تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 125 ]

و اخرى بجعل الفاعل بمعنى المفعول مع حذف الموصوف أیضا أى لم یفقه الأشیاء الموعیة ، و ثالثة بجعلها بمعنى الصّارفة .

فإن قلت : ما السّر فی وصفه السّمع بعدم الفقه لا بعدم السّماع و تعبیره بقوله : لم یفقه دون لم یسمع مع كون الواعیة أیضا من قبیل المسموعات لا المفقوهات و الحال أنّ الموصوف و المتعلق كلیهما مقتضیان للتعبیر بالثّانی دون الأوّل .

قلت : بعد الغضّ عن عدم ملایمة الوصف بالثّانی للدّعاء بالوقر لاستلزامه تحصیل الحاصل أنّ السّر فی ذلك هو أنّ المقصود بالسّمع لیس مجرّد السّماع و الاستماع بل الفقه و الفهم و الاتعاظ بالمواعظ و النّصایح بعد إدراك السّمع لها ، فإذا أدركها و لم یفقهها و لم یقم بمقتضیاتها فهو حریّ بالدّعاء علیه بكونه موقورا ثقیلا مع أنّ فی التعبیر بهذه اللفظة إشارة إلى غایة نفارهم و استكبارهم و شدّة لجاجهم و عنادهم و نهایة بغضهم و عداوتهم و منتهى نفرتهم عن قبول الحقّ كما قال عزّ من قائل :

« و مِنْهُمْ مَنْ یَسْتَمِعُونَ إِلَیْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كانُوا لا یَعْقِلُونَ » وصفهم بالصّمم مع إثبات الاستماع أوّلا من حیث عدم انتفاعهم بما یستمعون ،

فهم و الأصمّ على السّواء و ذلك فإنّ الانسان إذا قوى بغضه لانسان آخر و عظمت نفرته عنه صارت نفسه متوجّهة إلى طلب مقابح كلامه معرضة عن جمیع الجهات الحسن فیه ، فالصّمم فی الاذن معنى ینافی حصول إدراك الصّوت فكذلك حصول هذا البغض و الاستكبار و المنافرة كالمنافی للوقوف عن محاسن ذلك الكلام و الاطلاع بما ارید منه .

ثمّ كما أنّه لا یمكن جعل الأصمّ سمیعا فكذلك لا یمكن جعل العدوّ البالغ إلى هذا الحدّ صدیقا مطیعا ، و لذلك اعتذر علیه السّلام من عدم تأثیر كلامه فیهم بقوله : ( و كیف یراعی النّبأة ) أى الصّوت الخفی ( من أصمّته الصیحة ) إشارة إلى أنّ من لم یؤثّر فیه كلام اللّه و كلام رسوله الذی هو كالصّیحة المكرّرة علیهم حتّى جعلهم أصمّ من كثرة التكرار و شدّة الاصرار ، كیف یؤثّر فیهم كلامه علیه السّلام الذی

[ 126 ]

نسبته إلى كلامهما نسبة النّبأة إلى الصّیحة ، و من المعلوم أن الصوت الضّعیف لا یدرك عند الصّوت القوی أو الحواس لا تدرك الأضعف مع وجود الأقوى المماثل فی كیفیّته ، ففی هذه الفقرة من كلامه دلالة على عدم اختصاص تمرّدهم به علیه السّلام فقط ،

بل كانوا متمرّدین من أوّل الأمر مستكبرین عن طاعة اللّه و طاعة رسوله أیضا كما أنّ فیها و فی سابقتها إشارة إلى تمادیهم فی الغفلة بما غشت قلوبهم من الظلمة و القسوة حیث لم یسمعوا داعی اللّه و لم یفقهوا كلام اللّه و لم یتدبّروا فی القرآن و نكثوا بیعة ولی الرّحمان ، قال سبحانه فی الحدیث القدسی : یا ابن آدم استقامة سماواتی فی الهواء بلا عمد باسم من أسمائی و لا یستقیم قلوبكم بألف موعظة من كتابی ، یا أیّها النّاس كما لا یلین الحجر فی الماء كذلك لا یغنی الموعظة للقلوب القاسیة .

ثمّ إنّه علیه السّلام لمّا دعى بالوقر على الاذن الغیر الواعیة للواعیة و أتبعه بالاشارة إلى عدم إمكان تأثیر نبأته فیمن أصمّته الصّیحة لاستحالة تأثر القلوب القاسیة بالموعظة و النّصیحة ، أردف ذلك بالدّعاء للقلوب الوجلة الخائفة بقوله : ( ربط جنان ) أى سكن و ثبت ( لم یفارقه ) الاضطراب ( و الخفقان ) من خشیة اللّه و الاشفاق من عذابه ثمّ خاطب علیه السّلام بقیّة أصحاب الجمل أو المقتولین أو هما معا و قال : ( ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ) و الحیلة و أترقّب منكم المكر و الخدیعة ، و ذلك إمّا من أجل أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أخبره بذلك و بأنّهم ینقضون بیعته بعد توكیدها ، و إمّا من أجل استنباطه علیه السّلام ذلك من حركاتهم و وجنات أحوالهم كما یشعر به قوله :

( و أتوسّمكم بحلیة المغترین ) و ذلك لأنّه علیه السّلام فهم أنّهم من أهل الغرّة و قبول الباطل عن أدنى شبهة بما لاح له من صفاتهم و سماتهم الدّالة على ذلك ، و كان علمه علیه السّلام بذلك مستلزما لعلمه بغدرهم بعهده و نقضهم لبیعته فكان ینتظر ذلك منهم .

و لذلك إن طلحة و الزّبیر لما دخلا علیه علیه السّلام یستأذنانه فی العمرة قال : ما العمرة تریدان ، فحلفا له باللّه إنّهما ما یریدان غیر العمرة ، فقال لهما : ما العمرة تریدان و إنّما تریدان الغدرة و نكث البیعة ، فحلفا باللّه ما لخلاف علیه و لا نكث بیعته یریدان و ما رأیهما غیر العمرة ، قال لهما ، فاعیدا البیعة لی ثانیا ، فأعاداها بأشد

[ 127 ]

ما یكون من الأیمان و المواثیق ، فاذن لهما فلمّا خرجا من عنده قال لمن كان حاضرا : و اللّه لا ترونهما إلاّ فی فتنة یقتتلان فیها ، قالوا : یا أمیر المؤمنین فلم یردّهما علیك ، قال : لیقضی اللّه أمرا كان مفعولا .

و قوله : ( سترنی عنكم جلباب الدین ) قال البحرانی : وارد مورد الوعید للقوم فی قتالهم له و مخالفتهم لأمره ، و المعنى انّ الدّین حال بینى و بینكم و سترنى ؟ ؟ ؟

عن أعین بصائركم أن تعرفونی بما أقوى علیكم من العنف بكم و الغلظة علیكم و سایر ؟ ؟ ؟

وجوه تقویكم و ردعكم عن الباطل وراء ما وقفنی علیه الدّین من الرّفق و الشّفقة و شهب ذیل العفو عن الجرائم ، فكان الدّین غطاء حال بینهم و بین معرفته فاستعار له لفظ الجلباب قال : و روی ستركم عنّی أی عصم الاسلام منّی دمائكم و اتباع مدبركم و أن اجهز على جریحكم و غیر ذلك ممّا یفعل من الأحكام فی حقّ الكفّار هذا .

و لما أشار علیه السّلام إلى عد معرفتهم له حقّ معرفته و غفلتهم عن مراتب شأنه و وظیفته أتبعه بقوله : ( و بصّر نیكم صدق النیّة ) و أشار بذلك إلى معرفته لهم حقّ المعرفة بعین الیقین و البصیرة من حیث صفاء نفسه و خلوص نیّته و نور باطنه كما قال علیه السّلام :

اتّقوا فراسة المؤمن فانّه ینظر بنور اللّه ، و قال الرّضا علیه السّلام فی روایة بصائر الدّرجات لنا أعین لا تشبه أعین النّاس و فیها نور لیس للشّیطان فیه شرك ، و بذلك النّور یعرفون كلّ مؤمن و منافق و یعرفون صدیقهم من عدوّهم كما یدلّ علیه أخبار كثیرة .

مثل ما رواه فی البحار عن العیون عن تمیم القرشی عن أبیه عن أحمد بن علیّ الأنصاری عن الحسن بن الجهم قال : سئل عن الرّضا علیه السّلام ما وجه إخباركم بما فی قلوب النّاس ؟ قال : أما بلغك قول الرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ینظر بنور اللّه ؟ قال : بلى ، قال : فما من مؤمن إلاّ و له فراسة ینظر بنور اللّه على قدر إیمانه و مبلغ استبصاره و علمه ، و قد جمع اللّه للأئمّة منّا ما فرّقه فی جمیع المؤمنین و قال عزّ و جلّ فی كتابه :

« إِنَّ فی ذلِكَ لَآیاتٍ لِلمُتَوَسِّمینَ »

[ 128 ]

فأوّل المتوسّمین رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، ثمّ أمیر المؤمنین علیه السّلام من بعده ، ثمّ الحسن و الحسین و الأئمّة من ولد الحسین سلام اللّه علیهم إلى یوم القیامة .

و من كتاب البصائر و الاختصاص عن السّندی بن الرّبیع عن ابن فضّال عن ابن رئاب عن أبی بكر الحضرمی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : لیس مخلوق إلاّ و بین عینیه مكتوب انّه مؤمن أو كافر و ذلك محجوب عنكم و لیس بمحجوب من الأئمّة من آل محمّد علیهم السّلام لیس یدخل علیهم أحد إلا عرفوه هو مؤمن أو كافر ، ثمّ تلا هذه الآیة :

« إِنَّ فی ذلِكَ لَآیاتٍ لِلمُتَوَسِّمینَ » فهم المتوسمون و من الاختصاص أیضا بإسناده عن جابر قال : بینا أمیر المؤمنین علیه السّلام فی مسجد الكوفة إذ جائت امرأة تستعدی على زوجها فقضى علیه السّلام لزوجها علیها ، فغضبت فقالت : لا و اللّه ما الحقّ فیما قضیت و ما تقضى بالسّویة و لا تعدل فی الرّعیّة و لا قضیّتك عند اللّه بالمرضیّة ، فنظر إلیها ملیّا ثمّ قال لها : كذبت یا جریّة یا بذیّة 1 یا سلفع یا سلقلقیة 2 یا التی لا تحمل من حیث تحمل النّساء ، قال : فولت المرأة هاربة مولولة و تقول : ویلی و یلی لقد هتكت یابن أبیطالب سترا كان مستورا .

قال : فلحقها عمرو بن حریث فقال : یا أمة اللّه لقد استقبلت علیّا بكلام سررتنی به ثمّ إنّه نزع 3 لك بكلام فولیت عنه هاربة تولولین ، فقالت إنّ علیّا علیه السّلام و اللّه أخبرنی بالحقّ و بما أكتمه من زوجی منذ ولی عصمتی و من أبویّ ، فعاد عمرو إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فأخبره بما قالت له المرأة ، و قال له فیما یقول : ما أعرفك بالكهانة فقال له علیّ علیه السّلام : ویلك إنّها لیست بالكهانة منّی و لكنّ اللّه خلق الأرواح قبل

-----------
( 1 ) السیئة الخلق ، لغة .

-----------
( 2 ) سلقه فی الكلام اذاه و فلانا طعنه ، ق

-----------
( 3 ) لعله على سبیل الاستعارة من قولهم نزع فى القوس اذا مدها ، بحار .

[ 129 ]

الأبدان بألفی عام ، فلما ركّب الأرواح فی أبدانها كتب بین أعینهم كافر و مؤمن و ما هم به مبتلون و ما هم علیه من سیئ عملهم و حسنه فی قدر اذن الفارة ، ثمّ أنزل بذلك قرانا على نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال :

« إِنَّ فی ذلِكَ لَآیاتٍ لِلمُتَوَسِّمینَ » فكان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم المتوسّم ، ثم أنا من بعده ، و الأئمة من ذرّیتی هم المتوسّمون فلمّا تأمّلتها عرفت ما فیها و ما هی علیه بسیمائها .

و من البصائر بإسناده عن عبد الرّحمان یعنی ابن كثیر قال : حججت مع أبی عبد اللّه علیه السّلام فلمّا صرنا فی بعض الطریق صعد على جبل فأشرف فنظر إلى النّاس فقال : ما أكثر الضجیج و أقل الحجیج ، فقال له داود الرّقی : یابن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم هل یستجیب اللّه دعاء هذا الجمع الذی أرى ؟ قال : ویحك یا باسلیمان إنّ اللّه لا یغفر أن یشرك به ، الجاحد لولایة علیّ علیه السّلام كعابد وثن ، قال : قلت : جعلت فداك هل تعرفون محبكم و مبغضكم ؟ قال : ویحك یا با سلیمان إنّه لیس من عبد یولد إلاّ كتب بین عینیه مؤمن أو كافر ، و إنّ الرّجل لیدخل إلینا بولایتنا و بالبراءة من اعدائنا فنرى مكتوبا بین عینیه مؤمن أو كافر ، قال اللّه عزّ و جلّ : « إنّ فی ذلك لآیات للمتوسّمین » نعرف عدوّنا من ولیّنا .

و قد وضح بهذه الأخبار كلّ وضوح معنى قوله السّابق : أتوسّمكم بحلیة المغترّین ، و ظهر أنّ توسّمه عبارة عن نظره علیه السّلام إلى سماتهم الدّالة على خبث الطینة و لحاظه العلامات الكاشفة عن سوء السّریرة ، فافهم ذلك و اغتنم .

الترجمة

بسبب نور وجود ما هدایت یافتید در ظلمت شب جهالت ، و بواسطه ما سوار شدید بر كوهان بلند یقین ، و بجهة ما منتقل گشتید از شب ضلالت ، و بصباح اسلام رسیدید ، گرباد یا سنگین باد گوشی كه نفهمید صداى داعی حق را ، و چگونه مراعات بنماید آواز ضعیف را آنكسى كه كر ساخته است او را آواز قوى ، ثابت

[ 130 ]

باد قلبى كه جدا نشد از آن طپیدن از ترس خدا ، همیشه بودم كه انتظار میكشیدم از شما عاقبتهاى خیانت را و بفراست مییافتم شما را كه متّصفید بزینت فریفتگان از قبول باطل و ناروا ، پوشانید مرا از دیده شما پرده دین من ، و بینا گردانید مرا بر حال شما خلوص نیت و صفاى باطن من .

الفصل الثانی

أقمت لكم على سنن الحقّ فی جواد المضلّة حیث تلتقون و لا دلیل و تحتفرون و لا تمیهون الیوم أنطق لكم العجمآء ذات البیان ، عزب رأی امرء تخلف عنّی ، ما شككت فی الحقّ مذ رأیته ، لم یوجس موسى خیفة على نفسه ، أشفق من غلبة الجهّال ، و دول الضّلال ، الیوم وافقنا على سبیل الحقّ و الباطل ، من وثق بمآء لم یظمأ .

اللغة

( أقام ) بالمكان اقامة دام ( سنن ) الطریق مثلّثة و بضمّتین نهجه و جهته و السّنة الطریقة و السّنة من اللّه حكمه و أمره و نهیه و أرض ( مضلة ) بفتح المیم و الضّاد یفتح و یكسر أی یضلّ فیها الطریق و ( أماه ) الحافر و أموه بلغ الماء ، و البهیمة ( العجماء ) لأنّها لا تفصح و استعجم الكلام علینا مثل استبهم و كلمة عجماء مبهمة و ( عزب ) الشی‏ء عزوبا من باب قعد بعد ، و غرب من بابی قتل و ضرب خفی و غاب و ( الوجس ) كالوعد الفزع یقع فی القلب و أوجس فی نفسه خیفة أى أحسّ و أضمر و ( الاشفاق ) الخوف و ( دول ) مثلّثة جمع دولة .

و قال الفیومی تداول القوم الشی‏ء تداولا و هو حصوله فی ید هذا تارة و فی ید هذا اخرى ، و الاسم الدّولة بفتح الدّال و ضمّها و جمع المفتوح دول بالكسر مثل قصعة و قصع و جمع المضموم دول بالضم مثل غرفة و غرف ، و منهم من یقول الدّولة

[ 131 ]

بالضمّ فی المال و بالفتح فی الحرب و على هذا فالانسب أن یكون دول فی كلامه علیه السّلام بالكسر لیكون جمع دولة بالفتح و ( التّواقف ) بالقاف قبل الفاء هو الوقوف و ( الظماء ) شدّة العطش .

الاعراب

العجماء بالفتح مفعول انطق أو صفة لمحذوف أى الكلمات و خیفة بالنّصب مفعول لم یوجس ، و أشفق بصیغة التّفضیل صفة خیفة و یحتمل أن یكون بصیغة الماضی و استدراكا عن سابقه أی لم یوجس موسى خیفة على نفسه و لكنّه أشفق من غلبة الجهال .

المعنى

لمّا ذكر علیه السّلام حال المنافقین معه من غدرهم و اغترارهم و نفارهم و استكبارهم و ما هم علیه من الغفلة و الجهالة بشأنه علیه السّلام و رتبته مع كونه سبب هدایتهم فی الظلماء و تسنّمهم على سنام العلیاء أردف ذلك بما یدلّ على وجوب اقتفاء آثاره ، و اقتباس أشعّة أنواره فی سلوك منهج الحقّ القویم و سیر سبیل اللّه المستقیم فقال ( أقمت لكم ) أى دمت و ثبت ( على سنن الحقّ ) و جهته ( فی جواد المضلة ) أى الجواد التی یضلّ فیها و یزلّ فیها الاقدام ، و المراد بسنن الحقّ هو دین اللّه الذی لا یقبل من العباد غیره و هو الصّراط المستقیم الموصل إلى الرّضوان و من جواد المضلّة هو شبل الشّیطان المؤدّیة إلى النیران .

قال عبد اللّه بن مسعود : خطّ لنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خطا و قال : هذا صراط اللّه ثمّ خط خطوطا عن یمینه و شماله و قال : هذه سبل و على كلّ سبیل منها شیطان یدعون النّاس إلیها ثمّ تلا قوله تعالى :

« و أَنَّ هذا صِراطی مُسْتَقیماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبیلِه‏ » و المراد بقوله علیه السّلام أقمت لكم الإشارة إلى إقامته على نهج الحقّ لدعوة النّاس إلیه كما قال تعالى :

[ 132 ]

« قُلْ هذِه‏ سَبیلی أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصیرَةٍ أَنَا و مَنِ اتَّبَعَنی » قال أبو جعفر علیه السّلام فی تفسیره : ذاك رسول اللّه و أمیر المؤمنین و الأوصیاء من بعدهما علیهم السّلام یعنی أنّ الدّاعی هو رسول اللّه و من اتّبعه أمیر المؤمنین و الأوصیاء التّابعون له فی جمیع الأقوال و الأفعال فمن أجاب لهم دعوتهم و سلك سبیلهم :

فَاُولئِكَ مَعَ الَّذینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدّیقینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحینَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفیقًا » و من تخلف عنهم و لم یجبهم دعوتهم و سلك سبیل غیرهم یكون ذلك حسرة علیه و یقول :

« یَوْمَ یَعَضُّ الظّالِمُ عَلى‏ یَدَیْهِ یَقُولُ یا لَیْتَنی اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبیلاً ، یا وَیْلَتى‏ لَیْتَنی لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلیلاً » و بالجملة فمقصوده علیه السّلام من كلامه إنّی فعلت من هدایتكم و إرشادكم و أمركم بالمعروف و نهیكم عن المنكر ما یجب على مثلی فوقفت لكم جادّة الطریق و منهجه حیث انّ طرق الضّلال كثیرة مختلفة و أنتم فیها تائهون حائرون ( حیث تلتقون ) و تجتمعون ( و لا دلیل ) لكم ( و تحتفرون ) الآبار لتجدوا ماء تروون به غلّتكم ( فلا تمیهون ) و لا تجدون الماء ( الیوم انطق لكم العجماء ذات البیان ) لتشهد بوجوب اتّباعی و تدلّ على ما ینبغی فعله فیكلّ باب و كنّى علیه السّلام بالعجماء ذات البیان عن العبر الواضحة و ما حلّ بقوم فسقوا عن أمر ربّهم و عمّا هو واضح من كمال فضله علیه السّلام بالنّسبة إلیهم و عن حال الدّین و مقتضى أوامر اللّه ، فإنّ هذه الامور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البیان حالا ، و لمّا بینها علیه السّلام لهم و عرّفهم ما یقوله لسان حالها فكأنّه أنطقها لهم ، و قیل : العجماء صفة لمحذوف أى الكلمات العجماء ، و المراد بها ما فی هذه الخطبة من الرّموز التی لا نطق لها مع أنّها ذات بیان عند اولى الالباب .

قال الشّارح المعتزلی : و هذه إشارة إلى الرّموز التی تتضمنها هذه الخطبة یقول : هی خفیّة غامضة و هی مع غموضها جلیّة لاولى الألباب فكأنّها تنطق كما ینطق

[ 133 ]

ذوو الألسنة كما قیل : ما الامور الصّامتة النّاطقة ؟ فقیل : الدّلائل المخبرة و العبر الواضحة ، و فی الأثر سل الأرض من شقّ أنهارك و أخرج ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا ، ثمّ إنّه علیه السّلام أشار إلى ذمّ من تخلف عنه و توبیخه بقوله :

( عزب ) اى بعد أو غاب و خفى ( رأى امرء تخلف عنّی ) لأنّ التخلف عنه دلیل على بعد الرّأى الصّائب عن المختلف ، و ذلك لأنّ المتخلف لمّا فكر فی أن أیّ الامور أنفع له أن یكون من متابعیه أو المتخلفین عنه ثمّ رأى أن التخلف عنه أوفق كان ذلك أسوء الآراء و أقبحها فهو فی الحقیقة كمن أقدم على ذلك بغیر رأى یحضره أو لأنّ الرّأى الحقّ كان غاربا عنه .

ثمّ اشار علیه السّلام إلى بعض علل وجوب اتّباعه بقوله : ( ما شككت فی الحقّ 1 مذ رأیته ) لأنّ من لم یشكّ فی الحقّ أحقّ بالاتّباع ممّن كان فی شكّ من دینه لاحتیاجه إلى من یهدیه قال سبحانه :

« أَ فَمَنْ یَهْدی إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ یُتَّبَعَ أَمَّنْ لا یَهِدّی إِلاّ أَنْ یُهدى فَما لَكُمْ كَیْفَ تَحْكُمُونَ » ( لم یوجس موسى خیفة على نفسه أشفق من غلبة الجهّال ) على الحقّ ( و دول الضلال ) و هذا تمثیل و إشارة إلى أنّ خوفه علیه السّلام منهم لم یكن على نفسه بل كان شدة خوفه من غلبة أهل الجهل على الدّین و فتنة الخلق بهم و قیام دول الضّلال كما أن خوف موسى من جهلة السحرة على ما أخبر به سبحانه فی كتابه الكریم كان من هذه الجهة قال فی سورة طه :

« قالُوا یا مُوسى‏ إِمّا أَنْ تُلْقِیَ و إِما أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ، قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإذا حِبالُهُمْ وَ عِصِیُّهُمْ یُخَیَّلُ إِلَیْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ ، فَأَوْجَسَ

-----------
( 1 ) فی البحار من كتاب الارشاد فی خطبة له ( ع ) و ما شككت فى الحق منذ رایته هلك قوم ارجفوا عنى انه لم یوجس موسى فی نفسه خیفة ارتیابا و لا شكا فیما اتاه من عند اللّه و لم اشكك فیما اتانى من حقّ اللّه و لا ارتبت فی امامتى و خلافة ابن عمى و وصیة الرسول و انما اشفق اخى موسى من غلبة الجهال دول الضلال و غلبة الباطل على الحق انتهى ، منه .

[ 134 ]

فی نَفْسِه‏ خیفَةً مُوسى‏ ، قُلنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » قال الطبرسیّ : معناه فأحسّ موسى و وجد فی نفسه ما یجده الخائف ، و یقال أوجس القلب فزعا أى أضمر ، و السّبب فی ذلك أنّه خاف أن یلتبس على النّاس أمرهم فیتوهموا أنّهم فعلوا مثل فعله و یظنّوا المساواة فیشكوا و لا یتّبعونه ، ثمّ ذكر وجوها أخر فی سبب الخوف و الأظهر ذلك كما یشهد به كلام الامام علیه السّلام و یدل علیه قوله : لا تخف إنّك أنت الأعلى ، فانّه تقریر لغلبته علیهم على أبلغ وجه و آكده كما یعرب عنه الاستیناف و حرف التّحقیق و تكریر الضّمیر و تعریف الخبر و لفظ العلوّ المنبى‏ء عن الغلبة الظاهرة و صیغة التّفضیل ( الیوم تواقفنا على سبیل الحقّ و الباطل ) أى وقفت على سبیل الحقّ و وقفتم على سبیل الباطل و ضم نفسه إلیهم على حدّ قوله :

« إِنّا أَوْ إِیّاكُمْ لَعَلى‏ هُدىً أَوْ فی ضَلالٍ مُبینٍ » و قوله ( من وثق بماء لم یظمأ ) الظاهر أنّ المراد به أنّ من كان على الحقّ و أیقن على ذلك و اعتمد على ربّه و توكل علیه لا یبالی على ما وقع فیه ، كما أنّ من ائتمن بماء لم یفزعه عطشه ، و قال الشّارح المعتزلی و البحرانی إنّ مراده علیه السّلام إن سكنتم إلى قولی و وثقتم بی كنتم أقرب إلى الهدى و السّلامة و أبعد من الضّلالة ، و ما ذكرناه أظهر

الترجمة

ثابت شدم من بجهة هدایت شما بر طریق حقّ در جادّه‏هائى كه محلّ گمراهى است در مكانى كه ملاقات میكردید بهمدیگر و حال آنكه هیچ دلیل و هادى نبود شما را ، و چاه میكندید و بآب نمیرسیدید یعنى بحث و كاوش مى‏كردید از براى اخراج نتیجه مطلوب در اودیه قلوب و از تحصیل نتیجه مطلوبه عاجز بودید ، امروز بزبان در آوردم بجهة شما حیوان بى زبان را یعنى هر كه هست از بیزبانان مخبرند بلسان حال بامتثال مقال من و ناطقند بر وجوب اتّباع و حقیقت حال من ، غایب شد رأى صایب مردی كه تخلف كرده است از من ، شك نكرده‏ام من در حق از آن

[ 135 ]

زمانى كه عالم بحق شده‏ام ، احساس نكرد موسى بن عمران علیه السّلام خوفى را بر نفس خود كه سخت‏تر بوده باشد از خوفى كه داشت از غلبه جلاهان و قیام دولتهاى گمراهان ، امروز ایستاده‏ایم ما و شما بر راه حقّ و باطل یعنى من ایستاده‏ام بر طریق هدایت و شما ایستاده‏اید در راه ضلالت ، هر كسیكه وثوق و اطمینان داشته باشد بآب تشنه نماند ، و اللّه أعلم بالصّواب .

[ 5 ] و من خطبة له ع لما قبض رسول الله ص و خاطبه العباس و أبو سفیان بن حرب فی أن یبایعا له بالخلافة و ذلك بعد أن تمت البیعة لأبی بكر فی السقیفة و فیها ینهى عن الفتنة و یبین عن خلقه و علمه النهی عن الفتنة

أَیُّهَا اَلنَّاسُ شُقُّوا أَمْوَاجَ اَلْفِتَنِ بِسُفُنِ اَلنَّجَاةِ وَ عَرِّجُوا عَنْ طَرِیقِ اَلْمُنَافَرَةِ وَ ضَعُوا تِیجَانَ اَلْمُفَاخَرَةِ أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اِسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ هَذَا مَاءٌ آجِنٌ وَ لُقْمَةٌ یَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا وَ مُجْتَنِی اَلثَّمَرَةِ لِغَیْرِ وَقْتِ إِینَاعِهَا كَالزَّارِعِ بِغَیْرِ أَرْضِهِ خلقه و علمه فَإِنْ أَقُلْ یَقُولُوا حَرَصَ عَلَى اَلْمُلْكِ وَ إِنْ أَسْكُتْ یَقُولُوا جَزِعَ مِنَ اَلْمَوْتِ هَیْهَاتَ بَعْدَ اَللَّتَیَّا وَ اَلَّتِی وَ اَللَّهِ لاَبْنُ أَبِی طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ اَلطِّفْلِ بِثَدْیِ أُمِّهِ بَلِ اِنْدَمَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاَضْطَرَبْتُمْ اِضْطِرَابَ اَلْأَرْشِیَةِ فِی اَلطَّوِیِّ اَلْبَعِیدَةِ

و من كلام له علیه السّلام لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و خاطبه العباس و ابو سفیان بن حرب فى ان یبایعا له بالخلافة و هو الخامس من المختار فى باب الخطب

و رواه فی البحار من مناقب ابن الجوزی بأدنى اختلاف تطّلع علیه :

أیّها النّاس شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة ، و عرّجوا عن طریق المنافرة ، وضعوا تیجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ، ماء آجن و لقمة یغصّ بها آكلها ، و مجتنی الثّمرة لغیر وقت إیناعها كالزّارع بغیر أرضه ، فإن أقل یقولوا حرص على الملك ، و إن أسكت یقولوا جزع من الموت ، هیهات بعد اللّتیّا و الّتی ، و اللّه لابن أبی طالب آنس بالموت من الطّفل بثدی أمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم إضطراب الأرشیة فی الطّوی البعیدة .

اللغة

( عرّجوا ) أى انحرفوا و اعدلوا یقال : عرجت عنه عدلت عنه و تركته و ( تیجان ) جمع تاج و هو الاكلیل و ( فاخره ) مفاخرة و فخارا عارضه بالفخر ، قال الشّارح

[ 136 ]

المعتزلی : المفاخرة هو أن یذكر كلّ من الرّجلین فضائله و مفاخره ثم یتحاكما إلى ثالث و ( الماء الاجن ) المتغیّر الطعم و اللّون و ( غصص ) بالكسر و الفتح و یغصّ بالفتح و هو غاصّ و ( جنیت الثّمرة ) و اجتنیتها و ( ینعت ) الثّمار من باب ضرب و منع أدركت و ( اللتیّا ) بفتح اللام و التّاء و تشدید الیاء تصغیر التی ، و اللتیا و التی من أسماء الدّاهیة یقال : وقع فلان فی اللتیا و التی أى فی الدّاهیة ، و قیل : یكنى بهذه اللفظة من كمال الشّدة و الخزن و بهذه المناسبة جعلت علما للدّاهیة ، و قیل :

اللتیّا الدّاهیة التی بلغت الغایة و التّصغیر للتّعظیم أو بالعكس و التّصغیر للتّحقیر .

و فی بعض كتب الأدبیّة على ما ببالی أنّه تزوّج رجل امرأة قصیرة سیّئة الخلق فقاسى منها شدائد فطلقّها ، و تزوّج طویلة فقاسى منها أضعاف القصیرة فطلقها و قال بعد اللّتیا و التی لا أتزوّج فصار مثلا ، و مثل ذلك ذكر الشّارح البحرانی ،

و قال الحریریّ فی المقامات : اللّتیا تصغیر التی و هو على غیر قیاس التّصغیر المطرد لأنّ القیاس أن یضمّ أوّل الاسم إذا صغّر و قد أقرّ هذا الاسم على فتحه الأصلیّة عند تصغیره إلاّ أنّ العرب عوّضته من ضمّ أوّله بأن زادت فی آخره الفا و أجرت أسماء الاشارة عند تصغیرها على حكمه فقال فی تصغیر الذی و التی : اللّذیا و اللتیا و فی تصغیر ذا و ذاك : ذیّا و ذیّاك ، و قد اختلف فی معنى قولهم بعد اللتیّا و التى و قیل : هما من أسماء الدّاهیة ، و قیل : المراد بهما صغیر المكروه و كبیره انتهى .

و ( اندمج ) فی الشی‏ء دخل فیه و تستر به و ( باح ) بسرّه أظهره كأباحه و ( الارشیة ) جمع رشا ككساء و هو الحبل و ( الطوى ) كغنى اسم بئر بذی طوى على ما ذكره الفیروزآبادی ، و لعل المراد هنا مطلق البئر كطویة .

الاعراب

ماء آجن مرفوع على الابتداء و الخبر محذوف و هو ما صرّح به فی روایة ابن الجوزی أی أجدر بالعاقل اه ، أو خبر محذوف المبتداء أى ما تدعونی إلیه ماء آجن و مجتنى الثّمر مبتدء و كالزّارع خبره و على فی قوله علیه السّلام على مكنون علم بمعنى فی

[ 137 ]

على حدّ قوله : و دخل المدینة على حین غفلة ، و البعیدة صفة و تأنیثها باعتبار أن الطوى اسم للبئر و هى انثى .

المعنى

اعلم أنّه قال الشّارح المعتزلى : لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و اشتغل علیّ علیه السّلام بغسله و دفنه و بویع أبو بكر خلا 1 الزّبیر و أبو سفیان و جماعة من المهاجرین بعبّاس و علیّ علیه السّلام لاجالة الرأى و تكلموا بكلام یقتضی الاستنهاض و التّهییج ، فقال العبّاس رضی اللّه عنه ، قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعین بكم و لا لظنّة نترك آرائكم فامهلونا نراجع الفكر فان لم یكن لنا من الاثم مخرج یصرّ 2 بنا و بهم الحقّ صریر الجدجد و نبسط إلى المجد أكفّا لا نقبضها أو یبلغ بالمدى ، و إن تكن الاخرى فلا لقلة فی العدد و لا لوهن فی الأید و اللّه لو لا أن الاسلام قیّد الفتك لتدكدكت جنادل صخر یسمع اصطكاكها من المحلّ العلى ، فحلّ علیه السّلام حبوته 3 و قال : الصّبر حلم و التّقوى دین و الحجّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و الطریق الصّراط ، أیّها النّاس شقّوا أمواج الفتن الخطبة ، ثمّ نهض إلى منزله و افترق القوم .

و قال البحرانی روى أنّه لمّا تمّ فی سقیفة بنی ساعدة لأبی بكر أمر البیعة أراد أبو سفیان بن حرب أن یوقع الحرب بین المسلمین لیقتل بعضهم بعضا فیكون ذلك دمارا للدّین فمضى إلى العبّاس فقال له : یا أبا الفضل إنّ هؤلاء القوم قد ذهبوا بهذا الأمر من بنی هاشم و جعلوه فی بنی تیم ، و إنّه لیحكم فینا غدا هذا الفظّ الغلیظ من بنی عدی فقم بنا حتّى ندخل على علیّ علیه السّلام و نبایعه بالخلافة و أنت عمّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنا رجل مقبول القول فی قریش ، فإن دافعونا عن ذلك قاتلناهم و قتلناهم ، فأتیا أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال له أبو سفیان : یا أبا الحسن لا تغافل عن هذا الأمر متى كنّا لتیم الارذال و كان علیه السّلام یعلم من حاله أنّه لا یقول ذلك عصبة للدّین بل للفساد الذی

-----------
( 1 ) من الخلوة .

-----------
( 2 ) صر صریرا صاح و صوت ق .

-----------
( 3 ) و احنبى بالثوب اشتمل او جمع بین ظهره و ساقیه بعمامة و نحوها و الاسم الحبوة و یضم ، ق .

[ 138 ]

زواه فی نفسه فأجابه علیه السّلام بقوله :

( أیّها النّاس شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة ) شبّه الفتن بالبحر المتلاطم فی كون كلّ منهما سبب هلاك الخائضین فیها ، و قرن ذلك بالأمواج التی هی من لوازم البحر و كنّى بها عن هیجان الفتنة و ثورانها ، و أتبعها بذكر سفینة النّجاة التی هى من ملایمات البحر ، و لمّا كانت السّفن الحقیقة تنجی من أمواج البحر استعارها لكل ما یحصل به الخلاص من الفتن و وجه المشابهة كون كل منهما وسیلة إلى السّلامة ( و عرّجوا ) أى انحرفوا و اعدلوا ( عن طریق المنافرة ) إلى المتاركة و المسالمة ( وضعوا تیجان المفاخرة ) لما كان التّاج ممّا یعظم به قدر الانسان و هو أعظم ما یفتخر به استعاره لما كانوا یتعظمون به و یفتخرون و أمرهم بوضعه مریدا بذلك ترك التّفاخر الموجب لانبعاث الفتنة و هیجان العصبیّة ، و لمّا أمر علیه السّلام بالعدول عن النّفار و الافتخار أشار إلى ما ینبغی أن یكون الانسان علیه فی تلك الحالة التی هاجت فیها الفتن و عظمت فیها المحن بقوله : ( أفلح من نهض بجناح أو استسلم فاراح ) یعنی أن الفلاح فی تلك الحال بأحد الأمرین .

أحدهما النّهوص إلى الأمر و مطالبة الحقّ بوجود النّاصر و المعین اللذین هما بمنزلة الجناح للطیر فی كونها واسطة الظفر بالمطلوب و الفوز بالمقصود .

و ثانیهما التسلیم و الانقیاد و التّرك و السّلامة لمن لم یكن له جناح النجاح فیستسلم و ینقاد فیریح نفسه من تعب الطلب .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى أنّ ما كانوا یدعون إلیه و یحملونه علیه ( ماء آجن ) یتغیّر اللون و الطعم ( و لقمة یغص بها ) أى بأكلها ( آكلها ) أى ینشب فی حلق آكلها و یكون غاصّا لا یمكنه إساغتها ، و تشبیه الخلافة فی تلك الحالة بهما إشارة إلى نفرة النّفس عنها و عدم التذاذها بها مع وجود المنافسة التی كانت فیها ، فهی فی تلك الحال كانت لقمة منغصة و جرعة لا یسیغها شاربها و قد ذكر شارحو كلامه فی هذا المقام وجوها أخر و ما ذكرناه أظهر ، ثمّ إنّ هذا كله على جعل ماء آجن خبرا لمبتدء محذوف على ما اشرنا إلیه و أمّا على تقدیر جعله مبتدء حذف خبره مطابقا

[ 139 ]

لما صرّح به فی روایة ابن الجوزی التی تأتی فی التّكملة الآتیة ، فالغرض أنّ التّحمل على المذلة و الصّبر على الشدّة أولى مع حسن العاقبة و أحسن من ارتكاب أمر یوجب اشتداد البلیّة و سوء العاقبة .

ثمّ أخذ فی الاعتذار عن الامساك و ترك المنازعة بقوله علیه السّلام : ( و مجتنی الثمرة لغیر وقت إیناعها كالزّارع بغیر أرضه ) یعنی من احتنى الثمرة قبل أن تدرك لا ینتفع بها كما لا ینتفع الزّارع بغیر أرضه من زرعه لعدم قدرته على الاقامة فی محلّ زراعته و عدم امكان سعیه فی إصلاحها بسقیها و حراستها و جبایتها و نحوها ، و المقصود أنّ هذا الوقت لیس وقت طلب هذا الأمر و لا یسوغ لی المطالبة إمّا لعدم النّاصر أو لغیر ذلك .

و قال المحدّث المجلسی طاب رمسه : و لعلّه شبّه علیه السّلام طلبه فی هذا الوقت بمن یجتنى ثمرته مع عدم ایناعها ، و شبّه اختیار الملعون الخلافة بمن زرع فی غیر أرضه فیفید ما تقدّم أی عدم الانتفاع مع كمال التّشبیه فی الفقرتین ( فإن أقل ) فی باب الخلافة شیئا ( یقولوا : حرص على الملك ) كما قاله عمر فی غیر موضع واحد ( و إن أسكت ) من حیث اقتضاء المصلحة ( یقولوا : جزع من الموت ) و هذا كلّه إشارة إلى عدم أمنه علیه السّلام من حصائد الألسنة و غوائل الزّخرفة ، حیث إنّهم مع التّكلم كانوا ینسبونه إلى الحرص و الاهتمام بأمر الدّنیا ، و مع السّكوت كانوا ینسبونه إلى الجزع و العجز و الخوف من الموت كما هود أب المنافق الحاسد و الكافر الجاحد فی كلّ عصر و زمان خصوصا فی حقّ مثله علیه السّلام .

كما قال الصّادق علیه السّلام فی روایة المجالس : إنّ رضا النّاس لا یملك و ألسنتهم لا تضبط ، ألم ینسبوه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم بدر إلى أنّه أخذ من المغنم قطیفة حمراء حتّى أظهره اللّه على القطیفة ، و برء نبیّه من الخیانة ، و أنزل فی كتابه : و ما كان لنبیّ أن یغلّ الآیة .

و فی الصّافی عن المجالس عن الصّادق علیه السّلام إنّ رضا النّاس لا یملك و ألسنتهم لا تضبط و كیف تسلمون ما لم یسلم منه أنبیآء اللّه و رسله و حججه ألم ینسبوا نبیّنا

[ 140 ]

محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى أنّه ینطق عن الهوى فی ابن عمّه علیّ علیه السّلام حتّى كذّبهم اللّه فقال :

« وَ ما یَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْىٌ یُوحى » و قال الشّاعر و ربّما ینسب إلیه علیه السّلام .

قیل إنّ الاله ذو ولد
و قیل إنّ الرّسول قد كهنا

ما نجا اللّه و الرّسول معا
من لسان الورى فكیف أنا

ثمّ إنّه علیه السّلام أشار إلى بطلان ما زعموا فی حقّه و تكذیب ما قالوا فیه من جزعه من الموت على تقدیر السّكوت بقوله : ( هیهات ) أی بعد ما یقولون ( بعد اللّتیّا و التی ) أى بعد هذه الدّاهیة الكبرى و ملاقات كبار الشّدائد و صغارها ( و اللّه لابن أبی طالب آنس بالموت ) و أرغب فیه و أمیل إلیه ( من ) میل ( الطفل ) و رغبته ( بثدى امّه ) و تفضیله علیه السّلام انسه بالموت على انس الطفل بالثّدى بملاحظة أن انس الطفل جبلّی و طبیعی فی معرض الفنآء و الزّوال و انسه علیه السّلام بالموت و لقاء ربّه عقلیّ روحانی متّصف بالبقآء و الثبات فاین أحدهما من الآخر .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى سرّ سكوته عن طلب حقّه بقوله : ( بل اندمجت ) أى انطویت ( على مكنون علم لو بحت به ) و أظهرته ( لاضطربتم اضطراب الأرشیة ) و الحبال ( فی الطوى البعیدة ) و البئر العمیقة ، و اختلفوا فی أنّ المراد بالعلم المكنون ما ذا ؟

فقیل : إنّه إشارة إلى الوصیّة التی اختصّ بها و قد كان من جملتها الأمر بترك النّزاع فی مبدء الاختلاف .

و قیل إنّ المراد به علمه بعواقب الامور المانع من سرعته إلى ما فیه المفسدة و الموجب لتوقفه على ما اقتضته المصلحة .

و قیل : إنّه أراد به علمه بأحوال الآخرة و أهوالها ، یعنی أنّ الّذی یمنعنی من المنافسة فی هذا الأمر و القتال علیه اشتغالی بما انطویت علیه من علم الآخرة ممّا لو أظهرته لكم لاضطربتم اضطراب الحبال فی الآبار خوفا من العقاب و شوقا إلى الثّواب و لذهلتم عمّا أنتم فیه من التنافس فما أمر ؟ ؟ الدّنیا .

[ 141 ]

أقول : و الأظهر عندی أنّ المراد به هو ما أعلمه النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بالوحی الالهی من جریان حكم القضاء اللاّزم على دوران رحى الضلالة بعده صلوات اللّه علیه و آله على قطبها إلى رأس خمس و ثلاثین من الهجرة ، ثمّ قیام دولة بنی امیّة على ما یجری فیها على المسلمین و المؤمنین من العذاب الألیم و النّكال العظیم ، ثمّ ملك الفراعنة أعنى بنی العبّاس على ما یبتلى به النّاس فیه من الفتن و المحن ،

و لعلّ هذا الوجه أقرب ، و محصّله أنّ القضآء الأزلى و القدر الحتمی قد جرى على وقوع هذه الامور و استیلاء الدولة الباطلة لا محالة ، فلا یثمر النّهوض و لا ینفع إلاّ السّكوت ، و اللّه العالم بحقایق كلام ولیّه صلوات اللّه علیه و آله .

تكملة

هذا الكلام رواه المجلسی فی البحار بأدنى اختلاف ، قال : مأخوذ من مناقب ابن الجوزی خطبة خطب بها أمیر المؤمنین علیه السّلام بعد وفات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، روى مجاهد عن ابن عبّاس قال : لمّا دفن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جاء العبّاس و أبوسفیان بن حرب و نفر من بنی هاشم إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام ، فقالوا : مدّ یدك نبایعك و هذا الیوم الذی قال فیه أبو سفیان : إن شئت ملاءتها خیلا و رجلا ، فخطب علیه السّلام و قال :

أیّها النّاس شقّوا أمواج الفتن بسفن النّجاة ، و عرّجوا عن طریق المنافرة وضعوا تیجان المفاخرة ، فقد فاز من نهض بجناح ، أو استسلم فارتاح ، مآء آجن و لقمة یغصّ بها آكلها أجدر بالعاقل من لقمة تحشى بزنبور ، و من شربة تلذّبها شاربها مع ترك النّظر فی عواقب الامور ، فان أقل یقولوا : حرص على الملك و إن أسكت یقولوا : جزع من الموت ، هیهات هیهات بعد اللّتیّا و الّتی و اللّه لابن أبی طالب آنس بالموت من الطفل بثدى امّه ، و من الرّجل بأخیه و عمّه ، و لقد اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشیة فی الطوى البعیدة .

الترجمة

از جمله كلام آن حضرتست در حینى كه پیغمبر خدا صلوات اللّه علیه و آله از

[ 142 ]

دنیا احتجاب فرمود و خطاب نمودند بآنحضرت عباس بن عبد المطلب و أبو سفیان بن حرب در آنكه بیعت نمایند باو بخلافت ، پس فرمود در جواب ایشان :

اى مردمان بشكافید موجهاى فتنه‏ها را كه در تلاطم مانند بحار زخّار است بكشتیهاى راستكارى ، و منحرف بشوید و عدول نمائید از راه مخالفت بسوى استكانت و سلامت ، و بگذارید از سرها تاجهاى مكابرت و مفاخرت را ،

راستكار كردید كسى كه برخاست بجناح اعوان و انصار یا اطاعت نمود و نفس خود را راحت كرد ، چیزى كه مرا بسوى آن دعوت میكنید از عقد بیعت همچو آبى است گندیده ، و مانند لقمه‏ایست كه بسبب خوردن آن گلو گیر میشود خوردنده آن ، و چیننده میوه در غیر وقت رسیدن آن بمنزله كسى است كه زراعت كننده است در غیر زمین خود ، پس اگر بگویم كه میل دارم در خلافت میگویند كه حریص است در ملك و أمارت ، و اگر ساكت شوم میگویند كه ترسید از مقاتله و شهادت ، چه دور است آنچه میگویند بعد از این داهیه عظمى و مصیبت كبرى و تعاقب شدائد بسیار و ملاقات سختیهاى بیشمار ، بخدا قسم هر آینه پسر أبو طالب انس گیرنده‏تر است بمرك از انس گرفتن طفل شیرخواره بپستان مادر خود ، بلكه سبب سكوت و توقف من در اینباب آنست كه پیچیده شده‏ام بعلم مخزون و سر مكنونى كه پنهان است كه اگر اظهار بدارم آن را بشما هر آینه مضطرب میشوید ، و بلرزه میافتید مانند لرزیدن ریسمان در چاه دور و دراز ، و این اشاره است بقیام دولت أهل ضلالت و طغیان و امتداد زمان غصب خلافت ایشان .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر