تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 108 ]

إلى كفر فوعون لقوله تعالى :

« عَلا فی الْأَرْضِ » و الفساد إلى بغى قارون لقوله : « وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِی الْأَرْضِ » .

ففی كلام الامام علیه السّلام یحتمل كون الأوّل إشارة إلى الأوّلین و الثّانی إلى الثّالث أو الجمیع الیهم جمیعا ، و على ما استظهرناه فالأظهر كون الأوّل إشارة إلى طلحة و زبیر و أتباعهما و معاویة و أصحابه و الثّانی إلى أصحاب النّهروان ، و یحتمل الاشارة فیهما إلى جمیعهم هذا .

و بقی هنا شی‏ء و هو أنّه سبحانه لم یعلق الموعد فی الآیة الشریفة بترك العلوّ و الفساد لكن بترك إرادتهما و میل القلوب إلیهما كما علق الوعید بالرّكون فی قوله :

« وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النّارُ » .

فیدلّ على قبح إرادة السّوء و كونها معصیة و یستفاد ذلك أیضا من قوله سبحانه :

« وَ الَّذِینَ یُحِبَّونَ أَنْ تَشیعَ الْفاحِشَةُ فِی الَّذینَ آمُنُوا لَهُمْ عَذابٌ ألیمٌ » و قوله : « إِنْ تُبْدُوا ما فی أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ یُحاسِبُكُمْ بِهِ اللَّهُ » .

و هو المستفاد من الأخبار المستفیضة مثل قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّما یحشر النّاس على نیّاتهم ، و قوله صلّى اللّه علیه و آله : و سلّم : نیة الكافر شرّ من عمله ، و ما ورد من تعلیل خلود أهل النّار فیها و أهل الجنّة فی الجنّة بعزم كلّ منهما على الثّبات على ما كانوا علیه من المعصیة و الطاعة لو كانوا مخلدین فی الدّنیا إلى غیر هذه ممّا رواها المحدّث الشیخ الحرّ فی أوائل الوسائل ، و إلى ذلك ذهب جمع من الأصحاب منهم العلامة و ابن إدریس و صاحب المدارك و شیخنا البهائی و المحقّق الطوسی فی التّجرید ، إلاّ أنّ المستفاد من الأخبار الاخر هو العفو عن نیّة السّوء و أنّها لا تكتب و هی كثیرة أیضا رواها فی الوسائل ، و هو مذهب شیخنا الشّهید فی القواعد ، قال فی محكی كلامه :

[ 109 ]

لا یؤثر نیّة المعصیة عقابا و لا ذماما لم یتلبس بها و هو ممّا ثبت فی الأخبار العفو عنه انتهى .

و قد جمع شیخنا العلامة الأنصاری طاب رمسه بینهما ، بحمل الأدلة الاول على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات ، و الثّانیة على من اكتفى بمجرّد القصد أو حمل الأوّل على من بقی على قصده حتّى عجز عن الفعل لا باختیاره ، و حمل الآخر على من ارتدع عن قصده بنفسه .

و ربّما یجمع بینها بحمل أخبار العفو على نیّة المسلم و أخبار العقوبة على نیّة الكافر ، أو حمل النّفى على عقوبة الآخرة و الاثبات على عقوبة الدّنیا ، أو حمل النّفى على فعلیّة العقاب و الاثبات على الاستحقاق ، أو حمل النّفى على عقوبة السّیئة التی همّ بها فلا یكون عقوبة القصد كعقوبة العمل و حمل أخبار العقوبة على ثبوتها فی الجملة ،

إلى غیر هذه من المحامل ممّا لا یخفى على الفطن العارف ، و اللّه العالم بحقایق أحكامه

الترجمة

پس تعجب نیاورد مرا تعجب آورنده مگر حالت پیاپى آمدن مردم بسوى من بجهت عقد بیعت مثل یال كفتار در حالتیكه تزاحم میكردند بر من از هر طرف حتى این كه بتحقیق پایمال گردانیده شدند حسن و حسین علیهما السّلام و شكافته شد دو طرف پیراهن من یا عباى من از كثرت ازدحام در حالتیكه مجتمع بودند گردا گرد من مثل گله گوسفند ، پس زمانیكه برخاستم بامر خلافت شكستند طایفه عهد بیعت مرا ، و خارج شدند طایفه دیگر از جاده شریعت مثل خروج تیر از كمان ،

و فاسق شدند طایفه سیم گویا نشنیده‏اند آنها خداوند تعالى را كه میفرماید در قرآن مجید خود ، كه این دار آخرت است میگردانیم آن را بجهت كسانیكه اراده نمیكنند بلندى را در زمین و نه فساد و فتنه را و عاقبت بخیر متقین و پرهیزكاران راست ، بلى بخدا قسم كه بیقین شنیده‏اید این آیه را و حفظ كرده‏اند آنرا و لكن زینت داده شده است دنیا در نظر آن‏ها و تعجب آورده است زینت و زر دنیاى فانى ایشان را .

[ 110 ]

الفصل السادس

أما و الّذی فلق الحبّة و برأ النّسمة لو لا حضور الحاضر ، و قیام الحجة بوجود النّاصر ، و ما أخذ اللّه على العلمآء أن لا یقارّوا على كظّة ظالم ، و لا سغب مظلوم ، و لألقیت حبلها على غاربها ، و لسقیت آخرها بكأس أوّلیها ، و لألفیتم دنیاكم هذه أزهد عندی من عطفة عنز .

اللغة

( الفلق ) الشق قال تعالى : فالق الحبّ و النّوى ( و برء ) أى خلق قیل : و قلّما یستعمل فی غیر الانسان و ( النسمة ) محرّكة الانسان أو النفس و الرّوح ، و قد یستعمل فیما عدا الانسان و ( قارّه ) مقارّة قرّ معه و قیل إقرار كلّ واحد صاحبه على الأمر و تراضیهما به و ( الكظة ) ما یعتری الانسان من الامتلاء من الطعام و ( السغب ) بالتّحریك الجوع و ( الغارب ) أعلى كتف النّاقة و ( الزّهد ) خلاف الرّغبة و الزّهید القلیل و ( العفطة ) قال ابن الأثیر : الضّرطة ، و قال الشّارح المعتزلی : عفطة عنز ما تنثره من أنفها و أكثر ما یستعمل ذلك فی النعجة ، فأما العنز فالمستعمل الأشهر فیها النفطة بالنون و یقولون : ما له عافط و لا نافط أى نعجة و لا عنز ، ثم قال :

فان قیل أیجوز أن یقال العفطة هنا الحبقة 1 فان ذلك یقال فی العنز خاصّة عفطت 2 تعفط .

قیل ذلك جایز إلاّ أن الأحسن و الألیق بكلام أمیر المؤمنین علیه السّلام التّفسیر الأوّل ، فانّ جلالته و سودده یقتضی أن یكون ذلك أراد لا الثانی فان صحّ أنّه لا یقال فی العطسة عفطة إلاّ للنعجة ، قلنا إنّه علیه السّلام استعمله فی العنز مجازا .

-----------
( 1 ) الحبقة الضرطة ق .

-----------
( 2 ) اى ضرطت ق .

[ 111 ]

الاعراب

كلمة ما فی قوله : و ما أخذ اللّه مصدریّة و الجملة فی تأویل المصدر معطوفة على الحضور أو موصولة و العائد محذوف و على الأوّل فجملة أن لا یقارّوا فی محل النّصب مفعولا لاخذ ، و على الثّانی بیان لما أخذه اللّه بتقدیر حرف جرّ أو نفس أن تفسیریّة على حدّ قوله تعالى :

« وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ » و قوله : « فَانْطَلَقَ الْمَلاَءَ أَنِ امْشُوا » على ما ذهب الیه بعضهم ، و یحتمل أن یكون بدلا أو عطف بیان .

المعنى

لما ذكر علیه السّلام حاله مع القوم و حالهم معه من غصب الأوّل للخلافة و إدلائه بها بعده إلى الثانی و جعله لها بعده شورى و إقرانه له علیه السّلام إلى النّظایر المذكورین و إنتهائها إلى ثالث القوم و نبّه على خلاف النّاكثین و القاسطین و المارقین له علیه السّلام بعد قبوله الخلافة و نهوضها ، أردف ذلك كله ببیان العذر الحامل له على قبول هذا الأمر بعد عدوله عنه إلى هذه الغایة و قدم على ذلك شاهد صدق على دعواه بتصدیر كلامه بالقسم العظیم فقال :

( أمّا و الذی فلق الحبّة ) أى شقّها و أخرج النّبات منها بقدرته الكاملة ( و برء النّسمة ) أى خلق الانسان و أنشأه بحكمته التّامة الجامعة ( لو لا حضور الحاضر ) للبیعة من الأنصار و المهاجر أو حضور الوقت الذی وقّته رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لقیامه بالنّواهی و الأوامر ( و قیام الحجّة ) علیه علیه السّلام ( بوجود النّاصر ) و المعین ( و ) لو لا ( ما أخذ ) ه ( اللّه على العلماء ) أى الأئمة علیهم السّلام أو الأعم من ( أن لا یقارّوا ) و لا یتراضوا و لا یسكنوا ( على كظة ظالم ) و بطنته ( و لا سغب مظلوم ) وجوعه و تعبه ، و الكظة كنایة عن قوّة ظلم الظالم و السغب كنایة عن شدّة مظلومیّة المظلوم و المقصود أنّه لو لا أخذ اللّه على أئمة العدل و عهده علیهم عدم جواز سكوتهم على المنكرات عند التمكن و القدرة ( لألقیت حبلها ) أى زمام الخلافة ( على غاربها ) شبّه الخلافة بالنّاقة التی یتركها راعیها لترعى حیث تشاء و لا یبالی من یأخذها

[ 112 ]

و ما یصیبها ، و ذكر المغارب و هو ما بین السّنام و العنق تخییل و القاء الحبل ترشیح ( و لسقیت آخرها بكاس أولها ) أى تركتها آخرا كما تركتها أوّلا و خلیت النّاس یشربون من كأس الحیرة و الجهالة بعد عثمان و یعمهون فی سكرتهم كما شربوا فی زمن الثلاثة ( و لألفیتم دنیاكم هذه ) التی رغبتم فیها و تمكن حبها فی قلوبكم ( أزهد عندی ) و أهون ( من عفطة عنز ) أى ضرطتها أو عطستها .

الترجمة

آگاه باش اى طالب منهج قویم و سالك صراط مستقیم ، قسم بآن خداوندى كه دانه را شكافت بقدرت كامله و انسان را خلق فرمود بحكمت بالغه ، اگر نمى بود حضور حاضرین از براى بیعت و قائم شدن حجت بر من بجهت وجود یارى كنندگان و آن چیزى كه اخذ فرمود آن را خداوند بر علماء كه قرار ندهند با یكدیگر و راضى نشوند بر امتلاء ستمكار و نه بر گرسنگى ستم رسیده ، هر آینه میانداختم افسار خلافت را بر كوهان آن و هر آینه سیراب مى‏كردم آخر خلافت را با جام اول آن ، و هر آینه مى‏یافتید دنیاى خودتان را كه بآن مینازید و دین خود را كه در طلب آن میبازید ، بى مقدارتر در نزد من از جیفه ب‏ز یا از عطسه آن

الفصل السابع

قالوا : و قام إلیه رجل من أهل السّواد عند بلوغه إلی هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فأقبل ینظر فیه ، فلمّا فرغ من قرائته قال له ابن عبّاس رحمه اللّه : یا أمیر المؤمنین لو اطّردت مقالتك من حیث أفضیت ، فقال : هیهات یابن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ،

قال ابن عبّاس : فو اللّه ما أسفت على كلام قطّ كأسفی على هذا الكلام ألاّ یكون أمیر المؤمنین علیه السّلام بلغ منه حیث أراد .

[ 113 ]

اللغة

( أهل السّواد ) ساكنو القرى و تسمّى القرى سوادا لخضرتها بالزّرع و النّبات و الاشجار و العرب تسمى الاخضر أسود و ( ناوله ) أعطاه و ( الاطراد ) هو الجرى یقال : اطرد الأمر أى تبع بعضه بعضا و جرى بعضه أثر بعض ، و نهران یطردان أى یجریان و ( الافضاء ) الانتهاء قال الشّارح المعتزلی : أصله خروج إلى الفضآء فكأنّه شبهه حیث سكت علیه السّلام عما كان یقول بمن خرج من خباء أو جدار إلى فضاء من الأرض ، و ذلك لأنّ النفس و القوى و الهمة عند ارتجال الخطب و الاشعار تجتمع إلى القلب ، فاذا قطع الانسان و فرغ تفرقت و خرجت عن حجر الاجتماع و استراحت و ( الشقشقة ) بالكسر شی‏ء كالرّیة یخرجه البعیر من فیه إذا هاج ، و یقال للخطیب ذو شقشقة تشبیها له بالفحل و ( هدیر ) الجمل تردیده الصّوت فی حنجرته .

الاعراب

كلمة لو لا إما للتمنّی أو الجواب محذوف أى لكان حسنا ، و المقالة إما مرفوعة على الفاعلیّة لو كان اطردت بصیغة المؤنث الغایب من باب الافتعال ، أو منصوبة على المفعولیة لو كان بصیغة الخطاب من باب الافعال أو الافتعال أیضا .

المعنى

( قالوا و قام إلیه رجل من أهل السواد ) قیل : إنه كان من أهل سواد العراق ( عند بلوغه علیه السّلام إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا ) و أعطاه ( فأقبل ) إلیه و كان ( ینظر فیه فلما فرغ ) علیه السّلام ( من قرائته ) و أجاب الرّجل بما أراد حسبما نشیر إلیه ( قال له ابن عباس رحمه اللّه : یا أمیر المؤمنین لو اطّردت ) أی جرت ( مقالتك من حیث أفضیت ) و انتهیت لكان حسنا ( فقال علیه السّلام : هیهات یابن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت ) و سكنت .

شبّه علیه السّلام نفسه بالفحل الهادر فاستعار لخطبته لفظ الشّقشقة التی من خواص الفحل قیل : فی الكلام إشعار بقلّة الاعتناء بمثل هذا الكلام إمّا لعدم التأثیر فی السّامعین كما ینبغی ، أو لقلّة الاهتمام بأمر الخلافة من حیث إنّها سلطنة ، أو للاشعار

[ 114 ]

بانقضاء مدّته ، فانّها كانت فی قرب شهادته ، أو لنوع من التّقیة أو لغیرها ( قال ابن عبّاس : فو اللّه ما أسفت على كلام قط كاسفی ) و حزنی ( على هذا الكلام ألاّ یكون أمیر المؤمنین علیه السّلام بلغ منه حیث أراد ) قال الشّارح المعتزلی : حدّثنی شیخی أبو الخیر مصدّق بن شبیب الواسطی ،

قال قرأت على الشّیخ أبی محمّد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ،

فلمّا انتهیت إلى هذا الموضع قال لی : لو سمعت ابن عبّاس یقول هذا لقلت له :

و هل بقی فی نفس ابن عمّك أمر لم یبلغه فهذه الخطبة لتتأسّف أن لا یكون بلغ من كلامه ما أراد ؟ و اللّه ما رجع عن الأوّلین و لا عن الآخرین و لا بقی فی نفسه أحد لم یذكره إلاّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و بقى الكلام فی الكتاب الذی ناوله الرّجل فأقول روى الشّارح البحرانی و المحدّث الجزایرى و غیره عن أبی الحسن الكندری ( ره ) أنّه قال : وجدت فی الكتب القدیمة أنّ الكتاب الذی دفعه الرّجل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام كان فیه عدّة مسائل إحداها ما الحیوان الذی خرج من بطن حیوان آخر و لیس بینهما نسب ؟

فأجاب علیه السّلام بأنه یونس علیه السّلام خرج من بطن حوت .

الثانیة ما الشی‏ء الذی قلیله مباح و كثیره حرام ؟ فقال علیه السّلام : هو نهر طالوت لقوله تعالى : إلاّ من اغترف غرفة بیده .

الثالثة ما العبادة التی إن فعلها أحد استحقّ العقوبة و إن لم یفعلها أیضا استحقّ العقوبة ؟ فأجاب علیه السّلام بأنّها صلاة السكارى .

الرابعة ما الطایر الذی لا فرخ له و لا فرع و لا أصل ؟ فقال علیه السّلام : هو طایر عیسى علیه السّلام فی قوله :

« وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّینِ كَهَیْئَةِ الطَّیْرِ بِإِذْنی فَتَنْفُخُ فیهِ فَیَكُونُ طَیراً بِإِذْنی » .

الخامسة رجل علیه من الدّین ألف درهم و له فی كیسه ألف درهم فضمنه ضامن

[ 115 ]

بألف درهم فحال علیه الحول فالزّكاة على أیّ المالین تجب ؟ فقال علیه السّلام : إن ضمن الضّامن باجازة من علیه الدّین فلا یكون علیه ، و إن ضمنه من غیر إذنه فالزّكاة مفروضة فی ماله .

السّادسة حجّ جماعة و نزلوا فی دار من دور مكّة و تركوا فیها ثیابهم و اغلق واحد منهم باب الدّار و فیها حمام فمتن من العطش قبل عودهم إلى الدّار فالجزاء على أیّهم یجبّ ؟ فقال علیه السّلام : على الذی أغلق الباب و لم یخرجهنّ و لم یضع لهنّ ماء السّابعة شهد شهداء أربعة على محصن بالزّنا فأمرهم الامام برجمه فرجمه واحد منهم دون الثلاثة الباقین و وافقهم قوم أجانب فی الرّجم فرجع من رجمه عن شهادته و المرجوم لم یمت ثمّ مات فرجع الآخرون عن شهادتهم علیه بعد موته فعلى من یجب دیته ؟ فقال علیه السّلام : یجب على من رجمه من الشّهود و من وافقه .

الثّامنة شهد شاهدان من الیهود على یهودی أنّه أسلم فهل یقبل شهادتهما ؟

فقال علیه السّلام : لا تقبل شهادتهما لأنّهما یجوّز ان تغییر كلام اللّه و شهادة الزّور .

التّاسعة شهد شاهدان من النّصارى على نصارى أو مجوسی أو یهودی أنّه أسلم ؟

فقال علیه السّلام : تقبل شهادتهما لقول اللّه سبحانه :

« وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذینَ آمَنُوا الَّذینَ قالُوا إِنّا نَصارى‏ » الآیة و من لا یستكبر عن عبادة اللّه لا یشهد شهادة الزّور .

العاشرة قطع إنسان ید آخر فحضر أربعة شهود عند الامام و شهدوا على من قطع یده و أنّه زنى و أنّه محصن فأراد الامام أن یرجمه فمات قبل الرّجم بقطع یده على القاطع دیة القطع أو دیة النّفس ؟ فقال علیه السّلام : على من قطع یده دیة القطع حسب و لو شهدوا أنّه سرق نصابا لم یجب دیة یده على قاطعها ، و اللّه أعلم بالصواب و إلیه المرجع و المآب .

الترجمة

راویان گویند برخاست بسوى آن حضرت مردی از اهل سواد كوفه نزد

[ 116 ]

رسیدن او باین موضع از خطبه خود پس داد او را نوشته پس روى آورد و نظر میفرمود بسوى آن ، پس چون فارغ شد از خواندن آن كتاب عرض كرد خدمت آن حضرت عبد اللّه بن عبّاس رحمه اللّه اى امیر مؤمنان و مقتداى عالمیان اگر جارى میفرمودی كلام بلاغت نظام خود را از آنجا كه باقى مانده بود هر آینه خوب بود ، پس آن حضرت فرمود چه دور است آنحالت نسبت باینحالت اى ابن عباس این مانند شقشقه شتر بود كه نزد هیجان نفس و اشتغال آن با صورت و غرّیدن از دهن بیرون آمد بعد از آن قرار گرفت و ساكن شد ، گفت عبد اللّه بن عباس بخدا قسم كه تأسف نخوردم بر هیچ كلامى هرگز در مدت عمر خود چون تأسف خوردن خود بر این كلام كه نشد أمیر المؤمنین علیه السّلام برسد از آن كلام بجائیكه اراده كرده بود .

[ 4 ] و من خطبة له ع و هی من أفصح كلامه علیه السلام و فیها یعظ الناس و یهدیهم من ضلالتهم و یقال إنه خطبها بعد قتل طلحة و الزبیر

بِنَا اِهْتَدَیْتُمْ فِی اَلظَّلْمَاءِ وَ تَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ اَلْعَلْیَاءِ وَ بِنَا أَفْجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ یَفْقَهِ اَلْوَاعِیَةَ وَ كَیْفَ یُرَاعِی اَلنَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ اَلصَّیْحَةُ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ یُفَارِقْهُ اَلْخَفَقَانُ مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ اَلْغَدْرِ وَ أَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْیَةِ اَلْمُغْتَرِّینَ حَتَّى سَتَرَنِی عَنْكُمْ جِلْبَابُ اَلدِّینِ وَ بَصَّرَنِیكُمْ صِدْقُ اَلنِّیَّةِ أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ اَلْحَقِّ فِی جَوَادِّ اَلْمَضَلَّةِ حَیْثُ تَلْتَقُونَ وَ لاَ دَلِیلَ وَ تَحْتَفِرُونَ وَ لاَ تُمِیهُونَ اَلْیَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ اَلْعَجْمَاءَ ذَاتَ اَلْبَیَانِ عَزَبَ رَأْیُ اِمْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّی مَا شَكَكْتُ فِی اَلْحَقِّ مُذْ أُرِیتُهُ لَمْ یُوجِسْ مُوسَى ع خِیفَةً عَلَى نَفْسِهِ بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ اَلْجُهَّالِ وَ دُوَلِ اَلضَّلاَلِ اَلْیَوْمَ تَوَاقَفْنَا عَلَى سَبِیلِ اَلْحَقِّ وَ اَلْبَاطِلِ مَنْ وَثِقَ بِمَاءٍ لَمْ یَظْمَأْ


و من خطبة له علیه السلام ( بعد مقتل طلحة و الزبیر خ ) و هى الخطبة الرابعة

خطب بها أمیر المؤمنین علیه السّلام بعد قتل طلحة و الزّبیر كما فی شرح البحرانی و المعتزلی و زاد فی الأخیر مخاطبا بها لهما و لغیرهما من أمثالهما و فیه أیضا هذه الكلمات و الأمثال ملتقطة من خطبة طویلة منسوبة إلیه قد زاد فیها قوم أشیاء حملتهم علیها أهوائهم لا یوافق ألفاظها طریقته علیه السّلام فی الخطب و لا تناسب فصاحتها فصاحته و لا حاجة إلى ذكرها فهى شهیرة ، و فی البحار قال القطب الرّاوندی : أخبرنا بهذه جماعة عن جعفر الدّوریستی عن أبیه محمّد بن العباس عن محمّد بن علیّ بن موسى عن محمّد بن علیّ الاسترابادی عن علیّ بن محمّد بن سیار عن أبیه عن الحسن العسكری عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیهم السّلام و هذا ما ظفرت بعد إلى تلك الخطبة التقطت هذه منها على ما ذكره الشّارح المعتزلی ، نعم رواها فی كتاب الارشاد للمفید ( ره ) بادنى تغییر و اختلاف ، قال : من كلامه علیه السّلام حین قتل طلحة و انقض أهل البصرة :

بنا تسنّمتم الشّرف ، و بنا انفجرتم عن السّرار ، و بنا اهتدیتم فی الظلماء ، و قر سمع لم یفقه الواعیة ، كیف یراعی النّبأة من أصمّته الصّیحة ، ربط جنان لم یفارقه

[ 117 ]

الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، و أتوسّمكم بحلیة المغترین ، سترنی عنكم جلباب الدّین و بصرنیكم صدق النیة أقمت لكم الحقّ حیث تعرفون و لا دلیل و تحتقرون و لا تمیهون ، الیوم أنطق لكم العجماء ذات البیان ، عزب فهم امرء تخلّف عنّی ، ما شككت فی الحقّ منذ رأیته ، كان بنو یعقوب على المحجّة العظمى حتى عقّوا آبائهم و باعوا أخاهم ، و بعد الاقرار كانت توبتهم ، و باستغفار أبیهم و أخیهم غفر لهم هذا ، و شرح ما ذكره الرضی قدّس سرّه فی ضمن فصلین .

الفصل الاول

بنا اهتدیتم فی الظّلمآء ، و تسنّمتم العلیآء ، و بنا انفجرتم عن السّرار ،

و قر سمع لم یفقه الواعیة ، و كیف یراعی النّبأة من أصمّته الصّیحة ، ربط جنان لم یفارقه الخفقان ، ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، و أتوسّمكم بحلیة المغترّین ، سترنی عنكم جلباب الدّین ، و بصّرنیكم صدق النّیّة .

اللغة

( الظلماء ) كصحراء الظلمة و قد تستعمل و صفا یقال لیلة ظلماء أی شدیدة الظلمة و ( التّسنّم ) هو العلوّ و أصله ركوب السّنام و ( العلیاء ) كصحراء أیضا السّماء و رأس الجبل و المكان العالی و كلّ ما علا من شی‏ء و الفعلة العالیة المتضمنة للرفعة و الشّرف و ( انفجرتم ) أی دخلتم فی الفجر و ( السّرار ) اللّیلة و اللّیلتان یستتر فیهما القمر فی آخر الشهر و روى أفجرتم قال الشّارح المعتزلی : و هو أفصح و أصحّ لان انفعل لا یكون إلاّ لتطاوع فعل نحو كسرته فانكسر و حطمته فانحطم إلاّ ما شذّ من قولهم : غلقت الباب فانغلق ، و أزعجته فانزعج ، و أیضا فانّه لا یكون إلاّ حیث یكون علاج و تأثیر نحو انكسروا نحطم و لهذا قالوا : إنّ قولهم : انعدم خطاء ، و أمّا افعل فیجی‏ء لصیرورة الشی‏ء على حال و أمر نحو أغدّ البعیر أى صار ذاغدّة و أجرب

[ 118 ]

الرّجل إذا صار ذا إبل جربی و غیر ذلك و أفجرتم أى صرتم ذوی فجر و ( الوقر ) ثقل فی الأذن أو ذهاب السّمع كله ، و قد وقر كوعد و وجل و مصدره وقر بالسكون و القیاس بالتّحریك و وقر كعنى أیضا و وقرها اللّه یقرها .

و ( الواعیة ) الصّراخ و الصّوت كما فی القاموس لا الصّارفة كما ذكره الشّارح البحرانی و المعتزلی تبعا للجوهری ، و فی القاموس أنّه و هم ، و عن الاساس ارتفعت الواعیة أى الصّراخ و الصّوت ، و فی الاقیانوس سمعت واعیة القوم أى أصواتهم و ( النبأة ) الصّوت الخفی و ( خفقت ) الرّایة كحسب خفقا و خفقانا محرّكة اضطربت و تحركت و ( توسّم ) الشی‏ء تفرسه و تخیّله و المتوسّم النّاظر فی السّمة الدّالة و هی العلامة و توسم فیه الخیر أو الشرّ أى عرف سمة ذلك و ( الجلباب ) بفتح الجیم و كسرها القمیص و فی المصباح ثوب أوسع من الخمار و دون الرّداء و قال ابن فارس : الجلباب ما یغطى به من ثوب و غیره و الجمع الجلابیب .

الاعراب

الباء فی قوله علیه السّلام بنا للسّببیة ، و كلمة عن فی قوله عن السرار على حقیقتها الأصلیّة و هی المجاوزة أى منتقلین عن السّرار و متجاوزین له ، و وقر بفتح الواو و ضمّها على صیغة المعلوم أو المجهول و سمع فاعله على الأوّل و على الثّانی الفاعل هو اللّه .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة من أفصح كلامه علیه السّلام و هی على و جازتها متضمّنة لمطالب شریفة و نكات لطیفة ، و مشتملة على مقاصد عالیة و إن لاحظتها بعین البصیرة و الاعتبار وجدت كلّ فقرة منها مفیدة بالاستقلال مطابقة لما اقتضاه المقام و الحال و سیجی‏ء الاشارة إلى بعض ذلك حسب ما ساعدته الوقت و المجال إنشاء اللّه .

فاقول قوله : ( بنا اهتدیتم فی الظلماء ) أى بآل محمّد علیهم السلام اهتدیتم فی ظلمات الجهل ، و الخطاب لأهل البصرة و غیرهم من طلحة و زبیر و سایر حاضری الوقت و هو جار فی حقّ الجمیع و فیه إشارة إلى كونهم علیهم السّلام سبب هدایة الأنام فی الغیاهب و الظلام ، و لمّا كان الظلمة عبارة عن عدم الضّوء عمّا من شأنه أن یكون

[ 119 ]

مضیئا فتقابل النّور تقابل العدم للملكة على ما ذهب إلیه محقّقو المتكلّمین و الفلاسفة ، أو عبارة عن كیفیّة وجودیّة تقابل التّضاد كما ذهب إلیه آخرون و هو الأظهر نظرا إلى أنّها على الأوّل لا تكون شیئا لأنّها عدم و كیف ذلك و اللّه سبحانه خالقها ، و على أیّ تقدیر كان قوله دالاّ بالمطابقة على كونهم الهداة إلى سبیل النجاة فی المدلهمات و الظلمات ، و بالالتزام على كونهم نورا مضیئا و قمرا منیرا إذ الاهتداء فی الظلمة لا یكون إلاّ بالنّور الظاهر فی ذاته المظهر لغیره .

أمّا المدلول المطابقی فقد اشیر إلیه فی غیر واحدة من الآیات الكریمة و صرّح به فی الأخبار البالغة حدّ التّظافر بل التّواتر .

منها ما رواه فی الكافی باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ :

« وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ یَهْدُونَ بِالْحَقِّ و بِه یَعْدِلُونَ » قال : هم الأئمة صلوات اللّه علیهم .

و منها ما فی تفسیر علیّ بن إبراهیم فی روایة أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام فی قوله تعالى :

« أَ فَمَنْ یَهْدیِ إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدِّی إِلاّ أَنْ یُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَیْفَ تَحْكُمُونَ » فأمّا من یهدی إلى الحقّ فهو محمّد صلّى اللّه علیه و آل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من بعده ، و أما من لا یهدی إلا أن یهدى فهو من خالف من قریش و غیرهم أهل بیته من بعده .

و منها ما فی البحار من تفسیر العیّاشیّ بإسناده عن المعلّى بن خنیس عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قوله تعالى :

« وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَویهُ بِغَیرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ » قال علیه السّلام هو من یتّخذ دینه برأیه بغیر هدى إمام من اللّه من أئمة الهدى .

[ 120 ]

و منها ما فی البحار أیضا من كنز جامع الفوائد و تأویل الآیات بالاسناد عن عیسى بن داود النّجار عن أبی الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام أنّه سأل أباه عن قول اللّه عزّ و جلّ :

« فَمَنِ اتَّبَعَ هُدایَ فَلا یَضِلُّ وَ لا یَشْقى‏ » قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أیّها النّاس اتّبعوا هدى اللّه تهتدوا و ترشدوا و هو هدى علیّ بن أبیطالب علیه السّلام فمن اتّبع هداه فی حیاتی و بعد موتی فقد اتّبع هداى و من اتبع هداى فقد اتّبع هدى اللّه فلا یضلّ و لا یشقى ، إلى غیر هذه ممّا لا نطیل بذكرها .

و أما المدلول الالتزامی و هو كونهم علیهم السّلام أنوارا یستضاء بها فی اللیلة الظلماء و نجوما یهتدى بها فی غیاهب الدّجى فقد اشیر إلیه فی قوله سبحانه و تعالى :

« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِه وَ النُّورِ الَّذی أَنْزَلْنا » روى علیّ بن إبراهیم فی تفسیره عن علیّ بن الحسین عن البرقیّ عن ابن محبوب عن أبی أیّوب عن أبی خالد الكابلی قال سألت أبا جعفر علیه السّلام عن هذه الآیة فقال : یا أبا خالد النّور و اللّه الأئمة من آل محمّد إلى یوم القیامة هم و اللّه نور اللّه الذی انزل و هم و اللّه نور اللّه فی السّماوات و الأرض ، و اللّه یا أبا خالد لنور الامام فی قلوب المؤمنین أنور من الشّمس المضیئة بالنّهار و هم و اللّه ینوّرون قلوب المؤمنین و یحجب اللّه نورهم عمّن یشاء فتظلم قلوبهم ، و اللّه یا أبا خالد لا یحبّنا عبد و یتولاّنا حتّى یطهّر اللّه قلبه و لا یطهّر اللّه قلب عبد حتّى یسلم لنا و یكون سلما لنا فإذا كان سلما سلمه اللّه من شدید الحساب و آمنه من فزع یوم القیامة الأكبر .

و قال الصادق علیه السّلام فی مرویّ العیّاشی إنّ اللّه قال فی كتابه :

« اللَّهُ وَلِیُّ الَّذینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَ الَّذِینَ كَفَرُوا أَوْلِیآؤُهُمُ الطّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » فالنّورهم آل محمّد علیهم السّلام و الظلمات عدوّهم .

[ 121 ]

و فی البحار من تفسیر فرات بن إبراهیم عن جعفر بن محمّد الفزاری معنعنا عن ابن عبّاس فی قول اللّه تعالى :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ و آمِنُوا بِرَسُولِه‏ یُؤْتِكُمْ كِفْلَینِ مِنْ رَحْمَتِه‏ » قال : الحسن و الحسین علیهما السّلام « وَ یَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه‏ » قال : أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السّلام و فی تفسیر علیّ بن إبراهیم فی قوله تعالى :

« هُوَ الَّذی جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فی ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ » قال : النّجوم آل محمّد علیه و علیهم السّلام .

و فیه أیضا عن عبد الرّحمان بن محمّد العلوی بإسناده عن عكرمة ، و سئل عن قول اللّه تعالى :

« وَ الشَّمْسِ وَ ضُحیها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها وَ النَّهارِ إِذا جَلّیها وَ اللَّیْلِ إِذا یَغْشیها » قال : الشّمس و ضحیها هو محمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و القمر إذا تلیها أمیر المؤمنین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، و النّهار إذا جلّیها آل محمّد الحسن و الحسین علیهما السّلام ، و اللیل إذا یغشیها بنو امیّة .

و فی البحار من تفسیر العیّاشیّ عن معلّى بن خنیس عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قوله تعالى :

« وَ عَلاماتٍ و بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ »

[ 122 ]

قال : هو أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و فیه من المناقب لابن شهر آشوب عن أبی الورد عن أبی جعفر علیه السّلام فی قوله :

« وَ عَلاماتٍ و بِالنَّجْمِ هُمْ یَهْتَدُونَ » قال : نحن النّجم إلى غیر هذه ممّا یطلع علیها العارف الخبیر و المتتبع المجدّ و بالجملة فقد ظهر و تحقق ممّا ذكرنا كله أنّهم علیهم السّلام نور اللّه فی السّماوات و الأرض و النّجوم التی یهتدى بها فی ظلمات البرّ و البحر و القمر الهادی فی أجواز البلدان و القفار و غیاهب اللیالی و لجج البحار .

فإن قلت : سلمنا ذلك كله و لكنّك قد ذكرت أنّ الخطاب فی قوله : بنا اهتدیتم فی الظلماء لطلحة و الزبیر و نظرائهما من أهل الجمل ، و من المعلوم أنّهم كانوا من المنافقین الناكثین فكیف یكونون من المهتدین ؟ مع أنّ اعتقادنا أنّهم مخلدون فی النّار بخروجهم على الامام العادل و نقضهم بیعته ، و المهتدون یسعى نورهم بین أیدیهم و بأیمانهم یوم القیامة و لا خوف علیهم و لا هم یحزنون كما قال تعالى :

« وَ مَنِ اتَّبَعَ هُدایَ فَلا یَضِلُّ وَ لا یَشْقى » قلت : أوّلا إن اهتدیتم بصیغة الماضی دالة على اهتدائهم فیما مضى فهو لا ینافی بارتدادهم بعد الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذ الاهتداء تارة یكون بالوصول إلى المطلوب و هو الموجب للأجر الجمیل و هو الذی لا یتصوّر بعده الضلالة ، و اخرى بالوصول إلى ما یوصل إلى المطلوب و هو لا یستلزم الوصول إلیه ألبتّة و لا ینافی الخذلان و الضلالة قطعا و ثانیا إنّ المراد بالظلماء فی قوله علیه السّلام هو ظلمة الكفر و بالاهتداء هو الاهتداء إلى الاسلام و هو بانفراده لا یكفی فی استحقاق الثّواب ، بل لا بدّ و أن ینضم إلى ذلك نور الولایة كما مرّ تحقیق ذلك و تفصیله فی التّذنیب الثالث من تذنیبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الاولى ، و یشهد بذلك و یوضحه مضافا إلى ما مرّ :

ما رواه فی البحار من كتاب غیبة النّعمانی عن الكلینی بإسناده عن ابن أبی یعفور ،

قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام إنّی اخالط النّاس فیكثر عجبی من أقوام لا یتوالونكم

[ 123 ]

و یتوالون فلانا و فلانا لهم أمانة و صدق و وفاء ، و أقوام یتوالونكم لیس لهم تلك الأمانة و لا الوفاء و لا الصّدق قال : فاستوى أبو عبد اللّه علیه السّلام جالسا و أقبل علىّ كالمغضب ثمّ قال : لا دین لمن دان بولایة إمام جائر لیس من اللّه ، و لا عتب 1 على من دان بولایة إمام عادل من اللّه ، قلت : لا دین لاولئك و لا عتب على هؤلاء ، ثمّ قال علیه السّلام :

ألا تسمع قول اللّه عزّ و جلّ :

« اللَّهُ وَلِیُّ الَّذینَ آمَنُوا یُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » من ظلمات الذّنوب إلى نور التوبة أو المغفرة لولایتهم كلّ إمام عادل من اللّه قال :

« وَ الَّذینَ كَفَرُوا أَوْلِیآؤُهُمُ الطّاغُوتُ یُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » فأیّ نور یكون للكافر فیخرج منه إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام فلمّا تولوا كلّ إمام جائر لیس من اللّه خرجوا بولایتهم إیّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النّار مع الكفّار فقال :

« أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فیها خالِدُونَ » و أوضح من هذه الرّوایة دلالة ما فی البحار من تفسیر العیاشی عن سعید بن أبی الأصبغ قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام و هو یسأل عن مستقرّ و مستودع ، قال : مستقرّ فی الرّحم و مستودع فی الصّلب ، و قد یكون مستودع الایمان ثمّ ینزع منه و لقد مشى الزّبیر فی ضوء الایمان و نوره حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى مشى بالسّیف و هو یقول لا نبایع إلاّ علیّا علیه السّلام و عن العیّاشی أیضا عن جعفر بن مروان قال : إنّ الزّبیر اخترط سیفه یوم قبض النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قال لا أغمده حتّى ابایع لعلیّ علیه السّلام ثمّ اخترط سیفه فضارب علیّا و كان ممن اعیر الایمان فمشى فی ضوء نوره ثمّ سلبه اللّه إیّاه .

( و تسنّمتم العلیاء ) أى بتلك الهدایة و شرافة الاسلام ركبتم سنام العلیاء

-----------
( 1 ) بالفتح الغضب لغة .

[ 124 ]

و الرفعة علا ذكركم و رفع قدركم ، شبّه علیه السّلام العلیاء بالنّاقة و أثبت لها سنامها تخییلا و رشّح ذلك بذكر التّسنّم الذی هو ركوب السّنام ( و بنا انفجرتم ) أو أفجرتم ( عن السّرار ) أى انفجرتم انفجار العین من الأرض ، أو دخلتم فی الفجر ، أو صرتم ذوى فجر منتقلین عن السّرار ، و استعار علیه السّلام لفظ السّرار لما كانوا فیه من لیل الجهل و خمول الذّكر فی الجاهلیة و غیرها ، و لفظ الانفجار عنه لخروجهم من ذلك إلى نور الإسلام و استضائتهم بضیاء صباح وجودهم علیهم السّلام كما قال عزّ من قائل :

« وَ اللَّیْلِ إِذا عَسْعَسَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ » قال أمیر المؤمنین علیه السّلام لابن الكوّا حین سأله عن ذلك : یعنی ظلمة اللیل و هذا ضربه اللّه مثلا لمن ادّعى الولایة لنفسه و عدل عن ولاة الأمر قال : فقوله و الصّبح إذا تنفّس قال : یعنی بذلك الأوصیاء یقول : إنّ علمهم أنور و أبین من الصّبح إذا تنفس هذا .

و لمّا ذكر فضله علیهم بكونه علیه السّلام سبب هدایتهم و علة لعلوّ مقامهم و سموّ مكانهم وجهة لشرافتهم و رفعة قدرهم و داعیا لصیرورتهم من ظلمة الغوایة و الضلالة إلى فجر الهدایة و الرّشاد مع مقابلتهم كلّ ذلك بالنّفاق و النّفار و العتوّ و الاستكبار ،

أردف ذلك بالدّعاء علیهم بقوله ( و قر سمع لم یفقه الواعیة ) إشارة إلى أنّهم كیف لم یفقهوا بیانه بعد ما بیّنه و لم یقبلوه بعد ما سمعوه و لم یطیعوه بعد ما فهموه و جهلوا قدره بعد ما عرفوه .

قال البحرانی : و هذا كما یقول أحد العلماء لبعض تلامیذه المعاند له المدّعی لمثل فضیلته : إنّك بی اهتدیت من الجهل و علا قدرك فی النّاس و أنا سبب لشرفك أ فتكبّر علیّ وقر سمعك لم لا تفقه قولی و تقبله هذا ، و على ما ذكرناه من كون الواعیة بمعنى الصّوت یكون معنى كلامه علیه السّلام ثقل سمع لم یفقه الصّوت بعد ما سمعه ، و على قرائة و قر بصیغة المجهول یكون المعنى أثقل اللّه سمعا لم یفقه الصّراخ ، و على ذلك فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض شارحی كلامه علیه السّلام تارة بجعل الواعیة صفة لمحذوف مع حذف مفعول لم یفقه أى وقر سمع لم یفقه صاحبه بإذنه الواعیة علم الشّریعة ،


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر