تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 36 ] و من خطبة له ع فی تخویف أهل النهروان

فَأَنَا نَذِیرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هَذَا اَلنَّهَرِ وَ بِأَهْضَامِ هَذَا اَلْغَائِطِ عَلَى غَیْرِ بَیِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لاَ سُلْطَانٍ مُبِینٍ مَعَكُمْ قَدْ طَوَّحَتْ بِكُمُ اَلدَّارُ وَ اِحْتَبَلَكُمُ اَلْمِقْدَارُ وَ قَدْ كُنْتُ نَهَیْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ اَلْحُكُومَةِ فَأَبَیْتُمْ عَلَیَّ إِبَاءَ اَلْمُنَابِذِینَ حَتَّى صَرَفْتُ رَأْیِی إِلَى هَوَاكُمْ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ اَلْهَامِ سُفَهَاءُ اَلْأَحْلاَمِ وَ لَمْ آتِ لاَ أَبَا لَكُمْ بُجْراً وَ لاَ أَرَدْتُ لَكُمْ ضُرّاً

و من خطبة له علیه السلام فى تخویف اهل النهروان و هى السادسة و الثلاثون من المختار فى باب الخطب

فأنا لكم نذیر أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النّهر ، و بأهضام هذا الغایط ، على غیر بیّنة من ربّكم ، و لا سلطان مبین معكم ، قد طوّحت بكم الدّار ، و احتبلكم المقدار ، و قد كنت نهیتكم عن هذه الحكومة فأبیتم علیّ اباء المخالفین المنابذین ، حتّی صرّفت رأیی إلى هواكّم ،

و أنتم معاشر أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام لم آت لا أبا لكم بجرا و لا أردت بكم ضرّا .

اللغة

( النّهروان ) بفتح النّون و تثلیث الرّاء و من العرب من یضمّ النّون أیضا

[ 118 ]

ثلاث قرى أعلا و أوسط و أسفلهنّ بین واسط و بغداد ، و فی المصباح بلدة یقرب من بغداد أربعة فراسخ و ( صرعى ) جمع صریع و ( ثنى ) الوادى بكسر الثّاء المثلّثة منعطفه و الجمع أثناء و فی بعض النّسخ بأكناف هذا النّهر و هو جمع كنف كسبب و أسباب بمعنى الجانب و ( الأهضام ) جمع هضم بفتح الهاء و قد یكسر بطن الوادى و المطمئنّ من الأرض و ( الغایط ) ما سفل من الأرض .

و ( طاح ) یطوح و یطیح هلك و سقط ، و طوحه فتطوح توهیه فرمى هو بنفسه ههنا و ههنا ، و طوحته الطوایح قذفته القواذف و ( احتبل ) الصّید أوقعه فی الحبالة و ( المقدار ) هو القدر و الفضاء و ( الهامة ) الرّأس و الجمع الهام .

و ( البجر ) بضمّ الباء و سكون الجیم المعجمة الدّاهیة و الشرّ ، و فی بعض النّسخ هجرا و هو السّاقط من القول ، و فی نسخة ثالثة نكرا و هو الأمر المنكر و فی رابعة عرّا و العر و المعرّة إلا ثم و العرّ أیضا داء یأخذ الابل فی مشافرها و یستعار للداهیة .

الاعراب

نسبة طوحت إلى الدّار و احتبل إلى المقدار من التوسّع ، و جملة و أنتم معاشرآه حالیّة و العامل صرفت ، و بجرا مفعول لم آت و جملة لا ابا لكم معترضة بینهما و هی تستعمل فی المدح كثیرا و فی الذمّ أیضا و فی مقام التّعجب و الظاهر هنا الذّم أو التعجب .

المعنى

روى فی شرح المعتزلی عن محمّد بن حبیب قال : خطب علیّ علیه السّلام الخوارج یوم النّهر فقال لهم : نحن أهل بیت النّبوة و موضع الرّسالة و مختلف الملائكة و عنصر الرّحمة و معدن العلم و الحكمة ، نحن افق الحجاز بنا یلحق البطی‏ء و الینا یرجع التّائب أیّها القوم ( فأنا نذیر لكم أن تصبحوا صرعى ) أى مصر و عین مطرّحین على الارض ( بأثناء هذا النهّر و بأهضام هذا الغایط على غیر بیّنة ) و حجّة شرعیّة ( من ربكم و لا سلطان مبین ) و برهان عقلى ( معكم ) تتمسّكون به فی خروجكم ( قد طوحت

[ 119 ]

بكم الدّار ) و رمت بكم المرامی و هلكتكم ( و احتبلكم المقدار ) أى أوقعكم القدر النازل بكم فی حبالته كالصّید لا یستطیع الخروج منها ( و قد كنت نهیتكم عن هذه الحكومة ) التی ندمتم علیها و ما كنت راضیا بها و راغبا إلیها ( فأبیتم علیّ إباء المخالفین ) الجفاة ( و المنابذین ) العصاة ( حتى صرفت رایى إلى هواكم ) و أقدمت على التحكیم برضاكم من دون أن یكون لی رضا فی ذلك و ( أنتم معاشر اخفاء الهام ) لعدم ثباتكم فی الرّاى و ( سفهاء الأحلام ) لعدم كما لكم فی العقل انكم أمس كنتم معتقدین وجوب التحكیم و الیوم تزعمونه كفرا و تجعلونه ضرارا و ( لم آت لا أبا لكم بجرا و لا اردت بكم ضرّا ) و إنّما ورد علیكم ذلك الضّرر و نزلت بكم تلك الداهیة بسوء تدبیركم و قلّة عقلكم و انّ إرادتى من التحكیم و غرضی منه بعد اكراهكم إیّاى علیه لم یكن إلا الخیر و المنفعة فانعكست القضیة و انجرّت إلى المضرّة .

و ینبغى تذییل المقام بامرین

الاول فی ذكر ما ورد من إخبار النبّی صلّى اللّه علیه و آله لقتال الخوارج و كفرهم من طریق الخاصة و العامة

فأقول :

فی البحار من كتاب كشف الغمة قال : ذكر الامام أبو داوود سلیمان بن الأشعث فی مسنده المسمّی بالسّنن یرفعه إلى أبی سعید الخدرى و أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : سیكون فی امّتى اختلاف و فرقة ، قوم یحسنون القیل و یسیؤون الفعل یقرؤون القرآن لا یجاوز تراقیهم ، یمرقون من الدّین كما یمرق السّهم من الرّمیة ، هم شرّ الخلق طوبى لمن قتلهم و قتلوه یدعون إلى كتاب اللّه و لیسوا منه فی شی‏ء من قاتلهم كان أولى باللّه منهم .

و نقل مسلم بن حجّاج فی صحیحه و وافقه أبو داوود و سندهما عن زید بن وهب أنّه كان فی الجیش الذین كانوا مع علیّ علیه السّلام قال علیّ أیّها النّاس إنّی سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : یخرج قوم من امّتی یقرؤون القرآن لیس قرائتكم إلى قرائتهم بشی‏ء و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشی‏ء و لا صیامكم إلى صیامهم بشی‏ء یقرؤون القرآن یحسبون أنّه لهم و هو علیهم لا یجاوز قرائتهم تراقیهم یمرقون من الدّین كما یمرق

[ 120 ]

السهم من الرّمیة 1 لو یعلم الجیش الذین یصیبونهم ما قضى لهم على لسان نبیّهم لنكلوا عن العمل ، و آیة ذلك أنّ فیهم رجلا له عضد لیس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدى علیه شعرات البیض فتذهبون إلى معاویة و أهل الشّام و تتركون هؤلاء یخلفونكم فی ذراریكم و أموالكم و اللّه إنّی لأرجو أن یكون هولاء القوم فانّهم قد سفكوا الدّم الحرام و أغاروا على سرح النّاس فتسیروا .

و من كتاب الأمالى للشیخ باسناده عن عبد اللّه بن أبی أوفی قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : الخوارج كلاب أهل النّار .

و من كتاب المناقب لابن شهر آشوب من تفسیر القشیرى و ابانة العكبرى عن سفیان عن الأعمش عن سلمة عن كهیل عن أبی الطفیل أنّه سأل ابن الكوا أمیر المؤمنین علیه السّلام عن قوله تعالى :

قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرینَ أَعْمالاً فقال علیه السّلام إنّهم أهل حرورا ثمّ قال :

« الّذین ضلّ سعیهم فی الحیوة الدّنیا و هم یحسبون أنّهم یحسنون صنعا » فی قتال علی بن أبیطالب « أولئك كفروا بآیات ربّهم و لقآئه فحبطت أعمالهم فلا نقیم لهم یوم القیمة وزنا ذلك جزآؤهم جهنّم » بما كفروا بولایة علی « و اتّخذوا آیات القرآن و رسلی » یعنی محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم « هزوا » استهزؤوا بقوله : ألا من كنت مولاه فعلىّ مولاه ، و انزل فی اصحابه :

« إنّ الّذین آمنوا و عملوا الصّالحات » الآیة .

فقال ابن عباس : نزلت فی أصحاب جمل .

-----------
( 1 ) فی حدیث خوارج یمرفون من الذین مروق السهم من الرمیة . اى یجوزونه و یخرقونه و یتعدونه كما یمزق السهم الشى‏ء المرمى به و یخرج منه . و الرمیة الصید الذى ترمیه فتقصده و ینفذ فیها سهمك و قیل هى كل دابة مرمیة « نهایة »

[ 121 ]

و من تفسیر الفلكی عن أبی امامة قال النبّی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی قوله تعالى :

یَوْمَ تَبْیَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذینَ اسْوَدَّتُ وُجُوهُهُمْ الآیة هم الخوارج .

و فی شرح المعتزلی قد تظاهرت الاخبار حتّى بلغت حد التّواتر بما وعد اللّه قاتلی الخوارج من الثّواب على لسان نبیّه .

و فی الصّحاح المتفق علیها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بینا هو یقسم قسما جائه رجل یدعا ذا الحو یضرة فقال : أعدل یا محمّد فقال : قد عدلت فقال له ثانیة : اعدل یا محمّد فانّك لم تعدل فقال : ویلك و من یعدل إذا لم أكن أعدل .

فقام عمر بن الخطاب فقال : یا رسول اللّه ائذن لی أضرب عنقه فقال : دعه فانّه یخرج من ضئضى 1 هذا قوم یمرقون من الدّین كما یمرق السّهم من الرّمیة ینظر أحدكم إلى نضیه فلا یجد شیئا فینظر إلى نضیه 2 ثمّ ینظر إلى القذذ فكذلك سبق الفرث و الدّم یخرجون على خیر فرقة من النّاس یحتقر صلاتكم فی جنب صلاتهم و صومكم عند صومهم یقرؤون القرآن لا یجاوز تراقیهم آیتهم رجل أسود أو قال صلّى اللّه علیه و آله اوعج مخدج إلیه احدى یدیه كانّها ثدى امرأة أو بضعة تدردر 3 .

و فی بعض الصّحاح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لأبی بكر و قد غاب الرّجل عن عینه : قم فاقتله ، فقام ثمّ عاد و قال : وجدته یصلّی فقال لعمر : مثل ذلك فعاد و قال وجدته یصلّی فقال لعلیّ علیه السّلام : مثل ذلك فعاد و قال : لم أجده فقال رسول اللّه : لو قتل هذا

-----------
( 1 ) الضئضى الاصل یقال ضئضى صدق وضوء ضوء صدق و حكى بعضهم ضیضى‏ء بوزن قندیل یریده انه یخرج من نسله و من عقبه نهایة .

-----------
( 2 ) النضى هو السهم قبل ان ینحت اذا كان قدحا و قیل النضى هو النصل و الاولى الاول لدلالة الروایة على التغایر و قیل هو من السهم ما بین الریش و النصل و قیل سمى نضیا لكثرة البرى و النحت فكانه جعل نضوا قاله فی النهایة و فیه ایضا القذذریش السهم واحدتها قذة منه .

-----------
( 3 ) تدردر أى ترجرج تجى‏ء و تذهب و الاصل تتدردر فحذف احدى التائین تخفیفا نهایة .

[ 122 ]

لكان أوّل فتنة و آخرها أما أنّه سیخرج من ضئضی هذا الحدیث .

و فی مسند أحمد بن حنبل عن مسروق قال : قالت عایشة إنّك من ولدى و من أحبّهم إلىّ فهل عندك علم من المخدج ؟ فقلت قتله علیّ بن أبیطالب على نهر یقال لأعلاه تأمر و لأسفله نهروان بین لخاقین و طرفاء ، قالت ابغنی على ذلك بینة فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك ، قال : فقلت لها سألتك بصاحب القبر ما الذى سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فیهم ؟ قالت نعم : سمعته یقول إنّهم شرّ الخلق و الخلیقة یقتلهم خیر الخلق و الخلیقة أقربهم عند اللّه وسیلة .

الثانى فی كیفیة قتال الخوارج و بعض احتجاجاته صلوات اللّه علیه و آله معهم

فأقول :

قال فی شرح المعتزلی روى ابن و یزیل فی كتاب صفّین عن عبدّ الرحمن بن زیاد ، عن خالد بن حمید ، عن عمر مولى غفرة ، قال : لما رجع علیّ من صفین إلى الكوفة أقام الخوارج حتّی جموا ثمّ خرجوا إلى صحراء بالكوفة یسمّى حروراء ،

فتنادوا لا حكم إلاّ للّه و لو كره المشركون ألا إنّ علیّا و معاویة أشركا فی حكم اللّه .

فأرسل علیّ علیه السّلام إلیهم عبد اللّه بن العباس فنظر فی أمرهم و كلّمهم ثمّ رجع إلى علیّ علیه السّلام فقال له ما رأیت ؟ فقال ابن عباس : و اللّه ما أدرى ما هم فقال : أرأیتهم منافقین فقال : و اللّه ما سیماهم سیماء منافقین انّ بین أعینهم لأثر السّجود یتأوّلون القرآن فقال دعوهم ما لم یسفكوا دما أو یغصبوا مالا .

و أرسل الیهم ما هذا الذى أحدثتم و ما تریدون ؟ قالوا نرید أن نخرج نحن و أنت و من كان معنا بصفین ثلاث لیال و نتوب إلى اللّه من أمر الحكمین ثمّ نسیر إلى معاویة فنقاتله حتّى یحكم اللّه بیننا و بینه ، فقال علیّ علیه السّلام فهلاّ قلتم حین بعثنا الحكمین و أخذنا منهم العهد و أعطینا هموه الا قلتم هذا حینئذ قالوا : كنا قد طالت الحرب علینا و اشتدّ الباس و كثر الجراح و كلّ الكراع 1

-----------
( 1 ) الكراع من الدابة قوایمها ق .

[ 123 ]

و السّلاح .

فقال لهم أفحین اشتدّ البأس علیكم عاهدتم فلما وجدتم الجمام 1 قلتم ننقض العهد إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كان یفى للمشركین أفتأمروننی بنقضه ، فمكثوا مكانهم لا یزال الواحد منهم یرجع إلى علیّ و لا یزال الآخر منهم یخرج من عند علیّ علیه السّلام .

فدخل الواحد منهم على علیّ علیه السّلام بالمسجد و الناس حوله فصاح لا حكم إلاّ للّه و لو كره المشركون فتلفت 2 الناس فقال : لا حكم إلاّ للّه و لو كره المتلفتون فرفع علیّ علیه السّلام رأسه إلیه فقال : لا حكم إلاّ للّه و لو كره أبو حسن فقال علیه السّلام إنّ أبا حسن لا یكره أن یكون الحكم للّه ، ثمّ قال حكم اللّه انتظر فیكم ، فقال النّاس هلاّملت یا أمیر المؤمنین على هولاء النّاس فأفنیتهم ؟ فقال : إنهم لا یفنون إنّهم لفى أصلاب الرّجال و أرحام النّساء إلى یوم القیامة .

و روى أنس بن عیاض المدنی ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبیه ، عن جدّه علیهم السلام أنّ علیّا كان یوما یؤمّ النّاس و هو یجهر بالقرائة فجهر ابن الكوا من خلفه :

« وَ لَقَدْ أُوحِیَ إِلَیْكَ و إِلىَ الَّذینَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَیَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ و لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ » فلما جهر ابن الكوا من خلفه بها سكت علیّ علیه السّلام فلما أنهاها ابن الكوا أعاد علیّ علیه السّلام فأتمّ قرائته ، فلما شرع علیّ علیه السّلام فی القرائة أعاد ابن الكوا الجهر بتلك الآیة فسكت علیّ علیه السّلام فلم یزالا كذلك یسكت هذا و یقرء هذا مرارا حتّى قرء علیّ علیه السّلام :

« فَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ و لا یَسْتَخِفَنَّكَ الَّذینَ لا یُوقِنُونَ »

-----------
( 1 ) جم الفرس جما و جما ما ترك فلم یركب فعفى عن تعبه .

-----------
( 2 ) لفته یلفته لواه و صرفه عن رایه و منه الالتفات و التلفت ق .

[ 124 ]

فسكت ابن الكوا و عاد علیّ علیه السّلام إلى قرائته .

و ذكر الطبرى صاحب التّاریخ أنّ علیّا علیه السّلام لما دخل الكوفة دخل معه كثیر من الخوارج و تخلّف منهم بالنخیلة و غیرها خلق كثیر لم یدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهیر السعدى و زرعة البرج الطائی و هما من رؤوس الخوارج على علیّ علیه السّلام فقال له حرقوص : تب من خطیئتك و اخرج بنا إلى معاویة نجاهده ، فقال علیه السّلام إنّی كنت نهیت عن الحكومة فأبیتم ثمّ الآن تجعلونها ذنبا أما أنّها لیست بمعصیة و لكنّها عجز من الرّأى و ضعف فی التّدبیر و قد نهیتكم عنه .

فقال زرعة : أما و اللّه لئن لم تتب من تحكیمك الرّجال لأقتلنك اطلب بذلك وجه اللّه و رضوانه ، فقال له علیّ علیه السّلام : بوسا لك ما أشقاك كأنی بك قتیلا یسفی علیك الرّیاح ، قال زرعة : وددت أنّه كان ذلك قال : و خرج علیّ علیه السّلام یخطب فصاحوا به من جوانب المسجد لا حكم إلاّ للّه و صاح به رجل :

« و لقد أوحی إلیك و إلى الّذین من قبلك لئن أشركت لیحبطنّ عملك و لتكوننّ من الخاسرین » فقال علیّ علیه السّلام : « فاصبر إنّ وعد اللّه حقّ و لا یستخفّنّك الّذین لا یوقنّون » .

قال أبو العباس المبرّد : و یقال أوّل من حكم عروة بن اوّیة ، و اویّة جدّة له جاهلیة و هو عروة جدیر أحد بنی ربیعة ، و قال قوم أوّل من حكم رجل من بنی محارب یقال له سعید و لم یختلفوا فی اجتماعهم على عبد اللّه بن وهب الرّاسبی و أنّه امتنع علیهم و اومأ إلى غیره فلم یقنعوا إلاّ به ، فكان امام القوم و كان یوصف برأى .

فامّا اوّل سیف سلّ من الخوارج فسیف عروة بن اوّیة ، و ذاك أنّه أقبل على الأشعث فقال : ما هذه الدنیة یا أشعث و ما هذا التّحكیم أشرط أوثق من شرط اللّه عزّ و جل ، ثمّ شهر علیه السّیف و الأشعث مولّ فضرب به عجز بغلته .

[ 125 ]

قال أبو العباس : و عروة هذا من النّفر الذین نجوا من حرب النّهروان فلم یزل باقیا مدّة من ایّام معاویة ثمّ أتى به زیاد و معه مولى له فسأله عن أبی بكر و عمر فقال خیرا ، فقال له : فما تقول فی أمیر المؤمنین عثمان و فی أبی تراب « قال ظ » فتولى عثمان ستّ سنین من خلافته ثمّ شهد علیه بالكفر و فعل فی أمر علیّ علیه السّلام مثل ذلك إلى أن حكم ثمّ شهد علیه بالكفر ثمّ سأله عن معاویة فسبه سبّا قبیحا ثمّ سأله عن نفسه فقال أوّلك لزینة و آخرك لدعوة و أنت بعد عاص لربّك فأمر به فضربت عنقه .

ثمّ دعا مولاه فقال : صف لى اموره قال : اطنب أم اختصر ، قال : بل اختصر ، قال : ما أتیته بطعام بنهار قط و لا فرشت له فراشا بلیل قط .

قال المبرّد : و سبب تسمیتهم الحروری انّ علیّا لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس إیاهم كان فیما قال لهم : ألا تعلمون أنّ هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم إنّ هذه مكیدة و وهن و لو أنّهم قصدوا إلى حكم المصاحف لآتونی و سألونی التّحكیم أفتعلمون أنّ أحدا أكره على التحكیم منّی قالوا صدقت .

قال فهل تعلمون أنّكم استكر هتمونی على ذلك حتّى أجبتكم فاشرطت أنّ حكمهما نافذ ما حكما بحكم اللّه فمتى خالفاه فأنا و أنتم من ذلك براء . و أنتم تعلمون أنّ حكم اللّه لا یعدونی ، قالوا : اللهمّ نعم ، قال : و كان معهم فی ذلك الوقت ابن الكوا و هذا من قبل أن یذبحوا عبد اللّه بن خباب و إنّما ذبحوه فی الفرقة الثانیة بكسكر فقالوا له : حكمت فی دین اللّه برأینا و نحن مقرونّ بأنّا كنّا كفرنا و لكن الآن تائبون فاقرّ بمثل ما اقررنا به و تب ننهض معك إلى الشام .

فقال : أما تعلمون أنّ اللّه قد أمر بالتّحكیم فی شقاق بین الرّجل و امرأته فقال سبحانه :

فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه‏ و حَكَماً مِنْ أَهْلِها و فی صید اصیب كارنب یساوى نصف درهم فقال :

[ 126 ]

یَحْكُمُ بِه ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فقالوا له : فانّ عمرا لما أبى علیك أن تقول فی كتابك هذا ما كتبه عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین محوت اسمك من الخلافة و كتبت علیّ بن أبی طالب فقد خلعت نفسك فقال علیه السّلام : لى اسوة برسول اللّه حین أبى علیه سهل بن عمرو أن یكتب هذا ما كتبه محمّد رسول اللّه و سهیل بن عمرو ، و قال لو أقررت بأنك رسول اللّه ما خالفتك و لكنی اقدّمك لفضلك فاكتب محمّد بن عبد اللّه فقال لی : یا علی امح رسول اللّه فقلت یا رسول اللّه لا تشجعنى نفسی علی محو اسمك من النّبوة قال : فقفنى علیه فمحاه بیده ، ثمّ قال اكتب محمّد بن عبد اللّه ، ثمّ تبسّم إلىّ و قال : إنك ستسام ( أى تعامل ) مثلها فتعطى .

فرجع معه علیه السّلام منهم الفان من الحر وراء ، و قد كانوا تجمعوا بها فقال لهم على ما نسمّیكم ؟ ثمّ قال : أنتم الحرورّیة لاجتماعكم بحروراء .

قال المبرّد : إنّ علیّا فی أوّل خروج القوم علیه دعا صعصعة بن صوحان العبدی و قد كان وجّهه إلیهم و زیاد بن نضر الحارثی مع عبد اللّه بن العباس فقال لصعصعة : بأىّ القوم رأیتم أشدّ إطاعة ، فقال : بیزید بن قیس الأرحبى ، فركب إلى حروراء فجعل یتخلّلهم حتّى صار إلى مضرب یزید بن قیس فصلّى فیه ركعتین ثمّ خرج فاتكاء على قوسه و اقبل على النّاس .

فقال هذا مقام من فلج فیه فلج إلى یوم القیامة ثمّ كلّمهم و ناشدهم ، فقالوا إنّا أذنبنا ذنبا عظیمأ بالتّحكیم و قد تبنافتب إلى اللّه كما تننا نعدلك ، فقال علیّ علیه السّلام :

أنا استغفر اللّه من كلّ ذنب فرجعوا معه و هم ستّة ألف فلما استقرّوا بالكوفة أشاعوا أنّ علیّا رجع عن التّحكیم و رآه ضلالا ، و قالوا : إنّما ینتظر أن یسمن الكراع و یجى‏ء المال ثمّ ینهض بنا إلى الشّام .

فأتى الأشعث علیّا فقال : یا أمیر المؤمنین إنّ النّاس قد تحدّثوا أنك رأیت الحكومة ضلالا ، و الاقامة علیها كفرا فقام علیّ علیه السّلام فخطب فقال : من زعم أنّى

[ 127 ]

رجعت عن الحكومة فقد كذب و من رآها ضلالا فقد ضلّ فخرجت حینئذ الخوارج من المسجد فحكمت .

قال الشّارح المعتزلی : قلت كلّ فساد كان فی خلافة علیّ علیه السّلام و كلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث و لو لا محاقته أمیر المؤمنین فی معنى الحكومة فی هذه المرّة لم یكن حرب النهروان ، و لكان أمیر المؤمنین ینهض بهم إلى معاویة و یملك الشّام فانّه علیه السّلام حاول أنّ یسلك معهم مسلك التّعریض و المواریة و فی المثل النبویّ صلوات اللّه على قائله : الحرب خدعة .

و ذلك انّهم قالوا له : تب إلى اللّه مما فعلت كما تبنا ننهض معك إلى حرب الشام ، فقال لهم كلمة مجملة مرسلة یقولها الأنبیاء و المرسلون و المعصومون ، و هی قوله :

استغفر اللّه من كل ذنب فرضوا بها و عدوها اجابة لهم إلى سؤالهم ، وصفت لهم نیاتهم ،

و استخلصت بها ضمایرهم من غیر أن یتضمّن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب .

فلم یتركه الأشعث و جاء إلیه مستفسرا و كاشفا عن الحال و هاتكا ستر التوریة و الكنایة و مخرجا لها من مشكلة الاجمال إلى تفسیرها بما یفسد التّدبیر و یوعر الصّدور ، و یعید الفتنة ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة فانتقض ما دبّره و عادت الخوارج إلى شبهها الاولى و راجعوا التّحكیم و هكذا الاوّل التی یظهر فیها أمارات الزّوال و الانقضاء یتاح لها مثال الأشعث اولى الفساد فی الأرض .

سُنّةَ اللَّهِ فی الَّذینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدیلاً ثمّ قال : قال المبرّد : ثمّ مضى القوم إلى النهروان و قد كانوا أرادوا المضیّ إلى المداین فمن طریق أخبارهم أنّهم أصابوا فی طریقهم مسلما و نصرانیا فقتلوا المسلم لأنّه عندهم كافر إذا كان على خلاف معتقدهم ، و استوصوا بالنّصرانى و قالوا احفظوا ذمة نبیّكم .

قال : و لقاهم عبد اللّه بن خباب فی عنقه مصحف على حمار و معه امرأة و هی حامل فقالوا له : إنّ هذا الذى فی عنقك لیأمرنا بقتلك فقال لهم : ما أحیاه القرآن فأحیوه

[ 128 ]

و ما اماته فأمیتوه ، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها فی فیه فصاحوا به ، فلفظها تورّعا و عرض لرجل منهم خنزیر فضربه و قتله ، فقالوا : هذا فساد فی الأرض و أنكروا قتل الخنزیر .

ثمّ قالوا لابن خباب : حدّثنا عن أبیك ، فقال سمعت أبى یقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : ستكون بعدی فتنة یموت فیها قلب الرّجل كما یموت بدنه یمسی مؤمنا و یصبح كافرا فكن عند اللّه المقتول و لا تكن القاتل ، قالوا : فما تقول فی أبی بكر و عمر ؟ فأثنى خیرا ، قالوا . فما تقول فی علىّ قبل التّحكیم و فی عثمان فی السّنین الستّ الأخیرة ؟ فأثنى خیرا قالوا : فما تقول فی علیّ بعد التّحكیم و الحكومة ؟ قال : إنّ علیّا أعلم باللّه و أشد توقیا على دینه و أنفذ بصیرة ، فقالوا : إنّك لست تتّبع الهدى انما تتّبع الرّجال على أسمائهم ثمّ قرّبوه إلى شاطى‏ء النهر فأضجعوه فذبحوه .

قال المبرّد : و ساوموا رجلا نصرانّیا بنخلة له فقال هی لكم ، فقالوا : ما كنا لنأخذها إلاّ بثمن ، فقال : و اعجباه أتقتلون مثل عبد اللّه بن خباب و لا تقبلون خبا نخلة إلاّ بثمن .

قال أبو عبیدة : و استنطقهم علیّ علیه السّلام بقتل ابن خباب فأقرّوا به ، فقال ، انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتیبة كتیبة ، فتكتبوا كتائب و أقرّت كلّ كتیبة بما أقرّت به الاخرى من قتل ابن خباب ، و قالوا : لنقتلنك كما قتلناه ، فقال : و اللّه لو أقرّ أهل الدّنیا كلّهم بقتله هكذا و أنا أقدر على قتلهم به لقتلهم ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : شدّوا علیهم فأنا أوّل من یشدّ علیهم فحمل بذى الفقار حملة منكرة ثلات مرّات كلّ حملة یضرب به حتّى یعوج متنه ، ثمّ یخرج فیسوّیه بركبتیه ثمّ یحمل به حتّى أفناهم .

و روى قیس بن سعد بن عبادة أنّ علیّا علیه السّلام لما انتهى إلیهم قال لهم : اقیدونا بدم عبد اللّه بن خباب ، فقالوا : كلّنا قتله فقال علیه السّلام : احملوا علیهم .

و روى مسلم الضّبی أیضا عن حبة العرنی : قال لما انتهینا إلیهم رمونا ،

[ 129 ]

فقلنا لعلیّ : یا أمیر المؤمنین قدرمونا ، فقال : كفوا ثمّ رمونا فقال : كفوا ، ثمّ الثالثة فقال : الآن طاب القتال احملوا علیهم .

و روى المحدّث العلامة المجلسی فی البحار من كتاب الخرایج قال : روى عن جندب بن زهیر الأزدی ، قال : لما فارقت الخوارج علیّا خرج علیه السّلام إلیهم و خرجنا معه فانتهینا إلى عسكرهم فاذا لهم دویّ كدویّ النّحل فی قرائة القرآن و فیهم أصحاب البرانس و ذوو الثّفنات . 1 فلما رأیت ذلك دخلنی شكّ و نزلت عن فرسی و ركزت رمحی و وضعت ترسی و نثرت علیه درعی و قمت أصلّى و أنا أقول فی دعائی : اللّهمّ إن كان قتال هؤلاء القوم رضا لك فأرنى من ذلك ما أعرف به أنّه الحقّ ، و إن كان لك سخطا فاصرف عنّى إذ أقبل علیّ فنزل عن بغلة رسول اللّه و قام یصلّی إذ جائه رجل فقال : قطعوا النّهر ، ثمّ جاء آخر یشدّ دابته فقال : قطعوه و ذهبوا ، فقال أمیر المؤمنین ما قطعوه و لا یقطعونه و لیقتلنّ دون النّطفة عهد من اللّه و رسوله .

و قال لی یا جندب ترى الشّك ؟ قلت : نعم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : حدّثنی أنّهم یقتلون عنده ، ثمّ قال انا نبعث إلیهم رسولا یدعوهم إلی كتاب اللّه و سنّة نبیّه فیرشقون وجهه بالنّبل و هو مقتول ، قال : فانتهینا إلى القوم فاذا هم فی معسكرهم لم یبرحوا و لم یترحّلوا ، فنادى النّاس و ضمّهم .

ثمّ أتى الصّف و هو یقول من یأخذ هذا المصحف و یمشى به إلى هؤلاء القوم فیدعوهم إلى كتاب اللّه و سنّة نبیّه و هو مقتول و له الجنّة فما أجابه احد إلاّ شابّ من بنى عامر بن صعصعة ، فلما رأى علیه السّلام حداثة سنّه قال له : ارجع إلى موقفك ،

ثمّ أعاد فما أجابه إلاّ ذلك الشّاب .

قال خذه أما أنّك مقتول فمشى به حتّى إذا دنى من القوم حیث یسمعهم ناداهم إذ رموا وجهه بالنّبل ، فأقبل علینا و وجهه كالقنفذ ، فقال علیّ علیه السّلام دونكم القوم فحملنا علیهم ، قال جندب ذهب الشّك عنّی و قتلت بكفّی ثمانیة .

-----------
( 1 ) الثفنة بالكسر من البعیر ركبته ق .

[ 130 ]

و من كتاب المناقب لابن شهر آشوب لما دخل علیّ علیه السّلام الكوفة جاء إلیه زرعة بن البرج الطائی ، و حرقوص بن زهیر التّمیمی ذو الثدیة ، فقال لا حكم إلا للّه فقال علیّ علیه السّلام كلمة حقّ یراد بها باطل ، قال حرقوص : فتب من خطیئتك و ارجع عن قصتك و اخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا ، فقال علیّ علیه السّلام قد أردتكم على ذلك فعصیتمونی ، و قد كتبنا بیننا و بین القوم كتابا و شروطا و أعطینا علیها عهودا و مواثیق ، و قد قال اللّه تعالى :

و أوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ فقال حرقوص : ذلك ذنب ینبغی أن نتوب عنه فقال علیّ علیه السّلام ما هو بذنب و لكنّه عجز من الرّأى و ضعف فی القعل ، و قد تقدّمت فنهیتكم عنه ، فقال ابن الكواء :

الآن صحّ عندنا أنّك لست بامام ، و لو كنت إماما لما رجعت ، فقال علیّ علیه السّلام :

ویلكم قد رجع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم عام الحدیبیّة عن قتال أهل مكّة .

ففارقوا أمیر المؤمنین و قالوا : لا حكم إلاّ للّه و لا طاعة المخلوق فی معصیة الخالق ، و كانوا إثنا عشر ألفا من أهل الكوفة و البصرة و غیرهما ، و نادى منادیهم أنّ أمیر القتال شیث بن ربعی و أمیر الصّلاة عبد اللّه بن الكوّا ، و الأمر شورى بعد الفتح ، و البیعة للّه على الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر ، و استعرضوا النّاس و قتلوا عبد اللّه بن خباب و كان عامله علیه السّلام على النهروان .

فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : یابن عبّاس امض إلى هؤلاء القوم فانظر ما هم علیه و لماذا اجتمعوا ، فلما وصل إلیهم قالوا : ویلك یا بن عباس أكفرت برّبك كما كفر صاحبك علیّ بن أبی طالب . و خرج خطیبهم عتاب بن الأعور الثّعلبی .

فقال ابن عبّاس : من بنا الاسلام ؟ فقال : اللّه و رسوله ، فقال النّبیّ أحكم اموره و بیّن حدوده أم لا ؟ قال بلى ، قال : فالنّبیّ بقى فی دار الاسلام أم ارتحل ؟ قال : بل ارتحل ،

قال : فامور الشرع ارتحلت معه أم بقى بعده ؟ قال : بل بقیت ، قال : فهل قام أحد بعده بعمارة ما بناه ؟ قال : نعم الذّریة و الصّحابة ، قال : أفعمروها او خربوها ؟

[ 131 ]

قال : بل عمروها ؟ قال : فالآن هی معمورة أم خراب ؟ قال : بل خراب ، قال : خربها ذریته أم امّته ؟ قال : بل أمّته ، قال : أنت من الذرّیة أو من الامة ؟ قال : من الأمة ، قال : أنت من الأمّة و خربت دار الاسلام فكیف ترجو الجنّة ، و جرى بینهم كلام كثیر .

فحضر أمیر المؤمنین فی مأة رجل ، فلما قابلهم خرج إلیه ابن الكوا فی مأة رجل ، فقال : انشدكم اللّه هل تعلمون حیث رفعوا المصاحف فقلتم نجیبهم إلى كتاب اللّه فقلت لكم إنّى أعلم بالقوم منكم و ذكر مقالة إلى أن قال فلّما أبیتم إلاّ الكتاب اشترطت على الحكمین أن یحییا ما أحیا القرآن و أن یمیتا ما أمات القرآن فان حكما بحكم القرآن فلیس لنا أن نخالف حكمه ، و إن أبیا فنحن منه براء .

فقالوا له : اخبرنا أترى عدلاتحكیم الرّجال فی الدّماء ؟ فقال : إنا لسنا الرّجال حكمنا و إنما حكمنا القرآن ، و القرآن إنّما هو خط مستور بین دفتین لا ینطق إنّما یتكلّم به الرّجال .

قالوا : فأخبرنا عن الأجل لم جعلته فیما بینك و بینهم ؟ قال لیعلم الجاهل و یثبت العالم ، و لعلّ اللّه یصلح فی هذه المدّة هذه الامة ، و جرت بینهم مخاطبات فجعل بعضهم یرجع ، فأعطى أمیر المؤمنین علیه السّلام رایة أمان مع أبی ایّوب الأنصاری فناداهم أبو أیوب : من جار إلى هذه الرّایة أو خرج من بین الجماعة فهو آمن ،

فرجع منهم ثمانیة الآف ، فأمرهم أمیر المؤمنین أن یتمیّزوا منهم ، و أقام الباقون على الخلاف و قصدوا إلى نهروان ، فخطب أمیر المؤمنین و استفزّهم 1 فلم یجیبوه فتمثّل بقوله :

امرتكم امرى بمنعرج اللّوى
فلم تستبینوا النّصح إلاّ ضحى الغد

ثمّ استنفرهم فنفر ألفارجل یقدمهم عدیّ بن حاتم و هو یقول :

إلى شرّ خلق من شراة تخرّبوا
و عادوا إله النّاس ربّ المشارق

فوجّه أمیر المؤمنین نحوهم و كتب إلیهم على یدی عبد اللّه بن أبی عقب و فیها :

-----------
( 1 ) اى استخفّه و اخرجه من داره و ازعجه ق .

[ 132 ]

و السّعید من سعدت به رغبته ، و الشّقی من شقیت به رغبته ، و خیر النّاس خیرهم لنفسه ، و شرّ النّاس شرّهم لنفسه ، لیس بین اللّه و بین أحد قرابة « و كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهینَةٌ » فلما أتاهم أمیر المؤمنین علیه السّلام فاستعطفهم فأبوا إلاّ قتاله و تنادوا أن دعوا مخاطبة علیّ علیه السّلام و أصحابه ، و بادروا الجنّة و صاحوا : الرّواح الرّواح إلى الجنّة و أمیر المؤمنین یؤبى أصحابه و نهاهم أن یتقدّم إلیهم أحد ، فكان أوّل من خرج أخنس من العزیز الطائی و جعل یقول :

ثمانون من حىّ جدیلة 1 اقتلوا
على النهر كانوا یخصبون العوالیا

ینادون لا لاحكم إلاّ لرّبنا
حنانیك فاغفر حوبنا و المسائیا

هم فارقوا من جاز فی اللّه حكمه
فكلّ على الرحمن أصبح ثاویا

فقتله أمیر المؤمنین علیه السّلام و خرج عبد اللّه بن وهب الرّاسبى یقول :

انا ابن وهب الرّاسبى الشّارى
أضرب فی القوم لأخذ الثّار

حتّى تزول دولة الأشرار
و یرجع الحقّ إلى الأخیار

و خرج مالك بن الوضّاح و قال :

انّى لبایع ما یفنى بباقیه
و لا ارید لدى الهیجاء تربیصا 2

و خرج أمیر المؤمنین و الوضاح بن الوضاح من جانب ، و ابن عمه حرقوص من جانب فقتل الوضاح و ضرب ضربة على رأس الحرقوص فقطعه و وقع رأس سیفه على الفرس فشرد و رجله فی الرّكاب حتّى أوقعه فی دولاب خراب فصارت الحرورّیة :

« كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فی یَوْمٍ عاصِفٍ »

-----------
( 1 ) القبیلة ، ق .

-----------
( 2 ) التربیص الانتظار .

[ 133 ]

فكان 1 المقتولون من أصحاب علیّ روبة بن وبر البجلی ، و رفاعة بن وابل الأرجی و الفیاض بن خلیل الازدی ، و كیسوم بن سلمة الجهنی و حبیب بن عاصم الأزدی إلى تمام تسعة و انفلت من الخوارج تسعة و كان ذلك لتسع خلون من صفر سنة ثمان و ثلاثین . 2 و من كتاب كشف الغمّة قال : قال ابن طلحة لمّا عاد أمیر المؤمنین من صفین إلى الكوفة بعد إقامة الحكمین أقام ینتظر انقضاء المدّة التی بینه و بین معاویة لیرجع إلى المقاتلة و المحاربة إذا انخزلت طائفة من خاصّة أصحابه فی أربعة آلاف فارس و هم العباد و النساك ، فخرجوا من الكوفة و خالفوا علیّا علیه السّلام ،

و قالوا : لا حكم إلاّ اللّه و لا طاعة لمن عصى اللّه ، و انحازنیف عن ثمانیة آلاف ممّن یرى رأیهم فصاروا اثنا عشر ألفا ، و ساروا لى أن نزلوا الحروراء ، و أمّروا علیهم عبد اللّه ابن الكوا .

فدعا علیّ علیه السّلام عبد اللّه بن عبّاس فأرسله إلیهم فحاثّهم فلم یرتدعوا ، و قالوا :

لیخرج الینا علیّ علیه السّلام بنفسه لنسمع كلامه عسى أن یزول ما بأنفسنا إذا سمعناه ،

فرجع ابن عبّاس فأخبره فركب فی جماعة ومضى إلیهم فركب ابن الكوّا فی جماعة منهم ، فوافقه .

فقال له علیّ علیه السّلام : یابن الكواّ إنّ الكلام كثیر فابرز إلیّ من أصحابك

-----------
( 1 ) و فی مناقب ابن شهر آشوب قال الاعثم المقتولون من اصحاب امیر المؤمنین رویبة بن و بر العجلى و سعد بن خالد السبیعى و عبد اللّه بن حماد الارحبى و القیاض بن خلیل الازدى و كیسوم ابن سلمة الجهنى و عبید بن عبید الخولانى و جمیع بن جشم الكندى و ضب بن عاصم الاسدى ، انتهى أقول و هؤلاء ثمانیة و سقط التاسع من قلم الراوى أو الكاتب منه .

-----------
( 2 ) هكذا فی نسخة البحار و الظاهر انه غلط و الصحیح تسع و ثلاثین اذ قد مضى فی شرح الخطبة السابقة ان مانع المصالحة فی صفین كان تسعا و ثلاثین و وقعة النهروان كانت بعد ما و اللّه العالم منه .

[ 134 ]

لاكلمك فقال : و أنا آمن من سیفك ، فقال : نعم فخرج إلیه فی عشرة من أصحابه فقال له : عن الحرب مع معاویة و ذكر له رفع المصاحف على الرّماح و أمر الحكمین ،

فقال : ألم أقل لكم إن أهل الشّام یخدعونكم بها ، فانّ الحرب قد عضّتهم فذرونى أناجزهم فأبیتم ، ألم أرد نصب ابن عمّى و قلت إنّه لا ینخدع فأبیتم إلاّ أبا موسى و قلتم رضینا به حكما ، فأجبتكم كارها ، و لو وجدت فی ذلك الوقت أعوانا غیركم لما أجبتكم ، و شرطت على الحكمین بحضوركم أن یحكما بما أنزل اللّه من فاتحته إلى خاتمته و السّنة الجامعة و أنّهما إن لم یفعلا فلا طاعة لهما علیّ كان ذلك ،

أو لم یكن ؟

قال ابن الكوّا : صدقت كان هذا كلّه فلم لا ترجع الآن إلى حرب القوم ؟

فقال : حتّى ینقضی المدّة التی بیننا و بینهم ، قال ابن الكوّا : و أنت مجمع على ذلك ،

قال : نعم لا یسعنی غیره ، فعاد ابن الكوا و العشرة الذین معه إلى أصحاب علیّ علیه السّلام راجعین عن دین الخوارج و تفرّق الباقون و هم یقولون ، لا حكم إلاّ للّه و أمّروا علیهم عبد اللّه بن واهب الرّاسبی و حرقوص بن زهیر البجلی المعروف بذی الثّدیة و عسكروا بالنّهروان .

و خرج علیّ حتّى بقی على فرسخین منهم و كاتبهم و راسلهم فلم یرتدعوا فاركب إلیهم ابن عبّاس و قال : سلهم ما الذی نقموه و أنا ردفك فلا تخفف منهم ، فلما جائهم ابن عبّاس قال : ما الذی نقمتم من أمیر المؤمنین علیه السّلام قالوا : نقمنا أشیاء لو كان حاضرا لكفرناه بها ، و علیّ علیه السّلام ورائه یسمع ذلك ، فقال : یا أمیر المؤمنین قد سمعت كلامهم و أنت أحقّ بالجواب .

فتقدّم و قال : أیّها النّاس أنا علیّ بن أبی طالب فتكلّموا بما نقمتم علیّ .

قالوا : نقمنا علیك أوّلا إنّا قاتلنا بین یدیك بالبصرة فلمّا أظفرك اللّه بهم أبحتنا ما فی عسكرهم و منعتنا النّساء و الذرّیة فكیف حلّ لنا ما فی العسكر و لم یحلّ لنا النّساء ؟

فقال لهم : یا هؤلاء إنّ أهل البصرة قاتلونا و بدؤونا بالقتال فلمّا ظفرتم أقسمتم

[ 135 ]

سلب من قاتلكم و منعتكم من النّساء و الذرّیة فانّ النساء لم یقاتلن و الذرّیة و لدوا على الفطرة و لم ینكثوا و لا ذنب لهم ، و لقد رأیت رسول اللّه منّ على المشركین فلا تعجبوا أن مننت على المسلمین فلم أسب نسائهم و لا ذرّیتهم .

و قالوا : نقمنا علیك یوم صفّین كونك محوت اسمك من امرة المؤمنین فاذن لم تكن أمیرنا فلا نطعیك و لست أمیرا لنا .

قال : یا هؤلاء إنّما اقتدیت برسول اللّه حین صالح سهیل بن عمرو و قد تقدّمت . 1 قالوا : فانّا نقمنا علیك أنّك قلت للحكمین : انظرا كتاب اللّه فان كنت أفضل من معاویة فاثبتانى فی الخلافة فاذا كنت شاكّا فی نفسك فنحن فیك أشدّ و أعظم شكّا .

فقال : إنّما أردت بذلك النّصفة فانّى لو قلت : احكما لی دون معاویة لم یرض و لم یقبل ، و لو قال النّبیّ لنصارى نجران لما قدموا علیه تعالوا نبتهل ثمّ اجعل لعنة اللّه علیكم لم یرضوا ، و لكن انصفهم من نفسه كما أمره اللّه فقال :

فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلىَ الْكاذِبینَ فأنصفهم من نفسه فكذلك فعلت أنا و لم أعلم بما أراد عمرو بن العاص من خدعة أبى موسى .

قالوا : فانّا نقمنا علیك أنك حكمت حكما فی حقّ هو لك فقال : إنّ رسول اللّه حكم سعد بن معاذ فی بنی قریظة و لو شاء لم یفعل ، و أنا اقتدیت به فهل بقی عندكم شی‏ء ؟ فسكتوا و صاح جماعة منهم من كلّ جانب : التّوبة التّوبة یا أمیر المؤمنین و استأمن إلیه ثمانیة آلاف و بقی على حربه أربعة آلاف ، فأمر المستأمنین بالاعتزال عنهم فی ذلك الوقت ، و تقدّم بأصحابه حتّى دنى منهم .

و تقدّم عبد اللّه بن وهب و ذو الثّدیة حرقوص و قالا ما نرید بقتالنا إیّاك

-----------
( 1 ) اى قصة مصالحة سهیل بن عمرو و هو صلح الحدیبیة منه .

[ 136 ]

إلاّ وجه اللّه و الدّار الآخرة ، فقال علیه السّلام :

« هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرینَ أَعْمالاً أَلَّذینَ ضَلَّ سَعْیُهُمْ فی الْحَیوةِ الدُّنْیا وَهُمْ یَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ یُحْسِنُونَ صُنْعاً » ثمّ التحم القتال بین الفریقین ، و استعرّ الحرب بلظاها و اسفرت عن زرقة صبحها و حمرة ضحاها ، فتجادلوا و تجالدوا بالسنة رماحها و حداد ظباها 1 فحمل فارس من الخوارج یقال له الأخنس الطائی و كان شهد صفّین مع علیّ علیه السّلام فحمل و شقّ الصّفوف یطلبه علیه السّلام فبدره علیّ بضربة فقتله .

فحمل ذو الثّدیة لیضرب علیّا فسبقه علیّ علیه السّلام و ضربه ففلق البیضة و رأسه فحمله فرسه و هو لما به فألقاه فی آخر المعركة فی جرف دالیة على شط النهّروان ،

و خرج من بعده عمّه مالك بن الوضاح و حمل على علیّ فضربه فقتله .

و تقدّم عبد اللّه بن وهب الرّاسبی فصاح یابن أبی طالب و اللّه لا نبرح من هذه المعركة حتّى تأتی على أنفسنا أو ناتى على نفسك فابرز إلیّ و أبرز إلیك و ذر الناس جانبا ، فلما سمع علیّ علیه السّلام كلامه تبسّم و قال : قاتله اللّه من رجل ما أقلّ حیاؤه أما أنّه لیعلم أنه لحلیف السّیف و خدین 2 الرّمح و لكنّه قد یئس من الحیاة ، و أنّه لیطمع طمعا كاذبا ثمّ حمل على علیّ ، فحمله علیّ علیه السّلام فضربه و قتله و ألحقه بأصحابه القتلى .

و اختلطوا فلم تكن إلاّ ساعة حتّى قتلوا بأجمعهم و كانوا أربعة آلاف ، فما أفلت منهم إلاّ تسعة أنفس : رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان و بها نسلهما و رجلان صارا إلى بلاد عمّان و فیها نسلهما و رجلان صارا إلى الیمن فبها نسلهما ، و هم الاباضیة ، و رجلان

-----------
( 1 ) ظبا كهدى جمعه ظبة حدّ سیف اوسنان ق .

-----------
( 2 ) الخدین الصدیق لغة .

[ 137 ]

صارا إلى بلاد الجزیرة إلى موضع یعرف بالسن 1 و البوازیخ و إلى شاطی الفرات و صار آخر إلى تلّ موزون .

و غنم أصحاب علىّ غنایم كثیرة ، و قتل من أصحاب علیّ تسعة بعدد من سلم من الخوارج ، و هی من جملة كرامات علیّ علیه السّلام فانّه قال نقتلهم و لا یقتل منّا عشرة و لا یسلم منهم عشرة ، فلما قتلوا قال علیّ علیه السّلام التمسوا المخدج 2 فالتمسوه فلم یجدوه فقام علیّ علیه السّلام بنفسه حتّى أتى ناساقد قتل بعضهم على بعض فقال أخّروهم فوجدوه ممّا یلی الأرض فكبّر علیّ علیه السّلام و قال صدق اللّه و بلغ رسوله .

قال أبو الوضیئى فكانّى أنظر إلیه حبشى علیه قریطق إحدى یدیه مثل ثدى المرأة علیها شعرات مثل شعر ذنب الیربوع ، و هذا أبو الوضیئى هو عباد بن نسیب القیسى تابعی یروی عنه هذا القول أبو داود .

و فی كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن أبی نعیم الاصفهانی عن سفیان الثوری إنّ أمیر المؤمنین أمر أن یفتش على المخدج بین القتلى فلم یجدوه فقال رجل : و اللّه ما هو فیهم فقال علیّ علیه السّلام ما كذبت و لا كذبت .

و عن تاریخ الطبری و ابانة بن بطة و مسند أحمد عن عبد اللّه بن أبی رافع و أبی موسى الوابلی و جندب و أبی الوضیئی و اللفظ له قال علیّ علیه السّلام اطلبوا المخدج فقالوا : لم نجده فقال و اللّه ما كذبت و لا كذبت یا عجلان ایتینی ببغلة رسول اللّه ،

فأتاه بالبغلة فركبها و جال فی القتلى ثمّ قال : اطلبوه ههنا ، قال : فاستخرجوه من تحت القتلی فی نهر و طین .

و عن تاریخ القمی أنّه رجلا أسود علیه شعرات علیه قریطق 3 مخدج الید أحد ثدییه كثدى المرئة علیه شعیرات مثل ما یكون على ذنب الیربوع .

-----------
( 1 ) السن جبل بالمدینة و موضع بالراى و بلد على دجلة و بوازیخ بلد قریب تكریت ق .

-----------
( 2 ) رجل مخدج الید ناقصها ق .

-----------
( 3 ) فی حدیث منصور جاء الغلام و علیه قرطق ابیض اى قباء و هو تعریب كرته و قد یضم طاؤه و ابدال القاف من الهاء فی الاسماء المعربة كثیر و منه حدیث الخوارج كانى انظر إلیه حبشى علیه قریطق هو تصغیر قرطق نهایة .

[ 138 ]

و عن أبی داود بن بطة انّه قال علیّ من یعرف هذا ؟ فلم یعرفه أحد قال رجل أنا رأیت هذا بالحیرة فقلت : إلى أین ترید ؟ فقال إلى هذه و أشار إلى الكوفة و ما لى بهذا معرفة فقال علیّ علیه السّلام : صدق هو من الجانّ و فی روایة هو من الجنّ .

و فی روایة أحمد قال أبو الوضى : لا یأتینّكم أحد یخبركم من أبوه ، قال :

فجعل النّاس یقول : هذا ملك هذا ملك و یقول علی : ابن من .

و فی مسند الموصلی فی حدیث : من قال من النّاس أنّه رآه قبل مصرعه فهو كاذب .

و فی مسند أحمد عن أبی الوضی أنّه قال علیّ علیه السّلام : أما ان خلیلى أخبرنى بثلاثة اخوة من الجنّ هذا أكبرهم ، و الثّانی له جمع كثیر و الثالث فیه ضعف .

و فی شرح المعتزلی عن ابن ویزیل عن الأعمش عن زید بن وهب قال : لمّا شجرهم علیّ علیه السّلام بالرّماح قال : اطلبوا اذا الثّدیة فطلبوه طلبا شدیدا حتّى وجدوه فی وهدة من الأرض تحت ناس من القتلى ، فاتى به و إذا رجل على یدیه مثل سبلات السّنور ، فكبّر علیّ علیه السّلام و كبّر النّاس معه سرورا بذلك .

و عن ابن ویزیل أیضا عن مسلم الضبی عن حبة العرنی قال : كان رجلا أسود منتن الرّیح له ید كثدی المراة إذا مدّت كانت بطول الید الاخرى ، و إذا تركت اجتمعت و تقلّصت و صارت كثدى المرأة علیه شعرات مثل شوارب الهرّة ، فلما وجدوه قطعوا یده و نصبوها على رمح ، ثمّ جعل علیّ یقول صدق اللّه و بلغ رسوله ، و لم یزل یقول ذلك هو و أصحابه بعد العصر الى أن غربت الشّمس أو كادت .

و عن العوام بن الحوشب ، عن أبیه ، عن جدّه یزید بن رویم ، قال : قال علیّ علیه السّلام یقتل الیوم أربعة آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثّدیة ، فلما طحن القوم و رام استخراج ذى الثّدیة فأتعبه ، أمرنى أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، فركب بغلة رسول اللّه و قال اطرح على كلّ قتیل منهم قصبة ، فلم یزل كذلك و أنا بین یدیه و هو راكب خلفی و النّاس یتّبعونه حتّى بقیت فی یدی واحدة فنظرت و إذا وجهه أربد ، و إذا

[ 139 ]

هو یقول : و اللّه ما كذبت و لا كذبت فاذا حزیر 1 ماء عند موضع دالبة ، فقال :

فتّش هذا ، ففتشته فاذا قتیل قد صار فی الماء و اذا رجله فی یدی فجذ بتها ، و قلت هذه رجل انسان فنزل عن البغلة مسرعا فجذب الرجل الاخرى و جررناه حتّى صار على التّراب ، فاذا هو المخدج فكبرّ علیّ بأعلى صوته ثمّ سجد فكبّر النّاس كلّهم هذا .

و بقیّة الكلام فی اقتصاص وقعة الخوارج تأتى إن شاء اللّه عند شرح بعض الخطب الآتیة المسوقة لهذا الغرض و اللّه الموفق و المعین .

الترجمة

از جمله خطب شریفة آن سرور أولیاء علیه و آله آلاف التّحیة و الثّناست در ترسانیدن أهل نهروان كه میفرماید :

پس من ترساننده شما هستم از اینكه صباح نمائید جان داده و افتاده در اثناى این جوى و در زمینهاى هموار این كودال در حالتیكه هیچ حجة شرعیّه نبوده باشد شما را از جانب پروردگار خود در خروج و نه برهان عقلى باشد با شما در ارتكاب این امر ، بتحقیق كه متحیر و سرگشته ساخت یا اینكه بورطه هلاكت انداخت شما را دنیاى فانى و در حباله و دام واقع نمود شما را قضا و قدر ربانى و بتحقیق كه بودم نهى كردم شما را از این حكومت حكمین پس ابا و امتناع كردید بر من مثل ابا كردن مخالفان و شكنندگان پیمان تا اینكه صرف نمودم راى خود را بمیل و خواهش شما و حال آنكه شما جماعتى هستید سبك مغز و شوریده عقل نیاوردم من بشما حادثه و داهیه را پدر مباد شما را ، و اراده نكردم در حقّ شما شر و ضرر را بلكه جزاى سوء تدبیر خودتان است كه مى‏برید .

-----------
( 1 ) الحزیر صوت الماء و الریح ق .

[ 140 ]


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر