تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 22 ] و من خطبة له ع حین بلغه خبر الناكثین ببیعته و فیها یذم عملهم و یلزمهم دم عثمان و یتهددهم بالحرب ذم الناكثین

أَلاَ وَ إِنَّ اَلشَّیْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ وَ اِسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ لِیَعُودَ اَلْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ وَ یَرْجِعَ اَلْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ وَ اَللَّهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَیَّ مُنْكَراً وَ لاَ جَعَلُوا بَیْنِی وَ بَیْنَهُمْ نَصِفاً دم عثمان وَ إِنَّهُمْ لَیَطْلُبُونَ حَقّاً هُمْ تَرَكُوهُ وَ دَماً هُمْ سَفَكُوهُ فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِیكَهُمْ فِیهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِیبَهُمْ مِنْهُ وَ لَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُونِی فَمَا اَلتَّبِعَةُ إِلاَّ عِنْدَهُمْ وَ إِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ یَرْتَضِعُونَ أُمّاً قَدْ فَطَمَتْ وَ یُحْیُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِیتَتْ یَا خَیْبَةَ اَلدَّاعِی مَنْ دَعَا وَ إِلاَمَ أُجِیبَ وَ إِنِّی لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اَللَّهِ عَلَیْهِمْ وَ عِلْمِهِ فِیهِمْ التهدید بالحرب فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَیْتُهُمْ حَدَّ اَلسَّیْفِ وَ كَفَى بِهِ شَافِیاً مِنَ اَلْبَاطِلِ وَ نَاصِراً لِلْحَقِّ وَ مِنَ اَلْعَجَبِ بَعْثُهُمْ إِلَیَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطِّعَانِ وَ أَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلاَدِ هَبِلَتْهُمُ اَلْهَبُولُ لَقَدْ كُنْتُ وَ مَا أُهَدَّدُ بِالْحَرْبِ وَ لاَ أُرْهَبُ بِالضَّرْبِ وَ إِنِّی لَعَلَى یَقِینٍ مِنْ رَبِّی وَ غَیْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِینِی

[ 307 ]

و من خطبة له علیه السّلام و هى الثانیة و العشرون من المختار فى باب الخطب

خطب بها حین بلغ أنّ طلحة و الزّبیر خلعا بیعته ، و هی ملتقطة من خطبة طویلة مرویة فى شرح البحرانی و قد وردت فصول منها فی طرق علیحدة مختلفة بزیادة و نقصان یأتی إلى بعضها الاشارة ، و ما رواه السّید رحمه اللّه :

ألا و إنّ الشّیطان قد ذمّر حزبه ، و استجلب جلبه ، لیعود الجور إلى أوطانه ، و یرجع الباطل إلى نصابه ، و اللّه ما أنكروا علیّ منكرا ،

و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا ، و إنّهم لیطلبون حقّا هم تركوه ، و دما هم سفكوه ، فلئن كنت شریكهم فإنّ لهم لنصیبهم منه ، و لئن كانوا و لوه دونی فما التّبعة إلاّ عندهم ، و إنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، یرتضعون أمّا قد فطمت ، و یحیون بدعة قد أمیتت ، یا خیبة الدّاعی من دعا ،

و إلى ما أجیب و إنّی لراض بحجّة اللّه علیهم ، و علمه فیهم ، فإن أبوا أعطیتهم حدّ السّیف ، و كفى به شافیا من الباطل ، و ناصرا للحقّ ، و من العجب بعثتهم « بعثهم خ » إلیّ أن ابرز للطّعان ، و أن اصبر للجلاد ، هبلتهم الهبول لقد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا أرهّب بالضّرب ، و إنّی لعلى یقین من ربّی ، و غیر شبهة من دینى .

[ 308 ]

اللغة

( ذمر ) یروى بالتّخفیف و التّشدید و هو الحثّ و الحضّ ، و التّشدید دلیل التّكثیر و المبالغة لأنّهم یقولون : إنّ الزّیادة فی البناء لزیادة المعنى ، قال فی الكشّاف و ممّا طنّ على اذنى من ملح العرب أنّهم یسمّون مركبا من مراكبهم بالشّقدق ، و هو مركب خفیف لیس فی ثقل حمال العراق ، فقلت فی طریق الطایف لرجل منهم : ما اسم هذا المحمل ؟ أردت محمل العراقی فقال : ألیس ذلك اسمه الشقدق ؟

قلت : بلى ، فقال هذا اسمه الشّقنداق ، فزاد فی بناء الاسم لزیادة المعنى .

و ( جلبت ) الشی‏ء جلبا من باب ضرب و قتل ، و الجلب بفتحتین فعل بمعنى مفعول و هو ما تجلبه من بلد إلى بلد ، قال الشّارح المعتزلی و یروى جلبه و جلبه و هما بمعنى ، و هو السّحاب الرقیق الذی لا ماء فیه أى جمع قوما كالجهام الذی لا نفع فیه و فی المصباح عن الأزهری و ابن فارس ( نصاب ) كلّ شی‏ء أصله و الجمع نصب و أنصبة مثل حمار و حمر و أحمرة و ( النّصف ) بتثلیث النون و سكون الصّاد اسم بمعنى الانصاف .

و اعتراض الشّارح المعتزلی علیه بأنّ المعنى لا یحتمله ، لأنّه لا معنى لقوله :

و لا جعلوا بینی و بینهم إنصافا ، بل النّصف بمعنى الذى ینصف ، و المعنى لم یجعلوا بینی و بینهم ذا إنصاف ، ممّا لا یكاد یظهر وجهه و ( ولی ) الشی‏ء و علیه ولایة من باب حسب إذا ملك أمره و ( التّبعة ) كفرحة تقول : لی قبل فلان تبعة و هی الشی‏ء الذی لك فیه بغیة شبه ظلامة و نحوها و ( فطم ) الصّبیّ من باب ضرب إذا فصله عن الرضاع و ( حدّ السّیف ) الموضع القاطع منه و ( الجلاد ) المجادلة بآلة الحرب و ( هبلته ) امّه بكسر الباء ثكلته و ( الهبول ) الثكول التی لم یبق لها ولد

الاعراب

یا خیبة الدّاعی نداء على سبیل التّعجب من عظم خیبة الدّعاء إلى قتاله ، و هو نظیر النداء فی قوله تعالى : یا حسرة على العباد ، أى یا خیبة احضری فهذا أوانك و كلمة من إمّا مرفوع المحل على الابتداء و الفعل بعده خبر أو منصوب المحلّ

[ 309 ]

اضمر عامله على شریطة التفسیر فلا محلّ لما بعده ، إذ الجملة المفسّرة لا محلّ لها على الأصح .

و قال ابن هشام : إنّ جملة الاشتغال لیست من الجمل التی تسمّى فی الاصطلاح جملة تفسیریة و إن حصل بها تفسیر ، و كیف كان فجملة من دعا على الأوّل جملة اسمیّة ، و على التقدیر الثّانی جملة فعلیّة ، و شافیا و ناصرا منصوبان على الحالیّة و الواو فی قوله و ما اهدّد زایدة ، و كنت بمعنى ما زلت اى ما زلت لا أهدّد بالحرب .

قال الشّارح المعتزلی : و هذه كلمة فصیحة كثیرا ما یستعملها العرب ، و قد ورد فی القرآن العزیز كان بمعنى ما زال فی قوله : و كان اللّه علیما حكیما ، و نحو ذلك من الآى و المعنى : لم یزل اللّه علیما حكیما .

المعنى

قد أشرنا أنّ هذه الخطبة من خطب الجمل واردة فی معرض التّعرض على النّاكثین و قد وقع التّصریح بذلك فی بعض طرقها حسبما تأتی إلیها الاشارة ، و قد كنّى عنهم بحزب الشّیطان و جنود إبلیس كما قال : ( ألا و إنّ الشّیطان قد ذمر حزبه ) و حشا قبیله ( و استجلب جلبه ) و جمع جمعه ( لیعود الجور إلى أوطانه ) كما كان علیها أولا ( و یرجع الباطل إلى نصابه ) و أصله الذی كان علیه سابقا ( و اللّه ما أنكروا علیّ منكرا ) و هو قتل عثمان حیث نسبوه إلیه علیه السّلام و زعموا أنّه منكر فأنكروه علیه فردّهم بانكار كونه منكرا ، و على تقدیر تسلیمه بعدم صحّته لنسبته إلیه و على كلّ تقدیر فانكارهم علیه یكون منكرا ( و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا ) و عدلا إذ لو جعلوا میزان العدل فی البین یظهر بطلان دعواهم ( و ) ذلك ل ( أنّهم لیطلبون حقّا ) أى حقّ قصاص ( هم تركوه ) حیث أمسكوا النّكیر على قاتلیه ( و دماهم سفكوه ) لأنّهم أوّل من ألب النّاس على عثمان و أغرى بدمه ، كما یشهد به قوله عایشة : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا .

یدلّ علیه ما فی روایة أبی مخنف الآتیة من قوله : اللّهمّ إنّ طلحة نكث بیعتی و ألب على عثمان حتّى قتله ثمّ عضهنى به و رمانی اللّهمّ فلا تمهله

[ 310 ]

و عن الطبری فی تاریخه انّ علیّا كان فی ماله بخیبر لما أراد النّاس حصر عثمان فقدم المدینة و النّاس مجتمعون على طلحة فی داره ، فبعث عثمان إلیه علیه السّلام یشكو أمر طلحة فقال علیه السّلام : أما أكفیكه ؟ فانطلق إلى دار طلحة و هی مملوّة بالنّاس فقال له یا طلحة : ما هذا الأمر الذی صنعت بعثمان ؟ فقال طلحة : یا أبا الحسن بعد أن مسّ الحزام الطبیین 1 ، فانصرف علیّ علیه السّلام إلى بیت المال فأمر بفتحه فلم یجدوا المفتاح ، فكسر الباب و فرّق ما فیه على النّاس فانصرفوا من عند طلحة حتّى بقی وحده ، فسرّ عثمان بذلك ، و جاء طلحة إلى عثمان فقال له : یا أمیر المؤمنین إنّی أردت أمرا فحال اللّه بینی و بینه و قد جئتك تائبا ، فقال : و اللّه ما جئت تائبا و لكن جئت مغلوبا ، اللّه حسبك یا طلحة .

و روى أنّ الزّبیر لمّا برز لعلیّ علیه السّلام یوم الجمل قال له : ما حملك یا عبد اللّه على ما صنعت ؟ قال : أطلب بدم عثمان ، فقال : أنت و طلحة و لیتماه و إنّما توبتك من ذلك أن تقدّم نفسك و تسلّمها إلى ورثته .

و بالجملة فقد ظهر ممّا ذكرناه أنّه لا ریب فی دخولهم فی قتل عثمان و مع مكان ذلك الدّخول لا یجوز لهم المطالبة بدمه .

توضیح ذلك أنّ دخولهم فیه إمّا أن یكون بالشركة ، و إمّا أن یكون بالاستقلال و على أیّ تقدیر فلیس لهم أن یطلبوا بدمه و قد أشار إلى الشق الأوّل بقوله : ( فلان كنت شریكهم فیه فانّ لهم لنصیبهم منه ) و اللازم علیهم حینئذ أن یبدؤوا بأنفسهم و یسلّموها إلى أولیاء المقتول ثمّ یطالبوا بالشریك ، و إلى الشقّ الثانی بقوله : ( و ان كان ولوه ) و باشروه ( دونی فما التبعة إلاّ قبلهم ) و اللازم علیهم حینئذ أن یخصّوا أنفسهم بالمطالبة ( و انّ اعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ) حیث یدعون دعوى ضررها عاید إلیهم لقیام الحجّة فیها علیهم ( یرتضعون امّا قد فطمت ) أى یطلبون الشی‏ء بعد فواته لأنّ الامّ إذا فطمت ولدها فقد انقضى إرضاعها .

و لعلّ المراد به أنّ مطالبتهم بدم عثمان لغو لا فایدة فیه ، و یحتمل أن یكون

-----------
( 1 ) الطبى حلمة الثدى و جاوز الحزام الطبیین اذا اشتد الامر ش .

[ 311 ]

المراد بالامّ التی قد فطمت ما كان عادتهم فی الجاهلیّة من الحمیّة و الغضب و إثارة الفتن ، و بفطامها اندراسها بالاسلام فیكون قوله : ( و یحیون بدعة قد امیتت ) كالتّفسیر له .

و قال الشّارح البحرانی : استعار لفظ الأمّ للخلافة فبیت المال لبنها و المسلمون أولادها المرتضعون ، و كنّى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه من الصّلات و التّفضیلات ،

مثل ما كان عثمان یصلهم به و یفضل بعضهم على بعض و كونها قد فطمت عن منعه علیه السّلام و قوله : و یحیون بدعة إشارة إلى ذلك التّفضیل ، فانّه كان بخلاف سنّة رسول اللّه و البدعة مقابلة السنّة ، و إماتتها تركه علیه السّلام فی ولایته ذلك ( یا خیبة الدّاعی ) احضری فهذا أوان حضورك و الدّاعی هو أحد الثلاثة طلحة و الزّبیر و عایشة ، كما صرّح به الشّارح المعتزلی أیضا .

ثمّ قال على سبیل الاستصغار لهم و الاستحقار ( من دعا ) أى أحقر القوم دعاهم هذا الدّاعی ( و إلى ما اجیب ) أى أقبح بالأمر الذی أجابوه إلیه فما أفحشه و أرذله ( و إنّی لراض ب ) قیام ( حجّة اللّه علیهم ) و هو أمره سبحانه بقتال الفئة الباغیة كما قال : فان بغت إحدیهما على الأخرى فقاتلوا التی تبغی حتّى تفی‏ء إلى أمر اللّه ( و ) ب ( علمه فیهم ) بما یصنعون ( فان أبوا ) عن طاعتی و امتنعوا من الملازمة على مبایعتی مع قیام هذه الحجّة من اللّه سبحانه علیهم ( أعطیتهم حدّ السّیف ) القاطع امتثالا لأمر اللّه سبحانه و ابتغاء لمرضات اللّه ( و كفى به ) أى بذلك السّیف حالكونه ( شافیا من الباطل و ناصرا للحقّ ) هذا .

( و من العجب ) كلّ العجب ( بعثتهم إلیّ ) مع علمهم بحالی فی الشّجاعة و الحرب و الصّبر على المكاره ( بأن ابرز للّطعان و ) تهدیدهم علىّ ب ( أن اصبر للجلاد ) ثكلتهم الثّواكل و ( هبلتهم الهبول ) كیف یهدّدونی و یرهّبونی ( لقد كنت و ما اهدّد بالحرب و ) ما زلت ( لا ارهب بالضّرب ) و ذلك ( لأنّى على یقین من ربّی ) و على بصیرة من أمرى ( و غیر شبهة من دینی ) فلیس لمثلی أن یهدّد و یرهّب ، لأنّ الموقن بأنّه على الحقّ ناصر للّه ذابّ عن دین اللّه أشدّ صبرا و أقوى جلدا و أثبت قدما فی

[ 312 ]

مقام الجدال و معركة الجهاد و القتال ، لأنّ ثقته باللّه سبحانه على كلّ حال

تكملة

قد أشرنا سابقا إلى أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طویلة مرویة فی شرح البحرانی ، و قدّمنا لك أیضا فی شرح كلامه العاشر أنّ هذا الكلام أیضا من فصول هذه الخطبة فینبغی أن نورد الخطبة بتمامها حتّى یتّضح لك الحال ، ثمّ نشیر إلى بعض ما وردت فیها فقرات من هذه الخطبة على غیر انساق و انتظام بتوفیق اللّه المتعال .

فأقول : تمام الخطبة على ما رواها الشّارح البحرانی أنّه علیه السّلام حین بلغه أنّ طلحة و الزّبیر خلعا بیعته قال بعد حمد اللّه و الثّناء علیه و الصّلاة على رسوله :

أیّها النّاس إنّ اللّه افترض الجهاد فعظّمه و جعله نصرته و ناصره ، و اللّه ما صلحت دنیا و لا دین إلاّ به ، و قد جمع الشّیطان حزبه ، و استجلب خیله ، و من أطاعه لیعود له دینه و سنّته و خدعه ، و قد رأیت امورا قد تمخضّت 1 و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا و لا جعلوا بینی و بینهم نصفا ، و أنّهم لیطلبون حقّا تركوه ، و دما سفكوه ، فان كنت شریكهم فیه فانّ لهم لنصیبهم منه ، و إن كانوا ولوه دونی فما الطلبة إلاّ قتلهم و إنّ أوّل عدلهم لعلى أنفسهم و لا اعتذر ممّا فعلته و لا تبرّء مما صنعت و إنّ معى لبصیرتی ما لبست و لا لبس علىّ ، و إنّها للفئة الباغیه فیها الحمّ 2 و الحمّة طالت جلبتها و انكفت 3 جونتها 4 ، لیعودنّ الباطل فی نصابه .

یا خیبة الدّاعی من دعى لو قیل 5 ما انكر فی ذلك و ما امامه و فیمن سنّته و اللّه إذا لزاح الباطل من نصابه و انقطع لسانه ، و ما أظنّ الطریق له فیه واضح حیث

-----------
( 1 ) تحركت م .

-----------
( 2 ) الحم بتشدید المیم و فتح الحاء بقیة الالیة التى اذیبت و اخذ دهنها و الحمة السواد و هما استعارتان لارذال الناس و عوامهم لمشابهتهم حم الالیة و ما اسود منها من قلة المنفعة و الخیر ، ابن میثم

-----------
( 3 ) استدارت .

-----------
( 4 ) و الجونة بالضم القدر

-----------
( 5 ) یعنى لو سأل سائل مجادلا لهؤاء الدعاة الى الباطل عما انكروه من امرى و عن امامهم

[ 313 ]

نهج و اللّه ما تاب 1 من قتلوه قبل موته ، و لا تنصّل 2 من خطیئة و ما اعتذر إلیهم فعذروه ، و لا دعى فنصروه و أیم اللّه « لا قرطنّ لهم حوضا أنا ما نحته » 3 لا یصدرون عنه برىّ و لا یعبّون 4 حسوة 5 ابدا و أنها لطیبة نفسی بحجّة اللّه علیهم و علمه فیهم و انّی راعیهم فمعذر إلیهم فان تابوا و أقبلوا و أجابوا و أنابوا فالتّوبة مبذولة ، و الحقّ مقبول و لیس على كفیل ، و إن أبوا أعطیتهم حدّ السّیف و كفى به شافیا من باطل و ناصرا لمؤمن ، و مع كلّ صحیفة شاهدها و كاتبها ، و اللّه إنّ الزّبیر و طلحة و عایشة لیعلمون أنّی على الحقّ و هم مبطلون هذا .

و فی شرح المعتزلی عن أبی مخنف قال : حدّثنا مسافر بن عفیف بن أبی الأخنس قال : لمّا رجعت رسل علیّ من عند طلحة و الزّبیر و عایشة یؤذنونه بالحرب قام فحمد اللّه و أثنى علیه و صلّى على رسوله ثمّ قال :

أیّها النّاس إنّی قد راقبت هؤلاء القوم كى یرعوا و یرجعوا ، و وبّختهم بنكثهم و عرّفتهم بغیّهم فلم یستحیوا ، و قد بعثوا إلىّ أن ابرز للطعان فاصبر للجلاد ،

و إنّما تمنیك نفسك أمانی الباطل و تعدك الغرور ألا هبلتهم الهبول لقد كنت و ما أهدّد بالحرب ، و لا ارهّب بالضّرب و لقد أنصف القادة من راماها ، فلیرعدوا و لیبرقوا ،

فقد رأونى قدیما و عرفوا نكایتی فكیف رأونی أنا أبو الحسن الذی فللت حدّ المشركین و فرقت جماعتهم ، و بذلك القلب ألقى عدوّی الیوم ، و إنّی لعلى ما وعدنی ربّی من النّصر و التّأیید ، و على یقین من أمرى و فی غیر شبهة من دینی .

أیّها النّاس إنّ الموت لا یفوته المقیم و لا یعجزه الهارب لیس عن الموت محید الذى به یقتدون و فیمن سنتهم التى الیها یرجعون یشهد لسان حالهم بأنى انا امامهم و فى سنتهم فانزاح باطلهم الذى اتوا به و انقطع لسانه ، ابن میثم .

-----------
( 1 ) اى عثمان .

-----------
( 2 ) اى تبرء

-----------
( 3 ) هكذا نقله هنا و ذكر فى المختار العاشر : لا فرطن لهم حوضا أنا ماتحه ، و لعله الصحیح ، « المصحح »

-----------
( 4 ) العب الشرب من غیر مص .

-----------
( 5 ) الحسوة بالضم قدر ما یحسى مرة واحدة منه .

[ 314 ]

و لا محیص من لم یقتل مات ، و إنّ أفضل الموت القتل ، و الذی نفس علىّ بیده لألف ضربة بالسّیف أهون من موتة واحدة على الفراش اللّهمّ إنّ طلحة نكثت بیعتی و ألب علىّ عثمان حتى قتله ثمّ عضهنی به و رمانی اللّهمّ فلا تمهله ، اللّهمّ إنّ الزبیر قطع رحمى و نكث بیعتی و ظاهر على عدوّى فاكفنیه الموت بما شئت .

و عن أبی الحسن علیّ بن محمّد المداینی عن عبد اللّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز ارید العراق فی أوّل أمارة علیّ ، فمررت بمكّة فاعتمرت ثمّ قدمت المدینة فدخلت مسجد رسول اللّه إذا نودی الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس و خرج علیّ متقلدا سیفه فشخصت الأبصار نحوه فحمد اللّه و صلى على رسوله ثم قال :

أمّا بعد فانّه لمّا قبض اللّه نبیّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قلنا نحن أهله و ورثته و عترته و أولیاؤه دون النّاس ، لا ینازعنا سلطانه أحد و لا یطمع فی حقّنا طامع إذ انتزى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبیّنا و سرنا سوقة یطمع فینا الضّعیف ، و یتعزّز علینا الذلیل فبكت العین منّا لذلك ، و خشنت الصّدور و جزعت النّفوس و أیم اللّه لو لا مخافة الفرقة بین المسلمین ، و أن یعود الكفر و یبور الدّین ،

لكنّا على ما غیر « غیر ما ظ » كنّا لهم علیه فولى الامر ولاة لم یألوا النّاس خیرا ثمّ استخرجتمونی أیّها النّاس من بیتی فبایعتمونی على شأن منّی لأمركم و فراسة تصدقنی ما فی قلوب كثیر منكم و بایعنی هذان الرّجلان فی أوّل من بایع یعلمون ذلك ، و قد نكثا و غدرا و نهضا إلى البصرة بعایشة لیفرّقا جماعتكم ، و یلقیا بأسكم بینكم .

اللّهمّ فخذهما بما عملا أخذة واحدة رابیة ، و لا تنعش لهما صرعة و لا تقلهما عثرة ، و لا تمهلهما فواقا ، فانّهما یطلبان حقّا تركاه و دما سفكاه اللهمّ إنّی أقتضیك وعدك فإنّك قلت و قولك الحقّ لمن بغی علیه لینصرنّه اللّه اللّهمّ فأنجزلی موعدی و لا تكلنی إلى نفسی انّك على كلّ شی‏ء قدیر أقول : و هذه الرّوایة كما ترى صریحة فی اغتصاب الخلافة و أنها انتزعت منه علیه السّلام ظلما و جورا من دون أن یكون له علیه السّلام رضا فیه كما أنّها صریحة 1 فی أنّ تولی ولاة السّوء لها لم یكن قصدا للخیر منهم ، و إنّما كان حبّا للرّیاسة و اتّباعا للهوى

-----------
( 1 ) یدل على ذلك قوله : فولى الامر ولاة لم یالوا الناس خیرا ، منه .

[ 315 ]

و من العجب أنّ الشّارح المعتزلی مع روایته هذه یزعم أنّه علیه السّلام إنّما ترك الأمر إلیهم برضى منه و میل ، و أنّهم تولوا الأمر ملاحظة لصلاح الشّریعة و مراعاة لمصلحة الاسلام ، كما مرّ تفصیلا فی شرح الخطبة الشقشقیّة ، فجزاهم اللّه عن الاسلام و أهله شرّ الجزاء .

و عن الكلینی قال : لمّا أراد علیّ علیه السّلام المصیر إلى البصرة قام فخطب النّاس فقال بعد أن حمد اللّه و صلّى على رسوله :

إنّ اللّه لمّا قبض نبیّه استأثرت علینا قریش بالأمر و دفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من النّاس كافة ، فرأیت أنّ الصّبر على ذلك أفضل من تفریق كلمة المسلمین و سفك دمائهم ، و النّاس حدیثو عهد بالاسلام ، و الدین یمخض مخض الوطب ، یفسده أدنى و هن و یعكسه أقلّ خلف ( خلق خ ل ) فولى الأمر قوم لم یألو فی أمرهم اجتهادا ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء و اللّه ولیّ تمحیص سیئآتهم ، و العفو عن هفواتهم فما بال طلحة و الزّبیر و لیسا من هذا الأمر بسبیل ، لم یصبرا علیّ حولا و لا أشهرا حتّى و ثبا و مرقا و نازعانی أمرا لم یجعل اللّه لهما إلیه سبیلا بعد أن بایعا طایعین غیر مكرهین یرتضعان امّا قد فطمت ، و یحییان بدعة قد امیتت ادم عثمان زعما و اللّه ما التّبعة إلاّ عندهم و فیهم و إنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، و أنا راض بحجّة اللّه علیهم و علمه فیهم فان فاءآ أو أنا بافحظّهما احرز او أنفسهما غنما و اعظم بهما غنیمة و إن أبیا اعطیتهما حدّ السّیف و كفى به ناصرا لحقّ و شافیا لباطل ، ثمّ نزل .

و عن أبی مخنف عن زید بن صوحان قال : شهدت علیّا بذی قار و هو معتم بعمامة سوداء و ملتفّ بساج یخطب ، فقال فی خطبته :

الحمد للّه على كلّ أمر و حال فی الغدوّ و الآصال ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله ، انبعثه رحمة للعباد ، و حیاة للبلاد ، حین امتلأت الأرض فتنة و اضطرب حبلها و عبد الشّیطان فی أكنافها و اشتمل عدوّ اللّه إبلیس على عقاید أهلها فكان محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الذی أطفأ اللّه به نیرانها ، و أخمد به شرارها ،

و نزع به أوتادها و أقام به میلها امام الهدى ، و النبیّ المصطفى ، فلقد صدع بما أمر به

[ 316 ]

و بلّغ رسالات ربّه فأصلح اللّه به ذات البین ، و آمن به السّبل ، و حقن به الدّماء ،

و الف به بین ذوی الضّعاین الواغرة فی الصّدور حتّى أتاه الیقین .

ثمّ قبضه اللّه إلیه حمیدا ثمّ استخلف النّاس أبا بكر فلم یأل جهده ، ثمّ استخلف أبو بكر عمر فلم یأل جهده ، ثمّ استخلف النّاس عثمان فنال منكم و نلتم منه حتّى إذا كان من أمره ما كان ، أتیتمونی لتبایعونی فقلت لا حاجة لی فی ذلك و دخلت منزلی فاستخرجتمونی فقبضت یدی فبسطتموها و تداككتم علیّ حتّى ظننت أنّكم قاتلی و أنّ بعضكم قاتل بعض فبایعتمونی و أنا غیر مسرور بذلك ، و لا جذل و قد علم اللّه سبحانه أنّی كنت كارها للحكومة بین امّة محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

و لقد سمعته یقول : ما من وال یلی شیئا من أمر امّتی إلاّ اتى به یوم القیامة مغلولة یداه إلى عنقه على رؤوس الخلایق ، ثمّ ینشر كتابه فان كان عادلا نجا ، و إن كان جایرا هوى حتّى اجتمع علىّ ملاءكم و بایعنی طلحة و الزّبیر و أنا أعرف الغدر فی أوجههما ، و النّكث فی أعینهما ثمّ استاذنانی فی العمرة فأعلمتهما أن لیس العمرة یریدان ، فسارا إلى مكّة و استخفّا عایشة و خدعاها و شخصامعها أبناء الطلقاء ،

فقدموا البصرة و قتلوا بها المسلمین ، و فعلوا المنكر .

و یا عجبا لاستقامتهما على أبی بكر و عمر و بغیهما علىّ و هما یعلمان أنّی لست دون أحدهما ، و لو شئت أن أقول لقلت : و لقد كان معاویة كتب إلیهما من الشّام كتابا یخدعهما فیه فكتماه عنّی و خرجا یوهمان الظعام أنّهما یطلبان بدم عثمان ،

و اللّه ما أنكرا علىّ منكرا ، و لا جعلا بینی و بینهم نصفا ، و إنّ دم عثمان لمعصوب بهما و مطلوب منهما .

یا خیبة الدّاعی إلى مدعى إنّما ذا اجیب و اللّه إنّهما لعلى ضلالة صمّاء ،

و جهالة عمیاء ، و إنّ الشّیطان قد ذمر لهما حزبه ، و استجلب منهما خیله و رجله لیعد الجور إلى أوطانه و یردّ الباطل إلى نصابه ، ثمّ رفع یدیه فقال :

اللهمّ إنّ طلحة و الزّبیر قطعانی و ظلمانی و ألبا علىّ و نكثا بیعتی فاحلل ما

[ 317 ]

عقدا ، و انكث ما ابرما ، و لا تغفر لهما أبدا و أرهما المسائة فیما عملا و أمّلا

الترجمة

از جمله خطبه شریفه آن حضرت است در مذمت طلحه و زبیر و اتباع ایشان كه نسبت دادند خون عثمان علیه اللعنة و النّیران را بان امام عالمیان : آگاه باش بدرستى كه شیطان لعین برانگیخت گروه خود را و بكشید سپاه خود را تا باز گرداند ستم را بجایهاى خود و راجع گرداند باطل را بأصل خود ، بخداوند سوگند انكار نكرده‏اند بر من فعل منكر را كه عبارت است از نسبت قتل عثمان بمن ،

و نگردانیده‏اند میان من و خودشان انصاف و عدل را و بدرستی كه آنها هر آینه طلب میكنند حقّیرا كه خود ترك كرده‏اند و خونی را كه خود ریخته‏اند پس اگر بودم من شریك ایشان در آن خون پس بتحقیق ایشانراست نصیب ایشان از آن خون و اگر ایشان خودشان مباشر آن خون شدند بدون من پس در این صورت نیست عقوبت بازخواست مگر از ایشان و بدرستى كه بزرگترین حجة ایشان بر نفسهاى ایشان است ، شیر میخواهند از مادرى كه از شیر باز گرفته بچه خود را ، و زنده میكنند بدعتى را كه میرانیده شده است ، اى نومیدى دعوت كنند حاضر باش كه وقت حضور تو است چه كس است آنكه دعوت نمود او را این داعى ، و بچه چیز جواب داده شد و بدرستی كه من خوشنودم بحجة خدا بر ایشان و بعلم حقّ تعالى در شان آن جمع پریشان ، پس اگر امتناع بكنند از طاعت من كه طاعت خداست بدهم بایشان تیزى شمشیر بران را و كافیست آن شمشیر در حالتی كه شفا دهنده است از باطل و یارى دهنده میباشد از براى أهل حقّ ، و از جمله امور عجیبه است فرستادن ایشان بسوى من اینكه بیرون آى از براى نیزه زدن و صبر كن از براى شمشیر كشیدن ، بى فرزند باد مادر ایشان و در ماتم ایشان گریه كند زنهاى گریه كننده هر آینه بوده‏ام كه تهدید كرده نشده‏ام بمحاربه و تخویف كرده نشده‏ام بمضاربه ،

و بدرستی كه من بر یقینم از پروردگار خود و بى شبهه‏ام از دین استوار خویش ،

[ 318 ]

پس تهدید و تخویف بى ثمر خواهد شد .

[ 23 ] و من خطبة له ع و تشتمل على تهذیب الفقراء بالزهد و تأدیب الأغنیاء بالشفقة تهذیب الفقراء

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَلْأَمْرَ یَنْزِلُ مِنَ اَلسَّمَاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ اَلْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِیَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِیهِ غَفِیرَةً فِی أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلاَ تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً فَإِنَّ اَلْمَرْءَ اَلْمُسْلِمَ مَا لَمْ یَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَیَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَ یُغْرَى بِهَا لِئَامُ اَلنَّاسِ كَانَ كَالْفَالِجِ اَلْیَاسِرِ اَلَّذِی یَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ اَلْمَغْنَمَ وَ یُرْفَعُ بِهَا عَنْهُ اَلْمَغْرَمُ وَ كَذَلِكَ اَلْمَرْءُ اَلْمُسْلِمُ اَلْبَرِی‏ءُ مِنَ اَلْخِیَانَةِ یَنْتَظِرُ مِنَ اَللَّهِ إِحْدَى اَلْحُسْنَیَیْنِ إِمَّا دَاعِیَ اَللَّهِ فَمَا عِنْدَ اَللَّهِ خَیْرٌ لَهُ وَ إِمَّا رِزْقَ اَللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ مَعَهُ دِینُهُ وَ حَسَبُهُ وَ إِنَّ اَلْمَالَ وَ اَلْبَنِینَ حَرْثُ اَلدُّنْیَا وَ اَلْعَمَلَ اَلصَّالِحَ حَرْثُ اَلْآخِرَةِ وَ قَدْ یَجْمَعُهُمَا اَللَّهُ تَعَالَى لِأَقْوَامٍ فَاحْذَرُوا مِنَ اَللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ اِخْشَوْهُ خَشْیَةً لَیْسَتْ بِتَعْذِیرٍ وَ اِعْمَلُوا فِی غَیْرِ رِیَاءٍ وَ لاَ سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ یَعْمَلْ لِغَیْرِ اَللَّهِ یَكِلْهُ اَللَّهُ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ نَسْأَلُ اَللَّهَ مَنَازِلَ اَلشُّهَدَاءِ وَ مُعَایَشَةَ اَلسُّعَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ اَلْأَنْبِیَاءِ تأدیب الأغنیاء أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّهُ لاَ یَسْتَغْنِی اَلرَّجُلُ وَ إِنْ كَانَ ذَا مَالٍ عَنْ عِتْرَتِهِ وَ دِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَیْدِیهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ وَ هُمْ أَعْظَمُ اَلنَّاسِ حَیْطَةً مِنْ وَرَائِهِ وَ أَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ وَ أَعْطَفُهُمْ عَلَیْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ وَ لِسَانُ اَلصِّدْقِ یَجْعَلُهُ اَللَّهُ لِلْمَرْءِ فِی اَلنَّاسِ خَیْرٌ لَهُ مِنَ اَلْمَالِ یَرِثُهُ غَیْرُهُ و منها أَلاَ لاَ یَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ اَلْقَرَابَةِ یَرَى بِهَا اَلْخَصَاصَةَ أَنْ یَسُدَّهَا بِالَّذِی لاَ یَزِیدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَ لاَ یَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ وَ مَنْ یَقْبِضْ یَدَهُ عَنْ عَشِیرَتِهِ فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ یَدٌ وَاحِدَةٌ وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَیْدٍ كَثِیرَةٌ وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِیَتُهُ یَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ اَلْمَوَدَّةَ قال السید الشریف أقول الغفیرة هاهنا الزیادة و الكثرة من قولهم للجمع الكثیر الجم الغفیر و الجماء الغفیر و یروى عفوة من أهل أو مال و العفوة الخیار من الشی‏ء یقال أكلت عفوة الطعام أی خیاره و ما أحسن المعنى الذی أراده ع بقوله و من یقبض یده عن عشیرته إلى تمام الكلام فإن الممسك خیره عن عشیرته إنما یمسك نفع ید واحدة فإذا احتاج إلى نصرتهم و اضطر إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره و تثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأیدی الكثیرة و تناهض الأقدام الجمة

و من خطبة له علیه السّلام و هى الثالثة و العشرون من المختار فى باب الخطب و شرحها

فى ضمن فصلین

الفصل الاول

و هو مروىّ فی الكافی باختلاف تطلع علیه بعد الفراغ من شرح ما أورده السید هنا أمّا بعد ، فإنّ الأمر ینزل من السّماء إلى الأرض كقطر المطر ،

إلى كلّ نفس بما قسّم لها من زیادة و نقصان ، فإذا راى أحدكم لأخیه غفیرة فی أهل أو مال أو نفس ، فلا تكوننّ له فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم یغش دنائة تظهر ، فیخشع لها إذا ذكرت ، و یغرى بها لئام النّاس ،

كالفالج الیاسر الّذی ینتظر أوّل فوزة من قداحه ، توجب له المغنم ،

و یرفع بها عنه المغرم ، و كذلك المسلم البری‏ء من الخیانة ، ینتظر إحدى الحسنیین : إمّا داعی اللّه فما عند اللّه خیر له ، و إمّا رزق اللّه فإذا هو ذو أهل و مال و معه دلنه و حسبه ، إنّ المال و البنین حرث الدّنیا و العمل الصّالح حرث الآخرة ، و قد یجمعهما اللّه لأقوام ، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه ، و اخشوه خشیة لیست بتعذیر ، و اعملوا فی غیر ریاء و سمعة ، فإنّه من یعمل لغیر اللّه یكله اللّه إلى من عمل له ،

نسئل اللّه منازل الشّهداء ، و معایشة السّعداء ، و مرافقة الأنبیاء .

[ 319 ]

اللغة

( الغفیرة ) قال الرّضیّ : هی ههنا الزّیادة و الكثرة من قولهم للجمع الكثیر الجمّ الغفیر و یروى عفوة من أهل أو مال و العفوة الخیار من الشی‏ء یقال أكلت عفوة الطعام أى خیاره .

أقول : و یحتمل أن یكون العفوة من العفو بمعنى الزّیادة أیضا ، و به فسّر قوله تعالى : و یسئلونك ما ذا ینفقون قل العفو قال الشّاعر :

و لكنّا یعضّ السّیف منّا
باسوق عافیات الشّحم كوم

اى زایدات الشّحم و ( غشى ) فلانا كرضى أتاه و ( غرى ) به كرضى أیضا ولع به و أغراه به ولعه و ( الفالج ) الفایز من السّهام من الفلج و هو الظفر و الفوز و ( الیاسر ) القامر و اللاعب بالمسیر قال سبحانه : یسئلونك عن الخمر و المیسر قل فیهما إثم كبیر و منافع للنّاس ، و هو كمنزل اشتقاقه إمّا من الیسر و هو السّهولة لأنّه أخذ لمال الرّجل بیسر و سهولة من غیر كدّ و لا تعب ، أو من الیسار لانه سبب یساره ، و قیل من الیسر بمعنى التجزئة لأنّ كلّ شی‏ء جزئته فقد یسرته یقال : یسروا الشی‏ء أى اقسموه فالجزور نفسه یسمّى میسرا لأنّه یجزء أجزاء ، و الیاسر الجازر لأنّه یجزء لحم الجزور ثمّ یقال للضّاربین بالقداح و المتقامرین على الجزور : إنّهم یا سرون ،

لأنّهم بسبب ذلك الفعل یجزؤون لحم الجزور .

قال الفیروز آبادى : المیسر كمنزل اللّعب بالقداح أو هو الجزور التی كانوا یتقامرون علیها ، كانوا إذا ارادوا أن ییسروا اشتروا جزورا نسئة و نحروه قبل أن ییسروا و قسموه ثمانیة و عشرین قسما أو عشرة أقسام ، فاذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الانصباء و غرم من خرج له الغفل و قال الزّمخشری فی الكشّاف : كانت لهم عشرة قداح و هی : الأزلام و الأقلام الفذ و التّوام و الرّقیب و الحلس بفتح الحاء و كسر اللام و قیل بكسر الحاء و سكون اللام و المسبل و المعلى و النّافس و المنیح و السفیح و الوغد ، لكلّ واحد منها نصیب معلوم من جزور ینحرونها و یجزؤونها عشرة أجزاء و قیل ثمانیة و عشرین جزء إلاّ لثلاثة

[ 320 ]

و هی المنیح و السّفیح و الوغد و لبعضهم فی هذا المعنى شعر :

لی فی الدّنیا سهام لیس فیهنّ ربیح
و أسامیهنّ و غد و سفیح و منیح

فللفذّ سهم و للتّوأم سهمان و للرقیب ثلاثة و للحلس أربعة و للنّافس خمسة و للمسبل ستّة و للمعلى سبعة یجعلونها فی الرّبابة و هی الخریطة و یضعونها على ید عدل ثمّ یجلجلها یدخل یده فیخرج باسم رجل رجل قد حامنها ، فمن خرج له قدح من ذوات الانصباء أخذ النصیب الموسوم به ذلك القدح ، و من خرج له قدح لا نصیب له لم یأخذ شیئا و غرم ثمن الجزور كلّه ، و كانوا یدفعون تلك الانصباء إلى الفقراء و لا یأكلون منها و یفتخرون بذلك و یذمّون من لم یدخل فیه و یسمونه البرم انتهى و ( التعذیر ) إظهار العذر ممّن لا عذر له فی الحقیقة ، قال الفیروز آبادی قوله تعالى : و جاء المعذّرون ، بتشدید الذّال المكسورة أى المعتذرون الذین لهم عذر ، و قد یكون المعذر غیر محقّ فالمعنى المقصّرون بغیر عذر قال : و قرء ابن عبّاس بالتخفیف من أعذر و كان یقول : و اللّه لهكذا انزلت ، و كان یقول : لعن اللّه المعذّرین و كان المعذّر عنده إنّما هو غیر المحقّ و بالتّخفیف من له عذر .

الاعراب

الباء فی قوله بما قسم لها بمعنى على ، و ما فی قوله ما لم یغش دنائة ظرفیّة مصدریة ، و جملة تظهر منصوب المحلّ على أنّها صفة لدنائة ، و جملة فیخشع أیضا منصوب المحلّ لكونها عطفا على تظهر ، و مثلها جملة یغرى بها ، و قوله كالفالج خبر انّ ، و الیاسر صفة و أصل الكلام كالیاسر الفالج أى كالقامر الفایز و قدم الوصف على الموصوف على حدّ قوله سبحانه : و غرابیب سود .

قال الشّارح المعتزلى : و حسن ذلك ههنا إنّ اللّفظتین صفتان و ان كانت إحداهما مرتّبة على الاخرى ، و جملة توجب له المغنم صفة للفوزة ، و یرفع إمّا بالبناء على الفاعل و فیه ضمیر مستتر راجع إلى الفالج ، و المغرم منصوب على المفعولیة أو بالبناء على المفعول ، و المغرم مرفوع على النیابة عن الفاعل ، و قوله : فاذا هو ذو أهل

[ 321 ]

إذا للمفاجاة ، و العمل الصّالح بالرّفع و النّصب ، و قوله : لیست بتعذیر ، أى لیست بذات تعذیر ، أى تقصیر فخذف المضاف كقوله تعالى : قتل أصحاب الاُخدود النّار ،

أى ذی النار ، و من فی قوله : من یعمل شرطیّة و یعمل و یكله مجزومان على حدّ قوله : من یعمل سوء یجز به .

المعنى

اعلم أنّ مدار هذه الخطبة الشّریفة على تأدیب الفقراء بعدم الوقوع فی الفتنة من الحسد و نحوه بما یشاهدونه فی الاغنیاء و على تأدیب الأغنیاء بالتّزهید عن المال و جمعه و على العمل بالاخلاص و إخلائه من السّمعة و الرّیاء و على التّرغیب فی صلة الأرحام و التّرهیب عن القطیعة بذكر منافع الصلة و مفاسد القطیعة ، و مدار هذا الفصل على الثّلاثة الاول ، كما أنّ مدار الفصل الآتی على الرّابع .

إذا عرفت ذلك فأقول : إنّه علیه السّلام مهد أوّلا مقدّمة شریفة لیبنى علیها غرضه و محصّلها أنّ جمیع الامور إنّما هو بقضاء إلهىّ و قدر ربّانیّ و أنّ ما یحدث من زیادة أو نقصان أو یتجدّد فیما یكون به صلاح حال الخلق فی أمر المعاش و المعاد إنّما هو صادر عن القسمة الرّبانیّة ، فلو تفكّر فی ذلك العاقل و تدبّر فیه رضی بما قدّره اللّه تعالى فی حقّه و ما قسّمه علیه و على غیره ، فاذن لا یقع فی الفتنة و الحسد لو رأى لغیره مزیّة علیه و إلى هذه المقدّمة أشار بقوله :

( أما بعد ) حمد اللّه سبحانه و الصّلاة على رسوله و آله ( فانّ الأمر ) أى الأمورات المقدّرة الحادثة فی العالم السّفلى ( ینزل من السّماء إلى الأرض ) و یخرج من القوّة إلى الفعل و یوجد فی المواد السّفلیة الخارجیّة بعد أن كان ثابتا فی الصّحایف العلویة ( ك ) نزول ( قطر المطر ) إلى الأرض بأیدى المدبّرات كما قال سبحانه : تنزّل الملائكة و الرّوح فیها باذن ربّهم من كلِّ أمر ، أى كلّ أمر قدّره اللّه فی حقّ العباد و قسّمه ( إلى كلّ نفس ) بمقدار ( ما قسّم لها ) و قدّر فی حقّها ( من زیادة أو نقصان ) أو قلّة أو كثرة كما قال تعالى : و إن من شی‏ء إلاّ عندنا خزائنه و ما ننزّله إلاّ بقدر معلوم

[ 322 ]

( فاذا ) كان نزول الامور بتقدیر اللّه سبحانه و تفریقها بتقسیم الملك العادل على وفق الحكمة و اقتضاء المصلحة و ( رأى أحدكم لأخیه ) المؤمن ( غفیرة ) و زیادة ( فی أهل أو مال أو نفس ) أو رفعة أو مكانة ( ف ) لابدّ له أن یرضى بقسمة الجبّار و أن ( لا تكوننّ ) رؤیة هذه الغفیرة ( له فتنة ) و لا توجب له ضلالا و لا توقع له فی الحسد و لا ثبعث له إلى الرّغبة إلى الأغنیاء و اخلاص السّعى لهم و لخدمتهم للطمع بما فی أیدیهم ( فانّ ) هذه كلّها تكون شاغلة له عن سلوك سبیل الحقّ ، حاجبة عن التّوجّه إلى اللّه ، مانعة عن الوصول إلى رضوان اللّه و فیها دنائة النّفس و رذالة الطبع و ( المرء المسلم ما لم یغش دنائة تظهر ) و لم یأت على رذالة تشهر بین النّاس ( فیخشع لها إذا ذكرت ) و یستحیى من ذكرها و یلزمه بارتكابها الخجل ( و تغرى بها لئام النّاس ) و عوامهم فی فعل مثلها أو هتك سرّه بها كان ( كالفالج الیاسر ) و القامر الفایز ( الذی ینتظر ) فی قماره و لعبه بالاقداح ( أوّل فوزة من قداحه توجب له ) هذه الفوزة ( المغنم ) و یأخذ بها نصیبه الموسوم به ( و ترفع بها عنه المغرم ) و یدفع ضرر الغرامة عنه .

و ( كذلك المرء المسلم ) الصّائن لنفسه الحافظ لدینه العاری من الدّنائة و ( البرئ من الخیانة ینتظر ) فی حیاته مع صبره عن المعصیة فوز ( إحدى الحسنیین إمّا ) أن یدعوه ( داعى اللّه ) بقبضه إلیه فیستجیب له و یفوز إذن بالنّعیم المقیم و یدخل الجنّة التی عرضها الأرض و السّماء ( فما عند اللّه خیر له ) و أبقى و هی فوزة لا تفنى ( و إمّا ) أن یفتح له أبواب ( رزق اللّه ) و یدركه كرامة اللّه ( فاذا هو ذو أهل و مال و معه دینه و حسبه ) فیفوز الفوز العظیم مع الأمن من العذاب الألیم و هو أفضل عند العاقل من الفتنة بالغیر و الالتفات عن اللّه و تدلیس لوح النّفس برذایل الأخلاق من الحسد و نحوه .

و ذلك من حیث ( إنّ المال و البنین حرث الدّنیا و العمل الصالح حرث الآخرة ) و من كان یرید 1 حرث الآخرة نزد له فی حرثه و من كان یرید حرث الدّنیا نؤته

-----------
( 1 ) الآیة فى سورة الشورى منه .

[ 323 ]

منها و ما له فی الآخرة من نصیب ، فحرث الدّنیا حقیر و حرث الآخرة جلیل خطیر ،

و المال و البنون زبنة الحیاة الدّنیا و الباقیات الصّالحات خیر عند ربّك ثوابا و خیر أملا .

( و قد یجمعهما اللّه لأقوام ) و ما كان قولهم 1 إلاّ أن قالوا ربّنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا فی أمرنا و ثبّت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرین ، فأتیهم اللّه ثواب الدّنیا و حسن ثواب الآخرة و اللّه یحبّ المحسنین ( فاحذروا من اللّه ) و اتّقوه ( بما حذركم من نفسه ) بقوله : فلیحذر الذین یخالفون عن أمره أن تصیبهم فتنة أو یصیبهم عذاب ألیم ( و اخشوه خشیة ) صادقة ( لیست ب ) ذات ( تعذیر ) إذ الاعتذار إنّما ینفع عند من هو جاهل بالسّرایر و محجوب عمّا فی الضّمایر .

و أمّا اللّه العالم الخبیر بما فی الصّدور فلیس للاعتذار عنده نفع و لا ثمر ،

و ینبّؤ الانسان 2 یومئذ بما قدّم و أخّر ، بل الانسان على نفسه بصیرة و لو ألقى معاذیره ، فیجزى المعتذرون جزاء ما كانوا یعملون ، فیومئذ 3 لا ینفع الذین ظلموا معذرتهم و لا هم یستعتبون .

( و اعملوا فی غیر ریاء و لا سمعة ) أى عملا خالصا مخلصا عنهما و فی حذف المتعلّق دلالة على العموم فیشمل جمیع الأعمال و یدلّ على وجوب الاخلاص فی الكلّ كما قال الصّادق علیه السّلام : لا بدّ للعبد من خالص النّیة فی كلّ حركة و سكون لأنّه إذا لم یكن بهذا المعنى یكون غافلا و الغافلون قد وصفهم اللّه تعالى فقال : إن هم الاّ كالأنعام بل هم أضلّ سبیلا ، و قال : اولئك هم الغافلون .

قال بعض العلماء فی تفسیر ذلك : یجب أن یكون للعبد فی كلّ شی‏ء یفعله و عمل یعمل من نیّة اخلاص حتّى فی مطعمه و مشربه و ملبسه و نومه و نكاحه ، فانّ ذلك كله من أعماله التی یسأل عنها و یجازى علیها فان كانت للّه و فی اللّه كانت فی

-----------
( 1 ) اقتباس من الآیة الشریفة فی سورة آل عمران . منه .

-----------
( 2 ) اقتباس من الآیة فی سورة القیامة ، منه .

-----------
( 3 ) الآیة فی سورة الروم .

[ 324 ]

میزان حسنانه ، و إن كانت فی سبیل الهوى و لغیر اللّه كانت فی میزان سیّئاته ، و كان صاحبها فی الدّنیا على مثال البهایم الرّاتعة و الأنعام المهملة السّارقة و لا یكون على الحقیقة إنسانا مكلّفا موفّقا و كان من الذین ذكرهم اللّه بقوله : أغفلنا قلبه عن ذكرنا أی وجدناه غافلا كقولك : دخلت بلدة فاعمرتها أى وجدتها عامرة فهو غافل عمّا یأتیه و یذره متبعا لهواه فیما یورده و یصدره .

ثمّ علّل علیه السّلام وجوب ترك الرّیا بقوله : ( فانّه من یعمل لغیر اللّه یكله اللّه إلى من عمل له ) و یقطع عنه میامن لطفه و ألطاف نظره .

و معناه ما رواه أحمد بن فهد فی عدّة الدّاعی عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال یقول اللّه تعالى : أنا خیر شریك و من اشرك معی شریكا فی عمله فهو لشریكی دونی لأنّی لا أقبل إلاّ ما خلص لی .

قال : و فی حدیث آخر أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك فمن عمل عملا ثمّ اشرك فیه غیری فأنا منه بری‏ء و هو للّذی أشرك به دونى هذا .

و لمّا كان همّته علیه السّلام مقصورة على طلب السّعادة الاخرویّة أردف كلامه بقوله ( نسأل اللّه منازل الشّهداء و معایشة السّعداء و مرافقة الأنبیاء ) قال الشّارح البحرانی و فی ذلك جذب للسّامعین إلى الاقتداء به فی طلبها و العمل بها و بدء علیه السّلام بطلب أسهل المراتب الثلاثة للانسان و ختم بأعظمها فانّ من حكم له بالشّهادة غایته أن یكون سعیدا ، و السّعید غایته أن یكون فی زمرة الأنبیاء رفیقا لهم ، و هذا هو التّرتیب اللاّیق من المؤدّب الحاذق ، فانّ المرتبة العالیة لا تنال دفعة دون نیل ما هو أدون منها .

تكمیل استبصارى فی بیان معنى الرّیاء

و ذكر بعض ما وردت فیه من الآیات و الأخبار و الإشارة إلى أقسامه و إلى الدّواء النّافع له فالكلام فی مقامات أربعة .

المقام الاول فی تحقیق معنى الرّیاء و السّمعة

فنقول : إنّ الرّیاء هو ترك الاخلاص بملاحظة

[ 325 ]

غیر اللّه فیه و أصله من الرّؤیة كأنه لا یعمل إلاّ إذا رأى النّاس و رأوه ، و السّمعة بالضمّ كالرّیاء إلاّ أنّها تتعلّق بحاسّة السّمع و الرّیاء بحاسّة البصر .

و عن الفارابی فی دیوان الأدب یقال : فعل ذلك ریاء و سمعة إذا فعل ذلك لیراه النّاس و یسمعوا به .

و قال الغزالی فی إحیاء العلوم : الرّیاء مشتقّ من الرّؤیة ، و السّمعة مشتقّة من السّماع و إنّما الرّیاء أصله طلب المنزلة فی قلوب النّاس بایرائهم خصال الخیر الا أنّ الجاه و المنزلة تطلب فی القلب بأعمال سوى اللّه ، و اسم الرّیاء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة فی القلوب بالعبادات و إظهارها ، فحدّ الرّیاء هو إرادة العباد بطاعة اللّه ، فالمرائی هو العابد ، و المرائى هو النّاس المطلوب رؤیتهم بطلب المنزلة فی قلوبهم ، و المرائى به هو الخصال التی قصد المرائی إظهارها ، و الرّیاء قصد إظهار ذلك .

أقول : و الأولى ما ذكرناه ، لكونه شاملا للعبادات و غیرها فعلا و تركا حسبما تعرفه فی الأقسام الآتیة ، و ما ذكره مختصّ بفعل العبادات فقط فلا یعمّ .

الثانى فی ذكر بعض ما ورد فیه من الآیات و الأخبار .

قال اللّه سبحانه : فویل للمصلّین الذینهم عن صلاتهم ساهون ، و الذینهم یراؤن و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ النّار و أهلها یعجّون من أهل الرّیاء ، فقیل : یا رسول اللّه كیف تعجّ النّار ؟ قال : من حرّ النّار التی یعذّبون بها .

و قال أیضا : ینادى المرائی یوم القیامة بأربعة أسماء : یا كافر ، یا فاجر ، یا غادر یا خاسر ، ظلّ « ضلّ » سعیك ، و بطل عملك ، و لا خلاق لك ، التمس الأجر ممّن كنت تعمل له یا مخادع و قال أیضا : إنّ أوّل ما یدعى یوم القیامة رجل جمع القرآن ، و رجل قاتل فی سبیل اللّه ، و رجل كثیر المال فیقول اللّه عزّ و جلّ للقاری ألم اعلمك ما انزلت على رسولی ؟ فیقول : بلى یا ربّ فیقول : ما عملت به فیما علمت ؟ فیقول : یا ربّ قمت به فی

[ 326 ]

آناء اللیل و أطراف النّهار ، فیقول اللّه تعالى : كذبت و تقول الملائكة كذبت : و یقول اللّه تعالى : إنّما أردت أن یقال فلان قارى فقد قیل ذلك .

و یؤتى بصاحب المال فیقول اللّه تعالى : ألم أوسّع علیك حتّى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ فیقول : بلى یا ربّ ، فیقول : فما عملت فیما آتیتك ؟ قال : كنت أصل الرّحم و أتصدّق ، فیقول اللّه تعالى : كذبت ، و تقول الملائكة : كذبت ، و یقول اللّه تعالى : بل أردت أن یقال فلان جواد و قد قیل ذلك .

و یؤتى بالذی قتل فی سبیل اللّه فیقول اللّه تعالى : ما فعلت ؟ فیقول : امرت بالجهاد فی سبیل اللّه فقاتلت حتّى قتلت ، فیقول اللّه تعالى : كذبت ، و تقول الملائكة كذبت ، و یقول اللّه تعالى : بل أردت أن یقال فلان جریّ شجاع فقد قیل ذلك ، ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : اولئك خلق اللّه تسعرهم نار جهنّم ، و هذه الأخبار رویناها من كتاب الأنوار للمحدّث الجزائری .

و فی الوسائل عن الكلینیّ بإسناده عن فضل أبی العبّاس عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال :

ما یصنع أحدكم أن یظهر حسنا و یسرّ سیّئا أ لیس یرجع إلى نفسه فیعلم أنّ ذلك لیس كذلك و اللّه عزّ و جلّ یقول : بل الانسان على نفسه بصیرة ، إنّ السّریرة إذا صحّت قویت العلانیة .

و عن السّكونی عنه علیه السّلام أیضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : سیأتی على النّاس زمان تخبث فیه سرایرهم و تحسن فیه علانیتهم طمعا فی الدّنیا ، لا یریدون به ما عند ربّهم یكون دینهم ریاء لا یخالطهم خوف یعمهم اللّه بعقاب فیدعونه دعاء الغریق فلا یستجیب لهم .

و عن البرقیّ فی كتاب المحاسن عن یحیى بن بشیر النبّال عمّن ذكره عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : من أراد اللّه عزّ و جلّ بالقلیل من عمله أظهره اللّه أكثر ممّا أراده به ، و من أراد النّاس بالكثیر من عمله فی تعب من بدنه و سهر من لیله أبى اللّه إلاّ أن یقلّله فی عین من سمعه و روى الصّدوق فی كتاب عقاب الأعمال بإسناده عن علیّ بن جعفر عن أخیه

[ 327 ]

موسى بن جعفر عن أبیه عن آبائه صلوات اللّه علیهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یؤمر برجال إلى النّار فیقول اللّه عزّ و جلّ لمالك : قلّ للنّار : لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا یمشون بها إلى المساجد ، و لا تحرق لهم وجوه « ها ظ » فقد كانوا یسبغون الوضوء ،

و لا تحرق لهم أیدی فقد كانوا یرفعونها بالدّعاء ، و لا تحرق لهم ألسنة فقد كانوا یكثرون تلاوة القرآن ، قال : فیقول لهم خازن النّار : یا أشقیا ما كان حالكم ؟

قالوا : كنّا نعمل لغیر اللّه عزّ و جلّ فقیل لنا خذوا ثوابكم ممّن عملتم .

و فی الوسائل عن الكلینیّ بإسناده عن جرّاح المداینیّ عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ : « فمن كان یرجو لقاء ربه فلیعمل عملا صالحا و لا یشرك بعبادة ربّه أحدا » قال : الرّجل یعمل شیئا من الثّواب لا یطلب به وجه اللّه إنّما یطلب تزكیة النّفس یشتهى أن یسمع به النّاس فهذا الذی أشرك بعبادة ربّه ، ثمّ قال : ما من عبد أسرّ خیرا فذهبت الأیام أبدا حتّى یظهر اللّه له خیرا ، و ما من عبد یسرّ شرّا فذهبت الأیام حتّى یظهر اللّه له شرّا .

و عن السّكونی عنه علیه السّلام أیضا قال : قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ الملك لیصعد بعمل العبد مبتهجابه فاذا سعد بحسناته یقول اللّه عزّ و جلّ : اجعلوها فی سجّین إنّه لیس ایّاى أراد به .

و عن علیّ بن عقبة عن أبیه قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : اجعلوا أمركم هذا للّه و لا تجعلوا للنّاس فانّه ما كان للّه فهو للّه و ما كان للنّاس فلا یصعد إلى اللّه .

و فی عدّة الداعی لأحمد بن فهد الحلّی عن الشّیخ أبی جعفر محمّد بن أحمد بن علیّ القمّی نزیل الرّى فی كتابه المنبی عن زهد النبیّ عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل قال : قلت : حدّثنی بحدیث سمعته من رسول اللّه و حدّثته من دقایق ما حدثك به قال نعم و بكى معاذ .

ثمّ قال : بأبی و أمّی حدّثنی و أنا ردیفه فقال : بینا نحن نسیر إذ رفع بصره إلى السّماء فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : الحمد للّه الذی یقضی فی خلقه ما أحبّ ، ثمّ قال : یا معاذ

[ 328 ]

قلت : لبیك یا رسول اللّه و سیّد المؤمنین ، قال : یا معاذ قلت : لبیّك یا رسول اللّه امام الخیر و نبیّ الرّحمة قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم احدّثك شیئا ما حدّث نبیّ امته إن حفظته نفعك عیشك و إن سمعته و لم تحفظه انقطعت حجّتك عند اللّه .

ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، إنّ اللّه خلق سبعة أملاك قبل أن یخلق السّماوات فجعل فی كلّ سماء ملكا قد جلّلها بعظمته و جعل على كلّ باب من أبواب السّماء بوّابا فیكتب الحفظة عمل العبد من حین یصبح إلى حین یمسى ثمّ ترفع الحفظة بعمله و له نور كنور الشّمس ، حتّى إذا بلغ سماء الدّنیا فتزكّیه و تكثره فیقول الملك قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغیبة فمن اغتاب لا أدع عمله تجاوزنی إلى غیری أمرنی بذلك ربّی .

قال : صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ثمّ یجی‏ء الحفظة عن الغد و معهم عمل صالح فتمرّ به و تزكّیه و تكثّر حتّى تبلغ السّماء الثّانیة فیقول الملك الذی فی السّماء الثّانیة : قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنّما أراد بهذا العمل عرض الدّنیا أنا صاحب الدّنیا لا أدع عمله یتجاوزنی إلى غیری و هو یحبّ الدّنیا .

قال : ثمّ تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة و صلاة فتعجّب به الحفظة و تجاوزه إلى السّماء الثّالثة فیقول الملك قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك صاحب الكبر فیقول : إنّه عمل و تكبّر على النّاس فی مجالسهم أمرنی ربّی أن لا أدع عمله یتجاوزنی إلى غیری .

قال : و تصعد الحفظة بعمل العبد یزهر كالكوكب الدّریّ فی السّماء له دویّ بالتّسبیح و الصّوم و الحجّ فتمر به إلى السّماء الرّابعة فیقول لهم الملك : قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و بطنه أنا ملك العجب إنّه كان یعجب بنفسه و إنّه عمل و أدخل نفسه العجب أمرنی ربّی أن لا أدع عمله یتجاوزنی إلى غیری .

قال : و تصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمرّ به إلى ملك السّماء الخامسة بالجهاد و الصّدقة ما بین الصّلاتین و كذلك العمل له رنین كرنین

[ 329 ]

الابل علیه ضوء كضوء الشّمس فیقول الملك : قفوا أنا ملك الحسد و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه و احملوه على عاتقه ، إنّه كان یحسد من یتعلّم أو یعمل للّه بطاعته و إذا رأى لأحد فضلا فی العمل و العبادة حسده و وقع فیه فیحملوه على عاتقه و یلعنه عمله .

قال : و تصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة و زكاة و حجّ و عمرة فیتجاوز به إلى السّماء السّادسة فیقول الملائكة : قفوا أنا صاحب الرّحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عینیه ، لأنّ صاحبه لم یرحم شیئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه ذنبا للآخرة أو ضرّاء فی الدّنیا شمت به أمرنی ربّی أن لا أدع عمله یجاوزنی إلى غیری .

قال : و تصعد الحفظة بعمل العبد بفقه و اجتهاد و ورع و له صوت كالرعد و ضوء كضوء البرق و معه ثلاثة آلاف ملك فتمرّ بهم إلى ملك السّماء السّابعة فیقول الملك : قفوا و اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحجاب أحجب كلّ عمل لیس للّه إنّه أراد رفعة عند القوّاد و ذكرا فی المجالس وصیتا فی المداین أمرنی ربّی أن لا أدع عمله یتجاوزنی إلى غیری ما لم یكن للّه خالصا .

قال : و تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا به من صلاة و زكاة و صیام و حجّ و عمرة و خلق الحسن و صمت و ذكر كثیر تشیّعه ملائكة السّماوات و الملائكة السبعة بجماعتهم فیطئون الحجب كلّها حتّى یقوموا بین یدیه سبحانه فیشهدوا له بعمل و دعاء فیقول سبحانه : أنتم حفظة عمل عبدی و أنا رقیب على ما فی نفسه إنّه لم یردنی بهذا العمل علیه لعنتی فیقول الملائكة : علیه لعنتك و لعنتنا .

قال : ثمّ بكى معاذ قال : قلت : یا رسول اللّه ما أعمل و اخلص قال : اقتد نبیّك یا معاذ فی الیقین قال : قلت : أنت رسول اللّه و أنا معاذ قال : فان كان فی عملك تقصیر یا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك و عن حملة القرآن ، و لتكن ذنوبك علیك لا تحمّلها على إخوانك ، و لا تزكّ نفسك بتذمیم إخوانك ، و لا ترفع نفسك بوضع

[ 330 ]

إخوانك ، و لا تراء بعملك ، و لا تداخل من الدّنیا فی الآخرة ، و لا تفحش فی مجلسك لكی یحذروك لسوء خلقك ، و لا تناج مع رجل و أنت مع آخر ، و لا تعظم على النّاس فتنقطع عنك خیرات الدّنیا ، و لا تمزق النّاس فتمزقك كلاب أهل النّار ، قال اللّه تعالى : « و الناشطات نشطا » أفتدری ما الناشطات ؟ إنّه كلاب أهل النّار تنشط اللّحم و العظم قلت : و من یطیق هذه الخصال ؟ قال : یا معاذ أما أنّه یسیر على من یسّر اللّه تعالى علیه قال : و ما رأیت معاذا یكثر تلاوة القرآن كما یكثر تلاوة هذا الحدیث

الثالث فی أقسام الرّیا و الوجوه المتصوّرة فیه ،

و هی كثیرة إلاّ أنّها منشعبة عن قسمین أحدهما الرّیاء المحض و الثانی الرّیاء المشوب .

أمّا الرّیاء المحض فهو أن لا یكون مراده بالعبادة إلاّ الدّنیا و رؤیة النّاس كالذی یصلّى بین أظهر النّاس ، و لو كان منفردا لكان لا یصلّی بل ربّما یصلّی من غیر طهارة مع النّاس ، فهذا یجب أن یترك لأنّه معصیة لا طاعة فیه أصلا و أمّا الرّیاء المشوب فهو یتصوّر على وجوه .

أحدها أن یعقد على الاخلاص قلبه ثمّ یطرء الرّیاء و دواعیه مثل أن یفتتح الصّلاة بالاقبال فیدخل علیه داخل أو ینظر إلیه ناظر فیقول له الشّیطان : رد صلاتك حسنا حتّى ینظر إلیك هذا الناظر بعین الوقار فتخشع جوارحه و یحسن صلاته .

و ذلك مثل ما روی أنّ رجلا لا یقدر على الاخلاص فی العمل فاحتال و قال :

إنّ فی ناحیة البلد مسجدا مهجورا لا یدخله أحد فأمضی إلیه لیلا و أعبد اللّه فیه ، فمضى إلیه فی لیلة ظلماء و كان ذات رعد و برق و مطر فشرع فی العبادة فبینما هو فی الصلاة إذ دخل علیه داخل فأحسّ به فدخله السّرور برؤیة ذلك الدّاخل له و هو مشتغل بالعبادة فی اللیلة المظلمة ، فأخذ فی الجدّ و الاجتهاد فی عبادته إلى أن جاء النّهار فنظر إلى ذلك الدّاخل فاذا هو كلب أسود قد دخل المسجد ممّا أصابه من المطر فندم الرّجل على ما فعل و قال : یا نفس إنّی فررت من أن اشرك بعبادة ربی أحدا فوقعت أن أشركت فی عبادته كلبا وا أسفا وا ویلا على هذا


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر