تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 17 ] و من كلام له ع فی صفة من یتصدى للحكم بین الأمة و لیس لذلك بأهل و فیها أبغض الخلائق إلى

اللّه صنفان الصنف الأول إنَّ أَبْغَضَ اَلْخَلاَئِقِ إِلَى اَللَّهِ رَجُلاَنِ رَجُلٌ وَكَلَهُ اَللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ اَلسَّبِیلِ مَشْغُوفٌ بِكَلاَمِ بِدْعَةٍ وَ دُعَاءِ ضَلاَلَةٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ اِفْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْیِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُضِلٌّ لِمَنِ اِقْتَدَى بِهِ فِی حَیَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَمَّالٌ خَطَایَا غَیْرِهِ رَهْنٌ بِخَطِیئَتِهِ الصنف الثانی وَ رَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً مُوضِعٌ فِی جُهَّالِ اَلْأُمَّةِ عَادٍ فِی أَغْبَاشِ اَلْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِی عَقْدِ اَلْهُدْنَةِ قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ اَلنَّاسِ عَالِماً وَ لَیْسَ بِهِ بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَیْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا اِرْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ وَ اِكْتَثَرَ مِنْ غَیْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَیْنَ اَلنَّاسِ قَاضِیاً ضَامِناً لِتَخْلِیصِ مَا اِلْتَبَسَ عَلَى غَیْرِهِ فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى اَلْمُبْهَمَاتِ هَیَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رَأْیِهِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ فَهُوَ مِنْ لَبْسِ اَلشُّبُهَاتِ فِی مِثْلِ نَسْجِ اَلْعَنْكَبُوتِ لاَ یَدْرِی أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ یَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ وَ إِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ یَكُونَ قَدْ أَصَابَ جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالاَتٍ عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ لَمْ یَعَضَّ عَلَى اَلْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ یَذْرُو اَلرِّوَایَاتِ ذَرْوَ اَلرِّیحِ اَلْهَشِیمَ لاَ مَلِیٌّ وَ اَللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَیْهِ وَ لاَ أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ بِهِ لاَ یَحْسَبُ اَلْعِلْمَ فِی شَیْ‏ءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ وَ لاَ یَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَیْرِهِ وَ إِنْ أَظْلَمَ عَلَیْهِ أَمْرٌ اِكْتَتَمَ بِهِ لِمَا یَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قَضَائِهِ اَلدِّمَاءُ وَ تَعَجُّ مِنْهُ اَلْمَوَارِیثُ إِلَى اَللَّهِ أَشْكُو مِنْ مَعْشَرٍ یَعِیشُونَ جُهَّالاً وَ یَمُوتُونَ ضُلاَّلاً لَیْسَ فِیهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ اَلْكِتَابِ إِذَا تُلِیَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ وَ لاَ سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَیْعاً وَ لاَ أَغْلَى ثَمَناً مِنَ اَلْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لاَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ اَلْمَعْرُوفِ وَ لاَ أَعْرَفُ مِنَ اَلْمُنْكَرِ


و من كلام له علیه السّلام فى صفة من یتصدى للحكم بین الامة و لیس لذلك باهل و هو السابع عشر من المختار فی باب الخطب الجارى مجراها

هذا الكلام الشّریف رواه المفید فی الارشاد من ثقات أهل النقل عند الخاصّة

[ 247 ]

و العامّة ، و الطبرسیّ أیضا فی الاحتجاج مرسلا عنه علیه السّلام كالكتاب ، و ثقة الاسلام الكلینی قدّس اللّه روحه فی باب البدع و الرّأى و المقاییس من اصول الكافی مسندا تارة و مرفوعا اخرى حسبما تعرفه ، و أمّا ما ذكره الرّضیّ قدّس سرّه فهو أنّه قال :

إنّ أبغض الخلق الى اللّه رجلان : رجل و كله اللّه إلى نفسه ، جائر عن قصد السّبیل مشغوف بكلام بدعة ، و دعاء ضلالة فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به فی حیوته و بعد وفاته ، حمّال خطایا غیره ، رهن بخطیئته ، و رجل قمش جهلا موضع فی جهّال الامة ، غارّ فی أغباش الفتنة ، عم بما فی عقد الهدنة ،

قد سمّاه أشباه النّاس عالما و لیس به ، بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن ، و اكتنز من غیر طائل ، جلس بین النّاس قاضیا ، ضامنا لتخلیص ما التبس على غیره ،

فإن نزلت به إحدى المبهمات هیّألها حشوا رثّا من رأیه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات مثل نسج العنكبوت ، لا یدری أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن یكون قد أخطأ ، و إن أخطأ رجا أن یكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهالات ، عاش ركّاب عشوات ، لم یعضّ على العلم بضرس قاطع ، یذری الرّوایات إذ راء الرّیح الهشیم ،

لا ملی و اللّه بإصدار ما ورد علیه ، و لا هو أهل لما فوّض إلیه ، لا

[ 248 ]

یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنكره ، و لا یرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغیره ، و إن أظلم علیه أمر اكتتم به ، لما یعلم من جهل نفسه ،

تصرخ من جور قضائه الدّماء ، و تعجّ منه المواریث ، إلى اللّه أشكو من معشر یعیشون جهّالا ، و یموتون ضلاّلا ، لیس فیهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ، و لا سلعة أنفق بیعا ، و لا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، و لا عندهم أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر .

اللغة

( وكله ) إلى نفسه بالتخفیف یكله و كلا و وكولا تركه و نفسه و ( الجائر ) باعجام الأوّل أو باعجامهما و فی بعض نسخ الكافی بالمهملتین و المعانی متقاربة أى عادل أو متجاوز أو حیران ( عن قصد السبیل مشغوف ) بالغین المعجمة و فی بعض النّسخ بالمهملة و بهما قرء قوله تعالى : قد شغفها حبّا و على الأوّل فهو مأخوذ من شغاف القلب أى حجابه أو سویداه ، و على الثّانی من الشّعف و هو شدّة الحبّ و إحراقه القلب و ( البدعة ) اسم من ابتدع الأمر إذا أحدثه كالرّفعة من الارتفاع و الخلفة من الاختلاف و ( الهدى ) بفتح الأوّل و سكون الثّانی الطریقة و السّیرة أو بالضمّ و القصر و هو الرّشاد و ( رهن ) و فی بعض النّسخ رهین أى مأخوذ و ( القمش ) جمع الشی‏ء من ههنا و ههنا و ( موضع ) بضمّ المیم و كسر الضاد مسرع من وضع البعیر أسرع و أوضعه راكبه فهو موضع به أى أسرع به و ( غار ) بالغین المعجمة و الرّاء المهملة المشدّدة أى غافل و فی بعض النّسخ عاد بالعین و الدّال المهملتین من العدو بمعنى السّعى أو من العدوان ، و فی أكثر نسخ الكافی عان بالعین و النّون من

[ 249 ]

قولهم عنى فیهم اسیرا أى أقام فیهم على اسارة و احتبس و عناه غیره حبسه ، و العانی الأسیر او من عنى بالكسر بمعنى تعب أو من عنی به فهو عان اشتغل و اهتمّ به ، و ( الأغباش ) جمع غبش كسبب و أسباب و هو ظلمة آخر اللّیل ، و فی بعض النّسخ أغطاش الفتنة ،

و الغطش أیضا الظلمه .

و عمى عما كرضى ذهب بصره كلّه فهو أعمى و ( عم ) و هی عمیاء و عمیة و العمى أیضا ذهاب بصر القلب و البكرة و البكور هو الصّباح و ( بكّر ) و بكر بالتّشدید و التّخفیف إذا دخل فیه و كثیرا ما یستعملان فی المبادرة و الاسراع إلى شی‏ء فی أىّ وقت كان ، و منه الحدیث بكّروا بصلاة المغرب أى صلّوها عند سقوط القرص و روى من الماء بالكسر و ( ارتوى ) امتلا من شربه و الماء ( الآجن ) المتغیّر الطعم و اللّون و ( اكتنز ) من الاكتناز و هو الاجتماع و فی بعض النّسخ و أكثر و هو الظاهر .

و ( التخلیص ) التّبیین و هو قریب من التّلخیص أو هما واحد و ( الحشو ) فضل الكلام و ( الرّث ) بفتح الرّاء و التّشدید الخلق ضدّ الجدید و ( عاش ) خابط فی ظلام و ( العشوة ) بتثلیث الأوّل الأمر الملتبس الذی لا یعرف وجهه مأخوذة من عشوة اللیل أى ظلمته ( و ذرت ) الریح الشی‏ء ذروا و أذرته إذ راء أطارته و قلبته و ( الهشیم ) النّبت الیابس المنكسر و فی بعض الرّوایات یذر و الرّوایات ذرو الریح و فی بعضها یذری الرّوایات ذرو الرّیح الهشیم ، و توجیهه مع كون الذّرو مصدر یذر و لا یذری هو كونهما بمعنى واحد حسبما عرفت فصحّ إقامة مصدر المجرّد مقام مصدر المزید ( و الملی‏ء ) بالهمزة الثقة الغنی قال الجزری : قد أولع النّاس بحذف الهمزة و تشدید الیاء و ( یحسب ) إمّا بكسر السّین من الحسبان ، و إمّا بالضمّ من الحساب و ( العجّ ) رفع الصّوت و ( السّلعة ) بالكسر المتاع و ( أبور ) أفعل من البور و هو الفاسد و بار الشّی‏ء فسد و بارت السّلعة كسدت و لم ینفق ، و هو المراد ههنا و أصله الفساد أیضا و ( نفق ) البیع إذا راج .

[ 250 ]

الاعراب

قوله بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا كثر روى من جمع منوّنا و بغیر تنوین أمّا بالتّنوین فیحتمل كونه بمعنى المفعول أى من مجموع و كونه على معناه الحقیقی المصدرى و على كلّ تقدیر فما موصولة مبتداء و خیر خبره و قلّ صلتها و فاعل قلّ ضمیر مستكن عاید إلى الاستكثار المفهوم من استكثر و ضمیر منه عاید إلى الموصول و الجملة مجرورة المحلّ لكونها بدلا للجمع ، و أمّا بدون التّنوین فالموصوف محذوف و هو المضاف إلیه أى من جمع شی‏ء الذی قلّ منه خیر ، فما على ذلك موصولة و یحتمل كونها مصدریة أى من جمع شی‏ء قلّته خیر من كثرته .

و قیل إنّ جمع مضاف إلى ما و المحذوف هو ان المصدریّة بعدها ، و قلّ مبتداء بتقدیرها على حدّ و تسمع بالمعیدى خیر من أن تراه ، أى من جمع ما أن أقلّ منه أى قلّته خیر ، و فی روایة الكافی بكّر فاستكثر ما قلّ منه خیر ، و قوله : و اكتنز من غیر طائل اسناد اكتنز إلى فاعله و هو الرّجل الموصوف إمّا على سبیل المجاز أو فی الكلام تقدیر أى اكتنز له العلوم الباطلة ، و على ما فی بعض النّسخ من قوله :

فاكثر من غیر طائل لا یحتاج إلى تكلّف ، و ضامنا إمّا صفة لقاضیا أو حال بعد حال .

المعنى

اعلم أنّ البغض كالحبّ الذی هو ضدّه لمّا كان من صفات النّفس أعنی نفار النّفس عن الشی‏ء و كان إسناده إلیه سبحانه محالا لا جرم ینبغی أن یراد به حیثما اسند إلیه معناه المجازی أعنی سلب الفیض و الاحسان و هذا المعنى هو المراد بقوله علیه السّلام : ( انّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان ) مما زجان بین الحقّ و الباطل متشبّثان بذیل الشّبهات و الجهالات یحسبان أنّها من علوم الدّین و مراتب الیقین .

و إنّما كانا أبغض الخلایق باعتبار أنّ ضررهما النّاشی من جهالتهما بأمر الدّین لم یكن راجعا إلى أنفسهما فقط ، بل متعدّیا إلى الغیر و ساریا إلى الأتباع و باقیا فی الأعقاب إلى یوم القیامة فكانا مع ضلالتهما فی نفسهما مضلّین لغیرهما عن

[ 251 ]

سلوك جادّة الیقین و تحصیل معارف الدّین ، فلذلك كانا أبغض الخلائق .

و كیف كان فأحمد الرّجلین ( رجل و كله اللّه إلى نفسه ) أى فوّض إلیه أمره و خلاه و نفسه و جعل و كوله و اعتماده علیها لظنّه الاستقلال فی نفسه على القیام بمصالحه و زعمه القدرة على تحصیل المراد و الوصول إلیه بالرأى و القیاس و الاستحسانات الفاسدة التی لا أصل لها ، و الرّوایات التی لم تؤخذ من مأخذها فلا جرم أفاض اللّه علیه صورة الاعتماد على نفسه فیما یریده من امور الدّین و قوانین الشّرع المبین فلم یدر أنّه هلك فی أىّ واد :

« وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » و حیث إنّه كان اعتماده علیه ( فهو جائر عن قصد السّبیل ) و مائل عن طریق الحقّ و ضالّ عن الصّراط المستقیم و واقع فی طرف الافراط من فضیلة العدل قریب من الشّر بعید عن الخیر كما ورد فی بعض الأدعیة : و لا تكلنی إلى نفسی طرفة عین ،

فانك ان وكلتنی إلى نفسى تقربنی من الشرّ و تباعدنی من الخیر .

و سرّ ذلك أنّ النّفس بالذّات مایلة إلى الشرّ فاذا سلبت عنها أسباب التوفیق و الهدایة تاهت فی طریق الضلالة و الغوایة ( مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة ) أى دخل حبّ كلام البدعة و دعوته النّاس إلى الضلالة شغاف قلبه أى حجابه أو سویداه و على كونه بالعین المهملة فالمعنى أنّه غشى حبّها قلبه من فوقه إذ الشّعفة من القلب رأسه عند معلّق النّیاط ، و هو عرق علق به القلب إذا انقطع مات صاحبه ، و على أىّ تقدیر فالمقصود به كونه أشدّ حبّا و أفرط میلا إلى كلامه الذی لا أصل له فی الدّین و دعوته المضلّة عن نهج الیقین ، فهو من الأخسرین أعمالا الذین ضلّ سعیهم فی الحیوة الدّنیا فهم یحسبون أنّهم بحسنون صنعا .

كما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : كلّ بدعة ضلالة و كلّ ضلالة فی النّار و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیضا فی روایة الكافی : أبى اللّه لصاحب البدعة بالتّوبة ، قیل : یا رسول اللّه و كیف ذلك ؟ قال : إنّه قد اشرب قلبه حبّها

[ 252 ]

و لا بأس بتحقیق الكلام فی معنى البدعة و قد عرفت معناها اللغوی و غلبت فی العرف على ما هو زیادة فی الدّین أو نقصان منه ، و قیل : كلّ ما لم یكن فی زمن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فهو بدعة .

و ردّه الأردبیلی بمنع الشّرطیّة و قال : البدعة هی كلّ عبادة لم تكن مشروعة ثمّ أحدثت بغیر دلیل شرعی أو دلّ دلیل شرعیّ على نفیها فلو صلّى أو دعى أو فعل غیر ذلك من العبادات مع عدم وجودها فی زمانه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانّه لیس بحرام لأنّ الأصل كونها عبادة و لغیر ذلك مثل الصّلاة خیر موضوع و الدّعاء حسن انتهى ، و أنت خبیر بما فی تخصیصها بالعبادات لظهور عمومها لها و لغیرها .

و التّحقیق فیها ما ذكره الشّهید قده فی القواعد قال فی محكی كلامه : و محدثات الامور بعد عهد النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تنقسم أقساما لا یطلق اسم البدعة عندنا إلاّ ما هو محرّم عندنا أوّلها الواجب كتدوین القرآن و السنّة إذا خیف علیها التفلّت من الصّدور فانّ التّبلیغ للقرون الآتیة واجب إجماعا و لا یتمّ إلاّ بالحفظ ، و هذا فی زمن الغیبة واجب ، و أمّا فی زمان ظهور الامام علیه السّلام لأنّه الحافظ لها حفظا لا یتطرّق إلیه خلل و ثانیها المحرّم و هو كلّ بدعة تناولها قواعد التّحریم و أدلّته من الشریعة كتقدیم غیر المعصومین علیهم و أخذهم مناصبهم و استیثار ولاة الجور بالأموال و منعها مستحقّها و قتال أهل الحقّ و تشریدهم و إبعادهم و القتل على الظنّة و الالزام ببیعة الفسّاق و المقام علیها و تحریم مخالفتها و الغسل فی المسح و المسح على غیر القدم ،

و شرب كثیر من الأشربة ، و الجماعة فی النّوافل و الأذان الثّانی یوم الجمعة ، و تحریم المتعتین ، و البغى على الامام و توریث الأباعد و منع الأقارب ، و منع الخمس أهله و الافطار فی غیر وقته إلى غیر ذلك من المحدثات المشهورات ، و منها تولیة المناصب غیر الصّالح لها ببذل أو إرث أو غیر ذلك .

و ثالثها المستحبّ و هو ما تناولته أدلّة النّدب كبناء المدارس و الرّبط ، و لیس منه اتخاذ الملوك الاهبة لیعظموا فی النّفوس اللّهمّ إلاّ أن یكون مرهبا للعدوّ .

و رابعها المكروه ، و هو ما شملته أدلّة الكراهة كالزّیادة فی تسبیح الزّهراء

[ 253 ]

علیها السّلام و سایر الموظّفات أو النقیصة منها و التنعّم فی الملابس و المآكل بحیث یبلغ الاسراف بالنّسبة إلى الفاعل و ربّما أدّى إلى التّحریم إذا استضرّبه هو و عیاله و خامسها المباح ، و هو الدّاخل تحت الأدلّة المباحة كنخل الدّقیق فقد ورد أوّل شی‏ء أحدثه النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اتّخاذ المناخل لأنّ لین العیش و الرّفاهیة من المباحات فوسیلته مباحة انتهى كلامه رفع مقامه .

و قد تحصّل من ذلك أنّ البدعة عبارة عن محدثات الامور المحرّمة و أنّ الرّجل الموكول إلى نفسه الجائر عن قصد السّبیل قد شغف بها و بدعوته إلى الضلالة و من أجل ذلك كان سببا لضلالة من أجاب دعوته ( فهو فتنة لمن افتتن به ) و بلاء لمن اتبع له ( ضالّ عن هدى من كان قبله ) أى عن سیرة أئمة الدّین و طریقة أعلام الیقین الذین أخذوا العلوم الحقیقیة و المعارف الیقینیة بالهام الهیّ و إرشاد نبویّ ، و ذلك من حیث اغتراره بنفسه و اعجابه بكلامه و استقلاله برأیه و استغنائه بما اخترعه فهمه و ما ابتدعه و همه عن الرّجوع إلیهم و العكوف علیهم .

كما قال أبو الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام 1 لعن اللّه أبا حنیفة كان یقول : قال علیّ و قلت أنا ، و قالت الصّحابة و قلت هذا و على كون هدى فی كلامه علیه السّلام بضمّ الهاء و الألف المقصورة فالمراد به كونه ضالاّ عن الصّراط المستقیم مع وجود هدى قبله مأمور باتّباعه و هو كتاب اللّه و سنّة رسوله و أعلام هداه الحاملون لدینه ، لما أشرنا الیه من استبداده برأیه الفاسد و نظره الكاسد نظیر ما صدر عن أبی حنیفة و نظرائه .

كما حكاه الزّمخشری فی ربیع الأبرار قال : قال یوسف بن أسباط : ردّ أبو حنیفة على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أربعمأة حدیث أو أكثر قیل : مثل ماذا ؟ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : للفرس سهمان ، و قال أبو حنیفة : لا أجعل سهم بهیمة أكثر من سهم المؤمن و أشعر رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أصحابه البدن ، و قال أبو حنیفة : الاشعار مثلة ، و قال

-----------
( 1 ) رواه فى الكافى فى باب البدع و الرأى ، منه .

[ 254 ]

رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : البیّعان بالخیار ما لم یفترقا ، و قال أبو حنیفة اذا وجب البیع فقد لزم ، و كان صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقرع بین نسائه إذا أراد سفرا ، و قال أبو حنیفة : القرعة قمار انتهى ( مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد موته ) و ذلك لأنّ من كان ضالاّ فی نفسه و مشعوفا بكلامه البدعة و دعاته الضّالّة لا بدّ أن یكون مضلاّ و سببا لا ضلال غیره فی حال حیاته و هو ظاهر ، و بعد مماته أیضا من حیث بقاء العقاید الباطلة و المذاهب الفاسدة المكتسبة عنه بعده ، ألا ترى كیف بقی مذهب أبی حنیفة و الشّافعی و أحمد بن حنبل و مالك و غیرها من المذاهب المبتدعة و الآراء المخترعة المضلّة إلى الآن ؟ و تبقى إلى ظهور صاحب الزّمان فتبعها جمع كثیر و تضلّ بها جمّ غفیر و لذلك صار هذا الرّجل المضلّ ( حمّال خطایا غیره ) كحمله خطایا نفسه حیث كان سببا لضلالته فهو ( رهن بخطیئته ) كما أنّه رهین بخطیئة غیره مأخوذ بها و معاقب علیها كما قال سبحانه :

« لِیَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً یَوْمَ الْقِیمَةِ وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذینَ یُضِلوُّنَهُمْ بِغَیْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما یَزِرُونَ » قال الفخر الرّازی : إنّه یحصل للرّؤسآء مثل أوزار الأتباع ، و السّبب فیه ما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال : أیّما داع دعا إلى الهدى فاتّبع كان له مثل أجر من اتّبعه لا ینقص من أجورهم شی‏ء ، و أیّما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع كان علیه مثل وزر من اتّبعه لا ینقص من آثامهم شی‏ء .

و اعلم أنّه لیس المراد أنّه تعالى یوصل العقاب الذی یستحقّه الأتباع إلى الرّؤساء ، لأنّ هذا لا یلیق بعدل اللّه و الدّلیل علیه قوله تعالى :

« وَ أَنْ لَیْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى‏ » و قوله : « وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى‏ » بل المعنى أنّ الرّئیس إذا وضع سنّة قبیحة عظم عقابه حتّى أنّ ذلك العقاب

[ 255 ]

یكون مساویا لكلّ ما یستحقّه كلّ واحد من الأتباع .

قال الواحدى : لفظة من فی قوله : و من أوزار الذین یضلّونهم ، لیست للتّبعیض لأنّها لو كانت للتّبعیض لخفف عن الأتباع بعض أوزارهم و ذلك غیر جایز لقوله علیه السّلام من غیر أن ینقص من أوزارهم شی‏ء ، و لكنّها للجنس أى لیحملوا من جنس أوزار الأتباع هذا .

و لمّا فرغ من أوصاف أوّل الرّجلین أشار إلى ثانیهما و ذكر له أحدا و عشرین وصفا .

الأوّل ما أشار إلیه بقوله : ( و رجل قمش جهلا ) أى جمعه من أفواه الرّجال أو من الرّوایات الغیر الثّابتة عن الحجّة أو ممّا اخترعه و همه بالقیاس و الاستحسان و استعار لفظ الجمع المحسوس للمعقول بقصد الایضاح .

الثّانی أنّه ( موضع فی جهّال الامّة ) یعنى أنّه مسرع بین الجهّال أو أنّه مطرح فیهم وضیع لیس من أشراف النّاس على ما ذكره البحرانی من كون وضع بفتح الضّاد ، و قال إنّه یفهم منه أنّه خرج فی حقّ شخص معیّن و إن عمّه و غیره .

الثّالث أنّه ( غار فی أغباش الفتنة ) أى غافل فی ظلمات الخصومات لا یهتدی إلى قطعها سبیلا ، و قد مرّ فیه وجوه أخر فی بیان اللّغة .

الرّابع أنّه ( عم بما فی عقد الهدنة ) یعنی أنّه عمیت بصیرته عن ادراك مصالح المصالحة بین النّاس فهو جاهل بالمصالح مثیر للفتن .

الخامس أنّه ( قد سمّاه أشباه النّاس عالما و لیس به ) و المراد بأسباه النّاس العوام و الجهّال لخلوّهم عن معنى الانسانیة و حقیقتها و هم یشبهون النّاس فی الصّورة الظاهرة الحسیة التی بها یقع التمایز على سایر الصّور البهیمیة ، و لا یشبهون فی الصّور الباطنیة العقلیة التی هی معیار المعارف الیقینیة و العلوم الحقیقیّة ، فهؤلاء الأشباه لفقد بصائرهم و نقصان كمالاتهم ینخدعون بتمویه ذلك الرّجل و یزعمون من تلبّسه بزیّ العلماء أنّه عالم مع أنّه لیس بعالم

[ 256 ]

السّادس أنّه ( بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا كثر ) یعنی أنّه أسرع و بادر فی كلّ صباح ، و هو كنایة من شدة اهتمامه و طلبه فی كلّ یوم أو فی أوّل العمر إلى جمع شی‏ء فاستكثر منه ما قلیله خیر من كثیره ، أو قلّته خیر من كثرته ، و المراد بذلك الشی‏ء إمّا زهرات 1 الدّنیا و أسبابها ، و یؤیّده مناسبته لما قبله یعنی أنّه لم یطلب العلم و لكن طلب أسباب الدّنیا التی قلیلها خیر من كثیرها ، هذا إن كان جمعها على وجه الحلال و إلاّ فلا خیر فیه أصلا ، و إمّا الشبهات المضلّة و الآراء الفاسدة و العقاید الباطلة و یؤیّده زیادة ارتباط ذلك بما بعده ، و على التّقدیرین فیه تنبیه على غایة بعده عن الحقّ و العلم لرسوخ الباطل فی طبعه و ثبوته فی ذهنه .

السّابع ما یترتّب على بكوره و استكثاره من جمع الشّبهات ، و هو ما أشار إلیه بقوله : ( حتّى إذا ارتوى من آجن ) یعنی حصل له الامتلاء من شرب الماء الآجن المتعفّن ( و اكتنز ) أى اجتمع له العلوم الباطلة ( من غیر طائل ) و لا فائدة یتصوّر فیها ( جلس بین النّاس قاضیا ) استعار الآجن للشّبهات الفاسدة و الأفكار الباطلة و العلوم الحاصلة له من الاستحسانات و الاقیسة ، كما یستعار عن العلوم الحقیقیة و المعارف الیقینیة بالماء الصّافی الزّلال ، ثمّ و شح تلك الاستعارة بذكر الارتواء و جعل غایته المشار إلیها من ذلك الاستكثار جلوسه بین النّاس قاضیا .

الثّامن كونه ( ضامنا لتخلیص ما التبس على غیره ) لوثوقه من نفسه بفصل ما بین النّاس من الخصومات و المرافعات و ظنّه القابلیّة لقطع المنازعات ، و منشأ ذلك الوثوق و الاطمینان هو زعمه أن العلوم الحاصلة له من آرائه الفاسدة و أقیسته الباطلة علوم كاملة كافیة فی تخلیص الملتبسات و تخلیص المشكلات مع أنّها لیست بذلك .

التّاسع ما أشار إلیه بقوله : ( فان نزلت به إحدى المبهمات هیّألها حشوا

-----------
( 1 ) زهرة الدنیا بهجتها و نضارتها و حسنها ق .

[ 257 ]

رثّا من رأیه ثمّ جزم به ) یعنی أنّه إذا نزلت به إحدى المسائل المبهمة المشكلة الملتبس علیه وجه فصلها و طریق حلّها هیّأ لها كلاما لا طائل تحته و لا غناء فیه و أعدّ لحلّها وجها ضعیفا من رأیه ثمّ قطع به كما هو شأن أصحاب الجهل المركب .

العاشر ما نبّه علیه بقوله : ( فهو من لبس الشّبهات فی مثل نسج العنكبوت ) نسج العنكبوت مثل للامور الواهیة كما قال سبحانه :

« و إِنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا یَعْلَمُونَ » قال الشّارح البحرانی : و وجه هذا التّمثیل أنّ الشّبهات التی تقع على ذهن مثل هذا الموصوف إذا قصد حلّ قضیّة تكثر فیلتبس على ذهنه وجه الحقّ منها فلا یهتدی له لضعف ذهنه ، فتلك الشبهات فی الوها تشبه نسج العنكبوت ، و ذهنه فیها یشبه ذهن الذّباب الواقع فیه ، فكما لا یتمكّن الذّباب من خلاص نفسه من شباك العنكبوت لضعفه ، فكذا ذهن هذا الرّجل لا یقدر على التخلّص من تلك الشّبهات ،

و قال المحدّث المجلسیّ بعد نقله كلام البحرانی هذا : أقول : و یحتمل أیضا أن یكون المراد تشبیه ما یلبّس على النّاس من الشّبهات بنسج العنكبوت لضعفها و ظهور بطلانها لكن تقع فیها ضعفاء العقول فلا یقدرون على التّخلّص منها لجهلهم و ضعف یقینهم ،

و الأوّل أنسب بما بعده .

الحادی عشر أنّه ( لا یدری أصاب ) فیما حكم به ( أم أخطأ فان أصاب خاف أن یكون قد أخطأ و إن أخطأ رجا أن یكون قد أصاب ) و خوف الخطاء مع الاصابة و رجاء الاصابة مع الخطاء من لوازم عدم الدّرایة فی الحكم و الافتاء .

الثّانیعشر أنّه ( جاهل خبّاط جهالات ) أراد به أنّه جاهل بالأحكام كثیرا لخبط فی جهلاته ، كنّى به عن كثرة أغلاطه التی یقع فیها فی القضایا و الأحكام فیمشی فیها على غیر طریق الحقّ من القوانین ، و ذلك معنى خبطه مأخوذ من خبط العشوآء و هی النّاقة التی فی بصرها ضعف تخبط بیدها كلّ شی‏ء إذا مشت .

الثّالث عشر أنّه ( عاش ركّاب عشوات ) یعنی أنّ به عشاوة و سوء بصر باللیل

[ 258 ]

و النّهار و أنّه كثیر الرّكوب على الامور الملتبسة المظلمة ، قال الشّارح البحرانیّ ره و هی إشارة إلى أنّه لا یستنتج نور الحقّ فی ظلمات الشّبهات الاّ على ضعف و نقصان فی نور بصیرته ، فهو یمشی فیها على ما یتخیّله دون ما یتحقّقه من الصّفة هذه ، أى و كثیرا ما یكون حاله كذلك و لمّا كان من شأن العاشی إلى الضّوء فی الطرق المظلمة تارة یلوح له فیمشی علیه و تارة یخفى عنه فیضلّ عن القصد و یمشی على الوهم و الخیال كذلك حال السّالك فی طرق الدّین من غیر أن یستكمل نور بصیرته بقواعد الدّین و یعلم كیفیّة سلوك طرقه ، فانّه تارة یكون نور الحقّ فی المسألة ظاهرا فیدركه و تارة یغلب علیه ظلمات الشّبهات فتعمى علیه الموارد و المصادر فیبقى فی الظلمة خابطا و عن القصد جائرا .

الرّابع عشر أنّه ( لم یعضّ على العلم بضرس قاطع ) و هو كنایة عن عدم نفاذ بصیرته فی العلوم و عدم اتقانه للقوانین الشّرعیة لینتفع بها انتفاعا تامّا ، یقال فلان لم یعضّ على العلم بضرس قاطع إذا لم یحكمها و لم یتقنها ، و أصله أن الانسان یمضغ الطعام الذی هو غذاؤه ثمّ لا یجیّد مضغه لینتفع به البدن انتفاعا تامّا فمثل به من لم یحكم و لم یتقن ما یدخل فیه من المعقولات التی هو غذاء الرّوح لینتفع به الرّوح انتفاعا كاملا .

الخامس عشر أنّه ( یذرى الرّوایات إذ راء الرّیح الهشیم ) الیابس من النّبات المنكسر و فیه تشبیه تمثیلی و وجه الشّبه صدور فعل بلا رویّة من غیر أن یعود إلى الفاعل نفع و فائدة ، فانّ هذا الرّجل المتصفّح للرّوایات لیس له بصیرة بها و لا شعور بوجه العمل علیها بل هو یمرّ على روایة بعد اخرى و یمشى علیها من غیر فائدة ، كما أنّ الرّیح التی تذری الهشیم لا شعور لها بفعلها و لا یعود إلیها من ذلك نفع .

السّادس عشر أنّه ( لاملی‏ء و اللّه باصدار ما ورد علیه ) أى لیس له من العلم و الثّقة قدر ما یمكنه أن یصدر عنه انحلال ما ورد علیه من الشّبهات و الاشكالات .

السّابع عشر ما فی بعض نسخ الكتاب من قوله : ( و لا هو أهل لما فوّض إلیه ) أى لیس هو بأهل لما فوّضه إلیه النّاس من امور دینهم ، و أكثر النسخ خال من

[ 259 ]

ذكر هذا الوصف و فی روایة الكافی الآتیة و لا هو أهل لما منه فرط بالتخفیف بمعنى سبق و تقدّم أى لیس هو أهل لما ادّعاه من علم الحقّ الذی من أجله سبق النّاس و تقدّم علیهم بالرّیاسة و الحكومة ، و ربّما یقرء بالتشدید أى لیس هو من أهل العلم كما یدّعیه لما فرّط فیه و قصّر عنه ، و عن الارشاد و لا یندم على ما منه فرط ، و قال الشّارح المعتزلی : و فی كتاب ابن قتیبة و لا أهل لما فرّط به قال : أى لیس بمستحقّ للمدح الذی مدح به .

الثّامن عشر أنّه ( لا یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنكره ) و لم یعرفه یعنی أنّ ذلك الرّجل یعتقد أنّ ماله من العلم المغشوش المدلس بالشّبهات الذی یكون الجهل خیرا منه بمراتب هو العلم و لا یظنّ لغایة جهله وجود العلم لأحد فی شی‏ء ممّا جهله لاعتقاده أنّه أعلم العلماء و أنّ كلّ ما هو مجهول له مجهول لغیره بالطریق الأولى ،

و على احتمال كون یحسب من الحساب على ما مرّت إلیه الاشارة فالمعنى أنّه لا یعدّ ما ینكره علما و لا یدخله تحت الحساب و الاعتبار بل ینكره كسایر ما أنكره .

التّاسع عشر ما أشار إلیه بقوله : ( و لا یرى أنّ من وراء ما بلغ منه مذهبا لغیره ) یعنی أنّه لوفور جهله یظنّ أنّه بلغ غایة العلم فلیس بعد ما بلغ إلیه فكره لأحد موضع تفكر و مذهب صحیح .

العشرون ما نبّه علیه بقوله : ( و إن أظلم علیه أمرا كتتم به ) أى إن صار علیه أمر من امور الدّین مظلما مشتبها لا یدری وجه الحقّ فیه و لا وجه الشّبهة أیضا اكتتم به و ستره من غیره من أهل العلم و غیرهم و ذلك ( لما یعلم من جهل نفسه ) بذلك الأمر و عدم معرفته به حتّى من وجه الشّبهة و الرّأى فیستره و یخفیه و لا یسأله من غیره و لا یصغى إلى غیره حتّى یستفیده ، و ذلك لئلاّ یقال : إنّه لا یعلمه فیحفظ بذلك علوّ منزلته بین النّاس كما هو المشاهد من قضاة السّوء ، فانّهم كثیرا ما یشكل علیهم الأمر فی القضایا و الأحكام فیكتتمون ما أشكل علیهم و لا یسألون أهل العلم عنه لئلا یظهر جهلهم بین أهل الفضل مراعاة لحفظ المنزلة و المناصب .

الحادی و العشرون أنّه ( تصرخ من جور قضائه الدّماء و تعجّ منه المواریث )

[ 260 ]

و یستحلّ بقضائه الفرج الحرام و یحرم بقضائه الفرج الحلال ، كما فی روایة الكافی الآتیة و نسبة الصّراخ إلى الدّماء و العجیج إلى المواریث إمّا من قبیل الحذف و الایصال ، أى تصرخ أولیاء الدّماء و تعجّ مستحقّوا المواریث ، أو من قبیل المجاز فی الاسناد على نحو صام نهاره مبالغة على سبیل التّمثیل و التّخییل بتشبیه الدّماء و المواریث بالانسان الباكی من جهة الظلم و الجور و إثبات الصّراخ و العجیج لهما ،

أو من قبیل الاستعارة التحقیقیّة التبعیّة باستعارة لفظ الصّراخ و العجیج لنطق الدّماء و المواریث بلسان حالها المفصح عن مقالها ، و وجه المشابهة أنّ الصّراخ و العجّ لما كانا یصدران من ظلم و جور و كانت الدّماء المهراقة و المواریث المستباحة بالأحكام الباطلة ناطقة بلسان حالها مفصحة بالتظلم و الشّكایة ، لا جرم حسن تشبیه نطقها بالصّراخ و العجّ و استعارتهما له ، فالمعنى أنّه تنطق الدّماء و المواریث بالشّكایة و التظلّم من جور قضایاه و أحكامه .

و أمّا استحلال الفرج الحرام بقضائه و تحریم الفرج الحلال فامّا من أجل جهله بالحكم أو لخطائه و سهوه فی موضع الحكم لعدم مراعاة الاحتیاط أو لوقوع ذلك منه عمدا لغرض دنیوی كالتقرّب بالجایر أو أخذ الرّشوة أو نحو ذلك .

ثمّ انّه علیه السّلام بعد أن خصّ الرجلین المذكورین بما ذكر فیهما من الاوصاف المنفرة على سبیل التفصیل ، أردف ذلك بالتنفیر عنهما على الاجمال بما یعمّهما و غیرهما من سایر الجهال و الضلال فقال : ( إلى اللّه أشكو من معشر یعیشون جهّالا و یموتون ضلاّلا ) و الثّانی مسبّب عن الأوّل إذ العیش على الجهالة یؤدّی إلى الموت على الضّلالة ( لیس فیهم سلعة ) و متاع ( أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ) یعنی إذا فسّر الكتاب و حمل على الوجه الذی انزل علیه و على المعنى الذی ارید منه اعتقدوه فاسدا و طرحوه لمنافاة ذلك الوجه و المعنى لأغراضهم ( و لا سلعة أنفق بیعا ) اى أكثر رواجا ( و لا أغلى ثمنا إذا حرّف عن مواضعه ) و مقاصده الأصلیّة و نزل على حسب أغراضهم و مقاصدهم و منشأ كلّ ذلك و أصله هو الجهل ( و لا عندهم أنكر من المعروف و لا أعرف من المنكر ) و ذلك لأنّ المعروف لما خالف أغراضهم و مقاصدهم طرحوه

[ 261 ]

حتّى صار منكرا بینهم یستقبحون فعله و المنكر لما وافق دواعیهم و لائم طباعهم لزموه حتّى صار معروفا بینهم یستحسنون إتیانه هذا .

و ینبغی الاشارة إلى الفرق بین الرّجلین الموصوفین فأقول :

قال الشّارح المعتزلی : فان قیل : بیّنوا الفرق بین الرّجلین اللّذین أحدهما وكله اللّه إلى نفسه و الآخر رجل قمش جهلا ؟ قیل : أمّا الرّجل الأوّل فهو الضّال فی اصول العقاید كالمشبّه و المجبّر و نحوهما ، ألا تراه كیف قال : مشغوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة ، و هذا یشعر بما قلناه من أنّ مراده به المتكلّم فی أصول الدّین و هو ضالّ عن الحقّ ، و لهذا قال : إنّه فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من قبله مضلّ لمن یجی‏ء بعده ، و أمّا الرّجل الثّانی فهو المتفقّه فی فروع الشّرعیّات و لیس بأهل لذلك كفقهآء السّوء ألا تراه كیف یقول : جالس بین النّاس قاضیا ، و قال أیضا :

تصرخ من جور قضائه الدّماء و تعجّ منه المواریث .

و قال المحدّث المجلسیّ قده فی كتاب مرآة العقول بعد حكایة كلام الشّارح على ما حكیناه : أقول : و یمكن الفرق بأن یكون المراد بالأوّل من نصب نفسه لمناصب الافادة و الارشاد ، و بالثّانی من تعرّض للقضاء و الحكم بین النّاس و لعلّه أظهر .

و یحتمل أیضا أن یكون المراد بالأوّل العبّاد المبتدعین فی العمل و العبادة كالمتصوّفة و المرتاضین بالرّیاضات الغیر المشروعة ، و بالثّانی علماء المخالفین و من یحذو حذوهم حیث یفتون النّاس بالقیاسات الفاسدة و الآراء الواهیة و فی الارشاد و أنّ أبغض الخلق عند اللّه عزّ و جلّ رجل و كله اللّه إلى نفسه إلى قوله : رهن بخطیئته و قد قمش جهلا ، فالكلّ صفة لصنف واحد .

تكملة استبصاریة

اعلم انّك قد عرفت الاشارة إلى أنّ هذا الكلام له علیه السّلام ممّا رواه ثقة الاسلام الكلینیّ فی الكافی و صاحب الاحتجاج عطر اللّه مضجعهما فأحببت أن أذكر ما فی الكتابین اعتضادا لما أورده الرّضیّ ( ره ) فی الكتاب و معرفة لك بمواقع الاختلاف بین الرّوایات فأقول :

[ 262 ]

روى فی الكافی عن محمّد بن یحیى عن بعض أصحابه و علیّ بن إبراهیم عن هارون ابن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام و علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن ابن محبوب رفعه عن أمیر المؤمنین علیه السّلام أنّه قال :

من أبغض الخلق إلى اللّه تعالى لرجلین : رجل و كله اللّه تعالى إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبیل مشعوف بكلام بدعة قد لهج 1 بالصّوم و الصّلاة فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد موته حمّال خطایا غیره رهن بخطیئته .

و رجل قمش جهلا فی جهّال النّاس عان بأغباش الفتنة قد سمّاه أشباه الناس عالما و لم یغن 2 فیه یوما سالما ، بكّر فاستكثر ما قلّمنه خیر ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن و اكتنز من غیر طائل جلس بین النّاس قاضیا ضامنا لتلخیص ( لتخلیص خ ) ما التبس على غیره ، و إن خالف قاضیا سبقه لم یأمن أن ینقض حكمه من یأتی بعده كفعله بمن كان قبله ، و إن نزلت به احدى المبهمات المعضلات هیّألها حشوا من رأیه ثمّ قطع . 3 فهو من لبس الشبهات فی مثل غزل العنكبوت لا یدری أصاب أم أخطأ لا یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنكر و لا یرى أنّ وراء ما بلغ فیه مذهبا ، إن قاس شیئا بشی‏ء لم یكذب نظره ، و إن أظلم علیه أمر اكتتم به لما یعلم من جهل نفسه لكیلا یقال له :

لا یعلم ، ثمّ جسر فقضى فهو مفاتیح 4 ( مفتاح خ ل ) عشوات ركّاب شبهات خبّاط جهالات لا یعتذر ممّا لا یعلم فیسلم ، و لا یعضّ فی العلم بضرس قاطع فیغنم یذری

-----------
( 1 ) اللهج بالشی‏ء محركة الولوع فیه و الحرص علیه اى هو حریص على الصوم و الصلاة و بذلك یفتتن به الناس ، مرآت العقول .

-----------
( 2 ) من قولك غنیت بالمكان اغنى اذا قمت به نهایة .

-----------
( 3 ) اى جزم و فی النهج به و فى غیره علیه ، مرآت العقول .

-----------
( 4 ) اى یفتح على الناس ظلمات الشبهات و الجهالات أو بسببها ، مرآت العقول .

[ 263 ]

الرّوایات ذرو الرّیح الهشیم تبكى منه المواریث و تصرخ منه الدّماء و یستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، و یحرم بقضائه الفرج الحلال لا ملی‏ء باصدار ما علیه ورد ، و لا هو أهل لما منه فرط ، من ادعائه علم الحقّ .

و فی الاحتجاج و روى أنّه علیه السّلام قال : إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان : رجل وكله اللّه إلى نفسه فهو جایر عن قصد السّبیل سایر بغیر علم و لا دلیل ، مشعوف بكلام بدعة و دعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به فی حیاته و بعد وفاته ، حمّال خطایا غیره ، رهن بخطیئته .

و رجل قمش جهلا فوضع فی جهلة الامة ، عان باغباش فتنة ، قد لهج منها بالصّوم و الصّلاة ، عم بما فی عقد الهدنة قد سمّاه اللّه عاریا منسلخا و قد سمّاه أشباه الناس ( الرجال خ ل ) عالما ، و لما یغن فی العلم یوما سالما ، بكّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خیر ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن ، و أكثر من غیر طائل جلس بین النّاس مفتیا قاضیا ضامنا لتخلیص ( تلخیص خ ل ) ما التبس على غیره .

إن خالف من سبقه لم یأمن من نقض حكمه من یأتی من بعده كفعله بمن كان قبله ، فان نزلت به إحدى المبهمات ( المعضلات خ ل ) هیألها حشوا من رأیه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات فی مثل نسج العنكبوت خبّاط جهالات ، و ركّاب عشوات ، و مفتاح شبهات ، فهو و إن أصاب أخطاء لا یدری أصاب الحقّ أم أخطأ ، إن أصاب خاف أن یكون قد أخطأ ، و إن أخطأ رجا أن یكون قد أصاب .

فهو من رأیه مثل نسج ( غزل خ ل ) العنكبوت الذی إذا مرّت به النّار لم یعلم بها ، لم یعض على العلم بضرس قاطع فیغنم ، یذری الرّوایات إذ راء الرّیح الهشیم لا ملی‏ء و اللّه باصدار ما ورد علیه ، لا یحسب العلم فی شی‏ء ممّا أنكره ، و لا یرى أن من وراء ما ذهب فیه مذهب ناطق ، و إن قاس شیئا بشی‏ء لم یكذّب رأیه كیلا یقال له لا یعلم شیئا و إن خالف قاضیا سبقه لم یأمن فی صحّته حین خالفه و إن أظلم علیه أمر اكتتم به لما یعلم .

[ 264 ]

من معشر 1 یعیشون جهّالا و یموتون ضلاّلا لا یعتذر ممّا لا یعلم فیسلم ،

تصرخ منه الدّماء ، و تولول منه الفتیاء و تبكی منه المواریث ، و یحلّل بقضائه الفرج الحرام ، و یحرّم بقضائه الفرج الحلال و یأخذ المال من أهله فیدفعه إلى غیر أهله .

و روى الطبرسیّ و المفید فی الارشاد بعد روایة هذا الكلام نحوا ممّا تقدّم أنّه علیه السّلام قال بعد ذلك :

أیّها النّاس علیكم بالطاعة و المعرفة بمن لا تعذرون بجهالة ، فإنّ العلم الذی هبط به آدم علیه السّلام و جمیع ما فضّلت به النبیّون إلى خاتم النّبیّین فی عترة نبیّكم محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فانّی یتاه بكم بل أین تذهبون یا من نسخ من أصلاب أصحاب السّفینة ،

هذه مثلها فیكم فاركبوها ، فكما نجا فی هاتیك من نجا فكذلك ینجو فی هذه من دخلها أنا رهین بذلك قسما حقا و ما أنا من المتكلّفین ، و الویل لمن تخلّف ثمّ الویل لمن تخلّف .

أما بغلكم ما قال فیكم نبیّكم ؟ حیث یقول فی حجّة الوادع : إنّی تاركم فیكم الثّقلین ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدی ، كتاب اللّه و عترتی أهل بیتی و انّهما لم یفترقا حتّى یردا علىّ الحوض ، فانظروا كیف تخلفونی فیهما ، ألا هذا عذب فرات فاشربوا ، و هذا ملح اجاج فاجتنبوا .

الترجمة

از جمله كلام آن عالى مقام است در صفت كسیكه متصدّى شود بحكم كردن میان امّة محمّدیه و حال اینكه اهلیّت نداشته باشد ،

بتحقیق كه دشمن‏ترین خلق بسوى خدا دو مردند یكى از این دو نفر مردى است كه باز گذاشته باشد حقتعالى او را بنفس خودش ، و الطاف خفیّه خود را از او سلب نموده باشد پس آن بد روزگار تبه كار میل كننده است از میانه راه راست

-----------
( 1 ) هكذا فی نسخة الاحتجاج و الظاهر ان یكون الاصل الى اللّه من معشر و على هذه النسخة فیحتمل ان یكون قوله من معشر خبر مبتدء محذوف اى هو من معشر منه .

[ 265 ]

بمیان دل او رسانیده شده است سخنان بدعة و جهالت با اینكه دلسوخته شده است از فرط محبت باینكلام بدعة ، و بخواندن مردم بگمراهی و ضلالت ، پس آن مرد فتنه و بلا است مر آنكسى را كه در فتنه و بلا افتاده باشد بواسطه او گمراه است از راه راست و طریقه مستقیم آنكسیكه بوده است پیش او گمراه كننده است مر كسى را كه اقتدا نماید او را در حال حیات او و بعد از وفات او ، بردارنده است بار گناهان غیر خود را ، در گرو است بگناه خود و گرفتار است بكار تباه خود .

و دومی از ایندو نفر مردى است كه جمعكرده جهالت را سرعة كننده است باینكه وضیع و پست گردانیده شده در میان جاهلان امة ، غافل است در ظلمات خصومات بى بصیرت است بآنچه در عقد صلحست از مصالح مصالحه ، بتحقیق كه نام نهاده‏اند او را جهّال مردمان كه در صورت انسان و در معنى حیوان میباشند عالم بعلوم شریعت و حال آنكه عالم نیست ، بامداد كرد پس بسیار نمود از جمع آوردن چیزى كه اندكى آن از او بهتر است از آنچه بسیار است ، یا آنكه از جمع آوردن چیزى كه كمى او بهتر است از زیاده آن ، مراد فكرهاى فاسده و رأیهاى باطله است تا اینكه چون سیراب شد از آب متعفن گندیده ، و پر شد از مسایل بى فایده ناپسندیده نشست در میان مردم در حالتى كه حكم كننده است میان ایشان ، ضامن است از براى خالص كردن آن چیزى كه مشتبه است حل آن بر غیر او ، پس اگر نازل بشود بر او یكى از قضایاى مشكله مهیّا میكند از براى آن سخنان بى فایده ضعیف و سست از رأى باطله خود ، پس از آن جزم و قطع كند بآن كلام ، پس او از پوشیدگى و التباس شبه‏ها افتاده است در امور واهیه كه مثل تار عنكبوت است ، نمیداند به صواب حكم میكند یا بخطاء ، پس اگر بصواب حكم میكند میترسد از آنكه خطا كرده باشد و اگر بخطا حكم نماید امید میدارد كه صواب گفته باشد .

نادانست بسیار خبط كننده در نادانیها ضعیف البصر است در ظلمات جهل سواره شبهات ، نگزیده علم و دانش بدندان برنده و این كنایه است از عدم ایقان بر قوانین شرعیه و عدم اتقان مسائل دینیّه ، منتشر مى‏سازد و مى‏پراند روایات را مثل

[ 266 ]

پراندن و منتشر كردن باد گیاه خشك را ، بخدا سوگند كه نیست قادر و توانا بباز گردانیدن و جواب دادن آنچه وارد شده است بر او از مسائل ، گمان نمى‏برد كه علمى كه و راى اعتقاد اوست فضیلتی داشته باشد ، و گمان نمى‏كند اینكه از وراى آنچه رسیده است باو مذهبى بوده باشد مر غیر او را .

و اگر پوشیده و پنهان باشد بر او كارى پنهان مى‏كند آن را بجهة آنكه مى‏داند از جهل نفس خود به مسائل و مى‏خواهد كه آشكار نشود حال او بارباب فضائل فریاد مى‏كند از جور حكم او خونهاى ناحق ریخته ، و مى‏نالد از ستم او میراثهاى مأخوذه با حكمهاى باطله .

بسوى خداوند شكایت مى‏كنم از جماعتى كه زندگانى مى‏كنند در حالتى كه جاهلانند ، و میمیرند در حالتیكه گمراهانند ، نیست در میان ایشان هیچ متاعى كه كاسدتر باشد از كتاب اللّه وقتى كه خوانده شود حق خواندن بدون تحریف و تغییر ،

و نیست هیچ متاعى كه رواج‏تر باشد از روى فروختن و نه پر بها باشد از كتاب خدا وقتى كه تحریف و تغییر داده شود از مواضع خود ، و نیست نزد ایشان زشت‏تر از معروف و نه نیكوتر از منكر ، و اللّه العالم .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر