تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 30 ] و من كلام له ع فی معنى قتل عثمان و هو حكم له على عثمان و علیه و على الناس بما فعلوا و براءة له من دمه

لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً أَوْ نَهَیْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً غَیْرَ أَنَّ مَنْ نَصَرَهُ لاَ یَسْتَطِیعُ أَنْ یَقُولَ خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ وَ مَنْ خَذَلَهُ لاَ یَسْتَطِیعُ أَنْ یَقُولَ نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَیْرٌ مِنِّی وَ أَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ اِسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ اَلْأَثَرَةَ وَ جَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ اَلْجَزَعَ وَ لِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِی اَلْمُسْتَأْثِرِ وَ اَلْجَازِعِ


و من كلام له علیه السّلام فی معنى قتل عثمان

و هو الثلاثون من المختار فی باب الخطب لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهیت عنه لكنت ناصرا ، غیر أنّ من نصره لا یستطیع أن یقول خذله من أنا خیر منه ، و من خذله لا یستطیع أن یقول نصره من هو خیر منی ، و أنا جامع لكم أمره ،

إستأثر فأساء الأثرة ، و جزعتم فأسأتم الجزع ، و للّه حكم واقع فی المستأثر و الجازع .

اللغة

( الاستیثار ) بالشّی‏ء الانفراد به و الاسم الاثرة بالتّحریك ( و الجزع ) الاضطراب و عدم الصّبر .

[ 28 ]

الاعراب

قوله : غیر أنّ من نصره اه كلمة غیر هنا للاستثناء فیفید مفاد إلاّ الاستثنائیة ،

لكن لا بطریق الاصالة بل بطریق الحمل على إلاّ ، و تقریره على ما ذكره نجم الأئمة الرّضى هو أنّ أصل غیر الصّفة المفیدة لمغایرة مجرورها لموصوفها إمّا بالذّات نحو مررت برجل غیر زید ، و إمّا بالصّفات نحو قولك : دخلت بوجه غیر الوجه الذی خرجت به ، فانّ الوجه الذی تبین فیه أثر الغضب كانّه غیر الوجه الذی لا یكون فیه ذلك بالذّات .

و ماهیة المستثنى كما ذكر فی حدّه هو المغایر لما قبل أداة الاستثناء نفیا و اثباتا فلما اجتمع ما بعد غیر و ما بعد أداة الاستثناء فی معنی المغایر لما قبلهما حملت أم أدواة الاستثنا أى إلاّ على غیر فی الصّفة و حملت غیر على إلاّ فی الاستثناء فی بعض المواضع .

و معنى الحمل أنّه صار ما بعد إلاّ مغایرا لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد غیر ،

و لا یعتبر مغایرته له نفیا و إثباتا كما كانت فی أصلها و صار ما بعد غیر مغایرا لما قبلها نفیا و إثباتا كما بعد إلاّ و لا یعتبر مغایرته له ذاتا أو صفة كما كانت فی الأصل إلاّ أنّ حمل غیر على إلاّ أكثر من العكس ، لأنّ غیر اسم و التّصرف فی الأسماء أكثر منه فی الحروف ، فوقع فی جمیع مواقع إلاّ إلاّ أنّه لا یدخل على الجملة كإلاّ لتعذّر الاضافة إلیها هنا .

و امّا إعرابه فی الكلام الذی یقع فیه فهو إعراب الاسم التّالى إلاّ فی ذلك الكلام فتقول : جاء القوم غیر زید بالنّصب كما تقول : إلاّ زیدا ، و ما جائنى أحد غیر زید بالنّصب و الرّفع .

و سرّ ذلك على ما ذكره الرّضیّ هو أنّ أصل غیر من حیث كونه اسما جواز تحمل الاعراب و ما بعده الذی صار مستثنى بتطفل غیر على إلاّ مشغول بالجرّ لكونه مضافا إلیه فی الأصل فجعل اعرابه الذی كان یستحقّه لو لا المانع المذكور أعنى اشتغاله بالجرّ على نفس غیر عاریة لا بطریق الأصالة .

[ 29 ]

و إعرابه فی كلام الامام هو النصب لكونه استثناء منقطعا ، و یجوز بنائه على الفتح لعدم الخلاف بین علماء الأدبیّة فی جواز بنائه على الفتح إذا اضیف إلى ان ،

و نظیره فیه ما وقع فی قوله غیر أنّى قد استعین 1 على الهمّ اذا خفّ بالثّوى النجاء ، و قد صرّح الرّضیّ فیه بجواز الوجهین حسبما ذكرناه .

المعنى

قوله : ( لو أمرت به ) اى بقتل عثمان ( لكنت قاتلا ) لأنّ القاتل و ان كان موضوعا فی اللغة للمباشر للقتل إلاّ أنّه یطلق فی العرف على الأعمّ من السبب و المباشر فیستلزم الأمر به له عرفا ( أو نهیت عنه لكنت ناصرا ) لاستلزام النّهى عنه النّصرة له و هو ظاهر .

و هاتان القضیّتان منتجتان لعدم مداخلته علیه السّلام فی قتله بالأمر و النهى . إذ باستثناء نقیض تا لییهما یثبت نقیض المقدمین ، و المقصود بهذا الكلام إظهار التبرّی من دم عثمان وردّ ما نسبه إلیه معاویة و أتباعه من كونه دخیلا فیه ، حیث إنّهم لم یستندوا فی الخروج علیه و المحاربة معه إلاّ بما شهروه بین النّاس من أنّه أمر بقتل عثمان هذا .

و ما ذكره الشّارح المعتزلی من أنّ هذا الكلام بظاهره یقتضى أنّه ما امر بقتله و لا نهى عنه ، فیكون دمه عنده فی حكم الأمور المباحة التی لا یؤمر بها و لا ینهى عنها .

فیه أنّ غایة ما یستفاد من كلامه هو عدم مدخلیته فیه و أما أنّ جهة عدم المدخلیة هل هی استباحة دمه أو سایر الجهات فلا دلالة فی الكلام علیه .

لا یقال انّ قتله إمّا أن یكون واجبا عنده علیه السّلام ، أو محرّما أو مباحا لا سبیل إلى الأوّلین إذ لو كان واجبا لكان آمرا به من باب الأمر بالمعروف ، و لو كان محرّما لنهى عنه من باب النهى عن المنكر فحیث لم یأمر به و لم ینه عنه ثبت كونه مباحا عنده لأنا نقول أولا إنّ عدم الأمر به أعمّ من عدم الوجوب ، لاحتمال أنّه لم یأمر

-----------
( 1 ) اى استعین على همى اذا خف بالمقیم الانطلاق و النجاء بمعنى الاسراع .

[ 30 ]

لعلمه بما یترتب علیه من المفاسد ، و یؤیّده ما سنحكیه من البحار و ما روى عنه علیه السّلام اللّه قتله و أنا معه .

و ثانیا انّ عدم نهیه عنه أعمّ من عدم كونه منكرا عنده ، لاحتمال أنّه ترك النّهى لعلمه بأنّه لا یترتب على ذلك ثمرة ، و وجوب إنكار المنكر إنّما هو إذا علم المنكر أو غلب على ظنّه تأثیر إنكاره ، و أما إذا علم أو غلب على ظنّه أنّ أنكاره لا یؤثّر و نهیه لا یثمر فیقبح حینئذ النّهى و الانكار ، لأنه إن كان الغرض تعریف الفاعل قبح فعله ،

فذلك حاصل من دون الانكار و إن كان الغرض أن لا یقع المنكر فذلك غیر حاصل .

و یؤیّد ذلك ما فی البحار من أنّه جمع النّاس و وعظهم ثمّ قال : لتقم قتلة عثمان ، فقام النّاس بأسرهم إلاّ قلیل و كان ذلك الفعل استشهادا منه علیه السّلام على عدم تمكنّه من دفعهم و یدلّ على ذلك بعض كلماته الآتیة أیضا . 1 و ثالثا لا نسلم أنّه لم ینه عنه فقد روى فی البحار من الأمالی باسناده عن مجاهد عن ابن اعباس عنه قال : إن شاء النّاس قمت لهم خلف مقام إبراهیم فحلفت لهم باللّه ما قتلت عثمان و لا أمرت بقتله و لقد نهیتم فعصونى .

فان قلت : كیف الجمع بین هذه الرّوایة و بین قوله علیه السّلام : أو نهیت عنه لكنت ناصرا .

قلت : یمكن الجمع بأن یكون المراد به استثناء عین المقدم فینتج عین التّالى أى لكنى نهیت عنه فكنت ناصرا و كیف كان ، فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ كلامه علیه السّلام مجمل متشابه المراد كإجمال سایر ما روى عنه فی المقام و السرّ فی الاجمال هو ابهام المقصود على السامعین .

و ذلك لما رواه فی البحار من المناقب من أنّ أصحاب أمیر المؤمنین كانوا

-----------
( 1 ) و هو ما یاتى فی الكتاب بعنوان و من كلام له بعد ما بویع بالخلافة و قال له قوم من الصحابة لو عاقبت قوما ممن اصلب على عثمان فقال ( ع ) یا اخوتاه انى لست اجهل ما تعلمون و لكن كیف لى بقوة و القوم المجلبون على حدّ شوكتهم تملكوننا و لا نملكهم اه .

[ 31 ]

فرقتین احداهما اعتقدوا أنّ عثمان قتل مظلوما و یتولاّه و یتبرّء من أعدائه ، و الاخرى و هم جمهور أهل الحرب و أهل العناء و البأس اعتقدوا أنّ عثمان قتل لأحداث أوجبت علیه القتل ، و منهم من یصرّح بتكفیره و كلّ من هاتین الفرقتین تزعمّ أنّ علیّا موافق له على رأیه و كان علیه السّلام یعلم أنّه متى وافق إحدى الطائفتین باینته الاخرى و أسلمته و تولّت عنه و خذلته فكان یستعمل فی كلامه ما یوافق كلّ واحدة من الطائفتین .

أقول : و لأجل اشتباه كلامه على السّامعین قال شاعر الشّام الأبیات التی منها :

أرى الشّام تكره اهل العراق
و أهل العراق لهم كارهونا

و كلّ لصاحبه مبغض
یرى كلّ ما كان من ذاك دینا

إذا ما رمونا رمیناهم
و دنّاهم مثل ما یقرضونا

و قالوا علیّ إمام لنا
و قلنا رضینا ابن هند رضینا

و قالوا نرى أن تدینوا لنا
فقلنا ألا لا نرى أن تدینا

و من دون ذلك خرط القتاد
و طعن و ضرب یقرّ العیونا

و كلّ یسرّ بما عنده
یرى غثّ ما فی یدیه سمینا

و ما فی علىّ لمستعتب
یقال سوى ضمّه المحدثینا

و ایثاره الیوم أهل الذّنوب
و رفع القصاص عن القاتلینا

اذا سئل عنه حذا شبهة
و عمى الجواب على السّائلینا

فلیس براض و لا ساخط
و لا فی النّهات و لا الآمرینا

و لا هو ساء و لا سرّه
و لا بدّ من بعض ذا أن یكونا

هذا و قد تلخّص ممّا ذكرنا أنّه علیه السّلام كان بنائه على ابهام المرام فیّ تلك الواقعة للمصالح المترتّبة على ذلك إلاّ أنّه غیر خفى على أهل البصیرة و الحجى أنّ و جنات حاله علیه السّلام مع أفعاله و أقواله فی تلك الواقعة یدلّ على أنّه كان منكرا لأفعاله و خلافته راضیا بدفعه .

[ 32 ]

قال المجلسی : و لم یأمر بقتله صریحا لعلمه بما یترتّب علیه من المفاسد أو تقیّة و لم ینه القاتلین أیضا لأنّهم كانوا محقّین ، و كان یتكلّم فی الاحتجاج على الخصوم على وجه لا یخالف الواقع و لا یكون للجهّال و أهل الضّلال ایضا علیه حجّة ،

و كان هذا ممّا یخصّه من فصل الخطاب و ممّا یدلّ على و فور علمه فی كلّ باب ،

و یمكن استشمام ذلك من ترجیحه الخاذلین على الناصرین بقوله : ( غیر أنّ من نصره لا یستطیع أن یقول خذله من أنا خیر منه ، و من خذله لا یستطیع ان یقول نصره من هو خیر منّى ) .

قال الشّارح المعتزلی معناه إنّ خاذلیه كانوا خیرا من ناصریه لأنّ الذین نصروه كانوا فسّاقا كمروان بن الحكم و احزابه و خذله المهاجرون و الانصار .

أقول : كون ناصرى الرّجل منحصرا فی مروان الفاسق و نظرائه و خاذلیه وجوه الصّحابة من المهاجر و الأنصار غیر خفىّ على العارف الأریب ما فیه من الاشارة الى حاله و رتبته ، و إلى كون المنصور مثل النّاصر و العاقل یكفیه الاشارة ( و أنا جامع لكم أمره ) اى مبیّن له بلفظ و جیز .

قال الفیومى : و كان علیه السّلام : یتكلّم بجوامع الكلم أی كان كلامه قلیل الألفاظ كثیر المعانی ( إستأثر فأساء الأثرة ) ای استبدّ برأیه فی الخلافة و إحداث ما أحدث فی الاستبداد و الاستقلال حیث ادّى إلى فساد نظم الخلافة حتّى انجرّ الأمر إلى قتله ( و جزعتم ) من افعاله ( فأساتم الجزع ) حیث قتلتموه و قد كان ینبغی علیكم التثبّت و إصلاح الأمر بینكم و بینه بدون القتل و بخلعه من الخلافة و إقامة غیره مقامه .

و قیل : أراد أنكم أسأتم الجزع علیه بعد القتل و قد كان ینبغی منكم ذلك الجزع قبل القتل ( و للّه حكم واقع ) ای ثابت محقّق فی علمه تعالى یحكم به فی الآخرة أو الاولى ، أو سیقع أو یتحقّق خارجا فی الآخرة أو الدّنیا لأنّ مجموعه لم یتحقّق بعد و إن تحقّق بعضه ( فی المستأثر و الجازع ) و الأظهر انّ المراد خصوص الحكم الاخروی

[ 33 ]

یعنى أنّ له سبحانه حكما واقعا فیهما یحكم به یوم القیامة بمقتضى عدله فیعاقب المذنب و یثیب المصیب .

تذییل

فی الاشارة إلى كیفیّة قتل عثمان إجمالا على ما رواه فی شرح المعتزلی من الواقدی و الطبری و هو أنّه أحدث أحداثا مشهورة نقمها النّاس علیه من تأمیر بنی امیّة و لا سیّما الفسّاق و أرباب السّفه و قلّة الدّین ، و إخراج مال الفی‏ء إلیهم و ما جرى فی أمر عمّار و أبى ذر و عبد اللّه بن مسعود و غیر ذلك من الامور التی جرت فی أواخر خلافته ، فلما دخلت سنة خمس و ثلاثین كاتب أعداء عثمان و بنی امیّة فی البلاد و حرّض بعضهم بعضا على خلعه من الخلافة و عزل عمّا له من الأمصار فخرج ناس من مصر و كانوا فی ألفین ، و خرج ناس من أهل الكوفة فی ألفین ، و خرج ناس من أهل البصرة و أظهروا انّهم یریدون الحجّ ، فلما كانوا من المدینة على ثلث تقدّم أهل البصرة فنزلوا ذا خشب و كان هواهم فی طلحة ، و تقدّم أهل الكوفة فنزلوا الأعوص و كان هواهم فی الزّبیر ، و جاء أهل مصر فنزلوا ذا المروة و كان هواهم فی علیّ ، و دخل ناس منهم المدینة یخبرون ما فی قلوب النّاس لعثمان فلقوا جماعة من المهاجرین و الأنصار و لقوا أزواج النّبیّ و قالوا : إنّما نرید الحجّ و نستعفی من عما لنا .

ثم لقى جماعة من المصرّیین علیّا و هو متقلّد سیفه عند أحجار الزّیت فسلّموا علیه و عرضوا علیه أمرهم فصاح و طردهم و قال : لقد علم الصّالحون أنّ جیش ذی المروة و ذی خشب و الأعوص ملعونون على لسان محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فانصرفوا عنه ، و أتى البصریّون طلحة فقال لهم مثل ذلك ، و أتى الكوفیّون الزّبیر فقال لهم مثل ذلك فتفرّقوا و خرجوا من المدینة إلى أصحابهم .

فلما أمن أهل المدینة منهم و اطمأنّوا إلى رجوعهم لم یشعروا إلاّ و التّكبیر فی نواحی المدینة و قد نزلوها و أحاطوا بعثمان و نادى منادیهم : یا أهل المدینة من كفّ یده عن الحرب فهو آمن .

[ 34 ]

فحصروه فی منزله إلاّ أنّهم لم یمنعوا النّاس من كلامه و لقائه ، فجائهم جماعة من رؤساء المهاجرین و سألوهم ما شأنهم ؟ فقالوا : لا حاجة لنافی هذا الرّجل لیعتزلنا لنولّى غیره لم یزید و هم على ذلك .

و خرج عثمان یوم الجمعة فصلّى بالنّاس و قام على المنبر فقال : یا هؤلاء اللّه اللّه فو اللّه إنّ أهل المدینة یعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمّد صلّى اللّه علیه و آله فامحوا الخطاء بالصّواب ، فقام محمّد بن مسلمة الأنصاری فقال : نعم أنا أعلم ذلك فاقعده حكیم بن جبلة البصری ، و قام زید بن ثابت فأقعده قنیرة بن وهب المصری .

و ثار القوم فحصبوا النّاس حتّى أخرجوهم من المسجد و حصبوا عثمان حتّى صرع عن المنبر مغشیّا علیه فادخل داره و أقبل علیّ و طلحة و الزّبیر فدخلوا على عثمان یعودونه من صرعته و عند عثمان نفر من بنی امیّة منهم مروان بن الحكم فقالوا لعلیّ أهلكتنا و صنعت هذا الذى صنعت و اللّه إن بلغت هذا الأمر الذى تریده لیمرن علیك الدّنیا فقام مغضبا و خرج جماعة الذین معه إلى منازلهم .

ثمّ إنّ أهل المدینة تفرّقوا عنه و لزموا بیوتهم لا یخرج أحد منهم إلاّ بسیفه یمتنع به فكان حصاره أربعین یوما .

و فی روایة الطبرى فما نزل القوم ذا خشب یریدون قتل عثمان إن لم ینزع عمّا یكرهون و علم عثمان ذلك جاء إلى منزل علیّ فدخل و قال : یابن عمّ إنّ قرابتی قریبة و قد جاء ما ترى من القوم و هم مصبحى و لك عند النّاس قدروهم یسمعون منك و أحبّ أن تركب إلیهم و تردّهم عنّى فانّ فی دخولهم علىّ و هنا لأمری و جرئة علىّ .

فقال علیه السّلام : على أىّ شی‏ء أردّهم ؟ قال : على أن أصیر إلى ما أمرت به و رأیت فیّ ، فقال علیّ إنّى قد كلّمتك مرّة بعد اخرى فكلّ ذلك تخرج و تقول و تعد ثمّ ترجع و هذا من فعل مروان و معاویة و ابن عامر و عبد اللّه بن سعد فانك أطعتهم و عصیتنى .

قال عثمان فانى أعصیهم و اطیعك ، فأمر علیّ علیه السّلام النّاس أن یركبوا معه فركب معه ثلاثور

[ 35 ]

رجلا من المهاجر و الأنصار فأتوا المصریّین فكلّموهم فكان الذی یكلّمهم علیّ علیه السّلام و محمّد بن مسلمة فسمعوا منهما و رجعوا بأصحابهم یطلبون مصر .

و رجع علیّ حتّى دخل على عثمان فأشار علیه أن یتكلّم بكلام یسمعه النّاس منه لیسكنوا إلى ما یعدهم به من النّزوع ، و قال : إنّ البلاد قد تمحّصت علیك و لا امن أنّه یجی‏ء ركب من جهة اخرى فتقول لی یا على اركب إلیهم فان لم أفعل رأیتنى قد قطعت رحمك و استخففت بحقّك .

فخرج عثمان فخطب الخطبة التی ینزع فیها و أعطى النّاس من نفسه التّوبة و قال لهم : أنا أوّل من اتعظ و استغفر اللّه و أتوب إلیه فمثلى نزع و تاب فاذا نزلت فلیأتنی أشرافكم فلیرون رأیهم ، و لیذكر كلّ واحد ظلامته لأكشفها و حاجته لأقضیها فو اللّه لان ردّنی الحق عبد الأسننّ سنّة العبید ، و لا ذلنّ ذلّ العبید ، و ما عن اللّه مذهب إلا إلیه و اللّه لأعطینكم الرّضا و لا یحننّ مروان و ذریه و لا أحتجب عنكم .

فلما نزل وجد مروان و سعدا و نفرا من بنی امیّة فی منزله قعودا لم یكونوا شهدوا خطبته و لكنها بلغهم .

فلما جلس قال مروان : یا أمیر المؤمنین ءأتكلم ؟ فقالت نائلة : امرأة عثمان :

لابل تسكت ، فأنتم و اللّه قاتلوه و موتموا أطفاله إنّه قد قال مقالة لا ینبغی أن ینزع عنها ، فقال لها مروان : و ما أنت و ذلك ؟ و اللّه لقد مات أبوك و ما یحسن أن یتوضّأ ،

فقالت : مهلا یا مروان عن ذكر أبی إلاّ بخیر و اللّه لو لا أنّ أباك عمّ عثمان و أنّه یناله غمّه و عیبه لأخبرتك بما لا أكذب فیه علیه ، فأعرض عنه عثمان .

ثمّ عاد فقال : ءأتكلّم أم أسكت ؟ فقال : تكلّم ، فقال و اللّه لوددت أنّ مقالتك هذه كانت و أنت ممتنع أوّل من رضى بها و أعان علیها ، و لكنك قلت و قد بلغ الحزام الطبیین و جاوز السّیل الزّبى ، و اللّه لاقامة على خطیئة تستغفر اللّه منها أجمل من توبة تخوف علیها ما زدت على أن جرئت علیك النّاس .

فقال عثمان قد كان من قولی ما كان ، و إنّ الفایت لا یردّ و لم آل خیرا فقال مروان : إنّ النّاس قد اجتمعوا ببابك أمثال الجبال قال : ما شأنهم ؟ قال : أنت دعوتهم

[ 36 ]

إلى نفسك ، فهذا یذكر مظلمة و هذا یطلب مالا و هذا سأل نزع عامل من عمّا لك و هذا ما جنیت على خلافتك .

و لو استمسكت و صبرت كان خیرا لك ، قال : فاخرج أنت إلى النّاس فكلّمهم فانّى أستحى أن أكلّمهم و ردّهم فخرج مروان إلى النّاس و قد ركب بعضهم بعضا ،

فقال : ما شأنكم قد اجتمعتم كانّكم جئتم لنهب ، شاهت الوجوه أتریدون ان تنزعوا ملكنا من أیدینا ، أعزبوا عنّا و اللّه ان رمتمونا لنمرّن علیكم ما حلا و لنحلن بكم ما لا یسركم و لا تحمدوا فیه رایكم ، ارجعوا إلى منازلكم ، فانّا و اللّه غیر مغلوبین على ما فی أیدینا .

فرجع النّاس خایبین یشتمون عثمان و مروان و أتى بعضهم علیّا فأخبره الخبر ، فأقبل علیّ على عبد الرّحمن بن الاسود بن عبد یغوث الزّهرى ، فقال أحضرت خطبة عثمان ؟ قال : نعم قال أفحضرت مقالة مروان للنّاس قال : نعم .

فقال علیه السّلام : اى عباد اللّه ، یاللّه للمسلمین إنّى قعدت فی بیتی ، قال لی تركتنى و خذلتنى و إن تكلمت فبلغت له ما یرید جاء مروان و یلعب به حتّى قد صار سیقة له یسوقه حیث یشاء بعد كبر السّنّ و قام مغضبا من فوره حتى دخل على عثمان ،

فقال علیه السّلام له أما یرضى مروان منك إلاّ أن یحرّفك عن دینك و عقلك فانت معه كجمل الظعینة یقاد حیث یساربه ، و اللّه ما مروان بذى رأى فی دینه و لا عقله ، و انى لأراه یوردك ثمّ لا یصدرك و ما أنا عاید بعد مقامى هذا لمعا تبتك أفسدت شرفك و غلبت على رأیك ثمّ نهض .

فدخلت نائلة فقالت قد سمعت قول علیّ لك و أنّه لیس براجع إلیك و لا معاود لك و قد أطعت مروان یقودك حیث یشاء قال فما أصنع ؟ قالت تتقى اللّه و تتبع سنّة صاحبیك ،

فانك متى أطعت مروان قتلك ، و لیس لمروان عند النّاس قدر و لا هیبة و لا محبّة و إنّما تركك النّاس لمكانه ، و إنّما رجع عنك أهل مصر لقول علیّ علیه السّلام ، فأرسل إلیه فاستصلحه ، فانّ له عند النّاس قدما و أنّه لا یعص فأرسل إلى علیّ فلم یأته و قال :

قد أعلمته أنّی غیر عاید .

[ 37 ]

و فی البحار من الامالى عن أحمد بن محمّد بن الصّلت عن ابن عقدة الحافظ عن جعفر بن عبد اللّه العلوىّ عن عمه القاسم بن جعفر بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه عن ابیه عن عبد اللّه بن أبی بكر عن ابی جعفر علیه السّلام قال حدثنى عبد الرّحمن بن أبی عمرة الانصارى :

قال لمّا نزل المصریّون بعثمان بن عفّان فی مرّتهم الثّانیة ، دعى مروان بن الحكم فاستشاره ، فقال له : انّ القوم لیس هم لأحد أطوع منهم لعلیّ بن أبیطالب علیه السّلام ، و هو أطوع النّاس فی النّاس ، فابعثه إلیهم فلیعطهم الرضا و لیأخذ لك علیهم الطاعة و یحذّرهم الفتنة .

فكتب عثمان إلى علیّ بن أبیطالب : سلام علیك ، أمّا بعد قد جاز السّیل الزّبى 1 ، و بلغ الحزام الطبیین ، و ارتفع امر النّاس بی فوق قدر ، و طمع فیّ من كان یعجز عن نفسه ، فاقبل علیّ و تمثل :

فان كنت ماكولا فكن خیر آكل
و إلاّ فأدركنی و لمّا امزّق و السّلام .

فجائه علیّ فقال : یا أبا الحسن ائت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبیّه فقال : نعم إن أعطیتنی عهد اللّه و میثاقه على أن تفى لهم بكلّ شی‏ء أعطیته عنك ،

فقال : نعم فأخذ علیه عهدا غلیظا و مشى إلى القوم فلما دنى منهم قالوا وراءك قال :

لا ، قالوا : وراءك ، قال : لا .

-----------
( 1 ) قال فی البحار قال فی النهایة الزبى هى جمع الزبیة و هى الزابیة و هى الرابیة التى لا یعلوها الماء و قیل انما اراد الحفرة للسبوع و لا تحفر الا فی مكان عال من الارض لئلا یبلغه السیل و هو مثل یضرب للامر بما تجاوز الحد و یتفاقم و قال الاطباء واحدها طبى بالضم و الكسر و قیل یقال لموضع الاخلاف من الخیل و السباع اطباء كما یقال لذوات الخف و الظلف خلف و ضرع و قوله و بلغ الحزام الطبیین كنایة عن المبالغة فی تجاوزه حد الشر و الاذى لان الحزام اذا انتهى الى الطبیین فقد انتهى الى بعد غایته فكیف اذا جاوزه منه .

[ 38 ]

فجاء بعضهم لیدفع فی صدره فقال القوم بعضهم لبعض : سبحان اللّه أتاكم ابن عمّ رسول اللّه یعرض كتاب اللّه ، اسمعوا منه و اقبلوا ، قالوا تضمن لنا كذلك ، قال :

نعم فأقبل معه أشرافهم و وجوههم حتّى دخلوا على عثمان فعاتبوه فأجابهم إلى ما أحبّوا فقالوا اكتب لنا على هذا كتابا و لیضمن علىّ عنك ما فی الكتاب قال اكتبوا أنى شئتم فكتبوا بینهم :

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم هذا ما كتب عبد اللّه عثمان أمیر المؤمنین لمن نقم علیه من المؤمنین و المسلمین إنّ لكم علیّ أن أعمل بكتاب اللّه و سنّة نبیّه ، و أنّ المحروم یعطى ، و أنّ الخائف یؤمن ، و أنّ المنفیّ یردّ ، و أنّ المبعوث لا یجمر ،

و أنّ الفی‏ء لا یكون دولة بین الأغنیاء ، و علیّ بن أبیطالب ضامن للمؤمنین و المسلمین على عثمان الوفاء لهم على ما فی الكتاب شهد الزّبیر بن العوام و طلحة بن عبید اللّه و سعد ابن مالك و عبد اللّه بن عمر و أبو أیوب بن زید ، و كتب فی ذى القعدة سنة خمس و عشرین .

فأخذوا الكتاب ثمّ انصرفوا فلما نزلوا ایلة ، إذا هم براكب فأخذوه فقالوا من أنت ؟ قال : أنا رسول عثمان إلى عبد اللّه بن سعد قال بعضهم لبعض : لو فتّشناه لئلاّ یكون قد كتب فینا ، ففتّشوه فلم یجدوا معه شیئا .

فقال كنانة بن بشر النجیبى : انظروا إلى أدواته فان للنّاس حیلا ، فاذا قارورة مختومة بموم فاذا فیها كتاب إلى عبد اللّه بن سعد إذا جاءك كتابی هذا فاقطع أیدى الثلاثة مع أرجلهم فلما قرؤوا الكتاب رجعوا حتّى أتوا علیّا ، فأتاه فدخل علیه ، فقال استعتبك القوم فاعتبتهم ثمّ كتبت هذا كتابك نعرفه الخط الخط و الخاتم الخاتم فخرج علیّ مغضبا و أقبل النّاس علیه فخرج سعد من المدینة فلقاه رجل فقال : یا أبا إسحاق أین ترید ؟

قال : إنى فررت بدینى من مكّة إلى المدینة و أنا الیوم أهرب بدینی من المدینة إلى مكّة .

و قال الحسن بن علیّ لعلیّ علیه السّلام حین أحاط النّاس بعثمان : اخرج من المدینة

[ 39 ]

و اعتزل فانّ النّاس لا بدّ لهم منك و انّهم لیأتونك و لو كنت بصنعاء ، و أخاف أن یقتل هذا الرّجل و أنت حاضره .

فقال یا بنىّ أخرج عن دار هجرتی و ما أظنّ یجترى على هذا القول كلمة ،

و قام كنانة بن بشر فقال : یا عبد اللّه أقم لنا كتاب اللّه فانا لا نرضى بالقول دون الفعل قد كتبت و اشهدت لنا شهودا و أعطیتنا عهد اللّه و میثاقه ، فقال ما كتبت بینكم كتابا .

فقام إلیه المغیرة بن الأخنس و ضرب بكتابه وجهه و خرج إلیهم عثمان لیكلّمهم فصعد المنبر و رفعت عایشة قمیص رسول اللّه و نادت ایّها النّاس هذا قمیص رسول اللّه لم یبل و قد غیّرت سنّته ، فنهض النّاس و كسر اللغظ و حصبوا عثمان حتى نزل من المنبر ، و دخل بیته .

فكتب نسخة واحدة إلى معاویة و عبد اللّه بن عامر : أمّا بعد فانّ أهل السّفه و البغى و العدوان من أهل العراق و مصر و المدینة أحاطوا بدارى و لن یرضیهم منّی دون خلعى أو قتلی ، و أنا ملاقى اللّه قبل أن اتابعهم على شی‏ء من ذلك فأعینونی .

فلما بلغ كتابه ابن عامر قام و قال : أیّها النّاس إنّ امیر المؤمنین عثمان ذكر أنّ شر ذمة من أهل مصر و العراق نزلوا بساحته فدعاهم إلى الحقّ فلم یجیبوا فكتب إلىّ أن ابعث إلیه منكم ذوی الدّین و الرّأى و الصّلاح ، لعلّ اللّه أن یدفع عنه ظلم الظالم و عدوان المعتدی فلم یجیبوه إلى الخروج .

ثم انّه قیل لعلیّ إنّ عثمان قد منع الماء فأمر بالرّوایا فعكمت و جاء النّاس إلى علیّ علیه السّلام فصاح بهم صیحة انفرجوا فدخلت الرّوایا فلما رأى علیّ اجتماع النّاس دخل على طلحة بن عبد اللّه و هو متكى على و سائد ، فقال : إنّ الرّجل مقتول فامنعوه فقال : أم و اللّه دون أن تعطى بنو أمیّة الحقّ من أنفسها .

و فی شرح المعتزلی عن الطبری عن عبد اللّه بن عیاش بن أبی ربیعة المخزومی قال : دخلت على عثمان فأخذ بیدى فأسمعنی كلام من على بابه من النّاس فمنهم من یقول : ما تنتظرون به ، و منهم من یقول : لا تعجلوا به فعساه ینزع و یراجع

[ 40 ]

فبینا نحن إذ مرّ طلحة فقام إلیه ابن عدیس البلوى فناجاه ثمّ رجع ابن عدیس فقال لأصحابه : لاتتركوا احدا یدخل إلى عثمان و لا یخرج من عنده ، قال لی عثمان هذا ما امره به طلحة .

اللّهمّ اكفنی طلحة فانّه حمل هؤلاء القوم و اكبّهم علیّ ، و اللّه لأرجو ان یكون منها صفرا و ان یسفك دمه قال فأردت ان اخرج فمنعونی حتّى امرهم محمّد بن ابی بكر فتركونی اخرج .

قال الطبری : فلما طال الأمر و علم المصریّون انهم قد اجرموا إلیه جرما كجرم القتل و أنّه لا فرق بین قتله و بین ما اتوا إلیه و خافوا على نفوسهم من تركه حیّا راموا الدخول علیه من باب داره ، فاغلقت الباب ، و قام رجل من اسلم یقال له : نیار بن عیاض و كان من الصّحابة فنادى عثمان و أمره أن یخلع نفسه ،

فبینا هو یناشده و یسوّمه خلع نفسه رماه كثیر بن الصّلت الكندی و كان من أصحاب عثمان من أهل الدار نسبهم فقتله .

فصاح المصریّون و غیرهم عند ذلك : ادفعوا إلینا قاتل ابن عیاض لنقتله به ، فقال عثمان : لم اكن لأدفع إلیكم رجلا نصرنی و انتم تریدون قتلی فثاروا إلى الباب فاغلق دونهم فجاؤا بنار فأحرقوه و أحرقوا السقیفة التی علیه .

و خرج مروان بسیفه یحاله النّاس فضربه رجل من بنی لیث على رقبته فأثبته و قطع احد عیباوته فعاش مروان بعد ذلك اوقص ، و قتل المغیرة بن الاخنس و هو یحامى عن عثمان بالسّیف .

و اقتحم القوم الدار و دخل كثیر منهم الدّور المجاورة لها و تسوّروا من دار عمرو بن حزم الیها حتّى ملؤوها و غلب النّاس على عثمان و ندبوا رجلا لقتله ،

فدخل إلیه البیت فقال له : اخلعها و ندعك ، فقال : و یحك و اللّه ما كشفت عن امرئة فی جاهلیة و لا اسلام و لا تغنیت و لا تمنیت و لا وضعت یمینی على عورتى منذ بایعت رسول اللّه و لست بخالع قمیصا كسانیه اللّه حتى یكرم اهل السّعادة و یهین اهل الشقاوة .

فخرج عنه فقالوا له ما صنعت قال : إنى لم استحلّ قتله فادخلو إلیه رجلا من الصحابة فقال له : لست بصاحبی إنّ النبیّ دعا لك أن یحفظك یوم كذا

[ 41 ]

و لن تصنع فرجع عنه ، فادخلوا إلیه رجلا من قریش فقال له : ان رسول اللّه استغفر لك یوم كذا فلن یقارف دما حراما فرجع .

فدخل علیه محمّد بن أبی بكر و فی روایة الواقدی انّه أوّل من دخل علیه فقال له عثمان : و یحك أعلى اللّه تغضب هل لى إلیك جرم إلاّ أنّى أخذت حقّ اللّه منك ،

فأخذ محمّد بلحیته و قال : أخزاك اللّه یا نعثل ، قال : لست بنعثل ، و لكنّی عثمان و أمیر المؤمنین فقال : ما أغنى عنك معاویة و فلان و فلان ، فقال عثمان : یابن أخی دعها من یدك فما كان أبوك لیقبض علیها ، فقال : لو عملت ما عملت فی حیاة أبى لقبض علیها و الذى ارید بك أشدّ من قبضی علیها ، فقال : استنصر اللّه علیك و استعین بك فتركه و خرج .

و قیل : بل طعن جنبه بمشقص كان فی یده فثار سودان بن حمران ، و ابو حرب الغانقى و قنبرة بن وهب السكسكى فضربه الغانقى بعمود كان فی یده و ضرب المصحف برجله و كان فی حجره فنزل بین یدیه و سال علیه الدّم ، و جاء سودان لیضربه بالسّیف فاكبّت علیه امرأته نائلة و ألقت السّیف بیدها و هى تصرخ فنفح أصابعها فأطنها فولت فغمرت بعضهم إوراكها و قال إنّها لكبیرة العجز و ضرب سودان عثمان فقتله .

و قیل : بل قتله كنانة بن بشیر النّجیبى ، و قیل : بل قنبرة بن وهب ، و دخل غلمان عثمان و موالیه فضرب أحدهم عنق سودان فقتله ، فوثب قنبرة بن وهب على ذلك الغلام فقتله ، فوثب غلام آخر على قنبرة فقتله ، و نهب دار عثمان و اخذ ما على نسائه و ما كان فی بیت المال .

و كان فیه غزارتان دراهم و وثب عمرو بن الحمق على صدر عثمان و به رمق فطعنه تسع طعنات و قال : أما ثلاث منها فانى طعنتهن للّه و أما ستّ منها فلما كان فی صدرى علیه و أرادوا قطع رأسه فوقع علیه زوجتاه فضجن و ضربن الوجوه فقال ابن عدیس : اتركوه .

و اقبل عمیر بن الصّابى فوثب علیه فكسر ضلعین من أضلاعه و قال له سجنت أبی حتّى مات فی السّجن .

[ 42 ]

و كان قتله یوم الثامن عشر من ذى الحجة سنة خمس و ثلاثین ، و كان عمره ستّا و ثمانین سنة و دفن فی حشّ كوكب 1 بعد ثلاثة ایّام باذن علیّ على ما مرّ فی شرح الخطبة الشّقشقّیة .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن امام عالیمقامست در معنى قتل عثمان و اظهار تبرى خود از مداخله آن میفرماید .

اگر امر میكردم بقتل او هر آینه قاتل او میشدم ، و اگر نهى میكردم از قتل او هر آینه ناصر میشدم إلاّ اینكه كسى كه نصرة نمود او را نمیتواند كه گوید خار نمود او را كسى كه من بهترم از او ، و كسى كه خار نمود او را نمى‏تواند كه گوید یارى نمود او را كسیكه او بهتر است از من ، و من بیان كننده‏ام به لفظ مختصر كار او را ، سر خود نمود او امور عظیمه را بى مشاورت دیگران ، پس بد نمود آن استقلال برأى را ، و بیصبرى كردید پس بد كردید شما در بى صبرى ، و مر خداوند راست حكم عدلى كه واقع میشود در روز قیامت در حق مستقل برأى و در حق بى صبرى كننده ، یعنى جزاى عملی كه شد از خطا یا صواب بصاحب عمل خواهد رسید .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر