تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 373 ]

و ابناه حسن و حسین معهما یبكیان و أنّ علیّا لمّا احضر سألوه البیعة فامتنع فهدّد بالقتل فقال : إذن تقتلون عبدا للّه و أخا رسول اللّه فقالوا أمّا عبد اللّه فنعم و أمّا أخو رسول اللّه فلا ، و أنّه طعن فی أوجههم بالنّفاق و سطر صحیفة الغدر التی اجتمعوا علیها ، و بأنّهم أرادوا أن ینفروا ناقة رسول اللّه لیلة العقبة ، فكلّه لا أصل له عند أصحابنا و لا یثبته أحد منهم و لا رواه أهل الحدیث و لا یعرفونه و إنّما هو شی‏ء تنفرد الشّیعة بنقله انتهى .

أقول و العجب كلّ العجب من الشّارح كیف ینكر وجود النّص الصّریح الذی لا یحتمل التّأویل مع وجود النّصوص التی رواها هو و غیره من رسول اللّه فی حقّ أمیر المؤمنین بأنّه الامام و الخلیفة و الوصیّ و الولیّ و ما شابهها من الألفاظ الصّریحة فی الخلافة ، و قد مضت شطر منها فی مقدّمات الخطبة الشقشقیّة و یأتی كثیر منها فی مواقعها بعد ذلك انشاء اللّه .

و أمّا عدم إفادتها للقطع عند من استحوذ علیه الشّیطان و أنساه ذكر ربّه ،

و كان قلبه مشوبا بالشّبهات و الشّكوك فلا غرو فیه

إذا لم یكن للمرء عین صحیحة
فلا غرو أن یرتاب و الصّبح مسفر

و أعجب من ذلك أنّه مع روایته لتلك الأخبار و تصحیحه لها و حكمه بوثاقة روانها یقول : إنّ أمیر المؤمنین ترك الأمر إلیهم اختیارا و طوعا ، مع أنّ هذه الأخبار كما ترى صریحة فی أنّ خروجه من بیته و بیعته لأبی الفصیل لم یكن إلاّ كرها و إجبارا و ترك المقاومة لهم لم یكن إلاّ عجزا لا اختیارا .

ثمّ لا أدرى أنّه كیف ینكر حدیث التّحریق و یزعم أنّه ممّا انفردت به الشّیعة مع روایة الجوهری له و كونه من الثّقات المأمونین عنده .

و قد رواه غیر واحد من رواتهم أیضا مطابقا لما روته الشّیعة منهم إبراهیم ابن سعید الثقفی قال : حدّثنا أحمد بن عمرو البجلی قال : حدّثنا أحمد بن حبیب العاملی عن أبیعبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق علیه السّلام قال : و اللّه ما بایع علیّ علیه السّلام حتّى راى الدّخان قد دخل علیه بیته ، رواه المرتضى فی الشّافی .

[ 374 ]

و فیه أیضا عن البلادری عن مسلمة بن محارب عن سلیمان التّمیمی عن أبی عون أن أبا بكر ارسل إلى علیّ فلم یبایع فجاء عمر و معه قبس فتلقاه فاطمة على الباب فقال : یابن الخطاب أتراك محرقا ؟ قال : نعم و ذلك أقوى فیما جاء به أبوك و جاء علیّ علیه السّلام فبایع .

قال السّید ( ره ) عقیب هذا الحدیث : و هذا الخبر قد روته الشّیعة من طرق كثیرة و إنّما الطریق أن یرویه شیوخ محدّثی العامّة لكنّهم كانوا یروون ما سمعوا بالسّلامة و ربّما تنبهوا على ما یروونه علیهم فكفّوا عنه ، و أىّ اختیار لمن یحرق علیه بابه حتى یبایع .

الترجمة

بعض دیگر از فقرات این خطبه است كه بیان میفرماید در او حال خود را بعد از ارتحال حضرت رسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و شكایة مى‏نماید از أهل جلافة كه غصب خلافة كردند ، و مى‏گوید كه چون أهل عناد حقّ مرا غصب نمودند پس نظر كردم من در تدبیر امور خود پس آن زمان كه غصب خلافت كردند نبود مرا یارى دهنده مگر أهل بیت خود كه معدود قلیلى بود نسبت بمخالفین ، پس بخل ورزیدم بایشان از مرك یعنی ایشان را از معارك مهالك نگاه‏داشتم و بپوشانیدم چشم خود را بر چیزى كه اذیّت میكشید از او دیده من ، و آشامیدم زهر آب ستم مخالفان را در حینى كه بودم گلوگیر از غصّه و غم ، و صبر كردم بر خشم فرو خوردن بر چیزى كه تلختر بود از چشیدن درخت علقم با وجود آنكه درختى است در غایت تلخی و مرارة .

الفصل الثالث منها

و لم یبایع حتّى شرط أن یؤتیه على البیعة ثمنا ، فلا ظفرت ید البایع « المبایع خ ل » و خزیت أمانة المبتاع ، فخذوا للحرب أهبتها ،

[ 375 ]

و أعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ، و علا سناها ، و استشعروا الصّبر ،

فإنّه أدعى للنّصر .

اللغة

( خزیت ) من الخزى و هو الذّلّ و الاهانة و ( الاهبة ) كالمعدة بضمّ الفاء فیهما ما یعدّ للحرب من السّلاح و الآلات و ( شبّ لظاها ) بالبناء على الفاعل اى ارتفع لهبها ، أو بالبناء على المفعول اى اوقدت نارها و ( السّناء ) الضّوء ( أدعى للنّصر ) و فی بعض النّسخ أحزم للنصر من حزمت الشّی‏ء إذا شددته كانّه یشد النّصر

الاعراب

فاعل یبایع عاید إلى عمرو بن العاص ، و جملة فلا ظفرت دعائیة لا محلّ لها من الاعراب ، و اسناده إلى الامانة من باب التّوسع ، و الحرب مؤنّث سماعیّ و لذلك اعید الضّمایر الخمسة بعدها إلیها مؤنّثة .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه بیان لحال عمرو بن العاص مع معاویة ( و ) یقول إنّ عمروا ( لم یبایع ) لمعاویة ( حتّى شرط أن یؤتیه ) معاویة ( على البیعة ) مصر طعمة و ( ثمنا فلا ظفرت ) و لا فازت ( ید البایع ) و هو عمرو فی بیعته بالثّمن او بما یأمله ( و خزیت امانة المبتاع ) و هو معاویة و قال الشّارح المعتزلی : البایع معاویة و المبتاع هو عمرو ، و لعلّه نظر إلى أنّ معاویة باع مصر له ببیعته و لكنّه خلاف ظاهر الكلام حیث إنّه علیه السّلام جعل البیعة مثمنا فیكون مصر ثمنا فالأظهر ما ذكرناه .

ثمّ أمر علیه السّلام بتهیّة أسباب الجهاد مع القاسطین بقوله : ( فخذوا للحرب اهبتها ) اى سلاحها ( و أعدوا لها عدّتها فقد شبّ لظاها ) و لهبها ( و علا سناها ) و ضوؤها ،

استعار لفظ اللظا و السّنا عن أمارات الحرب لكون كلّ منهما علامة لما فیه مظنّة

[ 376 ]

الهلاك ، ثمّ أمر بالصّبر فی الحرب بقوله : ( و استشعروا الصّبر ) اى اجعلوه شعارا لكم كالثّوب الملازم للجسد ( فانّه ) أى الصّبر ( ادعى للنّصر ) و من أقوى أسبابه و اعلم أنّ كیفیّة تلك المبایعة على ما رواه المحدّث العلاّمة المجلسی و الشّارح المعتزلی جمیعا من كتاب الصّفّین لنصر بن مزاحم مع إسقاط الزّواید منّا هو أنّه علیه السّلام حین قدم الكوفة بعد فراغه من قتال النّاكثین كتب إلى معاویة كتابا على ما یأتی ذكره فی الكتاب فی باب المختار من كتبه إنشاء اللّه یدعوه فیه إلى البیعة و أرسل جریر بن عبد اللّه البجلی رسولا إلیه مع كتابه فقدم علیه به الشّام فقرئه و اغتم بما فیه و ذهبت به أفكاره كلّ مذهب و طاول جریرا بالجواب عن الكتاب حسبما تطلع على تفصیله فی شرح كلامه الثّالث و الأربعین فی باب المختار من الكتب حتّى كلّم قوما من أهل الشّام فی الطّلب بدم عثمان فأجابوه و بایعوه على ذلك و أوثقوا له على أن یبذلوا انفسهم و أموالهم أو یدركوا ثاره أو یفنى اللّه أرواحهم فلمّا أمسى معاویة اغتمّ بما هو فیه و استحثّه جریر بالبیعة فقال : یا جریر إنّها لیست بخلسة و إنّه أمر له ما بعده فابلغنی ریقی حتّى أنظر ، و دعا ثقاته فقال له أخوه عتبة بن أبی سفیان : استغن بعمرو بن العاص فانّه من قد علمت فی دهائه و رأیه و قد اعتزل أمر عثمان فی حیاته و هو لامرك أشدّ اعتزالا إلاّ أن یثمن له دینه فسیبیعك فانّه صاحب دنیا .

فكتب معاویة إلى عمرو : أمّا بعد فانّه قد كان من أمر علیّ و طلحة و الزّبیر ما قد بلغك و قد سقط إلینا مروان بن الحكم فی نفر من أهل البصرة و قدم علینا جریر بن عبد اللّه فی بیعة علیّ و قد حبست نفسى علیك حتّى تأتینی فاقبل اذا كرك امورا لا تعدم مغتبها إنشاء اللّه .

فلمّا قدم الكتاب على عمر و استشار ابنیه عبد اللّه و محمّدا فقال : ما تریان ؟ فقال عبد اللّه : أرى أنّ نبیّ اللّه قبض و هو عنك راض و الخلیفتان من بعده ، و قتل عثمان و أنت عنه غایب فقرّ فی منزلك فلست مجعولا خلیفة و لا ترید على أن تكون حاشیة لمعاویة

[ 377 ]

على دنیا قلیلة أو شكتما أن تهلكا فتستویا ( فتسویا خ ل ) فی عقابها و قال محمّد : أرى أنّك شیخ قریش و صاحب أمرها و أن تصرم هذا الأمر و أنت فیه غافل تصاغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشّام و كن یدا من أیدیها و اطلب بدم عثمان فانّه سیقوم بذلك بنو امیّة .

فقال عمر و أمّا أنت یا عبد اللّه فأمرتنی بما هو خیر لی فی دینی ، و أمّا أنت یا محمّد فأمرتنی بما هو خیر لی فی دنیای و أنا ناظر فیه فلمّا جنّه اللّیل رفع صوته ینشد أبیاتا 1 فی ذلك ردّدها فقال عبد اللّه : ترحل الشّیخ .

و دعى غلاما له یقال له وردان : و كان داهیا ماردا فقال : ارحل یا وردان ثمّ قال : احطط یا وردان ثمّ قال : ارحل یا وردان احطط یا وردان فقال له : وردان خلطت أبا عبد اللّه أمّا انّك إن شئت أنبأتك بما فی نفسك قال : هات و یحك قال :

اعتركت الدّنیا و الآخرة على قلبك فقلت : علیّ معه الآخرة فی غیر الدّنیا و فی الآخرة عوض من الدّنیا ، و معاویة معه الدّنیا بغیر آخرة و لیس فی الدّنیا عوض من الآخرة فانت واقف بینهما قال : فانّك و اللّه ما أخطات فما ترى یا وردان ؟ قال : أرى أن تقیم فی بیتك فان ظهر أهل الدّین عشت فی عفو دینهم ، و إن ظهر أهل الدّنیا لم یستغنوا عنك قال الآن لما شهدت ( شهرت خ ل ) العرب مسیرى إلى معاویة .

فارتحل و صار حتّى قدم على معاویة و عرف حاجة معاویة إلیه فباعده من نفسه و كاید كلّ واحد منهما صاحبه فقال له معاویة یوم دخل علیه : أبا عبد اللّه طرقتنا فی لیلتنا هذا ثلاثة أخبار لیس فیها ورد و لا صدر قال : و ما ذاك ؟ قال : منها أنّ محمّد بن أبی حذیفة كسر سجن مصر فخرج هو و أصحابه و هو من آفات هذا الدّین ،

و منها أنّ قیصر زحف بجماعة الرّوم لیغلب على الشّام ، و منها أنّ علیّا نزل الكوفة متهیّئا للمسیر إلینا .

فقال عمرو : كلّ ما ذكرت عظیما أمّا امر ابن أبی حذیفة فما یعظمك من

-----------
( 1 ) الابیات مذكورة فی شرح المعتزلى منه .

[ 378 ]

رجل خرج فی اشباهه ان تبعث إلیه رجلا یقتله أو یاتیك به و إن قاتل لم یضرّك و أمّا قیصر فاهد له الوصایف و آنیة الذّهب و الفضّة و سله الموادعة فانّه الیها سریع ،

و أمّا علیّ فلا و اللّه یا معاویة ما یسوى العرب بینك و بینه فی شی‏ء من الأشیاء و انّ له فی الحرب لحظا ما هو لأحد من قریش و انّه لصاحب ما هو فیه إلاّ أن تظلمه قال نصر و روى عمر بن سعد بإسناده قال : قال معاویة لعمرو : یا أبا عبد اللّه إنّى أدعوك إلى جهاد هذا الرّجل الذى عصى ربّه و شقّ عصا المسلمین و قتل الخلیفة و أظهر الفتنة و فرّق الجماعة و قطع الرّحم ، قال عمرو : من هو ؟ قال : علیّ قال عمرو :

و اللّه یا معاویة ما أنت و علیّ حملى بعیر مالك هجرته و لا سابقته و لا صحبته و لا فقهه و لا علمه ، و و اللّه إنّ له مع ذلك جدّا و جدودا و خطئا و خطوة و بلاء من اللّه حسنا فما تجعل لی على أن شایعتك على ما ترید قال : حكمك قال : مصر طعمة قال : فتلكاء 1 علیه معاویة قال له : أبا عبد اللّه أما تعلم أنّ مصر مثل العراق قال : بلى و لكنّها إنّما تكون لی إذا كانت لك و إنّما تكون لك إذا غلبت علیّا على العراق .

قال : فدخل علیه عتبة بن أبی سفیان فقال : أ ما ترضى أن تشتری عمروا بمصر إن هى صفت لك لیتك لا تغلب على الشّام فقال معاویة : یا عتبة بت عندنا اللّیلة قال فلمّا جنّ اللیل على عتبة رفع صوته یسمع معاویة بأبیات 2 یحثّه فیها على ارضاء عمرو فلمّا سمع معاویة ذلك أرسل إلى عمرو و أعطاها إیّاه ، فقال عمرو : ولى اللّه علیك بذلك شاهد قال له معاویة : نعم لك اللّه علیّ بذلك إن فتح اللّه علینا الكوفة فقال عمرو : و اللّه على ما نقول و كیل فخرج عمرو من عنده فقال له ابناه : ما صنعت ؟

قال : أعطانا مصر طعمة قالا : و ما مصر فی ملك قال : لا أشبع اللّه بطونكما إن لم یشبعكما مصر .

-----------
( 1 ) أى ماطل فی الجواب .

-----------
( 2 ) الابیات مذكورة فی شرح المعتزلی ، منه .

[ 379 ]

قال : و كتب له معاویة بمصر كتابا و كتب على أن لا ینقض شرط طاعته فكتب عمرو أن لا ینقض طاعته شرطا و كاید كلّ منهما صاحبه .

قال و كان مع عمرو ابن عمّ له فتى شابّ و كان داهیا فلمّا جاء عمرو بالكتاب مسرورا عجب الفتى و قال : لا تخبرنی یا عمرو بأیّ رأى تعیش فی قریش أعطیت دینك و منیت دنیا غیرك ، أترى أهل مصر و هم قتلة عثمان یدفعونها إلى معاویة و علیّ حیّ ؟

و أتراها إن صارت لمعاویة لا یأخذها بالحرف الذی قدّمه فی الكتاب ؟

فقال عمرو : یابن أخى إنّ الأمر للّه دون علیّ و معاویة و أنشد الفتى فی ذلك شعرا 1 فقال له عمرو : یابن عمّ لو كنت مع علیّ وسعنی بیتی و لكنّی مع معاویة فقال له الفتى : إنّك إن لم ترد معاویة لم تردك و لكنك ترید دنیاه و یرید دینك .

و بلغ معاویة قول الفتى فطلبه فهرب و لحق بعلیّ فحدّثه بأمر عمرو و معاویة ،

قال : فسرّ ذلك علیّا و قرّبه قال : و غضب مروان و قال : ما بالی لا اشتری كما اشترى عمر و فقال له معاویة : انما نبتاع لك قال نصر فلمّا كتب الكتاب قال معاویة لعمرو ما ترى ؟ قال : امض الرّاى الأوّل فبعث مالك بن هبیرة الكندى فی طلب محمّد بن أبی حذیفة فأدركه و قتله ، و بعث إلى قیصر بالهدایا فوادعه ، ثمّ قال : ما ترى فی علیّ ؟ قال : إنّه قد أتاك فی طلب البیعة خیر أهل العراق و من عند النّاس فی أنفس النّاس و دعواك أهل الشّام إلى ردّ هذا البیعة خطر شدید ، و رأس أهل الشّام شرجیل بن السّمط الكندی و هو عدوّ لجریر المرسل إلیك فابعث إلیه و وطئ له ثقاتك فلیفشوا فی النّاس أنّ علیّا قتل عثمان و لیكونوا أهل الرّضا عند شرجیل فإنّها كلمة جامعة لك أهل الشّام على ما تحبّ و إن تعلقت بقلب شرجیل لن تخرج منه بشی‏ء أبدا .

فكتب إلى شرجیل أن جریر بن عبد اللّه قدم علینا من عند علیّ بن أبیطالب بأمر مفظع فاقدم ، فدعى معاویة برید بن لبید و بسر بن أرطاة و عمرو بن سفیان و مخارق ابن الحرث الزّبیدی و حمزة بن مالك و عابس بن سعید الطائی و هؤلاء رؤساء قحطان و الیمن و كانوا ثقات معاویة و خاصّته و بنی عمّ شرجیل بن السّمط فأمرهم أن یلقوه

-----------
( 1 ) و هو مذكور فی شرح المعتزلی ، منه .

[ 380 ]

و یخبروه أنّ علیّا قتل عثمان .

فلمّا قدم كتاب معاویة على شرجیل و هو بحمّص استشار بأهل الیمن فاختلفوا علیه ، فقام إلیه عبد الرّحمن بن غنم و هو صاحب معاذ بن جبل و ختنه و كان أفقه أهل الشّام ، فنهاه عن المسیر إلى معاویة و وعظه و نهاه أیضا عیاض الیمانی و كان ناسكا فأبى شرجیل إلاّ أن یسیر إلى معاویة فلمّا قدم تلقاه النّاس فاعظموه و دخل على معاویة .

فقال له معاویة : یا شرجیل إنّ جریر بن عبد اللّه یدعونا إلى بیعة علیّ و علیّ خیر النّاس لو لا أنّه قتل عثمان و حبست نفسی علیك و إنّما أنا رجل من أهل الشّام أرضى ما رضوا و أكره ما كرهوا فقال شرجیل : أخرج و أنظر ، فلقاه هؤلاء النّفر الموطؤن له فكلّهم أخبره أنّ علیّا قتل عثمان ، فرجع مغضبا إلى معاویة فقال :

یا معاویة أبى النّاس إلاّ أنّ علیّا قتل عثمان ، و اللّه إن بایعت له لنخرجك من شامنا أو لنقتلنّك .

فقال معاویة : ما كنت لا خالف علیكم ما أنا إلاّ رجل من أهل الشّام قال :

فردّ هذا الرّجل إلى صاحبه فعرف معاویة أنّ شرجیل قد نفذت بصیرته فى حرب أهل العراق و أنّ الشّام كلّه مع شرجیل و عند ذلك استعدّ للقتال و كتب إلى علیّ علیه السّلام ما ستعرفه فی شرح الكلام الثّالث و الأربعین إنشاء اللّه .

تكملة

قد اشرنا سابقا إلى أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام كالفصلین السابقین ملتقط من كلام طویل له علیه السّلام و لكونه مشتملا على مطالب نفیسة أحببنا أن نورده هنا بتمامه فأقول : روى العلامة المجلسی فی البحار و الشّارح المعتزلی فی شرح الكلام السّابع و السّتین جمیعا من كتاب الغارات لإبراهیم بن مسعود الثقفی عن رجاله عن عبد الرّحمان بن جندب عن أبیه قال دخل عمرو بن الحمق و حجر بن عدیّ و حبّة العرنی و الحارث الأعور و عبد اللّه بن سبا على أمیر المؤمنین بعد ما افتتحت مصر و هو مغموم حزین فقالوا له : بین لنا ما قولك فی أبى بكر و عمر ؟ فقال لهم علیّ علیه السّلام :

[ 381 ]

هل فرغتم لهذا و هذه مصر قد افتتحت و شیعتی قد قلت أنا مخرج إلیكم كتابا اخبركم فیه عمّا سألتم و أسألكم أن تحفظوا من حقّی ما ضیّعتم فاقرؤوه على شیعتی و كونوا على الحقّ و هذه نسخة الكتاب :

من عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین إلى قرّاء كتابی هذا من المؤمنین و المسلمین السّلام علیكم فانّی أحمد إلیكم اللّه الذى لا إله إلاّ هو أمّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا نذیرا للعالمین أمینا على التّنزیل و شهیدا على هذه الأمّة و أنتم معاشر العرب یومئذ على شرّ دین و فی شرّ دار منیخون على حجارة خشن و جنادل صمّ و شوك مبثوث فی البلاد ، تشربون الماء الخبیث و تأكلون الطعام الجشب و تسفكون دمائكم و تقتلون أولادكم و تقطعون أرحامكم و تأكلون أموالكم بینكم بالباطل ، سبلكم خائفة و الأصنام فیكم منصوبة ، و لا یؤمن أكثركم باللّه إلاّ و هم مشركون .

فمنّ اللّه عزّ و جلّ علیكم بمحمّد فبعثه إلیكم رسولا من أنفسكم و قال فیما انزل من كتابه : « هو الذی بعث فی الاُمّیین رسولا منهم یتلو علیهم آیاته و یزكّیهم و یعلّمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفی ضلال مبین » و قال : « لقد جائكم رسول من أنفسكم عزیز علیه ما عنتّم حریص علیكم بالمؤمنین رؤف رحیم » و قال :

« لقد منَّ اللّه على المؤمنین إذ بعث فیهم رسولا من أنفسهم » و قال : « ذلك فضل اللَّه یؤتیه من یشاء و اللَّه ذو الفضل العظیم » فكان الرّسول إلیكم من أنفسكم بلسانكم ، فعلّمكم الكتاب و الحكمة و الفرایض و السّنة ،

و أمركم بصلة أرحامكم و حقن دمائكم و صلاح ذات البین ، و أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها ، و أن توفوا بالعهد و لا تنقضوا الایمان بعد توكیدها .

و أمركم أن تعاطفوا و تبارّوا و تباشروا و تباذلوا و تراحموا ،

و نهاكم عن التّناهب و التّظالم و التّحاسد و التباغی و التقاذف و عن شرب

[ 382 ]

الحرام و بخس المكیال و نقص المیزان ، و تقدّم الیكم فیما تلى علیكم أن لا تزنوا و لا تربوا و لا تأكلوا أموال الیتامى ، و أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها و أن لا تعثوا فی الأرض مفسدین ، و لا تعتدوا إنّ اللّه لا یحبّ المعتدین .

فكلّ خیر یدنى إلى الجنّة و یباعد من النّار أمركم به ، و كلّ شرّ یدنی إلى النّار و یباعد من الجنّة نهاكم عنه .

فلمّا استكمل مدّته من الدّنیا توفّاه اللّه إلیه سعیدا حمیدا فیالها مصیبة خصّت الأقربین و عمّت جمیع المسلمین ، ما اصیبوا قبلها بمثلها و لن یعاینوا بعدها اختها فلمّا مضى لسبیله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فو اللّه ما كان یلقى فی روعى و لا یخطر على بالى أنّ العرب تعدل هذا الأمر بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عن أهل بیته و لا أنّهم تنحّوه عنّی من بعده .

فما راعنی إلا انثیال النّاس على أبی بكر و اجفالهم 1 إلیه لیبایعوه ، فأمسكت یدی و رأیت أنّی أحقّ بمقام محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و ملّة محمّد فی النّاس ممّن تولى الأمر بعده .

فلبثت بذلك ما شاء اللّه حتّى رأیت راجعة من النّاس رجعت عن الاسلام تدعو إلى محق دین اللّه و ملّة محمّد ، فخشیت إن لم أنصر الاسلام و أهله أن أرى فیه ثلما و هدما تكون المصیبة ( المصاب خ ل ) بهما أعظم من فوات ولایة اموركم التی إنّما هی متاع أیّام قلائل ثمّ یزول ما كان منها كما یزول السّراب و كما یتقشع السحاب فمشیت عند ذلك إلى أبی بكر فبایعته و نهضت فی تلك الأحداث حتّى زاغ الباطل و زهق و كانت كلمة اللّه هى العلیا و لو كره الكافرون ، فتولى أبو بكر تلك الامور و سدّد و لیس و قارب و اقتصد ، فصحبته مناصحا ، و أطعته فیما أطاع اللّه فیه جاهدا .

و ما طمعت أن لو حدث به حدث و أنا حیّ أن یردّ إلىّ الأمر الذی بایعته فیه طمع مستیقن و لا یئست منه یائس من لا یرجوه ، و لو لا خاصة ما كان بینه و بین عمر لظننت أنّه لا یدفعها عنّی

-----------
( 1 ) الاجفال الاسراع لغة .

[ 383 ]

فلمّا احتضر بعث إلىّ عمر فولاه فسمعنا و أطعنا و ناصحنا و تولى عمر الأمر فكان مرضىّ 1 السّیرة میمون النقیبة حتّى إذا احتضر قلت فی نفسی لن یعتدلها عنّی لیس یدافعها عنّی فجعلنی سادس ستّة فما كانوا لولایة أحد أشدّ كراهیّة منهم لولایتی علیهم ، فكانوا یسمعونی عند وفات الرّسول احاجّ أبا بكر و أقول یا معشر قریش إنا أهل البیت أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان فینا من یقرء القرآن و یعرف السّنة و یدین بدین الحقّ ؟

فخشى القوم إن أنا ولیت علیهم أن لا یكون لهم من الأمر نصیب ما بقوا فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولایة إلى عثمان و أخرجونی منها رجاء أن ینالوها و یتداولوها إذ یئسوا أن ینالوها من قبلی ثمّ قالوا هلمّ فبایع و إلاّ جاهدناك فبایعت مستكرها و صبرت محتسبا فقال قائلهم : یابن ابیطالب إنّك على هذا الأمر لحریص فقلت : إنّهم أحرص منّى و أبعد ، أیّنا أحرص أنا الذی طلبت تراثی و حقّی الذی جعلنى اللّه و رسوله أولى به أم أنتم إذ تضربون وجهی دونه و تحولون بینی و بینه فبهتوا و اللّه لا یهدی القوم الظّالمین .

اللهمّ إنّی استعدیك على قریش فانّهم قطعوا رحمی و أضاعوا اناتی و صغروا عظیم منزلتی و أجمعوا على منازعتى حقّا كنت أولى به منهم فسلبونیه ثمّ قالوا :

ألا إنّ فی الحقّ أن تأخذه و فی الحقّ أن تمنعه فاصبر كمدا 2 أو مت أسفا و حنقا فنظرت فاذا لیس معى رافد و لا ذابّ و لا ناصر و لا مساعد إلاّ أهل بیتی فضننت بهم عن المنیة فاغضیت على القذى و تجرّعت ریقی على الشّجى و صبرت من كظم الغیظ على أمرّ من العلقم و آلم للقلب من خرالشّفار .

حتّى إذا نقمتم على عثمان أتیتموه فقتلتموه ثمّ جئتمونی لتبایعونی فأبیت

-----------
( 1 ) أى ظاهرا عند الناس و كذا ما مر فى وصف أبى بكر و آثار التقیة و المصلحة فی الخطبة ظاهرة بل الظاهر انها من الحافات المخالفین ، بحار

-----------
( 2 ) الكمد الحزن المكتوم .

[ 384 ]

علیكم و امسكت یدی فنازعتمونی و دافعتمونی و بسطتم یدی فكففتها ، و مددتموها فقبضتها ، و ازدحمتم علىّ حتّى ظننت أنّ بعضكم قاتل بعضكم و أنّكم قاتلی فقلتم بایعنا لا نجد غیرك و لا نرضی إلاّ بك بایعنا لا نفترق و لا تختلف كلمتنا فبایعتكم و دعوت الناس إلى بیعتی ، فمن بایع طوعا قبلته منه و من أبى لم اكرهه و تركته فبایعنی فیمن بایعنی طلحة و الزبیر و لو أبیا ما أكرهتهما كما لم أكره غیرهما .

فما لبثنا إلاّ یسیرا حتّى بلغنی أنّهما قد خرجا من مكّة متوجّهین إلى البصرة فی جیش ما منهم رجل إلاّ قد أعطانی الطاعة و سمح لى بالبیعة ، فقد ما على عاملی و خزّان بیت مالى و على أهل مصر فی الذین كلّهم على بیعتی و فی طاعتی ،

فشتّتوا كلمتهم و أفسد و اجماعتهم ، ثمّ دئبوا على شیعتى من المسلمین فقتلوا طائفة منهم غدرا ، و طائفة صبرا ، و طائفة منهم غضبوا للّه فشهروا سیوفهم و ضربوا بها حتّى لقوا اللّه صادقین .

فو اللّه لو لم یصیبوا منهم إلاّ رجلا واحدا متعمّدین لقتله لحلّ لى به قتل ذلك الجیش بأسره فدع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمین أكثر من العدة الّتی دخلوا بها علیهم ،

و قد أدال اللّه منهم فبعدا للقوم الظالمین .

ثمّ إنّى نظرت فی أمر أهل الشّام فاذا أعراب أحزاب و أهل طمع جفاة طغاة یجتمعون من كلّ أوب من كان ینبغی أن یؤدّب أو یولى علیه و یؤخذ على یدیه لیسوا من المهاجرین و لا الأنصار و لا التّابعین باحسان ، فسرت إلیهم فدعوتهم إلى الطاعة و الجماعة فأبوا إلاّ شقاقا و فراقا و نهضوا فی وجوه المسلمین ینظمونهم بالنّبل و یشجرونهم بالرّماح فهناك نهدت إلیهم بالمسلمین فقاتلتهم .

فلمّا عضّهم السّلاح و وجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف یدعونكم إلى ما فیها فأنباتكم أنّهم لیسوا بأهل دین و لا قرآن و أنّهم رفعوها غدرا و مكیدة و خدیعة و وهنا و ضعفا فامضوا على حقّكم و قتالكم ، فأبیتم علىّ و قلتم اقبل منهم فان أصابوا إلى ما فی الكتاب جامعونا على ما نحن علیه من الحقّ ، و إن أبوا كان أعظم لحجّتنا

[ 385 ]

علیهم فقبلت منهم و كففت عنهم إذ دنیتم و أبیتم و كان الصّلح بینكم و بینهم على رجلین یحییان ما أحیى القرآن و یمیتان ما أمات القرآن ، فاختلف رأیهما و تفرّق حكمهما و نبذا حكم القرآن و خالفا ما فی الكتاب فجنّبهما اللّه السّداد و ولاّهما فی الضّلالة ، فنبذا حكمهما و كانا أهله فانخزلت فرقة منّا فتركناهم ما تركونا حتّى إذا عثوا فی الأرض یقتلون و یفسدون أتیناهم فقلنا ادفعوا إلینا قتلة إخواننا ثمّ كتاب اللّه بیننا و بینكم قالوا :

كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دمائهم و دمائكم و شدّت علینا خیلهم و رجالهم فصرعهم اللّه مصارع الظالمین .

فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم : كلّت سیوفنا و نفدت نبالنا و نصلت 1 سنة رماحنا ، و عاد اكثرها قصدا فارجع بنا إلى مصرنا لنستعدّ بأحسن عدّتنا فاذا رجعت زدت فی مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و فارقنا فانّ ذلك أقوى لنا على عدوّنا .

فأقبلت بكم حتّى إذا ظللتم 2 على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنخیلة و أن تلزموا معسكركم و أن تضمّوا قواضیكم و أن توطنوا على الجهاد أنفسكم و لا تكثروا زیارة أبنائكم و نسائكم فانّ أهل الحرب لمصابروها ، و أهل القشیم فیها غاصیة فلا من بقى منكم صبر و ثبت ، و لا من دخل المصر عاد إلىّ و رجع ، فنظرت إلى معسكری و لیس فیه خمسون رجلا :

فلمّا رأیت ما أتیتم دخلت إلیكم فلم أقدر إلى أن تخرجوا إلى یومنا هذا فما تنتظرون أ ما ترون أطرافكم قد انتقصت ، و إلى مصركم قد فتحت ، و إلى شیعتی بها قد قتلت ، و إلى مسالحكم 3 تغرى 4 ، و إلى بلادكم ، تغزى ، و انتم ذوو عدد

-----------
( 1 ) نصل السهم إذا خرج منه النصل و نصل السهم اذا ثبت نصله ق .

-----------
( 2 ) اظل على الشی‏ء اشرف .

-----------
( 3 ) المسالح الثغور .

-----------
( 4 ) اى خالیة عن الرجال و السلاح .

[ 386 ]

كثیر ، و شوكة و بأس شدید .

فما بالكم للّه انتم من أین تؤتون ، و مالكم تسحرون ، و أنّى تؤفكون ، و لو عزمتم و أجمعتم لم تراموا إلاّ أنّ القوم قد اجتمعوا و تناشبوا و تناصحوا و أنتم قد دنیتم و تغاششتم و افترقتم ما أنتم إن اتممتم عندى على هذا بمنقذین فانتهوا عمّا نهیتم و اجمعوا على حقّكم و تجرّدوا لحرب عدوّكم قد أبدت الرّغوة من التّصریخ 1 و بین الصّبح لذی عینین .

انّما تقاتلون الطلقاء و أبناء الطّلقاء و اولى الجفاء و من أسلم كرها فكان لرسول اللّه انف 2 الاسلام كلّه حربا أعداء اللّه و السّنة و القرآن و أهل البدع و الأحداث و من كانت بوایقه تتقى و كان على الاسلام و أهله مخوفا آكلة الرّشا و عبدة الدّنیا .

لقد انهى إلىّ أنّ ابن النّابغة لم یبایع معاویة حتّى اعطاه و شرط له أن یؤتیه اتیة هى أعظم ممّا فی یده من سلطانه الا صفرت ید هذا البایع دینه بالدّنیا ، و خزیت أمانة هذا المشتری بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمین و أنّ فیهم من قد شرب فیكم الخمر و جلد الجلد ( الحد خ ) یعرف بالفساد فی الدّین و فی الفعل السّیئ و أنّ فیهم من لم یسلم حتّى رضخ له رضیخة ( رضخة خ ) فهؤلاء قادة القوم و من تركت ذكر مساویه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شرّ و یودّ هؤلاء الذین ذكرت لو ولوا علیكم فأظهروا فیكم الكفر و الفساد و الفجور و التّسلّط بالجبریّة و اتّبعوا الهوى و حكموا بغیر الحقّ ، و لأنتم على ما كان فیكم من تواكل و تخاذل خیر منهم و أهدى سبیلا فیكم العلماء و الفقهاء و النّجباء و الحكماء و حملة الكتاب و المتهجّدون بالأسحار و عمّار المساجد بتلاوة القرآن .

أفلا تسخطون و تهتمون أن ینازعكم الولایة علیكم سفهاؤكم و الأشرار الأرازل منكم فاسمعوا قولی و أطیعوا أمری إذا أمرت فو اللّه لئن أطعتموه لا تغورون ، و إن عصیتموه لا ترشدون .

-----------
( 1 ) التصریخ اللبن الخالص اذا ذهبت رغوته .

-----------
( 2 ) انف كل شی‏ء اوله و انف البرد اشده .

[ 387 ]

خذوا للحرب اهبتها و أعدّوا عدّتها فقد شبت نارها و علا سناؤها و تجرّد لكم فیها الفاسقون كى یعذّبوا عباد اللّه و یطفؤوا نور اللّه ألا إنّه لیس أولیاء الشّیطان من أهل الطّمع و المكر و الجفاء بأولى فی الجدّ فی غیّهم و ضلالهم من أولیاء اللّه أهل البرّ و الزّهادة و الاخبات بالجدّ فی حقهم و طاعة ربّهم و مناصحة إمامهم .

ای و اللّه لو لقیتهم فردا و هم ملاء الأرض ما بالیت و لا استوحشت و انّى من ضلالتهم التی هم فیها و الهدى الذی نحن علیه لعلى ثقة و بیّنة و یقین و بصیرة ، و إنّی إلى لقاء ربّی لمشتاق و لحسن ثوابی لمنتظر و لكن أسفا یعترینی و حزنا یخامرنی أن یلى أمر هذه الامة سفهاؤها و فجّارها ، فیتّخذوا مال اللّه دولا و عباد اللّه خولا و الفاسقین حزبا .

و أیم اللّه لو لا ذلك لما أكثرت تأنیبكم و تحریضكم ، و لتركتكم إذا دنیتم و أبیتم حتّى ألقاهم بنفسى متى حمّ 1 لى لقائهم ، فو اللّه إنّی لعلى الحقّ ، و إنّی للشّهادة لمحبّ .

فانفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم فی سبیل اللّه ذلكم خیر لكم إن كنتم تعلمون ، و لا تثاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف و تبوءوا بالذّلّ و یكن نصیبكم الآخر إنّ أخا الحرب لیقظان و من ضعف أودى 2 و من ترك الجهاد كان كالمغبون المهین .

اللهمّ اجمعنا و إیّاهم على الهدى ، و زهّدنا و إیّاهم فی الدّنیا ، و اجعل الآخرة خیرا لنا و لهم من الاولى ، و السّلام .

الترجمة

بعض دیگر از این خطبه اشاره است بر قصّه بیعت عمرو عاص بر معاویه ملعون مى‏فرماید كه بیعت نكرد عمرو عاص حتّى اینكه شرط نمود آنكه بدهد معاویه باو بر بیعت او ثمن و بهائی كه عبارت بود از حكومت مصر ، پس مظفّر مباد دست بیعت كننده

-----------
( 1 ) حم اى قدر و احم اى حان وقته ، لغة .

-----------
( 2 ) اودى فلان هلك .

[ 388 ]

و خوار و ذلیل باد عهد و پیمان بیعت نموده شده ، پس اخذ نمائید از براى جنك اسلحه جنك را و مهیّا سازید از براى او ساز و یراق آن را ، و بتحقیق كه افروخته شد آتش حرب و بلند شد شعله او و شعار خود نمائید صبر و شكیبائى را در معركه قتال پس بدرستى كه استشعار صبر اقوى داعى است از براى انتصار و ظفر و اللّه اعلم .

[ 27 ] و من خطبة له ع و قد قالها یستنهض بها الناس حین ورد خبر غزو الأنبار بجیش معاویة فلم ینهضوا و فیها یذكر فضل الجهاد و یستنهض الناس و یذكر علمه بالحرب و یلقی علیهم التبعة لعدم طاعته فضل الجهاد

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَلْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ فَتَحَهُ اَللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِیَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ اَلتَّقْوَى وَ دِرْعُ اَللَّهِ اَلْحَصِینَةُ وَ جُنَّتُهُ اَلْوَثِیقَةُ فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اَللَّهُ ثَوْبَ اَلذُّلِّ وَ شَمِلَهُ اَلْبَلاَءُ وَ دُیِّثَ بِالصَّغَارِ وَ اَلْقَمَاءَةِ وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ وَ أُدِیلَ اَلْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْیِیعِ اَلْجِهَادِ وَ سِیمَ اَلْخَسْفَ وَ مُنِعَ اَلنَّصَفَ استنهاض الناس أَلاَ وَ إِنِّی قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ لَیْلاً وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلاَناً وَ قُلْتُ لَكُمُ اُغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ یَغْزُوكُمْ فَوَاللَّهِ مَا غُزِیَ قَوْمٌ قَطُّ فِی عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَیْكُمُ اَلْغَارَاتُ وَ مُلِكَتْ عَلَیْكُمُ اَلْأَوْطَانُ وَ هَذَا أَخُو غَامِدٍ وَ قَدْ وَرَدَتْ خَیْلُهُ اَلْأَنْبَارَ وَ قَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ اَلْبَكْرِیَّ وَ أَزَالَ خَیْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا وَ لَقَدْ بَلَغَنِی أَنَّ اَلرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ یَدْخُلُ عَلَى اَلْمَرْأَةِ اَلْمُسْلِمَةِ وَ اَلْأُخْرَى اَلْمُعَاهِدَةِ فَیَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلُبَهَا وَ قَلاَئِدَهَا وَ رُعُثَهَا مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاِسْتِرْجَاعِ وَ اَلاِسْتِرْحَامِ ثُمَّ اِنْصَرَفُوا وَافِرِینَ مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لاَ أُرِیقَ لَهُمْ دَمٌ فَلَوْ أَنَّ اِمْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِی جَدِیراً فَیَا عَجَباً عَجَباً وَ اَللَّهِ یُمِیتُ اَلْقَلْبَ وَ یَجْلِبُ اَلْهَمَّ مِنَ اِجْتِمَاعِ هَؤُلاَءِ اَلْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ فَقُبْحاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِینَ صِرْتُمْ غَرَضاً یُرْمَى یُغَارُ عَلَیْكُمْ وَ لاَ تُغِیرُونَ وَ تُغْزَوْنَ وَ لاَ تَغْزُونَ وَ یُعْصَى اَللَّهُ وَ تَرْضَوْنَ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّیْرِ إِلَیْهِمْ فِی أَیَّامِ اَلْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ اَلْقَیْظِ أَمْهِلْنَا یُسَبَّخْ عَنَّا اَلْحَرُّ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّیْرِ إِلَیْهِمْ فِی اَلشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ اَلْقُرِّ أَمْهِلْنَا یَنْسَلِخْ عَنَّا اَلْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْقُرِّ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ اَلْحَرِّ وَ اَلْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَ اَللَّهِ مِنَ اَلسَّیْفِ أَفَرُّ البرم بالناس یَا أَشْبَاهَ اَلرِّجَالِ وَ لاَ رِجَالَ حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَ عُقُولُ رَبَّاتِ اَلْحِجَالِ لَوَدِدْتُ أَنِّی لَمْ أَرَكُمْ وَ لَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً وَ اَللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَ أَعْقَبَتْ سَدَماً قَاتَلَكُمُ اَللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِی قَیْحاً وَ شَحَنْتُمْ صَدْرِی غَیْظاً وَ جَرَّعْتُمُونِی نُغَبَ اَلتَّهْمَامِ أَنْفَاساً وَ أَفْسَدْتُمْ عَلَیَّ رَأْیِی بِالْعِصْیَانِ وَ اَلْخِذْلاَنِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَیْشٌ إِنَّ اِبْنَ أَبِی طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ وَ لَكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَ أَقْدَمُ فِیهَا مَقَاماً مِنِّی لَقَدْ نَهَضْتُ فِیهَا وَ مَا بَلَغْتُ اَلْعِشْرِینَ وَ هَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى اَلسِّتِّینَ وَ لَكِنْ لاَ رَأْیَ لِمَنْ لاَ یُطَاعُ


و من خطبة له علیه السّلام و هى السابعة و العشرون من المختار فى باب الخطب

و هذه من مشاهیر خطبه و صدرها مرویة فی الوسائل من الكافی عن أحمد بن محمّد بن سعید عن جعفر بن عبد اللّه العلوی و عن أحمد بن محمّد الكوفی عن علیّ بن العبّاس عن إسماعیل بن إسحاق جمیعا عن أبی روح فرخ بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن ابن أبی لیلى عن أبی عبد الرّحمان السّلمی عنه علیه السّلام .

و رواها المبرّد فی أوایل الكامل و العلاّمة المجلسی فی البحار من معانی الأخبار للصّدوق بزیادة و نقصان لیطلع علیها بعد الفراغ من شرح ما أورده السّید فی الكتاب و هو قوله :

أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فتحه اللّه لخاصّة أولیائه و هو لباس التّقوى و درع اللّه الحصینة و جنّته الوثیقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذّلّ و شمله البلاء ، و دیّث بالصّغار و القمآء ،

و ضرب على قلبه بالأسداد ، و أدیل الحقّ منه بتضییع الجهاد ، و سیم الخسف و منع النّصف .

ألا و إنّی قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم لیلا و نهارا و سرّا

[ 389 ]

و إعلانا ، و قلت لكم اغزوهم قبل أن یغزوكم ، فو اللّه ما غزی قوم قطّ فی عقر دارهم إلاّ ذلّوا ، فتواكلتم و تخاذلتم حتّى شنّت علیكم ألغارات ، و ملكت علیكم الأوطان ، و هذا أخو غامد قد وردت خیه الأنبار ، و قد قتل حسّان بن حسّان البكری و أزال خیلكم عن مسالحها ، و لقد بلغنی أنّ الرّجل منهم كان یدخل على المرئة المسلمة ،

و الاخرى المعاهدة فینتزع حجلها و قلبها و قلآئدها و رعاثها ، ما تمتنع منه إلاّ بالإسترجاع و الإسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرین ما نال رجلا منهم كلم ، و لا أریق له دم .

فلو أنّ امرء مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندی جدیرا ، فیا عجبا عجبا و اللّه یمیت القلب و یجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء على باطلهم ، و تفرّقكم عن حقّكم ، فقبحا لكم و ترحا ، حین صرتم غرضا یرمى ، یغار علیكم و لا تغیرون ، و تغزون و لا تغزون ، و یعصى اللّه و ترضون ، فإذا أمرتكم بالسّیر فی أیّام الحرّ قلتم هذه حمارّة القیظ أمهلنا یسبخ عنّا الحرّ ، و إذا أمرتكم بالسّیر إلیهم فی الشّتاء قلتم هذه صبّارة القرّ أمهلنا ینسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فرارا من الحرّ و القرّ ، فإذا كنتم من الحرّ و القرّ تفرّون فأنتم و اللّه من السّیف أفرّ .

[ 390 ]

یا أشباه الرّجال و لا رجال ، حلوم الأطفال ، و عقول ربّات الحجال ،

لوددت أنّی لم أركم و لم أعرفكم ، معرفة و اللّه جرّت ندما و أعقبت سدما ،

قاتلكم اللّه لقد ملئتم قلبی قیحا ، و شحنتم صدری غیظا ، و جرّعتمونی نغب التّهمام أنفاسا ، و أفسدتم علىّ رأیی بالعصیان و الخذلان ، حتّى قالت قریش : إنّ ابن أبی طالب رجل شجاع ، و لكن لا علم له بالحرب للّه أبوهم ، و هل أحد منهم أشدّ لها مراسا ، و أقدم فیها مقاما منّی ،

لقد نهضت فیها و ما بلغت العشرین ، و ها أنا ذا قد ذرّفت على السّتین و لكن لا رأی لمن لا یطاع .

اللغة

( درع ) الحدید مؤنث سماعی و قد یذكّر و ( الجنّة ) بالضمّ كلّ ما وقى و ( شمله ) ربّما یفرء بالتّاء و هی كساء تغطى به و الفعل أظهر كما هو المضبوط و ( دیثه ) ذلله و منه الدّیوث الذی لا غیرة له و ( الصّغار ) الذّل و الضّیم و ( القماء ) بالمد الصّغار و عن الرّاوندی القما بالقصر و هو غیر معروف ، و فی روایة الكافی القمائة قال فی القاموس : قمأ كجمع و كرم قمائة و قمائة و قماء بالضمّ و الكسر ذلّ و صغر و ( الاسداد ) بفتح الهمزة جمع السدّ و هو الحاجز یقال : ضربت علیه الارض بالاسداد سدت علیه الطرق و عمیت علیه مذاهبه و فی بعض النّسخ بالاسهاب یقال اسهب الرّجل بالبناء للمفعول إذا ذهب عقله من اذى یلحقه و ( ادیل الحقّ منه ) أى یغلب الحقّ علیه فیصیبه الوبال كقول سیّد العابدین علیه السّلام فی الصّحیفة ادل لنا و لا تدل منّا ، و الا دالة الغلبة و ( سیم ) بالبناء للمفعول من سامه خسفا أى كلفه ذلا و ( النصف )

[ 391 ]

بكسر النّون الانصاف و ( عقر ) الشی‏ء بالضّم أصله و وسطه و ( التّواكل ) أن یكل الأمر كلّ واحد منهم إلى صاحبه یقال تواكل القوم اتكل بعضهم على بعض و تخاذلوا و منه رجل و كل اى عاجز یكل أمره إلى غیره و ( شنّت ) أى مزقت قال الشّارح المعتزلی : و ما كان من ذلك متفرّقا نحو إرسال الماء على الوجه دفعة بعد دفعة فهو بالشین ، و ما كان ارسالا غیر متفرّق فهو بالسّین المهملة و ( اخو غامد ) هو سفیان بن عوف الغامدى منسوب إلى الغامد قبیلة من الیمن و ( الانبار ) بلد قدیم من بلاد العراق على الفرات من الجانب الشّرقى و ( المسالح ) جمع مسلحة و هى الحدود التی رتب فیها ذو الأسلحة لدفع العدو كالثغر و ( المعاهدة ) بصیغة اسم الفاعل ذات العهد و هى الذمیة و ( الحجل ) بفتح الحاء و كسرها الخلخال و ( القلب ) بالضمّ سوار المرئة و ( الرّعاث ) جمع رعثة بفتح الرّاء و سكون العین و فتحها و هی القرط ، و الرّعاث أیضا ضرب من الحلىّ .

و ( الاسترجاع ) قول إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون ، و قیل تردید الصّوت بالبكاء و ( الاسترحام ) مناشدة الرّحم أى قول انشدك اللّه و الرّحم ، و قیل طلب الرّحم و هو بعید و ( انصرفوا وافرین ) اى تامین یقال و فر الشی‏ء أى تمّ و وفرت الشی‏ء أى أتممته .

و فی روایة المبرد و الصّدوق موفورین ، و هو بمعناه و ( الكلم ) الجرح و ( التّرح ) محركة ضدّ الفرح و ( الغرض ) الهدف و ( خمارة القیظ ) بتشدید الرّاء شدّة حرّه و ( تسبخ الحرّ ) بالسّین و الباء و الخاء المعجمة سكن و فتر كسبخ تسبیخا و ( صبّارة ) الشّتاء بالتّشدید شدّة برده و ( القرّ ) بضمّ القاف البرد أو یخصّ بالشّتاء و ( ربّات الحجال ) النّساء أى صواجبها أو اللاّتی ربّین فیها ، و هی جمع حجلة و هی بیت یزیّن فیها .

و ( السّدم ) الحزن و ( قاتلكم اللّه ) كنایة عن اللّعن و الابعاد و ( القیح ) الصّدید بلادم و ( النّغب ) جمع نغبة كالجرعة لفظا و معنى و ( التّهمام ) بفتح التاء

[ 392 ]

الهمّ و ( انفاسا ) أى جرعة بعد جرعة و ( للّه أبوهم ) كلمة مدح و لعلّها استعملت هنا للتّعجب و ( المراس ) مصدر مارسه أى زاوله و عالجه و ( ذرّفت على الستین ) بتشدید الرّاء أى زدت .

الاعراب

لباس التّقوى بحذف المضاف أى لباس أهل التّقوى ، و یمكن عدم الحذف بالتأویل الآتی و إضافة الثّوب إلى الذّلّ بیانیّة ، و الباء فی قوله بتضییع الجهاد للسّببیّة و سیم الخسف النّائب عن الفاعل ضمیر من ، و الخسف بالنّصب مفعول اى كلّف بالخسف و الزم اه ، و كلمة على فی قوله و ملكت علیكم تفید الاستعلاء بالقهر و الغلبة و الضمیر فی قوله ما كان به راجع إلى الموت المستفاد من مات .

و قوله : فیا عجبا منصوب على النّداء اصله یا عجبی اى احضر هذا أوانك ، و عجبا الثّانی إمّا توكید له أو منصوب بالمصدریة أى أیّها النّاس تعجبوا منهم عجبا ، و القسم معترض بین الصفة و الموصوف .

و قبحا و ترحا منصوبان على المصدریّة ، و لا رجال خبره محذوف ، و حلوم الاطفال و عقول ربّات الحجال إمّا بالنّصب على حذف حرف النّداء أى یا ذوى حلوم الأطفال و ذوى عقول النّساء ، و فی بعض النّسخ بالرّفع أى حلومكم حلوم الأطفال و عقولكم عقول النّساء ، و معرفة یمكن أن یكون فعله محذوفا أى عرفتكم معرفة جرت ندما ، و أنفاسا مفعول مطلق لجرعتمونی على غیر لفظه ، و الضّمایر الثّلاثة للحرب و هى مؤنّثة و قد یذكّر .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشّریفة ممّا خطب بها فی أواخر عمره الشّریف ، و ذلك بعد ما انقضى وقعة صفّین و استولى معاویة على البلاد و أكثر القتل و الغارة فی الأطراف و أمر سفیان بن عوف الغامدى بالمسیر إلى الأنبار و قتل أهلها .

و تفصیله هو ما رواه الشّارح المعتزلی من كتاب الغارات لابراهیم بن محمّد الثّقفی عن ابن الكنود .

[ 393 ]

قال : حدّثنی سفیان بن عوف الغامدى ، قال دعانى معاویة فقال : إنّی باعثك فی جیش كثیف ذى اداة و جلادة فالزم لى جانب الفرات حتّى تمرّ بهیت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغر علیهم و إلاّ فامض حتّى تغیر على الأنبار فان لم تجد بها جندا فامض حتّى توغل المداین ، ثمّ اقبل إلى و اتّق أن تقرب الكوفة و اعلم أنّك إن أغرت على الأنبار و أهل المداین فكأنّك أغرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارات یا سفیان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، و تفرح كلّ من له فینا هوى منهم ، و تدعو الینا كل من خاف الدّوائر ، فاقتل من لقیت ممّن لیس هو على مثل رأیك ، و اخرب كلّ ما مررت به من القرى ، و احرب الأموال فانّ حرب الأموال شبیه بالقتل ،

و هو أوجع للقلب .

قال : فخرجت من عنده فعسكرت و قام معاویة فی النّاس خطبهم فقال : أیّها النّاس انتدبوا مع سفیان بن عوف فانّه وجه عظیم فیه اجر سریعة فیه ادبتكم إن شاء اللّه ثمّ نزل .

قال : فو الّذی لا إله غیره ما مرّت ثالثة حتّى خرجت فی ستة آلاف ، ثمّ لزمت شاطی‏ء الفرات فاغذذت السّیر حتّى أمرّ بهیت فبلغهم أنّى قد غشیتهم فقطعوا الفرات فمررت بها و ما بها غریب كأنّها لم تحلّل قط ، فوطیتها حتّى أمرّ بصدوراء ففرّوا فلم ألق بها أحدا فامضى حتّى افتتح الأنبار و قد انزر و ابی فخرج صاحب المسلحة فوقف الى فلم اقدم علیه حتى أخذت غلمانا من أهل القریة فقلت لهم : أخبرونی كم بالانبار من أصحاب علیّ ؟ قالوا : عدة رجال المسلحة خمسمأة و لكنّهم قد تبدّدوا و رجعوا إلى الكوفة و لا ندرى بالذی یكون فیها قد یكون مأتى رجل .

فنزلت فكتبت أصحابی كتائب ثمّ أخذت أبعثهم إلیه كتیبة بعد كتیبة فیقاتلهم و اللّه و یصیر لهم و یطاردهم و یطاردون فی الأزقة فلما رأیت ذلك انزلت إلیهم نحوا من مأتین و أتبعتهم الخیل ، فلمّا حملت علیهم الخیل و أمامها الرّجال تمشی لم یكن شی‏ء حتّى تفرّقوا ، و قتل صاحبهم فی نحو من ثلاثین رجلا ، و حملنا ما كان فی الأنبار من الأموال ثمّ انصرفت .

فو اللّه ما غزوت غزاة كانت أسلم و لا أقرّ للعیون و لا أسرّ للنّفوس منها و بلغنی

[ 394 ]

أنّها رعبت النّاس فلمّا عدت إلى معاویة حدّثته الحدیث على وجهه فقال : كنت عند ظنی بك لا تنزل فی بلد من بلدانی إلاّ قضیت فیه مثل ما یقضى فیه أمیره و إن أحببت تولیته ولیتك ، و لیس لأحد من خلق اللّه علیك أمر دونی قال : فو اللّه ما لبثنا إلاّ یسیرا حتّى رأیت رجال أهل العراق یأتوننا على الابل هرّابا من عسكر علیّ علیه السّلام .

قال إبراهیم و قدم علج من أهل الأنبار على علیّ فأخبره الخبر قصعد المنبر فخطب النّاس و قال : إنّ أخاكم البكرى قد أصیب بالانبار و هو معتزل لا یخاف ما كان و اختار ما عند اللّه على الدّنیا ، فانتدبوا إلیهم حتّى تلاقوهم فان أصبتم منهم طرفا انكلتموهم عن العراق ابدا ما بقوا .

ثمّ سكت عنهم رجاء أن یجیبوه أو یتكلّم متكلّم منهم بكلمة ، فلم ینفس أحد منهم بكلمة فلما رأى صمتهم نزل و خرج یمشی راجلا حتّى اتى النّخیلة و النّاس یمشون خلفه حتّى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا : ارجع یا أمیر المؤمنین نحن نكفیك ، فقال : ما تكفوننی و لا تكفون أنفسكم ، فلم یزالوا به حتّى صرفوه إلى منزله ، و هو واجم كئیب .

و دعى سعید بن قیس الهمدانی فبعثه من النّخیلة فی ثمانیة آلاف ، و ذلك إنّه اخبر أنّ القوم جاؤوا فی جمع كثیف ، فخرج سعید بن قیس على شاطی‏ء الفرات فی طلب سفیان بن عوف حتّى إذا بلغ عامات ، سرح أمامه هانى بن الخطاب الهمدانی فاتبع آثارهم حتّى دخل أدنى أرض قنسرین ، و قد فاتوه فانصرف .

قال : و لبث علیّ علیه السّلام حتّى ترى فیه الكأبة و الحزن حتّى قدم علیه سعید بن قیس و كان تلك الأیام علیلا فلم یقو على القیام فی النّاس بما یریده من القول ،

فجلس بباب السّدة التی تصل إلى المسجد و معه ابناه حسن و حسین علیهما السّلام و عبد اللّه بن جعفر .

و دعا سعدا مولاه ، فدفع إلیه الكتاب و أمره أن یقرأه على النّاس ، فقام سعد بحیث یسمع علیّ علیه السّلام صوته و یسمع ما یرد النّاس علیه ثمّ قرء الخطبة هذه ( أمّا یعد فانّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصّة أولیائه ) كما رواه فى الكافى

[ 395 ]

عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن النّوفلى عن السّكونى عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : للجنّة باب یقال باب المجاهدین یمضون إلیه فاذا هو مفتوح و هم متقلّدون بسیوفهم و الجمع فی الموقف و الملائكة ترحّب بهم .

و المراد بخواص الأولیاء المخلصون له فی المحبّة و العبادة ، و من المعلوم أنّ الجهاد فی سبیل اللّه لوجه اللّه لا لغرض آخر من خواصّ الكاملین فی العبادة و الخالصین فی المحبّة .

و ذلك لأنّ المرء المسلم إذا فارق أهله و أولاده و سلك إلى الجهاد مع علمه بأنّ العدوّ لو قهره قتله و یتملّك أمواله و یستبیح ذرّیته و مع هذه كلّها یوطن نفسه على الصّبر و الثّبات امتثالا لأمر اللّه و طلبا لمرضاته سبحانه فذلك الولیّ الكامل و المؤمن الخالص فی مقام الایمان و العبودیّة ، و حقیق بأن یدخل فی زمرة :

« أَلا إِنَّ أَوْلِیآءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَ لا هُمْ یَحْزَنُونَ » و أن یستبشر بشارة : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنینَ أَمْوالَهُمْ وَ أَنْفُسَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ یُقاتِلُونَ فی سَبیلِ اللَّهِ فَیَقْتُلُونَ وَ یُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَیْهِ حَقًّا فی التَّوْریةِ وَ الْإِنْجیلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِه‏ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِكُمُ الَّذی بایَعْتُمْ بِه‏ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظیمُ » ( و هو لباس التّقوى ) أى به یتّقى فی الدّنیا من غلبة الأعادى ، و فی الآخرة من حرّ النّار كما یتّقى بالثّوب من الحرّ و البرد ، أو هو یدفع المضارّ عن التّقوى و یحرسها ، أو عن أهل التّقوى بحذف المضاف ( و درع اللّه الحصینة ) الواقیة ( و جنّته الوثیقة ) المحكمة بها یحفظ النّفس من المضارّ و یحترز من ذوى الأشرار ( فمن تركه ) كراهة له و ( رغبة عنه ألبسه اللّه ثوب الذّل ) فی الآخرة و الاولى ( و شمله البلاء ) و فتنة الأعداء ( و دیث بالصغار و القماء ) .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر