تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 8 ] و من كلام له ع یعنی به الزبیر فی حال اقتضت ذلك و یدعوه للدخول فی البیعة ثانیة

یَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَایَعَ بِیَدِهِ وَ لَمْ یُبَایِعْ بِقَلْبِهِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَیْعَةِ وَ اِدَّعَى اَلْوَلِیجَةَ فَلْیَأْتِ عَلَیْهَا بِأَمْرٍ یُعْرَفُ وَ إِلاَّ فَلْیَدْخُلْ فِیمَا خَرَجَ مِنْهُ

و من كلام له علیه السّلام یعنی به الزبیر فى حال اقتضت ذلك و هو ثامن المختار فی باب الخطب

یزعم أنّه قد بایع بیده و لم یبایع بقلبه ، فقد أقرّ بالبیعة ، و ادّعى الولیجة ، فلیأت علیها بأمر یعرف ، و إلاّ فلیدخل فیما خرج منه .

اللغة

( ولج ) یلج ولوجا و لجة دخل ، و الولیجة الدّخیلة و البطانة و خاصّتك من الرّجال و من تتّخذه معتمدا من غیر أهلك ، و هو ولیجتهم اى لصیق بهم ، و المراد هنا ما أضمره الإنسان فی قلبه .

الاعراب

الفاء فی قوله علیه السّلام : فقد أقرّ ، و قوله : فلیأت ، فصیحة و فی قوله : فلیدخل جواب للشّرط

المعنى

اعلم أنّ الزّبیر بعد نكثه بیعته علیه السّلام كان یعتذر عن ذلك ، فیدّعی تارة أنّه اكره على البیعة و ( یزعم ) اخرى أنّه ورّى فی ذلك توریة و نوى دخیلة و ( أنّه قد بایع بیده و لم یبایع بقلبه ) فأجاب علیه السّلام عنه و ردّ ادّعائه بأنّه ( قد أقرّ بالبیعة ) بتسلیمه البیعة بیده ظاهرا و ( ادّعى ) أنّه أضمر فی باطنه ما یفسد بیعته من ( الولیجة ) و البطانة و هذه دعوى لا تسمع منه و لا تقبل شرعا ما لم ینصب علیها دلیلا و لم یقم علیها برهانا ( فلیأت ) على اثباتها ( بأمر یعرف ) صحّته و دلیل یتّضح دلالته ( و إلاّ ) أى إن لم یقم علیها برهانا كما أنّ الشّأن ذلك ( فلیدخل فیما خرج منه ) من طاعته علیه السّلام و انقیاد حكمه و لیمض على بیعته .

[ 155 ]

قال الشّارح المعتزلی : لمّا خرج طلحة و الزّبیر من المدینة إلى مكة لم یلقیا أحدا إلاّ و قالا : لیس لعلیّ فی أعناقنا بیعة و إنّما بایعناه مكرهین فبلغ علیّا علیه السّلام قولهما فقال علیه السّلام : أبعدهما اللّه و أعزب دارهما و أنا و اللّه لقد علمت أنّهما سیقتلان أنفسهما أخبث مقتل و یأتیان من وردا بأشام یوم و لقد أتیانی بوجهی فاجرین و رجعا بوجهی غادرین ناكثین ، و اللّه لا یلقیاننی بعد هذا الیوم إلاّ فی كتیبة خشنآء یقتتلان فیها أنفسهما فبعدا لهما و سحقا .

و فی الاحتجاج عن نصر بن مزاحم أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام حین وقع القتال و قتل طلحة تقدم على بلغة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الشّهباء بین الصّفین ، فدعا الزّبیر ، فدنا إلیه حتّى إذا اختلفت أعناق دابتیهما ، فقال : یا زبیر انشدك أسمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : إنّك ستقاتل علیّا و أنت له ظالم ، قال ، اللّهم نعم ، قال : فلم جئت ؟ قال : جئت لا صلح بین النّاس فأدبر الزّبیر و هو یقول :

ترك الامور التی یخشى عواقبها
للّه أجمل فی الدّنیا و فی الدّین

أتى علیّ بأمر كنت أعرفه
1 قد كان عمر أبیك الخیر مذحین

فقلت حسبك من عدل أبا حسن
فبعض ما قلته ذا الیوم یكفینی

فاخترت عارا على نار مؤجّجة
أنّى یقوم لها خلق من الطین

نبّئت طلحة وسط النّقع منجدلا
مأوى الضّیوف و مأوى كل مسكین

قد كنت أنصره أحیانا و ینصرنی
فی النّائبات و یرمى من یرامینی

حتّى ابتلینا بأمر ضاق مصدره
فأصبح الیوم ما یعنیه یعنینی

قال : و أقبل الزّبیر إلى عایشة فقال : یا أمّه و اللّه ما لی فی هذا بصیرة و أنا منصرف ، فقالت عایشة : یا أبا عبد اللّه أفررت من سیوف ابن أبی طالب ؟ فقال : انّها و اللّه طوال حداد تحملها فتیة أنجاد ثمّ خرج راجعا فمرّ بوادی السّباع و فیه الأحنف ابن قیس قد اعتزل فی بنی تمیم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال : ما أصنع به إن كان

-----------
( 1 ) نادى على بأمر لست أذكره ، خ ل .

[ 156 ]

الزّبیر قد القی ( الف خ ) بین غارین 1 من المسلمین و قتل أحدهما بالآخر ثمّ هو یرید اللحاق بأهله فسمعه ابن جرموز فخرج هو و رجلان معه و قد كان لحق بالزبیر رجل من كلب و معه غلامه .

فلمّا أشرف ابن جرموز و صاحباه على الزّبیر فحرّك الرّجلان رواحلهما و خلّفا الزّبیر وحده ، فقال الزّبیر : ما لكما هم ثلاثة و نحن ثلاثة فلمّا أقبل ابن جرموز قال له الزّبیر : مالك إلیك عنّی فقال ابن جرموز : یا أبا عبد اللّه إنّنی جئتك لأسألك عن امور النّاس قال : تركت النّاس على الرّكب یضرب بعضهم وجوه بعض بالسّیف .

قال ابن جرموز : یا أبا عبد اللّه أخبرنی عن أشیاء أسألك عنها قال : هات ، فقال أخبرنی عن خذلك عثمان و عن بیعتك علیّا و عن نقضك بیعته و عن إخراجك عایشة أمّ المؤمنین و عن صلاتك خلف ابنك و عن هذه الحرب التی جئتها و عن لحوقك بأهلك فقال : أمّا خذلی عثمان فأمر قدّم اللّه فیه الخطیئة و أخّر فیه التّوبة ، و أمّا بیعتی علیّا فلم أجد منها بدّا إذ بایعه المهاجرون و الأنصار ، و أمّا نقضی بیعته فانّما بایعته بیدی دون قلبی ، و أمّا إخراجی أمّ المؤمنین فأردنا أمرا و أراد اللّه غیره ، و أمّا صلاتی خلف ابنی فانّما خالته قد متنی ، فتنحّى ابن جرموز عنه ، و قال قتلنی اللّه إن لم أقتلك .

و فی شرح المعتزلی بعد ما ذكر سؤال ابن جرموز و جواب الزّبیر قال : فسار ابن جرموز معه و كلّ واحد منهما یتقی الآخر فلمّا حضرت الصّلاة فقال الزّبیر یا هذا إنّا نرید أن نصلّی ، فقال ابن جرموز : أنا ارید ذلك فقال الزّبیر : فتؤمنّی و اؤمّك ، قال : نعم فثنى الزّبیر رجلا و أخذ وضوئه ، فلمّا قام إلى الصّلاة شدّ ابن جرموز علیه فقتله و أخذ رأسه و خاتمه و سیفه و حثا علیه ترابا یسیرا و رجع إلى

-----------
( 1 ) و فى حدیث على علیه السلام قال یوم الجمل ما ظنك بامرء جمع بین هذین الغارین اى الجیشین و الغار الجماعة هكذا اخرجه أبو موسى فی الغین و الواو و ذكره الهروى فی الغین و الیاء قال و منه حدیث الاحنف قال فى الزبیر حین منصرفه من الجمل ما اصنع ان كان جمع بین غارین ، نهایه

[ 157 ]

الأحنف فأخبره ، فقال : و اللّه ما أدری أسأت أم أحسنت ، اذهب إلى علیّ علیه السّلام فاخبره فجاء إلى علیّ فقال للآذن : قل له : عمرو بن جرموز بالباب و معه رأس الزّبیر و سیفه فادخله .

و فی كثیر من الرّوایات أنّه لم یأت بالرّأس بل بالسّیف فقال له : أنت قتلته قال : نعم قال : و اللّه ما كان ابن صفیّة جبانا و لا لئیما و لكن الحین 1 و مصارع السّوء ، ثمّ قال ناولنی سیفه فناوله فهزّه ، و قال : سیف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

فقال ابن جرموز : الجایزة یا أمیر المؤمنین ، فقال علیه السّلام : أما انّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول بشّر قاتل ابن صفیّة بالنّار ، فخرج ابن جرموز خائبا و قال :

أتیت علیّا برأس الزّبیر
أبغی به عنده الزّلفة

فبشّر بالنّار یوم الحساب
فبئست بشارة ذی التّحفة

فقلت له إنّ قتل الزّبیر
لو لا رضاك من الكلفة

فإن ترض ذاك فمنك الرّضا
و إلاّ فدونك لی حلفة

و ربّ المحلّین و المحرمین
و ربّ الجماعة و الالفة

لسیّان عندی قتل الزّبیر
و ضرطة عنز بذی الجحفة

ثمّ خرج ابن جرموز على علیّ علیه السّلام مع أهل النّهر ، فقتله معهم فیمن قتل .

فان قیل : ألیس ما رواه ذلك صریحا فی توبة الزّبیر حیث إنّه لو لم یكن تائبا لما استحقّ قاتله النّار بقتله ، فیدل ذلك على صحة ما ذهب إلیه الشّارح المعتزلی وفاقا لسایر المعترلة من صحّة توبة الزبیر .

قلت : قد اجیب عنه تارة بأنّ بشارة القاتل بالنّار لا ینافی كون المقتول فیها أیضا ، و لا یلازم توبته ، و ذلك لأنّ ابن جرموز قتل الزّبیر على وجه الغیلة و المكر و هذه منه معصیة لا شبهة فیها فإنّما استحقّ ابن جرموز النّار بقتله ایّاه غدرا لا لأنّ

-----------
( 1 ) الحین الهلاك .

[ 158 ]

المقتول فی الجنّة .

و اجیب اخرى بأنّ جرموز كان من جملة الخوارج كما ذكره الشّارح فی آخر كلامه و النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قد كان خبّره بحالهم و دلّه على جماعة منهم بأعیانهم و أوصافهم ، فلمّا جائه ابن جرموز برأس الزّبیر أشفق أمیر المؤمنین علیه السّلام من أن یظنّ به لعظیم ما فعله الخیر و یقطع له على سلامة العاقبة و یكون قتله الزّبیر شبهة فیما یصیر إلیه من الخارجیّة قطع علیه بالنّار لتزول الشّبهة فی أمره و لیعلم أنّ هذا الفعل الذی فعله لا یساوى شیئا مع ما یرتكبه فی المستقبل .

و الذی یدلّ على أنّ بشارته بالنّار لم تكن لكون الزّبیر تائبا بل لبعض ما ذكرناه هو أنّه لو كان الأمر كما ادّعوه لأقاده أمیر المؤمنین علیه السّلام به ففى عدوله علیه السّلام من ذلك دلالة على ما ذكرنا كما هو واضح لا یخفى ، مضافا إلى أنّه لو كان تائبا لم یكن مصرعه مصرع سوء لا سیّما و قد قتله غادرا ، و یأتی إنشاء اللّه تحقیق هذا المعنى فی شرح الكلام المأة و السّابعة و الثلاثین بما لا مزید علیه فانتظر .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرتست كه اراده نموده بآن زبیر را در حالى كه اقتضا میكرد آن را ادّعا میكند زبیر كه بیعت كرده بدست خود و بیعت ننموده بقلب خود ، پس بتحقیق اقرار نمود ببیعت خود شرعا و ادّعا كرد پنهان داشتن خلاف آنرا در باطن ، پس باید كه بیاورد بر آن دعوى یا دلیلى كه شناخته میشود بآن دلیل صحّت آن دعوى ، و اگر اقامه دلیل نتواند بكند باید داخل شود بآن چیزى كه از آن خارج شده .

[ 10 ] و من خطبة له ع یرید الشیطان أو یكنی به عن قوم

أَلاَ وَ إِنَّ اَلشَّیْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَ اِسْتَجْلَبَ خَیْلَهُ وَ رَجِلَهُ وَ إِنَّ مَعِی لَبَصِیرَتِی مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِی وَ لاَ لُبِّسَ عَلَیَّ وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لاَ یَصْدُرُونَ عَنْهُ وَ لاَ یَعُودُونَ إِلَیْهِ

و من خطبة له علیه السّلام و هى الخطبة العاشرة

ألا و إنّ الشّیطان قد جمع حزبه ، و استجلب خیله و رجله ، و إنّ معی لبصیرتی ، ما لبّست على نفسی و لا لبّس علیّ ، و أیم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ، لا یصدرون عنه ، و لا یعودون إلیه .

اللغة

( الخیل ) الفرسان و ( الرّجل ) بالفتح جمع راجل كالرّكب جمع راكب و ( أیم اللّه ) مخفّف أیمن قال الفیومی أیمن اسم استعمل فی القسم و التزم رفعه كما التزم رفع لعمرو اللّه ، و همزته عند البصریّین وصل و اشتقاقه عندهم من الیمن و هو البركة ، و عند الكوفیّین قطع لانّه جمع یمین عندهم و قد یختصر منه و یقال و أیم اللّه بحذف الهمزة و النّون ثم اختصر ثانیا فیقال م اللّه بضم المیم و كسرها و ( افرطن ) إمّا بفتح الهمزة و ضم الراء مضارع فرط زید القوم كقعد أى سبقهم و تقدم علیهم ، و فرط بفتحتین المتقدم فی طلب الماء یهیئ الدلاء و الارشاء ، و إمّا بضم الهمزة و كسر الراء من باب الافعال مأخوذ من أفرط المزادة أى ملأها و ( الماتح ) كالمایح و هو المستقى من البئر إلا أن الفرق بینهما كاعجامهما كما قاله أبو علی ، یعنی أنّ التاء بنقطتین من فوق و كذلك الماتح لأنّه المستقى فوق البئر و الیاء بنقطتین من تحت و كذلك المایح لأنّه الذی ینزل إلى البئر فیملاء الدلو .

[ 162 ]

الاعراب

ألا حرف تنبیه تدلّ على تحقّق ما بعدها لتركبها من همزة الاستفهام و لاء النّفى ،

و همزة الاستفهام إذا دخلت على النّفى أفادت التحقیق نحو :

« أَلَیْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ یُحْیِیَ الْمَوْتى‏ » قال الزمخشری : و لكونها بهذا المنصب من التحقیق لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بنحو ما یتلقّى به القسم نحو :

« أَلا إِنَّ أَوْلِیاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ » أقول : و كان ینبغی له أن یضیف إلى ذلك وقوع نفس القسم بعدها كما فی كلامه علیه السّلام ، و أیم اللّه مرفوع بالابتداء خبره محذوف أى أیم اللّه قسمی و قد یدخله اللام للتّوكید فیقال لیمن اللّه قسمی ، و افرطن إن كان من فعل فحوضا منصوب بنزع الخافض و اللام فی لهم إمّا للتّقویة على حد قوله : یؤمن للمؤمنین ، أو تعلیلیّة أى لاسبقنهم أو لاسبقن لأجلهم إلى حوض على حد قوله : و اختار موسى قومه ، و إن كان من افعل فحوضا مفعول به و لهم مفعول لاجله أى لأملئن لأجلهم حوضا ، و جملة لا یصدرون عنه و لا یعودون الیه حالیة أو صفة للحوض .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طویلة له علیه السّلام لما بلغه أنّ طلحة و الزبیر خلعا بیعته و هو غیر منتظم ، و قد أورد السّید منها فصلا آخر و هی الخطبة الثّانیة و العشرون و نورد تمام الخطبة هناك إنشاء اللّه و على ذلك فالمراد بقوله علیه السّلام :

( الا إنّ الشیطان قد جمع حزبه ) هو الشّیطان الحقیقی لا معاویة كما توهّمه الشّارح المعتزلی ، و حزبه هو طلحة و الزبیر و أتباعهما و هم المراد أیضا بقوله : ( و استجلب خیله و رجله ) و فیه إشارة إلى أنّ الشّیطان هو الباعث لهم على مخالفة الحقّ و الجامع لهم على الباطل بوسوسته و اغرائه و تزیینه الباطل فی قلوبهم و أنّ هؤلاء أطاعوا له و أجابوا دعوته و شاركوه فی الدعاء إلى الباطل فصاروا حزبه قال تعالى :

[ 163 ]

« وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَیْهِمْ بِخَیْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فی الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ و عِدْهُمْ وَ ما یَعِدُهُمُ الشَّیْطانُ إِلاَّ غُرُوراً » أی استخف من استطعت منهم أن تستفزه بدعائك إلى الفساد قال ابن عبّاس : كل راكب أو راجل فی معصیة اللّه فهو من خیل إبلیس و جنوده و یدخل فیه كلّ راكب و ماش فی معصیة اللّه فخیله و رجله كلّ من شاركه فی الدّعاء إلى المعصیة .

ثمّ أشار علیه السّلام إلى كمال عقله و استعداده بقوله : ( و انّ معی لبصیرتی ) یرید أنّ البصیرة التی كانت معی فی زمن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لم تتغیر ، و إلى هذه اشیرت فی قوله تعالى :

« قُلْ هذِه‏ سَبیلی أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِیرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنی » قال أبو جعفر علیه السّلام فی روایة الكافی ذاك رسول اللّه و أمیر المؤمنین و الأوصیاء من بعدهما ، یعنی أنّ الدّاعی إلى اللّه مع البصیرة هو رسول اللّه و أمیر المؤمنین و الأوصیاء التّابعون له فی الأقوال و الأفعال .

ثمّ أكد كمال عقله بالاشارة إلى عدم انخداعه بخدع الشّیطان و بتلبیسه الباطل بصورة الحقّ كما یلبس على ذوى البصائر الضّعیفة و اولى العقول السخیفة سواء كان مخادعته بغیر واسطة و هو المشار إلیه بقوله : ( ما لبّست على نفسی ) أى لا یتلبس على نفسى المطمئنة ما تلقیه إلیها نفسی الأمّارة ، أو بواسطة غیره و هو المشار إلیه بقوله : ( و لا لبّس علىّ ) أى لم یحصل التّلبیس علىّ من الخارج من جنود إبلیس و أتباعه الذین تلقفوا عنه الشّبه و صار فی قوتهم أن یلبسوا الحقّ صورة الباطل ( و أیم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه ) هذا الكلام منه علیه السّلام وارد مورد التّهدید و جار على سبیل الاستعارة ، و معناه لاسبقنهم أو لاسبقنّ لأجلهم حیاض الحرب التی أنا متدرّب بها ، أو لأملئنّ لهم حیاض الحرب التی هی عادتی و أنا خبیر بها

[ 164 ]

قال الشّارح البحرانی : استعار إفراط الحوض لجمعه الجند و تهیئة أسباب الحرب و كنّى بقوله : أنا ماتحه ، أنّه هو المتولی لذلك و فی تخصیص نفسه بالمتح تأكید تهدید لعلمهم بشجاعته و قد حذف المضاف إلیه أى أنا ماتح مائه إذ الحوض لا یوصف بالمتح و قوله : ( لا یصدرون عنه و لا یعودون إلیه ) یعنی أنّ الوارد منهم إلیه لا یصدر عنه و لا ینجو منه فهو بمنزلة من یغرق فیه و أنّ من نجا منهم لا یطمع فی الحرب مرّة اخرى و لا یعود إلیها ابدا .

الترجمة

آگاه باش قسم بخدا كه بتحقیق شیطان ملعون جمع كرده است حزب خود را از براى اغواء و اضلال و جمع نموده است سواران و پیادگان یعنی أعوان و انصار خود را ، و بدرستى بصیرتی كه داشتم در زمان حضرت رسالت مآب صلوات اللّه علیه و آله با من است ، نپوشانیده‏ام بر نفس خود باطل را بصورت حق ، و پوشانیده نشده است بر من یعنی بر ضلالت نیفتاده‏ام نه از قبل نفس خود و نه بواسطه اضلال دیگرى قسم بخداوند هر آینه سبقت میكنم ایشان را بسوى حوضهاى حرب یا پر میكنم بجهة ایشان حوضهاى محاربه و مقاتله را كه من آب كشنده آن حوضها میباشم ،

یعنى خبیر و بصیر باشم بآنها چنان حوضهائیكه باز نگردد از آنها آنهائیكه آمده باشند و باز نیایند بسوى آنها آنهائیكه رهیده باشند ، یعنى هر كه بسوى بحر حرب شتابد غرق شود و جان بمالك دوزخ بسپارد ، و هر كه از آن دریاى خونخوار نجات یابد دیگر باره طمع در جنگ نمینماید ، و اللّه أعلم بالصّواب و إلیه المرجع و المآب

[ 9 ] و من كلام له ع فی صفته و صفة خصومه و یقال إنها فی أصحاب الجمل

وَ قَدْ أَرْعَدُوا وَ أَبْرَقُوا وَ مَعَ هَذَیْنِ اَلْأَمْرَیْنِ اَلْفَشَلُ وَ لَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ وَ لاَ نُسِیلُ حَتَّى نُمْطِرَ

و من كلام له علیه السّلام و هو تاسع المختار فى باب الخطب

و قد أرعدوا و أبرقوا ، و مع هذین الأمرین الفشل ، و لسنا نرعد حتّى نوقع ، و لا نسیل حتّى نمطر .

اللغة

( أرعد ) الرجل و ( أبرق ) أوعد و تهدّد قال الكمیت :

[ 159 ]

أرعد و أبرق یا یزید
فما وعیدك لی بضائر

و ( الفشل ) بفتحتین مصدر فشل إذا ضعف و جبن .

الاعراب

الفشل مرفوع على الابتداء قدم علیه خبره توسّعا ، و الفعلان الواقعان بعد حتّى منصوبان إمّا بنفس حتّى كما یقوله الكوفیّون ، أو بأن مضمرة نظرا إلى أنّ حتّى إنّما تخفض الأسماء و ما یعمل فی الأسماء لا یعمل فی الأفعال ، و كیف كان فهی فی الموضعین إمّا بمعنى إلى كما فی قوله سبحانه :

« حَتّى‏ یَرْجِعَ إِلَیْنا مُوسى » أو بمعنى إلاّ كما فی قوله :

لیس العطاء من الفضول سماحة
حتّى تجود و ما لدیك قلیل

قال ابن هشام : و هذا المعنى 1 ظاهر من قول سیبویه فی تفسیر قولهم : و اللّه لا أفعل إلاّ أن تفعل ، المعنى حتّى أن تفعل و الأظهر فی كلامه علیه السّلام إرادة المعنى الثّانی فافهم .

المعنى

اعلم أنّ كلامه علیه السّلام فی هذا المقام ناظر إلى طلحة و الزّبیر و أتباعهما من أصحاب الجمل و وارد فی توبیخهم و ذمّهم ( و ) ذلك لأنّهم ( قد أرعدوا و أبرقوا ) أى أوعدوا و تهدّدوا قبل ایقاع الحرب ( و مع هذین الأمرین الفشل ) إذ الوعید و التّهدید و الضّوضاء قبل ایقاع الحرب و الظّفر على الخصم أمارة الضّعف و الجبن و علامة رذالة النّفس ، كما أنّ الصّمت و السّكوت أمارة الشّجاعة و لذلك أنّه علیه السّلام قال لأصحابه فی تعلیم آداب الحرب فی ضمن كلامه المأة و الرّابع و العشرین : و أمیتوا أصواتكم فانّه أطرد للفشل ، و قال لأصحابه فی غزوة الجمل : إیّاكم و كثرة الكلام فانّه فشل ثمّ بعد الاشارة إلى ذمّهم و رذالة أنفسهم أشار علیه السّلام إلى علوّ همّته و فضیلة نفسه و أصحابه بقوله : ( و لسنا نرعد حتّى نوقع و لا نسیل حتّى نمطر ) یعنی كما أنّ

-----------
( 1 ) اى كون حتى بمعنى الا منه .

[ 160 ]

فضیلة السّحاب اقتران وقوع المطر منه برعده و برقه و إسالته بامطاره فكذلك أقوالنا مقرونة بأفعالنا و إسالة عذابنا مقارنة بامطاره ، و یحتمل أن یكون المعنى إنّا لا نهدّد إلاّ أن نعلم أنّا سنوقع ، و لا نوعد إلاّ إذا أوقعنا بخصمنا ، یعنی إذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حینئذ بالایقاع به غیره من خصومنا و هكذا كان حال الشجعان فی سالف الزّمان و غابره .

كما روی أنّ كاتب حدود الرّوم كتب إلى المعتصم أنّ أبا قیس الرّومی حاكم قلعة عموریة أمسك امرأة من المسلمین یعذّبها و هی تصیح وا محمّداه وا معتصماه و أبو قیس یستهزء بها و یقول : إنّ المعتصم یركب مع جنوده على خیل بلق یأتی إلی و یستخرجك من عذابی ، فلمّا ورد علیه الكتاب كان خادمه معه قدح من ماء السّكر یشربه المعتصم فقال له احفظ هذا و لا تناولنیه إلاّ فی بیت المرأة المسلمة ، فخرج من سرّ من رأى و أمر بعساكره أن لا یركب إلاّ من عنده فرس أبلق فاجتمع عنده ثمانون ألفا یركبون خیلا بلقا ، و كان المنجّمون أشاروا علیه بأن لا یسافر و أن قلعة عموریة لا تفتح على یدیه .

فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : من صدّق منجّما فقد كذب ما أنزل اللّه على محمّد فسار إلى القلعة و حصرها مدّة و كان الشّتاء فی غایة البرد فخرج المعتصم یوما من خیمته و وجد العسكر واقفا من شدّة البرد لا یقدرون على رمى السّهام ، فأمر بمأتی قوس و ركب إلى حصار القلعة بنفسه فلمّا رآه جنوده ركضوا على القلعة من أطرافها و فتحوها فسأل عن المرأة فدلوه علیها و اعتذر لدیها ، و قال : إنّك ندبتنی من عموریة و سمعتك من سامرّا و قلت : لبّیك ، فها أنا ركبت على الخیل البلق و اخذت بظلامتك ، ثمّ أمر خادمه باحضار ماء السّكر فشربه و قال : الآن طاب الشّراب و احتوى على ما فیها من الأموال و قتل ثلاثین ألف أو أزید هذا .

و فی قوله علیه السّلام و لا نسیل حتّى نمطر تعریض على أصحاب الجمل و أنّهم فی وعیدهم و اجلابهم بمنزلة من یدّعى أنّه یحدث السّیل قبل إحداث المطر و هذا محال لأنّ السّیل إنّما یكون من المطر فكیف یسبق المطر ، و اللّه العالم بحقائق

[ 161 ]

كلام أولیائه .

الترجمة

یعنی مانند رعد در تهدید مى‏غرّند و مانند برق در توعید میجهند و با این دو امر ترس و جبن است ، و نیستیم ما كه بترسانیم تا اینكه واقع گردانیم ، و نه سیل روان نمائیم تا اینكه ببارانیم ، و اللّه اعلم .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر