تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

-----------
( 1 ) اجتبنه و تجنبه و تجانبه بعد منه .

-----------
( 2 ) النبوب و الانیب الناقة المسنة ق .

[ 99 ]

ثمّ تكلّم رؤوس القبایل فكلّ قال ما یراه و یهواه إمّا من الحرب أو من السّلم .

قال نصر : ثمّ إنّ أهل الشّام لما أبطأعنهم علم حال أهل العراق هل أجابوا إلى الموادعة أم لا جزعوا فقالوا : یا معاویة ما نرى أهل العراق أجابوا إلى ما دعوناهم إلیه فأعدها خدعة فانك قد غمرت بدعائك القوم و أطمعتهم فیك .

فدعا معاویة عبد اللّه بن عمرو بن العاص فأمره أن یكلّم أهل العراق و یستعلم له ما عندهم ، فأقبل حتّى إذا كان بین الصّفین نادى یا أهل العراق أنا عبد اللّه بن عمرو بن العاص إنّه قد كان بیننا و بینكم أمور للدّین و الدّنیا ، فان یكن للدّین فقد و اللّه أعذرنا و أعذرتم ، و إن یكن للدّنیا فقد و اللّه أسرفنا و أسرفتم ، و قد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إلیه لأجبناكم ، فان یجمعنا و إیّاكم الرضا فذاك من اللّه فاغتنموا هذه الفرجة عسى أن یعیش فیها المحترق و ینسى فیها القتیل ، فانّ بقاء المهلك بعد الهالك قلیل فأجابه سعد بن قیس الهمدانی فقال : أمّا بعد یا أهل الشّام إنّه قد كانت بیننا و بینكم امور حاسبنا فیها على الدّین و سمّیتموها عذرا و إسرافا و قد دعوتمونا الیوم على ما قتلناكم علیه أمس و لم یكن لیرجع أهل العراق إلى عراقهم و أهل الشام إلى شامهم بأمر أجمل من أن یحكم بما أنزل اللّه سبحانه فقام النّاس الى علیّ علیه السّلام فقالوا له أجب القوم إلى المحاكمة .

قال نصر : فجاء الأشعث إلى علیّ فقال یا أمیر المؤمنین ما أرى النّاس إلاّ و قد رضوا و سرّهم أن یجیبوا القوم إلى ما دعوهم الیه من حكم القرآن ، فان شئت اتیت معاویة فسألته ما یرید و نظرت ما الذى یسأل .

قال علیه السّلام : آتیه ان شئت فأتاه فسأله یا معاویة لأىّ شی‏ء رفعتم هذه المصاحف قال : لنرجع نحن و انتم الى ما أمر اللّه به فیها فابعثوا رجلا منكم ترضون به و نبعث منّا رجلا و نأخذ علیهما أن یعملا بما فی كتاب اللّه و لا یعد و انه ثمّ نتبع ما اتفقا علیه .

فقال الأشعث : هذا هو الحقّ و انصرف الى علیّ فأخبره ، فبعث علیّ علیه السّلام

[ 100 ]

قرّاء من أهل العراق و بعث معاویة قرّاء من أهل الشّام فاجتمعوا بین الصّفین و معهم المصحف فنظروا فیه و تدارسوا و اجتمعوا على أن یحیوا ما أحیى القرآن و یمیتوا ما أمات القرآن و رجع كلّ فریق إلى أصحابه .

فقال أهل الشّام : إنّا قد رضینا و اخترنا عمرو بن العاص ، و قال الأشعث و القراء الذین صاروا خوارج بعد ذلك : و قد رضینا نحن و اخترنا أبا موسى الأشعرى فقال لهم علیّ علیه السّلام فانّی لا أرضى بأبی موسى و لا أرى ان اولیه فقال الأشعث و زید ابن حصین و مسعر بن فدكى فی عصابة من القراء : إنّا لا نرضى إلاّ به فانّه قد كان حذّرنا ما وقعنا فیه .

فقال علیّ علیه السّلام : فانّه لیس لى برضا و قد فارقنی و خذل النّاس عنّی و هرب منّی حتّى امنته بعد أشهر و لكن هذا ابن عباس اولیه ذلك ، قالوا : و اللّه مانبا لى اكنت أنت أو ابن عباس و لا نرید إلاّ رجلا و هو منك و من معاویة على حدّ سواء لیس إلى واحد منكما أدنى من الآخر قال علیّ علیه السّلام : فانی أجعل الأشتر ، فقال :

الاشعث : و هل سعّر الأرض علینا إلاّ الأشتر و هل نحن إلاّ فی حكم الأشتر ،

قال علیّ علیه السّلام و ما حكمه ؟ قال : حكمه أن یضرب بعضنا بعضا بالسّیف حتّى یكون ما أردت و ما أراد .

قال نصر : و حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبیجعفر محمّد بن علیّ علیه السّلام قال لما أراد النّاس علیّا أن یضع الحكمین قال لهم : إنّ معاویة لم یكن لیضع لهذا الامر أحدا هو أوثق برأیه و نظره من عمرو بن العاص ، و إنّه لا یصلح للقرشی إلاّ مثله فعلیكم بعبد اللّه بن عباس فارموه به فانّ عمرا لا یعقد عقدة إلاّ حلّها عبد اللّه و لا یحلّ عقدة الاّ عقده و لا یبرم أمرا الاّ نقضه و لا ینقض أمرا إلاّ أبرمه .

فقال الأشعث لا و اللّه لا یحكم فینا مضریان حتّى تقوم السّاعة ، و لكن اجعل رجلا من أهل الیمن إذا جعلوا رجلا من مضر ، فقال علیّ علیه السّلام إنّی أخاف أن یخدع یمنّیكم فانّ عمرا لیس من اللّه فی شی‏ء إذا كان له فی أمر هوى ، فقال الأشعث و اللّه لان یحكما ببعض ما نكره و أحدهما من أهل الیمن أحبّ إلینا من أن یكون

[ 101 ]

بعض ما نحبّ فی حكمهما و هما مضریّان .

قال نصر : فقال علیّ علیه السّلام قد أبیتم إلاّ أبا موسى ، قالوا : نعم قال : فاصنعوا ما شئتم ، فبعثوا إلى أبی موسى و هو بأرض من أرض الشّام یقال لها عرض قد اعتزل القتال فأتاه مولى له فقال : إنّ النّاس قد اصطلحوا فقال : الحمد للّه ربّ العالمین قال :

فقد جعلوك حكما قال : إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون .

فجاء أبو موسى حتّى دخل عسكر علیّ علیه السّلام و جاء الأشتر علیّا علیه السّلام فقال : یا أمیر المؤمنین ألزّنى 1 بعمرو بن العاص فو اللّه الذى لا إله غیره لئن ملأت عینى منه لأقتلنّه .

و جاء الأحنف بن قیس علیّا فقال یا أمیر المؤمنین إنّك قد رمیت بحجر الأرض و من حارب اللّه و رسوله انف الاسلام و إنّی قد عجمت 2 بهذا الرّجل یعنى أبا موسى و حلبت اشطره 3 فوجدته كلیل الشّفرة 4 قریب القعر و أنّه لا یصلح لهؤلاء القوم إلا رجل یدنو منهم حتّى یكون فی أكفّهم و یتباعد منهم حتّى یكون بمنزلة النّجم منهم فان شئت أن تجعلنی حكما فاجعلنی به و إن شئت أن تجعلنی ثانیا أو ثالثا فان عمرا لا یعقد عقدا إلاّ حللتها ، و لا یحلّ عقدة إلاّ عقدت لك أشدّ منها فعرض علیّ علیه السّلام ذلك على النّاس فأبوه و قالوا : لا یكون إلاّ أبا موسى .

قال نصر : فبعث أیمن بن حزیم الاسدى و كان معتزلا لمعاویة بهذه الأبیات و كان هواه أن یكون الأمر لأهل العراق .

-----------
( 1 ) اللز لزوم الشى‏ء بالشی‏ء و الزامه به ق .

-----------
( 2 ) عجمتك الامور اى جربتك من العجم و هو العص یقال عجمت العود اذا عصمت لتنظر أصلب هو أم رخو ، نهایة .

-----------
( 3 ) اشطر جمع الشطر و هو خلف الناقة یقال حلب فلان الدهر شطره اى اختبر صروفه من خیره و شره نشبیها بحلب جمیع اخلاف الناقة ، منه .

-----------
( 4 ) السكین العظیم .

[ 102 ]

لو كان للقوم رأى یعصمون به
من الضّلال رموكم بابن عباس

للّه درّ أبیه أیّما رجل
ما مثله لفصال الخطب فی النّاس

لكن رموكم بشیخ من ذوى یمن
لا یهتدى ضرب أخماس من أسداس

ان یخل عمرو به یقذفه فی لجج
یهوى به النجم ینشأ بین أتیاس 1

ابلغ لدیك علیّا غیر عایبه
قول امرء لا یرى بالحقّ من ناس

ما الاشعری بمأمون أبا حسن
فاعلم هدیت و لیس العجز كالرّاس

فاصدم بصاحبك الادنی زعیمهم
إنّ ابن عمّك عبّاس هو الاسى

فلما بلغ الناس هذا الشّعر طارت هواء أقوام من أولیاء علیّ علیه السّلام و شیعته إلى ابن عباس و أبت القراء أإلاّ أبا موسى .

قال نصر : فلما رضى أهل الشّام بعمرو و أهل العراق بأبی موسى أخذوا فی سطر كتاب الموادعة و كان صورته : هذا ما تقاضى علیه علیّ أمیر المؤمنین و معاویة ابن أبی سفیان فقال معاویة بئس الرّجل أنا إن أقررت أنّه أمیر المؤمنین ثمّ قاتلته و قال عمرو : بل نكتب اسمه واسم أبیه إنّما هو أمیركم فأمّا أمیرنا فلا فلما اعید علیه الكتاب أمر بمحوه .

فقال الأحنف : لا تمح اسم أمیر المؤمنین عنك فانّی أتخوّف إن محوتها ألاّ ترجع إلیك أبدا فلما تمحها .

فقال علیّ علیه السّلام إنّ هذا الیوم كیوم الحدیبیّة حین كتب الكتاب عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله هذا ما تصالح علیه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سهیل بن عمرو ، فقال سهیل لو أعلم أنك رسول اللّه لم أخالفك و لم أقاتلك إنّى إذن لظالم لك إن منعتك أن تطوف بیت اللّه الحرام و أنت رسوله ، و لكن اكتب : من محمّد بن عبد اللّه فقال لی رسول اللّه یا علی إنّى لرسول اللّه و أنا محمّد بن عبد اللّه و لن یمحو عنّى الرّسالة كتابی لهم من محمّد

-----------
( 1 ) اتیاس جمع تیس الذكر من الظباء و المعز و الوعول ق .

[ 103 ]

ابن عبد اللّه فاكتبها و امح ما أراد محوه أما أنّ لك مثلها 1 ستعطیها مضطهدا 2 .

قال نصر : و قد روى إنّ عمرو بن العاص أعاد بالكتاب إلى علیّ علیه السّلام فطلب منه أن یمحو اسمه من إمرة المؤمنین فقصّ علیه و على من حضر قصّة صلح الحدیبیة قال : إنّ ذلك الكتاب انا كتبته بیننا و بین المشركین و الیوم اكتبه الى أبنائهم كما كان رسول اللّه كتبه إلى آبائهم شبها و مثلا .

فقال عمرو : سبحان اللّه أتشبّهنا بالكفّار و نحن مسلمون ، فقال علیّ علیه السّلام :

یابن النابغة و متى لم تكن للكافرین ولیّا و للمسلمین عدوّا ، فقام عمرو و قال :

و اللّه لا یجمع بینی و بینك بعد هذا الیوم مجلس ، فقال : علیّ علیه السّلام أما و اللّه إنّی لأرجو أن یظهر اللّه علیك و على أصحابك ، و جائت عصابة قد وضعت سیوفها على عواتقها فقالوا یا أمیر المؤمنین مرنابم شئت فقال لهم سهل بن حنیف أیّها النّاس اتهموا 3 رأیكم فلقد شهدنا صلح رسول اللّه یوم الحدیبیّة و لو نرى قتالا لقاتلنا .

قال نصر : و قد روى أبو إسحاق الشّیبانی قال قرئت كتاب الصّلح عند سعید بن أبی بردة فی صحیفة صفراء علیها خاتمان خاتم من أسفلها و خاتم من أعلاها علی خاتم علیّ علیه السّلام محمّد رسول اللّه و على خاتم معاویة محمّد رسول اللّه ، و قیل لعلیّ علیه السّلام حین أراد أن یكتب الكتاب بینه و بین معاویة و أهل الشّام أتقرّ أنّهم مؤمنون مسلمون ؟

فقال علیّ علیه السّلام : ما اقرّ لمعاویة و لا لأصحابه انهم مؤمنون مسلمون و لكن یكتب معاویة ما شاء و یقرء بما شاء لنفسه و لأصحابه و یسمّى نفسه بما شاء و أصحابه فكتبوا : هذا ما تقاضى علیه علیّ بن أبیطالب و معاویة بن أبی سفیان قاضى علیّ بن ابیطالب على اهل العراق و من كان معه من شیعته من المؤمنین و المسلمین ،

و قاضى معاویة بن ابی سفیان على أهل الشّام و من كان معه من شیعته من المؤمنین و المسلمین .

انّنا ننزل عند حكم اللّه تعالى و كتابه و لا یجمع بیننا إلاّ إیاه و انّ كتاب اللّه

-----------
( 1 ) اى مثل هذه القضیة .

-----------
( 2 ) ضهده كمنعه قهره كاضطهده ق .

-----------
( 3 ) تهم الدهن و اللحم تغیر اى غیروا رایكم منه .

[ 104 ]

سبحانه بیننا من فاتحته إلى خاتمته نحیی ما احیى القرآن ، و نمیت ما أمات القرآن فان وجد الحكمان ذلك فی كتاب اللّه ابتغاه ، و إن لم تجداه أخذا بالسّنة العادلة غیر المفرقة و الحكمان عبد اللّه بن قیس و عمرو بن العاص .

و قد أخذ الحكمان من علیّ و معاویة و من الجندین أنّهما أمینان على أنفسهما و أموالهما و أهلهما ، و الامّة لهما أنصار و على الذی یقضیان علیه و على المؤمنین و المسلمین من الطائفتین عهد اللّه ان یعمل بما یقضیان علیه ممّا وافق الكتاب و السّنة و أنّ الأمن و الموادعة و وضع السّلاح متّفق علیه بین الطائفتین إلى أن یقع الحكم و على كلّ واحد من الحكمین عهد اللّه لیحكمنّ بین الامّة بالحقّ لا بالهوى .

و أجل الموادعة سنة كاملة فان أحبّ الحكمان أن یعجّلا الحكم عجّلاه ،

و أن توفی أحدهما فلأمیر شیعته أن یختار مكانه رجلا لا یألو الحقّ و العدل ، و إن توفى أحد الأمیرین كان نصب غیره إلى أصحابه ممّن یرضون أمیره و یحمدون طریقته اللّهمّ إنّا نستنصرك على من ترك ما فی هذه الصّحیفة و أراد فیها الحادا و ظلما .

قال نصر : هذه روایة محمّد بن علیّ بن الحسین علیه السّلام و الشّعبی ، و روى جابر عن زید بن الحسن بن الحسن زیادات على هذه النّسخة .

أقول : و ذكر تلك الرّوایة و ساقها إلى أن قال : و شهد فیه من أصحاب علیّ علیه السّلام عشرة و من أصحاب معاویة عشرة و تاریخ كتابته للیلة بقیت من صفر سنة تسع و ثلاثین .

قال نصر : و حدّثنا عمرو بن سعید قال : حدّثنى أبو حباب عن عمّارة بن ربیعة الحرمی قال : لما كتبت الصّحیفة دعا لها الأشتر لیشهد الشهود علیه فقال : لا صبحتنی یمینى و لا نفعتنى بعدها الشّمال إن كتب لى فی هذه الصّحیفة اسم الصّلح أو الموادعة ، أو لست على بیّنة من أمری و یقین من ضلال عدوّی أو لستم قدرأیتم الظفر إن لم تجمعوا على

[ 105 ]

الخور 1 فقال له رجل : و اللّه ما رأیت ظفرا و لا خورا هلمّ فاشهد على نفسك و اقرر بما كتب فی هذه الصّحیفة فانّه لارغبة لك عن النّاس فقال : بلى و اللّه إنّ لى لرغبة عنك فی الدّنیا للدّنیا و فی الآخرة للآخرة و لقد سفك اللّه بسیفی هذا دماء رجال ما أنت عندی بخیر منهم و لا أحزم دما .

قال نصر : و كان الرّجل هو الأشعث فكأنّما قصع على أنفه الحمم ثمّ قال الأشتر : و لكنی قد رضیت بما یرضى به أمیر المؤمنین و دخلت فیما دخل فیه و خرجت مما خرج منه فانّه لا یدخل إلاّ فی الهدى و الصّواب .

قال نصر : فحدّثنا عمر بن سعد عن أبی حباب الكلبی عن اسماعیل بن شفیع عن سفیان بن مسلمة قال : فلما تمّ الكتاب و شهدت فیه الشّهود و تراضى النّاس خرج الأشعث و معه ناس بنسخة الكتاب یقرؤها على النّاس و یعرضها علیهم .

فمرّ به على صفوف من أهل الشام و هم على رایاتهم فأسمعهم إیّاه فرضوا به ثمّ مرّ به على صفوف من أهل العراق و هم على رایاتهم فأسمعهم إیّاه فرضوا به حتّى مرّ برایات غنرة و كان معه علیه السّلام منهم أربعة ألف فلما مرّ بهم الأشعث یقرء علیهم قال فتیان منهم : لا حكم إلاّ للّه ثمّ حملا على أهل الشّام بسیوفهما حتّى قتلا على باب رواق معاویة .

ثمّ مرّ بها على مراد فقال صالح بن شقیق و كان من رؤوسهم : لا حكم إلاّ للّه و لو كره المشركون ، ثمّ مرّ على رایات بنى راسب فقرئها علیهم فقال رجل منهم : لا حكم إلاّ للّه لا نرضى و لا یحكم الرّجال فی دین اللّه ، ثمّ مرّ على رایات تمیم فقرئها علیهم فقال رجل منهم : لا حكم إلاّ للّه یقضی الحقّ و هو خیر الفاصلین و خرج عروة التّمیمى فقال أتحكمون الرّجال فی أمر اللّه لا حكم إلاّ للّه فأین قتلانا یا أشعث ؟ ثمّ شدّ بسیفه على الأشعث لیضربه فأخطأه و ضرب عجز دابته ضربة خفیفة .

فانطلق الأشعث إلى علیّ فقال یا امیر المؤمنین انّى عرضت الحكومة على صفوف أهل الشّام و أهل العراق فقالوا جمیعا رضینا و مررت برایات بنی راسب و نبذ

-----------
( 1 ) الخور بالتحریك الضعف ق .

[ 106 ]

من النّاس سواهم فقالوا لا نرضى لا حكم إلاّ للّه فمر بأهل العراق و أهل الشّام علیهم حتى یقتلهم . فقال هل هی غیر رایة او رایتین و نبذ من النّاس قال : لا قال : فدعهم .

قال نصر : فظن علیّ علیه السّلام انّهم قلیلون لایعباء بهم فما راعه إلاّ نداء النّاس من كلّ جهة لا حكم إلا اللّه ، الحكم للّه یا على لا لك لا نرضى بأن یحكم الرّجال فی دین اللّه إنّ اللّه قد أمضى حكمه فی معاویة و أصحابه أن یقتلوا و یدخلوا تحت حكمنا علیهم ، و قد كنا زللنا و أخطانا حین رضینا بالحكمین و قد بان لنا زللنا و خطاؤنا فرجعنا اللّه و تبنا فارجع أنت یا علی كما رجعنا و تب إلى اللّه كما تبنا و إلاّ برئنا منك .

فقال علیّ علیه السّلام : و یحكم أبعد الرضا و المیثاق و العهد نرجع ألیس اللّه تعالى قد قال :

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قال : أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَیْمانَ بَعْدَ تَوْكیدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَیْكُمْ كَفیلاً .

فابى علیّ علیه السّلام أن یرجع و أبت الخوارج إلاّ تضلیل التّحكیم و الطعن فیه ، فبرءوا من علیّ و برء علیّ منهم .

قال نصر : و حدّثنی عمرو بن نمیر عن أبی الوارك قال : لما تداعى النّاس إلى المصاحف و كتبت صحیفة الصّلح و التّحكیم قال علیّ إنّما فعلت ما فعلت لما بدء فیكم من الخور و الفشل عن الحرب ، فجائت الیه همدان كانّها ركن حصین فیهم سعید بن قیس و ابنه عبد الرّحمن غلام له ذوابة ، فقال سعید : ها اناذ او قومی لا نردّ أمرك فقل ما شئت نعمله ، فقال : أمّا لو كان هذا قبل سطر الصّحیفة لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتى 1 و لكن انصرفوا راشدین .

-----------
( 1 ) قال ابن الاثیر فی النهایة فى حدیث الحدیبیة لا قاتلنهم حتى تنفرد سالفتى هى صفحة العنق و مجمعها و هما سالفتان من جانبیه و كنا بانفرادها عن الموت لانها لا تنفرد عما یلیها الا بالموت و قیل اراد حتى یفرق بین راسى و جسدى قاله فى البحار ، منه ره .

[ 107 ]

قال نصر : و روى الشّعبی أن علیّا قال یوم صفّین حین اقرّ النّاس بالصّلح : انّ هولاء القوم لم یكونوا لینیبوا إلى الحقّ و لا لیجیبوا إلاّ لكلمة سواء حتّى یرموا بالمناسر 1 تتبعها العساكر و حتّى یرجموا بالكتائب تقفوها الجلایب 2 ، و حتّى یجرّ ببلادهم الحمیس 3 یتلوه الحمیس ، و حتّى یدعق 4 الخیول فی نواحى أرضهم و باحناء مشاربهم و مسارحهم ، و حتّى یشنّ علیهم الغارات من كلّ فجّ و حتى تتلقّاهم قوم صدق صبر لا یزیدهم هلاك من هلك من قتلاهم و موتاهم فی سبیل اللّه إلاّ جدّا فی طاعة اللّه و حرصا على لقاء اللّه .

و لقد كنّا مع رسول اللّه یقتل آبائنا و اخواننا و اخوالنا و اعمامنا لا یزیدنا ذلك إلاّ ایمانا و تسلیما و مضیّا على أمض الألم وجدّا على جهاد العدوّ و الاستقلال بمبارزة الاقران .

و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا یتصاولان تصاول الفحلین ،

و یتخالسان أنفسهما أیّهما یسقى صاحبه كأس المنون فمرّة لنا من عدّونا و مرّة لعدوّنا منّا فلما رآنا اللّه صدقا صبرا أنزل بعدوّنا الكبت و أنزل علینا النصر و لعمری لو كنا فی مثل الذى اتیتم ما قام الدّین و لاعزّ الاسلام .

و روى نصر : عن عمرو بن شمر عن فضیل بن جدیح قال : قیل لعلیّ علیه السّلام لما كتبت الصّحیفة : انّ الاشتر لم یرض بما فی الصّحیفة و لا یرى الاّ قتال القوم ، فقال علیّ علیه السّلام بلى انّ الاشتر لیرضى اذا رضیت و قد رضیت و رضیتم و لا یصلح الرّجوع بعد الرّضا و لا التّبدیل بعد الاقرار إلاّ أن یعصى اللّه أو یتعدّى ما فی كتابه ، و أمّا الذى ذكرتم من تركه أمرى و ما أنا علیه فلیس من أولئك و لا أعرفه على ذلك ، و لیت

-----------
( 1 ) المنسر هو قطعة من الجیش تمر قدام الجیش الكثیر ق .

-----------
( 2 ) الجلایب و الجلوبة ذكور الابل التى یحمل علیها متاع القوم الجمع و الواحد سواء ق .

-----------
( 3 ) الحمیس بالحاء المهملة و بالخاء المعجمة الجیش لا نقسامه على خمس : القلب و المیمنة و المیسرة و المقدمة و المؤخرة ، منه ره .

-----------
( 4 ) الدعق الوطى‏ء ق .

[ 108 ]

فیكم مثله اثنان ، بل لیت فیكم مثله واحد یرى فی عدوّی مثل رأیه إذن لخفّت مؤنتكم علیّ و رجوت أن یستقیم لی بعض اودكم .

قال نصر : ثمّ انّ النّاس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم ، و روى الشّعبی عن زیاد بن النّصر انّ علیّا بعث أربعمأة علیهم شریح بن هانی و معه عبد اللّه بن العباس یصلّی بهم و معهم أبو موسى الأشعری و بعث معاویة عمرو بن العاص فی أربعمأة ، ثمّ إنّهم خلوا بین الحكمین فكان رأى عبد اللّه بن قیس فی عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ،

و كان یقول و اللّه ان استطعت لأحیینّ سنّة عمر .

قال نصر : و فی حدیث محمّد بن عبید اللّه الجرجانی قال : لما أراد أبو موسى المسیر قام الیه شریح بن هانى فأخذ بیده و قال : یا أبا موسى قد نصب لأمر عظیم لا یجبر صدعه و لا یستقال فتنته ، و مهما نقل من شی‏ء علیك أو لك تثبت حقّه و ترى صحّته و ان كان باطلا ، و أنّه لا بقاء لأهل العراق إن ملكهم معاویة ، و لا بأس لأهل الشّام إن ملكهم علیّ علیه السّلام .

و قد كان منك تثبیطة أیام الكوفة و الجمل فان تشفعها بمثلها یكن الظنّ بك یقینا والرّجاء منك یأسا فقال أبو موسى : ما ینبغی لقوم اتّهمونی إن یرسلونی لا دفع عنهم باطلا أو أجرى إلیهم حقّا .

و روى المداینى فی كتاب صفّین قال : لما اجتمع أهل العراق على طلب أبى موسى و احضروه للتّحكیم على كره من علیّ علیه السّلام أتاه عبد اللّه بن عباس و عنده وجوه النّاس و الاشراف فقال له : یا أبا موسى إنّ النّاس لم یجتمعوا علیك و یرضوابك لفضل لا تشارك فیه و ما أكثر أشباهك من المهاجرین و الأنصار المتقدّمین قبلك ،

و لكن أهل العراق أبوا إلاّ أن یكون الحكم یمانیّا و رأوا أنّ معظم أهل الشّام یمان و أیم اللّه انى لأظنّ ذلك شرا لك و لنا ، فانه قد ضمّ الیك داهیة 1 العرب ، و لیس فی معاویة خلة یستحقّ بها الخلافة ، فان تقذف بحقك على باطله تدرك حاجتك منه ، و ان

-----------
( 1 ) المراد بالداهیة عمرو بن العاص قال فی القاموس الدها النكر وجودة الراى و الادب و رجل داهى و ذو داهیة منه .

[ 109 ]

یطمع باطله فی حقّك یدرك حاجته منك .

و اعلم یا أبا موسى أنّ معاویة طلیق الاسلام و أنّ أباه رأس الأحزاب یدعی الخلافة من غیر مشورة و لا بیعة فان زعم لك أنّ عمر و عثمان استعملاه فلقد صدق استعمله عمر و هو الوالی علیه بمنزلة الطبیب یحمیه ما یشتهی و یوجره ما یكره ، ثمّ استعمله عثمان برأى عمر و ما أكثر ما استعملا ممّن لم یدّع الخلافة .

و اعلم أنّ لعمر و مع كلّ شی‏ء یسرّك خبیئا یسوءك و مهما نسیت فلا تنس انّ علیّا بایعه القوم الذین بایعوا أبا بكر و عمر و عثمان ، و أنّها بیعة هدى و أنّه لم یقاتل إلاّ العاصین و النّاكثین .

فقال أبو موسى : رحمك اللّه و اللّه مالى إمام غیر علیّ علیه السّلام و إنّی لواقف عند ما راى و انّ حقّ اللّه أحبّ إلىّ من رضا معاویة و أهل الشّام و ما أنا و أنت إلاّ باللّه .

قال نصر : و كان النّجاشی الشّاعر صدیقا لأبی موسى فكتب الیه یحذّره من عمرو بن العاص :

یؤمّل أهل الشّام عمرا و انّنى
لامل عبد اللّه عند الحقایق

و انّ أبا موسى سیدرك حقّنا
إذا مارمى عمرا باحدى البوائق

و للّه ما یرمى العراق و أهله
به منه إن لم یرمه بالصّواعق

فكتب الیه ابو موسى إنى لأرجو أن تنجلى هذا الأمر و أنا فیه على رضا اللّه سبحانه .

قال نصر : ثمّ إنّ شریح بن هانی جهزّ أبا موسى جهازا حسنا و عظم أمره فی النّاس لیشرف فی قومه فقال الأعور الشّنی فی ذلك یخاطب شریحا :

زففت ابن قیس زفاف العروس
شریح الى دومة الجندل

و فی زفّك الأشعرى البلاء
و ما یقض من حادث ینزل

و ما الأشعریّ بذی اربة
و لا صاحب الخطة الفیصل

و لا آخذا حظّ أهل العراق
و لو قیلها خذه لم یفعل

یحاول عمرا و عمرو له
خدایع یأتى بها من عل

[ 110 ]

فان یحكما بالهدى یتبعا
و إن یحكما بالهوى الأمیل

یكونا كتیسین فی فقره
اكیلى نقیف من الحنظل

فقال شریح : و اللّه لقد تعجّلت رجال مسائتنا فی أبی موسى و طعنوا علیه بأسواء الظنّ و ظنّوا فیه ما اللّه عصمه منه إنشاء اللّه .

قال نصر : و كان آخر من ودّع أبا موسى الأحنف بن قیس أخذ بیده ، ثمّ قال له : با أبا موسى اعرف خطب هذا الأمر و اعلم أنّه له ما بعده و انّك إن أضعت العراق فلا عراق ، اتّق اللّه فانّها تجمع لك دنیاك و آخرتك و إذا لقیت غدا عمرا فلا تبدءه بالسّلام فانّها و إن كانت سنّة إلاّ أنّه لیس من أهلها ، و لا تعطه یدك فانّها أمانة و ایّاك أن یقعدك على صدر الفراش فانّها خدعة ، و لا تلقه إلاّ وحده ، و حذر أن یكلّمك فی بیت فیه مخدع تخباء لك فیه الرّجال و الشّهود .

ثمّ أراد أن یبوء 1 ما فی نفسه لعلیّ علیه السّلام فقال له : فان لم یستقم لك فیه الرضا بعلیّ فلیتخیر أهل العراق من قریش الشام من شاؤوا أو فلیتخیر أهل الشام العراق من شاؤوا ، فقال أبو موسى : قد سمعت ما قلت و لم ینكر ما قاله من زوال الأمر عن علیّ فرجع الأحنف إلى علیّ فقال له : أخرج أبو موسى زبدة سقائه فی أوّل مخضه لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ینكر خلعك فقالا علیّ علیه السّلام : اللّه غالب على أمره .

قال نصر : و شاع و فشا أمر الأحنف و أبی موسى فی النّاس فبعث الصّلتان العبدی و هو بالكوفة الى دومة الجندل بهذه الأبیات :

لعمرك لا ألقى مدا الدهر خالعا
علیّا بقول الأشعریّ و لا عمرو

فان یحكما بالحقّ نقبله منهما
و إلاّ اثرناها كراعیة البكر

و لسنا نقول الدّهر ذاك إلیهما
و فی ذاك لو قلناه قاصمة الظهر

و لكن نقول الأمر و النهى كلّه
إلیه و فی كفّیه عاقبة الأمر

و ما الیوم الأمثل أمس و إنّما
لفی وشل الضحضاح‏أو لجّة البحر

-----------
( 1 ) هو الاخیّار .

-----------
( 2 ) الماء الیسیر و الوشل الماء القلیل .

[ 111 ]

فلّما سمع النّاس ذلك أعنى قول الصّلتان شحذهم ذلك على أبی موسى و استبطائه القوم و ظنوا به الظنون و مكث الرّجلان بدومة الجندل لا یقولان شیئا ، و قد كان الأخبار أبطات على معاویة ، فبعث إلى رجال من قریش كانوا ان یعینوه فی حربه إنّ الحرب قد وضعت أوزارها ، و التقى هذان الرّجلان فی دومة الجندل فاقد مواعلّى فأتاه جمع منهم عبد اللّه بن الزبیر و عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب و المغیرة بن شعبه فقال له یا مغیرة ما ترى ؟ قال : یا معاویة لو و سعنى أن أنصرك لنصرتك و لكن على ان آتیك بأمر الرجلین فرحل حتّى أتى دومة الجندل ، فدخل على أبی موسى ، فقال یا أبا موسى ما تقول فیمن اعتزل هذا الأمر و كره هذه الدّماه ؟ قال ، اولئك خیر النّاس خفّت ظهورهم من دمائهم و خصمت بطونهم من أموالهم .

ثمّ أتى عمرا فقال : یا أبا عبد اللّه ما تقول فیمن اعتزل هذا الأمر و كره الدّماء ؟ قال : شرار الناس لم یعرفوا حقّا و لم ینكروا باطلا ، فرجع مغیرة إلى معاویة فقال له : قد ذقت الرّجلین أما عبد اللّه بن قیس فخالع صاحبه و هواه فی عبد اللّه بن عمر ، و أمّا عمرو فهو صاحبك الذى تعرف ، و قد ظنّ الناس أنّه یرومها لنفسه و أنّه لا یرى أنّك أحقّ بهذا الأمر منه .

قال نصر : و فی حدیث عمرو بن شمر قال أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال : یا عمرو هل لك فی أمر هو للامّة صلاح و لصلحاء النّاس رضا نولّی هذا الأمر عبد اللّه بن عمر بن الخطاب الذی لم یدخل فی شی‏ء من هذه الفتنة و لا هذه الفرقة قال : و كان عبد اللّه بن عمرو بن العاص و عبد اللّه بن الزّبیر قریبا یسمعان هذا الكلام .

فقال عمرو : فأین أنت یا أبا موسى من معاویة ، فابی علیه أبو موسى فقال عمرو :

ألست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما ؟ قال : بلى أشهد ، ثمّ قال : فما یمنعك من معاویة و هو ولیّ دم عثمان و قد قال تعالى :

وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلوُماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِیِّه‏ سُلْطاناً ثمّ انّ بیت معاویة من قریش ما قد علمت فان خشیت أن یقول الناس ولى معاویة

[ 112 ]

و لیست له سابقة فانّ لك أن تقول وجدته ولىّ العثمان الخلیفة المظلوم و الطالب بدمه الحسن السّیاسة الحسن التّدبیر و هو أخوامّ حبیبة أمّ المؤمنین و زوج النبیّ و قد صحبه و هو أحد الصّحابة .

ثمّ عرض له بالسّلطان فقال له : إن هو ولى الأمر أكرمك كرامة لم یكرمك أحد قطّ مثلها .

فقال أبو موسى : اتّق اللّه یا عمرو أمّا ما ذكرت من شرف معاویة فانّ هذا الأمر لیس على الشّرف إنّما هو لأهل الدّین و الفضل مع أنى لو كنت أعطیته أفضل قریش شرفا أعطیته علىّ بن أبیطالب ، و أمّا قولك إنّه ولیّ عثمان فانی لم أكن أولیه إیّاه لنسبه من عثمان ، وادع المهاجرین الأوّلین ، و أمّا تعریضك لى بالامرة و السّلطان فو اللّه لو خرج لی من سلطانه ما ولیته و لا كنت أرتشی فی اللّه و لكنك إن شئت أحیینا سنة عمر بن الخطاب .

قال نصر : و حدّثنی عمر بن سعد عن أبی حباب انّ أبا موسى قال غیر مرّة :

و اللّه إن استطعت لا حیینّ اسم عمر بن الخطاب ، فقال عمرو بن العاص : إن كنت إنما تبایع ابن عمر لدینه فما یمنعك من ابنی عبد اللّه ، و أنت تعرف فضله و صلاحه ، فقال : إنّ ابنك لرجل صدق و لكنك قد غمسته فی هذه الفتنة قال نصر : و روى عن النضر بن صالح قال : كنت من شریح بن هانی فی غزوة سجستان فحدّثنی أنّ علیّا أو صاه بكلمات إلى عمرو بن العاص و قال له قل لعمرو :

إذ القیته إنّ علیّا یقول لك :

إنّ أفضل الخلق من كان العمل بالحقّ أحبّ إلیه و إن نقصه و إنّ أبعد الخلق من اللّه من كان العمل بالباطل أحبّ إلیه و إن زاده ، و اللّه یا عمرو إنك لتعلم این موضع الحقّ فلم تتجاهل ؟ أبأن اوتیت طمعا یسیرا صرت للّه و لأولیائه عدوّا ؟ فكأن ما قد اوتیت قد زال عنك ، فلا تكن للخائنین خصیما ، و للظالمین ظهیرا ، اما انی اعلم انّ یومك الذى أنت فیه نادم هو یوم وفاتك و سوف تتمنّى أنك لم تظهر لى عداوة و لم

[ 113 ]

تاخذ على حكم اللّه رشوة .

قال شریح : فأبلغته ذلك یوم لقیته فمغر وجهه قال : و متى كنت قابلا مشورة علیّ أو منیبا إلى رأیه أو معتمدا بأمره ، فقلت و ما یمنعك یابن النابغة أن تقبل من مولاك و سیّد المسلمین بعد نبیّهم مشورته ، لقد كان من هو خیرمنك أبو بكر و عمر یستشیر انه و یعملان برأیه ؟ فقال إنّ مثلی لا یكلّم مثلك ، فقلت : بأىّ أبوبك ترغب عن كلامی بأبیك الوشیظ 1 أو بامك النّابغة ، فقام من مكانه وقمت .

قال نصر : و روى أبو حباب الكلبی انّ عمرا و أبا موسى لما التقیا بدومة الجندل أخذ عمرو یقدّم أبا موسى فی الكلام و یقول : إنّك صحبت رسول اللّه قبلی و انت أكبر منی سنّا فتكلّم أنت ثمّ أتكلّم أنا فجعل ذلك سنّة و عادة بینهما ، و إنّما كان مكرا و خدیعة و اغترارا له أن یقدّمه فیبدء بخلع علیّ علیه السّلام ثمّ یرى رأیه .

و قال ابن و یزیل فی كتاب صفّین أعطاه عمرو صدر المجلس و كان یتكلّم قبله ، و أعطاه التّقدّم فی الصّلاة و فی الطعام لا یأكل حتّى یأكل و إذا خاطبه فانّما یخاطبه بأجلّ الأسماء و یقول له : یا صاحب رسول اللّه حتّى اطمأنّ إلیه وظنّ أنّه لا یغشیه .

قال نصر فلّما انمخضت الزبدة بینهما قال له عمرو : أخبرنى ما رأیك یا أبا موسى ؟ قال : أرى أن أخلع هذین الرّجلین و نجعل الأمر شورى بین المسلمین یختارون من شاؤوا ، فقال عمرو : الرّأى و اللّه ما رأیت ، فأقبلا إلى النّاس و هم مجتمعون فتكلّم أبو موسى فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال : رأیی و رأى عمرو قد اتّفق على أمر نرجو أن یصلح اللّه به شأن هذه الامة فقال عمرو صدق .

ثمّ قال له : تقدّم یا أبا موسى فتكلّم ، فقام لیتكلّم فدعاه ابن عباس فقال ویحك إنّى لأظنه خدعك إن كنتما قد اتّفقتما على رأى فقدّمه قبلك لیتكلّم ثمّ تكلّم أنت بعده فانّه رجل غدّار و لا آمن أن یكون أعطاك الرّضا فیما بینك و بینه فاذا قمت به فی النّاس خالفك ، و كان أبو موسى رجلا مغفّلا ، فقال : ایها عنك إنّا

-----------
( 1 ) الوشیظ كامیر الاتباع و الخدام و الاجلاف و لفیف من الناس لیس اصلهم واحدا و هم وشیظة فی قومهم حشوفیهم ، ق .

[ 114 ]

قد اتّفقنا فتقدّم أبو موسى فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال : أیها النّاس إنّا قد نظرنا فی أمر هذه الامة فلم نر شیئا هو أصلح لأمرها و لا ألم لشعثها من أن لا یبتز 1 امورها و قد اجتمع رأیی و رأى صاحبی على خلع علیّ و معاویة و ان یستقبل هذا الأمر فیكون شورى بین المسلمین یولّون امورهم من أحبّوا ، و إنّی قد خلعت علیّا و معاویة فاستقبلوا أموركم و ولّوا من رأیتموه لهذا الأمر أهلا ثمّ تنحّى .

فقام عمرو بن العاص فی مقامه فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال : انّ هذا قد قال ما سمعتم و خلع صاحبه و أنا أخلع صاحبه كما خلعه و اثبت صاحبی فی الخلافة فانّه ولیّ عثمان و الطالب بدمه و أحقّ النّاس بمقامه .

فقال له أبو موسى : ما لك لا وفّقك اللّه قد غدرت و فجرت ، إنّما مثلك كمثل الكلب إن تحمل علیه یلهث أو تتركه یلهث .

فقال له عمرو : إنّما مثلك كمثل الحمار یحمل أسفارا ، و حمل شریح بن هانى على عمرو ، فقنعه بالسّوط و حمل ابن عمرو على شریح فقنعه بالسّوط ، و قام النّاس فحجزوا بینهما ، فكان شریح یقول بعد ذلك ما ندمت على شى‏ء ندامتی أن لا أكون ضربت عمرا بالسیّف بدل السّوط لكن أتى الدّهر بما أتى به و التمس أصحاب علیّ أبا موسى فركب ناقته و لحق بمكّة ، و كان ابن عباس یقول :

قبّح اللّه أبا موسى لقد حذرته و هدیته إلى الرّأى فما عقل ، و كان أبو موسى یقول : لقد حذّرنی ابن عبّاس غدرة الفاسق و لكنی اطمأننت إلیه و ظننت أنّه لا یؤثر شیئا على نصیحة الامة .

قال نصر : و رجع عمرو إلى منزله من دومة الجندل فكتب إلى معاویة بهذه الأبیات :

أتتك الخلافة من فوقه
هنیئا مریئا تقرّ العیونا

-----------
( 1 ) اى النزع و اخذ الشى‏ء بجفاء و قهر ق .

[ 115 ]

تزّف إلیك زفاف العروس
بأهون من طعنك الدّارعینا

و ما الأشعرىّ بصلد الزّناد
و لا خامل الدّار فی الأشعرینا

و لكن اتیحت له حیّة
یظلّ الشّجاع له مستكینا

فقالوا و قلت و كنت امرء
اجهجه بالخصم حتّى یلینا

فخذها ابن هند على بعدها
فقد واقع اللّه ما تحذرونا

و قد صرّف اللّه عن شأنكم
عدوّا مبینا و حزبا زبونا

قال نصر : فقام سعید بن قیس الهمدانی فقال : و اللّه لو اجتمعنا على الهدى ما زدتما بأعلى ما نحن الآن علیه ، و ما ضلالكما بلازم لنا و ما رجعتما إلاّ بما بدأتما به ،

و إنّا الیوم لعلی ما كنا علیه أمس ، و قام كردوس بن هانی مغضبا فقال :

الا لیت من یرضى من النّاس كلّهم
بعمرو و عبد اللّه فی لجّة البحر

رضینا بحكم اللّه لا حكم غیره
و باللّه ربّا و النّبیّ و بالذّكر

و بالأصلع الهادی علیّ إمامنا
رضینا بذاك الشیخ فی العسر و الیسر

رضینا به حیّا و میتا و انّه
إمام هدى فی الحكم و النهى و الأمر

فما قال لا قلنا بلى إنّ أمره
لأفضل ما نعطاه فی لیلة القدر

و ما لابن هند بیعة فی رقابنا
و ما بیننا غیر المثقفة 2 السّمر

و ضرب یزیل الهام عن مستقرّه
و هیهات هیهات الرّضا آخر الدّهر

أتت لی أشیاخ الأراقم سبّة
أبت بها حتّى اغیّب فی القبر

و تكلّم جماعة اخرى بمثل كلامه فی الرّضا بخلافة علیّ علیه السّلام و إنكار خلافة معاویة و حكم الحكمین قال نصر : و كان علیّ علیه السّلام لما سمع ما خدع به عمرو أبا موسى غمّه ذلك و سائه و خطب النّاس فقال : الحمد للّه و إن أتى الدّهر بالخطب الفادح إلى آخر ما مرّ فی الكتاب مع الزّیادة التى ذكرناها .

-----------
( 1 ) رجل درع علیه درع ق .

-----------
( 2 ) ثقّفة تثقیفا سوّاه و الرّیاح المثقّفة المسوّاة منه .

[ 116 ]

قال نصر : فكان علیّ علیه السّلام بعد الحكومة إذا صلّى الغداة و المغرب و فرغ من الصلاة قال : اللهمّ العن معاویة و عمرا و أبا موسى و حبیب بن مسلمة و عبد الرّحمن بن خالد و الضّحاك بن قیس و الولید بن عقبه .

و روى ابن و یزیل إنّ أبا موسى كتب من مكّة إلى علیّ علیه السّلام أمّا بعد فقد بلغنی أنك تلغنی فی الصّلاة و یؤمّن خلفك الجاهلون و إنّى أقول كما قال موسى :

« رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَیَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهیراً لِلْمُجْرِمینَ »

الترجمة

از جمله خطب آنحضرتست بعد از حكم قرار دادن مردم أبو موسى اشعرى و عمرو عاص علیهما اللعنة و العذاب را و اختیار كردن عمرو عاص ملعون امارة معاویه بدبنیاد را ، و خیانت كردن ابو موسى بدنهاد در حق آن امام انس و جان و سرور عالمیان كه میفرماید :

حمد بى قیاس خداوند را سزاست و اگر چه آورد روزگار غدار بكار بزرگ و ثقیل و حادثه عظیم و جلیل ، و شهادت میدهم بر اینكه هیچ مستحق معبودیة نیست مگر مبعود بحق و خداوند مطلق در حالتى كه نیست با او خدائى كه بوده باشد با او ، و شهادت میدهم باینكه محمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه و سلامه علیه بنده بر گزیده و فرستاده پسندیده اوست ، پس از ستایش الهى و درود حضرت رسالت پناهی .

پس مخالفت كردن و عصیان نمودن نصیحت كننده مهربان و داناى تجربه كار باعث میشود بحسرت و از پى در مى‏آورد افسوس و ندامترا ، و بتحقیق كه بودم امر نمودم شما را در باب این حكومة حكمین به امر خود و خالص نمودم از براى شما در این باب راى صواب خود را كه در گنجینه ضمیر بور اگر میبود كه اطاعت میشد مر قصیر بن سعد را امرى پشیمان نمیشدید و بورطه حسرت نمى‏افتادید ، پس إبا و امتناع نمودید بر من مثل امتناع اختلاف كنندگان جفا كار و عهد شكنندگان نا فرمان بردار تا اینكه بشك افتاد پند دهنده به پند خود و بخل ورزید آتش زنه به

[ 117 ]

بیرون دادن آتش خود .

پس بود حال من و شما در نصیحت دادن من و مخالفت كردن شما مثل آنچه كه گفت برادر هوازن در شعر خود كه فرمودم شما را بامر خود و پند دادم شما را در منزل منعرج اللوى پس ندانستید ثمره نصیحت مگر در چاشتكاه روز دیگر كه در دیار زخار خونخوار گرفتار شدید ، یعنى همچنانكه قوم ورید شاعر نصیحت او را گوش ندادند و بورطه هلاكت افتادند همچنین شما از فرمان من معصیت ورزیدند كه مستعقب حسرت و ندامت گردیده دچار بلا و محنت شدید .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر