تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 6 ] و من كلام له ع لما أشیر علیه بألا یتبع طلحة و الزبیر و لا یرصد لهما القتال و فیه یبین عن صفته بأنه علیه السلام لا یخدع

وَ اَللَّهِ لاَ أَكُونُ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اَللَّدْمِ حَتَّى یَصِلَ إِلَیْهَا طَالِبُهَا وَ یَخْتِلَهَا رَاصِدُهَا وَ لَكِنِّی أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى اَلْحَقِّ اَلْمُدْبِرَ عَنْهُ وَ بِالسَّامِعِ اَلْمُطِیعِ اَلْعَاصِیَ اَلْمُرِیبَ أَبَداً حَتَّى یَأْتِیَ عَلَیَّ یَوْمِی فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّی مُسْتَأْثَراً عَلَیَّ مُنْذُ قَبَضَ اَللَّهُ نَبِیَّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ سَلَّمَ حَتَّى یَوْمِ اَلنَّاسِ هَذَا

[ 143 ]

و من كلام له علیه السّلام لما اشیر الیه بان لا یتبع طلحة و الزبیر و لا یرصد لهما القتال و هو سادس المختار فى باب الخطب الجارى مجراها

و رواه فی البحار من الامالی بسند یأتی ، فی شرح البحرانی عن أبی عبید قال أقبل أمیر المؤمنین علیه السّلام الطواف و قد عزم على اتباع طلحة و الزّبیر و قتالهما فأشار إلیه ابنه الحسن علیه السّلام أن لا یتبعهما و لا یرصد لهما القتال فقال علیه السّلام فی جوابه :

و اللّه لا أكون كالضّبع تنام على طول اللّدم حتّى یصل إلیها طالبها و یختلها راصدها ، و لكنّی أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه و بالسّامع المطیع العاصى المریب أبدا حتّى یأتی علیّ یومی ، فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقّی مستأثرا علیّ منذ قبض اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى یوم النّاس هذا .

اللغة

( الضّبع ) بضمّ الباء حیوان معروف مؤنّثة ، قال الفیروزآبادی و هی سبع كالذّئب إلاّ أنّه إذا جرى كأنّه أعرج و لذلك سمّى السّبع العرجاء و ( اللّدم ) اللّطم و الضّرب بشی‏ء ثقیل یسمع وقعه و ( ختله ) یختله من باب نصر و ضرب خدعه و ( استأثر ) بالشی‏ء استبدّ به .

الاعراب

على فی قوله : على طول اللدم ، للاستعلاء المجازی على حدّ قوله تعالى :

« و لهم علیّ ذنب » ، و الباء فی قوله : بالمقبل و بالسّامع ، للاستعانة أو المصاحبة ،

[ 144 ]

و علیّ فی قوله : یأتی علیّ ، زائدة ، و حتّى فی قوله : حتّى یوم النّاس بمعنى إلى و الاتیان بها دون إلى للاشارة إلى دخول ما بعدها فی حكم ما قبلها إذ الغالب فی حتّى مع الخلوّ من القرینة هو الدّخول ، كما أنّ الغالب فی الى العكس صرّح به ابن هشام فی المغنى .

المعنى

اعلم أنّ الضّبع حیوان معروف بالحمق و العرب تقول فی أمثالها أحمق من الضّبع ، و من حمقها أنّ الصّائد یأتی إلى باب مغارها فیضرب بعقبه الأرض عند الباب ضربا خفیفا ، و ذلك هو اللدم و یقول خامرى ام عامر مرارا بصوت لیس بشدید فتنام على ذلك فیدخل إلیها و یجعل الحبل فی عرقوبها و یجرّها فیخرجها .

و فی شرح المعتزلی و العرب یزعمون أنّ الصّائد یدخل علیها و جارها فیقول :

اطرقى امّ طریق خامری أمّ عامر ، و یكرّر ذلك مرارا فتلجأ إلى أقصى مغارها و تنقبض فیقول : امّ عامر لیست فی وجارها أمّ عامر نائمة ، فتمدّ یدیها و رجلیها و تستلقی فیدخل علیها و یوثقها .

أقول : عامر هو جر و الضّبع و امّ عامر كنیة لها و معنى خامری امّ عامر استتری و الزمی مكانك من المخامرة و هو الاستتار و لزوم المكان ، و امّ طریق كقبیط 1 كنیة لها أیضا و هو كثیر الاطراق .

و فی القاموس یقال : خامری حضاجر أتاك ما تجاوز هكذا وجدناه و الوجه خامر بحذف الیاء أو تجاوزین باثباتها ، و حضاجر علم جنس للضّبع غیر منصرف لأنّه منقول عن الجمع و كان فی الأصل حضجر بمعنى عظیم البطن سمّى به الضّبع مبالغة فی عظم بطنها ، كأن كلّ فرد منها جماعة من هذا الجنس ، فهو علم للمفرد المؤنث و لذلك قال الفیروزآبادی : و الوجه أن یقال : تجاوزین ، و أما الوجه الآخر الذی ذكره و هو حذف الیاء فی خامر فهو مبنیّ على كونه علما لجنس الضّبع الأعمّ الشامل

-----------
( 1 ) القبیط الناطف ق .

[ 145 ]

للذكر و الانثى على ما ذهب إلیه البعض على ما حكاه الفیومی فی المصباح .

و كیف كان فاذا عرفت ما مهّدناه و ضح لك معنى قوله علیه السّلام : ( و اللّه لا أكون كالضّبع تنام على طول اللدم حتّى یصل إلیها طالبها و یختلها ) أى یخدعها ( راصدها ) و مترقّبها و المقصود إنى لا أقعد عن الحرب و لا اؤخّر القتال فیكون حالی مع القوم المشار إلیهم حال الضّبع تنام على حیلة صائدها ، فأكون قد أسلمت نفسی لهم و یكونون متمكّنین منّی تمكّن صائد النّمبع منها بختله و خدیعته ( و لكنّى أضرب ) مصاحبا ( بالمقبل إلى الحقّ ) وجه ( المدبر عنه و ) احارب مستعینا ( بالسّامع المطیع ) لداعی الحقّ ( العاصی المریب ) فی الحقّ الشّاك فیه ( ابدا ) أى ما دام العمر ( حتّى یأتی علىّ یومی ) الذی قدّر فیه موتی ( فو اللّه ما زلت مدفوعا عن حقّی ) الذی كنت أستحقّه بنصّ من اللّه و رسوله ( مستأثرا علىّ ) و مستبدا برأیی غیر محتاج إلى مشاورة الغیر ( منذ قبض اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ) إلیه ( حتّى یوم النّاس هذا ) یعنی أنّ التغلب علیّ و اندفاعی عن الخلافة شی‏ء لم یتجدد الآن بل كان منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى ذلك الیوم الذی خالفونی و نكثوا بیعتی .

و فی الاحتجاج قال أمیر المؤمنین علیه السّلام فی أثناء كلام له : و هذا طلحة و الزّبیر لیسا من أهل النّبوة و لا من ذریّة الرّسول حتّى رأیا أنّ اللّه قد ردّ علینا حقّنا بعد أعصر فلم یصبرا حولا كاملا و لا شهرا حتّى و ثبا علىّ دأب الماضین قبلهما لیذهبا بحقّی و یفرّقا جماعة المسلمین عنّی ثمّ دعا علیهما .

و ینبغی التنبیه على امور

الاول فی ذكر نسب طلحة و الزّبیر

أما طلحة فقد قال العلامة الحلیّ قدّس اللّه روحه فی كشف الحقّ و قد ذكر أبو المنذر هشام بن محمّد السّائب الكلبی من علماء الجمهور انّ من جملة البغایا و ذوی الرّایات صعبة بنت الحضرمی و كانت لها رایة بمكة و استصفت بأبی سفیان فوقع علیها أبو سفیان و تزوّجها عبید اللّه بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تیم فجائت بطلحة بن عبید اللّه لستّة أشهر ، فاختصم أبو سفیان و عبید اللّه فی طلحة فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته بعبید اللّه فقیل لها : كیف تركت

[ 146 ]

أبا سفیان ؟ فقالت ید عبید اللّه طلقة و ید أبی سفیان بكرة ، و قال أیضا : و ممّن كان یلعب به و یتخنّث عبید اللّه أبو طلحة .

و أمّا الزّبیر فقد قال فی البحار : قال مؤلف كتاب إلزام النّواصب و صاحب تحفة الطالب : قد ورد أنّ العوام كان عبدا لخویلد ثمّ اعتقه و تبنّأه 1 و لم یكن من قریش و ذلك انّ العرب فی الجاهلیّة كان إذا كان لأحدهم عبد و أراد أن ینسبه إلى نفسه و یلحق به نسبه أعتقه و زوّجه كریمة من العرب فیلحقه بنسبه و كان هذا من سنن العرب و یصدّق ذلك شعر عدی بن حاتم فی عبد اللّه بن الزّبیر بحضرة معاویة و عنده جماعة من قریش و فیهم عبد اللّه بن الزّبیر ، فقال عبد اللّه لمعاویة یا أمیر المؤمنین ذرنا نتكلم عدیّا فقد زعموا أنّ عنده جوابا ، فقال : إنّی أحذّركموه ، فقال : لا علیك دعنا و إیّاه فقال یا أبا طریف متى فقئت عینك ؟ فقال : یوم فرّ أبوك و قتل شرّ قتلة و ضربك الاشتر على استك فوقعت هاربا من الزّحف و أنشد یقول شعرا .

أماد أبی یابن الزّبیر لو انی
لقیتك یوم الزّحف رمت مدى سخطا

و كان أبی فی طیّ و أبوابی
صحیحین لم ینزع عروقهما القبطا

قال معاویة : قد حذّرتكموه فأبیتم ، و قوله : صحیحین اه تعریض بابن الزّبیر بأنّ أباه و أبا أبیه لیسا بصحیحی النّسب و أنّهما من القبط و لم یستطع ابن الزّبیر انكار ذلك فی مجلس معاویة .

الثانى فی سبب نقض طلحة و الزّبیر بیعته علیه السّلام

قال الشّارح المعتزلی : لمّا بویع علیّ علیه السّلام كتب إلى معاویة : أمّا بعد فانّ النّاس قتلوا عثمان من غیر مشورة منّی و بایعونی عن مشورة منهم و اجتماع فإذا أتاك كتابی فبایع و أوفد إلى أشراف أهل الشّام قبلك ، فلمّا قدم رسوله على معاویة و قرء كتابه بعث رجلا من بنی عیس و كتب معه كتابا إلى الزّبیر بن العوام و فیه :

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم لعبد اللّه الزّبیر أمیر المؤمنین من معاویة بن أبی سفیان

-----------
( 1 ) ای اخذه ابنا له منه .

[ 147 ]

سلام علیك ، أمّا بعد فانّی قد بایعت لك أهل الشّام فأجابوا و استوسقوا 1 كما یستوسق الحلب فدونك الكوفة و البصرة لا یسبقنّك إلیهما ابن أبی طالب فانّه لا شی‏ء بعد هذین المصرین ، و قد بایعت لطلحة بن عبید اللّه بن بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان و ادعوا النّاس إلى ذلك و لیكن منكما الجدّ و التشمیر أظفر كما اللّه و خذل منادیكما .

فلمّا وصل هذا الكتاب إلى الزّبیر ستر به و أعلم به طلحة و أقرأه إیّاه فلم یشكا فی النّصح لهما من قبل معاویة و أجمعا عند ذلك على خلاف علیّ علیه السّلام .

قال الشّارح : جاء الزّبیر و طلحة إلى علیّ علیه السّلام بعد البیعة بأیّام فقالا : یا أمیر المؤمنین قد رأیت ما كنا فیه من الجفوة فی ولایة عثمان كلها و علمت رأى عثمان كان فی بنی امیّة و قد ولاك اللّه الخلافة من بعده فولنا بعض أعمالك ،

فقال علیه السّلام لهما : ارضیا بقسم اللّه لكما حتّى أرى رأیی و اعلما أنّی لا اشرك فی أمانتی إلاّ من أرضى بدینه و أمانته من أصحابی و من قد عرفت دخیلته فانصرفا عنه و قد دخلهما الیأس فاستأذناه فی العمرة .

و فی الاحتجاج عن ابن عبّاس أنّه قال : كنت قاعدا عند علیّ علیه السّلام حین دخل علیه طلحة و الزّبیر فاستأذناه فی العمرة فأبى أن یأذن لهما فقال : قد اعتمرتما ،

فعادا علیه الكلام فأذن لهما ثمّ التفت إلىّ فقال : و اللّه ما یرید ان العمرة ، قلت : فلا تأذن لهما ، فردّهما ثمّ قال لهما : و اللّه ما تریدان العمرة و ما تریدان إلاّ نكثا لبیعتكما و إلاّ فرقة لامّتكما فحلفا له فأذن لهما ثمّ التفت إلیّ فقال : و اللّه ما یریدان العمرة ، قلت : فلم أذنت لهما ؟ قال : حلفا لی باللّه ، قال خرجا إلى مكة فدخلا على عایشة فلم یزالا بها حتّى أخرجاها .

و فی شرح المعتزلی من كتاب الجمل لأبی مخنف أنّ علیّا علیه السّلام خطب لمّا سار الزّبیر و طلحة من مكة و معهما عایشة یریدون البصرة فقال :

أیّها النّاس إنّ عایشة سارت إلى البصرة و معها طلحة و الزّبیر و كلّ منهما یرى

-----------
( 1 ) استوسقوا اجتمعوا و فی بعض النسخ استوثقوا حلف منه .

[ 148 ]

الأمر له دون صاحبه أمّا طلحة فابن عمها و أمّا الزّبیر فختنها ، و اللّه لو ظفروا بما أرادوا و لن ینالوا ذلك أبدا لیضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شدید و اللّه إنّ راكبة الجمل الأحمر ما تقطع عقبة و لا تحلّ عقدة إلاّ فی معصیة اللّه و سخطه حتّى تورد نفسها و من معها موارد الهلكة اى و اللّه لیقتلنّ ثلثهم و لیهربنّ ثلثهم و لیتوبنّ ثلثهم و أنّها التی تنبحها كلاب الحواب و أنّهما لیعلمان أنّهما مخطئان و ربّ عالم قتله جهله و معه علمه لا ینفعه و حسبنا اللّه و نعم الوكیل ، فقد قامت الفتنة فیها الفئة الباغیة أین المحتسبون أین المؤمنون ؟ مالی و لقریش أما و اللّه لقد قتلتهم كافرین و لأقتلنّهم مفتونین ، و ما لنا إلى عایشة من ذنب إلاّ أنّا أدخلناها فی حیزنا و اللّه لا یقرنّ الباطل حتّى یظهر الحقّ من خاصرته .

و رواه فی البحار من كتاب الكافیة لابطال توبة الخاطئة قریبا منه ، و فیه بدل قوله : و لیتوبنّ ثلثهم و لیرجع ثلثهم و بدل قوله : و ما لنا إلى عایشة من ذنب و ما لنا الیها من ذنب غیر أنّا خیرنا علیها فأدخلناها فی حیزنا .

الثالث

روى المحدّث المجلسی ( قده ) فی البحار من أمالی المفید عن الكاتب عن الزّعفرانی عن الثقفی عن الفضل بن دكین عن قیس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : لمّا نزل علیّ علیه السّلام بالرّبذة سألت عن قدومه إلیها فقیل : خالف علیه طلحة و الزّبیر و عایشة و صاروا إلى البصرة فخرج یریدهم فصرت إلیه فجلست إلیه حتّى صلّى الظهر و العصر فلمّا فرغ من صلاته قام إلیه ابنه الحسن علیهما السّلام فجلس بین یدیه ثمّ بكى و قال : یا أمیر المؤمنین إنّی لا أستطیع أن اكلّمك و بكى علیه السّلام ، فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام : لاتبك یا بنیّ و تكلّم و لا تحنّ حنین الجاریة .

فقال : یا أمیر المؤمنین إنّ القوم حصروا عثمان یطلبونه بما یطلبونه إمّا ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعتزل النّاس و تلحق بمكة حتى تئوب العرب و تعود إلیها أحلامها و تأتیك وفودها فو اللّه لو كنت فی جحر ضبّ لضربت إلیك العرب آباط الابل حتّى تستخرجك منه ثمّ خالفك إلى الحقّ طلحة و الزّبیر فسألتك أن لا تتبعهما

[ 149 ]

و تدعهما فان اجتمعت الامّة فذاك و ان اختلفت رضیت بما قسم اللّه و أنا الیوم أسألك أن لا تقدم العراق و اذكرك باللّه أن لا تقتل بمضبعة .

فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام أمّا قولك : إن عثمان حصر فما ذاك و ما علىّ منه و قد كنت بمعزل عن حصره ، و أمّا قولك : ائت مكة فو اللّه ما كنت لأكون الرّجل یستحل به مكة ، و أمّا قولك : اعتزل العراق و دع طلحة و الزّبیر فو اللّه ما كنت لأكون كالضّبع ینتظر حتّى یدخل علیها طالبها فیضع الحبل فی رجلها حتّى یقطع عرقوبها ثمّ یخرجها فیمزقها اربا اربا و لكن أباك یا بنیّ یضرب المقبل إلى الحقّ المدبر عنه و بالسّامع المطیع العاصی المخالف أبدا حتّى یأتی علیّ یومی فو اللّه ما زال أبوك مدفوعا عن حقّه مستأثرا علیه منذ قبض اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى یوم النّاس هذا و كان طارق بن شهاب أیّ وقت حدث بهذا الحدیث بكى هذا .

و المستفاد من هذه الرّوایة أنّه علیه السّلام خطب بهذه الخطبة بالرّبذة ، و المستفاد من روایة الشّارح البحرانی السّالفة أنّه خطب بها بمكة ، و اللّه العالم بحقایق الوقایع .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرتست كه فرمود در حینى كه اشاره كرده شد بسوى او كه نرود پى طلحه و زبیر و مهیّا نسازد بجهة ایشان مقاتله و محاربه را و اشاره كننده حضرت امام حسن علیه السّلام بود كه بحضور پدر بزرگوار این عرض را نمود پس آن امام عالیمقام جوابداد :

بخدا سوگند كه من نمیتوانم مثل كفتار بشوم كه بخوابد بر درازى زدن صید كننده او پاشنه خود را بسنك كه این از جمله اسباب صید اوست تا اینكه برسد باو طلب كننده و فریب دهد او را انتظار كشنده او ، و لكن من میزنم باستعانت و مصاحبت كسیكه اقبال كننده حقّ است ادبار كننده از حق را و بیارى شنونده فرمان بردار گنه كار شك آورنده را در جمیع حالات و در همه اوقات تا اینكه بیاید بسوى من روز موعود من .

پس بخداوند سوگند همیشه بوده‏ام دفع كرده شده از حقّ خود ممنوع

[ 150 ]

گردیده از خلافت مستبدّ در امر و تنها ایستاده‏ام بر كار خود و هیچ ناصر و معین من نبوده از آن زمان كه قبض فرمود حقّ سبحانه و تعالى روح پر فتوح پیغمبر خود را تا روز مردمان این روزگار ، یعنى اغتصاب خلافت و ممنوع شدن من از حقّ خود چیزى نیست كه تازگى داشته باشد و از آن استیحاش بكنم ، بلكه امریست مستمرّ از روز وفات حضرت رسالت مآب سلام اللّه علیه تا امروز كه این منافقین با من بمقام نقض عهد آمده و بنایشان دفع نمودن من است از حقّ خود ، و اللّه أعلم بالصّواب .

[ 7 ] و من خطبة له ع یذم فیها أتباع الشیطان

اِتَّخَذُوا اَلشَّیْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلاَكاً وَ اِتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً فَبَاضَ وَ فَرَّخَ فِی صُدُورِهِمْ وَ دَبَّ وَ دَرَجَ فِی حُجُورِهِمْ فَنَظَرَ بِأَعْیُنِهِمْ وَ نَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ فَرَكِبَ بِهِمُ اَلزَّلَلَ وَ زَیَّنَ لَهُمُ اَلْخَطَلَ فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ اَلشَّیْطَانُ فِی سُلْطَانِهِ وَ نَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ

و من خطبة له علیه السّلام و هى الخطبة السابعة

إتّخذوا الشّیطان لأمرهم ملاكا ، و اتّخذهم له أشراكا ، فباض و فرّخ فی صدورهم ، و دبّ و درج فی حجورهم ، فنظر فی أعینهم ، و نطق بألسنتهم ، فركب بهم الزّلل ، و زیّن لهم الخطل ، فعل من قد شرّكه الشّیطان فی سلطانه ، و نطق بالباطل على لسانه .

اللغة

( الشّیطان ) فیعال من شطن إذا تباعد فكأنّه یتباعد عند ذكر اللّه تعالى ،

و قیل إنّه فعلان من شاط یشیط إذا احترق غضبا لأنّه یحترق و یغضب إذا أطاع العبد للّه سبحانه و ( ملاك ) الامر ما به قوامه و ( الاشراك ) إمّا جمع شریك كشریف و أشراف و هو الأظهر ، أو جمع شرك و هو حبائل الصّید و الغالب فی جمعه شرك بضمّتین و قد یجمع على أشراك كجبل و أجبال و ( باض ) الطائر و نحوه یبیض بیضا فهو بائض و ( فرّخ ) من باب التّفعیل و ( دبّ ) الصّغیر دبیبا من باب ضرب سار و ( درج ) الصّبی دروجا من باب قعد مشى قلیلا ، و قد یختصّ الدّبیب بالحركة الخفیّة و ( الخطل ) الكلام الفاسد یقال : أخطل فی كلامه أى أخطأ .

الاعراب

فعل من قد شركه مفعول مطلق مجازى لقوله : اتّخذوا إذ العامل محذوف و التقدیر

[ 151 ]

فعلوا ذلك فعل من اه .

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام أشار فی هذه الخطبة إلى ذمّ المنابذین و المخالفین له و المتمرّدین عن طاعته فقال : ( اتّخذوا الشّیطان لأمرهم ملاكا ) أى به قوام امورهم و نظام حالهم فجعلوه ولیا لهم سلطانا علیهم متصرّفا فیهم بالأمر و النّهی كما قال سبحانه :

« إِتَّخَذُوا الشَّیْطانَ أَوْلِیآءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » و قال تعالى : « إِنّا جَعَلْنَا الشَّیاطینَ أَوْلِیاءَ لِلَّذینَ لا یُؤْمِنُونَ » أی حكمنا بذلك لأنّهم یتناصرون على الباطل یؤمنون به و یتولّون الشّیطان و یشركون بالرّحمن كما قال تعالى :

« إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذینَ یَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذینَ هُمْ بِه‏ مُشْرِكُونَ » ( و انّخذهم له أشراكا ) یعنی أنّهم بعد ما ملكوا الشّیطان امورهم فتصرّف فیهم بأن أخذهم شركاء له و جعلهم جنوده و أتباعه كما قال تعالى :

« إِسْتَحْوَذَ عَلَیْهِمُ الشَّیْطانُ فَأَنْسیهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّیْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّیْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » و أمّا على جعل الاشراك جمعا لشرك فقد قال الشّارح البحرانی أنّه استعارة حسنة ، فإنّه لمّا كان فایدة الشّرك اصطیاد ما یراد صیده و كان هؤلاء القوم بحسب ملك الشّیطان لآرائهم و تصرّفه فیهم على حسب حكمه أسبابا لدعوة الخلق إلى مخالفة الحقّ و منابذة إمام الوقت و خلیفة اللّه فی أرضه اشبهوا الأشراك لاصطیادهم الخلق بألسنتهم و أموالهم و جذبهم إلى الباطل بالأسباب الباطلة التی ألقاها إلیهم الشّیطان و نطق بها على ألسنتهم فاستعار لهم لفظ الاشراك .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى ملازمة الشّیطان لهم بقوله ( فباض و فرخ فی صدورهم ) كالطایر الذی یبیض و یفرخ و ذلك لا یكون إلاّ بعد طول الملازمة و الاقامة ، فشبّه

[ 152 ]

علیه السّلام صدورهم بعشّ الطایر و موطنه إذا البائض لا یبیض إلاّ فی مسكنه ، و كنّى بالبیض و الفرخ عن إقامته علیهم و مكثه فی قلوبهم لاغوائهم ، و یمكن أن یكون المراد بهما معناهما الاصلی لأنّه لا نتاج له و إنّما یبیض و یفرخ بنفسه .

كما یدلّ علیه ما رواه فی البحار من الخصال بإسناده عن أبی عبد الرّحمن عن معاویة بن عمّار عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : الآباء ثلاثة آدم ولد مؤمنا ، و الجانّ ولد كافرا و إبلیس ولد كافرا و لیس فیهم نتاج إنّما یبیض و یفرخ و ولده ذكور لیس فیهم اناث .

و فیه من العلل بإسناده عن عمرو بن خالد عن زید بن علیّ عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ اللّه عزّ و جلّ حین أمر آدم أن یهبط ،

هبط آدم و زوجته و هبط إبلیس و لا زوجة له و هبطت الحیّة و لا زوج لها فكان أوّل من یلوط بنفسه إبلیس فكانت ذرّیته من نفسه ، و كذلك الحیّة و كانت ذرّیة آدم من زوجته فأخبرهما أنّهما عدوّ ان لهما هذا .

و لكنّ الأظهر هو المعنى الأوّل لأنّ الكنایة أبلغ من الافصاح و أسدّ من التّصریح ، فیكون ذلك نظیر قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ الشّیطان یجرى من ابن آدم مجرى الدّم ، فإنّ المقصود به لیس أنّه یدخل عروقه و أوراده و تجاویف أعضائه بل المعنى أن الشّیطان لا یزال یراقب العبد و یوسوس إلیه فی نومه و یقظته ، إذ هو جسم لطیف هوائیّ یمكنه أن یصل إلى ذلك الانسان فیوصل كلامه و وسواسه إلى باطن اذنه فیصیر إلى قلبه ، و اللّه العالم بكیفیّة ذلك .

و بالجملة كلام العرب إشارات و تلویحات و الكلام إذا ذهب عنه المجاز و الاستعارة و الكنایة زالت براعته و فارقه رونقه و بقى مغسولا و صار عامیّا مرذولا و كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و كذلك سیّد الأوصیاء علیه السّلام أفصح الفصحاء و أكمل البلغاء ،

فیكون فائدة كلامه صلوات اللّه علیه أنّ الشّیطان یلازمك و یراصدك من حیث لا تعلم فعلیك بالاحتراز منه و التّوقّی من كیده و مكره ، و فائدة كلامه علیه السّلام أنّ الشّیطان استوطن قلوبهم و لزم صدورهم لزوم الطیر البائض على بیضته ( و دبّ و درج فی حجورهم ) دبیب الولد فی حجر والدیه فهو معهم لا یفارقهم و لا یفارقونه ، و على الوجه الآخر

[ 153 ]

الذی ذكرناه من احتمال استعمال باض و فرّخ فی معناهما الحقیقی فالأظهر رجوع الضّمیرین فی دبّ و درج إلى الفرخ المستفاد من فرخ .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى شدّة اتّحاده معهم بقوله ( فنظر بأعینهم و نطق بألسنتهم ) و ذلك لأنّ النّظر و النّطق و سایر أفعال الأعضاء و الجوارح بأسرها تابعة لارادة القلب ، إذ القلب هو الحاكم علیها بالأمر و النهى و المتصرّف فی مملكة البدن و الرّئیس على الجوارح و المشاعر الباطنة و الظاهرة .

و لمّا جعلوا هؤلاء قلوبهم عش الشّیطان و موطنه و ألقوا مقالید امورهم إلیه و عزلوا عقولهم عن التّصرف و التّدبیر ، كان إرادتهم القلبیّة التی هی منشأ الحركات و الأفعال للجوارح تبعا له و منبعثة من وسوسته و إغوائه ، فیكون جمیع الأفعال و الحركات و السّكنات لهم مستندة إلیه و صادرة عن حكمه ، فیكون نظرهم نظر الشّیطان و نطقهم نطق الشّیطان لا ینظرون إلاّ إلى ما فیه رضاه ، و لا ینطقون إلاّ بما هو مطلوبه و مناه .

( ف ) عند ذلك ( ركب بهم الزّلل ) و الضّلالة ( و زیّن لهم الخطل ) و الفكاهة و فعلوا ذلك مثل ( فعل من قد شركه الشّیطان فی سلطانه و نطق بالباطل على لسانه ) یعنی كما أنّ من جعله الشّیطان شریكا له فی تسلطه و أمره و نهیه و كان ناطقا بالباطل على لسانه ، یكون جمیع أفعاله و أقواله فی جمیع أحواله تبعا لذلك اللعین ، فكذلك هؤلاء المنافقین و المنابذین لعنة اللّه علیهم أجمعین .

الترجمة

أخذ نمودند منافقان شیطان را بجهة كارهاى خودشان محلّ اعتماد و ما به القوام ، و اخذ نمود شیطان ایشان را بجهة خود شریكان ، پس تخم شقاوت نهاد و جوجه در آورد و در سینه ایشان بحركت درآمد و با تدریج رفتار كرد در كنار ایشان ، پس با چشم آنها نگاه نمود و با زبان ایشان گویا گردید ، پس سوار نمود ایشان را بر مركب لغزش و گناه و زینت داد بجهة ایشان قول فاسد و تباه را ، مینمائید كارها را مثل كردن كسیكه شریك نموده باشد او را شیطان در سلطان و طغیان خود ، و همچو

[ 154 ]

كردن كسیكه گویا باشد بامر باطل بر زبان او ، یعنی افعال و أقوال اینها مثل فعل و قول كسى است كه من جمیع الوجوه مطیع شیطان بوده باشد و از غایت اختلاط و امتزاج با شیطان اثنینیت از میانه برداشته شود .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر