تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    


ینصبوا كراسى كرامتی بازاء البیت المعمور و یثنوا علیّ و یستغفروا لشیعتكم من ولد آدم .

یا محمّد و أمرت الكرام الكاتبین ان یرفعوا القلم عن الخلق « كلهم خ » ثلاثة أیام من أجل ذلك الیوم و لا أكتب علیهم شیئا من خطایاهم كرامة لك و لوصیّك .

یا محمّد إنی قد جعلت ذلك عیدا لك و لأهل بیتك و للمؤمنین من شیعتك و آلیت علی نفسی بعزّتی و جلالی و علوّی فی رفیع مكانی إنّ من وسّع فی ذلك الیوم على عیاله و أقاربه لأزیدن فی ماله و عمره و لأعتقنّه من النّار و لأجعلنّ سعیه مشكورا و ذنبه مغفورا ، و أعماله مقبولة ، ثمّ قام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فدخل بیت امّ سلمة فرجعت عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنا غیر شاكّ فی أمر الشیخ الثانی حتّى رأیته بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قد فتح الشرّ و أعاد الكفر و الارتداد عن الدّین و حرّف القرآن .

و فی البحار من كتاب الاقبال لابن طاوس بعد ذكر الیوم التاسع من ربیع الأول : اعلم أنّ هذا الیوم وجدنا فیه روایة عظیم الشأن و وجدنا جماعة من العجم و الاخوان یعظمون السّرور فیه و یذكرون أنّه یوم هلاك من كان یهون باللّه جلّ جلاله و رسوله و یعادیه ، و لم أجد فیما تصفحت من الكتب إلى الآن موافقة اعتمد علیها للرّوایة التی رویناها عن ابن بابویه تغمّده اللّه رضوانه ، فان أراد أحد تعظیمه مطلقا لسرّ یكون فی مطاویه غیر الوجه الذی یظهر فیه احتیاطا للرّوایة فهكذا عادة ذوی الدّرایة ، و إن كان یمكن تأویل ما رواه أبو جعفر بن بابویه فی أنّ قتل من ذكر كان فی تاسع ربیع الأوّل لعلّ معناه أن السّبب الذی اقتضى قتل المقاتل على قتله كان فی ذلك الیوم ، و یمكن أن یسمّى مجازا سبب القتل بالقتل ، أو یكون توجه القاتل من بلده فی ذلك الیوم ، أو وصول القاتل إلى مدینة القتل فیه ، و أمّا تأویل من تأوّل أنّ الخبر وصل إلى بلد ابن بابویه فیه فلا یصحّ ، لأن الحدیث الذى رواه ابن بابویه عن الصّادق علیه السّلام تضمن أنّ القتل فی

[ 80 ]

ذلك الیوم فكیف یصحّ هذا التأویل .

قال : فی البحار بعد حكایته ذلك : و یظهر منه ورود روایة اخرى عن الصادق علیه السلام بهذا المضمون رواها الصدوق ، و یظهر من كلام خلفه 1 الجلیل ورود عدة روایات دالة على كون قتله فی ذلك ، فاستبعاد ابن إدریس و غیره رحمة اللّه علیهم لیس فی محلّه ، إذ اعتبار تلك الرّوایات مع الشهرة بین أكثر الشیعة سلفا و خلفا لا یقصر عمّا ذكره المورخون من المخالفین ، و یحتمل أن یكونوا غیّروا هذا الیوم لیشتبه الأمر على الشیعة فلا یتخذوه یوم عید و سرور .

فان قیل : كیف اشتبه هذا الأمر العظیم بین الفریقین مع كثرة الدواعی على ضبطه و نقله .

قلنا : نقلب الكلام علیكم مع أنّ هذا الأمر لیس بأعظم من وفات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مع أنه وقع الخلاف فیه بین الفریقین بل بین كلّ منهما مع شدّة تلك المصیبة العظمى و ما استتبعه من الدّواهی الاخرى مع أنّهم اختلفوا فی یوم القتل و إن اتّفقوا فی كونه ذی الحجّة ، و من نظر فی اختلاف الشّیعة و أهل الخلاف فی أكثر الامور التی توفرت الدّواعی على نقلها مع كثرة حاجة النّاس إلیها كالأذان و الوضوء و الصّلاة و الحجّ و تأمل فیها لا یستبعد أمثال ذلك ، و اللّه أعلم بحقایق الامور .

الثانى فی ذكر أخبار الشّورى من طرق العامة

فأقول : روى فی البحار عن ابن الأثیر فی الكامل و الطبری عن شیوخه بطرق متعدّدة أنّه لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب و علم أنّه قد انقضت أیّامه و اقترب أجله ، قال له بعض أصحابه : لو استخلفت یا أمیر المؤمنین ، فقال : لو كان أبو عبیدة حیّا لاستخلفته و قلت لربّی إن سألنی : سمعت نبیّك یقول : أبو عبیدة امین هذه الامة ، و لو كان سالم مولى أبی حذیفة حیا استخلفته

-----------
( 1 ) خلف ابن طاوس .

[ 81 ]

و قلت لربّی إن سألنی : سمعت نبیّك یقول : إنّ سالما شدید الحبّ للّه فقال رجل :

ولّ عبد اللّه بن عمر ، فقال : قاتلك اللّه ، و اللّه ما أردت اللّه بهذا ، ویحك كیف استخلفت رجلا عجز عن طلاق امرأته .

و فی شرح المعتزلی أنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة و علم أنّه میّت استشار فیمن یولیه الأمر بعده فأشیر إلیه بابنه عبد اللّه فقال لا هاء 1 اللّه لا یلیها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل حسب عمر ما احتقب 2 لاها اللّه ، لا أتحملها حیّا و میّتا ، ثمّ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مات و هو راض عن هذه الستّة من قریش : علیّ و عثمان و طلحة و الزّبیر و سعد و عبد الرّحمن بن عوف ، و قد رأیت أن أجعلها شورى بینهم لیختار و الأنفسهم ، ثمّ قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خیر منّی یعنی أبابكر و إن أترك فقد ترك من هو خیر منّی یعنی رسول اللّه ، ثم قال : ادعوهم لی ، فدعوهم فدخلوا علیه و هو ملقى على فراشه و هو یجود بنفسه ، فنظر إلیهم فقال : أكلّكم یطمع فی الخلافة بعدی ؟ فوجموا 3 فقال لهم : ثانیة فأجابه الزّبیر و قال : و ما الذی یبعدنا منها ولیتها أنت فقمت بها و لسنا دونك فی قریش و لا فی السّابقة و القرابة .

قال الشّارح قال الشیخ أبو عثمان الجاحظ : و اللّه لو لا علمه أنّ عمر یموت فی مجلسه ذلك لم یقدم على أن یفوّه من هذا الكلا بكلمة و لا أن ینبس 4 منه لفظ ، فقال عمر : أفلا اخبركم عن أنفسكم : قالوا : قل فانّا لو استعفیناك لم تعفنا ، فقال : أمّا أنت یا زبیر فوعقة 5 لقس 6 مؤمن الرّضى كافر الغضب ، یوما إنسان و یوما شیطان ، و لعلّها لو أفضت إلیك ظلّت قومك تلاطم بالبطحآء على مدّ من شعیر ،

-----------
( 1 ) قال فی القاموس‏ها تكون للتنبیه و یدخل على اربعة الى ان قال الرابع اسم اللّه فی القسم عند حذف الحرف یقال‏ها اللّه بقطع الهمزة و وصلها و كلاهما مع اثبات الفها و حذفها انتهى

-----------
( 2 ) و احتقبه و استحقبه ادخره ق .

-----------
( 3 ) و جم و جما و وجو ما سكت على غیظ و الشی‏ء كرهه .

-----------
( 4 ) نبس ینبس نبسا تكلم فاسرع ق .

-----------
( 5 ) رجل و عق كعدل و وعقة كصخرة شرس سى‏ء الخلق ضجر متبرم و به وعقة شراسة و وعقت على بارجل عجلت ما اوعقك اعجلك ، قاموس .

-----------
( 6 ) لقست نفسه الى الشی‏ء . نازت الیه و حرصت علیه و الرجل لفس و قیل لقست خبثت و عن ابی زید اللقس هو الذى یلقب الناس و یسخر منهم فایق اللغة .

[ 82 ]

أفرأیت إن أفضت إلیك فلیت شعرى من یكون للنّاس یوم تكون شیطانا و من یكون یوم تغضب إماما ، و ما كان اللّه لیجمع لك أمر هذه الامة و أنت على هذه الصّفة .

ثمّ أقبل على طلحة و كان له مبغضا مند قال لأبی بكر یوم وفاته ما قال فی عمر ، فقال له : أقول أم أسكت ؟ قال : قل فانّك لا تقول من الخیر شیئا ، قال : أما أنی أعرفك منذ اصیبت إصبعك یوم احد و الباد 1 الذی حدث لك ، لقدمات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ساخطا علیكم للكمة 2 التی قلتها یوم انزلت آیة الحجاب .

قال الشّارح : قال شیخنا أبو عثمان الجاحظ : الكلمة المذكورة أنّ طلحة لما انزلت آیة الحجاب قال بمحضر ممّن نقل عنه الى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما الذی یغنیه حجابهن الیوم سیموت غدا فننكحهنّ ، قال : قال أبو عثمان أیضا : لو قال لعمر قائل أنت قلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مات و هو راض عن الستّة فكیف تقول الآن لطلحة إنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مات ساخطا علیك للكلمة التی قلتها ، لكان قد رماه بمشاقصة 3 و لكن من الذی كان یجسر على عمر أن یقول له : ما دون هذا فكیف هذا ؟

ثمّ أقبل على سعد بن أبی وقاص فقال : أمّا أنت صاحب مقنب 4 من هذه المقانب تقاتل به و صاحب قنص 5 و قوس و أسهم و ما زهرة و الخلافة و امور الناس ثمّ أقبل على عبد الرّحمن بن عوف فقال : و أما أنت یا عبد الرّحمن فلو وزن نصف ایمان المسلمین بایمانك لرجح ایمانك به و لكن لیس یصلح هذا الأمر لمن فیه ضعف كضعفك و ما زهرة و هذا الأمر .

-----------
( 1 ) الباد العجب و الكبر و قد كانت اصیبت یده مع رسول اللّه ( ص ) وقاه بها یوم احد فایق اللغة .

-----------
( 2 ) روى المقسرون عن مقاتل قال قال طلحة بن عبد اللّه لئن قبض رسول اللّه ( ص ) لانكحن عایشة بنت ابى بكر فنزلت و ما كان لكم ان تؤذوا رسول اللّه و لا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا و فی روایة على بن ابراهیم ان طلحة قال لئن امات اللّه محمد الركضن بین خلاخیل نسائه كما ركض بین خلاخیل نسائنا منه .

-----------
( 3 ) المشقص كمنبر نصل عریض او سهم فیه ذلك او نصل طویل او سهم فیه ذلك ق .

-----------
( 4 ) المقنب من الخیل الاربعون و الخمسون و فی كتاب الغین زها ثلاثماة یعنى انه صاحب جیوش و لیس یصلح لهذا الامر فایق .

-----------
( 5 ) القص محركة الصید ، ق .

[ 83 ]

ثمّ أقبل على علیّ علیه السّلام فقال : للّه أنت لو لا دعابة 1 فیك أما و اللّه لئن ولیتهم لتحملنهم على الحقّ الواضح و المحجّة البیضآء .

ثمّ أقبل على عثمان فقال هیها 2 إلیك كأنی بك قد قلّدتك قریش هذا الأمر لحبّها إیّاك فحملت بنى امیّة و بنی أبی معیط على رقاب النّاس و آثرتهم بالفی‏ء فسارت « فثارت ظ » إلیك عصابة من رابان 3 « ذوبان خ » العرف فذبحوك على فراشك ذبحا و اللّه لئن فعلوا لتفعلنّ و لئن فعلت لیفعلنّ ، ثمّ أخذ بناصیته فقال : فاذا كان ذلك فاذكر قولی فانه كاین .

ثمّ قال : ادعوا لی أبا طلحة الأنصاری فدعوه له فقال : انظر یا أبا طلحة إذا عدتم من حفرتی فكن فی خمسین رجلا من الأنصار حاملی سیوفكم فخذ هؤلاء النّفر بامضاء الأمر و تعجیله و اجمعهم فی بیت وقف بأصحابك على باب البیت لیتشاوروا و یختاروا واحدا منهم ، فان اتفق خمسة و أبى واحد فاضرب عنقه ، و إن اتفق أربعة و أبى اثنان فاضرب أعناقهما ، و إن اتّفق ثلاثة و خالف ثلاثة فانظر الثلاثة التی فیها عبد الرّحمن فارجع الى ما قد اتفقت علیه فان اصرّت الثلاثة الاخرى على خلافها فاضرب أعناقها ، و ان مضت ثلاثة أیّام و لم یتفقوا على أمر فاضرب أعناق الستّة و دع المسلمین یختاروا لأنفسهم .

فلما دفن عمر جمعهم أبو طلحة و وقف على باب البیت بالسّیف فی خمسین من الأنصار حاملی سیوفهم ثم تكلم القوم و تنازعوا ، فأوّل ما عمل طلحة أنّه أشهدهم على نفسه أنّه قد وهب حقّه من الشّورى لعثمان ، و ذلك لعلمه أنّ النّاس لا یعدلون به علیّا و عثمان و أنّ الخلافة لا تخلص له و هذان موجودان ، فأراد تقویة أمر عثمان و إضعاف جانب علیّ علیه السّلام بهبة أمر لا انتفاع و لا تمكن له منه ، فقال الزّبیر فی معارضته و أنا اشهدكم على نفسی أنّی قد وهبت حقّی من الشّورى لعلیّ علیه السّلام ، و إنّما فعل

-----------
( 1 ) الدعابة كمزاحة دعب یدعب كمزح یمزح و رجل دعب ، فایق اللغة

-----------
( 2 ) الهیة من ینحى لدنس ثیابه و یقال لشی‏ء یطرد هیه هیه بالكسر قاموس .

-----------
( 3 ) الراب سبعون من الابل و السید الضخم قاموس .

[ 84 ]

ذلك لأنّه لما رأى علیّا علیه السّلام قد ضعف و انخذل بهبة طلحة حقّه لعثمان دخلته حمیّة النّسب ، لأنّه ابن عمة أمیر المؤمنین علیه السّلام و هی صفیة بنت عبد المطلب و أبو طالب خاله ، فبقى من الستّة أربعة ، فقال سعد بن أبی وقاص : و أنا قد وهبت حقّى من الشّورى لابن عمّی عبد الرّحمن ، و ذلك لأنّهما من بنی زهرة و لعلم سعد أنّ الأمر لا یتمّ له .

فلما لم یبق إلاّ الثّلاثة قال عبد الرّحمن لعلی و عثمان : أیّكما یخرج نفسه من الخلافة و یكون إلیه الاختیار فی الاثنین الباقیین ؟ فلم یتكلّم منهما أحد ، فقال عبد الرّحمن : إنّى اشهدكم قد أخرجت نفسی من الخلافة على أن اختار أحدهما ،

فأمسكا ، فبدء بعلیّ علیه السّلام و قال له : ابایعك على كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه و سیرة الشیخین أبی بكر و عمر ، فقال : بل على كتاب اللّه و سنّة رسوله و اجتهاد رأیی ،

فعدل عنه إلى عثمان فعرض ذلك علیه ، فقال : نعم ، فعاد إلى علیّ علیه السّلام فأعاد قوله ،

فعل ذلك عبد الرّحمن ثلاثا ، فلما رأى أن علیّا غیر راجع عمّا قاله و أنّ عثمان ینعم له بالاجابة صفق على ید عثمان ، و قال : السّلام علیك یا أمیر المؤمنین ، فیقال :

إنّ علیّا علیه السّلام قال له : و اللّه ما فعلها إلاّ لأنّك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دقّ اللّه بینكما عطر منشم 1 قیل : ففسد بعد ذلك بین عثمان و عبد الرحمن فلم یكلّم أحدهما صاحبه حتّى مات عبد الرّحمن .

و قال الشارح أیضا : لما بنى عثمان قصره طمارد الزوراء و صنع طعاما كثیرا و دعا الناس إلیه كان فیهم عبد الرّحمن ، فلما نظر إلى البناء و الطعام قال : یا بن عفان لقد صدقنا علیك ما كتا نكذب فیك و إنی استعیذ باللّه من بیعتك ، فغضب عثمان و قال : أخرجه عنی یا غلام ، فأخرجوه و أمر الناس أن لا یجالسوه فلم یكن یأتیه أحد إلا ابن عباس كان یأتیه فیتعلّم منه القرآن و الفرایض ، و مرض عبد الرّحمان فعاده عثمان ،

-----------
( 1 ) منشم كمقعد عطر شاق الدق او قرون السنبل سم ساعة و نبت الوجیه العطارة بمكة و كانوا اذا ارادوا القتال و تطیبوا بطیبها كثرت القتلى فقالوا اشأم من عطر منشم قاموس .

[ 85 ]

فكلّمه و لم یكلّمه حتى مات .

أقول : هذا ما رواه الشّارح المعتزلی فی قضیّة الشّورى و أتبعه بروایات اخرى لامهمّ فی إطالة الكلام بذكرها ، و إنّما المهمّ الاشارة إلى بعض ما یطعن به على عمر فی هذه القضیّة من ابداعه فی الدّین و خروجه عن نهج الحقّ المبین و غیر ذلك ممّا لا یخفى على أهل البصیرة و الیقین .

منها مخاطبته القوم و مواجهتهم بمثل تلك الكلمات الكاشفة عن غلظ طبیعته و خشونة مسه و جفوته ، و ذلك شاهد صدق على ما ذكره علیه السّلام سابقا بقوله : فصیرها فی حوزة خشناء یغلظ كلمها و یخشن مسها اه .

و منها خروجه فی هذا الأمر عن النّصّ و الاختیار جمیعا .

و منها حصر الشّورى فی ستّة و ذمّ كلّ واحد منهم بأن ذكر فیه طعنا لا یصلح معه الامامة ثمّ أهله بعد أن طعن فیه .

و منها نسبة الامام علیه السّلام إلى الدعابة و المزاحة و هو افتراء علیه و ظلم فی حقّه ،

و مثل ذلك زعم عمرو بن العاص و كذبه علیه السّلام فی بعض خطبة الآتیة بقوله : عجبا لابن النّابغة یزعم أنّ فی دعابة او أنّی امرء تلعابة إلى آخر ما یأتی و هو المختار الثّالث و الثّمانون .

و منها جعل الأمر إلى ستّة ثمّ إلى أربعة ثمّ إلى واحد وصفه بالضّعف و القصور .

و منها ترجیح قول الذین فیهم عبد الرّحمن لعلمه بأنّه لا یكاد یعدل بالأمر عن ختنة و ابن عمّه .

و منها إدخاله عثمان فی الشّورى مع دعواه العلم بظهور الفساد و القتل من خلافته و صرف مال اللّه فی غیر أهله كما یدلّ علیه قوله : و اللّه لئن فعلوا لتفعلن .

و منها أمره بقتل الثّلاثة الذین لیس فیهم عبد الرّحمن لو أصرّوا على المخالفة و من المعلوم أنّ مخالفته لا یوجب استحقاق القتل و منها أمره بقتل الستة و ضرب أعناقهم إن مضت ثلاثة أیّام و لم یتّفقوا ، و من

[ 86 ]

الواضح أنّ تكلیفهم إذا كان الاجتهاد فی اختیار الامام فربّما طال زمان الاجتهاد و ربّما قصر بحسب ما یعرض فیه من العوارض ، و كیف یسوغ الأمر بالقتل إذا تجاوزت الثلاثة إلى غیر هذه ممّا هی غیر خفیّة على أهل البصیرة و المعرفة .

الثالث فی ذكر طائفة من الاحتجاجات التی احتجّ بها الامام علیه السّلام فی مجلس الشورى

و مناشداته معهم و تعدید فضائله و ذكر خصائصه ، و هی كثیرة روتها الخاصّة و العامة فی كتبهم و نحن نقتصر على روایة واحدة .

و هو ما رواه الطبرسی فی الاحتجاج عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبی جعفر محمّد بن على الباقر علیه السّلام قال : إنّ عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة و أجمع على الشّورى بعث إلى ستّة نفر من قریش : إلى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام و إلى عثمان ابن عفان و إلى زبیر بن العوام و إلى طلحة بن عبید اللّه و عبد الرّحمن بن عوف و سعد ابن أبی وقاص ، و أمرهم أن یدخلوا إلى بیت و لا یخرجوا منه حتّى یبایعوا لأحدهم فان اجتمع أربعة على واحد و أبى واحد أن یبایعهم قتل ، و إن امتنع اثنان و بایع ثلاثة قتلا فاجمع رأیهم على عثمان .

فلما رأى أمیر المؤمنین علیه السّلام ما همّ القوم به من البیعة لعثمان قام فیهم لیتّخذ علیهم الحجة ، فقال علیه السّلام لهم : اسمعوا منّی فان یك ما أقول حقا فاقبلوا ، و إن یك باطلا فانكروه ثمّ قال علیه السّلام : انشدكم « نشدتكم خ » باللّه الذی یعلم صدقكم إن صدقتم و یعلم كذبكم إن كذبتم هل فیكم أحد صلّى القبلتین كلتیهما غیر ؟ قالوا : لا ، قال :

نشدتكم باللّه هل فیكم من بایع البیعتین كلتیهما بیعة الفتح و بیعة الرضوان غیری ؟

قالوا : لا ، قال نشدتكم باللّه هل فیكم أحد أخوه المزیّن بالجناحین « یطیر بهما فی الجنة خ » غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد عمّة سیّد الشّهداء غیری ؟

قالوا لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد زوجته سیّدة نسآء أهل الجنة غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد ابناه ابنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هما سیّد اشباب .

[ 87 ]

أهل الجنة غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد عرف النّاسخ من المنسوخ فی القرآن غیری ؟ قالوا : لا .

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد أذهب اللّه عنه الرّجس و طهّره تطهیرا غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد عاین جبرئیل فی مثال دحیة الكلبی غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد أدّى الزّكاة و هو راكع غیری ؟ قالوا : لا ، قال فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد مسح رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عینیه و أعطاه الرّایة یوم خیبر فلم یجد حرا و لا بردا غیری ؟ قالوا لا ،

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد نصبه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم غدیر خم بأمر اللّه فقال : من كنت مولاه فعلیّ مولاه ، اللّهم و الا من والاه و عاد من عاداه غیری ؟

قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد أخو رسول اللّه فی الحضر و رفیقه فی السّفر غیری ؟ قالوا : لا .

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد بارز عمرو بن عبدود یوم الخندق و قتله غیری ؟ قالوا : لا ، قال فانشدتكم بالله هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلوات اللّه علیه و آله : أنت منّی بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبیّ بعدی غیری ؟ قالوا : لا .

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد سمّاه اللّه تعالى فی عشر آیات من القرآن مؤمنا غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد ناول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قبضة من التراب فرمى بها فی وجوه الكفار فانهزموا غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد وقفت الملائكة یوم احد حتى ذهب النّاس عنه غیری ؟ قالوا :

لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد قضى دین رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم غیری ؟ قالوا : لا ،

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد اشتاقت الجنّة إلى رؤیته غیری ؟ قالوا : لا .

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد شهد وفات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم غیری ؟ قالوا : لا ،

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد غسل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و كفّنه غیری ؟ قالوا : لا ،

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد ورث سلاح رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و رایته و خاتمة

[ 88 ]

غیری ؟ قالوا : لا ،

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد جعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم طلاق نسائه بیده غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد حمله رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على ظهره حتّى كسر الأصنام على باب الكعبة غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد نودی باسمه یوم بدر من السّمآء لا سیف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علیّ غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد أكل مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من الطایر المشویّ الذی اهدی إلیه غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت صاحب رایتی فی الدّنیا و صاحب لوائی فی الآخرة غیری ؟ قالوا : لا ،

قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد قدّم بین یدی نجویه صدقة غیری ؟ قالوا : لا ، قال فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد خصف 1 نعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، أنا أخوك و أنت أخی غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ،

اللّهمّ ائتنی بأحبّ خلقك « الخلق خ » إلى و أقواهم بالحقّ غیری ؟ قالوا : « اللّهم خ » لا قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد استقى مأة دلو بمأة تمر و جاء بالتّمر فاطعمه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو جایع غیری ؟ قالوا : « اللهم خ » لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد سلّم علیه جبرئیل و میكائیل و إسرافیل فی ثلاثة آلاف من الملائكة « كلّ واحد منهم فی ألف من الملائكة خ » یوم بدر غیری ؟ قالوا : « اللّهم خ » لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد غمض عین رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد وحد اللّه قبلی غیری ؟ 2 قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد كان أوّل داخل على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و آخر خارج من عنده غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فانشدتكم باللّه هل فیكم أحد مشى

-----------
( 1 ) خصف النعل یخصفها خرزها ق .

-----------
( 2 ) هكذا فى النسخة و الظاهر زیادته منه .

[ 89 ]

مع رسول اللّه فمرّ على حدیقة فقال « فقلت خ » ما أحسن هذه الحدیقة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و حدیقتك فی الجنّة أحسن من هذه الحدیقة حتّى إذا مرّ « مررت خ » على ثلاثة حدائق كل ذلك یقول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حدیقتك فی الجنّة أحسن من هذه غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت أوّل من آمن بی و أوّل من یصافحنی یوم القیامة غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بیده و ید امرأته و ابنیه حین أراد أن یباهل نصارى و نجران غیری ؟

قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أوّل طالع یطلع علیكم من هذا الباب یا أنس فانّه أمیر المؤمنین و سیّد المسلمین و خیر الوصیّین و أولى النّاس بالناس فقال أنس : اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار فكنت أنا الطالع فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لأنس : ما أنت بأوّل رجل أحبّ قومه غیری ؟ قالوا : لا ، قال :

نشدتكم بالله هل فیكم أحد نزلت فیه هذه الآیة :

« إِنَّما وَلِیُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذینَ آمَنُوا الَّذینَ یُقیمُونَ الصَّلوةَ وَ یُؤتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ » .

غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد أنزل الله فیه و فی ولده :

« إِنَّ الأَبرارَ یَشْرَبُون مِنْ كَاْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً » .

إلى آخر السّورة غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد أنزل الله فیه :

« أَ جْعَلْتُم سِقایَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِد الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَومَ الآخِرِ وَ جاهَدَ فی سَبیلِ اللَّهِ لا یَسْتَوُنَ عِنْدَ اللَّهِ » غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد علمه رسول الله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ألف كلمة كلّ كلمة مفتاح ألف كلمة غیری ؟ قالوا : لا .

[ 90 ]

قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحدنا جاه رسول الله یوم الطایف فقال أبو بكر و عمر : ناجیت علیا دوننا ، فقال لهم رسول الله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ما انا ناجیته بل الله أمرنی بذلك غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد سقاه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من المهراس 1 غیری ؟

قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه : أنت أقرب الخلق منی یوم القیامة یدخل بشفاعتك الجنّة أكثر من عدد ربیعة و مضر غیری ؟ قالوا : لا ، قال :

نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول الله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت تكسى حین اكسى غیری ؟

قالوا : لا .

قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت و شیعتك هم الفائزون یوم القیامة غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد قال له رسول الله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : كذب من زعم أنّه یحبنی و یبغض هذا غیری ؟ قالوا : لا ،

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من أحبّ شعراتی « هذه خ » فقد أحبّنی و من أحبّنی فقد أحب اللّه ، فقیل له : و ما شعراتك یا رسول اللّه ؟ قال :

علیّ و الحسن و الحسین و فاطمة غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت خیر البشر بعد النبیّین غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول الله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت الفاروق تفرق بین الحقّ و الباطل غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت أفضل الخلایق عملا یوم القیامة بعد النّبیین غیری ؟

قالوا : لا .

قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كساه علیه و على زوجته و على ابنیه ثم قال : اللّهمّ أنا و أهل بیتی إلیك لا إلى النّار غیری ؟ قالوا :

لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد كان یبعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الطعام و هو فی

-----------
( 1 ) المهراس حجر منقور یدق فیه و یتوضا منه ، ق ( 1 مكرر ) المهراس صخرة منقورة تسع كثیرا من الماء و قد یعمل منه حیاض للماء ، نهایة .

[ 91 ]

الغار و یخبره بالأخبار غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : لا سر للّه دونك غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت أخی و وزیری و صاحبی من أهلی غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

أنت أقدمهم سلما 1 و أفضلهم علما و أكثرهم حلما غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قتل مرحبا الیهودی مبارزة فارس الیهود غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد عرض علیه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله الاسلام فقال له : أنظرنی حتّى ألقى والدی ، فقال له رسول اللّه : یا علیّ فانّها أمانة عندك ، فانّها عندك ، فقلت : فان كانت أمانة عندی فقد أسلمت غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد احتمل باب خیبر حین فتحها فمشى به مأة ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلا فلم یطیقونه غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد 2 نزلت فیه هذه الآیة :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا إذا ناجَیْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَینَ یَدَى نَجْویكُمْ صَدَقَةً » .

فكنت أنا الذی قدّم الصّدقة غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من سبّ علیّا فقد سبّنی و من سبّنی فقد سبّ اللّه غیری ؟ قالوا :

لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : منزلی مواجه منزلك فی الجنّة غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : قاتل اللّه من قاتلك

-----------
( 1 ) السلم بفتح السین و كسرها و هما لغة الصلح و السلم بفتح السین و اللام الاستسلام و الانقیاد كقوله تعالى القوا الیكم السلم ، نهایه .

-----------
( 2 ) هكذا فی النسخة و الظاهر انه غلط ، منه .

مكرر الظاهر ان قبل نزلت لما ساقطة من النسخة ، منه .

[ 92 ]

و عادى اللّه من عاداك غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد اضطجع على فراش رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حین أراد أن یسیر إلى المدینة و وقاه بنفسه من المشركین حین أراد و اقتله غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه أنت أولى النّاس بامّتی من بعدی غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم احد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت یوم القیامة عن یمین العرش و اللّه یكسوك ثوبین أحدهما أخضروا الآخر و ردیّ غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد صلّى قبل النّاس « مع رسول اللّه خ » بسبع سنین و أشهر غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

أنا یوم القیامة آخذ بحجزة ربی و الحجزة النّور و أنت آخذ بحجزتی 1 و أهل بیتى آخذون بحجزتك غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت كنفسی و حبّك حبّی و بغضك بغضی غیری ؟ قالوا : لا ، قال نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ولایتك كولایتى عهد عهده إلىّ ربّی و أمرنی أن ابلغكموه غیری ؟ قالوا :

لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اللهمّ اجعله لى عونا و عضدا و ناصرا غیرى ؟ قالوا لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : المال یعسوب الظلمة و أنت یعسوب 2 المؤمنین غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لأبعثنّ الیكم رجلا امتحن اللّه قلبه للایمان غیری ؟ قالوا : لا ، قال :

نشدتكم باللّه هل فیكم أحد أطعمه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رمّانة و قال : هذه من رمّان الجنّة لا ینبغی أن یأكل منه إلاّ نبیّ أو وصیّ نبیّ غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما سألت ربّی شیئا إلاّ

-----------
( 1 ) بالحاء المهملة و الجیم و الزاء حجزة الازار معقده و حجزة السراویل مجمع شده و الجمع حجز مثل غرفة و غرف نهایه .

-----------
( 2 ) یعسوب امیر النحل و منه قیل للسید یعسوب قومه ، ص .

[ 93 ]

أعطانیه و لم أسأل ربّى شیئا إلاّ سالت لك مثله غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت أقومهم بأمر اللّه و أوفاهم بعهد اللّه و اعلمهم بالقضیّة و أقسمهم بالسّویة و أعظمهم عند اللّه مزیّة غیرى ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : فضلك على هذه الامّة كفضل الشّمس على القمر و كفضل القمر على النّجوم غیری ؟ قالوا : لا ، قال :

نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یدخل اللّه ولیّك الجنّة و عدوّك النّار غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

النّاس من أشجار شتّى و أنا و أنت من شجرة واحدة غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنا سیّد ولد آدم و أنت سیّد العرب « و العجم خ » و لا فخر غیری : قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد رضى اللّه عنه فی الآیتین من القرآن غیری ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : موعدك و موعدی و موعد شیعتك الحوض إذا خافت الامم و وضعت الموازین غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اللهم إنی احبّه فأحبّه اللهمّ إنّی أستودعكه غیرى ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أنت تحاج النّاس فتحجهم باقام الصّلاة و ایتآء الزّكاة و الأمر بالمعروف و النّهی عن المنكر و إقامة الحدود و القسم بالسّویة غیری ؟ قالوا : لا .

قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بیده یوم بدر 1 « غدیر خ » فرفعها حتّى نظر النّاس إلى بیاض ابطیه و هو یقول : ألا إنّ هذا علیّ بن أبی طالب أخی و ابن عمّی و وزیری فوازروه و ناصحوه و صدّقوه فهو ولیّكم غیری ؟

قالوا : لا ، قال : نشدتكم باللّه هل فیكم أحد نزلت فیه هذه الآیة :

« وَ یُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ یُوَق شُحَّ

-----------
( 1 ) الظاهر یوم غدیر و یحتمل وقوع ذلك یوم بدر ایضا منه .

[ 94 ]

نَفْسِه‏ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .

غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فهل فیكم أحد كان جبرئیل أحد ضیفانه غیری ؟ قالوا : لا ، قال : فهل فیكم أحد أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حنوطا من حنوط الجنّة ثم قال : اقسمه أثلاثا ثلثا لی تحنّطنی به و ثلثا لابنتی و ثلثا لك غیری ؟ قالوا : لا .

قال : فهل فیكم أحد كان إذا ادخل على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حیّاه و أدناه و رحّب به و تهلل له وجهه غیرى ؟ قالوا : لا ، قال : فهل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنا أفتخر بك یوم القیامة إذا افتخرت الأنبیآء بأوصیائها غیرى ؟ قالوا : لا .

قال : فهل فیكم أحد سرحه 1 رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بسورة برائة إلى المشركین من أهل مكة بأمر اللّه غیرى ؟ قالوا : لا ، قال : فهل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم :

إنی لأرحمك من ضغاین فی صدور أقوام علیك لا یظهرونها حتّى یفقدوننی فاذا فقدونی خالفوا فیها غیرى ؟ قالوا : لا .

قال : فهل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ادّى الله 2 عن أمانتك أدّى الله عن ذمتك غیرى ؟ قالوا : لا قال : نشدتكم بالله هل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنت قسیم النّار تخرج منها من زكى و تذر فیها كل كافر غیرى ؟ قالوا : لا .

قال : فهل فیكم أحد فتح حصن خیبر و شبى بنت مرحب فأدّاها إلى رسول الله غیرى ؟ قالوا : لا ، قال : فهل فیكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ترد علىّ الحوض أنت و شیعتك روّاء مروّیین مبیضة وجوههم و یرد علىّ عدوّك ظمأ مظمئین مقمحین 3 مسودّة وجوههم غیرى ؟ قالوا : لا .

ثمّ قال لهم أمیر المؤمنین علیه السّلام : أما إذا أقررتم على أنفسكم و استبان لكم ذلك

-----------
( 1 ) سرحت فلانا الى موضع كذا ارسلته ، ص .

-----------
( 2 ) قال تعالى ان اللّه یأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها ، منه .

-----------
( 3 ) فى حدیث على « ع » قال له النبى « ص » ستقدم على اللّه انت و شیعتك راضین و مرضیین و یقدم علیك عدوك غضابا مقمحین ثم جمع یده الى عنقه یراهم كیف الاقماح الاقماح رفع الراس و غض البصر یقال اقمحه الغل اذا ترك راسه مرفوعا من سیفه و منه قوله تعالى انا جعلنا فی اعناقهم اغلالا فهى الى الاذقان فهم مقمحون نهایه .

[ 95 ]

من قول نبیّكم فعلیكم بتقوى الله وحده لا شریك له ، و أنهاكم من سخطه و غضبه و لا تعصوا أمره ، و ردّوا الحقّ إلى أهله و اتّبعوا سنّة نبیّكم فانكم إن خالفتم خالفتم الله ، فادفعوها إلى من هو أهله و هی له ، قال : فتغامزوا فیما بینهم و تشاوروا و قالوا : قد عرفنا فضله و علمنا أنّه أحقّ النّاس بها ، و لكنّه رجل لا یفضل أحدا على أحد ، فان ولیتموها إیّاه جعلكم و جمیع النّاس فیها شرعا سواء ، و لكن ولوها عثمان فانّه یهوى الذی تهوون فدفعوها إلیه .

الترجمة

تا هنگامى كه درگذشت عمر براه خود و جان بمالكان دوزخ سپرد گردانید خلافت را در شش نفر گمان نمود كه من یكى از ایشانم ، پس خداوند بفریاد من برس از براى شورى ، چگونه شك عارض شد بمردم در شأن من با اول ایشان كه ابو بكر بود تا این كه گشتم مقرون به امثال این اشخاص ، و لكن بجهة اقتضآء مصلحت مدارا كردم من با ایشان و نزدیك شدم بزمین در طیران هنگامى كه ایشان نزدیك شدند ، و طیران كردم وقتى كه ایشان طیران كردند ، پس میل كرد یكى از ایشان از من بجهة حقد و حسد كه آن سعد وقاص بود یا طلحه ، و میل كرد دیگرى از آن‏ها بسوى قرابت زن خود و آن عبدالرحمن بن عوف بود كه میل نمود بعثمان بجهت آنكه برادر زن او بود ، و تنها میل آن بسوى او بجهت مصاهرت و قرابت نبود بلكه با شی‏ء قبیح و شی‏ء قبیح كه آن بغض و عداوت أمیر المؤمنین علیه السّلام بود ، یا طمع در وصول خلافت باو بعد از انقضاء ایام عثمان یا سایر اغراض نفسانیه كه اظهار آن قبیح و ذكر آن مستهجن است .

الفصل الرابع

إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنیه بین نثیله و معتلفه ، و قام معه بنو أبیه یخضمون مال اللّه تعالى خضم الإبل نبتة الرّبیع ، إلى أن انتكث

[ 96 ]

علیه فتله ، و أجهز علیه عمله ، و كبت به بطنته .

اللغة

( النّفج ) بالجیم الرّفع یقال نفج الثدى الثوب أى رفعه و ( الحضن ) الجنب و ما بین الابط و الكشح یقال للمتكبّر جاء نافجا حضنیه و لمن امتلاء بطنه من الأكل جاء نافجا حضنیه ، و الأنسب فی المقام الثّانی تشبیها بالبعیر المنتفج الجنبین من كثرة الأكل و ( النثیل ) الروث و فى روایة الصّدوق بین ئیله « كذا » و هو بالكسر وعاء القضیب أو نفسه و ( المعتلف ) موضع الاعتلاف و هو أكل الدّابة العلف و ( الخضم ) الأكل بجمیع الفم و یقابله القضم و هو الأكل باطراف الأسنان ، یقال خضم الشّی‏ء كعلم و ضرب أكله یجمیع فمه ، و عن النّهایة الخضم الأكل بأقصى الأضراس ، و القضم بأدناها .

و منه حدیث أبی ذر ( ره ) و تأكلون خضما و نأكل قضما ، و قیل : الخضم خاص بالشّی‏ء الرّطب ، و القضم بالیابس و ( النّبتة ) بكسر النّون النّبات یقال :

نبت الرّطب نباتا و أنبته و ( النكث ) النّقض یقال : نكث فلان العهد و الحبل فانتكث نفضه فانتقض و ( فتل ) الحبل لواه و برمه و ( الاجهاز ) إتمام قتل الجریح و إسراعه و ( كبا ) الفرس یكبو سقط على وجهه و كبابه أسقطه و ( البطنة ) بالكسر الكظة و هو الامتلاء من الطعام و الاسراف فی الأكل .

الاعراب

بین نثیله و معتلفه متعلّق بقام أى قام بین روثه و معتلف ، و جملة یخضمون منصوب المحلّ على الحالیة .

المعنى

لما ذكر علیه السّلام خلافة الثّانی و نبّه على جعله الخلافة شورى بین السّته و أشار الى عدول بعض هؤلاء عن منهج الصّواب ، أنبعه بما ترتّب على ذلك و هو خلافة الثّالث بقوله : ( إلى أن قام ثالث القوم ) و المراد بالقیام الحركة فی تولی أمر الخلافة ،

[ 97 ]

و ثالث القوم هو عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن امیّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، و كان أبوه عفّان ممّن یضرب بالدّف و یتخنّث به و یلعب ، رواه العلامة فی كشف الحقّ و مؤلف كتاب إلزام النّواصب عن هشام بن محمّد بن السّائب الكلبی هذا .

و أثبت علیه السّلام له حالا یستلزم تشبیهه بالبعیر و استعار له صفته بقوله : ( نافجا حضنیه ) أى نافجا جنبیه و رافعا ما بین إبطه و كشحه من كثرة الأكل و الشّرب كالبعیر المنتفج الجنبین ( بین نثیله و معتلفه ) أى قام بالأمر و كان حركته بین روثه و معتلفه یعنى لم یكن همّه إلاّ الأكل و الرّجیع كالبهائم التی لا اهتمام لها إلاّ بالأكل و الرّوث قال الشّارح المعتزلی : و هذا من أمضّ الذّم و أشدّ من قول الحطیة الذى قیل إنّه أهجى بیت للعرب :

دع المكارم لا ترحل لبغیتها
و اقعد فانّك انت الطاعم الكاسی

هذا و المعنى على روایة الصّدوق أنّ قیامه كان بین منكحه و مطعمه و بالجملة فالمقصود أنّ همّه لم یكن إلاّ بطنه و فرجه و التّرفه بالمال و اصلاح مصالح نفسه و إعمال دواعی خاطره من دون أن یكون له قیام بمصالح المسلمین و توجّه إلى إصلاح امور الخلافة و مراعاة لوازم الولایة ( و قام معه بنو أبیه ) أراد بهم بنی امیّة فانّهم قاموا معه حالكونهم ( یخضمون مال اللّه ) و یأكلونه بأقصى أضراسهم .

و هو كنایة عن كثرة توسّعهم بمال المسلمین و شدّة أكلهم من بیت المال من غیر مبالاة لهم فیه ( كخضم الابل ) و أكلها بجمیع فمها ( نبتة الرّبیع ) و نباته ،

و وجه الشّبه أنّ الابل لمّا كانت تستلذّ نبت الرّبیع بشهوة صادقة و تملاء منه أحناكها و ذلك لمجیئه عقیب یبس الأرض و طول مدّة الشّتآء ، كان ما أكله أقارب عثمان من بیت المال مشبها بذلك ، لاستلذاذهم به و انتفاعهم منه بعد طول فقرهم ،

و امتداد ضرّهم ، و ذلك الكلام منه علیه السّلام خارج معرض التّوبیخ و الذّم إشارة إلى ارتكابه معهم مناهی اللّه المستلزم لعدم قابلیّته للخلافة و استعداده للامامة .

[ 98 ]

قال الشّارح المعتزلی : و صحّت فیه فراسة عمر فانّه أوطأ بنی امیّة رقاب النّاس و ولاهم الولایات و أقطعهم القطایع و افتتحت ارمینیّة فی أیامه فأخذ الخمس كلّه فوهبه لمروان ، و طلب إلیه عبد اللّه بن خلد بن اسید صلة فأعطاه أربعمأة ألف درهم ، و أعاد الحكم بن أبی العاص بعد انّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قد سیّره ثمّ لم یرده أبو بكر و لا عمر و أعطاه مأة ألف درهم ، و تصدق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بموضع سوق بالمدینة یعرف بمهروز على المسلمین فأقطعها عثمان الحرث بن الحكم أخا مروان ابن حكم ، و أقطع مروان فدك و قد كانت فاطمة علیها السلام طلبتها بعد وفات أبیها صلوات اللّه علیه تارة بالمیراث و تارة بالنّحلة فدفعت عنها ، و حمى المراعی حول المدینة كلها عن مواشی المسلمین كلّهم إلاّ عن بنی امیّة .

و أعطى عبد اللّه بن ابى سرح جمیع ما أفاء اللّه علیه من فتح افریقیّة بالمغرب و هی من طرابلس الغرب إلى طنجة من غیر أن یشركه فیه أحد من المسلمین .

و أعطى أبا سفیان بن حرب مأتی ألف من بیت المال فی الیوم الذی أمر فیه لمروان بن الحكم بمأة ألف من بیت المال ، و قد كان زوّجه ابنته امّ أبان فجاء زید بن أرقم صاحب بیت المال بالمفاتیح فوضعها بین یدی عثمان و بكى ، فقال عثمان :

أ تبكى ان وصلت رحمی ؟ قال : لا ، و لكن أبكی لأنی أظنك أخذت هذا المال عوضا عمّا كنت أنفقته فی سبیل اللّه فی حیاة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و اللّه لو اعطیت مروان مأة درهم لكان كثیرا فقال : ألق المفاتیح فانا سنجد غیرك ، و أتاه أبو موسى بأموال من العراق جلیلة فقسّمها كلّها فی بنی امیّة ، و أنكح الحرث بن الحكم ابنته عایشة فأعطاه مأة ألف من بیت المال أیضا بعد صرفه زید بن أرقم عن خزنة انتهى .

و قال السیّد المرتضى ( قده ) فی محكی الشّافی : روى الواقدی باسناده عن المسود بن عنبسة قال : سمعت عثمان یقول : إنّ أبا بكر و عمر كاناینا و لان فی هذا المال طلاق انفسهما و ذوى ارحامهما و إنی ناولت فیه صلة رحمی ، و روى إنّه كان بحضرته زیاد بن عبید مولى الحرث بن كلدة الثّقفی و قد بعث إلیه ابو موسى بمال عظیم من البصرة فجعل عثمان یقسمه بین ولده و اهله بالصّحاف ، فبكى زیاد فقال : لا تبك

[ 99 ]

فان عمر كان یمنع اهله و ذوی قرابته ابتغآء وجه اللّه ، و انا اعطی ولدی و أهلی و قرابتی ابتغآء وجه اللّه .

و قد روى هذا المعنى عنه من عدّة طرق بألفاظ مختلفة ، و روى الواقدی أیضا قال قدمت إبل من إبل الصّدقة على عثمان فوهبها للحرف بن الحكم بن أبی العاص ، و روى أیضا أنّه ولى الحكم بن ابی العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثماة ألف فوهبها له حین أتاه بها .

و روى أبو مخنف و الواقدی انّ النّاس أنكروا على عثمان اعطاه سعد بن العاص مأة ألف و كلّمه علیّ علیه السّلام و الزّبیر و طلحة و سعد و عبد الرّحمن فی ذلك فقال : إنّ له قرابة و رحما ، قالوا : و ما كان لأبی بكر و عمر قرابة و ذو رحم ؟ فقال : إنّ أبا بكر و عمر كانا یحتسبان فی منع قرابتهما و أنا احتسب فی اعطاء قرابتی ، قالوا فهدیهما و الله احبّ الینا من هدیك .

و روى ابو مخنف إنّ عبد اللّه بن خالد بن اسید بن ابی العاص بن أمیّه قدم على عثمان من مكّة و معه ناس فأمر لعبد اللّه بثلاثمأة الف و لكلّ واحد من القوم بمأة الف وصك بذلك على عبد اللّه بن الأرقم و كان خازن بیت المال فاستكثره و رد الصّك به ، و یقال : إنّه سأل عثمان ان یكتب علیه بذلك كتابا فأبى و امتنع ابن الأرقم ان یدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان : إنّما انت خازن لنا فما حملك على ما فعلت ؟ فقال ابن الأرقم : كنت ارانی خازن المسلمین و إنّما خازنك غلامك و الله لا آل لك بیت المال أبدا ، و جاء بالمفاتیح فعلّقها على المنبر و یقال بل القاها إلى عثمان فدفعها إلى نائل مولاه .

و روى الواقدی انّ عثمان ، أمر زید بن ثابت أن یحمل من بیت مال المسلمین إلى عبد اللّه بن الأرقم فی عقیب هذا الفعل ثلاثمأة ألف درهم ، فلما دخل بها علیه قال له : یا أبا محمّد إنّ أمیر المؤمنین أرسل إلیك یقول قد شغلناك عن التّجارة و لك رحم أهل حاجة ففرّق هذا المال فیهم و استعن به على عیالك ، فقال عبد اللّه بن الأرقم مالی إلیه حاجة و ما عملت لأن یثیبنی عثمان و اللّه إن كان هذا من بیت مال المسلمین ما بلغ قدر عملی أن اعطی ثلثمأة ألف ، و لئن كان مال عثمان فما لی إلیه حاجة .

[ 100 ]

و الحاصل أنّه قد كان یصرف مال اللّه على نفسه و على أقاربه و أصهاره ، و كان مستمرّا فی إتلاف بیت المال المسلمین مستبدا برأیه فی ذلك .

و انضم إلیه امور اخرى من تسییر أبی ذر إلى ربذة ، و ضرب عبد اللّه بن مسعود حتّى كسر أضلاعه ، و ما أظهر من الحجاب ، و العدول عن جادّة الشّریعة فی إقامة الحدود و ردّ المظالم و كفّ الأیدی العادیة و الانتصاب لسیاسة الرّعیّة .

( إلى أن ) ضاق له المخرج و عمى المصدر و انجرّ الأمر إلى اجتماع أهل المدینة علیه مع جماعة من أهل مصر ( فانتكث ) أی انتقض ( علیه فتله ) أى برم حبله و هو كنایة عن انتقاض تدابیره المبرمة و رجوعها إلیه بالفساد و تأدیتها إلى الهلاك ( و اجهز علیه ) أى أسرع إلیه بالقتل بعد كونه مجروحا ( عمله ) أى أعماله الشّنیعة و أفعاله القبیحة التی صارت سببا لقتله ففی الاسناد توسّع ( و كبت به ) أى أسقطته على وجهه ( بطنته ) و إسرافه فی الشّبع كالجواد الذی یكبو من كثرة الأكل و الامتلاء .

و الكظة ، و هذه كلها إشارة إلى تأدّی حركاته الشّنیعة إلى سوء الخاتمة .

و قد قتل و انتقل إلى الحامیة فی الیوم الثّامن عشر من ذی الحجة من سنة خمس و ثلاثین من الهجرة ، و ذلك بعد ما غصب الخلافة اثنتى عشرة سنة إلاّ إثنى عشر یوما ، و قیل إحدى عشرة سنة و أحد عشر شهرا و أربعة عشر یوما ، و قیل ثمانیة عشر یوما ، و قد كان بعد قتله مطروحا فی خندق الیهود إلى ثلاثة أیّام لا یستحلّ أحد دفنه و لا یقدم أحد على ذلك خوفا من المهاجرین و الأنصار حتّى نهبه بنو امیّة و دفنوه ، و قیل :

كان مطروحا فی مزبلة الیهود ثلاثة أیّام حتّى أكلت الكلاب ، إحدى رجلیه فاستأذنوا علیّا علیه السّلام فأذن فی دفنه و دفن فی حش كوكب و هی مقبرة كانت للیهود بالمدینة ،

فلمّا ولى معاویة وصلها بمقابر أهل الاسلام و یأتی تفصیل الكلام فی كیفیة قتله فی شرح الكلام الثلاثین إنشآء اللّه هذا .

و العجب أنّ الشّارح المعتزلی بعد ذكره ما حكیناه عنه سابقا فی ذیل قوله علیه السّلام : یخضمونه مال اللّه اه ، قال : و قد أجاب أصحابنا عن المطاعن فی عثمان بأجوبة

[ 101 ]

مشهورة فی كتبهم و الذی نقول نحن : إنّها و إن كانت احداثا إلاّ أنّها لم تبلغ المبلغ الذی یستباح به دمه و قد كان الواجب علیهم أن یخلعوه من الخلافة حیث لم یستصلحوه لها و لا یعجلوا بقتله .

أقول : و هذا الكلام منه صریح فی عدم قابلیته للخلافة و مع ذلك لا یكاد ینقضی عجبی منه كیف یجعله ثالث الخلفآء و یعتقد بخلافته ؟ و ما ذلك إلاّ من أجل أنّهم « ألفوا آبائهم ضالین فهم على آثارهم یهرعون »

الترجمة

تا آنكه ایستاد و متولى خلافت گردید سوم قوم كه عثمان بن عفان علیه النیران بود در حالتى كه باد كننده بود هر دو جانب خود را از كثرت كبر و غرور یا از زیادتى اكل و شرب ، ایستاد او در میان سركین یا در میان ذكر خود و موضع علف آن ، یعنی همت او مصروف بخوردن و آشامیدن و سركین انداختن بود مثل بهائم ، و ایستادند با او فرزندان پدر او یعنى بنی امیه در حالتیكه میخوردند با جمیع دهان خودشان مال خدا را با لذت و رفاهیت مثل خوردن شتر بهمه دهان خود علف بهار را ، و مستمرّ بودند بر این حالت تا اینكه باز شد تاب ریسمان تابیده او و بكشتن شتاب نمود بعد از جراحت بسیار كردار ناپسندیده او و برویش افكند كثرت اكل و شدّت امتلاء او .

الفصل الخامس

فما راعنی إلاّ و النّاس إلىّ كعرف الضّبع ینثالون علىّ حتّى لقد وطى‏ء الحسنان ، و شقّ عطفاى مجتمعین حولی كربیضة الغنم ، فلمّا نهضت بالأمر نكثت طآئفة ، و مرقت أخرى ، و فسق آخرون ، كأنّهم لم یسمعوا اللّه تعالى یقول : « تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذینَ لا یُریدُونَ عُلُوٍّا فِی الْأَرْض وَ لا فَسادًا وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقینَ » بلى و اللّه لقد سمعوها

[ 102 ]

و وعوها ، و لكنّه « لكنّهم خ » حلیت الدّنیا فی أعینهم و راقهم زبرجها .

اللغة

( راعنی ) الشّی‏ء روعا من باب قال أفزعنی و روّعنی مثله و راعنی جماله أعجبنی ،

و فی شرح المقامات عن الأزهرى ما راعنی إلاّ مجیئك اى ما شعرت إلاّ بمجیئك كأنّه قال : ما أصاب روعى إلاّ لذلك ، و هذا كلام یستعمل فی مفاجاة الأمر ألا ترى أنّه یعاقب إذا المفاجاة تقول : خرجنا فاذا زید بالباب و خرجت فما راعنی إلاّ فلان بالباب و ( عرف ) الدّابّة شعر عنقها و عرف الضّبع یضرب به المثل فی الازدحام و ( الثّول ) صبّ ما فی الاناء و انثال انصبّ و انثال علیه القول تتابع و كثر فلم یدر بأیّه یبدء .

و قال المطرزى فی شرح المقامات للحریرى : الانثیال الاجتماع و الانصباب انفعال من الثّول و هو جماعة النّحل و من قولهم : ثویلة من النّاس ، أى جماعة من بیوت متفرّقة یقال : منه انثالوا علیه و تثولوا أى اجتمعوا و انثال التّراب انصب و منه انثال علیه النّاس من كلّ وجه أى انصبّوا انتهى ، و ( عطف ) الشّی‏ء جانبه و العطفان الجانبان .

و فی بعض النّسخ و شقّ عطا فی و هو بالكسر الرّداء و هو أنسب و ( الرّبیض و الرّبیضة ) الغنم برعاتها المجتمعة فی مرابضها 1 و ( النّكث ) النّقض و ( المروق ) الخروج یقال مرق السّهم من الرمیة مروقا من باب قعد خرج منه من غیر مدخله و منه قیل : مرق من الدّین أیضا إذا خرج منه و ( فسق ) الرّجل فجر و فی بعض النّسخ قسط و هو من باب ضرب جار و عدل من الاضداد و المراد به هنا الأوّل و ( وعى ) الحدیث وعیا من باب وعد حفظه و ( حلى ) الشّی‏ء بعینی و بصدرى یحلى من باب تعب حسن عندى و أعجبنى و ( راقنی ) الشّی‏ء أعجبنی و ( الزّبرج ) الزّینة و الذّهب .

-----------
( 1 ) المریض وزان مجلس الغنم مأویها لیلا مصباح .

[ 103 ]

الاعراب

فاعل راعنی محذوف مدلول علیه بالفعل ، و جملة و النّاس إلىّ حالیّة مبینة لهیئة المفعول و مفسّرة للمستنّى المحذوف ، و إلىّ متعلق بمحذوف تقدیره و النّاس رسل إلىّ و قد صرّح به فی روایة الاحتجاج ، و كون الجملة مفسّرة للمحذوف نظیر قوله تعالى :

« ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُ الْآیاتِ لَیَسْجُنُنَّهُ حتَّى حینٍ » .

قال الزّمخشری فی الكشّاف : فاعل بدا مضمر لدلالة ما یفسّره علیه و هو لیسجننّه و المعنى بدالهم بداء أى ظهر لهم رأى لیسجننّه اه ، و تقدیر كلام الامام علیه السّلام على ما ذكرنا : ما راعنی رایع إلاّ حالة أعنی كون النّاس رسلا إلیّ و الرّسل بفتحتین القطیع من الابل و الجمع أرسال مثل سبب و أسبابا و یشبه به النّاس فیقال : جاءوا أرسالا أى جماعات متتابعین ، و جملة ینثالون إمّا خبر بعد خبر للنّاس ، أو حال بعد حال و مجتمعین حال من فاعل ینثالون .

المعنى

اعلم انّه علیه السّلام لما ذكر خلافة المتخلّفین الثّلاثة و بیّن حال أیّام خلافتهم و أشار إلى ما ابتلى به النّاس فی تلك الأیام ، شرع فی بیان كیفیّة انتقال الأمر إلیه علیه السّلام ظاهرا كما كان له باطنا و كان ذلك فی شهر ذى الحجّة یوم الجمعة بعد ما مضى من الهجرة خمس و ثلاثون سنة فقال علیه السّلام ( فما راعنی ) رایع ( إلاّ ) حالة ( و ) هو كون ( النّاس ) متتابعین ( إلىّ ) متزاحمین ( كعرف الضّبع ینثالون علىّ ) یتتابعون و یكثرون القول ( من كلّ جانب حتى لقد وطی‏ء الحسنان ) الحسن و الحسین صلوات اللّه علیهما من شدّة الازدحام .

و عن المرتضى ( قده ) انّ أبا عمر محمّد بن عبد الواحد غلام ثعلب روى فی قوله علیه السّلام وطی‏ء الحسنان أنّهما الابهامان « و انشد للشّنفر مهضومة 1 الكشحین خرماء

-----------
( 1 ) الهضم محركة خمص البطن و لطف الكشح و قلة انجفار الجنبین ، ق .

[ 104 ]

الحسن « كذا » و روى أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام إنّما كان یومئذ جالسا محتبیا و هی جلسة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المسمّاة بالقر فصآء و هی جمع الركبتین و جمع الذّیل ، فلمّا اجتمعوا لیبایعوه زاحموه حتّى وطئوا ابهامیه و شقّوا ذیله بالوطى و لم یعن الحسن و الحسین علیهما السّلام و هما رجلان كسایر الحاضرین .

و كیف كان فالمقصود بهذه الجملة الاشارة إلى كثرة تزاحم النّاس علیه السّلام و قد أكده ثانیا بقوله : ( و شقّ عطفاى ) أراد بشقّ عطفیه خدش جانبیه لشدّة الاصطكاك منهم و الزّحام ، أو شقّ جانبی قمیصه بعلاقة المجاورة ، أو جانبی ردائه ، و یؤیّده الرّوایة الاخرى أعنی شقّ عطا فی كما فی بعض النسخ هذا .

و شقّهم عطفیه علیه السّلام أو عطافه إمّا لكثرة فرحهم به علیه السّلام ، أو جر یا على ما هو عادتهم من قلة مراعاة شرایط التّوقیر و الأدب فی المعاشرات و المخاطبات ( مجتمعین حولی كربیضة الغنم ) المجتمعة فی مرابضها ( فلما نهضت بالأمر ) و قمت به بعد مضیّ السنّین المتطاولة ( نكثت طایفة ) و نقضت بیعتها ، و المراد بها أصحاب الجمل و قد كان علیه السّلام یتلو وقت مبایعتهم :

« وَ مَنْ نَكَثَ فَإِنَّما یَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِه‏ » .

( و مرقت ) طایفة ( اخرى ) أى خرجت من الدّین كمروق السّهم من الرّمیة ، و المراد بها أصحاب النهروان ( و فسق آخرون ) بخروجهم على الامام العادل و تعدّیهم عن سنن الحقّ ، و هم معاویة و أتباعهم ، و فی بعض النّسخ و قسط آخرون أى جاروا فی حقّ أمیر المؤمنین و ظلموا آل محمّد علیهم السلام حقّهم ، و تسمیتهم بالقاسطین كتسمیة الأولیین بالنّاكثین و المارقین ممّا سبقت من النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عند إخباره علیه السّلام بالملاحم و الوقایع التی تكون بعده صلوات اللّه علیه .

روى فی غایة المرام من أمالى الشّیخ باسناده عن المفضل بن عمر بن أبی عبد اللّه الصّادق عن أبیه عن جدّه علیهم السّلام قال : بلغ امّ سلمة زوج النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّ مولى لها ینتقض علیّا علیه السّلام و یتناوله ، فأرسلت إلیه فلمّا صار إلیها قالت له :

[ 105 ]

یا بنىّ بلغنی أنّك تنقص علیّا و تتناوله ؟ قال : نعم یا أمّاه ، قالت له : اقعد ثكلتك امّك حتّى أحدّثك بحدیث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، ثمّ اختر لنفسك .

إنّا كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لیلة تسع نسوة و كانت لیلتی و یومی من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فأتیت الباب فقلت : أدخل یا رسول اللّه ؟ قال : لا ، فكبوت كبوة شدیدة مخافة أن یكون ردّنی من سخطه أو نزل فیّ شی‏ء من السّمآء .

ثم البث « كذا » حتّى أتیت الباب الثّانی فقلت : أدخل یا رسول اللّه ؟ فقال : لا ، فكبوت كبوة أشدّ من الاولى ثم البث « كذا » حتّى أتیت الباب الثالث فقلت : أدخل یا رسول اللّه ؟

فقال : ادخلی یا امّ سلمة فدخلت و علیّ علیه السّلام جالس بین یدیه و هو یقول : فداك أبی و امّی یا رسول اللّه إذا كان كذا و كذا فما تأمرنى ؟ قال : آمرك بالصّبر ، ثمّ أعاد علیه القول ثانیة فأمره بالصّبر ، فأعاد علیه القول الثالثة فقال له : یا علیّ یا أخی إذا كان ذلك منهم فسلّ سیفك وضعه على عاتقك و اضرب قدما قدما حتّى تلقانی و سیفك شاهر یقطر من دمائهم .

ثمّ التفت صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلىّ فقال لیّ تاللّه ما هذه الكأبة یا أمّ سلمة ؟ قلت : الذی كان من ردّك إیّاى یا رسول اللّه ، فقال لی : و اللّه ما رددتك من وجودة و إنّك لعلى خیر من اللّه و رسوله ، و لكن أتیتنی و جبرائیل یخبرنی بالأحداث التی تكون بعدی فأمرنی أن اوصی بذلك علیّا .

یا امّ سلمة اسمعی و اشهدی هذا علیّ بن أبی طالب أخی فی الدّنیا و أخی فی الآخرة .

یا امّ سلمة اسمعی و اشهدی هذا علیّ بن أبی طالب حامل لوائی فی الدّنیا و حامل لواء الحمد غدا فی القیامة .

یا امّ سلمة اسمعی و اشهدی هذا علیّ بن أبی طالب وصیّی و خلیفتی من بعدی و قاضی عداتی و الذّائد عن حوضی .

یا امّ سلمة اسمعی و اشهدی هذا علیّ بن أبی طالب سیّد المسلمین و إمام

[ 106 ]

المتقین و قائد العزّ المحجلین و قاتل النّاكثین و القاسطین و المارقین ، قلت :

یا رسول اللّه من النّاكثون ؟ قال : الذین یبایعونه بالمدینة و ینكثون بالبصرة ، قلت :

من القاسطون ؟ قال : معاویة و أصحابه من أهل الشّام ، قلت : من المارقون ؟ قال :

أصحاب النّهروان ، فقال مولى امّ سلمة فرّجت عنی فرّج اللّه عنك و اللّه لا سببت علیّا أبدا ، هذا .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة یأتی فی مواقعها إنشآء اللّه ، ثم انّه علیه السّلام شدّد النكیر على الجماعة فی مخالفتهم له و إعراضهم عنه بقوله : ( كانّهم لم یسمعوا اللّه تعالى یقول : تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذین لا یریدون علوّا فی الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقین ) لما كانت الآیة دالة على كون استحقاق الآخرة معلقا على عدم إرادة العلوّ و الفساد كان اللاّزم على من سمعها و تدبر فیها إن كان ذا عقل أن لا یریدهما ، و هؤلاء الجماعة لما علوا فی الأرض و أفسدوا فیها و خالفوا الامام العادل و تركوا متابعته لا جرم شبّههم بمن لم یسمعها لما ذكرنا من أن لازمة السّماع ترك إرادتهما .

ثمّ دفع توهم الاعتذار عنهم بعدم السّماع لو اعتذر به بقوله : ( بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها ) مؤكدا بالقسم و اللاّم و كلمة التّحقیق ، ثمّ استدرك ذلك بالاشارة إلى سرّ عدم حصول ثمرة السّماع بعد حصول نفسه بقوله : ( و لكنّهم حلیت الدّنیا فی أعینهم وراقهم زبرجها ) فكان ذلك هو المانع عن ترتّب ثمرة السّماع علیه و الباعث على إعراضهم عن الدّار الآخرة و السّبب لاشترائهم الضّلالة بالهدى و لسعیهم فی الأرض بالعلوّ و الفساد .

و حاصل الكلام أنّ سماع الآیة مقتض لعدم إرادة العلوّ و الفساد و یترتّب علیه مقتضاه لو لم یصادف وجود المانع ، و أمّا مع المصادفة له كما فى حقّ هؤلاء الجماعة حیث افتتنوا بالدنّیا و أعجبهم ذهبا و زینتها فیبقى المقتضی على اقتضائه و لا یترتّب علیه آثاره هذا .

و الضّمایر الأربعة فی قوله : و لكنّهم ، و لم یسمعوا ، و سمعوا ، و وعوا ، إمّا

[ 107 ]

راجعة إلى الطوایف الثلاث : النّاكثین و المارقین و القاسطین و هو الأقرب لفظا و الانسب معنى و الأظهر لمن تدبّر ، أو إلى الخلفآء الثلاثة على ما استظهره المحدّث المجلس ( قده ) معلّلا بأنّ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوایف ، و بأنّه المناسب لما بعد الآیة لا سیّما فی سمعوها ، و وعوها ، ضمیر الجمع .

بقى الكلام فی معنی الآیة الشّریفة و بعض ما تضمّنها من النكات و اللطایف فأقول : المشار إلیها فی الآیة هی الجنّة ، و الاشارة إلى التعظیم و التفخیم ، یعنی تلك التی سمعت بذكرها و بلغك وصفها ، و المراد بالعلوّ فی الأرض هو التّجبر و التكبّر على عباد اللّه و الاستكبار عن عبادة اللّه ، و بالفساد الدّعاء إلى عبادة غیر اللّه أو أخذ المال و قتل النّفس بغیر حقّ أو العمل بالمعاصی .

و روى فی مجمع البیان عن راوان 1 عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه كان یمشی فی الأسواق وحده و هو دالّ یرشد الضّال و یعین الضّعیف و یمرّ بالبیّاع و البقال فیفتح علیه القرآن و یقرء : تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذین لا یریدون علوّا فی الأرض و لا فسادا ، و یقول : نزلت هذه الآیة فی أهل العدل و التّواضع من الولاة و أهل القدرة من سایر النّاس .

و فی غایة المرام عن أبی الحسن الفقیه ابن المغازلی الشّافعی فی مناقبة باسناده عن زاوان أیضا قال : رأیت علیّا علیه السّلام یمسك الشّسوع بیده ثمّ یمرّ فی الأسواق فیناول الرّجل الشّسع و یرشد الضّالّ و یعین الحمّال على الحمولة و یقرء هذه الآیة :

تلك الدّار الآخرة الآیة ، ثمّ یقول : هذه الآیة نزلت فی الولاة و ذوی القدرة من النّاس .

و فی مجمع البیان عن أبی سلام الأعرج عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قال : إنّ الرّجل لیعجبه شراك نعله فیدخل فی هذه الآیة ، و قریب منه ما فی الكشّاف ، قال الطبرسی : یعنی انّ من تكبّر على غیره بلباس یعجبه فهو ممّن یرید علوّا فی الأرض و قیل : إنّ الآیة لما كانت بعد قصّة قارون و قبل قصّة فرعون ، كان العلوّ إشارة

-----------
( 1 ) كذا فی النسخة فی المقامین و الصحیح « زاذان » بالزاء و الذال المعجمتین كان من خواص امیر المؤمنین « ع » و كان حافظا للقرآن باعرابه و همزه بعد ما تكلم على « ع » بكلام فی اذنه ، و تفل فى فیه . « المصحح » .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر