تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 31 ] و من كلام له ع لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبیر یستفیئه إلى طاعته قبل حرب الجمل

لاَ تَلْقَیَنَّ طَلْحَةَ فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ یَرْكَبُ اَلصَّعْبَ وَ یَقُولُ هُوَ اَلذَّلُولُ وَ لَكِنِ اِلْقَ اَلزُّبَیْرَ فَإِنَّهُ أَلْیَنُ عَرِیكَةً فَقُلْ لَهُ یَقُولُ لَكَ اِبْنُ خَالِكَ عَرَفْتَنِی بِالْحِجَازِ وَ أَنْكَرْتَنِی بِالْعِرَاقِ فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا قال السید الشریف و هو ع أول من سمعت منه هذه الكلمة أعنی فما عدا مما بدا

و من كلام له علیه السّلام

قاله لابن عباس لما انفذه الى الزبیر یستفیئه الى طاعته قبل حرب الجمل و هو الاحد و الثلاثون من المختار فی باب الخطب لا تلقین طلحة فإنّك إن تلقه تجده كالثّور عاقصا قرنه یركب الصّعب ، و یقول هو الذّلول ، و لكن ألق الزّبیر ، فإنّه ألین عریكة ،

-----------
( 1 ) اسم یهودى كان بالمدینة منه .

[ 43 ]

فقل له یقول لك ابن خالك عرفتنی بالحجاز ، و أنكرتنی بالعراق ،

فما عدا ممّا بدا .

أقول : و هو علیه السّلام أوّل من سمعت منه هذه اللّفظة أعنى فما عدا ممّا بدا .

اللغة

( یستفیئه ) أى یسترجعه من فاء یفی‏ء إذا رجع و ( تلقه ) فی بعض النّسخ بالفاء أى تجده ( عقص ) الثّور قرنه بالفتح متعدّ و عقص بالكسر لازم و الأعقص من التّیوس ما التوى قرناه على اذنیه من خلفه و المعقاص الشاة المعوّجة القرن ( و الصعب ) نقیض الذلول و هى المنقادة من الدّواب ، و الجمع ذلل كرسول و رسل و ( العریكة ) الطبیعة یقال فلان لیّن العریكة إذا كان سلسا و ( عداه ) عن الأمر عدوا و عدوانا صرفه و شغله ،

و عدا الأمر دعته جاوزه و ( بدا ) ظهر .

الاعراب

عاقصا إمّا مفعول ثان لتجده أو حال عن الثور ، كلمة ما للاستفهام ، و مفعول عدا محذوف أى ما عداك على حدّ قوله سبحانه : « و اسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا » أى أرسلناه ، و كلمة من فى قوله ممّا بدا بمعنى عن على حدّ قوله سبحانه : « فویل للقاسیة قلوبهم من ذكر اللّه » و قال الشّارح البحرانی : إنّها لتبیین الجنس ،

و الأوّل أظهر .

المعنى

قوله ( لا تلقینّ طلحة ) نهى لابن عباس عن لقاء طلحة من أجل یأسه عنه لمكان الغرور و الكبر الذی كان فیه على ما أشار الیه بقوله ( فانّك إن تلقه تجده كالثور عاقصا ) أى عاطفا ( قرنه ) على اذنه .

قال الشّارح البحرانی : شبهه بالثّور فی عقص قرنه و كنّى بلفظ القرن عن شجاعته ، لأنّ القرن آلة القوّة للثّور ، و منع ما یراد به عن نفسه ، و كذلك الشّجاعة یلزمها الغلبة و القوّة و منع الجانب ، و كنّى بلفظ العقص لما یتبع تعاطیه

[ 44 ]

بالقوّة و الشجاعة من منع الجانب و عدم الانقیاد تحت طاعة الغیر اللازم عن الكبر و العجب الذى قد یعرض للشجاع .

و ذلك لأنّ الثّور عند ارادة الخصام یعقص قرنیه أى یرخى رأسه و یعطف قرنیه لیصوبهما إلى جهة خصمه و یقارن ذلك منه نفخ صادر عن توهم غلبته لمقاومه و انّه لا قدر له عنده .

و كذلك الشّبه ههنا علم منه علیه السّلام أنّه عند لقاء ابن عباس له یكون مانعا جانبه متهیّئا للقتال مقابلا للخشونة و عدم الانقیاد له الصّادر عن عجبه بنفسه و غروره لشجاعته فلذلك حسن التشبیه .

و قوله : ( یركب الصّعب و یقول هو الذّلول ) یعنی أنّه یستهین بالمستصعب من الامور ثمّ إنّه لمّا نهاه عن لقاء طلحة أمره بلقاء الزّبیر بقوله : ( و لكن ألق الزّبیر ) معلّلا بقوله : ( فانّه ألین عریكة ) أى احسن طبیعة و أسهل جانبا ( فقل له یقول لك ابن خالك ) .

التّعبیر بابن الخال للاستمالة و الملاطفة و الاذكار بالنسب و الرّحم على حدّ قوله : « یا بن أمّ إنّ القوم استضعفونی و كادوا یقتلوننی فلا تشمت بى الأعداء » فانّ هارون لما رأى غضب موسى خاطبه بقوله یا بن أمّ ، لكونه أدعى إلى عطفه علیه من أن یقول یا موسى أو یا أیها النّبیّ و نحو ذلك .

و كذلك لقوله : یقول لك ابن خالك فی القلب موقع لیس لقوله یقول لك أمیر المؤمنین ، و أما كونه علیه السّلام ابن خال الزّبیر فلأنّ صفیّة أمّ الزّبیر كانت اختا لأبی طالب بنت عبد المطلب .

و قوله : ( عرفتنى بالحجاز و أنكرتنى بالعراق ) یعنى أنّك بایعتنی بالمدینة و كنت أشدّ النّاس حمایة لى یوم الشّورى و السّقیفة ، و أنكرتنی بالبصرة حیث نكثت بیعتى و بارزتنی بالمحاربة ( فما عدا ممّا بدا ) أى أیّ شی‏ء صرفك عمّا ظهر منك أولا و ما الذی صدّك عن طاعتى بعد اظهارك لها .

و قال الشّارح البحرانی : عدا بمعنى جاوز و من لبیان الجنس ، و المراد

[ 45 ]

مالذى جاوز بك عن بیعتى ممّا بدالك بعدها من الامور التی ظهر لك و الأظهر ما ذكرناه هذا .

و روى فی شرح المعتزلی عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبیه عن جدّه علیهم السلام قال : سألت ابن عباس رضى اللّه عنه عن ذلك فقال : انّى أتیت الزّبیر فقلت له :

فقال : قال له انى ارید ما ترید كأنّه یقول الملك لم یزدنى على ذلك فرجعت إلى علیّ فأخبرته و روى عن محمّد بن إسحاق الكلبی عن ابن عباس قال قلت الكلمة للزّبیر فلم یزدنی على أن قال : قل له أنا مع الخوف الشدید لنطمع ، و سئل ابن عباس عمّا یعنی بقوله هذا ، فقال : أنا على الخوف لنطمع أن نلى من الأمر ما ولیتم .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آنحضرتست در حینى كه فرستاد عبد اللّه بن عباس را بسوى زبیر پیش از واقع شدن جنك در روز جمل تا باز گرداند او را بسوى طاعت او ، فرمود ابن عباس را كه :

البته ملاقات مكن با طلحة پس بدرستی كه اگر تو ملاقات كنى با او یا بى او را مثل گاو عاصی در حالتیكه پیچیده باشد شاخ خود را بر گرداگرد گوش خود ،

سوار میشود بر دابه سركش و بى آرام و با وجود این میگوید كه رام است ،

و ملاقات كن با زبیر پس بتحقیق كه او نرمتر است از روى طبیعت ، پس بگوى او را كه میگوید تو را پسر خال تو شناختى تو مرا در حجاز و بیعت كردى و انكار كردى مرا در عراق و تمرّد از طاعت نمودى پس چه چیز منع نمود و بگردانید تو را از آنچه ظاهر شد از اطاعت من . تمّ الجزء الأوّل من شرح نهج البلاغة بحمد اللّه و حسن توفیقه ، و نسأل اللّه سبحانه التوفیق لشرح ما یتلو ذلك من خطبه المختارة و من كلامه المختار فی باب الخطب الجارى مجرى الخطبة ، و كان الفراغ من ذلك لیلة عید الغدیر من أعیاد

[ 46 ]

ألف و ثلاثمأة سنة ، و الحمد للّه أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا سنة 1300 1 بسم اللّه الرحمن الرحیم الحمد للّه الذى أرانا آیات قدرته و جبروته فی الانفس و الآفاق ، و هدانا إلى مشاهد سلطنته و عظموته بما رقم فی صفحات السّبع الطباق ، و دلّنا على مشاهدة انوار جماله فی ملكوت السّموات و الارض ، و مطالعة اسرار جلاله فی الحجب و السّرادقات ذات الطول و العرض ، فأشهد أنّه الواحد الأحد الفرد الصّمد الذی دلّ على وحدانیته بوجوب وجوده ، و على قدرته و حكمته ببدایع خلقه وجوده ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله المنتجب ، و صفیّه و أمینه المنتخب ، أرسله لایضاح النهج و ابلاغ المنهج ، و شرع الدّین و اتمام الحجج ، فأوضح المحجّة و أتمّ الحجّة ، و أقام أعلام الاهتدآء و أنار منار الضیآء ، و جعل قوآئم الاسلام قویمة بعد اعوجاجه ، و دعآئم الایمان متینة بعد انفراجه :

رأیتك یا خیر البریّة كلّها
نشرت كتابا جآء بالحقّ معلما

سننت لنا فیه الهدى بعد جورنا
عن الحقّ لما أصبح الحقّ مظلما

و نوّرت بالبرهان أمرا مدمسا 1
و أطفات بالبرهان جمرا تضرّما

-----------
( 1 ) الى هنا ینتهى الجزء الاول من شرح نهج البلاغة حسب تجزءة المصنفت أعلى اللّه مقامه على ما فی الطبعة الاولى ، ثم یشرع ( ره ) فی الجزء الثانى و یصدره بالخطبة أولا ثم یأتى بالمقصود ، و نحن نثبتها هنا كما هى حفظا للامانة فی النقل .

قال ( ره ) بعد البسملة : الحمد للّه الذی أرانا آیات قدرته و جبروته : الى آخر ما فی المتن « المصحح »

-----------
( 1 ) لیل دامس اى مظلم و المدمس كالمعظم المرنس ق .

[ 47 ]

اقمت سبیل الحقّ بعد اعوجاجها
و دانت قدیما وجهها قد تهدّما

صلى اللّه علیه و آله الذینهم مرابیع النعم ، و مصابیح الظلم لا تفتح الخیرات الاّ بمفاتحهم ،

و لا تكشف الظلمات الاّ بمصابیحهم ، قوّام اللّه على خلقه و عرفآؤه على عباده ، لا یدخل الجنّة إلاّ من عرفهم و عرفوه ، و لا یدخل النّار إلاّ من أنكرهم و أنكروه .

فمن لم یكن یعرف امام زمانه
و مات فقد لاقى المنیّة بالجهل

لا سیّما من أخذ بضبعیه فی الغدیر و قد شهد هذا المشهد الجمّ الغفیر فأقامه للنّاس علما و اماما ، و للدّین قیما و قواما ، و نادى بصوت جهورى یقرع الاسماع ، و یملاء القلوب و الصّماخ ، من كنت مولاه فعلیّ مولاه ، فسلّم قوم ففازوا ،

و تولّى آخرون و غاظوا فخاضوا ، ثمّ فتح أبواب العلم ، و أورثه جوامع الكلم ،

و علمه تبلیغ الرّسالات ، و تأویل الآیات ، و تمام الكلمات ، فاجتهد سلام اللّه علیه و آله فی تاسیس قواعد الكلم ، و تشیید ضوابط الحكم ، و هدانا إلى نهج البلاغة ببدیع بیانه ، و سلك بنا منهاج البراعة بعذب لسانه ، و أرشدنا إلى شرایع الدّین بأنواره ،

و أوضح لنا سبل الیقین بآثاره :

علیم بما قد كان أو هو كآئن
و ما هو دقّ فی الشرایع أو جل

مسمّى مجلا فی الصّحایف كلّها
فسل أهلها و اسمع تلاوة من یتلو

و لو لا قضایاه التی شاع ذكرها
لعطّلت الأحكام و الفرض و النّفل

و بعد فهذا هو المجلّد الثّانی من مجلّدات منهاج البراعة إملاء راجى عفو ربّه الغنى حبیب اللّه بن محمد بن هاشم العلوى الموسوى غفر اللّه له و لوالدیه ، و احسن إلیهما و إلیه ، فانّه تعالى ولىّ الاحسان ، و الغفور المنان ، فأقول و به التّكلان :

قال السید « ره » :

[ 32 ] و من خطبة له ع و فیها یصف زمانه بالجور و یقسم الناس فیه خمسة أصناف ثم یزهد فی الدنیا معنى جور الزمان

أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِی دَهْرٍ عَنُودٍ وَ زَمَنٍ كَنُودٍ یُعَدُّ فِیهِ اَلْمُحْسِنُ مُسِیئاً وَ یَزْدَادُ اَلظَّالِمُ فِیهِ عُتُوّاً لاَ نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا وَ لاَ نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا وَ لاَ نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا أصناف المسیئین وَ اَلنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ مَنْ لاَ یَمْنَعُهُ اَلْفَسَادَ فِی اَلْأَرْضِ إِلاَّ مَهَانَةُ نَفْسِهِ وَ كَلاَلَةُ حَدِّهِ وَ نَضِیضُ وَفْرِهِ وَ مِنْهُمْ اَلْمُصْلِتُ لِسَیْفِهِ وَ اَلْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ وَ اَلْمُجْلِبُ بِخَیْلِهِ وَ رَجِلِهِ قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ وَ أَوْبَقَ دِینَهُ لِحُطَامٍ یَنْتَهِزُهُ أَوْ مِقْنَبٍ یَقُودُهُ أَوْ مِنْبَرٍ یَفْرَعُهُ وَ لَبِئْسَ اَلْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى اَلدُّنْیَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اَللَّهِ عِوَضاً وَ مِنْهُمْ مَنْ یَطْلُبُ اَلدُّنْیَا بِعَمَلِ اَلْآخِرَةِ وَ لاَ یَطْلُبُ اَلْآخِرَةَ بِعَمَلِ اَلدُّنْیَا قَدْ طَامَنَ مِنْ شَخْصِهِ وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ وَ اِتَّخَذَ سِتْرَ اَللَّهِ ذَرِیعَةً إِلَى اَلْمَعْصِیَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ اَلْمُلْكِ ضُئُولَةُ نَفْسِهِ وَ اِنْقِطَاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتْهُ اَلْحَالُ عَلَى حَالِهِ فَتَحَلَّى بِاسْمِ اَلْقَنَاعَةِ وَ تَزَیَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ اَلزَّهَادَةِ وَ لَیْسَ مِنْ ذَلِكَ فِی مَرَاحٍ وَ لاَ مَغْدًى الراغبون فی اللّه وَ بَقِیَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ اَلْمَرْجِعِ وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ اَلْمَحْشَرِ فَهُمْ بَیْنَ شَرِیدٍ نَادٍّ وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ وَ ثَكْلاَنَ مُوجَعٍ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ اَلتَّقِیَّةُ وَ شَمِلَتْهُمُ اَلذِّلَّةُ فَهُمْ فِی بَحْرٍ أُجَاجٍ أَفْوَاهُهُمْ ضَامِزَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا التزهید فی الدنیا فَلْتَكُنِ اَلدُّنْیَا فِی أَعْیُنِكُمْ أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ اَلْقَرَظِ وَ قُرَاضَةِ اَلْجَلَمِ وَ اِتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ یَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ وَ اُرْفُضُوهَا ذَمِیمَةً فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ قال الشریف رضی الله عنه أقول و هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاویة و هی من كلام أمیر المؤمنین ع الذی لا یشك فیه و أین الذهب من الرغام و أین العذب من الأجاج و قد دل على ذلك الدلیل الخریت و نقده الناقد البصیر عمرو بن بحر الجاحظ فإنه ذكر هذه الخطبة فی كتاب البیان و التبیین و ذكر من نسبها إلى معاویة ثم تكلم من بعدها بكلام فی معناها جملته أنه قال و هذا الكلام بكلام علی ع أشبه و بمذهبه فی تصنیف الناس و فی الإخبار عما هم علیه من القهر و الإذلال و من التقیة و الخوف ألیق قال و متى وجدنا معاویة فی حال من الأحوال یسلك فی كلامه مسلك الزهاد و مذاهب العباد

[ 48 ]

و من خطبة له علیه السلام

و هى الثانیة و الثلاثون من المختار فی باب الخطب و رواها المحدّث العلامة المجلسی ( ره ) فی البحار من كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة ، قال قال علیه السّلام یوما فی مسجد الكوفة و عنده وجوه النّاس :

أیّها النّاس إنّا قد أصبحنا فی دهر عنود ، و زمن شدید ( كنود خ ) ،

یعدّ فیه المحسن مسیئا ، و یزداد الظّالم فیه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ،

و لا نسئل عمّا جهلنا ، و لا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا ، فالنّاس على أربعة أصناف :

منهم من لا یمنعه الفساد فی الأرض إلاّ مهانة نفسه ، و كلالة حدّه ،

او نضیض و فره .

و منهم المصلت بسیفه ، و المعلن بشرّه ، و المجلب بخیله و رجله ،

قد أشرط نفسه و أوبق دینه ، لحطام ینتهزه ، أو مقنب یقوده ، أو منبر یفرعه ، و لبئس المتجر أن ترى الدّنیا لنفسك ثمنا ، و ممّا لك عند اللّه عوضا .

و منهم من یطلب الدّنیا بعمل الآخرة و لا یطلب الآخرة بعمل الدّنیا ، قد طامن بشخصه ، و قارب من خطوه ، و شمّر من ثوبه ،

و زخرف من نفسه للأمانة ، و اتّخذ ستر اللّه ذریعة إلى المعصیة .

[ 49 ]

و منهم من أقعده عن طلب الملك ضئولة نفسه ، و انقطاع سببه فقصّرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، و تزیّن بلباس أهل الزّهادة ، و لیس من ذلك فی مراح و لا مغدى .

و بقى رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع ، و أراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بین شرید نادّ ، و خائف مقموع ، و ساكت مكعوم ،

وداع مخلص ، و ثكلان موجع ، قد أخملتهم التّقیّة ، و شملتهم الذّلّة ، فهم فی بحر أجاج ، أفواهم ضامزة ، و قلوبهم قرحة ، قد و عظوا حتّى ملّوا ، و قهروا حتّى ذلّوا ، و قتلوا حتّى قلّوا ، فلتكن الدّنیا فی أعینكم أصغر من حثالة القرظ ، و قراضة الجلم ، و اتّعظوا بمن كان قبلكم قبل أن یتّعظ بكم من بعدكم ، و ارفضوها ذمیمة ،

فإنّها قد رفضت من كان أشعف بها منكم . قال السّید ( ره ) أقول هذه الخطبة ربّما نسبها من لا علم لها إلى معاویة و هی من كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام الذى لا شك فیه ، و أین الذّهب من الرّغام و العذب من الاجاج ، و قد دلّ على ذلك الدّلیل الخرّیت و نقده النّاقد البصیر : عمرو بن بحر الجاحظ ، فانّه ذكر هذه الخطبة فی كتاب البیان و التّبیین ، و ذكر من نسبها إلى معاویة ، ثمّ قال : هی بكلام علیّ علیه السّلام أشبه و بمذهبه فی تصنیف النّاس و فی الاخبار عمّا هم علیه من القهر و الاذلال و من التقیة و الخوف ألیق ، قال : و متى وجدنا معاویة فی حال من الأحوال سلك فی كلامه مسلك الزّهاد و مذاهب العبّاد .

[ 50 ]

اللغة

( عنود ) على وزن صبور من عند القصد عنودا من باب قعد مال ، و فی بعض النسخ بدل الشدید ( الكنود ) و هو ككفور لفظا و معنى قال سبحانه : « انّ الانسان لرّبه لكنود » قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله فی تفسیره : الكنود الذى یأكل وحده و یمنع رفده و یضرب عبده ( و العتوّ ) مصدر من عتا الرّجل یعتو من باب قعد إذا استكبر و تجاوز عن الحدّ ( و القارعة ) الدّاهیة و ( مهانة ) النّفس بالفتح ذلّها و ( كلّ ) السّیف كلاّ و كلالة لم یقطع و ( نضیض و فره ) اى قلّة ماله من نضّ الماء نضّا و نضیضا سال قلیلا قلیلا و خرج رشحا .

و ( المصلت ) من أصلت سیفه إذا جرّده عن غمده و ( المجلب ) اسم فاعل من أجلب علیهم اى أعال علیهم و ( الرّجل ) جمع راجل كالركب و راكب قال سبحانه :

« و اجلب علیهم بخیلك و رجلك » و ( اشرط ) نفسه أعدّها للفساد فی الارض و ( حطام ) الدنیا متاعها و أصله ما تكسر من الیبس و ( الانتهاز ) بالزاء المعجمه الاغتنام و ( المقنب ) بالكسر ما بین الثلاثین و الأربعین من الخیل و ( یفرعه ) یعلوه و ( طامن ) ظهره حناه و خفضه و ( شمر ) ثوبه قصّره و رفعه و ( زخرف ) نفسه زیّنها و ( ضئولة ) النّفس بفتح الضّاد حقارتها و ( المراح ) بضمّ المیم حیث تاوى الماشیة باللیل و المناخ و المأوى مثله .

و فی بعض النسخ بفتح المیم و هو الموضع الذی یروح منه القوم أو یرجعون الیه یقال ما ترك فلان من ابیه مغدى و لا مراحا و مغداة و لا مراحة و ( الشرید ) من شرد البعیر اذا نفر و ( الناد ) المنفرد و ( المقموع ) المغلوب و ( كعم ) البعیر من باب منع فهو مكعوم و كعیم شدّ فاه لئلا یأكل أو یقضّ ، و منه الكعام ، و هو ما یجعل فی فم البعیر عند الهیاج .

و ( الضامزة ) بالزاء المعجمة الساكنة و ( القرظ ) محرّكة ورق السّلم یدبغ به و ( الجلم ) بالتحریك أیضا المقصّ یجزّبه أو بارا لابل ، و قراضته ما یقع من قرضه و قطعه و ( الرّغام ) تراب لین او رمل مختلط بتراب و ( الخریت ) بالكسر و تشدید الرّاء الدّلیل الحاذق و ( صنّف ) النّاس تصنیفا جعلهم صنفا صنفا .

[ 51 ]

الاعراب

نسبة العنود و الكنود إلى الدّهر من باب التّوسع ، و اضافة النّضیض إلى الموفر من باب اضافة الصّفة إلى الموصوف ، و الباء فی بسیفه و بشره و بخیله زایدة ،

و لبئس المتجر بئس فعل ذمّ و المتجر فاعله ، و ان ترى الدّنیا مؤل بالمصدر مخصوص بالذمّ و هو فی محلّ الرّفع على كونه مبتداء و بئس فاعله خبر اله أو على أنه خبر حذف مبتداؤه ، و قوله بعمل الدنیا الباء للآلة ، و من فی قوله من شخصه للزّیادة كالثلاث بعدها ، لأنّ الافعال الأربعة متعدّیة بنفسها .

المعنى

اعلم أنّ الزّمان لما كان من الاسباب المعدّة لحصول ما یحصل فی عالم الكون و الفساد من الشّرور و الخیرات صحّ بذلك توصیف بعض الازمنة بالخیر فیقال : زمان خیر و زمان عدل لكثرة ما یكون فیه بشهادة الاستقراء من الخیر و انتظام حال الخلق و مواظبتهم على القوانین الشّرعیة و السّنن النبویة ، و توصیف بعضها بالشرّ فیقال زمان جائر و زمان صعب شدید لكثرة ما یقع فیه من الشرور و المفاسد و عدم انتظام أمر الخلق فیه من حیث المعاش أو المعاد ، إذا عرفت ذلك فأقول : قوله علیه السّلام : ( أیّها النّاس انا قد أصبحنا فی دهر عنود و زمن شدید ) ذمّ لزمانه علیه السّلام بالجور و العدوان و الشّدة و الكفران من حیث غلبة الضّلال و دولة الجهّال و اضمحلال الحق و استیلاء الباطل و رجوع أغلب النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى أعقابهم القهقرى و ارتدادهم عن الامام الحق و اقتدائهم بالامام الباطل ،

و عدم تمكنه علیه السّلام من اقامة المعروف و إزاحة المنكر و من ذلك نشأ الشّرور و المفاسد التی عدوها و هی امور .

الاول انّه ( یعدّ فیه المحسن مسیئا ) و ذلك لغلبة الاساءة من حیث كثرة المسیئین و قلّة الاحسان لقلّة المحسنین ، فیعدّ المسی‏ء إحسان المحسن إساءة كما أنّه یعدّ إساءة نفسه إحسانا ، لكون السّنة فی نظره بدعة و البدعة سنّة ، أو أنّه یحمل احسان المحسن على الاسائة كحمله عبادته على الرّیاء و السّمعة ، و انفاقه

[ 52 ]

على الخوف او الرّغبة فی المجازاة و نحو ذلك من الامور الناشئة من سوء الظنّ من أجل تنزیله حال الغیر منزلة نفسه .

( و ) الثانى انّه ( یزداد الظالم فیه عتوا ) و ذلك لقیام المقتضى لظلمه و عدم رادع له عن ذلك فیزداد فیه شیئا فشیئا و حینا فحینا .

بیان ذلك أنّ المقتضى لظلم الظالم هو نفسه الأمارة بالسّوء ، فلو كانت فی زمان العدل تكون مقهورة تحت حكم الحاكم العادل غیر متمكّنة من القیام و الاقدام على الظلم و الجور ، و لما لم یتمكّن علیه السّلام فی زمانه من قمع الباطل حقّ التّمكن ،

لا جرم ازداد الظالم فیه على ظلمه و بلغ الغایة فی استكباره و عتوّه باقتضاء دواعی نفسه .

و الثالث انّه ( لا ننتفع بما علمنا ) و الاتیان بصیغة المتكلّم من قبیل ایّاك أعنى و اسمعی یا جارة ، و المقصود به توبیخ العالمین لتقصیرهم عن القیام بوظایف العلم إذ الانتفاع بالعلم إنّما یكون إذا وافقه العمل ، لأنّ العلم و العمل كالرّوح و الجسد یتصاحبان و یتكاملان معا و كلّ مرتبة من العلم یقتضی عملا معینا بحسبه و كلّ عمل یتهیؤبه لضرب من العلم .

و إلى ذلك أشار فی روایة الكافی عن اسماعیل بن جابر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ، و من عمل علم ، و العلم یهتف بالعمل فان أجابه و الاّ ارتحل عنه :

فان المراد بهتفه للعمل هو اقتضاؤه العمل و استدعاؤه له و من ارتحاله عدم الانتفاع به أو زواله بالمرّة .

و فیه عن علیّ بن هاشم بن البرید عن أبیه قال : جاء رجل إلى علیّ بن الحسین علیه السّلام فسأله عن مسائل فأجاب ثم عاد لیسأل عن مثلها فقال علیّ بن الحسین علیه السّلام :

مكتوب فی الانجیل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لما تعملوا بما علمتم ، فانّ العلم إذا لم یعمل به لم یزدد صاحبه إلاّ كفرا ، و لم یزدد من اللّه إلاّ بعدا .

( و ) الرابع انّه ( لا نسأل عمّا جهلنا ) و هو توبیخ للجاهلین المقصّرین فی

[ 53 ]

طلب العلم و سؤال العلماء لعدم معرفتهم فضل العلم و عدم رغبتهم فی العمل و لذلك قال الصادق علیه السّلام لحمران بن أعین فی شی‏ء سأله إنّما هلك النّاس لأنّهم لا یسألون رواه فی الكافی .

و فیه أیضا عن علیّ بن إبراهیم عن محمّد بن عیسى عن یونس عمّن ذكره عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : افّ لرجل لا یفرغ نفسه فی كلّ جمعة لأمر دینه فیتعاهده و یسأل عن دینه .

و عن الحسین بن محمّد عن علیّ بن محمّد بن سعد رفعه عن أبى حمزة عن علیّ ابن الحسین علیهما السّلام قال : لو یعلم النّاس ما فی طلب العلم لطلبوه و لو بسفك المهج و خوض اللّجج إنّ اللّه تعالى أوحى إلى دانیال انّ أمقت عبیدى إلىّ الجاهل المستخفّ بحقّ أهل العلم التّارك للاقتداء بهم ، و انّ أحبّ عبیدی إلىّ التّقىّ الطالب للثواب الجزیل اللاّزم للعلماء التّابع للحكماء القایل عن الحكماء .

( و ) الخامس انّه ( لا نتخوف قارعة ) و داهیة ( حتّى تحلّ بنا ) و هو توبیخ للغافلین و المشغولین بلذایذ الدّنیا الحاضرة الغیر الملتفتین إلى البلیات و الدّواهی النّازلة .

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد شكایته من زمانه قسّم أهل الزّمان إلى أقسام خمسة ، و وجه القسمة أنّ النّاس إمّا مریدون للآخرة و هم الذین أفردهم بالذّكر فی مقابل الأقسام الاربعة و أشار إلیهم بقوله و بقى رجال غضّ أبصارهم ( الخ ) و إمّا مریدون للدنیا و هؤلاء إمّا قادرون علیها بالسّلطنة و الاستیلاء ، و إمّا عاجزون عنها ، و هؤلاء إمّا غیر محتالین للدّنیا ، أو محتالون لها ، و المحتالون إمّا مقصودهم من الاحتیال هو خصوص ملك الدّنیا و مالها ، أو الأعمّ من ذلك فهذه أقسام خمسة أربعة منهم أهل الدّنیا و واحد أهل الآخرة .

و أشار إلى الأوّلین بقوله ( فالنّاس على أربعة أصناف ) الأول ( منهم ) العاجز عن الدّنیا غیر المحتال لها و هو ( من لا یمنعه ) من العلوّ و ( الفساد فی الأرض إلاّ مهانة نفسه ) و حقارتها ( و كلالة حدّ ) سیف ( ه ) و وقوعه عن القطع و عدم الحقیقة

[ 54 ]

للمنظور إلیه ( و نضیض و فره ) اى قلّة ماله ، و هذه كلّها إشارة إلى عدم تمكن هذا الرّجل من الوصول إلى مطلوبه و عدم قدرته على تحصیل مقصوده لانقطاع الاسباب دونه مضافا إلى ضعف نفسه .

( و ) الثّانی ( منهم ) القادر على الدّنیا بالسّلطنة و الاستیلاء و هو ( المصلت بسیفه ) الشّاهر له ( و المعلن بشره و المجلب بخیله و رجله ) و هو كنایة عن جمعه أسباب الظلم و الغلبة و الاستعلاء ( قد اشرط نفسه ) و اهلها للفساد فی الأرض ( و اوبق دینه لحطام ینتهزه ) و یغتنمه ، و تشبیه مال الدّنیا بالحطام لكونه قلیل النّفع بالنّسبة إلى الأعمال الصالحة الباقی نفعها فی الآخرة ، كما أنّ الیبس من النّبات قلیل المنفعة بالقیاس إلى ما تبقى خضرته ( او مقنب ) اى خیل ( یقوده او منبر یفرعه ) و یعلوه .

و هذه الأوصاف المذكورة لهذا القسم مطابق المصداق مع خلفاء بنی امیّة و بنی العباس لعنهم اللّه و أشار إلى خسران هؤلاء فی أفعالهم بقوله : ( و لیئس المتجر أن ترى الدّنیا لنفسك ثمنا و ممّا لك عند اللّه عوضا ) كما قال تعالى :

« مَنْ كانَ یُریدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فیها ما نَشآءُ لِمَنْ نُریدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ یَصْلیها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ، وَ مَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْیَها وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولئِكَ كانَ سَعْیُهُمْ مَشْكُوراً » .

( و ) الثّالث ( منهم ) العاجز عن الوصول إلى الدّنیا المحتال لها بالسّمعة و الرّیاء و یرائی بالزّیّ و الهیئة و هو ( من یطلب الدّنیا بعمل الآخرة ) لكون همّه فیها ( و لا یطلب الآخرة بعمل الدّنیا ) لعدم رغبته إلیها أصلا ، و المراد بعمل الدّنیا ما یفعله المكلف فیها أو ما یصیر بانضمام القربة و التّوصل إلى الطاعة طاعة ( قد طامن من شخصه ) اظهارا للتّواضع ( و قارب من خطوه ) اظهارا للوقار ( و شمّر من ثوبه ) اظهارا للطهارة و التنزه من النّجاسة ( و زخرف من نفسه ) ای زیّنها للنّاس بزینة الصّلحاء و الاتقیاء .

[ 55 ]

و مقصوده من ذلك كلّه أن یفتتن به النّاس و یرغب إلیه قلوبهم و یعظم قدره عندهم و یروه أهلا ( للأمانة ) و یسكنوا إلیه فی أماناتهم و یثقوا به فی اموراتهم ،

فویل لهذا الرّجل تحبّب إلى العباد بالتّبغض إلى اللّه و تزیّن لهم بالشّین عند اللّه و تحمّد إلیهم بالتذمّم عند اللّه ( و اتّخذ ستر اللّه ) الذی حمى به أهل التّقوى أن یردوا موارد الهلكة ( ذریعة إلى المعصیة ) و وسیلة إلى ما اتیه من الدّنیا الفانیة .

قال فی البحار : قال الكیدرى : فی كتاب المضاف و المنسوب ستر اللّه الاسلام و الشیب و الكعبة و ضمایر صدور الناس یعنى جعل ظاهر الاسلام و ما یجنّه صدره بحیث لا یطلع علیه مخلوق وسیلة و طریقا إلى معصیة اللّه .

و أقول : یحتمل أن یكون المراد أنّه اتخذ ستر اللّه على عیوبه حیث لم یفضحه و لم یطلع الناس على بواطنه ذریعة إلى أن یخدع النّاس .

( و ) الرّابع ( منهم ) العاجز المحتال الذی رغبته فی الملك و المال و هو ( من أقعده ) فی بیته ( عن طلب الملك ضئولة نفسه ) و حقارتها ( و انقطاع سببه ) من عدم البضاعة و نحوها من الاسباب المحصلة لمطلوبه ، ( ف ) لأجل ذلك ( قصرته الحال على حاله ) اى وقفت به حال القدر على حاله التی لم یبلغ معها ما أراد و قصرته علیها ،

( ف ) لذلك عدل إلى الحیلة الجاذبة لرغبات الخلق إلیه ( قتحلّى باسم القناعة و تزیّن بلباس أهل الزّهادة ) و قام بالطاعات و واظب على العبادات ( و ) الحال انّه ( لیس من ذلك ) اى من القناعة و الزهد ( فی مراح و لا مغدى ) .

یعنى إنّه لیس منهما فی شی‏ء و إنّما اتّصافه بهما ظاهریّ و صوریّ لا حقیقیّ و واقعیّ ، و یحتمل أن یكون الاشارة بذلك إلى أهل الزّهادة و یكون المعنى أنّه لیس یومه كیومهم فی الصّوم و غیره ، و لا لیله كلیلهم فی العبادات هذا .

و لما فرغ من أصناف أهل الدّنیا الأربعة و أوصافها أشار إلى أهل الآخرة المقابل لهم بقوله : ( و بقى رجال ) و میّزهم بأوصاف مخصوصة بهم متمیّزین بها عن غیرهم و هى انّه ( قد غض أبصارهم ذكر المرجع ) عن النظر إلى محارم اللّه أو عن الالتفات إلى مطلق ما سوى اللّه .

و ذلك لانّ القلب إذا كان مشغولا بذكر اللّه مستغرقا فی شهود جمال الحقّ

[ 56 ]

و ملاحظة جلاله عارفا بأنّ المسیر و المنقلب إلیه سبحانه ، یكون الحسّ تابعاله لا محالة لكونه رئیس الأعضاء و الحواسّ ، فلا یكون له حینئذ التفات إلى الغیر و توجه من طریقه إلى أمر آخر ( و أراق دموعهم خوف المحشر ) و هول المطلع فانّ بین الجنّة و النّار عقبة لا یجوزها إلاّ البكاؤون من خشیة اللّه كما رواه فی عدّة الدّاعی و فیه أیضا عن الصادق علیه السّلام كلّ عین باكیة یوم القیامة إلاّ ثلاث عیون : عین غضّت عن محارم اللّه ، و عین سهرت فی طاعة اللّه ، و عین بكت فی جوف اللیل من خشیة اللّه .

و عنه علیه السّلام ما من شی‏ء إلاّ و له كیل أو وزن إلاّ الدّموع فانّ القطرة یطفی بحارا من النّار ، فاذا اغرورقت العین بمائها لم یرهق 1 قتر و لا ذلّة ، فاذا فاضت حرّمه اللّه على النّار و لو أنّ باكیابكى فی امّة لرحموا .

و عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا أحبّ اللّه عبدا نصب فی قلبه نائحة من الحزن فانّ اللّه یحبّ كلّ قلب حزین و أنّه لا یدخل النّار من بكى من خشیة اللّه تعالى حتّى یعود اللّبن إلى الضّرع ، و أنّه لا یجتمع غبار فی سبیل اللّه و دخان جهنّم فی منخری مؤمن أبدا و إذا أبغض اللّه عبدا جعل قلبه مزارا « مزمارا » من الضّحك و إنّ الضّحك یمیت القلب و اللّه لا یحبّ الفرحین .

و كیف كان ( فهم بین شرید نادّ ) أى نافر عن الخلق و منفرد عنهم و متوّحش منهم إمّا لكثرة أذى الظالمین فی الأوطان ، لانكاره المنكر أو لقلّة صبره على مشاهدة المنكرات ( و خائف مقموع و ساكت مكعوم ) كان التّقیة سدّت فاه من الكلام ( وداع مخلص ) للّه فی دعائه ( و ثكلان موجع ) إمّا لمصابه فی الدّین أو من كثرة أذى الظالمین .

و فی البحار و لعلّ المعنى أنّ بعضهم ترك الأوطان أو مجامع النّاس لما ذكر ، و بعضهم لم یترك ذلك و ینكر منكرا ، ثمّ یخاف ممّا یجرى علیه بعد ذلك و منهم من هو بینهم و لا ینهاهم تقیّة و معرض عنهم و مشتغل بالدّعاء ، و منهم من هو

-----------
( 1 ) رهقه بالكسر اى غشیه .

[ 57 ]

بینهم بالضّرورة و یرى أعمالهم و لا یؤثر نهیه فیهم فهو كالثّكلان الموجع ( قد أخملتهم التّقیه ) من الظالمین ( و شملتهم الذّلة ) بسبب التّقیة منهم ( فهم فی بحر اجاج ) .

یعنى أنّ حالهم فی الدّنیا كحال العطشان فی البحر الاجاج یرید عدم انتفاعهم بها و عدم استمتاعهم فیها كما لا یستغنى ذو العطاش بالماء المالح ( أفواههم ضامزة ) اى ساكتة و ساكنة من الكلام ( و قلوبهم قرحة ) من خشیة الرّب تعالى أو لكثرة مشاهدة المنكرات مع عدم التمكن من دفعها و رفعها ( قد وعظوا حتّى ملّوا ) من الوعظ لعدم التفات الخلق الیهم و عدم تأثیر موعظتهم فیهم .

( و قهروا حتّى ذلّوا ) بین النّاس ( و قتلوا حتّى قلّوا ) نسبة القتل إلى الجمیع مع بقاء البعض من باب اسناد حكم البعض إلى الكلّ ، و هو شایع یقال : بنو فلان قتلوا فلانا ، و إنّما قتله بعضهم و إذا كان حال كرام النّاس الزّاهدین فی الدّنیا ذلك ( فلتكن ) لكم بهم أسوة حسنة و لتكن ( الدّنیا ) الدّنیة ( فی أعینكم اصغر ) و احقر ( من حثالة القرظ و قراضة الجلم ) و هو أمر للسّامعین باستصغار الدّنیا و استحقارها إلى حدّ لا یكون فی نظرهم أحقر منها ، و الغرض من ذلك تركهم لها و اعراضهم عنها .

قیل : أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله مرّ على سخلة منبوذة على ظهر الطریق فقال صلّى اللّه علیه و آله اترون هذه هینة على أهلها فو اللّه الدّنیا أهون على اللّه من هذه على أهلها ، ثمّ قال :

الدّنیا دار من لا دار له ، و مال من لا مال له ، و لها یجمع من لا عقل له ، و شهواتها یطلب من لا فهم له ، و علیها یعادى من لا علم له ، و علیها یحسد من لا فقه له ، و لها یسعى من لا یقین له .

( و اتّعظوا بمن كان قبلكم قبل أن یتّعظ بكم من بعدكم ) و هو أمر بالاتّعاظ بالامم السّالفة و تنبیه على أنّهم مفارقون للدّنیا لا محالة و كاینون عبرة لغیرهم ، كما أنّ السّابقین علیهم صاروا عبرة لهم ( و ارفضوها ذمیمة ) أى فارقوا عنها و اتركوها حالكونها مذمومة عند العقلا و أولى البصیرة .

و ذلك لزوال نعیمها و فناء سرورها و نفاد صحبتها و انقطاع لذّتها ( فانّها )

[ 58 ]

لو دام سرورها و بهجتها لأحد لدامت فی حقّ أحبّ الخلق إلیها مع أنّها لم تدم فی حقّهم بل ( قد رفضت من كان أشعف بها منكم ) و تركت من كان أشدّ حرصا إلیها ، و إذا كان طباعها رفض كلّ محبّ فالأولى للعاقل رفضه لها قبل رفضها له .

روى انّ عیسى علیه السّلام كوشف بالدّنیا فرآها فی صورة عجوزة هتماء علیها من كلّ زینة فقال لها كم تزوّجت ؟ قال : لا احصیهم ، قال : فكلّهم مات عنك أو طلّقوك ؟

قال : بل كلّهم قتلت قال عیسى علیه السّلام : بؤسا لأزواجك الباقین كیف لا یعتبرون بأزواجك الماضین ، كیف أهلكتهم واحدا واحدا و لا یكونون منك على حذر ،

و لنعم ما قیل :

یا طالب الدّنیا یغرّك وجهها
و لتندمنّ إذا رأیت قفاها

الترجمة

از جمله خطب آن حضرتست كه شكایت میكند در آن از اهل زمان خود و میفرماید :

اى مردمان بدرستیكه ما صباح كرده‏ایم در روزگار بسیار ستیزه كننده و ستمكار و در زمان بسیار ناسپاس در نعمت آفریدكار كه شمرده میشود در او نیكو كار بد كردار و زیاده مى‏كند در آن ستمكار سركشى و افتخار را و منتفع نمیشویم به آنچه دانسته‏ایم ، و سؤال نمیكنیم از آنچه ندانسته‏ایم و نمیترسیم از بلاهاى خطرناك كه كوبنده دلهاست تا اینكه نازل شود آن بلاها بما .

پس مردمان دنیا چهار صنفند : یكى از ایشان كسى است كه باز نمیدارد او را از فتنه و فساد مگر رذالت و خارى نفس او و كند بودن تیزى شمشیر او و كمى مال و ثروت او .

دوّمى از ایشان كسیست كه كشنده است شمشیر خود را و آشكار كننده است شرّ خود را و كشنده است سواره و پیاده خود را ، یعنى اسباب سلطنت و ظلم در حق او مهیاست بتحقیق اینمرد مهیا نموده از براى شرارت نفس خود را و تباه ساخته دین خود را از براى متاع دنیا كه غنیمت میشمارد آنرا یا از براى سوارانى كه

[ 59 ]

بكشد ایشانرا یا از براى منبرى كه بالا میرود بر او و هر آینه بد تجارتیست آن كه به بینى دنیا را از براى نفس خودت ثمن و بها و از آنچه مرتو راست در نزد خدایتعالى از نعم آن سرا عوض و سزا .

و سیّمى از ایشان كسى است كه طلب كند دنیا را بعمل آخرت و طلب نمى كند آخرت را بعمل دنیا ، بتحقیق كه این شخص پست كرد تن خود را بجهت اظهار تواضع ، و نزدیك نهاد كام خود را بجهت اظهار وقار و برچید دامن جامه خود را بجهت اظهار احتیاط از نجاست ، و زینت داد نفس خود را براى امانت و دیانت ، و فرا گرفته طریقه خدا را وسیله رفتن بسوى معصیت .

و چهارمى از ایشان كسى است كه نشانده او را از طلب ملك و مال حقارت نفس او و بریده شدن علاج او ، پس كوتاه ساخته او را حال تنكى او بر حالتى كه اراده نموده از رفعت و مرتبت پس آراسته است خود را باسم قناعت و پیراسته بلباس اهل زهد و طاعت ، و حال آنكه نیست از اهل قناعت و زهد نه در محل شب و نه در محل روز یعنى در هیچ وقت در سلك زاهدان حقیقى نیست بلكه زهد و قناعت او صورى و ظاهریست .

و باقیماند مردمانى كه اهل آخرت هستند كه پوشانید چشمهاى ایشانرا از محارم یا از مطلق ما سوى اللّه یاد كردن بازگشت او نزد خداوند سبحانه و ریخت اشگهاى ایشان را ترس روز محشر پس آنها میان رمیده هستند و مطرود شده و ترسنده و مقهور گردیده و خاموش شونده و ممنوع از كلام و دعا كننده با اخلاص و فریاد كننده و رنجور شده .

بتحقیق كه افكنده است ایشان را بگوشه خمول تقیه و پرهیزكارى و شامل شده ایشان را ذلت و خارى ، دهنهاى ایشان خاموش است از سخن ، و قلبهاى ایشان مجروحست از خشیة خداوند ذو المنن ، بتحقیق كه موعظه فرمودند تا اینكه ملول شدند ، و مقهور گشتند تا اینكه ذلیل گردیدند ، و كشته شدند تا اینكه اندك ماندند .

[ 60 ]

چون حال روزگار غدار در حق این طایفه عالیمقدار بر این منوالست ، پس باید كه باشد دنیاى فانى در نظر شما خارتر از دردى برك سلم كه بآن دباغى مى‏كنند و از ریزهاى پشم بزكه از مقراض مى‏افتد ، و نصیحت بپذیرید با كسانى كه بودند پیش از شما پیش از آنكه پند گیرند با شما آنكسانیكه مى‏آیند بعد از شما و بگذارید و ترك نمائید متاع دنیا را در حالتى كه مذموم است و معیوب نزد اهل دانش و بینش ، پس بتحقیق كه ترك كرده است دنیا كسى را كه حریص‏تر بود و مایل‏تر بآن از شما .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر