تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 40 ] و من كلام له ع فی الخوارج لما سمع قولهم لا حكم إلا لله

قَالَ ع كَلِمَةُ حَقٍّ یُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إِنَّهُ لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ وَ لَكِنَّ هَؤُلاَءِ یَقُولُونَ لاَ إِمْرَةَ إِلاَّ لِلَّهِ وَ إِنَّهُ لاَ بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِیرٍ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ یَعْمَلُ فِی إِمْرَتِهِ اَلْمُؤْمِنُ وَ یَسْتَمْتِعُ فِیهَا اَلْكَافِرُ وَ یُبَلِّغُ اَللَّهُ فِیهَا اَلْأَجَلَ وَ یُجْمَعُ بِهِ اَلْفَیْ‏ءُ وَ یُقَاتَلُ بِهِ اَلْعَدُوُّ وَ تَأْمَنُ بِهِ اَلسُّبُلُ وَ یُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِیفِ مِنَ اَلْقَوِیِّ حَتَّى یَسْتَرِیحَ بَرٌّ وَ یُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ فِی رِوَایَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ ع لَمَّا سَمِعَ تَحْكِیمَهُمْ قَالَ حُكْمَ اَللَّهِ أَنْتَظِرُ فِیكُمْ وَ قَالَ أَمَّا اَلْإِمْرَةُ اَلْبَرَّةُ فَیَعْمَلُ فِیهَا اَلتَّقِیُّ وَ أَمَّا اَلْإِمْرَةُ اَلْفَاجِرَةُ فَیَتَمَتَّعُ فِیهَا اَلشَّقِیُّ إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ وَ تُدْرِكَهُ مَنِیَّتُهُ

و من كلام له علیه السّلام فی الخوارج

و هو الاربعون من المختار فی باب الخطب لمّا سمع قولهم لا حكم إلاّ للّه قال علیه السّلام : كلمة حقّ یراد بها الباطل

[ 181 ]

نعم إنّه لا حكم إلاّ للّه و لكن هؤلاء یقولون : لا إمرة و إنّه لا بدّ للنّاس من أمیر برّ أو فاجر ، یعمل فی إمرته المؤمن ، و یستمتع فیها الكافر ، و یبلّغ اللّه فیها الأجل ، و یجمع به الفی‏ء ، و یقاتل به العدوّ ،

و تأمن به السّبل ، و یؤخذ به للضّعیف من القویّ حتّى یستریح برّ ،

و یستراح من فاجر . و فی روایة أخرى أنّه لمّا سمع تحكیمهم قال : حكم اللّه أنتظر فیكم ، و قال علیه السّلام : أمّا الامرة البرّة فیعمل فیها التّقیّ ، و أمّا الامرة الفاجرة فیتمتّع فیها الشّقیّ ، إلى أن تنقطع مدّته و تدركه منیّته .

اللغة

( نعم ) بفتحتین حرف جواب لتصدیق المخبر إذا وقعت بعد الخبر و ( الامرة ) بالكسر الولایة اسم مصدر من امر علینا مثلثة اذا ولى و ( البرّ ) بفتح الباء كالبارّ الكثیر البرّ و الجمع أبرار و ( الفى‏ء ) الغنیمة و لفظ ( التّحكیم ) فی قول الرّضى ( ره ) من المصادر المولّدة من قولهم لا حكم إلاّ للّه مثل التسبیح و التهلیل من قول سبحان اللّه و لا إله إلاّ اللّه .

الاعراب

لكن مخففّة من الثقیلة و هی حرف ابتداء غیر عاملة لدخولها على الجملتین و معناها الاستدراك و فسّر بأن ینسب لما بعدها حكما مخالفا لما قبلها ، و لذلك لا بدّ أن یتقدّمها كلام مناقض لما بعدها ، نحو ما هذا ساكنا و لكن متحرّك ، أو ضدّ له نحو ما هذا أبیض و لكن أسود ، قیل أو خلاف نحو ما زید قائما و لكن شارب ، و قیل لا یجوز ذلك و كلامه علیه السّلام دلیل على الجواز .

[ 182 ]

و جملة و أنّه لا بدّ للنّاس اه حالیّة ، و الضّمیر فی أنّه للشّأن : و جملة یعمل فی امرته كالتّالیة لها مجرورة المحلّ على الوصفیّة ، و قوله حتّی یستریح كلمة حتّى إمّا بمعنى إلى على حدّ قوله سبحانه :

حَتّى‏ یَرْجِعَ إِلَیْنا مُوسى‏ أو بمعنی كی التعلیلیّة على حدّ قوله :

و لا یَزالُونَ یُقاتِلوُنَكُمْ حَتّى‏ یَرُدّوكُمْ و قوله : هُمُ الّذینَ یَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى‏ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ حَتّى‏ یَنْفضُّوا .

المعنى

قد مضى فی شرح الخطبة السادسة و الثّلاثین كیفیّة قتال الخوارج ، و مرّ هناك أنّهم اتّخذوا قول لا حكم إلاّ للّه شعارا لهم و أنّه علیه السّلام لمّا دخل الكوفة جآء الیه زرعة بن البرج الطائی و حرقوص بن زهیر التّمیمی ذو الثّدیة فقال : لا حكم إلا للّه و مرّ أیضا أنّه خرج یخطب النّاس فصاحوا به من جوانب المسجد لا حكم إلاّ للّه و صاح به رجل :

و لَقَدْ أوحِیَ إِلَیْكَ و إِلىَ الَّذینَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَیَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ و لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ فقال علیه السّلام : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ و لا یَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذینَ لا یُوقِنُونَ و لما سمع قولهم لا حكم إلاّ للّه قال علیه السّلام إنّها ( كلمة حقّ یراد بها الباطل ) أمّا انّها كلمة حقّ فلكونها مطابقة لنفس الأمر إذ هو سبحانه أحكم الحاكمین لارادّ لحكمه و لا دافع لقضائه كما قال تعالى :

إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلّهِ یَقُصُّ الْحَقَّ و هُوَ خَیرُ الْفاصِلینَ .

یعنى أنّه إذا أراد شیئا لا بدّ من وقوعه و یحتمل أن یكون الحكم لحقیّتها نظرا إلى كون

[ 183 ]

جمیع الأحكام مستندا إلیه سبحانه بملاحظة أنّه سبحانه جاعلها و شارعها كما قال :

و لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً و مِنْهاجاً .

و لأجل مطابقتها لنفس الأمر صدّقهم بقوله ( نعم لا حكم إلاّ للّه ) و أما أنّهم أرادوا بها الباطل فلأنّ مقصودهم بذلك إنّما كان إبطال جعل الحكمین و إنكار صحّة تفویض الأمر إلیهما بزعم أنّ الأحكام كلّها للّه سبحانه ، و هو الحاكم لا غیر ، فلا یجوز لأحد الحكم فی شی‏ء من الأشیاء إلاّ بنصّ به فی القرآن ، فلا یصح التّحكیم و إناطة الأمر برأى الحكمین ، لعدم ورود نصّ فیه بصحّته ، و هو معنى قولهم بعد ما سمعوا صحیفة الصّلح فی صفّین على ما مرّ : الحكم للّه یا علىّ لا لك فلا نرضى بأن یحكم الرّجال فی دین اللّه ، و قولهم لابن عبّاس لما احتجّ معهم بأمره : و الرّابعة أنّه حكم الرجال فی دین اللّه و لم یكن ذلك إلیه .

و وجه بطلان ذلك أوّلا أنّ كون الأحكام للّه لا یستلزم كون جمیع الأحكام منصوصا به فی القرآن إذربّ حكم مستنبط من السنة و من سایر الأدلّة الشرعیة ،

و هو لا یخرج بذلك عن كونه حكم اللّه و ثانیا منع عدم ورود النصّ بالتحكیم فی القرآن و قد امر بالتّحكیم فی شقاق بین الرّجل و امرئته فقال سبحانه :

فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه‏ و حَكَماً مِنْ أَهْلِها و حكم الرّجال فی طایر فقال : و مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزآءُ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ یَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فدماء المسلمین أعظم من دم طایر ، و الشّقاق بینهم أشدّ من الشقاق بین الرّجل و المرأة .

و ثالثا أنّ مقتضى نفیهم الحكم لغیر اللّه هو نفى الامارة للملازمة التی بینهما كما أشار إلیه بقوله ( و لكن هؤلاء یقولون لا امرة ) إلاّ أنّ التّالى باطل فالمقدّم مثله بیان الملازمة أنّ الأمیر لا بدّ أن یكون حاكما و ناظرا إلى وجوه المصلحة فاذا لم یجر له حكم و لم ینفذ له امر و لم یمض له رأى فلا یكون له امارة البتة ( و ) أمّا بطلان التّالى فلأنّه ( لا بدّ للنّاس من أمیر برّ أو فاجر ) و ذلك لأنّ النوع

[ 184 ]

الانسانی بمقتضى النّفس الأمّارة المودعة فیه مایل إلى الشّرور و المفاسد ، فلا بدّ فی بقاء نظامهم و انتظام أمر معاشهم و معادهم من مانع یمنعه من ظلمه ، و رادع یردعه عن شرّه .

و العلّة المانعة عند الاستقراء مرجعها إلى أحد أمور أربعة إمّا عقل زاجر أو دین حاجز أو عجز مانع أو سلطان رادع ، و السّلطان القاهر أبلغها نفعا لأنّ العقل و الدّین ربّما كانا مغلوبین بدواعی الهوى فیكون رهبة السّلطان أقوى ردعا و أعمّ نفعا و إن كان جائرا و لهذا اشتهر أنّ ما نزع السّلطان أكثر ممّا نزع القرآن ،

و ما یلتئم بالسّنان لا ینتظم بالبرهان .

و كفاك شاهدا ما یشاهد من استیلاء الفتن و الابتلاء بالمحن بمجرّد هلاك من یقوم بامارة الحوزة و رعایة البیضة و إن لم یكن على ما ینبغی من الصّلاح و السّداد ، و لم یخل من شائبة شرّ و فساد و لهذا لا ینتظم أمر أدنى اجتماع كرفقة طریق بدون رئیس یصدرون عن رأیه و مقتضى أمره و نهیه .

بل ربّما یجرى مثل هذا فیما بین الحیوانات العجم كالنّحل لها یعسوب یقوم مقام الرئیس ینتظم أمرها ما دام فیها ، فاذا هلك انتشر الأفراد انتشار الجراد و شاع فیما بینها الهلاك و الفساد .

و بالجملة فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ وجود السّلطان و إن كان جایرا خیر من عدمه المستلزم لوجود الفتنة و وقوع الهرج و المرج بین الخلق إذ كان بوجوده صلاح بعض الامور ، على أنّه و ان كان لا خیر فیه أیضا من جهة جایریّته إلاّ أنّ هیبته و وجوده بین الخلق ممّا یوجب الانزجار عن إثارة الفتن و یكون ذلك خیرا وقع فی الوجود بوجوده لا یحصل مع عدمه ، فوجوده مطلقا واجب .

و هذا معنى قوله و لا بدّ للنّاس من أمیر برّ أو فاجر و قوله ( یعمل فی امرته المؤمن ) روی فی شرح المعتزلی عن بعض شارحی كلامه علیه السّلام أنّ النّظر فیه إلى أمارة الفاجر و هكذا الألفاظ التى بعد ذلك كلّها راجعة إلیها و أنّ المقصود بذلك أنّ أمارة الفاجر لیست بمانعة للمؤمن من العمل لأنّه یمكنه أن یصلّی و یصوم و یتصدّق

[ 185 ]

و إن كان الأمیر فاجرا فی نفسه 1 و بقوله ( و یستمتع فیها الكافر ) أنّه یتمتّع بمدّته كما قال سبحانه للكافرین :

قُلْ تَمَتَّعُوا فَإنَّ مَصیرَكُمْ إِلىَ النّارِ .

و قال الشّارح البحرانی : الضّمیر فی امرته راجع إلى الأمیر ، و لمّا كان لفظ الأمیر محتملا للبرّ و الفاجر كان المراد بالامرة التی یعمل فیها المؤمن امرة الأمیر من حیث هو برّ و بالتی یستمتع فیها الكافر امرته من حیث هو فاجر قال :

و هذا أولى من قول بعض الشّارحین إنّ الضّمیر یعود إلى الفاجر فانّ إمرة الفاجر لیست مظنة تمكن المؤمن من عمله .

و المراد بعمل المؤمن فی امرة البرّ عمله على وفق أو امر اللّه و نواهیه إذ ذلك وقت تمكنه منه و المراد باستمتاع الكافر فی إمرة الفاجر انهماكه فی اللذات الحاضرة التی یخالف فیها أوامر اللّه و نواهیه و ذلك وقت تمكّنه من مخالفة الدّین .

أقول و یؤیّد هذا الوجه الرّوایة الاخرى الآتیة ، و یمكن أن یكون المعنى أنّه لا بدّ من انتظام امور المعاش من أمیر برّ أو فاجر لیعمل المؤمن بما یستوجب به جنّات النعیم ، و یتمتّع فیها الكافر لیكون حجّة علیه ( و یبلغ اللّه فیها الاجل ) أى فی أمارة الأمیر برّا كان أو فاجرا و فایدة هذه الكلمة تذكیر العصاة ببلوغ الأجل و تخویفهم به ( و یجمع به ) أى بالأمیر مطلقا ( الفی‏ء و یقاتل ب ) وجود ( ه العدوّ و تأمن ب ) سطوت ) ه السّبل و یؤخذ ب ) عد ل ( ه ) الحقّ ( للضّعیف من القویّ ) و هذه الامور كلّها ممكنة الحصول فی أمارة الفاجر كحصولها فی أمارة البرّ .

ألا ترى أنّ امراء بنی امیّة مع كونهم فسّاقا كان الفی‏ء یجمع بهم و البلاد تفتح فی أیامهم ، و الثغور الاسلامیة محروسة و السّبل آمنة ، و القویّ مأخوذ بالضّعیف ، و لم یضرّ جورهم شیئا فی تلك الامور .

و قوله ( حتّى یستریح برّ و یستراح من فاجر ) یعنى أنّ هذه الامور لا تزال

-----------
( 1 ) عطف على قوله بذلك ، منه .

[ 186 ]

تحصل بوجود الامیر برّا كان أو فاجرا إلى أن یستریح البرّ من الامراء أو مطلق النّاس و یستریح النّاس من الأمیر الفاجر أو مطلق الفاجر بالموت أو العزل ، و فیهما راحة للبرّ لأنّ الآخرة خیر من الاولى و لا یجری الامور غالبا على مراده و لا یستلذّ كالفاجر بالانهماك فی الشّهوات ، و راحة للناس من الفاجر لخلاصهم من جوره و إن انتظم به نظام الكلّ فی المعاش .

و على كون حتّى مرادفة كی التّعلیلیة فالمعنى أنّ غایة صدور هذه الامور أن یستریح البرّ من النّاس فی دولة البرّ من الامراء ، و یستریح الناس مطلقا من بغى الفجار و من الشرور و المكاره فی دولة الأمیر مطلقا ، و لا ینافی ذلك اصابة المكروه من فاجر احیانا هذا .

و قال السّید ره ( و فى روایة اخرى انّه ) علیه السّلام ( لما سمع تحكیمهم قال حكم اللّه انتظر فیكم ) اى جریان القضاء بقتلهم و حلول وقت القتل و قد مرّت هذه الرّوایة فی شرح الخطبة الخامسة و الثلاثین عن ابن و یزیل فی كتاب صفّین و لا حاجة إلى الاعادة .

و قال ( أما الامرة البرّة فیعمل فیها التّقیّ ) و یقوم بمقتضا تقواه ( و أما الامرة الفاجرة فیتمتّع فیها الشّقىّ ) بمقتضى شقاوته ( إلى أن تنقطع مدّته ) ای مدّة دولته أو حیاته ( و تدركه منیته )

تنبیه

قال الشّارح المعتزلی فی شرح المقام : إنّ هذا الكلام نصّ صریح منه علیه السّلام بانّ الامامة واجبة ، فأمّا طریق وجوب الامامة ماهی فانّ مشایخنا البصریّین یقولون طریق وجوبها الشّرع و لیس فی العقل ما یدلّ على وجوبها ، و قال البغدادیّون و أبو عثمان الجاحظ من البصریّین و شیخنا أبو الحسین إنّ العقل یدلّ على وجوب الرّیاسة و هو قول الامامیّة إلاّ أنّ الوجه الذی یوجب أصحابنا الرّیاسة غیر الوجه الذّی توجب الامامیّة منه الرّیاسة .

و ذاك إنّ أصحابنا یوجبون الرّیاسة على المكلّفین من حیث كان فی الریاسة

[ 187 ]

مصالح دنیویّة و دفع مضار دنیویّة ، و الامامیّة یوجبون الرّیاسة على اللّه من حیث كان فی الرّیاسة لطفا به و بعدا للمكلّفین عن مواقعة القبایح العقلیّة ، و الظاهر من كلام أمیر المؤمنین یطابق ما یقوله أصحابنا ألا تراه كیف علّل قوله : لا بدّ للنّاس من أمیر فقال فی تعلیله یجمع بها الفی‏ء و یقاتل بها العدوّ و یؤمن به السّبل و یؤخذ الضّعیف من القوی ، و هذه كلّها مصالح الدّنیا انتهى .

أقول : و أنت خبیر بما فیه ، لأنّ كلامه علیه السّلام نصّ صریح فی وجوب الامارة ،

و الامارة غیر الامامة ، لامكان حصولها من البرّ و الفاجر كما هو صریح كلامه بل من الكافر أیضا ، بخلاف الامامة فانّها نیابة عن الرّسول و الغرض العمدة فیها هو مصلحة الدّین و اللّطف فی حقّ المكلّفین كما أنّ المقصود من بعث النّبیّ أیضا كان ذلك ، فلا یمكن حصولها من الفاجر و إن كان یترتّب علیها مصلحة دنیویّة أیضا إلاّ أنّ المصالح الدّنیویة زایدة فی جنب المصالح الاخرویّة لا صلاحیّة فیها للعلّیة للامامة و إنّما یصلح علّة لوجوب الامارة و یكتفى فیها بذی شوكة له الرّیاسة العامة إماما كان أو غیر إمام ، فانّ انتظام الأمر یحصل بذلك كما فی عهد فجّار بنی امیّة حیثما ذكرنا سابقا ، و لأجل كون نظره علیه السّلام إلى وجوب الامارة علّل الوجوب بامور راجعة إلى المصالح الدّنیویّة ، و لو كان نظره إلى الامامة لعللها بامور راجعة إلى مصالح الدّین و الدّنیا .

و بالجملة فلا دلالة فی كلامه علیه السّلام على مذهب الشّارع تبعا للبغدادیّین من كون وجوب الامامة مستندا إلى أنّ فیها جلب منافع دنیویّة و دفع مضارّ دنیویّة ،

و لیس مقصوده الاشارة إلى وجوب الامامة فضلا عن كونه نصّا صریحا فیه ، و إنّما كان مقصوده بذلك ردّ الخوارج المنكرین لوجوب الامارة ، فأثبت وجوبها لاحتیاج النّاس إلیها فافهم جیّدا .

الترجمة

أز جمله كلام آن عالیمقام است در شأن خوارج نهروان وقتى كه شنید گفتار ایشان را كه لا حكم إلا للّه مى‏گفتند یعنى هیچ حكم نیست مگر خداوند را

[ 188 ]

آن حضرت فرمود :

كه این سخن سخن حقى است كه اراده شده به آن أمر باطل بلى بدرستى كه هیچ حكمى نیست مگر خداى را و لكن این جماعت مقصودشان از این سخن این است كه هیچ امارت نیست در میان مردمان و حال آنكه این حرف بى وجه است از جهت اینكه ناچار است مردم را از امیرى نیكوكار یابد كار تا اینكه عمل كند در زمان امارت أمیر نیكوكار مؤمن پرهیزكار به أو امر و نواهی پروردگار ، و لذت بر دارد در زمان أمیر فاجر منافق و كافر ، و تا برساند خداى تعالى در امارت آن امیر مردمانرا بمنتهاى زمان و جمع شود به وجود آن أمیر غنیمت ، و قتال كرده شود بواسطه او با دشمنان ، و آسوده شود بسبب او راههاى بیابان ، و گرفته شود به عدالت او حق ضعیف بیچاره أز صاحب قوة با شوكت تا آسوده و راحت شود نیكوكار و راحتى یافته شود از شریر روزكار .

سید مرحوم گفته در روایت دیگر وارد شده كه آنحضرت زمانى كه شنید لا حكم إلا للّه كفتن خارجیانرا فرمود : كه حكم خداوند را انتظار مى‏كشم در حق شما كه حلول وقت قتل ایشان بود و فرمود آنحضرت كه أما أمارت نیكو پس عمل مى‏كند در آن پرهیزكار و أما أمارت بد پس تمتع یابد در آن تبه كار تا آنكه منقطع شود و بنهایت برسد مدت عمر او در زمان ، و در یابد و اداراك نماید او را مرك ناگهان ، و اللّه أعلم بسرّ كلامه علیه السّلام .

[ 41 ] و من خطبة له ع و فیها ینهى عن الغدر و یحذر منه

أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَلْوَفَاءَ تَوْأَمُ اَلصِّدْقِ وَ لاَ أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ وَ مَا یَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَیْفَ اَلْمَرْجِعُ وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِی زَمَانٍ قَدِ اِتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ اَلْغَدْرَ كَیْساً وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ اَلْجَهْلِ فِیهِ إِلَى حُسْنِ اَلْحِیلَةِ مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اَللَّهُ قَدْ یَرَى اَلْحُوَّلُ اَلْقُلَّبُ وَجْهَ اَلْحِیلَةِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ مِنْ أَمْرِ اَللَّهِ وَ نَهْیِهِ فَیَدَعُهَا رَأْیَ عَیْنٍ بَعْدَ اَلْقُدْرَةِ عَلَیْهَا وَ یَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لاَ حَرِیجَةَ لَهُ فِی اَلدِّینِ

و من خطبة له علیه السلام

و هى الاحدى و الاربعون من المختار فى باب الخطب و قد رواها المحدّث المجلسى فی البحار من كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة قال : و من خطبه علیه السّلام الحمد للّه و إن أتى الدّهر بالخطب الفادح و الحدث الجلیل ، فانّه لا ینجو من الموت من خافه و لا یعطى البقاء من أحبه ألا و

[ 189 ]

إنّ الوفاء توأم الصّدق ، و لا أعلم جنّة أوقى منه ، و لا یغدر من علم كیف المرجع ، و لقد أصبحنا فی زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كیسا ، و نسبهم أهل الجهل فیه إلى حسن الحیلة ، ما لهم قاتلهم اللّه قد یرى الحوّل القلّب وجه الحیلة و دونه مانع من أمر اللّه و نهیه ، فیدعها رأى عین بعد القدرة علیها ، و ینتهز فرصتها من لا حریجة له فی الدّین .

اللغة

( التوأم ) معروف یقال هذا توأم هذا و هذه توأم هذه و هما توأمان و ( الجنّة ) بالضم الترس و ( المرجع ) اسم مكان أو مصدر و الموجود فی اكثر النّسخ بفتح الجیم و فی بعضها بالكسر ، و الظاهر أنّه الصّحیح ، قال الفیروزآبادى : رجع یرجع رجوعا و مرجعا كمنزل و مرجعة شاذّان ، لأنّ المصادر من فعل یفعل إنّما تكون بالفتح و ( الكیس ) وزان فلس مصدر من كاس كیسا و هو الفطنة و العقل و ( الحوّل القلّب ) البصیر بتقلیب الامور و تحویلها و ( الرّاى ) مصدر كالرّؤیة و ( الانتهاز ) المبادرة یقال انتهز الفرصة اغتنمها و بادر إلیها و ( الحریجة ) التّحرج ، و التّأثمّ ، اى التحرّز من الحرج و الاثم ، قال الفیومی تحرّج الانسان تحرّجا هذا ممّا ورد لفظه مخالفا لمعناه و المراد فعل فعلا جانب به الحرج كما یقال ، تحنّث إذا فعل ما یخرج به عن الحنث ، قال ابن الاعرابی : للعرب أفعال تخالف معانیها ألفاظها یقال تحرّج و تحنّث و تأثمّ و تهجّد إذا ترك الهجود .

الاعراب

قوله : كیف المرجع كیف اسم استفهام مبنیّ على الفتح و هو فی محلّ رفع على الخبرّیة ، و المرجع مبتداء مؤخر و الجملة فی موضع نصب بعلم و هی معلّقة عنها العامل لأنّ الاستفهام لا یعمل فیه ما قبله ، و ما لهم استفهام انكاریّ ، و جملة

[ 190 ]

قاتلهم اللّه دعائیة لا محلّ لها من الاعراب ، و جملة و دونه مانع حالیة ، و انتصاب رأى عین على حذف المضاف لدى بعد رایه أو مع رایه بعین و یحتمل أن یكون حالا أى یتركها حالكونها مرئیة بعین ، و جملة و ینتهز فرصتها استینافیة لا محلّ لها من الاعراب ، و من الموصولة فاعل ینتهز .

المعنى

اعلم انّ الوفاء و الصّدق من جنود العقل كما أنّ الغدر و الكذب من جنود الجهل على ما ورد فی روایة الكافی باسناده عن ابن مهران عن أبی عبد اللّه علیه السّلام ،

و تقابل الأوّلین مع الآخرین تقابل العدم و الملكة ، لأنّ عدّ هذه الأوصاف من جنود العقل و الجهل باعتبار مبادیها الرّاسخة و ملكاتها الثّابته فی النّفس دون آثارها التی هى من الأعمال و الأفعال ، و على هذا فالوفاء ملكة نفسانیة تنشأ من لزوم العهد كما ینبغی و البقاء علیه ، و الغدر عدم الوفاء عمن من شأنه الوفاء ، و الصّدق ملكة تحصل من لزوم مطابقة الأقوال للواقع ، و الكذب عدم الصّدق لمن من شأنه الصّدق .

و أما النّسبة بین الوفاء و الصّدق فهى أنّ الأوّل أخصّ من الثّانی مطلقا لأنّ الوفاء هو الصّدق فی الوعد و ربّما یكون صادقا فی غیر مقام الوعد فكلّ وفاء صدق و لا یكون كلّ صدق وفاء ، و یمكن أن یقال : انّ النسبة عموم من وجه إذ الصّدق لا یكون إلاّ فی القول ، لأنّه من أنواع الخبر ، و الخبر قول و الوفاء قد یكون بالعمل ، و مثلها النّسبة بین الغدر و الكذب قال الشّاعر :

غاض الوفاء و فاض الغدر و اتّسعت
مسافة الخلف بین القول و العمل

إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ الوفاء و الصّدق لما كانا متشاركین فی كونهما من جنود العقل متلازمین غالبا لاجرم شبّههما بالتّوأمین و قال علیه السّلام ( إنّ الوفاء توأم الصّدق ) و ذلك إنّ التّوأم الولد المقارن للولد فی بطن واحد ، فشبّه الوفاء به لتقارنه الصّدق بحسب العقل و تصاحبه معه غالبا ( و لا أعلم جنّة أوقى منه ) أى أشدّ وقایة منه من عذاب الآخرة و من عار الدّنیا المترتّبین على الغدر و خلف

[ 191 ]

الوعد ، مضافا إلى ما فیه من الثمرات و المنافع الاخر ، و سنشیر إلى منافعه الأخرویة بعد الفراغ من شرح الخطبة ، و أما الثمرات الدّنیویّة قمنها اعتماد الناس على قول الوفیّ و ثقتهم به و ركونهم إلیه و استحقاق المدح و الثّناء عند الخالق و الخلائق ، و من هنا قیل الوفاء ملیح و الغدر قبیح .

قال المطرزی فی شرح المقامات : السّمؤل یضرب به المثل فی الوفاء یقال أو فی من السمؤل ، و من وفائه أنّ امرء القیس بن الحجر لما أراد الخروج استودع السمؤل دروعا فلما مات امرء القیس غزاه ملك من ملوك الشام فتحرز منه السمؤل ، فأخذ ابنا له كان مع ظئر خارجا من الحصن ، ثمّ صاح بالسمؤل فأشرف علیه ثمّ قال هذا ابنك فی یدی و قد علمت أنّ امرء القیس ابن عمّی و أنا احقّ بمیراثه ، فان دفعت إلیّ الدّروع و إلاّ ذبحت ابنك ، فقال : أجّلنی ، فأجّله فجمع أهل بیته و نساءه فشاورهم فكلّ أشار إلیه أن یدفع الدّروع ، فقال : ما كنت لاحقّر أمانة فاصنع ما انت صانع إنّ الغدر طوق لا یبلى و لا بنی هذا اخوة فذبح الملك ابنه و هو ینظر إلیه ،

و رجع خائبا فلما دخلت أیّام الموسم وافى السّمؤل بالدّروع الموسم فدفعها إلى ورثة امرء القیس .

و فی الأثر إنّ النّعمان بن المنذر قد جعل له یومین ، یوم بؤس من صادفه فیه قتله و أرداه ، و یوم نعیم من لقى فیه أحسن إلیه و أغناه ، و كان رجل من طیّ قد خرج لیطلب الرّزق لأولاده ، فصادفه النّعمان فی یوم بؤسه فعلم الطائیّ أنّه مقتول ، فقال : حیا اللّه الملك إنّ لی صبیة صغارا و لم یتفاوت الحال فی قتلی بین أوّل النّهار و آخره ، فان رأى الملك أن اوصل إلیهم هذا القوت و أوصى بهم أهل المروّة من الحیّ ثمّ أعود للملك ، فقال النعمان : لا إذن لك إلاّ أن یضمنك رجل معنا فان لم ترجع قتلناه ، و كان شریك بن عدیّ ندیم النعمان معه ، فقال : أیّها الملك أنا أضمنه فمضى الطائیّ مسرعا و صار النعمان یقول لشریك جاء وقتك فتأهّب للقتل ، فقال : لیس للملك علىّ سبیل حتّى یأتی المساء .

فلما قرب المساء قال النعمان : تأهّب للقتل ، فقال شریك ، هذا شخص قد لاح

[ 192 ]

مقبلا و أرجو أن یكون الطائی ، فلما قرب إذا هو الطائی قد اشتدّ فی عدوه مسرعا حتّى وصل ، فقال : خشیت أن ینقضى النّهار قبل وصولى فعدوت ، ثمّ قال : أیّها الملك مر بأمرك ، فأطرق النّعمان ثمّ رفع رأسه فقال : ما رأیت أعجب منكم ، أما أنت یا طائی فما تركت لأحد فی الوفاء مقاما یفتخر به ، و أما أنت یا شریك فما تركت لكریم سماحة یذكر بها فی الكرماء ، فلا أكون أنا ألام الثلاثة ألا و إنّی قد رفعت یوم بؤسى عن النّاس و نقضت عادتی كرما لوفاء الطائی و كرم شریك ، فقال له النعمان : ما حملك على الوفاء و فیه اتلاف نفسك ، فقال : من لا وفاء له لا دین له فأحسن إلیه النعمان و وصله بما أغناه .

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد الترغیب فی الوفاء و بیان حسنه رهّب عن الغدر بقوله ( و لا یغدر من علم كیف المرجع ) یعنى من كان له علم بحالة الغادر فی الآخرة و بما یستحقّ به بغدره من الجحیم و العذاب الألیم ، لا یصدر منه غدر و لا یكون له رغبة إلیه .

روى فی البحار من الكافی مسندا عن الاصبغ بن نباتة ، قال : قال أمیر المؤمنین علیه السّلام ذات یوم و هو یخطب على المنبر بالكوفة : یا أیّها الناس لو لا كراهیة الغدر لكنت من أدهى النّاس الا أن لكلّ غدرة فجرة ، و لكلّ فجرة كفرة ألا و إنّ الغدر و الفجور و الخیانة فی النّار هذا .

و لمّا بیّن حسن الوفاء و قبح الغدر أشار إلى ما علیه أكثر أهل زمانه من رغبتهم إلى الغدر و عدّهم ذلك حسنا و غفلتهم عن قبحه فقال : و ( لقد أصبحنا فی زمان اتّخذ أكثر أهله الغدر ) و الخدیعة ( كیسا ) و فطانة ( و نسبهم أهل الجهل فیه إلى ) صحة التّدبیر و ( حسن الحیلة ) .

و ذلك لأنّ الغدر كثیرا ما یستلزم الذّكاء و التفطن لوجه الحیلة و ایقاعها بالمغد و ربه كما أنّ الكیس أیضا عبارة عن الفطانة وجودة الذّهن فی استخراج وجوه المصالح ، فالغادر و الكیس یشتركان فی الاتصاف بالفطنة إلاّ أنّ

[ 193 ]

الأوّل یستعمل فطنته فی استخراج وجوه الحیلة لجلب منفعة دنیویّة و إن خالفت القوانین الشّرعیّة ، و الكیّس یستعمل تفطنه فی استنباط وجوه المصالح الكلیة على وجه لا یخالف قواعد الشّریعة ، فلدقّة الفرق استعمل الغادرون غدرهم فی موضع الكیس و نسبهم أهل الجهالة و الغفلة إلى صحّة الرأى و حسن الحیلة ، كما كانوا یقولون فی عمرو بن العاص و المغیرة بن شعبة و لم یعلموا أنّ حیلة الغادر تخرجه إلى رذیلة الفجور و أنّه لا حسن فی حیلة جرّت الى رذیلة .

( ما لهم ) اى لهؤلاء الغادرین فی افتخارهم بغدرهم ( قاتلهم اللّه ) و أبعدهم من رحمته ( قد یرى الحوّل القلّب ) أى كثیر البصیرة فی تحویل الامور و تقلیبها لاستنباط وجوه المصالح ، و أراد به نفسه الشّریف و مقصوده أنّ الغدر و الخدیعة لیس قابلا لأنّ یفتخربه فانّ صاحب البصیرة ربّما یعرف ( وجه الحیلة ) كأنّه یراه عیانا ( و ) مع ذلك لا یقدم علیها لما یشاهد أنّ ( دونها ) أى دون الحیلة و العمل بها ( مانع من أمر اللّه ) بتركها ( و نهیه ) عن فعلها ( فیدعها ) و یتركها ( رأى عین ) أى مع رؤیته عیانا ( بعد القدرة علیها ) و تمكّنه منها تجنّبا من الرّذایل الموبقة و خوفا من اللّه سبحانه ( و ینتهز فرصتها ) و یبادر إلیها ( من لا حریجة له فی الدّین ) و لا مبالاة له فی أوامر الشّرع المبین و لا خوف له من اللّه ربّ العالمین .

تبصرة

قد عرفت حسن الوفاء و أنّه ممّا یترتب علیه المدح و الثّواب ، و قبح الغدر و أنّه ممّا یترتب علیه اللّوم و العقاب ، فیكون الأوّل واجبا سواء كان فی عهود اللّه سبحانه أو عهود الخلق ، و الآخر حراما ، و قد اشیر إلى ذلك المعنى فی غیر موضع من القرآن و وردت بذلك أخبار كثیرة و لا بأس بالاشارة إلى بعضها فانّ الاستقصاء غیر ممكن .

فأقول : قال سبحانه فی سورة المائدة :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا أُوفُوا بِالْعُقُودِ

[ 194 ]

اى بالعهود قال ابن عباس : و المراد بها العهود التی أخذ اللّه سبحانه على عباده بالایمان به و طاعته فیما أحلّ لهم أو حرّم علیهم ، و فی روایة اخرى قال : ما هو أحلّ و حرّم و ما فرض و ما حدّ فی القرآن كلّه ، أى فلا تتعدّوا و لا تنكثوا ، و قیل المراد العقود التی یتعاقدها النّاس بینهم .

و فی سورة النّحل و أُوفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إذا عاهَدْتُم و فیها أیضا :

و لا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلیلاً إِنَّ ما عِنْدَ اللّهِ هُوَ خَیرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قال الطبرسیّ : أى لا تخالفوا عهد اللّه بسبب شی‏ء یسیر تنالوه من حكّام الدّنیا فتكونوا قد بعتم عظیم ما عند اللّه بالشی‏ء الحقیر .

و فی سورة مریم : وَ اذْكُرْ فی الْكِتابِ إِسْمعیلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ و كانَ رَسُولاً نَبِیًّا .

قال فی مجمع البیان : إذا وعد بشی‏ء و فی به و لم یخلف ، قال ابن عبّاس : إنّه واعد رجلا أن ینتظره فی مكان و نسی الرّجل فانتظره سنة حتّى أتاه الرّجل ، و عن الكافی عن الصادق ، و العیون عن الرّضا علیهما السّلام ما فی معناه و الإسماعیل ابن خرقیل و قیل اسماعیل بن إبراهیم ، و الأوّل رواه أصحابنا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام .

أقول : و لعلّه أراد بهذه الرّوایة ما رواه المحدّث العلامة المجلسی فی البحار عن الصّدوق باسناده عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ أفضل الصّدقة صدقة اللّسان تحقن به الدّماء و تدفع به الكریهة و تجرّ المنفعة الى أخیك المسلم .

ثمّ قال : إنّ عابد بنی اسرائیل الذی كان أعبدهم كان یسعى فی حوائج النّاس عند الملك ، و إنّه لقى اسماعیل بن خرقیل فقال لا تبرح حتّى أرجع الیك یا اسماعیل ، فسهل عنه عند الملك فبقى عند الملك ، فبقى اسماعیل إلى الحول هناك فأنبت اللّه

[ 195 ]

لاسماعیل عشبا فكان یأكل منه و اجرى له عینا و أظلّه بغمام فخرج الملك بعد ذلك إلى التّنزه و معه العابد فرأى اسماعیل : فقال له : إنّك لههنا یا اسماعیل : فقال له :

قلت لا تبرح فلم أبرح فسمّى صادق الوعد .

قال : و كان جبّار مع الملك فقال : أیّها الملك كذب هذا العبد قد مررت بهذه البرّیة فلم أراه ههنا ، فقال اسماعیل إن كنت كاذبا فنزع اللّه صالح ما أعطاك قال فتناثرت أسنان الجبّار ، فقال جبّار إنّى كذبت على هذا العبد الصّالح فاطلب أن یدعو اللّه أن یردّ علىّ أسنانى فانی شیخ كبیر ، فطلب إلیه الملك فقال : إنّى أفعل قال : الساعة ، قال : لا ، و أخّره إلى السّحر ، ثمّ دعى ثمّ قال : یا فضل إنّ أفضل ما دعوتم اللّه بالأسحار ، قال اللّه تعالى و بالأسحار هم یستغفرون .

و فی سورة الأحزاب : مِنَ الْمُؤْمِنینَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَیْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ و مِنْهُمْ مَنْ یَنْتَظِرُ و ما بَدَّلُوا تَبْدیلاً .

روى فی الصافی من الكافی عن الصّادق علیه السّلام أنّه قال المؤمن مؤمنان ، فمؤمن صدق بعهد اللّه و وفى بشرط اللّه ، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه علیه ،

و ذلك الذی لا یصیبه أهوال الدّنیا و لا أهوال الآخرة ، و ذلك ممّن یشفع و لا یشفع له ، و مؤمن كخامة الزّرع یعوج احیانا و یقوم احیانا ، فذلك ممّن یصیبه أهوال الدّنیا و أهوال الآخرة ، و ذلك ممّن یشفع له و لا یشفع .

و عنه علیه السّلام لقد ذكّركم اللّه فی كتابه فقال من المؤمنین رجال صدقوا ، الآیة إنّكم و فیتم بما أخذ اللّه علیه میثاقكم من ولایتنا و انكم لم تبدلوا بنا غیرنا .

و فی سورة الصّف : یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلوُنَ الآیة و نحوها آیات أخر .

و أمّا الأخبار فمضافا إلى ما ذكرنا ما رواه فی الوسایل من الكافی باسناده عن شعیب العقرقوفی ، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من كان یؤمن

[ 196 ]

باللّه و الیوم الآخر فلیف إذا وعد .

و من العلل باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام ، یقول : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم وعد رجلا إلى صخرة فقال أنا لك ههنا حتّى تأتى ، قال : فاشتدّت الشمس علیه فقال له أصحابه یا رسول اللّه لو أنك تحوّلت إلى الظلّ ، قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : قد وعدته إلى ههنا و إن لم یجی‏ء كان منه المحشر .

و فی كتاب تحف العقول قال : و من حكم أمیر المؤمنین علیه السّلام و ترغیبه و ترهیبه و وعظه أما بعد فانّ المكر و الخدیعة فی النار فكونوا من اللّه على وجل و من صولته على حذر إنّ اللّه لا یرضى لعباده بعد اعذاره و اندازه استطرادا و استدراجا لهم من حیث لا یعلمون ، و لهذا یضلّ سعى العبد حتّى ینسى الوفاء بالعهد و یظنّ أنّه قد أحسن صنعا .

و لا یزال كذلك فی ظنّ و رجاء و غفلة عمّا جائه من النباء یعقد على نفسه العقد و یهلكها بكل الجهد و هو فی مهلة من اللّه على عهد ( عمد خ ) یهوى مع الغافلین ، و یغدو مع المذنبین و یجادل فی طاعة اللّه المؤمنین ، و یستحسن تمویه المترفین « المسرفین خ » ،

فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشّبهة ، و تطاولوا على غیرهم بالفریة ، و حسبوا أنّها للّه قربة .

و ذلك لأنّهم عملوا بالهواء ، و غیّروا كلام الحكماء ، و حرّفوه بجهل و عمى و طلبوا به السّمعة و الرّیاء ، بلا سبیل قاصدة ، و لا أعلام جاریة ، و لا منار معلوم إلى أمدهم و الى منهل هم واردوه حتّى إذا كشف اللّه لهم عن ثواب سیاستهم ، و استخرجهم من جلابیب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا و استدبروا مقبلا ، فلم ینتفعوا بما أدركوا من امنیّتهم ، و لا بما نالوا من طلبتهم ، و لا ما قضوا من وطرهم ، و صار ذلك علیهم و بالافصاروا یهربون ممّا كانوا یطلبون .

و إنّى احذّركم هذه المنزلة ، و آمركم بتقوى اللّه الذی لا ینفع غیره فلینتفع بتقیة « بنفسه خ ل » إن كان صادقا على ما یحنّ ضمیره ، فانّ البصیر من سمع و تفكّر و نظر فأبصر ، و انتفع بالعبر ، و سلك جددا واضحا یتجنّب فیه الصّرعة فی الهوى ،

[ 197 ]

و یتنكّب طریق العمى ، و لا یعین على فساد نفسه الغوات بتعسّف فی حقّ أو تحریف فی نطق أو تغییر فی صدق ، و لا قوّة إلاّ باللّه ، الحدیث .

و فی حدیث الائمة إنّ اللّه أخذ من شیعتنا المیثاق كما أخذ على بنی آدم ألست بربكم فمن و فی لنا و فی اللّه له بالجنّة .

و عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و یجی‏ء كلّ غادر یوم القیامة بامام مایل شدقه 1 حتّى یدخل النّار هذا .

و قد ظهر لك ممّا ذكرناه و رویناه أنّ متعلّق الوفاء أعمّ من عهود اللّه سبحانه و مواثیقه التّی أخذها من العباد ، و من عهود النّاس و شروط بعضهم مع بعض و مواثیقهم الموافقة للقوانین الشّرعیة ، و الاولى عامة لاصول العقاید من التّوحید و النّبوة و الولایة حیث أخذ میثاق النّاس علیها فی عالم الذّرّ ، و بالسّنة الأنبیاء و الرّسل و الكتب المنزلة ، و الفروع العقاید من العبادات البدنیة و الواجبات العملیة ، و الثانیة شاملة للعقود التی یتعاقدونها بینهم من البیع و الصّلح و الاجارة و نحوها ، و للعهود و العدات المجرّدة عن العقد .

و ثمرة الوفاء بالاولى الترقّى الى مدارج الكمال و الیقین و الطیران فی حظیرة القدس مع الأولیاء المقرّبین ، و ثمرة الوفاء بالفروع البدنیّة النجاة من الجحیم و الخلاص من العذاب الألیم ، و نتیجة الوفاء بالعقود المعقودة استكمال النّظام و حصول الانتظام ، و بالعهود المجرّدة اقتاء الفضایل و اجتناب الرّذایل .

و الظاهر من كلامه علیه السّلام الذی نحن فی شرحه هو أنّ مراده بالوفاء هو وفاء الناس بما یتعاهدون بینهم ، و بالغدر الغدر المقابل له ، و غیر خفیّ أنّ حسن الوفاء و وجوبه إنما هو فی حقّ أهل الوفاء كما أشار إلیه أمیر المؤمنین علیه السّلام فی بعض كلماته : الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه ، و الغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه .

یعنی أنّه إذا كان بینهما عهد و مشارطة فغدر أحدهما و خالف شرطه فیجوز للآخر نقض العهد أیضا ، و لا یجب له الوفاء بل یكون وفائه فی حقّه غدرا قبیحا ،

-----------
( 1 ) الشدق بالكسر و بفتح الدّال المهملة طفطفة الفم من باطن الخدّین ، ق .

[ 198 ]

و غدره وفاء متّصفا بالحسن ، و ذلك لأنّ اللّه سبحانه قد أمر بالوفاء مع وفاء الطرف الآخر و بالنقض مع نقضه كما اشیر الیه فی قوله :

كَیْفَ یَكُونُ لِلْمُشْرِكینَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ و عِنْدَ رَسُولِه‏ إِلاَّ الَّذینَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقیمُوا لَهُمْ فیكون الوفاء مع مخالفة الطرف الآخر مخالفا لأمر اللّه و لحكمه الذی كان یجب علیه امتثاله و الالتزام به ، فیكون ذلك الوفاء غدرا فی حكم اللّه و یترّتب علیه أثره ، و الغدر له امتثالا لأمر اللّه و وفاء بحكم اللّه فیستحقّ الثناء الجمیل و الأجر الجزیل ، و یحتمل أن یكون المراد أنّه یترّتب على الموفى إثم الغادر و على الغادر أجر الموفی ،

و اللّه العالم .

الترجمة

از جمله خطب آن حضرتست در مدح وفا و ذمّ غدر میفرماید :

بدرستى كه وفا نمودن بعهد همزاد راستى و درستى است ، و نمیدانم هیچ سپرى كه نگاه دارنده‏تر باشد از این خصلت ، و غدر نمى‏كند كسى كه داند كه چگونه است بازگشت بخدا ، و بتحقیق كه صباح كرده‏ایم در زمانى كه أخذ نموده‏اند بیشترین أهل آن زمان بى وفائى را كیاست و زیركى ، و نسبت داده أهل جهالت جماعت غدار را در آن روزگار به نیكوئى حیلت و فراست ، چیست اینجماعت را خدا دور گرداند ایشان را از رحمت خود در هر دو جهان بدرستى كه مى‏بیند مردى كه صاحب بصیرتست در تحویل امور و تقلیب آنها و در استنباط وجوه مصالح ظاهر حیله را و حال آنكه نزد آن حیله مانعى است از امر خدا و نهى او ، پس ترك مى كند آن حیله را در حال دیدن آن بچشم بعد از قدرت او بر آن بجهت خوف از عقاب خداوند ، و غنیمت میشمارد مجال آن را كسى كه صاحب پرهیز از گناه نیست در دین .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر