تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 198 ]

قال : یا أبا بحر إنك لن تدرك ذلك الزّمان و انّ بینك و بینه لقرونا و لكن لیبلغ الشّاهد منكم الغائب عنكم لكی یبلغوا إخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحوّلت أخصاصها 1 دورا و آجامها قصورا فالهرب الهرب فانّه لا بصرة لكم یومئذ .

ثمّ التفت عن یمینه فقال : كم بینكم و بین الأبلّة ؟ 2 فقال له المنذر بن الجارود فداك أبی و امّی أربعة فراسخ قال له : صدقت فو الذی بعث محمّدا و آله و أكرمه بالنّبوّة و خصّه بالرّسالة و عجّل بروحه إلى الجنّة لقد سمعت منه كما تسمعون منى أن قال لی : یا علیّ هل علمت أنّ بین التی تسمى البصرة و تسمى الابلّة أربعة فراسخ و سیكون فی التی تسمّى الابلة موضع أصحاب العشور یقتل فی ذلك الموضع من امّتی سبعون ألفا شهیدهم یومئذ بمنزلة شهداء بدر .

فقال له المنذر : یا أمیر المؤمنین و من یقتلهم فداك أبی و أمّی ؟ قال : یقتلهم اخوان الجنّ و هم جیل 3 كأنّهم الشّیاطین سود ألوانهم منتنة أریاحهم 4 شدید كلبهم 5 قلیل سلبهم طوبى لمن قتلهم و طوبى لمن قتلوه ، ینفر لجهادهم فی ذلك الزّمان 6 قوم هم أذلة عند المتكبرین من أهل ذلك الزّمان ، مجهولون فی الأرض معروفون فی السّماء تبكى السّماء علیهم و سكانها و الأرض و سكانها .

-----------
( 1 ) جمع خص بیت یعمل من الخشب القضب بحار .

-----------
( 2 ) بضم الهمزة و الباء و تشدید اللام الموضع الذى به مدینة البصرة و فى الابلة الیوم موضع العشارین حسبما اخبر ( ع ) به بحار .

-----------
( 3 ) الجیل هو الصف من الناس و قیل كل قوم یختصمون بلغة فهم جیل بحار .

-----------
( 4 ) جمع ریح و هى الرایحة بحار .

-----------
( 5 ) الكلب بالتحریك الشر و الاذى و شبه جنون یعرض الانسان من عض الكلب الكلب و السلب بالتحریك ما یأخذه أحد القرینین فى الحرب من قرینه مما یكون علیه بحار .

-----------
( 6 ) و كانه أشار الى خروج صاحب الریح و كان جیشه حفاتا مشاتا لم یكن لهم قعقعة لجم و لا جمجمة خیل بحار الانوار .

[ 199 ]

ثمّ هملت 1 عیناه بالبكاء ثمّ قال : ویحك یا بصرة ویلك یا بصرة لا رهج 2 له و لا حس 3 فقال له المنذر : یا أمیر المؤمنین و ما الذی یصیبهم من قبل الغرق ممّا ذكرت و ما الویح و ما الویل ؟ فقال : هما بابان فالویح باب رحمة و الویل باب عذاب یابن الجارود نعم تارات 4 عظیمة .

منها عصبة یقتل بعضها بعضا ، و منها فتنة یكون بها خراب منازل و خراب دیار و انتهاك أموال 5 و قتل رجال و سباء نساء یذبحن و نجایا ویل امرهن حدیث عجیب منها أن یستحل 6 بها الدّجال الأكبر الأعور 7 الممسوح العین الیمنى و الاخرى كأنّها ممزوجة بالدّم لكأنّها فی الحمرة علقة ناتى 8 الحدقة كهیئة حبّة العنب الطافیة 9 على الماء فیتبعه من أهلها عدّة من قتل بالابلة من الشهداء اناجیلهم فی صدورهم یقتل من یقتل و یهرب من یهرب ثمّ رجف 10 ثمّ قذف 11 ثمّ خسف 12 ثمّ مسخ ثمّ الجوع الأغبر ثمّ الموت الأحمر و هو الغرق .

یا منذر إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة فی الزّبر الأوّل لا یعلمها الاّ

-----------
( 1 ) اى فاضت بالدمع بحار .

-----------
( 2 ) بالتحریك الغبار بحار .

-----------
( 3 ) الصوت الخفى بحار .

-----------
( 4 ) جمع تارة اى مرات و المعنى ترد علیهم فتنة عظیمة مرة بعد اخرى بحار .

-----------
( 5 ) اخذ الاموال بما لا یحل بحار .

-----------
( 6 ) اى یتخذها مسكنا و ینزلها من حل بالمكان اذا نزل وصف الدجال بالاكبر لكثرة مدعى الاباطیل كما فی بعض الاخبار بحار .

-----------
( 7 ) الذى ذهب احدى عینیه بحار .

-----------
( 8 ) الناتى المرتفع بحار .

-----------
( 9 ) طفا على الماء یطفوا اذا علا و لم یرسب بحار .

-----------
( 10 ) الرجف الزلزلة و الاضطراب بحار .

-----------
( 11 ) القذف الرمى بالحجارة و نحوها م .

-----------
( 12 ) الخسف الذهاب فى الارض و خسف المكان ان یغیب فى الارض و هذا الخسف یحتمل .

[ 200 ]

العلماء منها الخریبة و منها تدمر 1 و منها المؤتفكة ، یا منذر و الذی فلق الحبّة و برء النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها إلى یوم القیامة و انّ عندی من ذلك علما جمّا 2 و ان تسألونی تجدونی به عالما لا اخطى منه علما 3 و لا دافناء و لقد استودعت علم القرون الاولى و ما هو كائن إلى یوم القیامة .

ثمّ قال : یا أهل البصرة إنّ اللّه لم یجعل لأحد من أمصار المسلمین خطة شرف و لا كرم إلاّ و قد جعل فیكم أفضل ذلك و زادكم من فضله بمنّه ما لیس لهم أنتم أقوم النّاس قبلة قبلتكم على المقام حیث یقوم الامام بمكّة ، و قارئكم أقرء النّاس ،

و زاهدكم أزهد النّاس ، و عابدكم أعبد النّاس ، و تاجركم أنجر النّاس و أصدقهم فی تجارته ، و متصدّقكم أكرم النّاس صدقة ، و غنیّكم أشدّ النّاس بذلا و تواضعا ،

و شریفكم أحسن النّاس خلقا ، و أنتم أكرم النّاس جوارا و أقلّهم تكلفا لما لا یعنیه و أحرصهم على الصلاة فی جماعة ، ثمرتكم أكثر الثّمار ، و أموالكم أكثر الأموال و صغاركم أكیس 4 الاولاد ، نساؤكم أقنع النساء و أحسنهن تبعلا 5 سخر لكم الماء یغدو 6 علیكم و یروح ، صلاحا لمعاشكم و البحر سببا لكثرة أموالكم فلو صبرتم ان یكون خسف جیش او طائفة بالبصرة أو خسف مدینتهم و بعض مساكنهم و وصف الجوع بالاغبر لان الجوع غالبا یكون فی السنین المجدبة و سنو الجدب تسمى غبر الاغبرار اطالها من قلة الامطار و ارضیها لعدم النبات و اما لان وجه الجائع یشبه الوجه المغبر و المراد بالجوغ الاغبر الجوع الكامل الذى یظهر لكل أحد بحار .

-----------
( 1 ) من الدمار بمعنى الهلاك بحار .

-----------
( 2 ) الجم الكثیر بحار .

-----------
( 3 ) العلم بالتحریك الجبل و الرایة و دافناء الامر داخله ذكره فی القاموس اى لا اخطى منه ظاهرا و لا خفیّا بحار .

-----------
( 4 ) الكیس بالفتح خلاف الحمق بحار .

-----------
( 5 ) مصاحبة الزوجیة بحار .

-----------
( 6 ) غدو الماء و رواحه الیه كنایة عن الجزر و المد فى الوقتین فان نهر البصرة و الانهار المقارنة له

[ 201 ]

و استقمتم لكانت لكم شجرة طوبى مقیلا ظلاّ ظلیلا 1 غیر أنّ حكم اللّه فیكم ماض و قضاؤه نافذ لا معقّب لحكمه و هو سریع الحساب یقول اللّه :

« و إِنْ مِنْ قَرْیَةٍ إِلاّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ یَوْمِ الْقِیمَة أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدیداً كانَ ذلِكَ فی الْكِتابِ مَسْطُوراً » و اقسم لكم یا أهل البصرة ما الذی ابتداتكم به من التّوبیخ إلاّ تذكیرا و موعظة لما بعد لكیلا تسرعوا إلى الوثوب فی مثل الذی و ثبتم و قد قال اللّه لنبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم « وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنینَ » و لا الذی ذكرت فیكم من المدح و التطریة 2 بعد التّذكیر و الموعظة رهبة منّی لكم و لا رغبة فی شی‏ء ممّا قبلكم فانّی لا ارید المقام بین أظهركم إنشاء اللّه لامور تحضرنی قد یلزمنی المقام بها فیما بینی و بین اللّه لا عذر لی فی تركها و لا علم لكم بشی‏ء منها حتّى یقع ممّا ارید أن أخوضها 3 مقبلا و مدبرا .

فمن أراد أن یأخذ بنصیبه منها فلیفعل ، فلعمری إنّه للجهاد الصّافی صفاه 4 لنا كتاب اللّه و لا الذی أردت به من ذكر بلادكم موجدة 5 منّى علیكم لما شاققتمونی یمد فی كل یوم و لیلة مرتین و یدور فى الیوم و اللیلة و لا یخص وقتا كطلوع الشمس و غروبها و ارتفاعها و انخفاضها و یكون ذلك بالمد الیومى و یكون المد عند زیادة نور القمر اسد و یسمى ذلك بالمد الشهرى و اشار علیه السلام بهذه الفقرة الى فایدة المد و الجزر بحار .

-----------
( 1 ) الظل الظلیل القوى الكامل و من عادة العرب وصف الشی‏ء بمثل لفظة للمبالغة و قیل اى الظل الدائم الذى لا تنسخه الشمس كما فی الدنیا بحار .

-----------
( 2 ) التطریة المبالغة فى المدح و الغالب فیه الاطراء بحار .

-----------
( 3 ) الخوض فى تلك الامور مقبلا و مدبرا مبالغة فى نفى الاستنكاف عنها و توطین النفس عن القیام بها بحار .

-----------
( 4 ) أى جعله خالصا عن الشوائب منه .

-----------
( 5 ) بكسر الجیم الغضب و المشاقة و الانشقاق الخلاف و العداوة بحار .

[ 202 ]

غیر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لی یوما و لیس معه غیری : إنّ جبرئیل الرّوح الأمین حملنی على منكبه الأیمن حتى أرانی الأرض و من علیها و أعطانی أقالیدها 1 و لم یكبر ذلك علىّ كما لم یكبر على أبى آدم علمه الاسماء و لم یعلمه الملائكة المقرّبون .

و إنّی رأیت بقعة على شاطی البحر تسمّى البصرة ، فاذا هى أبعد الأرض من السّماء و أقربها من الماء و أنّها لأسرع الأرض خرابا و أخشنها ( اخشبها خ ) ترابا و أشدّها عذابا ، و لقد خسف بها فی القرون الخالیة مرارا و لیأتین 2 علیها زمان و إنّ لكم یا أهل البصرة و ما حولكم من القرى من الماء لیوما عظیما بلاؤه و إنی لأعرف موضع منفجره من قریتكم هذه ، ثمّ امور قبل ذلك تدهمكم 3 اخفیت علیكم و علمناه فمن خرج عند دنوّ غرقها فبرحمة من اللّه سبقت له ، و من بقی فیها غیر مرابط بها فبذنبه و ما اللّه بظلاّم للعبید .

فقام إلیه رجل فقال : یا أمیر المؤمنین أخبرنی من أهل الجماعة و من أهل الفرقة و من أهل البدعة و من أهل السنّة ؟

فقال علیه السّلام : إذا سألتنی فافهم عنّی و لا علیك أن لا تسأل أحدا بعدی ، أمّا أهل الجماعة فأنا و من اتّبعنی و إن قلّوا ، فذلك الحقّ عن أمر اللّه و أمر رسوله ، و أمّا أهل الفرقة فالمخالفون لی و لمن اتّبعنی و إن كثروا ، و أمّا أهل السّنة فالمستمسكون بما سنّه اللّه و رسوله و إن قلّوا و أمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر اللّه و لكتابه و لرسوله العالمون « العاملون ظ » برأیهم و هوائهم و إن كثروا قد مضى منهم الفوج 4 الأوّل و بقیت أفواج و على اللّه قصمها 5 و استیصالها عن جدد الأرض 6 و باللّه التّوفیق

-----------
( 1 ) جمع اقلید و هو المفتاح بحار .

-----------
( 2 ) النون للتفخیم اى یأتى علیها زمان شدید بحار .

-----------
( 3 ) اى تفجاكم و تغشیكم بحار .

-----------
( 4 ) المراد به اما أصحاب الجمل أو الاعم منهم و من الخلفاء و اتباعهم بحار .

-----------
( 5 ) القصم كسر الشى‏ء مع الابانة بحار .

-----------
( 6 ) الجد الارض الصلبة المستویة بحار .

[ 203 ]

أقول : و لعلّ تمام الخطبة ما رواه فی الاحتجاج عن یحیى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبیه عبد اللّه بن الحسن ، قال : كان أمیر المؤمنین علیه السّلام یخطب بالبصرة بعد دخولها بأیّام ، فقام إلیه رجل فقال : یا أمیر المؤمنین أخبرنی من أهل الجماعة و من أهل الفرقة ؟ و ساق إلى قوله و استیصالها عن جدد الأرض و بعده فقام إلیه عمّار و قال : یا أمیر المؤمنین إنّ النّاس یذكرون الفی‏ء و یزعمون أنّ من قاتلنا فهو و ماله و ولده فی‏ء لنا .

فقام إلیه رجل من بكر بن وائل یدعى عباد بن قیس و كان ذا عارضة و لسان شدید فقال یا أمیر المؤمنین و اللّه ما قسمت بالسّویة و لا عدلت فی الرّعیة فقال : علیه السّلام و لم ویحك ؟ قال : لأنّك قسمت ما فی العسكر و تركت الأموال و النّساء و الذّریة فقال : أیّها النّاس من كان له جراحة فلیداوها بالسّمن ، فقال عباد : جئنا نطلب غنائمنا فجائنا بالتّرّهات .

فقال له أمیر المؤمنین علیه السّلام : إن كنت كاذبا فلا أماتك اللّه حتّى یدركك غلام ثقیف ،

قیل : و من غلام ثیقف ؟ فقال رجل لا یدع للّه حرمة إلاّ انتهكها فقیل أفیموت أو یقتل ؟ فقال علیه السّلام یقصه قاصم الجبّارین بموت فاحش یحترق منه دبره لكثرة ما یجری من بطنه .

یا أخا بكر انت امرء ضعیف الرأى أو ما علمت أنّا لا نأخذ الصّغیر بذنب الكبیر ، و أنّ الأموال كانت لهم قبل الفرقة ؟ ؟ و تزوّجوا على رشدة و ولد و اعلى فطرة و إنّما لكم ما حوى عسكرهم و ما كان فی دورهم فهو میراث فان عدا أحد منهم أخذنا بذنبه و إن كفّ عنّا لم نحمل علیه ذنب غیره .

یا أخا بكر لقد حكمت فیهم بحكم رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی أهل مكّة ، فقسّم ما حوى العسكر و لم یتعرّض لما سوى ذلك . و إنّما اتبعت أثره حذ و النّعل بالنّعل .

یا أخا بكر أما علمت أنّ دار الحرب یحلّ ما فیها و أنّ دار الهجرة لا یحلّ ما فیها إلاّ بحقّ فمهلا مهلا رحمكم اللّه فان لم تصدّقونی و أكثرتم علیّ و ذلك 1

-----------
( 1 ) جملة معترضة من كلام الراوى منه .

[ 204 ]

أنّه تكلم فی هذا غیر واحد فأیّكم یأخذ عایشة بسهمه ؟ فقالوا : یا أمیر المؤمنین أصبت و أخطأنا و علمت و جهلنا فنحن نستغفر اللّه و نادى النّاس من كل جانب أصبت یا أمیر المؤمنین أصاب اللّه بك الرّشاد و السّداد .

فقام عباد ( عمار خ ) فقال : أیّها النّاس إنّكم و اللّه ان اتّبعتموه و أطعتموه لن یضلّ بكم عن منهل نبیّكم صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حتّى قیس 1 شعرة كیف ؟ و لا یكون ذلك و قد استودعه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم علم المنایا و القضایا ( و الوصایا خ ل ) و فصل الخطاب على منهاج هارون علیه السّلام و قال له أنت منّی بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبی بعدی ، فضلا خصّه اللّه به و إكراما منه لنبیّه حیث أعطاه ما لم یعط أحدا من خلقه .

ثمّ قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : انظروا رحمكم اللّه ما تؤمرون به فامضوا له فان العالم أعلم بما یأتی به من الجاهل الخسیس الأخسّ فانّی حاملكم إنشاء اللّه إن أطعتمونی على سبیل النّجاة و إن كان فیه مشقّة شدیدة و مرارة عتیدة 2 و الدّنیا حلوة و الحلاوة لمن اغترّ بها من الشّقوة و النّدامة عمّا قلیل .

ثمّ إنّی اخبركم أنّ جیلا من بنی إسرائیل أمرهم نبیّهم أن لا یشربوا من النّهر فلجوا فی ترك أمره فشربوا منه إلاّ قلیلا منهم ، فكونوا رحمكم اللّه من أولئك الذین أطاعوا نبیّهم و لم یعصوا ربّهم و أمّا عایشة فأدركها رأى النّساء و لها بعد ذلك حرمتها الاولى و الحساب على اللّه ، یعفو عمّن یشاء و یعذّب من یشاء .

الثانی فی الاشارة إلى جملة من الآیات و الأخبار الواردة فی نهى عایشة عن الخروج إلى القتال

و ما فیها الاشارة إلى تعدّیها عن حدود اللّه و عمّا أوجباه فی حقّها فنقول قال تعالى :

« یا نِسآءَ النَّبیِّ مَنْ یَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ یُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ

-----------
( 1 ) یقال بینها قیس رمح و قاس رمح اى قدر رمح صحاح .

-----------
( 2 ) العتید الحاضر المهیا لغة .

[ 205 ]

ضِعْفَیْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسیراً » روى علیّ بن إبراهیم فی تفسیره باسناده عن حریز عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : الفاحشة الخروج بالسّیف ، و قال تعالى :

« و قَرْنَ فی بُیُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِیَّةِ الْأُولى‏ » روى فی الصّافی من الاكمال عن ابن مسعود عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی حدیث انّ یوشع ابن نون وصیّ موسى عاش بعد موسى ثلاثین سنة و خرجت علیه صفراء بنت شعیب زوجة موسى فقالت : أنا أحقّ منك بال . مر فقاتلها فقتل مقاتلیها و أحسن اسرها ، و إنّ ابنة أبی بكر ستخرج على علیّ علیه السّلام فی كذا و كذا ألف من امّتی فیقاتلها فیقتل مقاتلیها و یأسرها فیحسن اسرها ، و فیها أنزل اللّه تعالى : « و قرن فی بیوتكنّ و لا تبرّجن تبرّج الجاهلیّة الاولى » یعنی صفراء بنت شعیب ، و روى القمّی عن الصّادق عن أبیه علیهما السّلام فی هذه الآیة قال : أى سیكون جاهلیّة اخرى ، و فی البحار من الكافیة من تفسیر الكلبی عن ابن عبّاس لمّا علم اللّه أنّه سیجرى حرب الجمل قال لأزواج النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : و قرن فی بیوتكن و لا تبرّجن تبرّج الجاهلیّة الاولى و قال :

« یا نِسآءَ النَّبیِّ مَنْ یَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ یُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَینِ » فی حربها مع علیّ علیه السّلام و فی الاحتجاج روى الشّعبی عن عبد الرّحمان بن مسعود العبدی قال : كنت بمكة مع عبد اللّه بن الزّبیر و طلحة و الزبیر فارسلا إلى عبد اللّه بن الزّبیر و أنا معه فقالا له : إنّ عثمان قتل مظلوما و إنّا نخاف أمر أمّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أن یختلّ بهم ،

فان رأت عایشة أن تخرج معنا لعل اللّه أن یرتق بها فتقا و یشعب بها صدعا .

قال : فخرجنا نمشى حتّى انتهینا إلیها فدخل عبد اللّه بن الزّبیر معها فی سترها و جلست على الباب فأبلغها ما ارسلا به إلیها ، فقالت : سبحان اللّه ، و اللّه ما امرت بالخروج و ما تحضرنی من أمّهات المؤمنین إلاّ امّ سلمة فان خرجت خرجت معها

[ 206 ]

فرجع إلیها فبلّغهما ذلك فقالا ارجع فلتأتها فهی أثقل علیها منّا فرجع إلیها فبلغها فأقبلت حتّى دخلت على امّ سلمة فقالت أمّ سلمة : مرحبا بعایشة و اللّه ما كنت لی بزوّارة فما بدالك ؟ قال : قدم طلحة و الزّبیر فخبّرا أنّ أمیر المؤمنین عثمان قتل مظلوما ،

فصرخت أمّ سلمة صرخة أسمعت من فی الدّار ، فقالت : یا عایشة أنت بالامس تشهدین علیه بالكفر و هو الیوم أمیر المؤمنین قتل مظلوما . فما تریدین ؟ قالت : تخرجین معنا فلعلّ اللّه أن یصلح بخروجنا أمر امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، قالت : یا عایشة اخرجی و قد سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما سمعنا .

نشدتك باللّه یا عایشة الذی یعلم صدقك إن صدقت أتذكرین یوما كان نوبتك من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فصنعت حریرة فی بیتی فأتیت بها و هو یقول : و اللّه لا تذهب اللیالی و الأیام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق یقال له : الحوأب امرأة من نسائی فی فئة باغیة فسقط الاناء من یدی فرفع رأسه إلىّ و قال : ما لك یا أمّ سلمة ؟ فقلت :

یا رسول اللّه ألا یسقط الاناء من یدی و أنت تقول ما تقول ؟ ما یؤمننی أن أكون أناهی ؟ فضحكت أنت فالتفت إلیك فقال : ممّ تضحكین یا حمیراء السّاقین إنّی أحسبك هیه .

و نشدتك باللّه یا عایشة أتذكرین لیلة أسرى بنا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من مكان كذا و كذا و هو بینی و بین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام یحدّثنا فادخلت جملك فحال بینه و بین علیّ فرفع مقرعة كانت معه فضرب بها وجه جملك و قال : أما و اللّه ما یومه منك بواحد و لا بلیته منك بواحدة إنّه لا یبغضه إلاّ منافق كذّاب .

و انشدك باللّه أتذكرین مرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الذی قبض فیه فأتاه أبوك یعوده و معه عمر و قد كان علیّ بن أبی طالب علیه السّلام یتعاهد ثوب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و نعله و خفّه و یصلح ما دهى 1 منها ، فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هی حضرمیة و هو یخصفها خلف البیت فاستأذنا علیه فأذن لهما فقالا : یا رسول اللّه كیف أصبحت ؟

قال : أحمد اللّه ، قالا : لا بدّ من الموت ، قال : صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أجل لا بدّ من الموت : قالا

-----------
( 1 ) دهى كوعى و ولى انخرق و انشق و استرخى أباطیه ق .

[ 207 ]

یا رسول اللّه فهل استخلفت أحدا ؟ قال : ما خلیفتی فیكم إلاّ خاصف النّعل فمرّا على علیّ علیه السّلام و هو یخصف نعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كلّ ذلك تعرفیه یا عایشة و تشهدین علیه ثمّ قالت امّ سلمة : یا عایشة أنا أخرج على علیّ علیه السّلام بعد الذی سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فرجعت إلى منزلها و قالت : یابن الزّبیر ابلغهما إنّی لست بخارجة من بعد الذی سمعته من أمّ سلمة فرجع فبلغهما قال : فما انتصف اللیل حتّى سمعنا رغاء إبلها ترتحل فارتحلت معهما .

و فیه عن جعفر بن محمّد الصّادق عن أبیه عن آبائه عن علیّ علیهم السّلام قال :

كنت أنا و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی المسجد بعد أن صلّى الفجر ثمّ نهض و نهضت معه و كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا أراد أن یتجه إلیّ أعلمنی بذلك و كان إذا أبطأ فی ذلك الموضع صرت إلیه لأعرف خبره لأنّه لا یتصابر قلبی على فراقه ساعة واحدة ، فقال لی : أنا متّجه إلى بیت عایشة فمضى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و مضیت إلى بیت فاطمة الزّهراء علیها السّلام فلم أزل مع الحسن و الحسین فأنا و هی مسروران بهما .

ثمّ إنّی نهضت و صرت إلى باب عایشة فطرقت الباب فقالت لی عایشة : من هذا ؟ فقلت لها : أنا علیّ فقالت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم راقد فانصرفت ، ثمّ قلت :

رسول اللّه راقد و عایشة فی الدّار فرجعت و طرقت الباب فقالت لی عایشة : من هذا ؟

فقلت لها : أنا علیّ ، فقالت : إنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على حاجة فانثنیت مستحییا من دقّی الباب و وجدت فی صدری ما لا أستطیع علیه صبرا ، فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنیفا ، فقالت لی عایشة من هذا ؟ فقلت لها : أنا علیّ فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول لها : افتحی البابا ، ففتحت و دخلت فقال لی : اقعد یا أبا الحسن احدّثك بما أنا فیه أو تحدّثنی بابطائك عنی ؟ فقلت : یا رسول اللّه حدّثنی فانّ حدیثك أحسن .

فقال : یا أبا الحسن كنت فی أمر كتمته من ألم الجوع فلمّا دخلت بیت عایشة و أطلت القعود لیس عندها شی‏ء تأتی به فمددت یدی و سألت اللّه القریب المجیب فهبط علیّ حبیبی جبرئیل و معه هذا الطیر و وضع اصبعه على طایر بین یدیه فقال : إنّ اللّه تعالى أوحى إلیّ أن آخذ هذا الطیر و هو أطیب طعام فی الجنّة فأتیتك به یا محمّد ،

[ 208 ]

فحمدت اللّه عزّ و جلّ كثیرا و عرج جبرئیل فرفعت یدی إلى السّماء فقلت : اللهمّ یسّر عبدا یحبّك و یحبّنی یأكل معی هذا الطیر ، فمكثت ملیّا فلم أر أحدا یطرق الباب فرفعت یدی إلى السّماء فقلت : اللّهم یسّر عبدا یحبّك و یحبّنی أن یأكل معی هذا الطیر فمكثت ملیّا فلم أر أحدا یطرق الباب فرفعت یدی إلى السماء فقلت : اللّهمّ یسّر عبدا یحبّك و یحبّنی و تحبّه و أحبّه یأكل معی هذا الطیر ، فسمعت طرقك الباب و ارتفاع صوتك فقلت لعایشة : ادخلی علیّا ، فدخلت .

فلم أزل حامدا للّه حتّى بلغت إلیّ إذ كنت تحبّ اللّه و تحبّنی و یحبّك اللّه و احبّك ، فكل یا علیّ فلما أكلت أنا و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الطایر قال لی : یا علیّ حدّثنی فقلت : یا رسول اللّه لم أزل منذ فارقتك أنا و فاطمة و الحسن و الحسین مسرورین جمیعا ثمّ نهضت اریدك فجئت فطرقت الباب فقالت لی عایشة : من هذا ؟ فقلت :

أنا علیّ ، فقالت : إنّ رسول اللّه راقد ، فانصرفت فلمّا أن صرت إلى بعض الطریق الذی سلكته رجعت فقلت : إنّ رسول اللّه راقد و عایشة فی الدار لا یكون هذا ، فجئت فطرقت الباب فقالت لی : من هذا ؟ فقلت لها أنا علیّ فقالت إنّ رسول اللّه على حاجة فانصرفت مستحییا ، فلمّا انتهیت إلى الموضع الذی رجعت منه أوّل مرة وجدت فی قلبی ما لم أستطع علیه صبرا ، فقلت : النّبیّ علیه السّلام على حاجة و عایشة فی الدار ، فرجعت فدققت الباب الدقّ الذی سمعته یا رسول اللّه فسمعتك یا رسول اللّه و أنت تقول لها : ادخلى علیا فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : أبیت 1 إلاّ أن یكون الأمر هكذا یا حمیرا ما حملك على هذا ؟ قالت : یا رسول اللّه اشتهیت أن یكون أبی یأكل من الطیر ، فقال لها : ما هو أوّل ضغن بینك و بین علیّ علیه السّلام و قد وقفت على ما فی قلبك إنشاء اللّه لتقاتلینه فقالت : یا رسول اللّه و تكون النّساء یقاتلن الرّجال ؟ فقال لها : یا عایشة إنّك لتقاتلین علیّا و یصحبك و یدعوك إلى هذا نفر من أهل بیتی و أصحابی فیحملونك علیه

-----------
( 1 ) أبى اللّه خ‏ل كذا فى نسخة عدیدة قدیمة .

[ 209 ]

و لیكونن فی قتالك أمر یتحدّث به الأوّلون و الآخرون و علامة ذلك أنّك تركبین الشّیطان ثمّ تبتلین قبل أن تبلغی إلى الموضع الذی یقصد بك إلیه فتنبح علیك كلاب الحوأب فتسئلین الرّجوع فتشهد عندك قسامة أربعین رجلا ما هی كلاب الحوأب فتصیرین إلى بلد أهله أنصارك ، و هو أبعد بلاد على الأرض من السّماء و أقربها إلى الماء ،

و لترجعن و أنت صاغرة غیر بالغة ما تریدین ، و یكون هذا الذی یردّك مع من یثق به من أصحابه و أنّه لك خیر منك له و لینذرنك ما یكون الفراق بینی و بینك فی الآخرة و كلّ من فرق علیّ بینی و بینه بعد وفاتی ففراقه جایز .

فقالت یا رسول اللّه : لیتنی متّ قبل أن یكون ما تعدنی فقال : هیهات هیهات و الذی نفسی بیده لیكونن ما قلت حتّى كأنّی أراه ،

ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لی : قم یا علیّ فقد وجبت صلاة الظهر حتّى أمر بلالا بالأذان فأذّن بلال و أقام و صلّى و صلّیت معه و لم نزل فی المسجد .

و فیه عن الباقر علیه السّلام أنّه قال : لمّا كان یوم الجمل و قد رشق 1 هودج عایشة بالنّبل قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : و اللّه ما أرانی إلاّ مطلّقها فانشد اللّه رجلا سمع من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : یا علیّ أمر نسائی بیدك من بعدی لما قام فشهد قال : فقام ثلاثة عشر رجلا فیهم بدریّان فشهدوا أنّهم سمعوا رسول اللّه یقول یا علیّ أمر نسائی بیدك من بعدی ، قال : فبكت عایشة عند ذلك حتّى سمعوا بكائها .

و فی البحار من كتاب الكافیة لابطال توبة الخاطئة عن الحسن بن حماد عن زیاد بن المنذر عن الأصبغ بن نباتة قال : لمّا عقر الجمل وقف علیّ علیه السّلام على عایشة فقال و ما حملك على ما صنعت ؟ قالت ذیت 2 و ذیت ، فقال : أما و الذی فلق الحبّة و برء النّسمة لقد ملأت اذنیك من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و هو یلعن أصحاب الجمل و أصحاب النّهروان أمّا أحیاؤهم فیقتلون فی الفتنة و أمّا أمواتهم ففی النّار على ملّة الیهود ،

-----------
( 1 ) الرشق تیرباران كردن .

-----------
( 2 ) ذیت و ذیت اى كیت و كیت .

[ 210 ]

إلى غیر ذلك ممّا رواها الأصحاب و تركنا روایتها مخافة الاطناب .

الثالث

قال العلامة الحلّی طاب ثراه فی كتاب كشف الحقّ و نهج الصّدق : خرجت عایشة إلى قتال أمیر المؤمنین صلوات اللّه علیه و معلوم أنّها عاصیة بذلك .

أمّا أوّلا فلأنّ اللّه قد نهاها عن الخروج و أمرها بالاستقرار فی منزلها فهتكت حجاب اللّه و رسوله و تبرّجت و سافرت فی محفل عظیم و جمّ غفیر یزید على ستّة عشر ألفا .

و أمّا ثانیا فلأنّها لیست ولیّ الدّم حتّى تطالب به و لا لها حكم الخلافة فبأیّ وجه خرجت للطلب ؟ .

و أمّا ثالثا فلأنّها طلبته من غیر من علیه الحقّ لأنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام لم یحضر قتله و لا أمر به و لا واطأ علیه و قد ذكر ذلك كثیرا .

و أمّا رابعا فلأنّها كانت تحرّض على قتل عثمان و تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلمّا بلغها قتله فرحت بذلك ، فلمّا قام أمیر المؤمنین علیه السّلام بالخلافة اسندت القتل إلیه و طالبته بدمه لبغضها له و عداوتها معه ، ثمّ مع ذلك تبعها خلق عظیم و ساعدها علیه جماعة كثیرة الوفا مضاعفة ، و فاطمة سلام اللّه علیها لمّا جائت تطالب بحقّ ارثها الذی جعله اللّه لها فی كتابه العزیز و هی محقّة فیه لم یتبعها مخلوق و لم یساعدها بشر انتهى كلامه .

الترجمة

از جمله كلام فصاحت نظام آن امام عالیمقام است كه در مذمت بصره و أهل آن فرموده : بودید شما لشگر زن كه عایشه است و تابعان بهیمة كه جمل او بود آواز كرد آن جمل ، پس جواب دادید آن را و پى كرده شد پس گریختید ، خلقهاى شما رذیل و حقیر است و عهد شما مخالفت است و شقاق ، و دین شما دوروئى است و نفاق ، و آب شما بى مزه است و شور ، اقامت كننده در میان شما رهین است بگناه خویش ، و رحلت نماینده از شما دریافته شده است برحمة پروردگار خود ، گویا من

[ 211 ]

نظر میكنم بمسجد شما كه فرا گرفته است آن را آب بمرتبه كه دیده نمیشود مگر كنكره‏هاى آن مسجد مانند سینه كشتى در دریا ، بتحقیق كه فرو فرستاده خداوند سبحانه بر بصره كه شهر شما است عذابرا از بالاى آن ، و غرق كرده شده كسیكه در میان آن شهر بوده ، و در روایت دیگر وارد شده كه فرمود قسم بذات خداوند هر آینه غرق كرده شود این شهر شما تا اینكه گویا من نظر میكنم بسوى مسجد آن شهر همچو سینه كشتى بر روى دریا یا شتر مرغ سینه خوابیده در دریا ،

و در روایت دیگر آمده كه همچو سینه مرغ در میان دریا .

[ 15 ] و من كلام له ع فیما رده على المسلمین من قطائع عثمان رضی الله عنه

وَ اَللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوِّجَ بِهِ اَلنِّسَاءُ وَ مُلِكَ بِهِ اَلْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فَإِنَّ فِی اَلْعَدْلِ سَعَةً وَ مَنْ ضَاقَ عَلَیْهِ اَلْعَدْلُ فَالْجَوْرُ عَلَیْهِ أَضْیَقُ

و من كلام له علیه السّلام فیما رده على المسلمین من قطایع عثمان و هو الخامس عشر من المختار فى باب الخطب الجارى مجراها

و اللّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء ، و ملك به الإماء ، لرددته فإنّ فی العدل سعة ، و من ضاق علیه العدل فالجور علیه أضیق .

اللغة

( القطایع ) اسم لما لا ینقل من المال كالاراضى و الحصون و یقابله الصّفایا و هو اسم للمنقول و فی شرح المعتزلی القطایع ما یقطعه الامام لبعض الرّعیة من أرض بیت المال ذات الخراج و یسقط عنه خراجه و یجعل علیه ضریبة یسیرة عوضا عن الخراج

الاعراب

اسناد تزوّج و ملك إلى النّساء و الاماء مع خلوهما من علامة التأنیث على حدّ قوله تعالى : وَ قالَ نِسْوَةٌ .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام مع الخطبة الآتیة من فصول خطبة خطب علیه السّلام بها بعد

[ 214 ]

قتل عثمان ، و قد رویت بزیادة و نقصان و نحن نوردها بتمامها فی شرح الخطبة الاتیة و نقول هنا مضافا إلى ما سیأتی أنّه قد رواه الشّارح المعتزلی عن الكلبی مرفوعا إلى أبی صالح عن ابن عباس ( رض ) قال : إنّ علیّا علیه السّلام خطب فی الیوم الثانی من بیعته بالمدینة فقال : ألا إنّ كلّ قطیعة أقطعها عثمان و كلّ مال أعطاه من مال اللّه فهو مردود فی بیت المال ، فإنّ الحقّ القدیم لا یبطله شی‏ء ، و لو وجدته قد تزوّج به النسّاء و فرق فی البلدان لرددته إلى حاله فإنّ فی العدل سعة و من ضاق عنه العدل فالجور عنه أضیق إذا أحطت خبرا بذلك فلنعد إلى شرح كلامه علیه السّلام على ما أورده الرّضیّ ره .

فنقول : إنّ عثمان كان أقطع كثیرا من بنی امیّة و غیرهم من أصحابه و أتباعه قطایع من أرض الخراج كما عرفته فی شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الشقشقیة و قد كان عمر أقطعها أیضا إلاّ أنّه أقطعها لأرباب الجهد و العناء و ذوى الوقایع المشهورة فی الحروب ، ترغیبا فی الجهاد ، و لمّا كان قطایعه لغرض صحیح لم یتعرّض علیه السّلام له بعد نهوضه بالخلافة ، و إنّما تعرض لقطایع عثمان التی أقطعها لمجرّد هوى نفسه و میلا إلى أصحابه من غیر عناء فی الحرب فقال علیه السّلام ( و اللّه لو وجدته ) أى ما بذله عثمان من تلك القطایع ( قد تزوّج به النّساء و ملك به الاماء ) أى صار مهرا للحرائر و ثمنا للاماء ( لرددته ) إلى حاله و إلى بیت مال المسلمین .

ثمّ علل ذلك بقوله : ( فإنّ فی العدل سعة ) یعنی أنّ وجوب الردّ بمقتضى العدل و فیه وسعة للنّاس إذ به نظامهم و قوام امورهم ، و لولاه لاختلّ النّظام و ضاع القوام .

ثمّ أكّد ذلك بقوله : ( و من ضاق علیه العدل فالجور علیه أضیق ) یعنی من ضاق علیه القیام بالحكم الذی اقتضاه العدل فالجور الذی أقدم علیه بمقتضى هوى نفسه و میل طبعه أضیق علیه فی الدّنیا و الآخرة ، و ذلك توعید لهم و إشارة إلى أنّ ردّ القطایع التی أقطعها عثمان لهم و إن كان ضیقا علیهم و شاقا فی أنفسهم ، لكنّه عدل و القیام به سهل بالنّسبة إلى عدم الرّدّ و الامتناع منه ، لأنّه جور و هو أضیق علیهم منه فی الدّنیا و الآخرة ، أمّا فی الدّنیا فلأنّها ربّما انتزعت منهم قهرا و یكون

[ 215 ]

جورهم سببا للتحریج و التّضییق ، و أمّا الآخرة فلكونها موجبة للسّخطة و العقوبة هذا .

و ذكر شارحوا الكتاب فی تفسیر كلامه علیه السّلام ذلك وجوها یأبى عنها الذّوق السّلیم و الطبع المستقیم من أراد الاطلاع علیها فلیرجع إلیها .

قال الكلبیّ بعد روایته ما روینا عنه سابقا : ثمّ أمر علیه السّلام بكلّ سلاح وجد لعثمان فی داره ممّا تقوى بها 1 على المسلمین فقبض و أمر بقبض نجائب كانت فی داره من ابل الصّدقة فقبضت و أمر بقبض سیفه و درعه و أمر أن لا یعرض لسلاح وجد له لم یقاتل به المسلمون و بالكفّ عن جمیع أمواله التی وجدت فی داره و غیر داره ، و أمر أن ترتجع الأموال التی أجاز بها عثمان و حیث اصیبت أو اصیبت أصحابها فبلغ ذلك عمرو بن العاص و كان بایلة من أرض الشّام أتاها حیث دئب النّاس على عثمان فنزلها ، فكتب إلى معاویة ما كنت صانعا فاصنع اذا قشرك ابن أبی طالب من كلّ مال تملكه كما تقشر عن العصا لحائها 2 قال الشّارح المعتزلی : و قال الولید بن عقبة و هو أخو عثمان من امّه یذكر قبض علیّ علیه السّلام نجائب عثمان و سیفه و صلاحه : . 3

بنی هاشم ردّوا سلاح ابن اختكم
و لا تنهبوه لا تحلّ مناهبه

بنی هاشم كیف الهوادة بیننا
و عند علیّ درعه و نجائبه

بنی هاشم كیف التّودّد منكم
و بز ابن‏اردى‏فیكم و حرائبه

بنی هاشم إلا تردّوا فانّنا
سواء علینا قاتلاه و سالبه

بنی هاشم إنّا و ما كان منكم
كصدع الصّفا لا یشعب الصّدع شاعبه

-----------
( 1 ) متعلق بقوله وجد منه .

-----------
( 2 ) اى قشرها منه .

-----------
( 3 ) اى الصلح

-----------
( 4 ) اى سلبه ،

-----------
( 5 ) اردى ام عثمان منه .

[ 216 ]

قتلتم أخی كى ما تكونوا مكانه
كما غدرت یوما بكسرى مراز به

فأجابه عبد اللّه بن أبی سفیان بن الحرث بن عبد المطلب بأبیات طویلة من جملتها :

فلا تسألونا سیفكم إنّ سیفكم
اضیع و القاه لدى الرّوع صاحبه

سلوا أهل مصر عن سلاح ابن اختنا
فهم سلبوه سیفه و حرائبه

و كان ولیّ الأمر بعد محمّد
علیّ و فی كلّ المواطن صاحبه

علیّ إلى أن أظهر اللّه دینه
و أنت مع الاشقین فیمن یحاربه

و أنت امرؤ من أهل صفّور نارخ
فما لك فینا من حمیم یغائبه

و قد أنزل الرحمن إنّك فاسق
و ما لك فی الاسلام سهم تطالبه

و شبّهته كسرى و قد كان مثله
شبیها بكسرى هدیه و ضرائبه

أى كان كافرا كما كان كسرى كافرا قال الشّارح : و كان المنصور إذا أنشد هذا البیت یقول لعن اللّه الولید هو الذی فرّق بین بنی عبد مناف بهذا الشّعر .

الترجمة

از جمله كلام آن حضرت است در خصوص چیزى كه ردّ فرموده بود آن را بر مسلمانان از قطیعه‏هاى عثمان كه بر بنی امیّه و سایر اعوان خود بخشش كرده بود و آن كلام عدل نظام اینست كه فرمود : بخداوند سوگند اگر بیابم آن مال را كه تزویج شده باشند بآن زنان و ملك شده باشند بآن كنیزان هر آینه بر میگردانم آن را ، از جهة اینكه در عدل وسعت است و هر كه تنك آید بر او عدل پس جور و ستم بر او تنك‏تر است .

[ 14 ] و من كلام له ع فی مثل ذلك

أَرْضُكُمْ قَرِیبَةٌ مِنَ اَلْمَاءِ بَعِیدَةٌ مِنَ اَلسَّمَاءِ خَفَّتْ عُقُولُكُمْ وَ سَفِهَتْ حُلُومُكُمْ فَأَنْتُمْ غَرَضٌ لِنَابِلٍ وَ أُكْلَةٌ لِآكِلٍ وَ فَرِیسَةٌ لِصَائِلٍ

و من كلام له علیه السّلام فى مثل ذلك و هو الرابع عشر من المختار فى باب الخطب الجارى مجراها

أرضكم قریبة من المآء ، بعیدة من السّماء ، خفّت عقولكم ، و سفهت حلومكم ، فأنتم غرض لنابل ، و أكلة لآكل ، و فریسة لصائل .

اللغة

( سفه ) سفها من باب تعب و سفه بالضمّ سفاهة فهو سفیه و السّفه النّقص فی العقل و أصله الخفّة و سفه الحقّ جهله قال سبحانه :

« و مَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهیمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ » قال الطبرسیّ صاحب التّفسیر : أى جهل قدره و ( الحلم ) العقل و الجمع حلوم و أحلام و ( الغرض ) ما ینصب لیرمى بالسّهام و ( النّابل ) ذو النّبل و ( الاكلة ) بضمّ الهمزة اسم للمأكول و ( فریسة ) الأسد ما یفرسه و ( صول ) البعیر و الأسد ككرم صالة واثب النّاس أو صار یقتل النّاس و یعد و علیهم فهو صائل و صؤل .

الاعراب

العطف فی قوله علیه السّلام : و سفهت حلومكم للتّفسیر و التوكید إن كان المراد بالسّفه المعنى الأوّل ، و إلاّ فللتأسیس و الفاء فی قوله : فأنتم ، فصیحة و هو ظاهر .

[ 212 ]

المعنى

قد عرفت فی شرح الخطبة السّابقة أنّ قوله علیه السّلام ( أرضكم قریبة من الماء بعیدة من السّماء ) ممّا حكاه علیه السّلام عن النّبیّ و المراد بقرب أرضهم من الماء إمّا كون موضع البصرة منخفضا قریبا من البحر كما یشاهد من دخول الماء حدایقهم و مزارعهم كلّ یوم مرّة أو مرّتین ، أو كونها قریبة من الغرق بالماء فیكون قوله علیه السّلام : من الماء من قبیل الحذف و الایصال ، و أمّا بعد أرضهم من السماء فامّا من حیث انخفاضها عن غیرها من الأرض ، أو من حیث بعدها عن دائرة المعدّل .

قال الشّارح المعتزلی : إنّ أرباب علم الهیئة و أهل صناعة التنجیم یذكرون إنّ أبعد موضع فی الأرض من السّماء الابلة ، و ذلك موافق لقوله علیه السّلام و معنى البعد عن السّماء هیهنا هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن دائرة معدّل النّهار ، و البقاع و البلاد تختلف فی ذلك ، و قد دلّت الارصاد و الآلات النّجومیّة على أنّ أبعد موضع فی المعمورة عن دائرة معدّل النّهار هو الابلة ، و الابلة هی قصبة البصرة انتهى .

و فیه أنّ كونها أبعد بلاد العرب من المعدّل مسلّم و أما كونها أبعد موضع منه فی المعمورة ممنوع قطعا و فاسد حسّا إلاّ أن یكون مراده به ما ذكرناه و یكون التّسامح فی العبارة هذا .

و یحتمل أن یكون المراد ببعدها من السّماء البعد من سماء الرّحمة و الاستعداد لنزول العذاب و قوله : ( خفّت عقولكم و سفهت حلومكم ) وصف لهم بقلّة العقل و السّفاهة الموجبة لانحطاط الرّتبة و الدّرجة فی العقاید الدّینیّة و العبادات البدنیّة و إشارة إلى قلّة استعدادهم لدرك وجوه المصالح الواقعیّة كما یشهد به متابعتهم للمرأة و إجابتهم للبهیمة ، و تنبیه على جهالتهم و عدم تفكّرهم فی عواقب الامور و غفلتهم عن اصلاح أحوالهم و على تسرّعهم إلى ما لا ینبغی و لأجل ذلك حسن التّفریع بقوله : ( فأنتم غرض لنا بل ) أى هدف لمن یرید أذاكم ( واكلة لآكل ) أى عرضة لأن یطمع فی أموالكم و یأكلها من یرید أكلها و ( فریسة لصائل ) أى فی

[ 213 ]

معرض أن یفترسكم من یرید قتلكم و هلاككم ، و هذا كلّه من لوازم خفّة العقل و السّفاهة و قلّة الفهم و الغباوة .

الترجمة

از جمله كلام آن امام انام است در مثل همین مقام : زمین شما نزدیك است بآب و دور است از آسمان خفیف است عقلهاى شما و سفیه است حلمهاى شما ، پس شما بواسطه نقصان عقل و قلة تدبیر نشانه‏اید از براى هر تیر اندازنده ، و طعمه‏اید از براى هر خورنده ، و شكارید از براى هر حمله كننده ، و هجوم آورنده ، و اللّه اعلم بالصّواب .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر