تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 7 ]

ثمّ أمر بالتّوبة قبل الموت و إدراك الفوت بقوله : ( أفلا تائب من خطیئته قبل منیّته ) إذ بالتّوبة یتخلى النّفس عن الرذایل و تستعدّ للتّحلیة بالفضایل ، فلا تنتظروا بالتّوبة غدا فانّ دون غدیو ما و لیلة قضاء اللّه فیها یغدو و یروح .

و إنّما التّوبة على اللّه للّذین یعملون السّوء بجهالة ثمّ یتوبون من قریب فاولئك یتوب اللّه علیهم و كان اللّه علیما حكیما ، و لیست التّوبة للّذین یعملون السّیآت حتّى إذا حضر أحدهم الموت قال إنّى تبت الآن و لا الّذین یموتون و هم كفّار اولئك اعتدنا لهم عذابا الیما .

( ألا عامل لنفسه قبل یوم بؤسه ) عملا ینجیه من البأس و العذاب و یفضیه إلى الرّاحة و حسن الثّواب ، و هو الاتیان بالطاعات و الانتهاء عن المنهیّات .

( ألا و إنكم فی أیّام أمل من ورائه أجل فمن عمل ) لنفسه ( فی ایّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ) الذی اكتسبه ( و لم یضرّه أجله ) الذی حلّ به ، و یكون حاله بعد موته حال الغایب الذی قدم على وطنه و أهله ( و من قصر فی أیام أمله قبل حضور أجله ) و فرط فی طاعة ربه و التّزود لآخرته ( فقد خسر عمله ) الذی عمله ( و ضرّه أجله ) الذی حلّه و یكون حاله بعد موته حال الآبق الذی قدم به على مولاه .

و قریب من هذا المضمون كلامه علیه السّلام المرویّ فی البحار عن كتاب اعلام الدّین قال : النّاس فی الدّنیا عامل فی الدّنیا للدّنیا قد شغلته دنیاه عن آخرته ،

یخشى على من یخلفه الفقر و یأمنه على نفسه ، فیفنى عمره فی منفعة غیره ، و آخر عمل فی الدّنیا لما بعدها ، فجائه له من الدّنیا بغیر عمله فأصبح ملكا لا یسال اللّه شیئا فیمنعه .

( ألا فاعملوا فی الرّغبة كما تعملون فی الرّهبة ) و هو تنبیه على وجوب التّسویة فی العمل بین حال الأمن و الخوف و حالة الرّخاء و الشدّة ، و لا یكون ذلك إلاّ عن نیّة صادقة و عبودّیة خالصة و فیه إشعار بالتّوبة على الغفلة عن ذكر اللّه و الاعراض عن عبادته فی حال اللذات الحاضرة و الخیرات الواصله و اللجأ إلیه و الفزع

[ 8 ]

منه عند الحوادث الهایلة و المصایب النازلة .

قال سبحانه : « و إذا أنعمنا على الانسان أعرض و نأى بجانبه و إذا مسّه الشّر فذو دعاء عریض » ( ألا و انّى لم أر ) نعمة ( كالجنّة نام طالبها و لا ) نقمة ( كالنّار نام هاربها ) و فیه تنبیه للموقنین بالجنّة و النّار على كونهم نائمین فی مراقد الطبیعة لیتنبهوا منها و یستعدّوا بالعمل لما ورائهم من النّعم و النّقم .

و فیه شمیمة التعجب من جمع الموقن بالجنّة و بین عمله بما فی الجنّة من تمام النّعمة و بین تقصیره عن طلبها بما یؤدّى إلیها من صالح الأعمال و كریم الأفعال و من جمع الموقن بالنّار بین علمه بما فیها من تمام النّقمة و بین الغفلة عن الهرب منها إلى ما یخلص عنها .

( ألا ) و إنّ الحقّ كاسب للمنفعة و الباطل جالب للمضرّة ( و إنّه من لم ینفعه الحقّ ) لاعراضه عنه و عدم سلوكه سبیله ( یضرّه الباطل ) الذی وقع فیه و یستنصر به لا محالة ( و من لا یستقم به الهدى ) و نور العلم و العرفان ( یجرّبه الضّلال ) و ظلمة الجهل ( الى الرّدى ) و الخذلان .

یعنى أنّ من لم یكن الهدى دلیله القائد له بزمام عقله فی سبیل اللّه و یستقم به فی سلوك صراطه المستقیم ، فلا بدّ و أن ینحرف به الضّلال عن سواء الصراط إلى أحد جانبی التّفریط و الافراط .

( ألا و إنكم قد امرتم بالظعن ) و الرّحیل و السّلوك إلى اللّه و السّعى الى رضوان اللّه ( و دللتم على الزّاد ) المقوّى على السّیر و السّلوك و المهیّی‏ء للوصول الى حظیرة القدس ، و هو التّقوى الذی هو مفتاح السّداد و ذخیرة المعاد كما قال سبحانه و تعالى : « و تزوَّدوا فانّ خیر الزّاد التقوى » ( و إنّ أخوف ما أخاف علیكم ) من امور الدّنیا اثنتان ، احداهما ( اتّباع الهوى ) القائد إلى الرّدی ( و ) الثانیة ( طول الأمل ) الشّاغل عن الآخرة ( فتزوّدوا فی الدّنیا من الدّنیا ) بالعلم و العمل .

أمّا العلم فلأنّ الاستكمال به إنّما یحصل بواسطة هذا البدن إما بوساطة

[ 9 ]

الحواسّ الظاهرة أو الباطنة و تفطن النفس لمشاركات بین المحسوسات و مبایناتها و ظاهر أنّ هذا من الدّنیا فی الدّنیا .

و أما العمل فلأنّه عبارة عن حركات و سكنات مستلزمة لهیئآت مخصوصة و هی إنّما تحصل بواسطة هذا البدن أیضا ، و كلّ ذلك من الدّنیا فی الدّنیا ، و كیف كان فهما زادان موصلان إلى اللّه سبحانه فلیتزوّد منهما ( ما تحرزون به أنفسكم غدا ) و تحفظونها من عذاب النّار و من غضب الجبار .

تكملة

قد أشرنا إلى أنّ هذه الخطبة مرویة فی البحار من كتاب مطالب السّؤول و من إرشاد المفید ، و لمّا كان روایة الارشاد مختلفة لروایة السّید أحببنا ذكرها .

فأقول : قال فی الارشاد : من كلام أمیر المؤمنین ما اشتهر بین العلماء و حفظه ذووا الفهم و الحكماء : أما بعد فانّ الدّنیا قد ادبرت و آذنت بوداع ، و إنّ الآخرة قد أقبلت و أشرفت باطلاع ألا و إنّ المضمار الیوم و غدا السّباق ، و السّبقة الجنة و الغایة النار ألا و إنكم فی أیّام مهل من ورائه أجل یحثّه عجل فمن أخلص للّه عمله لم یضرّه امله ، و من أبطأ به عمله فی أیام مهله قبل حضور أجله فقد خسر عمله و ضرّه أمله .

ألا فاعملوا فی الرّغبة و الرّهبة فان نزلت بكم رغبة فاشكروا للّه و اجمعوا معها رهبة ، و إن نزلت بكم رهبة فاذكرو اللّه و اجمعوا معها رغبة ، فانّ اللّه قد تأذن للمحسنین بالحسنى و لمن شكر بالزّیادة و لا كسب خیر من كسبه لیوم تدّخر فیه الذخایر و یجمع فیه الكبایر و تبلى فیه السّرائر .

و إنّى لم أركالجنّة نام طالبها و لا مثل النّار نام هاربها ، ألا و إنّه من لا ینفعه الیقین لضرّه الشّك ، و من لا ینفعه حاضر لبّه و رأیه فغائله عنه أعجز ، ألا و إنكم قد أمرتم بالظّعن و دللتم على الزّاد و إنّ أخوف ما أخاف علیكم اثنان : اتباع الهوى و طول الأمل ، لأن اتباع الهوى یضدّ عن الحقّ و طول الأمل ینسى الآخرة .

و إنّ الدّنیا قد ترحلت مدبرة و انّ الآخرة قد ترحلت مقبلة و لكلّ واحد منهما بنون

[ 10 ]

فكونوا ان استطعتم من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنیا ، فانّ الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل

تزهید و ترغیب

فی ذكر طایفة من الأحادیث المنبّهة عن نوم الغفلة و المزهّدة عن الدّنیا المرّغبة فی الآخرة .

مثل ما رواه محمّد بن یعقوب الكلینی عطر اللّه مرقده باسناده عن محمّد بن مسلم بن عبید اللّه قال : سئل علیّ بن الحسین علیهما السّلام أىّ الأعمال أفضل عند اللّه عزّ و جلّ قال : ما من عمل بعد معرفة اللّه تعالى و معرفة رسول اللّه أفضل من بغض الدّنیا ، فانّ لذلك شعبا كثیرة و للمعاصى شعب فأوّل ما عصى اللّه عزّ و جلّ به الكبر معصیة ابلیس لعنه اللّه حین أبى و استكبر و كان من الكافرین .

ثمّ الحرص و هى معصیة آدم و حوّاء حین قال اللّه لهما : « كلا من حیث شئتما و لا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمین » فأخذا ما لا حاجة بهما إلیه فدخل ذلك على ذرّیتهما إلى یوم القیامة فلذلك ان أكثر ما یطلب ابن آدم ما لا حاجة به إلیه .

ثمّ الحسد و هی معصیة ابن آدم حیث حسد أخاه فقتله فتشعّب من ذلك حبّ النساء و حبّ الدنیا « الدینار خ ل » و حبّ الرّیاسة و حبّ الرّاحة و حبّ الكلام و حبّ العلوّ و حبّ الثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلّهنّ فی حبّ الدّنیا فقالت الأنبیاء و العلماء بعد معرفة ذلك : حبّ الدّنیا رأس كلّ خطیئة و الدّنیا دنیا آن :

دنیا بلاغ و دنیا ملعونة .

و بهذا الاسناد عن المنقرى عن حفص بن غیاث عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال فی مناجاة موسى علیه السّلام : یا موسى إنّ الدّنیا دار عقوبة عاقبت فیها آدم عند خطیئته و جعلتها ملعونة ملعون ما فیها إلاّ ما كان فیها لی ، یا موسى إنّ عبادى الصّالحین زهد و افی الدّنیا بقدر علمهم و سایر الخلق رغبوا فیها بقدر جهلهم ، و ما من أحد عظّمها

[ 11 ]

فقرّت عینه فیها و لم یحقّرها احد الاّ انتفع بها .

و باسناده عن مهاجر الأسدی عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : مرّ عیسى بن مریم على قریة قد مات أهلها و طیرها و دوابّها ، فقال : أما انّهم لم یموتوا إلاّ بسخطة و لو ماتوا متفرقین لتدافنوا .

فقال الحوارّیون : یا روح اللّه و كلمته ادع اللّه أن یجیبهم لنا فیخبرونا ما كانت أعمالهم فنتجنبها فدعى عیسى ربّه ، فنودی من الجوّ : نادهم .

فقال عیسى باللیل على شرف من الأرض فقال : یا أهل هذه القریة ، فأجابه منهم مجیب : لبیك یا روح اللّه و كلمته فقال : و یحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال :

عبادة الطاغوت و حبّ الدّنیا مع خوف قلیل و أمل بعید و غفلة فی لهو و لعب .

فقال : كیف كان حبّكم للدّنیا ؟ قال : كحبّ الصّبىّ لامّه إذا اقبلت علینا فرحنا و سررنا ، و إذا أدبرت عنّا بكینا و حزنّا قال : كیف كان عبادتكم الطاغوت ؟

قال : الطاعة لأهل المعاصى ، قال : كیف كان عاقبة أمركم ؟ قال : بتنا لیلة فی عافیة و أصبحنا فی الهاویة .

قال : و ما الهاویة ؟ قال : سجّین ، قال : و ما سجّین : قال : جبال من جمر توقد علینا إلى یوم القیامة ، قال ، فما قلتم و ما قیل لكم ؟ قال : قلنا : ردّنا إلى الدّنیا فنزهد فیها قیل : لنا كذبتم قال : ویحك كیف لم یكلّمنی غیرك من بینهم ؟ قال : یا روح اللّه و كلمته انّهم ملجمون بلجام من نار بأیدى ملائكة غلاظ شداد ، و إنّى كنت فیهم و لم أكن منهم ، فلما نزل العذاب عمّنى معهم ، فأنا معلّق بشعرة على شفیر جهنّم لا أدرى اكبكب فیها أم أنجو منها .

فالتفت عیسى إلى الحواریّین فقال : یا أولیاء اللّه أكل الخبز الیابس بالملح الجریش و النّوم على المزابل خیر كثیر مع عافیة الدّنیا و الآخرة .

و عن ابن أبی یعفور قال سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام : یقول : من تعلّق قلبه بالدّنیا تعلّق بثلاث خصال : همّ لا یفنى و أمل لا یدرك و رجاء لا ینال .

[ 12 ]

و عن أبی حمزة عن أبی جعفر علیه السّلام قال : قال علیّ بن الحسین علیه السّلام : إنّ الدّنیا قد ارتحلت مدبرة و إنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، و لكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنیا .

ألا و كونوا من الزّاهدین فی الدّنیا الرّاغبین فی الآخرة ، ألا إنّ الزّاهدین فی الدّنیا اتّخذوا الأرض بساطا و التراب فراشا و الماء طیبا ، و قرضوا من الدّنیا تقریضا .

ألا و من اشتاق إلى الجنّة سلا من الشّهوات ، و من أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، و من زهد فی الدنیا هانت علیه المصائب ، ألا إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنّة فی الجنة مخلّدین ، و كمن رأى أهل النّار فی النار معذّبین ، شرورهم مأمونة و قلوبهم محزونة ، أنفسهم عفیفة و حوائجهم خفیفة ، صبروا أیاما قلیلة ، فصاروا بعقبى راحة طویلة .

أمّا اللیل فصافّون أقدامهم تجری دموعهم على خدودهم یجأرون إلى ربّهم یسعون فی فكاك رقابهم و أمّا النّهار فحكماء علماء بررة أتقیاء ، كأنّهم القداح قد بریهم الخوف من العبادة ینظر إلیهم النّاظر فیقول : مرضى و ما بالقوم من مرض أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظیم من ذكر النّار و ما فیها .

و من عیون أخبار الرّضا عن أبیه عن سعد عن ابن هاشم عن ابن المغیرة قال :

سمعت الرّضا علیه السّلام یقول

انك فی دار لها مدّة
یقبل فیها عمل العامل

الاترى الموت محیط بها
یكذب فیها امل الآمل

تعجل الذنب بما تشتهى
و تأمل التوبة فی قابل

و الموت یأتى اهله بغتة
ما ذاك فعل الحازم العاقل

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن حضرتست كه تزهید مى‏فرماید در آن بندكان را

[ 13 ]

از دنیا و ترغیب مى‏نماید ایشان را در اخرى و میفرماید :

پس از حمد خدا و درود بر خاتم انبیا پس بتحقیق كه دنیا رو گردانیده و اعلام كرده بوداع و فراق ، و بدرستیكه آخرت رو آورده و مشرف شده است بظهور و اطلاع ، آگاه باشید كه امروز كه زمان مدت عمر است وقت كداختن بدنست و ریاضات نفسانیه بأعمال صالحه ، و فردا كه روز قیامت است پیشى جستن است و ترقى نمودن در درجات عالیه ، و پیش برد اهل آن سرا بهشت جاویدانست ،

و منتهاى كار این سرا آتش سوزان .

پس آیا هیچ توبه كننده نیست از گناهان خود پیش از رسیدن مرگ ؟ و آیا هیچ عمل كننده نیست پیش از روز سختى و شدت ؟ آگاه باشید بدرستیكه شما هستید در روزكار امیدوارى كه از عقب اوست مرك و گرفتارى ، پس هر كه عمل كند در روزهای امید خود پیش از حضور اجل او پس بتحقیق كه زیان نبخشد او را عمل او و ضرر نرساند او را اجل او .

آگاه باشید پس عمل نمائید در زمان فراغت و رغبت همچنانكه عمل میكنید در زمان خوف و خشیت ، بدانید و آگاه باشید بدرستیكه من ندیدم نعمتى همچو بهشت كه بخوابد طالب او ، و نه نقمتى مانند آتش سوزنده كه بخوابد گریزنده او ، بدانید بتحقیق كسیكه سود نرساند او را حق و راستى زیان رساند او را باطل و ناراستى ، و هر كه براه راست نیارد او را هدایت بكشد او را گمراهى بچاه هلاكت .

آگاه باشید بدرستیكه شما امر كرده شده‏اید برفتن جانب خداوند احدیت و دلالت كرده شده‏اید بر ذخیره و توشه این طریقت ، و بدرستیكه ترسناك‏ترین چیزیكه مى‏ترسم بر شما متابعت خواهشات نفسانیه است ، و درازى امید بزخارف دنیویه ، توشه بر دارید در دنیا از دنیا آن مقدارى كه با آن چیزیكه بتوانید نگه بدارید با آن نفسهاى خود را فردا .

[ 29 ] و من خطبة له ع بعد غارة الضحاك بن قیس صاحب معاویة على

الحاجّ بعد قصة الحكمین و فیها یستنهض أصحابه لما حدث فی الأطراف أَیُّهَا اَلنَّاسُ اَلْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ اَلْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلاَمُكُمْ یُوهِی اَلصُّمَّ اَلصِّلاَبَ وَ فِعْلُكُمْ یُطْمِعُ فِیكُمُ اَلْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ فِی اَلْمَجَالِسِ كَیْتَ وَ كَیْتَ فَإِذَا جَاءَ اَلْقِتَالُ قُلْتُمْ حِیدِی حَیَادِ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لاَ اِسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ أَعَالِیلُ بِأَضَالِیلَ وَ سَأَلْتُمُونِی اَلتَّطْوِیلَ دِفَاعَ ذِی اَلدَّیْنِ اَلْمَطُولِ لاَ یَمْنَعُ اَلضَّیْمَ اَلذَّلِیلُ وَ لاَ یُدْرَكُ اَلْحَقُّ إِلاَّ بِالْجِدِّ أَیَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ وَ مَعَ أَیِّ إِمَامٍ بَعْدِی تُقَاتِلُونَ اَلْمَغْرُورُ وَ اَللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ وَ اَللَّهِ بِالسَّهْمِ اَلْأَخْیَبِ وَ مَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ أَصْبَحْتُ وَ اَللَّهِ لاَ أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ وَ لاَ أَطْمَعُ فِی نَصْرِكُمْ وَ لاَ أُوعِدُ اَلْعَدُوَّ بِكُمْ مَا بَالُكُمْ مَا دَوَاؤُكُمْ مَا طِبُّكُمْ اَلْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ أَ قَوْلاً بِغَیْرِ عِلْمٍ وَ غَفْلةً مِنْ غَیْرِ وَرَعٍ وَ طَمَعاً فِی غَیْرِ حَقٍّ

[ 14 ]

و من خطبة له علیه السّلام

و هى التاسعة و العشرون من المختار فى باب الخطب خطب بها فی غارة الضّحاك بن قیس على ما تعرفها تفصیلا و قد رواها فی شرح المعتزلی من ثقة الاسلام محمّد بن یعقوب الكلینی و العلامة المجلسی فی البحار من امالى الشّیخ و ارشاد المفید ، و الشیخ السعید أبو المنصور احمد بن علی الطبرسی فی كتاب الاحتجاج باختلاف كثیر تطلع علیه بعد الفراغ من شرح ما اورده السّید فی الكتاب و هو قوله أیّها النّاس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهوائهم ، كلامكم یوهی الصّم الصّلاب ، و فعلكم یطمع فیكم الأعداء ، تقولون فی المجالس كیت و كیت ، فإذا جاء الجهاد قلتم حیدی حیاد ، ما عزّت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم ، أعالیل بأضالیل ، و سألتمونی التّطویل ،

دفاع ذی الدّین المطول لا یمنع الضّیم الذّلیل ، و لا یدرك الحقّ إلاّ بالجدّ أىّ دار بعد داركم تمنعون ، و مع أىّ إمام بعدی تقاتلون ، المغرور و اللّه من غررتموه ، و من فاز بكم فقد فاز بالسّهم الأخیب ، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل أصبحت ، و اللّه لا أصدّق قولكم ،

و لا أطمع فی نصركم ، و لا أوعد العدوّ بكم ، ما بالكم ما دوائكم ما طبّكم ، القوم رجال أمثالكم ، أقولا بغیر علم ، و غفلة « و عفّة خ » من غیر ورع ، و طمعا فی غیر حقّ .

[ 15 ]

اللغة

( الوهی ) الضّعف و وهى الحجر و السقاء كوقی انشقّ و اوهاه شقّه و ( الصمّ ) و ( الصّلاب ) من أوصاف الحجر و الصخرة الصماء التی لیس فیها صدع و لا خرق ( و كیت و كیت ) كنایة عن القول و ( حیدی حیاد ) قال الشّارح المعتزلی كلمة یقولها الهارب الفارّ و هی نظیر قولهم : فیحى فیاح ای اتّسعى ، و أصلها من حاد الشی‏ء أی انحرف و قال الشّارح البحرانی حیاد اسم للمغارة و المعنى اعدلى عنا أیتها الحرب ، و یحتمل أن یكون من اسماء الأفعال كنزال فیكون قد امر بالتنحّى مرّتین بلفظین مختلفین .

أقول : قال نجم الأئمة الرّضیّ فعال المبنى على أربعة أضرب : الاول اسم فعل كنزال الثانى المصدر نحو لا مساس أی لامس الثالث الصّفة المؤنثة و لم یجى‏ء فی المذكر و جمیعها یستعمل من دون الموصوف و هی بعد ذلك على ضربین : إما لازمة للنّداء سماعا نحو یالكاع ای لكعاء و یا فساق و یا خباث ای یا فاسقة و یا خبیثة و أما غیر لازمة للنّداء و هی على ضربین .

أحدهما ما صار بالغلبة علما جنسیّا كاسامة و جعل من هذا القسم حلاق و جباذ للمنیة كانت فی الأصل صفة لكل ما تحلق عامة و تجبذأى تجذب ثمّ اختصّت بجنس المنایا و فشاش و صمام و حیاد للداهیة لأنّها تفش ای تخرج ریح الكبر و تحیدای تمیل سمّیت بها تفولا و تصم ای تشتدّه یقال فشاش فشیه من استه الى فیه ای اخرجى ریح الكبر منه من استه مع فیه و یقال حیدی حیاد أی ارجعى یا راجعة و یقال صمّى صمام ای اشتدّی یا شدیدة ای زیدی فی الشّدّة و أبقى على شدّتك و فیاح للغارة یقولون فیحى فیاح ای اتّسعى یا متّسعة على تأویل صمّى صمام .

قال فهذه و امثالها أعلام للجنس بدلیل وصفها بالمعرفة نحو حناذ الطالعة و لو لم یكن معارف لم یجز حذف حرف النّداء معها فی نحو فشاش فشیه و حیدی حیاد .

و الضّرب الثّانی من غیر اللاّزمة للنّداء ما بقى على وصفیّتها نحو قطاط ای قاطة ، و لزام ای لازمة ، و بداد ای متبدّدة متفرّقة و الرابع الأعلام الشّخصیة و جمیع ألفاظها مؤّنثة و إن كان المسمّى بها مذكرا ایضا نحو لصاف منزل من منازل بنی

[ 16 ]

تمیم و خصاف فحل و حضار كوكب و ظفار مدینة و قطام اسم امرأة إلى آخر ما ذكره .

و قد لخّصناه بطوله لعدم اقتضاء المجال إلاّ ذكر هذا القدر و قد تحصل منه أنّ حیاد علم جنس للداهیة فعلى ما ذكره بطل ما توّهمه الشّارح البحرانی من جعلها علما للغارة او اسم فعل كنزال .

و ( عز ) فلان بالزّاء المعجمة المشدّدة قوى بعد ذلة و ( قاساه ) كابده و ( اعالیل ) و ( اضالیل ) قال البحرانی : جمع أعلال و أضلال و هما جمع علّة اسم لما یتعلل به من مرض و غیره و ضلة اسم من الضّلال و ( المطول ) كصبور كثیر المطال ، و هو تطویل الوعد و تسویفه و ( الضیّم ) الظلم ، و فی بعض النّسخ بدل تمنعون تمتّعون على التّفعل بحذف إحدى التّائین أى تنتفعون و ( الاخیب ) أشدّ خیبة و هی الحرمان و ( الافوق ) السّهم المكسور الفوق و هو موضع الوتر منه و ( النّاصل ) الذی لا نصل فیه و ( غفلة ) فی بعض النّسخ عفّة بدله .

الاعراب

كلمة كیت لا تستعمل إلا مكررة بواو العطف ، و هی مبنیّة لوقوعها موقع الجملة الغیر المستحقة للاعراب .

فان قیل : و كان یجب أن لا تكون مبنیّة كالجمل .

قیل : یجوز خلوّ الجمل عن الاعراب و البناء لأنهما من صفات المفردات و لا یجوز خلوّ المفرد عنهما فلما وقع المفرد ما لا إعراب له فی الأصل و لا بناء و لم یجز أن یخلو أیضا عنهما مثله بقى على الأصل الذى ینبغی أن تكون الكلمات علیه و هو البناء إذ بعض المبنیّات و هو الخالى عن التركیب یكفیه عریه عن سبب الأعراب فعریه عن سبب الاعراب سبب البناء كما قیل عدم العلّة علّة العدم .

فان قلت : إنّها وضعت لتكون كنایة عن جملة لها محلّ من الاعراب نحو قال فلان كیت و كیت أى زید قائم مثلا و هی فی موضع النّصب .

[ 17 ]

قیل : إنّ الاعراب المحلى فی الجملة عارض فلم یعتدبه و كیف كان فبنائها على الفتح أكثر لثقل الیاء كما فی أین و كیف و لكونها فی الأغلب كنایة عن الجملة المنصوبة المحل ، و یجوز بنائها على الضمّ و الكسر أیضا تشبیها بحیث و جیر و حیاد و امثالها مبنیّة على الكسر .

قال نجم الأئمة الرّضىّ : و أمّا الأعلام الجنسیة فكان حقّها الاعراب لأنّ الكلمة المبنیّة إذا سمى بها غیر ذلك اللفظ وجب إعرابها كما یسمّى باین شخص لكنّها بنیت لأنّ الأعلام الجنسیّة أعلام لفظیة ، فمعنى الوصف باق فی جمیعها إذ هی أوصاف غالبة انتهى .

و فی اسناد عزت إلى الدّعوة توسع ، و أعالیل خبر مبتدء محذوف ، و بأضالیل متعلقة بأعالیل نفسها أى إذا دعوتكم إلى القتال تعللتم و هی أعالیل بالأضالیل التی لا جدوى لها .

و دفاع إمّا منصوب بحذف الجار تشبیها لدفاعهم بدفاع ذى الدّین ، أو مرفوع استعارة لدفاعهم ، و المغرور مبتدء و من خبره ، و هو أولى من جعله خبرا مقدّما و من مبتدء لكونه أبلغ فی إثبات الغرور لمن اغترّبهم من حیث إفادته الحصر دون العكس ، و قولا و غفلة و طمعا منصوبات بالأفعال المقدّرة

المعنى

قد أشرنا أنّ السّبب فی هذه الخطبة هو غارة الضّحاك بن قیس بعد قصّة الحكمین و عزمه على المسیر الى الشام و ذلك على ما روى فی شرح المعتزلی و غیره من كتاب الغارات لابراهیم بن محمّد الثّقفى باختصار منّا هو :

أنّ معاویة لما بلغه أنّ علیّا بعد واقعة الحكمین تحمل إلیه مقبلاها له ذلك فخرج من دمشق معسكرا و بعث إلى كور الشّام فصاح فیها أنّ علیّا قدساء إلیكم فاجتمع إلیه النّاس من كلّ كورة و أرادوا المسیر إلى صفّین .

فمكثوا یجیلون الرّأى یومین أو ثلاثة حتّى قدمت علیهم عیونهم أنّ علیّا اختلف علیه أصحابه ففارقته منهم فرقة انكرت أمر الحكومة و أنّه قد رجع عنكم

[ 18 ]

إلیهم فكبر النّاس سرورا لانصرافه عنهم و ما ألقى اللّه عزّ و جلّ من الخلاف بینهم .

فلم یزل معاویة معسكرا فی مكانه منتظرا لما یكون من علیّ و أصحابه و هل یقبل بالنّاس أم لا ، فما برح حتّى جاء الخبر أنّ علیّا قد قتل اولئك الخوارج و أنّه أراد بعد قتلهم أن یقبل بالنّاس و أنّهم استنظروه و دافعوه فسرّ بذلك هو و من قبله من النّاس .

فعند ذلك دعى معاویة الضّحاك بن قیس الفهری و قال له : سر حتّى تمر بناحیة الكوفة و ترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب فی طاعة علیّ فأغر علیه و إن وجدت له مسلحة أو خیلا فاغر علیها و إذا أصبحت فی بلدة فامس فی اخرى و لا تقیمنّ لخیل بلغك أنّها قد سرحت إلیك لتلقاها فتقاتلها .

فسرّحه فیما بین ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف ، فأقبل الضّحاك فنهب الأموال و قتل من لقى من الأعراب حتّى مرّ بالثّعلبیة فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثمّ أقبل فلقى عمرو بن عمیس بن مسعود الذّهلی و هو ابن أخى عبد اللّه بن مسعود صاحب رسول اللّه فقتله فی طریق الحاج عند القطقطانة و قتل معه ناسا من أصحابه فخرج علیّ علیه السّلام إلى النّاس و هو یقول على المنبر :

یا أهل الكوفة اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عمیس و إلى جیوش لكم قد اصیب منهم طرف آخر اخرجوا فقاتلوا عدوّكم و امنعوا حریمكم إن كنتم فاعلین .

فردّوا علیه ردّا ضعیفا و رأى منهم عجزا و فشلا فقال : و اللّه لوددت إنّ لى بكلّ ثمانیة منكم رجلا منهم و یحكم اخرجوا معی ثمّ فرّوا عنی ما بدا لكم فو اللّه ما أكره لقاء ربّى على نیتی و بصیرتی و فی ذلك لی روح عظیم و فرج من مناجاتكم و لمّا رأى تثاقل أصحابه و تقاعدهم عنه خطبهم بهذه الخطبة فقال :

( أیّها النّاس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهوائهم ) و المتفرّقة آرائهم ( كلامكم یوهی ) الجبال ( الصّم الصّلاب ) أى الضعیف القلوب الصّلبة التی هی كالحجارة أو أشدّ قسوة ، و یظنّ السّامعون أنّ ورائه بأسا و نجدة ( و فعلكم یطمع فیكم الأعداء ) أراد به تخاذلهم عن الجدال و تقاعدهم عن

[ 19 ]

القتال ( تقولون فی المجالس ) إذا حنیتم و أنفسكم ( كیت و كیت ) اى سنغلب عدوّنا و نقتل خصومنا و لا محلّ لهم منّا و نحو ذلك ( و إذا جاء الجهاد ) و شاهدتم الانجاد ( قلتم حیدى حیاد ) و كنتم كالحمرة المستنفرة فرّت من قسورة .

( ما عزّت دعوة من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم ) یعنى من دعاكم لم یعز بدعوته من ذلته ، و من قاساكم لم یسترح قلبه من تعبه و إذا دعوتكم إلى الجهاد و القتال تعللتم بامور و هی ( أعالیل ) باطلة ( بأضالیل ) لا جدوى لها و لا طائل تحتها ( و سألتمونی ) التّأخیر ( و التطویل ) كلّ ذلك ذّبا عنكم و دفاعا عن أنفسكم ( كدفاع ذی الدّین المطول ) عن نفسه المماطل لدینه اللازم له ( لا یمنع الضیم الذّلیل ) الحقیر ( و لا یدرك الحقّ الاّ بالجدّ ) و الاجتهاد و التّشمیر فی ( اىّ دار ) أو عن اىّ دار ( بعد داركم ) التی أنتم علیها و هو العراق أو دار الاسلام التی لا نسبة لغیرها إلیها ( تمنعون ) عدوّكم إذا أخرجوكم عن دیاركم و مساكنكم ( و مع أىّ امام بعدى تقاتلون ) خصومكم إذ تركتم القتال و نئیتم عنه بجانبكم .

لیس ( المغرور و اللّه ) إلاّ ( من غرر تموه ) حیث اغترّبكم مع كثرة ما یشاهد منكم من خلف المواعید و التّثاقل عن الجهاد و ما یصدر عنكم من أفعال الرذول الاوغاد ( و من فاز بكم فقد فاز بالسهم الاخیب ) إخبار عن سوء حال من كانوا حزبه و من یقاتل بهم و التّعبیر عن الابتلاء بهم بالفوز على التهكم و السّهم الأخیب التی لا غنم لها فی المسیر كالثلاثة المسمّاة بالاوغاد أو التی فیها غرم كالتی لم تخرج حتّى استوفیت أجزاء الجزور فحصل لصاحبها غرم و خیبة .

و قد شبّه نفسه و خصومه باللاعبین بالمیسر و شبّه فوزه بهم بالفوز بأحد السّهام الخایبة فلأجل ملاحظة هذا الشّبه استعار لهم لفظ السّهم بصفة الاخیب و اطلاق الفوز هنا مجاز من باب اطلاق أحد الضّدّین على الآخر مثل تسمیة السّیئة جزاء

[ 20 ]

( و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ) شبّه إرسالهم فی الحرب بالرّمى بالسّهام و استعارلهم أوصاف السّهم من الأفوق و استعار لفظ الرّمى لمقاتلته بهم ثم خصّصهم بأرده الاوصاف للسّهم التی یبطل معها فایدته لمشابهتهم ذلك السّهم فی عدم الانتفاع بهم فی الحرب و عدم الظفر معهم بالمقصود .

( اصبحت و اللّه لا اصدّق قولكم ) لكثرة ما شاهدت منكم من العدات الباطلة و الأقوال الكاذبة ( و لا أطمع فی نصركم ) مع تثاقلكم عن الجهاد و تقاعدكم عن القتال غیر مرّة ( و لا او عدبكم العدوّ ) اذ الوعید بهم مع طول تخلّفهم و شعور العدوّ بذلك ممّا یوجب جرئة العدوّ و تسلّطه و جسارته .

( ما بالكم ) و ما شأنكم الذی اوجب لكم التخاول و التّصامم عن ندائى و ( ما دوائكم ) و ( ما طبكم ) كى اداوى و اعالج للمرض الذی اضعفكم عن استماع دعائى .

و قیل انّ الطبّ بمعنى العادة على حدّ قوله :

فما ان طبّنا جبن و لكن
منایانا و دولة آخرینا

و الأوّل هو الأظهر ( القوم رجال أمثالكم ) فما أخوفكم منهم .

قال الشّاعر :

قاتلوا القوم یا خزاع و لا
یدخلكم من قتالهم فشل

القوم أمثالكم لهم شعر
فی الرّأس لا ینشرون ان قتلوا

ثمّ عیّرهم على امور مستقبحة شرعا منفور عنها عادة .

احدها ما أشار إلیه بقوله : ( أقولا بغیر علم ) أراد به قولهم إنّا نفعل بالخصوم كذا و كذا مع أنّه لم یكن فی قلوبهم إرادة الحرب أو دعویهم الایمان و الطاعة مع عدم الاطاعة فكأنّهم لا یذعنون بما یقولون ، و على الرّوایة الاخرى و هی أقولا بغیر عمل كما هو الأظهر فیكون إشارة إلى ما یعدونه به من النّهوض إلى الحرب مع عدم وفائهم بالوعد و عدم قیامهم بما قالوا تذكیرا لهم بما فی ذلك من المقت الشدید و الخزى الأكید ، قال سبحانه : « لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند اللّه أن

[ 21 ]

تقولوا ما لا تفعلون » الثّانی ما أشار إلیه بقوله ( و غفلة من غیر ورع ) أراد به غفلتهم عمّا یصلحهم من غیر ورع یحجزهم عن المحارم و ینبّههم عن نوم الغفلة .

الثّالث ما أشار إلیه بقوله ( و طمعا فی غیر حقّ ) لعله أراد به طمعهم فی أن یوفر عطیاتهم و یمنحهم زیادة على ما كان یؤتیهم ، و كأنّه عقل من بعضهم أنّ سبب تسویفهم و تخلّفهم عن ندائه هو الطمع فی التّوفیر كما فعل معاویة و الخلفاء قبله خذلهم اللّه ، فردعهم عن ذلك بأنّه طمع من غیر استحقاق هذا .

و روى فی شرح المعتزلی من كتاب الغارات لابراهیم الثّقفى أنّ علیّا دعا حجر بن عدىّ الكندی بعد غارة الضحاك فعقد له على أربعة ألف فخرج حجر حتّى مرّ بالسّماوة و هی أرض كلب فلقى بها امرء القیس بن عدیّ بن أوس بن جابر بن كعب بن علیم الكلبی و هم أصهار الحسین بن علیّ بن أبی طالب فكانوا ولاءه فی الطریق و على المیاه فلم یزل فی أثر الضّحاك حتى لقاه بناحیة ترمد فواقعه فاقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب الضّحاك تسعة عشر رجلا ، و قتل من أصحاب حجر رجلان و حجز اللیل بینهما ، فمضى الضّحاك فلما أصبحوا لم یجدواله و لا لأصحابه أثرا ، و كان الضّحاك یقول بعد ، انا ابن قیس انا ابوانیس انا قاتل عمرو بن عمیس .

تكملة

قد اشرنا سابقا إلى انّ هذه الخطبة مرویّة بطرق متعدّدة ، و المستفاد من روایة الاحتجاج و البحار من الارشاد انّها من الخطبة السّابعة و العشرین ملتقطة من خطبة طویلة له علیه السّلام و لا بأس بذكر تلك الرّوایة زیادة للبصیرة .

فأقول : قال فی الاحتجاج و الارشاد على ما رواه من الأخیر فی البحار : و من كلام له علیه السّلام یجرى مجرى الاحتجاج مشتملا على التّوبیخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاویة و التنفیذ متضمّنا للوم و الوعید .

أیّها النّاس انّى استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، و أسمعتكم فلم تجیبوا ، و نصحت لكم فلم تقبلوا شهودا بالغیب ، أتلو علیكم الحكمة فتعرضون عنها ،

[ 22 ]

و أعظكم بالموعظة البالغة فتفرقون عنها ، كأنكم حمر مستنفرة فرّت من قسورة ،

و أحثكم على جهاد أهل الجور ، فما اتى علىّ آخر قولی حتى اراكم متفرّقین أیادی سبا ، ترجعون إلى مجالسكم ، تتربعون حلقا ، تضربون الأمثال ، و تنشدون الأشعار ، و تجسّسون الأخبار .

حتّى إذا تفرّقتم تسئلون عن الأشعار جهلة من غیر علم ، و غفلة من غیر ورع و تتبّعا من غیر خوف ، و نسیتم الحرب و الاستعداد لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعالیل و الأضالیل ، فالعجب كلّ العجب و كیف لا اعجب من اجتماع قوم على باطلهم و تخاذلكم عن حقّكم .

یا اهل الكوفة انتم كامّ مجالد حملت فاملصت 1 فمات قیّمها ، و طال ایّمها ،

و ورثها ابعدها و الذى فلق الحبّة و برء النّسمة إنّ من ورائكم الأعور الأدبر جهنّم الدّنیا لا تبقى و لا تذر ، و من بعده النهّاس 2 الفراس الجموع المنوع .

ثمّ لیتوارثنكم من بنی امیّة عدّة ما لآخر بأرءف بكم من الأوّل ما خلا رجلا واحدا 3 ، بلاء قضاه اللّه على هذه الامة لا محالة كاین ، یقتلون أخیاركم ، و یستعبدون أراذلكم ، و یستخرجون كنوزكم و ذخایركم من جوف حجالكم نقمة بما ضیّعتم من اموركم ، و صلاح انفسكم و دینكم .

یا اهل الكوفة اخبركم بما یكون قبل ان یكون لتكونوا منه على حذر ،

و لتنذروا به من اتّعظ و اعتبر ، كأنّى بكم تقولون : إنّ علیّا یكذب كما قالت قریش لنبیّها و سیّدها نبیّ الرّحمة محمّد بن عبد اللّه حبیب اللّه .

فیا ویلكم فعلى من اكذب ؟ أعلى اللّه فأنا أوّل من عبد اللّه و وحّده ، أم على

-----------
( 1 ) املصت المرة بولدها أسقطت .

-----------
( 2 ) النهاس اللحم اخذه بمقدم الاسنان و نهس الحیة لسعها و فرس الاسد فریسته دق عنقها و المراد بالنهاس الفراس ، اما هشام بن عبد الملك لاشتهاره بالبخل او سلیمان بن عبد الملك فانه الذى قنیت له الخلافة بعد وفات الحجاج بقلیل بحار .

-----------
( 3 ) عمر بن عبد العزیز .

[ 23 ]

رسول اللّه فأنا أوّل من آمن به و صدّقه و نصره ، كلاّ و لكنّها لهجة 1 خدعة كنتم عنها أغنیاء .

و الذى فلق الحبّة و برء النّسمة لتعلمنّ نبأها بعد حین ، و ذلك إذا صیّرها ،

الیكم جهلكم لا ینفعكم عندها علمكم ، فقبحا لكم یا أشباح الرّجال و لا رجال و حلوم الأطفال و عقول ربّات الحجال ، أما و اللّه أیّها الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهوائهم ، ما أعزّ اللّه نصر من دعاكم ، و لا استراح قلب من قاساكم ، و لا قرّت عین من أراكم ، كلامكم یوهن الصمّ الصّلاب ، و فعلكم یطمع فیكم عدوّكم المرتاب .

یاویحكم أىّ دار بعد داركم تمنعون ، و مع أىّ إمام بعدی تقاتلون ، المغرور و اللّه من غرر تموه ، و من فازبكم فاز بالسّهم الأخیب ، أصبحت لا أطمع فی نصرتكم و لا اصدّق قولكم ، فرّق اللّه بینی و بینكم ، و أعقبنی ربّكم من هو خیر لی منكم ، و أعقبكم من هو شرّ لكم منّی .

إمامكم یطیع اللّه و أنتم تعصونه ، و إمام أهل الشّام یعصى اللّه و هم یطیعونه ،

و اللّه لوددت إنّ معاویة صارفنى بكم صرف الدّینار بالدّرهم فأخذ منّی عشرة منكم و أعطانى واحدا منهم ، و اللّه لوددت انّى لم أعرفكم و لم تعرفونى ، فانّه معرفة جرّت ندما ، لقد وریتم 2 صدرى غیظا و أفسدتم علىّ أمرى بالخذلان و العصیان ، حتى لقد قالت قریش إنّ علیّا رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب .

للّه درّهم هل كان فیهم أطول لها مراسا منّى ، و أشدّ لها مقاساة ، لقد نهضت فیها و ما بلغت العشرین ثمّ ها أنا ذا قد ذرفت على السّتین و لكن لا أمر

-----------
( 1 ) اى اذا قلت لكم ساظفر على الخصم انشاء اللّه فلیس هذا من الكذب بل هو من مصالح الحرب و كذا اشباهه من مصالح و غیره و یحتمل ارجاع ضمیر و لكنها الى ما ذكره من نسبته الى الكذب خصوصا على نسخة اغنیا بالنون اى ما ذكرتم لهجة خدعتم فیها من الشیطان و لم یكن لكم حاجة الى ذكرها بحار .

-----------
( 2 ) ورى القیح جوفه یریه وریا اكله و الاسم الورى بالتحریك بحار .

[ 24 ]

لمن لا یطاع .

أما و اللّه لوددت أنّ ربى أخرجنى من بین أظهركم إلى رضوانه ، فانّ المنیة لترصدنى 1 فما یمنع أشقاها أن یخضبها ، و ترك یده على رأسه و لحیته ،

عهدا عهده إلىّ النّبیّ الامیّ ، و قد خاب من افترى ، و نجى من اتّقى و صدّق بالحسنى .

یا اهل الكوفة دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم لیلا و نهارا و سرّا و إعلانا و قلت لكم : اغزوهم قبل أن یغزوكم فانّه ما غزى قوم فی عقر دارهم إلاّ ذلّوا ،

فتواكلتم و تخاذلتم و ثقل علیكم قولى ، و استصعب علیكم أمرى و اتّخذتموه ورائكم ظهرّیا ، حتّى شنّت علیكم الغارات ، و ظهرت فیكم الفواحش و المنكرات ،

تمسیكم 2 و تصبحكم كما فعل بأهل المثلات من قبلكم حیث أخیر اللّه عن الجبابرة العتاة الطغاة و المستضعفین الغواة فی قوله تعالى : « یذبحون أبنائكم و یستحیون نسائكم و فی ذلكم بلاء من ربّكم عظیم » أما و الذى فلق الحبّة و برء النّسمة لقد حلّ بكم الذى توعدون ، عاتبتكم یا أهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم انتفع بكم و أعطیتكم بالدّرة فلم تستقیموالى ،

و عاقبتكم بالسّوط الذى یقام به الحدود فلم ترعووا ، و لقد علمت أنّ الذى یصلحكم هو السّیف ، و ما كنت متحرّیا صلاحكم بفساد نفسى ، و لكن سیسلّط علیكم سلطان صعب لا یوقّر كبیركم ، و لا یرحم صغیركم ، و لا یكرم عالمكم ، و لا یقسم الفیى‏ء بالسّویة بینكم ، و لیضربنكم و لیذلّنكم و لیجهزنكم فی المغازی و یقطعنّ سبلكم

-----------
( 1 ) رصده رقبه و الرصید الرقیب بحار .

-----------
( 2 ) تمسیكم و تصبحكم لعل الضمیر المستتر فیهما راجع الى الفواحش و المنكرات اى یاتیكم اما صباحا او مساء عقوبات تلك المنكرات كما فعل بمن فیكم و الكاف اسمى اى یاتیكم مثل ما فعل بهم اوصله تقدیر اى یاتیكم عقوبة كما فعل بهم او الضمیران راجعان الى شنّ الغارات و ظهور الفواحش و المنكرات و یكون المراد ظهورها من المخالفین فیهم و هذه عقوبة اعمالهم بحار .

[ 25 ]

و لیحجبنّكم 1 على بابه حتّى یأكل قویّكم ضعیفكم ثمّ لا یبعد اللّه إلاّ من ظلم و لقلّ ما أدبر شی‏ء فأقبل و انّى لأظنكم على فترة و ما علىّ إلاّ النّصح لكم .

یا أهل الكوفة منیت منكم بثلاث و اثنتین صمّ و ذو أسماع ، و بكم و ذو ألسن و عمى و ذو أبصار لا إخوان صدق عند اللّقاء و لا إخوان ثقة عند البلاء .

اللّهمّ قد مللتهم و ملّونى ، و سئمتهم و سئمونی ، اللّهمّ لا ترض عنهم أمیرا ،

و لا ترضیهم عن أمیر ، و أمث قلوبهم كما یماث الملح فی الماء ، أما و اللّه لو أجد بدّا من كلامكم و مراسلتكم ما فعلت ، و لقد عاتبتكم فی رشدكم حتى لقد سئمت الحیاة كلّ ذلك ترجعون بالهزو من القول ، فرارا من الحقّ ، و الحادا إلى الباطل الذى لا یغر اللّه بأهله الدّین .

و إنّى لأعلم بكم أنكم لا تزیدوننى غیر تخسیر كلّما أمرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم إلى الأرض ، و سألتمونی التّأخیر دفاع ذی الدّین المطول ، إن قلت لكم فی القیظ : سیروا ، قلتم : الحرّ شدید ، و إن قلت لكم فی البرد : سیروا ، قلتم : القرّ شدید ، كلّ ذلك فرارا عن الحرب ، إذا كنتم من الحرّ و البرد تعجزون فأنتم من حرارة السّیف أعجز و أعجز ، فانا للّه و إنا إلیه راجعون .

یا أهل الكوفة قد أتانى الصّریح 2 یخبر فی أنّ ابن غامد قد نزل بالأنبار على اهلها لیلا فی أربعة آلاف ، فأغار علیهم كما یغار على الرّوم و الخزر 3 فقتل بها عاملى ابن حسان و قتل معه رجالا صالحین ذوى فضل و عبادة و نجدة ، بوّء اللّه لهم جنات النعیم و أنّه أباحها .

و لقد بلغنى أنّ العصبة 4 من أهل الشّام كانوا یدخلون على المرأة المسلمة ،

-----------
( 1 ) ضمن معنى القیام و لذا عدى بعلى بحار .

-----------
( 2 ) الصریح فی أكثر النسخ بالحاء المهملة و هو الرجل خالص النسب و كل خالص صریح و الاظهر إنه بالخاء المعجمة كما فی الارشاد اى المستغیث أو من یطلب الاغاثة بحار .

-----------
( 3 ) بضم الخا و الزاء المعجمة و الراء اخیرا طائفة من الامم .

-----------
( 4 ) العصبة من الرجال ما بین العشرة الى الاربعین بحار .

[ 26 ]

و الاخرى المعاهدة فیهتكون سترها ، و یأخذون القناع من رأسها ، و الخرص من اذنها ، و الأوضاح 1 من یدیها و رجلیها و عضدیها ، و الخلخال و المیزر عن سوقها ،

فما تمتنع ألاّ بالاسترجاع و النّداء یا للمسلمین فلا یغیثها مغیث ، و لا ینصرها ناصر فلو أنّ مؤمنا مات من دون هذا ما كان عندى ملوما بل كان عندى بارّا محسنا .

و اعجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم و فشلكم عن حقكم قد صرتم غرضا یرمى و لا ترمون ، و تغزون و لا تغزون ، و یعصى اللّه و ترضون فترتب أیدیكم ، یا أشباه الابل غاب عنها رعاتها ، كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب .

الترجمة

از جمله خطب آن حضرتست كه توبیخ مى‏فرماید در آن اصحاب خود را بسوء افعال و اعمال از جهت تسامح ایشان در جدال و قتال باین نحو كه مى‏فرماید .

اى مردمانى كه مجتمع است بدن‏هاى ایشان و مختلفست خواهشات ایشان قولهاى شما ضعیف مینماید سنك‏هاى سخت را ، و فعلهاى شما بطمع مى‏اندازد در شما دشمنان را مى‏گوئید در مجلسها چنین و چنان پس چون مى‏آید وقت محاربه و مجادله مى‏گوئید : حیدى حیاد یعنى برگرد اى داهیه 2 عزیز نشد دعوت آن كسى كه دعوت نمود شما را ، و راحت نگردید قلب آن كسى كه كشید رنج شما را ، زمانى كه دعوت كنم شما را بجهاد عذر میآورید و آن عذرهاى شما عذرهائیست با گمراهیها ، و مدافعه شما محاربه را از خودتان مثل مدافعه كردن صاحب دین بسیار مماطله كننده است غریم خود را .

منع نمى‏نماید مرد ذلیل ظلم را از خود و ادراك نمیشود حق مگر بجهد

-----------
( 1 ) نوع من الحلى یعمل من الفضة سمیت بها لبیاضها واحدها واضح .

-----------
( 2 ) و لنعم ما قیل :

در میان همدگر مردانه‏اید
در غزا چون عورتان خانه‏اید

بهر آن گفت آن سپهد ارغیوب
لا شجاعة یا فتى قبل الحروب

[ 27 ]

و كوشش ، از كدام خانه بعد از خانه خودتان كه دار اسلامست مانع میشوید ، و با كدام امام بعد از من مقاتله مى‏كنید ، فریب داده شده بخدا سوگند آنكس است كه شما فریب دادید او را و كسى كه فایز شود بشما فایز میشود بسهمى كه نومیدتر باشد از سهمهاى قمار و كسى كه تیر اندازد با شما بدشمنان پس بتحقیق كه تیر انداخته به تیر شكسته بى پیكان .

قسم بخداوند كه گردیدم بمرتبه كه باور ندارم گفتار شما را ، و طمع ندارم در یارى دادن شما ، و نمى‏ترسانم دشمن را با شما ، چیست حال شما چیست دواى شما علاج ناخوشى شما ، گروهى كه طرف مقابل شمایند مردانند مانند شما ،

آیا مى‏گوئید گفتار بى اعتقاد ، و غفلت مى‏ورزید بدون ورع ، و طمع تفضیل دارید بدون استحقاق .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر