ، قلنا : سبحان اللّه الأعیاد عندنا أربعة : عید الفطر و عید الضّحى النّحر و الغدیر و الجمعة ، قالت : روی سیّدی أحمد بن إسحاق عن سیّده العسكرى عن أبیه علی بن محمد علیهم السلام أنّ هذا یوم عید و هو خیار الأعیاد عند أهل البیت علیهم السلام و عند موالیهم ، قلنا : فاستأذنی بالدّخول علیه و عرّفیه بمكاننا ، قال : فخرج علینا و هو متزر بمئزر له و محتبی بكسائه یمسح وجهه ، فأنكرنا علیه ذلك ، فقال : لا علیكما إنّنى كنت أغتسل للعید فانّ هذا الیوم « عید ظ » و هو الیوم التاسع من شهر ربیع الأوّل فادخلنا داره و أجلسنا على سریر له .

ثمّ قال : إنی قصدت مولاى أبا الحسن العسكری علیه السّلام مع جماعة من إخوانی فی مثل هذا الیوم و هو الیوم التّاسع من ربیع الأوّل فرأینا سیّدنا قد أمر جمیع خدمه أن یلبس ما یمكنه من الثیاب الجدد و كان بین یدیه مجمرة یحرق فیها العود ، قلنا یابن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : هل تجد فی هذا الیوم لأهل البیت علیهم السّلام فرحا ؟

فقال علیه السّلام : و أىّ یوم أعظم حرمة من هذا الیوم عند أهل البیت و أفرح ؟

و قد حدّثنی أبی علیه السّلام أنّ حذیفة ( رض ) دخل فی مثل هذا الیوم و هو الیوم التّاسع من ربیع الأوّل على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، قال حذیفة : فرأیت أمیر المؤمنین مع ولدیه الحسن و الحسین مع رسول اللّه صلوات اللّه علیه و علیهم یأكلون و الرّسول یتبسم فی وجوههما و یقول كلاهنیئا مریئا لكما ببركة هذا الیوم و سعادته فانّه الیوم الذی یقبض اللّه فیه عدوّه و عدوّ كما و عدوّ جدّكما و یستجیب فیه دعاء امّكما ، فانّه الیوم الذی یكسر فیه شوكة مبغض جدّكما و ناصر عدوّكما ، كلا فانّه الیوم الذی یفقد فیه فرعون أهل بیتی و هامانهم و ظالمهم و غاصب حقّهم ، كلا فانّه الیوم الذی یفرح اللّه فیه قلبكما و قلب امكما .

[ 78 ]

قال حذیفة : فقلت یا رسول اللّه فی امّتك و أصحابك من یهتك هذا الحرم ؟

قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : جبت من المنافقین یظلم أهل بیتی و یستعمل فی امتی الرّیا و یدعوهم إلى نفسه و یتطاول على الامّة من بعدی و یستجلب أموال اللّه من غیر حلّه و ینفقها فی غیر طاعته و یحمل على كتفه درّة الخزى و یضلّ النّاس عن سبیل اللّه و یحرّف كتابه و یغیّر سنتى و یغصب ارث ولدی و ینصب نفسه علما و یكذّبنی و یكذّب أخی و وزیری و وصیی و زوج ابنتی و یتغلّب على ابنتی و یمنعها حقّها و تدعو فیستجاب اللّه لها الدّعاء فی مثل هذا الیوم .

قال حذیفة ( رض ) : قلت : یا رسول اللّه ادع اللّه لیهلكنّه فی حیاتك قال : یا حذیفة لا احبّ أن أجتری على اللّه عزّ و جلّ لما قد سبق فی علمه لكنّی سألت اللّه تعالى أن یجعل الیوم الذی یقبضه فیه إلیه فضیلة على سایر الأیام و یكون ذلك سنة یستنّ بها أحبّائی و شیعة أهلبیتی و محبهم ، فأوحى اللّه عزّ و جل إلی :

فقال : یا محمّد إنّه قد سبق فی علمی أن یمسّك و أهل بیتك محن الدّنیا و بلائها و ظلم المنافقین و المعاندین من عبادی ممّن نصحتهم و خانوك و محضتهم و غشوك و صافیتهم و كاشحوك و أوصلتهم و خالفوك و أوعدتهم و كذّبوك ، فانّی بحولی و قوّتی و سلطانی لافتحنّ على روح من یغضب « یغصب خ » بعدك علیّا حقّه وصیك و ولیّ خلقى « من العذاب الالیم خ » ألف باب من النیران من سفاك الفیلوق ،

و لاوصلنّه و أصحابه قعرا یشرف علیه إبلیس لعنه اللّه فیلعنه ، و لأجعلن ذلك المنافق عبرة فی القیامة مع فراعنة الانبیاء و أعداء الدین فی المحشر ، و لا حشرنّهم و أولیائهم و جمیع الظلمة و المنافقین فی جهنم و لادخلنهم « و لاخلدنهم خ ك » فیها أبدا الآبدین .

یا محمّد أنا أنتقم من الذی یجتری علیّ و یبدّل كلامی و یشرك بی و یصدّ النّاس عن سبیلی و ینصب نفسه عجلا لامتك و یكفر بی ، إنّی قد أمرت سبع سماوات من شیعتكم و محبّیكم أن یتعیدوا فی هذا الیوم 1 الذی أقبضه إلىّ فیه و أمرتهم أن

-----------
( 1 ) هكذا فی النسخة و الظاهر سقوط لفظ « ملائكة » قبل قوله : سبع سماوات و مع ذلك لا یفهم المقصود و لعل فی لفظ الحدیث تقدیما و تأخیرا و المراد : انى امرت ملائكة سبع سماوات أن یجعلوا هذا الیوم عیدا لشیعتكم و محبیكم . « المصحح » .

[ 79 ]


عبدالزهرا
یکشنبه 8 تیر 1393 05:52 ق.ظ
سلام :
شکرالله مسعاکم وزاناتقواوایمانا وایاکم اولا ارچواصلاح الاخطاء المطبعیّة وان تعدونا بنشر مقالانا الخاصة نبارک لکم حلول شهررمضان المبارک وشکراوشکرا
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر