تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 20 ] و من كلام له ع و فیه ینفر من الغفلة و ینبه إلى الفرار

للّه فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَایَنْتُمْ مَا قَدْ عَایَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَ وَهِلْتُمْ وَ سَمِعْتُمْ وَ أَطَعْتُمْ وَ لَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَایَنُوا وَ قَرِیبٌ مَا یُطْرَحُ اَلْحِجَابُ وَ لَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وَ أُسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ وَ هُدِیتُمْ إِنِ اِهْتَدَیْتُمْ وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ اَلْعِبَرُ وَ زُجِرْتُمْ بِمَا فِیهِ مُزْدَجَرٌ وَ مَا یُبَلِّغُ عَنِ اَللَّهِ بَعْدَ رُسُلِ اَلسَّمَاءِ إِلاَّ اَلْبَشَرُ

[ 292 ]

و من خطبة له علیه السّلام و هی العشرون من المختار فى باب الخطب

فإنّكم لو عاینتم ما قد عاین من مات منكم لجزعتم و وهلتم و سمعتم و أطعتم ، و لكن محجوب عنكم ما قد عاینوا ، و قریب ما یطرح الحجاب ، و لقد بصّرتم إن أبصرتم ، و اسمعتم إن سمعتم ،

و هدیتم إن اهتدیتم ، بحقّ أقول لقد جاهرتكم العبر ، و زجرتم بما فیه مزدجر ، و ما یبلّغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلاّ البشر .

اللغة

( جزع ) الرّجل جزعا من باب تعب ضعف عن حمل ما نزل به فلم یجد به صبرا و ( و هل ) كتعب أیضا فزع و ( زجرته ) زجرا من باب قتل منعته و ازدجر یستعمل لازما و متعدّیا و ( المزدجر ) المتّعظ مفتعل من الزّجر ، ابدلت التّاء دالا لیوافق الزّاى بالجهر قال سبحانه : وَ لَقَدْ جائَهُمْ مِنَ الْأنْباءِ ما فیهِ مُزْدَجَرُ ، أى متّعظ و هو بمعنى المصدر اى ازدجار عن الكفر و تكذیب الرّسل .

الاعراب

قریب مرفوع على الخبریّة ، و ما مصدریّة مرفوع المحلّ على الابتداء و الجملة بعدها فی تأویل المصدر

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة له واردة فی إنذار الجاهلین و الغافلین بالأهاویل و الشّداید الواقعة بعد الموت و حینه فكأنّه علیه السّلام یقول یا أهل الجهالة و العصیان المتمرّدین عن طاعة الرّحمن ، حتّام على الدّنیا إقبالكم ، و بشهوتها اشتغالكم ،

[ 293 ]

و قد وخطكم القتیر 1 ، و وافاكم النّذیر ، و أنتم عمّا یراد بكم لاهون ، و بلذّة یومكم ساهون .

( فانّكم لو عاینتم ) بعین التعین الخالصة عن الشّوائب العاریة عن الغطاء و الحواجب ( ما قد عاینه من مات منكم ) قبلكم من غمرات الموت و سكراته و أهوال القبر و ظلماته ، و عقوبات البرزخ و نقماته ، و عذاب الآخرة و شدایدها ( لجزعتم و وهلتم ) و فزعتم لشدّة تلك الأهوال و هول هذه الأحوال ( و ) ل ( سمعتم ) الواعیة 2 ( و أطعتم ) الدّاعیة للملازمة البیّنة بین معاینة هذه الأمور بعین الیقین و بین الجزع و الفزع و السّماع و الطاعة لربّ العالمین .

كما شهد به الكتاب المكنون : إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربّهم ربّنا أبصرنا و سمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنّا موقنون ( و لكن ) نى اعتذر منكم بلسان حالكم بأنّه ( محجوب عنكم ما قد عاینو ) ه مستور عنكم ما قد شهدوه ، و لذلك ذهلتم و غفلتم و رغبتم فی الدّنیا و ألهتكم لذّاتها ، و شغلتكم شهواتها ألا إنّ هذا العذر غیر مقبول ، و ذلك الاعتذار غیر نافع ( و ) ذلك لأنّه ( قریب ما یطرح الحجاب ) حین ما حلّ بك الموت و واراك التّراب و شهد علیك الرّقیب و العتید ، فكشفنا عنك غطاءك فبصرك الیوم حدید .

( و ) اللّه ( لقد بصّرتم ) و صیّرتم مبصّرین ( إن ابصرتم ) و نظرتم بعیون ناظرة ( و اسمعتم ) و صیرتم سامعین ( إن سمعتم ) و وعیتم بأذن واعیة ( و هدیتم إن اهتدیتم ) بعقول كاملة و قلوب صافیة ( بحقّ أقول لقد جاهرتكم العبر ) و عالتكم الانباء و الأثر بالمصائب النّازلة على الامم الماضیة ، و العقوبات الواقعة فی القرون الخالیة ، و ما حلّ بأهل القبور سطورا بافناء الدّور ، ألا ترونهم كیف تدانوا فی خططهم ، و قربوا فی مزارهم و بعدوا فی لقائهم ، عمروا فخربوا ، و آنسوا فأوحشوا ، و سكتوا فازعجوا ،

-----------
( 1 ) القتیر الشیب و الوخط بالخاء یقال و خظه القتیر اى خالطه الشیب منه .

-----------
( 2 ) الواعیة وزان كاملة الصراخ و النداء بصوت عال و كذلك الداعیة و النبی داعى اللّه لانه یدعوا لناس الى الحق ، منه .

[ 294 ]

و قطنوا فرحلوا .

فإنّ فی هذه الامور كلها عبرة لمن اعتبر ، و تذكرة لمن ادّكر ( و ) مع هذه كلّها ( زجرتم بما فیه مزدجر ) من النّهی الأكید ، و الوعید الشّدید الوارد فی الكتب الإلهیّة و السّنن النبویّة ( و ) بعد ذلك كله لم یبق عذر لمن اعتذرو ( ما یبلغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلاّ البشر ) و ما فرّط و لا قصّر ، بل بلّغ و ذكر ، و بشّر و أنذر حكمة بالغة فما تغنی النّذر .

و لنتبع هذه الخطبة الشریفة لأمیر المؤمنین و سیّد الوصیّین بندبة جلیلة لسبطه الأجل زین العابدین و سیّد السّاجدین سلام اللّه علیهما من ربّ العالمین ، لكون تلك النّدبة مع هذه الخطبة مطابقة المضامین ، مضافا إلى ما فیها من الفوائد الجمة و المواعظ الحسنة التی یتنبّه بها الجاهل عن نوم الغفلة ، و یهتدى بها الضّالّ عن طریق الضّلالة .

و هی ما رواها شاكر بن غنیمة بن أبی الفضل عن عبد الجبّار الهاشمی قال :

سمعت هذه النّدبة من الشّیخ أبی بشر بن أبی طالب الكندی یرویها عن أبی عیینة الزّهری قال : كان علیّ بن الحسین علیه السّلام یناجی و یقول :

قل لمن قلّ عزاؤه ، و طال بكاؤه ، و دام عناؤه ، و بان صبره ، و تقسم فكره ،

و التبس علیه أمره ، من فقد الأولاد ، و مفارقة الآباء و الاجداد ، و الامتعاض بشماتة الحسّاد : أ لم تر كیف فعل ربّك بعاد إرم ذات العماد شعر :

تعزّ فكلّ للمنیّة ذائق
و كلّ ابن انثى للحیاة مفارق

فعمر الفتى للحادثات ذریئة
تناهبه ساعاتها و الدّقایق

كذا تتفانی واحدا بعد واحد
و تطرقنا بالحادثات الطوارق

فحسّن الأعمال ، و جمّل الأفعال ، و قصّر الآمال الطوال ، فما عن سبیل المنیة مذهب ، و لا عن سیف الحمام مهرب ، و لا إلى قصد النّجاة مطلب ، فیا أیّها الانسان المتسخّط على الزّمان ، و الدّهر الخوّان ، مالك و الخلود إلى دار الأحزان ، و السكون

[ 295 ]

إلى دار الهوان ، و قد نطق القرآن بالبیان الواضح فی سورة الرّحمن : كلّ من علیها فان ، و یبقى وجه ربّك ذو الجلال و الاكرام شعر :

و فیم و حتّى م الشّكایة و الرّدى
جموح لآجال البریّة لاحق

فكلّ ابن انثى هالك و ابن هالك
لمن ضمّنته غربها و المشارق

فلا بدّ من إدراك ما هو كائن
و لا بدّ من إتیان ما هو سابق

فالشّباب للهرم ، و الصحّة للسّقم ، و الوجود للعدم ، و كلّ حیّ لا شكّ مخترم ، بذلك جرى القلم ، على صفحة اللوح فی القدم ، فما هذا التلهّف و النّدم ، و قد خلت من قبلكم الامم شعر :

أ ترجو نجاة من حیاة سقیمة
و سهم المنایا للخلیقة راشق

سرورك موصول بفقدان لذّة
و من دون ما تهواه تأتى العوائق

و حبّك للدّنیا غرور و باطل
و فی ضمنها للراغبین البوائق

أ فی الحیاة طمع ، أم إلى الخلود نزع أم لما فات مرتجع ، و رحى المنون دائرة ،

و فراسها غائرة ، و سطواتها قاهرة ، فقرب الزّاد ، لیوم المعاد ، و لا تتوطّ على غیر مهاد و تعمّد الصّواب ، و حقّق الجواب ، فلكلّ أجل كتاب ، یمحو اللّه ما یشاء و یثبت و عنده أمّ الكتاب شعر :

فسوف تلاقی حاكما لیس عنده
سوى العدل لا یخفى علیه المنافق

یمیّز أفعال العباد بلطفه
و یظهر منه عند ذاك الحقایق

فمن حسنت أفعاله فهو فایز
و من قبحت أفعاله فهو زاهق

أین السّلف الماضون ، و الأهلون و الأقربون ، و الأوّلون و الآخرون ، و الأنبیاء و المرسلون ، طحنتهم و اللّه المنون ، و توالت علیهم السّنون ، و فقدتهم العیون ، و إنّا إلیهم صائرون ، فإنّا للّه و إنّا إلیه راجعون شعر :

إذا كان هذا نهج من كان قبلنا
فانّا على آثارهم نتلاحق

فكن عالما أن سوف تدرك من مضى
و لو عصمتك الرّاسیات الشّواهق

فما هذه دار المقامة فاعملن « فاعلمن خ »
و لو عمّر الانسان ما ذرّ شارق

[ 296 ]

أین من شقّ الأنهار ، و غرس الاشجار ، و عمر الدّیار ، ألم تمح منهم الآثار ، و تحلّ بهم دار البوار ، فاخش الجوار ، فلك الیوم بالقوم اعتبار ، فانّما الدّنیا متاع و الآخرة هی دار القرار شعر :

تخرّمهم ریب المنون فلم تكن
لتنفعهم جنّاتهم و الحدائق

و لا حملتهم حین ولّوا بجمعهم
نجائبهم و الصّافات السّوابق

و راحوا عن الأموال صفرا و خلّفوا
ذخایرهم بالرّغم منهم و فارقوا

أین من بنى القصور و الدّساكر ، و هزم الجیوش و العساكر ، و جمع الأموال و حاز الآثام و الجرائر ، أین الملوك و الفراعنة و الأكاسرة و السّیاسنة ، أین العمّال و الدّهاقنة أین ذووا النواحی و الرّساتیق ، و الأعلام و المناجیق ، و العهود و المواثیق شعر :

كأن لم یكونوا أهل عزّ و منعة
و لا رفعت أعلامهم و المناجق

و لا سكنوا تلك القصور التی بنوا
و لا اخذت منهم بعهد مواثق

و صاروا قبورا دارسات و أصبحت
منازلهم تسفى علیه الخوافق

ما هذه الحیرة و السّبیل واضح و المشیر ناصح ، و الصواب لائح ، عقلت فاغفلت ،

و عرفت فانكرت ، و علمت فاهملت ، هذا هو الدّاء الذی عزّ دواؤه ، و المرض الذی لا یرجى شفاؤه ، و الأمل الذی لا یدرك انتهاؤه ، أ فأمنت الأیّام و طول الأسقام ،

و نزول الحمام ، و اللّه یدعو إلى دار السّلام شعر :

لقد شقیت نفس تتابع غیّها
و تصدف عن إرشادها و تفارق

و تأمل ما لا یستطاع بحیلة ( بحمله خ )
و تعصیك إن خالفتها و تشاقق

و تصغى إلى قول الغویّ و تنثنی
و تعرض عن تصدیق من هو صادق

فیا عاقلا راحلا ، و لبیبا جاهلا ، و متیقّظا غافلا ، أتفرح بنعیم زائل ، و سرور حائل ،

و رفیق خاذل ، فیا أیها المفتون بعمله ، الغافل عن حلول أجله ، و الخائض فی بحار زلله ، ما هذا التقصیر و قد و خطك القتیر ، و وافاك النذیر ، و إلى اللّه المصیر شعر :

طلابك أمر لا یتمّ سروره
و جهدك باستصحاب من لا یوافق

و أنت كمن یبنی بناء و غیره
یعاجله فی هدمه و یسابق

[ 297 ]

و ینسج آمالا طوا لا بعیدة
و یعلم أنّ الدهر للنسج خارق

لیست الطریقة لمن لیس له الحقیقة ، و لا یرجع إلى خلیقة إلى كم تكدح و لا تقنع و تجمع و لا تشبع و توفر لما تجمع ، و هو لغیرك مودع ، ما ذا الرّأى العازب ، و الرشد الغایب ، و الأمل الكاذب ، ستنقل عن القصور ، و ربّاب الخدور ، و الجذل و السّرور إلى ضیق القبور ، و من دار الفناء إلى دار الحبور ، كلّ نفس ذائقة الموت ، و ما الحیاة الدّنیا الاّ متاع الغرور شعر :

فعالك هذا غرّة و جهالة
و تحسب یا ذا الجهل أنك حاذق

تظنّ بجهل منك أنك راتق
و جهلك بالعقبى لدینك فائق

توخیّك من هذا أدلّ دلالة
و أوضح برهانا بأنّك مائق

عجبا لغافل عن صلاحه ، مبادر إلى لذاته و أفراحه ، و الموت طریده « فی خ » مسائه و صباحه فیا قلیل التحصیل ، و یا كثیر التعطیل ، و یا ذا الأمل الطویل ، أ لم تر كیف فعل ربّك بأصحاب الفیل ، بناؤك للخراب ، و مالك للذّهاب ، و أجلك إلى اقتراب شعر :

و أنت على الدّنیا حریص مكاثر
كأنّك منها بالسّلامة واثق

تحدّثك الاطماع أنّك للبقا
خلقت و أنّ الدّهر خلّ موافق

كأنّك لم تبصر اناسا ترادفت
علیهم بأسباب المنون اللّواحق

هذه حالة من لا یدوم سروره ، و لا تتمّ اموره ، و لا یفكّ أسیره ، أتفرح بمالك و نفسك و ولدك و غرسك « عرسك » ، و عن قلیل تصیر إلى رمسك ، و أنت بین طیّ و نشر ، و غنى و فقر ، و وفاء و غدر ، فیا من القلیل لا یرضیه ، و الكثیر لا یغنیه ، اعمل ما شئت انّك ملاقیه ، یوم یفرّ المرء من أخیه و أمّه و أبیه و صاحبته و بنیه ، لكلّ امرء منهم یومئذ شأن یغنیه شعر :

سیقفر بیت كنت فرحة أهله
و یهجر مثواك الصّدیق المصادق

و ینساك من صافیته و ألفته
و یجفوك ذو الودّ الصّحیح الموافق

على ذا مضى النّاس اجتماع و فرقة
و میت و مولود و قال و وآمق

[ 298 ]

افّ لدنیا لا یرقى سلیمها ، و لا یصحّ سقیمها ، و لا یندمل كلومها ، و عودها كاذبة ،

و سهامها غیر صائبة ، و آمالها خائبة ، لا تقیم على حال ، و لا تمتّع بوصال ، و لا تسرّ بنوال شعر :

و تلك لمن یهوى هواها ملیكة
تعبّده أفعالها و الطرائق

یسرّ بها من لیس یعرف غدرها
و یسعى إلى تطلابها و یسابق

اذا عدلت جارت على اثر عدلها
فمكروهة أفعالها و الخلایق

فیا ذا السّطوة و القدرة ، و المعجب بالكثرة ، ما هذه الحیرة و الفترة ، لك فیمن مضى عبرة ، و لیؤذن الغافلون عما إلیه یصیرون ، إذا تحقّقت الظنون ، و ظهر السّر المكنون و تندمون حین لا تقالون ، ثمّ إنّكم بعد ذلك لمیّتون شعر :

سیندم فعّال على سوء فعله
و یزداد منه عند ذاك التّشاهق

إذا عاینوا من ذی الجلال اقتداره
و ذو قوّة من كان قد ما یداقق

هنالك تتلو كلّ نفس كتابها
فیطفو ذو عدل و یرسب فاسق

إلى كم ذا التّشاغل بالتجایر و الأرباح ، إلى كم ذا التّهور بالسّرور و الأفراح ،

و حتّام التغریر بالسّلامة فی مراكب النّیاح ، من ذا الذی سالمه الدّهر فسالم ، و من ذا الذی تاجره الزّمان فغنم ، و من ذا الذی استرحم الأیّام فرحم ، اعتمادك على الصّحة و السّلامة خرق ، و سكونك إلى المال و الولد حمق ، و الاغترار بعواقب الامور خلق ، فدونك و حزم الامور ، و التّیقظ لیوم النّشور ، و طول اللبث فی صفحات القبور ، فلا تغرنّكم الحیاة الدّنیا و لا یغرنّكم باللّه الغرور شعر :

فمن صاحب الأیام سبعین حجّة
فلذّاتها لا شكّ منه طوالق

فعقبى حلاوات الزّمان مریرة
و إن عذبت حینا فحینا خرابق

و من طرفته الحادثات بویلها
فلا بدّ أن تاتیه فیها الصّواعق

فما هذه الطمأنینة و أنت مزعج ، و ما هذه الولوج و أنت مخرج ، جمعك إلى تفریق و رفوك ( و فرك خ ) إلى تمزیق ، و سعتك إلى ضیق ، فیا أیها المفتون ، و الطامع بما لا یكون ،

أ فحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً و أنّكم إلینا لا ترجعون شعر :

[ 299 ]

ستندم عند الموت شرّ ندامة
إذا ضمّ أعضاك الثرى و المطابق

و عاینت أعلام المنیة و الرّدى
و وافاك ما تبیضّ منه المفارق

و صرت رهینا فی ضریحك مفردا
و باعدك الجار القریب الملاصق

فیا من عدم رشده ، و جار قصده ، و نسی ورده ، إلى متى تواصل بالذّنوب و أوقاتك محدودة ، و أفعالك مشهودة ، أفتعول على الاعتذار ، و تهمل الأعذار و الانذار ، و أنت مقیم على الاصرار ، و لا تحسبنّ اللّه غافلا عمّا یعمل الظالمون إنّما یؤخّرهم لیوم تشخص فیه الأبصار شعر :

إذا نصب المیزان للفصل و القضا
و إبلیس محجاج و اخرس ناطق

و اجّجت النیران و اشتدّ غیظها
إذا فتحت أبوابها و المغالق

و قطّعت الأسباب من كلّ ظالم
یقیم على اسراره و ینافق

فقدم التّوبة ، و اغسل الحوبة ، فلا بدّ أن تبلغ إلیك النوبة ، و حسن العمل قبل حلول الأجل و انقطاع الامل ، فكلّ غائب قادم ، و كلّ عریب عازم ( و كل غریب غارم خ ) ، و كلّ مفرط نادم ، فاعمل للخلاص قبل القصاص ، و الأخذ بالنّواص شعر :

فانّك مأخوذ بما قد جنیته
و إنّك مطلوب بما أنت سارق

و ذنبك إن أبغضته فمعانق
و مالك ان أحببته فمفارق

فقارب و سدّد و اتّق اللّه وحده
و لا تستقلّ الزّاد فالموت طارق

و اتقوا یوما ترجعون فیه إلى اللّه ، ثمّ توفّى كلّ نفس ما كسبت و هم لا یظلمون

تكملة

المستفاد من الكافی أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طویلة و روى صدرها هناك باختلاف لما أورده السّید هنا .

قال فی الكافی فی باب ما یجب من حقّ الإمام على الرّعیّة : محمّد بن یحیى العطار عن بعض أصحابنا عن هارون بن مسلم عن مسعدة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال :

قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : لا تختانوا ولاتكم ، و لا تغشّوا هداتكم ، و لا تجهلوا أئمتكم و لا تصدّعوا عن حبلكم فتفشلوا و تذهب ریحكم ، و على هذا فلیكن تأسیس اموركم

[ 300 ]

و ألزموا هذه الطریقة فانّكم لو عاینتم ما عاین من قد مات منكم ممّن خالف ما قد تدعون إلیه لبدرتم و خرجتم و لسمعتم و لكن محجوب عنكم ما قد عاینوا ، و قریبا ما یطرح الحجاب .

الترجمة

اى غافلان و تمرّد كنندگان از طاعت پروردگار عالمیان پس بدرستیكه اگر ببینید آن چیزى را كه بمعاینه دیدند كسانى كه مردند از شما هر آینه بجزع و فزع در آئید ، و میشنوید و اطاعت مینمائید و لكن مستور است از شما آنچه معاینه دیده‏اند آن را گذشتگان و نزدیكست برداشته شدن حجاب ، و بتحقیق كه نموده مى‏شوید اگر به‏بینید بنظر بصیرت ، و شنوانیده میشوید اگر بشنوید بگوش حقیقت ، و هدایت یافته میشوید اگر طلب هدایت نمائید بعقل كامل و قلب صافی ، براستى مى‏گویم شما را كه بتحقیق جهارا و آشكار صدا نمود شما را عبرتها ، و زجر و منع كرده شدید بچیزى كه در آن ازدجار و ممانعت هست از مناهى اكیده و وعیدهاى شدیده ، و تبلیغ نمى‏نماید از جانب خداوند تبارك و تعالى بعد از ملائكه آسمان مگر جنس آدمیان از پیغمبران پس جاى عذر نمانده شما را در تخلّف كردن از دعوت ایشان .

[ 21 ] و من خطبة له ع و هی كلمة جامعة للعظة و الحكمة

فَإِنَّ اَلْغَایَةَ أَمَامَكُمْ وَ إِنَّ وَرَاءَكُمُ اَلسَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا یُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ قال السید الشریف أقول إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله سبحانه و بعد كلام رسول الله ص بكل كلام لمال به راجحا و برز علیه سابقا فأما قوله ع تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا و لا أكثر منه محصولا و ما أبعد غورها من كلمة و أنقع نطفتها من حكمة و قد نبهنا فی كتاب الخصائص على عظم قدرها و شرف جوهرها

و من خطبة له علیه السّلام و هى الحادیة و العشرون من المختار فی باب الخطب

فإنّ الغایة أمامكم ، و إنّ ورائكم السّاعة تحدوكم ، تخفّفوا تلحقوا ،

فإنّما ینتظر بأوّلكم آخركم . قال السید ( ره ) : إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللّه سبحانه و كلام رسوله بكلّ كلام لمال به راجحا و برز علیه سابقا ، فأمّا قوله علیه السّلام تخفّفوا تلحقوا فلا سمع كلام أقلّ منه مسموعا و لا أكثر محصولا ، و ما أبعد غورها من كلمة ، و أنقع نطفتها

[ 301 ]

من حكمة ، و قد نبّهنا فی كتاب الخصایص على عظم قدرها و شرف جوهرها

اللغة

( حدا ) الابل و بها حدوا إذا زجرها و غنّى لها لیحثّها على السّیر و ( الغور ) العمق و ( النّطفة ) ما صفى من الماء و ما ( انقع ) الماء ما أرواه للعطش و فی بعض النّسخ ما انفع بالفاء الموحّدة و لا بأس به .

الاعراب

تحدوكم منصوب المحلّ على الحالیّة ، و تلحقوا منصوب بكی مضمرة

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من كتاب مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة على ما رواه فی البحار منه هو أنّ هذا الكلام له علیه السّلام من تمام الخطبة السّابقة حیث قال : و من كلام أمیر المؤمنین لقد جاهرتكم العبر و زجرتم بما فیه مزدجر و ما یبلغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلاّ البشر ، ألا و إنّ الغایة أمامكم اه .

و كیف كان فقد اختلف أنظار الشّراح فی تفسیر هذا الكلام له و بیان المراد منه على أقوال و الأظهر عندى أنّ قوله ( فانّ الغایة أمامكم ) أراد بالغایة الموت كما صرّح به فی الحدیث الآخر : الموت غایة المخلوقین ، أى نهایتهم التی ینتهون إلیها ، و لأجل كونه منتهى سیر المخلوقین صحّ جعله أمامهم ، لأنّهم یسیرون إلیه بحركة جبلّیة و توجّه غریزی فیكون أمامهم لا محالة .

و أمّا قوله : ( و إنّ ورائكم السّاعة ) فالمراد بالسّاعة ساعات اللّیل و النّهار سمّیت بها لأنّها تسعى النّاس بها كما سمّیت القیامة ساعة لأنّها تسعى النّاس الیها بحركة جبلیّة و توجّه غریزی أیضا ، كما یسعى إلى الموت و إنّما جعلها و رائنا مع كونها منبسطة على مدى العمر و انقسامها إلى الماضی و الاستقبال ، باعتبار أنّها تحثّ الانسان تحثیثا و تسوقه سوقا حثیثا إلى الغایة التی أمامه أعنی الموت كما یدلّ علیه قوله : ( تحدوكم ) أمّا أنّها تسوقنا إلیها فلانّه بانقضائها شیئا فشیئا یكون الانسان بعیدا من

[ 302 ]

المبدء قریبا إلى المنتهى ، فتكون بمنزلة السّایق إلیه و من الواضح أنّ الحادی و السّایق من شأنه أن یكون وراء ما یحدیه و یسوقه ، فبذلك الاعتبار صحّ جعلها ورائنا ، و یمكن استنباط ما ذكرته من تقدیم الخبر على الاسم ، بیان ذلك أنّ كون الموت أمام الانسان لما كان واضحا عند الكلّ أجرى الكلام فیه على الحقیقة بتقدیم ما حقّه التّقدیم و تأخیر ما حقّه التّاخیر حیث قال : فانّ الغایة أمامكم .

و أمّا كون السّاعة فی الوراء لمّا كان خفیّا بالاعتبار الذی ذكرناه من انقسامها إلى الماضی و الاستقبال ، و كان نظر الجاهل دائما إلى ما بقی من عمره و إلى ما هی أمامه من السّاعات الباقیة غیر ملتفت إلى ما مضى ، لا جرم نبّه على أنّ ما تحسبونه أمامكم فهی فی الحقیقة ورائكم باعتبار أنّها تحدوكم ، فلذلك قدّم الخبر على الاسم و قال : إنّ ورائكم السّاعة لمزید الاهتمام به و زیادة إشعاره بهذا المعنى فافهم و إذا عرفت ما ذكرناه فلنذكر ما ذكره الشّراح فی المقام فأقول :

قال الشّارح البحرانی فی شرح قوله : إنّ الغایة أمامكم : لما كانت الغایة من وجود الخلق أن یكونوا عباد اللّه ، كما قال تعالى : و ما خلقت الجنّ و الانس إلاّ لیعبدون ، و كان المقصود من العبادة إنّما هو الوصول إلى جناب عزّته و الطیران فی حظایر القدس بأجنحة الكمال مع الملائكة المقرّبین ، و كان ذلك هو غایة الانسان المطلوبة منه و المقصودة له و المأمور بالتّوجّه إلیها بوجهه الحقیقی ، فان سعى لها سعیها أدركها و فاز بحلول جنّات النّعیم ، و إن قصر فی طلبها و انحرف صراط السّواء الموصل إلیها ، كان فی جهنّم من الهاوین ، و كانت غایته فدخلها مع الدّاخلین ،

فاذن ظهر أنّ غایة كلّ إنسان أمامه إلیها یسیر و بها یصیر .

و فی شرح : و إنّ ورائكم السّاعة تحدوكم : إنّ المراد بالسّاعة القیامة الصّغرى و هی ضرورة الموت .

فأمّا كونها ورائهم فلأنّ الانسان لما كان بطبعه ینفر من الموت و یفرّ منه و كانت العادة فی الهارب من الشی‏ء أن یكون ورائه مهروب منه ، و كان الموت متأخّرا عن وجود الانسان و لا حقا تأخرا و لحوقا عقلیّا ، أشبه المهروب منه المتأخّر اللاّحق

[ 303 ]

هربا و تأخّرا و لحوقا حسیّا ، فلا جرم استعیر لفظ الجهة المحسوسة و هی الوراء .

و أمّا كونها تحدوهم فلأنّ الحادی لمّا كان من شأنه سوق الابل بالحداء ،

و كان تذكّر الموت و سماع نوادبه مقلقا مزعجا للنّفوس إلى الاستعداد لامور الآخرة و الاهبة للقاء اللّه سبحانه ، فهو یحملها على قطع عقبات طریق الآخرة كما یحمل الحادی الابل على قطع الطریق البعیدة الوحرة ، لا جرم أشبه الحادی فأسند الحداء إلیه انتهى و أقول : أمّا ما ذكره فی شرح الفقرة الاولى ، ففیه أنّ الظاهر من صدر كلامه حسبما یستفاد من التّمسك بالآیة أیضا هو أنّه جعل الغایة فی كلامه علیه السّلام بمعنى العلّة الغائیة ، و علیه فلا یستقیم جعل الجحیم غایة للانسان ، بل و لا الجنّة أیضا إذا لغرض من خلقة الانسان هو العبودیّة كما هو نصّ الآیة الشّریفة ، و أمّا المثوبة و العقوبة فهما متفرّعان علیها امتثالا و عصیانا ، فلا یصحّ جعلهما غایة ، و أنّ جعل الغایة بمعنى النّهایة فكونهما غایة بهذا المعنى صحیح إلاّ أنّه لا حاجة معه إلى الاستدلال بالآیة و إلى ما مهدّه من المقدّمة مضافا إلى منافاته بنصّ قوله : و كان ذلك هو غایة الانسان المطلوبة منه .

و أمّا ما ذكره فی شرح الفقرة الثّانیة ففیه أنّ جعل السّاعة بمعنى الموت إمّا باعتبار أنّها حقیقة فیه عرفا أو شرعا من دون ملاحظة المناسبة بینه و بین معناها اللغوی ، فیتوجّه علیه أوّلا منع الحقیقة العرفیّة أو الشرعیة ، و ثانیا منع عدم ملاحظة المناسبة على تقدیر تسلیم الحقیقیّة بأحد الوجهین ، و إمّا باعتبار أنّ إطلاقها علیه بملاحظة أنّ النّاس یسعى إلیه حسبما ذكرناه سابقا فیتوجّه علیه أنّ إطلاقها علیه باعتبار أنّ النّاس یسعى إلیه مع وصفه بكونه فی الوراء باعتبار أنّ النّاس یهرب منه حسبما قرّره ، لا یخفى ما فیه من السّماجة فافهم جیّدا .

و قال الشّارح المعتزلی : غایة المكلفین هی الثّواب و العقاب فیحتمل أن یكون أراد ذلك ، و یحتمل أن یكون أراد بالغایة الموت ، و إنّما جعل ذلك أمامنا لأنّ الانسان كالسائر إلى الموت أو كالسائر إلى الجزاء ، فهما أمامه أى بین یدیه ،

[ 304 ]

ثمّ قال : و إنّ ورائكم الساعة تحدوكم أى تسوقكم ، و إنّما جعلها ورائنا لأنّها إذا وجدت ساقت النّاس إلى موقف الجزاء كما یسوق الرّاعی الابل ، فلمّا كانت سائقة لنا كانت كالشی‏ء یخفر الانسان من خلفه و یحرّكه من ورائه إلى جهة ما بین یدیه انتهى و فیه أنّ الجملة الخبریّة على ما حقّقها الأصولیّون حقیقة فیما تلبّس المبتداء بالخبر فی الحال ، و استعمالها فیما لم یتلبّس به بعد مجازا إتّفاقا لا یصار إلیه إلاّ بقرینة ، و على ذلك فجعل كون السّاعة ورائنا بمعنى أنّها تكون ورائنا إذا وجدت مجاز لا ینبغی ارادته إلاّ بقرینة ظاهرة ، و هی فی المقام مفقودة .

و قال القطب الرّاوندی على ما حكى عنه الشّارح المعتزلی : معنى قوله :

فانّ الغایة أمامكم ، یعنی أنّ الجنّة و النّار خلفكم ، و معنى قوله : و رائكم السّاعة أى قدامكم انتهى .

و هو أردء ما ذكروه فی شرح المقام أمّا أوّلا فلانّ الوراء بمعنى القدام و إن ورد إلاّ أنّ الأمام بمعنى الخلف لم یسمع من أحدكما ذكره الشّارح المعتزلی و ثانیا على تقدیر تسلیم وروده بذلك المعنى أنّ التّعبیر عن الخلف بالأمام و عن القدام بالوراء مع ظهورهما فی العكس ممّا یأبی عنه الذّوق السّلیم و الطبع المستقیم ، فیجب تنزیه كلام الامام علیه السّلام الذی هو امام الكلام عنه .

و ثالثا أنّه إذا جعل المراد بالغایة الجنّة و النّار فلا داعی إلى حمل الأمام بمعنى الخلف كما هو ظاهر ، بل إرادة المعنى الظاهر الذی هو نقیض الخلف أولى حسبما ذهب إلیه الشّارح المعتزلی و البحرانی على ما قدّمنا ذكره هذا .

و أمّا قوله : ( تخفّفوا تلحقوا ) فأصله أنّ الرّجل یسعى و هو غیر مثقل بما یحمله فیكون أجدر أن یلحق الذین سبقوه لأنّ التّخفیف و قطع العلایق فی الاسفار سبب السّبق و الفوز بلحوق السّابقین و كذلك الزهد فى الدنیا و تخفیف المؤنة فیها توجب اللّحوق بالسّالفین المقرّبین ، و الوصول إلى درجات أولیاء اللّه الذین لا خوف علیهم و لا هم یحزنون و ما أنسب بالمقام ما رواه المحدّث الجزائری عن سلمان الفارسی ، و هو أنّه

[ 305 ]

لمّا بعث إلى المداین ركب حماره وحده ، فاتّصل بالمداین خبر قدومه ، فاستقبله أصناف النّاس على طبقاتهم ، فلمّا رأوه قالوا : أیّها الشّیخ أین خلّفت أمیرنا ؟ قال :

و من أمیركم ؟ قالوا : الأمیر سلمان الفارسی صاحب رسول اللّه ، فقال لا أعرف الأمیر و أنا سلمان و لست بأمیر ، فترجلوا له و قادوا إلیه المراكب و الجنائب ، فقال : إنّ حماری هذا خیر لی و أوفق ، فلمّا دخل البلد أرادوا أن ینزلوه دار الامارة قال : و لست بأمیر ، فنزل على حانوت فی السّوق ، و قال ادعوا إلیّ صاحب الحانوت ، فاستأجر منه و جلس هناك یقضی بین النّاس و كان معه وطاء یجلس علیه ، و مطهرة یتطهّر بها للصّلاة ، و عكازة یعتمد علیها فی المشى ، فاتّفق أنّ سیلا وقع فی البلد فارتفع صیاح النّاس بالویل و العویل یقولون : وا أهلاه و وا ولداه و وامالاه ، فقام سلمان و وضع وطائه فی عاتقه و أخذ مطهرته و عكازته بیده ، و ارتفع على صعید ، و قال :

هكذا ینجو المخفّفون یوم القیامة .

و روى 1 عن الشّیخ و رام طاب ثراه أنّه لمّا مرض سلمان مرضه الذی مات فیه أتاه سعد یعوده ، فقال : كیف أنت یا عبد اللّه ؟ فبكى فقال : ما یبكیك ؟ فقال :

و اللّه ما أبكی حرصا على الدّنیا و لا حبّالها ، و لكن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عهد إلینا عهدا فقال :

لیكن بلاغ أحدكم من الدّنیا كزاد راكب ، فأخشى أن نكون قد جاوزنا أمره و هذه الأساور 2 حولی ، و لیس حوله إلاّ مطهرة فیها ماء ، و إجانة و جفنة .

قال : و دخل رجل علیه فلم یجد فی بیته إلاّ سیفا و مصحفا ، فقال له : ما فی بیتك إلاّ ما أرى ؟ قال : إنّ أمامنا عقبة كئودا ، و إنّا قدّمنا متاعنا إلى المنزل أوّلا فأوّلا ، و قال : وقع الحریق فأخذ سلمان سیفه و مصحفه ، و قال : هكذا ینجو المخفّفون .

ثمّ إنّه علیه السّلام لمّا أمرهم بالتخفیف و حثّهم على قطع العلایق علّله بقوله : ( فانّما ینتظر بأوّلكم آخركم ) یعنی إنّما ینتظر بالبعث الأكبر و القیامة الكبرى للذین

-----------
( 1 ) اى الجزایرى .

-----------
( 2 ) اساور جمع اسورة و لعله كنى بها عن اساس البیت .

[ 306 ]

ماتوا أوّلا وصول الباقین و موتهم .

و تحقیق ذلك الانتظار على ما حقّقه الشّارح البحرانی أنّه لمّا كان نظر العنایة الآلهیّة إلى الخلق نظرا واحدا و المطلوب منهم واحدا و هو الوصول إلى جناب عزّة اللّه الذی هو غایتهم ، أشبه طلب العنایة الإلهیّة وصول الخلق إلى غایتهم انتظار الانسان لقوم یرید حضور جمیعهم و ترقبه بأوائلهم و وصول أواخرهم ، فأطلق علیه لفظ الانتظار على سبیل الاستعارة ، و لمّا صوّر ههنا صورة انتظارهم لوصولهم جعل ذلك علّة لحثّهم على التخفیف و قطع العلایق ، و لا شكّ أنّ المعقول لاولى الألباب من ذلك الانتظار حاثّ لهم أیضا على التّوجه بوجوه أنفسهم إلى اللّه و الاعراض عمّا سواه

الترجمة

پس بدرستى كه غایة یعنی مرك در پیش شماست و بدرستى كه در عقب شماست ساعتهاى روز و شب در حالتى كه میراند شما را بسوى مرگ ، سبك شوید تا لاحق شوید ، پس بتحقیق كه انتظار كشیده شده بلاحق شدن پیشینیان پسینیان شما گفته است سیّد رضى رضی اللّه عنه بدرستی كه این كلام امام اگر موازنه بشود بعد از كلام خدا و رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم بهر كلامى هر آینه میل مى‏كند این كلام بجمیع كلامها در حالتى كه راجح است ، و غالب میشود بآنها در حالتى كه سابق است ،

أمّا فرمایش آن حضرت تخفّفوا تلحقوا پس شنیده نشده كلامى كه كمتر باشد از او از حیثیّت لفظ و نه بیشتر باشد از حیثیّت معنى و چه قدر بعید است عمق این كلمه طیّبه و چه قدر رافع عطش است آب صافى این حكمة لطیفه ، بتحقیق كه تنبیه كرده‏ایم ما در كتاب خصایص خود بر عظمت قدر و شرافت جوهر آن كلمه عالى مرتبه ، وفّقنا اللّه لفهم نكات تلك الكلمات بجاه محمّد و آله


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر