تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 11 ] و من كلام له ع لابنه محمد ابن الحنفیة لما أعطاه الرایة یوم الجمل

تَزُولُ اَلْجِبَالُ وَ لاَ تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ أَعِرِ اَللَّهَ جُمْجُمَتَكَ تِدْ فِی اَلْأَرْضِ قَدَمَكَ اِرْمِ بِبَصَرِكَ أَقْصَى اَلْقَوْمِ وَ غُضَّ بَصَرَكَ وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلنَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ


و من كلام له علیه السّلام لابنه محمد بن الحنفیة لما اعطاه الرایة یوم الجمل و هو الحادیعشر من المختار فى باب الخطب .

تزول الجبال و لا تزل ، عضّ على ناجذك ، أعر اللّه جمجمتك ،

[ 165 ]

تد فی الأرض قدمك ، إرم ببصرك أقصى القوم ، و غضّ بصرك ،

و اعلم أنّ النّصر من عند اللّه سبحانه .

اللغة

( عضّ ) أمر من عضضت اللّقمة و بها و علیها من باب تعب لكن بسكون المصدر و من باب منع أمسكتها ( الناجذ ) السنّ بین الضّرس و النّاب و ضحك حتّى بدت نواجذه ، قال تغلب : المراد الأنیاب ، و قیل النّاجذ آخر الأضراس و هو ضرس الحلم لأنّه ینبت بعد البلوغ و كمال العقل و قیل : الأضراس كلّها نواجذ ( و الجمجمة ) عظم الرّأس المشتمل على الدّماغ و ربّما یعبّر بها عن الانسان كما یعبّر عنه بالرّأس و ( تد ) أمر من و تد قدمه فی الأرض اى أثبتها فیها كالوتد .

الاعراب

متعلّق تزول و تزل محذوف أى تزل الجبال عن مكانها و لا تزل عن مقامك و موضعك ، و الباء فی قوله : ارم ببصرك زایدة ، یقال : رمیته و رمیت به ألقیته ، و سبحانه منصوب على المصدر بمحذوف من جنسه أى سبّحته سبحانا ، و نقل عن سیبویه أنّ سبحان لیس بمصدر بل هو واقع موقع المصدر الذی هو التّسبیح ، و الاضافة إلى المفعول لأنّه هو المسبّح بالفتح ، و نقل عن أبی البقاء أنّه جوّز أن یكون الاضافة إلى الفاعل و قال : المعروف هو الأوّل و المعنى على ذلك اسبّح مثل ما سبّح اللّه به نفسه

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام أشار فی كلامه هذا إلى أنواع آداب الحرب و كیفیّة القتال و علّم محمّدا ستّة امور منها .

الاوّل ما علیه مدار الظفر و الغلبة و هو الثّبات و الملازمة و إلیه أشار بقوله :

( تزول الجبال و لا تزل ) و هو خبر فی معنى الشرط ارید به المبالغة أى لو زالت الجبال عن مواضعها لا تزل و هو نهى عن الزّوال مطلقا لأنّ النّهى عنه على تقدیر زوال الجبال الذی هو محال عادة مستلزم للنّهی عنه على تقدیر العدم بالطریق الاولى .

[ 166 ]

الثّانی ما أشار إلیه بقوله : ( عضّ على ناجذك ) فانّ عضّ النّواجذ ینبو السّیف عن الدّماغ من حیث إنّ عظام الرّأس تشتدّ و تصلب عند ذلك كما قال علیه السّلام فی موضع آخر : و عضّوا على النّواجذ ، فانّه أنبأ للصّوارم عن الهام مضافا إلى ما فی عضّها من ربط الجاش‏عن الفشل و الخوف كما یشاهد فی حال البرد و الخوف الموجب للرّعدة فانّه إذا عضّ على أضراسه تسكن رعدته و یتماسك الانسان بدنه .

الثالث ما أشار إلیه بقوله : ( أعر اللّه جمجمتك ) و المراد به بذلها فی طاعة اللّه لینتفع بها فی دین اللّه كما ینتفع المستعیر بالعاریة ، قال الشّارح المعتزلی : و یمكن أن یقال إنّ ذلك إشعار بانّه لا یقتل فی تلك الحرب لأنّ العاریة مردودة و لو قال له : بع اللّه جمجمتك لكان ذلك إشعارا له بالشّهادة فیها .

أقول : و ذلك لقوله سبحانه :

« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنینَ أَمْوالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ بأَنَّ لَهُم الْجَنَّةَ فَیَقْتُلُونَ وَ یُقْتَلُونَ » الآیة .

الرّابع ما أشار إلیه بقوله : ( تد فی الأرض قدمك ) و هو أمر بالزام قدمه فی الأرض كالوتد لاستلزامه ربط الجاش و استصحاب العزم و كونه مظنّة الشّجاعة .

الخامس ما أشار إلیه بقوله : ( ارم ببصرك أقصى القوم ) و هو الأمر بفتح عینیه و رفع طرفه و مدّ نظره إلى أقاصی القوم لیعلم على ما ذا یقدم فعل الشّجاع المقدام غیر المبالی لأنّ الجبان تضعف نفسه و یضطرب قلبه فیكون غضیض الطرف ناكس الرأس لا یرتفع طرفه و لا یمتدّ عنقه .

السّادس ما أشار إلیه بقوله : ( و غضّ بصرك ) و هو أمر بغضّ بصره بعد مدّه عن بریق سیوفهم و لمعان دروعهم ، لأنّ مدّ النّظر إلى بریق السّیوف مظنّة الرّهبة و الدّهشة ، ثمّ إنّه علیه السّلام بعد تعلیمه آداب المحاربة و المقاتلة قال له : ( و اعلم أنّ النّصر من عند اللّه سبحانه ) لیتأكد ثباته بوتوقه باللّه سبحانه مع ملاحظة قوله تعالى :

-----------
( 1 ) الجاش رواغ القلب اذا اضطرب عند الفزع و نفس الانسان ق .

[ 167 ]

« إِنْ یَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ » هذا .

و ینبغی لنا أن نذكر هنا طرفا من وقایع الجمل ممّا یناسب المقام بما فیه من الاشارة إلى مورد ذلك الكلام منه علیه السّلام .

فاقول : فی البحار من كتاب المناقب من كتاب جمل انساب الأشراف أنّه زحف علیّ علیه السّلام بالنّاس غداة یوم الجمعة لعشر لیال خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ و ثلاثین و على میمنته الأشتر و سعید بن قیس و على میسرته عمّار و شریح بن هانی و على القلب محمّد بن أبی بكر و عدیّ بن حاتم و على الجناح زیاد بن كعب و حجر ابن عدیّ و على الكمین عمرو بن الحمق و جندب بن زهیر و على الرّجالة أبو قتادة الأنصاری و أعطى رایته محمّد بن الحنفیّة ثمّ أوقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر یدعوهم و یناشدهم و یقول لعایشة إنّ اللّه أمرك أن تقرى فی بیتك اتقی اللّه و ارجعی ،

و یقول لطلحة و الزّبیر ، خبأتما نسائكما و أبرزتما زوجة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و استفززتماها فیقولان : إنّما جئنا للطلب بدم عثمان و أن یرد الامر شورى و البست عایشة درعا و ضربت على هودجها صفایح الحدید و ألبس الهودج درعا و كان الهودج لواء أهل البصرة و هو على جمل یدعى عسكرا .

ابن مردویه فی كتاب الفضائل من ثمانیة طرق أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام قال للزّبیر : أما تذكر یوما كنت مقبلا بالمدینة تحدّثنی إذ خرج رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فرآك معی و أنت تبسم إلیّ فقال لك : یا زبیر أ تحب علیّا ؟ فقلت : و كیف لا احبّه و بینی و بینه من النّسب و المودّة فی اللّه ما لیس لغیره ، فقال : إنّك ستقاتله و أنت ظالم له فقلت : أعوذ باللّه من ذلك ، و قد تظاهرت الرّوایات أنّه علیه السّلام قال : إنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لك : یا زبیر تقاتله ظلما و ضرب كتفك قال : اللّهم نعم ، قال : أفجئت تقاتلنی ؟

فقال : أعوذ باللّه من ذلك ، ثمّ قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : دع هذا بایعتنی طائعا ثمّ جئت محاربا فما عدا ممّا بدا ، فقال : لا جرم و اللّه لا قاتلتك .

حلیة الاولیاء قال عبد الرّحمن بن أبی لیلی فلقاه عبد اللّه ابنه فقال : جبنا جبنا

[ 168 ]

فقال یا بنیّ : قد علم النّاس أنّی لست بجبان و لكن ذكرنی علیّ شیئا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فحلفت أن لا اقاتل ، فقال : دونك غلامك فلان اعتقه كفارة یمینك نزهة الابصار عن ابن مهدی أنّه قال همام الثقفی :

أ یعتق مكحولاو یعصی نبیّه
لقد تاه عن قصد الهدى ثمّ عوق

لشتّان ما بین الضّلالة و الهدى
و شتّان من یعصی الاله و یعتق

و فی روایة قالت عایشة لا و اللّه بل خفت سیوف ابن أبی طالب أما أنّها طوال حداد تحملها سواعد أنجاد و لئن خفتها فلقد خافها الرّجال من قبلك ، فرجع إلى القتال فقیل : لأمیر المؤمنین علیه السّلام إنّه قد رجع ، فقال دعوه إنّ الشّیخ محمول علیه ، ثمّ قال علیه السّلام : أیّها النّاس غضّوا أبصارهم و عضّوا على نواجذكم و أكثروا من ذكر ربّكم و إیّاكم و كثرة الكلام فانّه فشل ، و نظرت عایشة إلیه و هو یجول بین الصّفین فقالت :

انظروا إلیه كان فعله فعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یوم بدر ، أما و اللّه ما ینتظر بك إلاّ زوال الشّمس فقال علیّ علیه السّلام یا عایشة :

« عَمَّا قَلیلٍ لَتُصْبِحُنَّ نادِمینَ » فجدّ النّاس فی القتال فنهاهم أمیر المؤمنین ، و قال : اللّهم إنّی أعذرت و أنظرت فكن لی علیهم من الشّاهدین ، ثمّ أخذ المصحف و طلب من یقرء علیهم :

« و إِنْ طآئِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنینَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَیْنَهُما » الآیة فقال مسلم المجاشعی : ها أناذا فخوّفه علیه السّلام بقطع یمینه و شماله و قتله فقال : لا علیك یا أمیر المؤمنین فهذا قلیل فی ذات اللّه فأخذه و دعاهم إلى اللّه فقطعت یده الیمنى فأخذه بیده الیسرى فقطعت فأخذه بأسنانه فقتل فقالت امّه شعرا :

یا ربّ إنّ مسلما أتاهم
بمحكم التّنزیل إذ دعاهم

-----------
( 1 ) اسم غلام الزبیر .

[ 169 ]

یتلو كتاب اللّه لا یخشاهم
فرمّلوه 1 رمّلت لحاهم

2 فقال علیّ علیه السّلام : الآن طاب الضّراب ، و قال لمحمّد بن الحنفیّة و الرّایة فی یده : یا بنیّ تزول الجبال و لا تزل إلى آخر ما مرّ ثمّ صبر سویعة فصاح النّاس عن كلّ جانب من وقع النّبال ، فقال علیه السّلام : تقدّم یا بنیّ فنقدّم و طعن طعنا منكرا و قال علیه السّلام :

اطعن بها طعن أبیك تحمد
لا خیر فی الحرب إذا لم توقد

بالمشرفیّ 3 و القنا المسدّد
و الضّرب بالخطی 4 و المهنّد

فأمر الأشتر أن یحمل فحمل و قتل هلال بن وكیع صاحب میمنة الجمل و كان زید یرتجز و یقول : دینى دینى و بیعی بیعی و جعل مخنف بن مسلم یقول :

قد عشت یا نفس و قد غنیت
دهرا و قبل الیوم ما عییت

و بعد ذا لا شكّ قد فنیت
أما مللت طول ما حییت

فخرج عبد اللّه بن الثّیربی قائلا :

یا ربّ إنّی طالب أبا الحسن
ذاك الذی یفرق حقّا بالفتن

فبرز إلیه علیّ علیه السّلام قائلا :

إن كنت تبغی أن ترى أبا الحسن
فالیوم تلقاه ملیّا فاعلمن

فضربه ضربة مجرفة 5 فخرج بنوضبّة و جعل یقول بعضهم :

نحن بنو ضبّة أعداء علیّ
ذاك الذی یعرف فیهم بالوصی

و كان عمر بن الثّیربی یقول :

-----------
( 1 ) اى لطخوه بالدم منه .

-----------
( 2 ) جمع لحیة منه .

-----------
( 3 ) المشرفیة سیوف نسبت الى مشارف و هى قرى من أرض العرب تدلو عن الریف ذكره الجوهرى و قال المهند السیف المطبوع من حدید الهند بحار .

-----------
( 4 ) و الخط موضع بالیمامة ینسب إلیه الرماح الخطیة لانها تحمل من بلاد الهند فتقوم به بحار

-----------
( 5 ) جرفه جرفا و جرفة ذهب به كله ق .

[ 170 ]

إن تنكرونی فانا ابن الثّیربی
قاتل علبآء و هذا الجملی

ثمّ ابن صوحان على دین علیّ فبرز الیه عمار قائلا :

لا تبرح العرصة یابن الثیربی
اثبت اقاتلك على دین علیّ

و أرداه عن فرسه و جرّ برجله إلى علیّ علیه السّلام فقتله فخرج أخوه قائلا :

أضربكم و لو أرى علیّا
عمّمته أبیض مشرفیّا

و أسمرا عنطنطا 1 خطیا
أبكی علیه الولد و الولیّا

فخرج علیّ علیه السّلام متنكرا و هو یقول :

یا طالبا فی حربه علیّا
یمسخه ابیض مشرفیّا

اثبت ستلقاه بها ملیّا
مهذّبا سمید 2 عاكمیّا

فضربه فرمى نصف رأسه فناداه عبد اللّه بن خلف الخزاعی صاحب منزل عایشة بالبصرة :

أ تبارزنی ؟ فقال علیه السّلام : ما أكره ذلك و لكن ویحك یا ابن خلف ما راحتك فی القتل و قد علمت من أنا ، فقال : ذرنی من بذخك 3 یابن أبی طالب ثم قال :

إن تدن منّی یا علیّ فترا 4
فإنّنی دان إلیك شبرا

بصارم یسقیك كاسا مرّا
ها إنّ فی صدری علیك وترا 5

فبرز إلیه علیّ علیه السّلام قائلا .

یا ذا الذی یطلب منّی الوترا
إن كنت تبغی أن تزور القبرا

حقّا و تصلى بعد ذلك جمرا
فادن تجدنی أسدا هزبرا

-----------
( 1 ) الاسمر الرمح و العنطنط الطویل ق .

-----------
( 2 ) السمیدع السید الموطوء الاكتاف و الكمى الشجاع المتكمى فى سلاحه لانه كمى نفسه اى سترها بالدرع و البیضة بحار .

-----------
( 3 ) البذخ الكبر لغة .

-----------
( 4 ) الفتر ما بین طرف السبابة و الابهام اذا فتحهما لغة .

-----------
( 5 ) الوتر بالكسر و الفتح الحقد و طلب الدم لغة .

[ 171 ]

اصعطك 1 الیوم ذعاقا صبرا فضربه علیه السّلام فطیّر جمجمته فخرج ماذن الضّبی قائلا :

لا تطمعوا فی جمعنا المكلل
الموت دون الجمل المجلّل

فبرز إلیه عبد اللّه بن نهشل قائلا :

إن تنكرونی فانا ابن نهشل
فارس هیجا و خطیب فیصل

فقتله و كان طلحة یحثّ النّاس و یقول عباد اللّه الصّبر الصّبر فی كلام له ، و عن البلادری أنّ مروان بن الحكم قال و اللّه ما أطلب ثاری بعثمان بعد الیوم أبدا فرمى طلحة بسهم فأصاب ركبته و التفت إلى أبان بن عثمان و قال لقد كفیتك أحد قتلة أبیك معارف القتیبى انّ مروان قتل طلحة یوم الجمل فاصاب ساقه الحمیری :

و اختلّ 2 من طلحة المزهو جنّته
سهم بكفّ قدیم الكفر غدّار

فی كفّ مروان اللّعین أرى
رهط الملوك ملوك غیر أخیار

و له :

و اغترّ طلحة عند مختلف القنا
عبل 3 الذراع شدید اصل المنكب

فاختلّ حبّة قلبه بمدلق 4
ریّان من دم جوفه المتصبّب

فی مارقین من الجماعة فارقوا
باب الهدى و حیا 5 الربیع المخصب

و حمل أمیر المؤمنین علیه السّلام على بنی ضبّة فما رأیتهم إلاّ كرماد اشتدّت به الرّیح فی یوم عاصف فانصرف الزبیر فتبعه عمرو بن جرموز و جزّ رأسه و أنى به إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام القصّة فقالوا : یا عایشة قتل طلحة و الزّبیر و جرح عبد اللّه بن عامر

-----------
( 1 ) اصعطه الرمح طعنه به فى انفه و صعطه و اصعطه سعطة ، لغة .

-----------
( 2 ) اختل بسهم اى انتظم و اختله به انتظمه به ، لغة

-----------
( 3 ) رجل عبل الذراعین ضخمهما بحار

-----------
( 4 ) دلق السیف من عمده اخرجه بحار

-----------
( 5 ) الحیا بالقصر الخصب و المطر بحار .

[ 172 ]

من یدی علیّ فصالحی علیّا فقال كبر عمرو 1 عن الطوق و جلّ أمر عن العتاب ثمّ تقدّمت فحزن علیّ علیه السّلام و قال : إنّا للَّه و إِنّا إلیه راجعون فجعل یخرج واحد بعد واحد و یأخذ الزّمام حتّى قتل ثمان و تسعون رجلا ثمّ تقدّمهم كعب بن سورة الازدی و هو یقول :

یا معشر النّاس علیكم أمّكم
فإنّها صلاتكم و صومكم

و الحرمة العظمى التی تعمّكم
لا تفضحوا الیوم فداكم قومكم

فقتله الاشتر فخرج ابن جفیر الازدی و هو یقول :

قد وقع الأمر بما لم یحذر
و النّبل یأخذن ورآء العسكر

و امّنا فی حذرها المشمّر

فبرز إلیه الأشتر قائلا :

اسمع و لا تعجل جواب الاشتر
و اقرب تلاق كأس موت أحمر

ینسیك ذكر الجمل المشمر

فقتله ثمّ قتل عمیر الغنوی و عبد اللّه بن عتاب بن اسید ثمّ جال فی المیدان جولا و هو یقول :

نحن بنو الموت به غذّینا

فخرج إلیه عبد اللّه بن الزّبیر فطعنه الأشتر و أرداه و جلس على صدره لیقتله ،

فصاح عبد اللّه اقتلونی و مالكا و اقتلوا مالكا معی فقصد إلیه من كلّ جانب فخلاه و ركب فرسه فلمّا رأوه راكبا تفرّقوا عنه و شدّ رجل من الأزد على محمّد بن الحنفیة و هو یقول : یا معشر الأزد كرّوا فضربه ابن الحنفیّة فقطع یده و قال : یا معشر الأزد فرّوا فخرج الأسود بن البختری السّلمی قائلا :

-----------
( 1 ) كبر عمرو عن الطوق اى لم یبق للصلح مجال قال الزمخشری فى المستقصى هو عمرو بن عدى ابن اخت حذیمة قد طوق صغیرا ثم استهوته الجن مدة فلما عاد همت امه باعادة الطوق الیه فقال حذیمة ذلك بحار .

[ 173 ]

ارحم إلهى الكلّ من سلیم
و انظر إلیه نظرة الرّحیم

فقتله عمرو بن الحمق فخرج جابر الأزدی قائلا

یا لیت أهلی من عمار حاضری
من سادة الأزد و كانوا ناصری

فقتله محمّد بن أبی بكر ، و خرج عوف القینی قائلا :

یا أمّ یا أمّ خلا منّی الوطن
لا ابتغی القبر و لا أبغی الكفن

فقتله محمّد بن الحنفیّة ، فخرج بشر الضّبی قائلا :

ضبّة أبدى للعراق عمعمة 1
و أضرم الحرب العوان 2 المضرمة

فقتله عمّار و كانت عایشة تنادى بأرفع صوت أیّها النّاس علیكم بالصّبر و إنّما تصبر الأحرار فأجابها كوفیّ :

یا امّ یا امّ عققت فاعلموا
و الامّ تغذو ولدها و ترحم

أ ما ترى 3 كم من شجاع یكلم
و تجتلی هامّته و المعصم

و قال آخر :

قلت لها و هى على مهوات
إنّ لنا سواك امّهات

فی مسجد الرّسول نادیات فقال الحجّاج بن عمرو الأنصاری :

یا معشر الأنصار قد جاء الاجل
إنّی أرى الموت عیانا قد نزل

فبادروه نحو أصحاب الجمل
ما كان فی الأنصار جبن و فشل

فكلّ شی‏ء ما خلا اللّه الجلل

4 و قال خزیمة بن ثابت :

-----------
( 1 ) العماعم الجماعات المتفرقة ، بحار .

-----------
( 2 ) العوان من الحرب التی قوتل فیها مرة ، بحار .

-----------
( 3 ) اما ترین كم شجاع یكلم ، خ ل .

-----------
( 4 ) الجلل بالتحریك العظیم الهین .

[ 174 ]

لم یغضبوا للّه إلاّ للجمل
و الموت خیر من مقام فی خمل

و الموت أجرى من فرار و فشل

و قال شریح بن هانی :

لا عیش إلاّ ضرب أصحاب الجمل
و القول لا ینفع إلاّ بالعمل

ما إن لنا بعد علیّ من بدل

و قال هانی بن عروة المذحجی :

یا لك حربا حشها جمالها
قائدة ینقصها ضلالها

هذا علیّ حوله أقیالها

و قال سعد بن قیس الهمدانی :

قل للوصیّ اجتمعت قحطانها
إن یك حرب اضرمت نیرانها

و قال عمّار :

إنّی لعمّار و شیخی یاسر
صاح كلانا مؤمن مهاجر

طلحة فیها و الزّبیر غادر
و الحقّ فی كفّ علیّ ظاهر

و قال الأشتر :

هذا علیّ فی الدّجى مصباح
نحن بذا فی فضله فصاح

و قال عدیّ بن حاتم :

أنا عدیّ و یمانی حاتم
هذا علیّ بالكتاب عالم

لم یعصه فی النّاس إلاّ ظالم

و قال عمرو بن الحمق :

هذا علیّ قائد یرضى به
أخو رسول اللّه فی أصحابه

من عوده النّامی و من نصابه

و قال رفاعة بن شداد البجلی :

[ 175 ]

إنّ الذین قطعوا الوسیلة
و نازعوا على علیّ الفضیلة

فی حربه كالنّعجة الأكیلة

و شكت 1 السّهام الهودج حتّى كأنّه جناح نسر أو درع قنفذ ، فقال أمیر المؤمنین : ما أرى یقاتلكم غیر هذا الهودج اعقروا الجمل . و فی روایة عرقبوه ،

فانّه شیطان و قال لمحمّد بن أبی بكر : انظر انظر إذا عرقب الجمل فأدرك اختك فوارها فعرقب رجل منه فدخل تحته رجل ضبّی ثمّ عرقب اخرى عبد الرّحمن فوقع على جنبه فقطع عمّار نسعه فأتاه علیّ علیه السّلام و دقّ رمحه على الهودج و قال : یا عایشة أ هكذا أمرك رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أن تفعلی ؟ فقالت : یا أبا الحسن ظفرت فأحسن و ملكت فأسجح فقال لمحمّد بن أبی بكر : شأنك بأختك فلا یدنو أحد منها سواك ، فقال : فقلت لها : ما فعلت بنفسك عصیت ربّك و هتكت سترك ثمّ أبحت حرمتك و تعرّضت للقتل ،

فذهب بها إلى دار عبد اللّه بن خلف الخزاعی فقالت : أقسمت علیك ان تطلب عبد اللّه بن الزّبیر جریحا كان أو قتیلا ، فقال : إنّه كان هدفا للأشتر فانصرف محمّد إلى العسكر فوجده ، فقال : اجلس یا میشوم أهل بیته ، فأتاها به فصاحت و بكت ثمّ قالت : یا أخی استأمن له من علیّ علیه السّلام ، فأتى أمیر المؤمنین علیه السّلام فاستأمن له منه فقال علیه السّلام :

أمنته و أمنت جمیع النّاس .

و كانت وقعة الجمل بالخریبة و وقع القتال بعد الظهر و انقضى عند المساء فكان مع أمیر المؤمنین عشرون ألف رجل منهم البدریّون ثمانون رجلا و ممّن بایع تحت الشّجرة مأتان و خمسون و من الصّحابة ألف و خمسمأة رجل ، و كانت عایشة فی ثلاثین ألف أو یزیدون منها المكّیون ستّمائة رجل ، قال قتادة : قتل یوم الجمل عشرون ألفا ، و قال الكلبی قتل من أصحاب علیّ علیه السّلام ألف رجل و سبعون فارسا ، منهم زید بن صوحان و هند الجملی و أبو عبد اللّه العبدی و عبد اللّه بن رقیة .

و قال أبو مخنف و الكلبی : قتل من أصحاب الجمل من الأزد خاصّة أربعة

-----------
( 1 ) شكه بالرمح انتظمه بحار .

[ 176 ]

آلاف رجل ، و من بنی عدیّ و موالیهم تسعون رجلا ، و من بنی بكر بن وائل ثمانمأة رجل ، و من بنی حنظلة تسعمأة رجل ، و من ناجیة أربعمأة رجل و الباقی من أخلاط النّاس إلى تمام تسعة آلاف إلاّ تسعین رجلا القرشیّون منهم طلحة و الزّبیر و عبد اللّه ابن عتاب بن اسید و عبد اللّه بن حكیم بن خرام و عبد اللّه بن شافع بن طلحة و محمّد بن طلحة و عبد اللّه بن ابیّ بن خلف الجمحی و عبد الرّحمن بن معد و عبد اللّه بن معد .

و عرقب الجمل أوّلا أمیر المؤمنین علیه السّلام و یقال المسلم بن عدنان و یقال رجل من الانصار و یقال رجل ذهلی و قیل لعبد الرّحمن بن صرد الشّوخى لم عرقبت الجمل ؟ فقال :

عقرت و لم أعقربها لهوانها
علیّ و لكنّی رأیت المهالكا

إلى قوله فیالیتنی عرقبته قبل ذلكا

تبصرة

فی ترجمة محمّد بن الحنفیّة و الاشارة إلى بعض أحواله و مناقبه .

أقول : اشتهاره بابن الحنفیّة لأنّ امّها خولة بنت جعفر بن قیس من قبیلة بنی حنیفة و كنیته أبو القاسم برخصة من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی ذلك و لم یرخّص فی حقّ غیره أن یكنّى بأبی القاسم و الاسم محمّد ذكره ابن خلّكان فی تاریخه .

قال الشّارح المعتزلی : امّ محمّد رضی اللّه عنه خولة بنت جعفر بن قیس بن مسلمة ابن عبید بن ثعلبة بن یربوع بن ثعلبة بن الدّؤل بن حنیفة بن لجیم بن صعب بن علیّ بن بكر بن وائل ، و اختلف فی أمرها فقال قوم : إنّها سبیة من سبایا الرّدة قوتل أهلها على ید خالد بن الولید فی أیّام أبی بكر لمّا منع كثیر من العرب الزّكاة و ارتدّت بنو حنیفة و ادّعت نبوّة مسیلمة و أنّ أبا بكر دفعها إلى علیّ علیه السّلام من سهمه فی المغنم و قال قوم منهم أبو الحسن علیّ بن محمّد بن سیف المداینی : هی سبیة فی أیّام رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قالوا : بعث رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علیّا علیه السّلام إلى الیمن فأصاب خولة لابنی زبید و قد ارتدّوا مع عمرو بن معدی كرب و كانت زبید سبتها من بنی حنیفة فی غارة

[ 177 ]

لهم علیهم فصارت فی سهم علیّ علیه السّلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إن ولدت منك غلاما فسمّه باسمى و كنّه بكنیتی فولدت له بعد موت فاطمة علیها السّلام محمّدا فكنّاه أبا القاسم و قال قوم و هم المحقّقون و قولهم الأظهر : إنّ بنی أسد أغارت على بنی حنیفة فی خلافة أبی بكر فسبّوا خولة بنت جعفر و قدموا بها المدینة فباعوها من علیّ علیه السّلام و بلغ قومها خبرها فقدموا المدینة على علیّ فعرفوها و أخبروه بموضعها منهم فأعتقها و مهرها و تزوّجها فولدت له محمّدا فكنّاه أبا القاسم و هذا القول خیار أحمد بن یحیى البلادری فی كتابه المعروف بتاریخ الأشراف .

و قال : كان علیّ علیه السّلام یقذف لمحمّد فی مهالك الحرب و یكفّ حسنا و حسینا عنها و قیل لمحمّد لم یغرر بك أبوك فی الحرب و لا یغرر بالحسن و الحسین علیهما السّلام ؟

فقال : إنّهما عیناه و أنا یمینه فهو یدفع عن عینیه بیمینه .

أقول : هذا الجواب منه رضی اللّه عنه یكفی فی جلالة قدره و سموّ مكانه و خلوص باطنه .

و قال : لمّا تقاعس محمّد یوم الجمل عن الحملة و حمل علیّ بالرّایة فضعضع أركان عسكر الجمل ، دفع إلیه الرّایة و قال : امح الاولى بالاخرى و هذه الأنصار معك و ضمّ إلیه خزیمة بن ثابت ذا الشّهادتین فی جمع الأنصار كثیر منهم من أهل بدر حمل حملات كثیرة أزال بها القوم عن مواقفهم و أبلى بلاء حسنا فقال خزیمة بن ثابت لعلی علیه السّلام : أما أنّه لو كان غیر محمّد الیوم لافتضح 1 و لئن كنت خفت علیه الجبن و هو بینك و بین حمزة و جعفر لما خفناه علیه و ان كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علّمته الرّجال ، و قالت الأنصار : یا أمیر المؤمنین لو لا ما جعل اللّه تعالى لحسن و حسین علیهما السّلام لما قدمنا على محمّد أحدا من العرب فقال علیّ علیه السّلام : أین النّجم من الشّمس و القمر أمّا انّه قد اغنی و أبلى و له فضله و لا ینقص فضل صاحبیه علیه و حسب صاحبكم ما انتهت به نعمة اللّه إلیه فقالوا یا أمیر المؤمنین : إنّا و اللّه ما نجعله كالحسن و الحسین و لا نظلمهما له و لا نظلمه لفضلهما علیه حقّه فقال علیّ علیه السّلام أین یقع ابنی من ابنی رسول اللّه

-----------
( 1 ) اى افتضح القوم ، منه .

[ 178 ]

صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فقال خزیمة بن ثابت فیه شعرا :

محمّد ما فی عودك الیوم وصمة
و لا كنت فی الحرب الضّروس معرّدا

أبوك الذی لم یركب الخیل مثله
علیّ و سمّاك النّبیّ محمّدا

فلو كان حقّا من أبیك خلیفة
لكنت و لكن ذاك ما لا یرى له بدّا

و أنت بحمد اللّه أطول غالب
لسانا و أنداها بما ملكت یدا

و أقربها من كلّ خیر تریده
قریش و أوفاها بما قال موعدا

و أطعنهم صدر الكمى برمحه
و أكساهم للهام غضبا مهنّدا

سوى أخویك السّیدین كلاهما
إمام الورى و الدّاعیان إلى الهدى

أبى اللّه أن یعطی عدوّك مقعدا
من الارض أو فی اللّوح مرقى و مصعدا

و فی البحار من المناقب دعا أمیر المؤمنین علیه السّلام محمّد بن الحنفیّة یوم الجمل فأعطاه رمحه و قال له : اقصد بهذا الرّمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بنو ضبّة فلمّا رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من یده و قصد قصد الجمل و طعنه برمحه و رجع إلى والده و على رمحه أثر الدّم فتمعّز وجه محمّد من ذلك فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام لا تأنف فانّه ابن النبیّ و أنت ابن علیّ .

أقول : هذا نبذ من مناقبه و فضائله فی زمن أبیه سلام اللّه علیه و أمّا بعده فقد كان خالصا فی التّشیع و مخلصا للولایة لأخویه علیهما السّلام و بعدهما لابن أخیه علیّ بن الحسین سلام اللّه علیه .

كما یوضحه ما رواه ثقة الاسلام الكلینی عطر اللّه مضجعه فی الكافی بإسناده عن المفضّل بن عمر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : لمّا حضرت الحسن بن علیّ علیهما السّلام الوفاة قال : یا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غیر آل محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقال : اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم منّی قال : ادع لی محمّد بن علیّ فأتیته فلمّا دخلت علیه قال : هل حدث الاخیر قلت أجب أبا محمّد فعجل على شسع نعله فلم یسوّه و خرج معی یعدو فلمّا قام بین یدیه سلم فقال له الحسن بن علیّ علیهما السّلام : اجلس فانّه لیس مثلك یغیب عن سماع كلام یحیى به الأموات و یموت به الأحیاء كونوا وعیة العلم و مصابیح

[ 179 ]

الهدى فإنّ ضوء النّهار بعضه أضوء من بعض ، أما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى جعل ولد ابراهیم علیه السّلام أئمّة و فضل بعضهم على بعض و أتى داود علیه السّلام زبورا و قد علمت بما استاثر اللّه به محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یا محمّد بن علیّ إنّی أخاف علیك الحسد و إنّما وصف اللّه به الكافرین فقال اللّه عزّ و جل :

« كفّاراً حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَیَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » و لم یجعل اللّه للشّیطان علیك سلطانا یا محمّد بن علیّ ألا اخبرك بما سمعت من أبیك فیك ؟ قال : بلى ، قال : سمعت أباك علیه السّلام یقوم یوم الظلة ( البصرة خ ) من أحبّ أن یبرّنی فی الدّنیا و الآخرة فلیبرّ محمّدا ولدی ، یا محمّد بن علیّ لو شئت أن اخبرك و أنت نطفة فی ظهر أبیك لا خبرتك ، یا محمّد بن علیّ أما علمت أنّ الحسین بن علیّ علیهما السّلام بعد وفاة نفسی و مفارقة روحی جسمى امام من بعدی و عند اللّه جلّ اسمه فی الكتاب وراثة من النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أضافها اللّه عزّ و جل له فی وراثة أبیه و أمّه صلى اللّه علیهم ، فعلم اللّه أنكم خیرة خلقه فاصطفى منكم محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و اختار محمّد علیّا علیه السّلام و اختارنی علیّ بالامامة و اخترت أنا الحسین علیه السّلام .

فقال له محمّد بن علیّ : أنت إمام و أنت وسیلتی إلى محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و اللّه لوددت أن نفسی ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام الاوان فی رأسی كلاما لا تنزفه الدلاء و لا تغیّره نقمة الرّیاح كالكتاب المعجم فی الرّق المنمنم اهم بابدائه فاجدنی سبقت الیه سبق الكتاب المنزل أو ما جائت ( خلت خ ) به الرّسل و أنّه الكلام یكلّ به لسان الناطق و ید الكاتب حتّى لا یجد قلما و یؤتوا بالقرطاس جما فلا یبلغ فضلك و كذلك یجزی اللّه المحسنین و لا قوّة إلاّ باللّه .

الحسین أعلمنا علما و أثقلنا حلما و أقربنا من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم رحما كان فقیها قبل أن یخلق ، و قرء الوحى قبل أن ینطق ، و لو علم اللّه فی أحد خیرا غیر محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما اصطفى اللّه محمّدا فلمّا اختار اللّه محمّدا و اختار محمّد علیا و اختارك علیّ اماما و اخترت الحسین ،

سلمنا و رضینا من بغیره یرضى و من كنا نسلم به من مشكلات أمرنا .

[ 180 ]

و عن محمّد بن مسلم عن أبیجعفر علیه السّلام یذكر فیه كیفیّة دفن الحسن علیه السّلام بعد ما ذكر منع عایشة من دفنه عند النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و احتجاج الحسین علیه السّلام علیها قال : ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفیّة و قال لعایشة یوما على بغل و یوما على جمل فما تملكین نفسك و لا تملكین الأرض عداوة لبنی هاشم ، قال : فأقبلت علیه فقالت : یابن الحنفیة هؤلاء الفواطم یتكلّمون فما كلامك ؟ فقال لها الحسین علیه السّلام : و انّی ( أنت خ ) تبعدین محمّدا من الفواطم فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم و فاطمة بنت أسد بن هاشم ، و فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد معیص ( مقص خ ) بن عامر الحدیث .

و عن أبی عبیدة و زرارة جمیعا عن أبیجعفر علیه السّلام قال : لمّا قتل الحسین علیه السّلام أرسل محمّد بن الحنفیّة إلى علیّ بن الحسین علیهما السّلام فخلى به فقال له : ابن أخی قد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دفع الوصیّة و الامامة من بعده إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام ثمّ الى الحسن ثمّ إلى الحسین علیهما السّلام و قد قتل أبوك رضی اللّه عنه و صلى على روحه و لم یوص و أنا عمك و صنو أبیك و ولادتی من علیّ علیه السّلام فی سنّی و قدمی أحقّ بها فی حداثتك فلا تنازعنی فی الوصیّة و الامامة و لا تحاجّنی .

فقال له علیّ بن الحسین علیهما السّلام : اتّق اللّه و لا تدّع ما لیس لك بحقّ إنّی أعظك أن تكون من الجاهلین إنّ أبی یا عمّ صلوات اللّه علیه أوصى إلىّ قبل أن یتوجّه إلى العراق و عهد إلىّ فی ذلك قبل أن یشهد ( یستشهد خ ) بساعة و هذا سلاح رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عندی فلا تتعرّض لهذا فانّی أخاف علیك نقص العمر و تشتّت الحال ، إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل الوصیّة و الامامة فی عقب الحسین علیه السّلام فاذا أردت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر حتّى نتحاكم إلیه و نسأله عن ذلك .

قال أبو جعفر علیه السّلام و كان الكلام بینهما بمكة فانطلقا حتى أتیا الحجر الأسود ،

فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام لمحمّد بن الحنفیّة : ابدء أنت فابتهل إلى اللّه عزّ و جلّ و اسأله أن ینطق لك الحجر ثمّ سأل فابتهل محمّد فی الدّعاء و سال اللّه عزّ و جلّ ثم دعا الحجر فلم یجبه فقال علیّ بن الحسین علیهما السّلام یا عمّ لو كنت وصیّا و إماما لأجابك

[ 181 ]

قال له محمّد فادع اللّه أنت یا بن أخی و اسأله فدعا اللّه علیّ بن الحسین علیهما السّلام بما أراد ثمّ قال :

أسألك بالذی جعل فیك میثاق الأنبیاء و میثاق الأوصیاء و میثاق النّاس أجمعین لما خبرتنا من الوصیّ و الإمام بعد الحسین بن علیّ علیهما السّلام ؟ قال : فتحرّك الحجر حتّى كاد أن یزول عن موضعه ثمّ أنطقه اللّه عزّ و جلّ بلسان عربی مبین فقال : اللّهمّ إنّ الوصیّة و الامامة بعد الحسین بن علیّ بن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لك ، قال فانصرف محمّد بن علیّ و هو یتولّى علیّ بن الحسین علیهما السّلام .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرتست كه فرمود پسر خود محمّد بن حنفیّه را هنگامى كه داد او را علم در روز حرب جمل : زایل مى‏شوند كوهها از جاى خود و تو زایل مشو از جاى خودت ، دندان بالاى دندان خود بگذار عاریه بده بخداوند تعالى كاسه سر خودت را ، میخ ساز بر زمین قدم خود را یعنى ثابت قدم باش و در مكان خود محكم بایست ، بینداز چشم خود را بر نهایت قوم تا در كار قتال خود با بصیرت بوده باشى ، و فرو خوابان چشم خود را از لمعان سیوف كه مظنّه خوف و خشیت است و بدان بدرستیكه نصرت از حقّ سبحانه و تعالى است .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر