تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 42 ] و من كلام له ع و فیه یحذر من اتباع الهوى و طول الأمل فی الدنیا

أَیُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْكُمُ اِثْنَانِ اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى وَ طُولُ اَلْأَمَلِ فَأَمَّا اِتِّبَاعُ اَلْهَوَى فَیَصُدُّ عَنِ اَلْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ اَلْأَمَلِ فَیُنْسِی اَلْآخِرَةَ أَلاَ وَ إِنَّ اَلدُّنْیَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ اَلْإِنَاءِ اِصْطَبَّهَا صَابُّهَا أَلاَ وَ إِنَّ اَلْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ اَلْآخِرَةِ وَ لاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ اَلدُّنْیَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَیُلْحَقُ بِأَبِیهِ یَوْمَ اَلْقِیَامَةِ وَ إِنَّ اَلْیَوْمَ عَمَلٌ وَ لاَ حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لاَ عَمَلَ قال الشریف أقول الحذاء السریعة و من الناس من یرویه جذاء


[ 199 ]

و من خطبة له علیه السّلام

و هى الثانیة و الاربعون من المختار فی باب الخطب و قد رواها المحدّث المجلسی و غیره بطرق مختلفة و اختلاف یسیر ، و رواها الشارح المعتزلی أیضا فی شرح الخطبة الآتیة ، و نشیر الى تلك الرّوایات بعد الفراغ من شرح ما أورده السّید قدّس سرّه فی الكتاب و هو قوله علیه الصّلاة و السّلام :

أیّها النّاس إنّ أخوف ما أخاف علیكم إثنتان : اتّباع الهوى ، و طول الأمل ، فأمّا اتّباع الهوی فیصدّ عن الحقّ ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخرة ، ألا و إنّ الدّنیا قد ولّت حذّاء ، فلم یبق منها إلاّ صبابة كصبابة الاناء إصطبّها صابّها ، ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت ، و لكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، و لا تكونوا من أبناء الدّنیا ،

فإنّ كلّ ولد سیلحق بأبیه ( بأمّه خ ل ) یوم القیمة ، و إنّ الیوم عمل و لا حساب ، و غدا حساب و لا عمل .

اللغة

قال السیّد ( ره ) قوله : ( حذّاء ) الحذّاء السّریعة و من الناس من یروى جذّاء بالجیم و الذال اى انقطع خیرها و درّها انتهى 1 و ( الصّبابة ) بضمّ الصّاد المهملة بقیة الماء فی الاناء و ( الاصطباب ) افتعال من الصّبّ و هو الاراقة .

الاعراب

كلمة ما فی قوله أخوف ما أخاف نكرة موصوفة ، و العاید من الصّفة إلى الموصوف محذوف ، أى أخوف ما أخافه على حدّ قوله ربما تكره النّفوس له فرجة

-----------
( 1 ) حذّاء بالحاء و الذال المعجمة و هى السریعة قطاة حذا اخف ریش ذنبها و رجل حذا أحصف الید و قد روى قد أدبرت جذاء بالجیم اى قد انقطع خیرها و درّها ، ابن ابى الحدید .

[ 200 ]

كحلّ العقال ، أى ربّ شی‏ء تكرهه النّفوس ، و قوله : اتّباع الهوى و طول الأمل مرفوعان على أنّهما خبران لمبتداء محذوف واقعان موقع التفسیر لاثنتان ، و هو من باب الایضاح بعد الابهام المسمّى فی فنّ البلاغة بالتّوشیح ، و هو أن یؤتى فی عجز الكلام بمثنّى مفسّر باسمین ثانیهما عطف على الأوّل ، و مثله یشیب ابن آدم و یشبّ فیه خصلتان : الحرص و طول الأمل ، و حذّاء منصوب على الحالیة ، و إلاّ صبابة مرفوع على الاستثناء المفرغ .

المعنى

اعلم أنّ مقصوده بهذه الخطبة النّهى عن اتّباع الهوى و المنع من طول الأمل فی الدّنیا ، فانّهما من أعظم الموبقات و أشدّ المهلكات كما قال سبحانه :

فَأَمَّا مَنْ طَغى و آثَرَ الْحَیوةَ الدُّنْیا فَإِنَّ الْجَحیمَ هِیَ الْمَأْوى ، و أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ و نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِیَ الْمَأْوى یعنى من تجاوز الحدّ الذی حدّه اللّه و ارتكب المعاصی و فضّل الدّنیا على الآخرة و اختارها علیها : فانّ النّار منزلها و مأواها ، و أمّا من خاف مقام مسألة ربّه فیما یجب علیه فعله أو تركه ، و نهى نفسه عن الحرام الذی تهویه و تشتهیه ، فانّ الجنّة مقرّه و مثواه و لكونهما من أعظم المهلكات كان خوفه منهما أشدّ كما أشار إلیهما بقوله علیه السّلام ( أیها النّاس إنّ أخوف ما أخاف ) ه ( علیكم اثنتان ) اى خصلتان إحداهما ( اتّباع الهوى ) و المراد به هو میل النّفس الأمارة بالسّوء الى مقتضى طباعها من اللّذات الدّنیویة إلى حدّ الخروج عن قصد الشّریعة .

و مجامع الهوى خمسة امور جمعها قوله سبحانه :

إِنَّمَا الْحَیوةُ الدُّنْیا لَعِبٌ ، و لَهوٌ ، و زینَةٌ و تَفاخُرٌ بَیْنَكُمْ ، و تَكاثُرٌ فی الأمْوالِ و الأوْلادِ ، كَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهیجُ فَتَریهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ یَكُونُ حُطاماً و فی الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدیدٌ

[ 201 ]

و الاعیان التی تحصل منها هذه الخمسة سبعة جمعها قوله سبحانه :

زُیِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ و الْبَنین و الْقَناطیرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ و الْخَیْلِ الْمُسَوَّمَةِ و الْأَنْعامِ و الْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَیوةِ الدُّنْیا و اللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( و ) الخصلة الثانیة ( طول الأمل ) و المراد بالأمل تعلّق النّفس بحصول محبوب فی المستقبل ، و یرادفه الطمع و الرّجاء إلا أنّ الأمل كثیرا ما یستعمل فیما یستبعد حصوله و الطمع فیما قرب حصوله و الرّجاء بین الأمل و الطمع و طول الأمل عبارة عن توقع امور دنیویة یستدعى حصولها مهلة فی الاجل و فسحة من الزمان المستقبل .

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد تحذیره عن اتباع الهوى و طول الأمل أشار إلى ما یترّتب علیهما من المفاسد الدّینیة و المضار الأخرویّة فقال : ( أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ ) و ذلك لأنّ اتّباع الهوى یوجب صرف النّظر إلى الشهوات الدّنیویة و قصر الهمّة فی اللذات الفانیة و هو مستلزم للاعراض عن الحقّ و هو واضح ، لأنّ حبّك للشی‏ء صارفك عمّا وراه و شاغلك عمّا عداه .

( و أمّا طول الأمل فینسى الآخرة ) و ذلك لما قد عرفت من أنّ طول الأمل عبارة عن توقع امور محبوبة دنیویّة فهو یوجب دوام ملاحظتها و دوام ملاحظتها مستلزم لاعراض النّفس عن ملاحظة أحوال الآخرة و هو مستعقب لا نمحاء تصورها فی الذّهن و ذلك معنى النّسیان لها .

قال بعضهم : سبب طول الأمل هو حبّ الدّنیا فانّ الانسان إذا أنس بها و بلذّاتها ثقل علیه مفارقتها و أحبّ دوامها ، فلا یتفكّر فی الموت الذی هو سبب مفارقتها ، فانّ من أحبّ شیئا كره الفكر فیما یزیله و یبطله ، فلا یزال تمنّى نفسه البقاء فی الدّنیا و تقدّر حصول ما تحتاج إلیه من أهل و مال و أدوات و أسباب ، و یصیر فكره مستغرقا فی ذلك فلا یخطر الموت و الآخرة بباله .

و إن خطر بخاطره الموت و التّوبة و الاقبال على الأعمال الأخرویّة أخّر ذلك

[ 202 ]

من یوم إلى یوم ، و من شهر إلى شهر و من عام إلى عام و قال إلى أن اكتهل و یزول سنّ الشباب ، فاذا اكتهل قال إلى أن أصیر شیخا ، فاذا شاخ قال إلى أن اتمّ هذه الدّار و ازوّج ولدی فلانا و إلى أن أعود من هذا السّفر و هكذا یسوّف التوبة كلّما فرغ من شغل عرض له شغل آخر بل اشغال حتّى یختطفه الموت و هو غافل عنه غیر مستعدّله مستغرق القلب فی امور الدّنیا ، فتطول فی الآخرة حسرته و تكثر ندامته و ذلك هو الخسران المبین .

ثمّ إنّه بعد الاشارة إلى كون اتّباع الهوى صادّا عن الحقّ و طول الأمل منسیا للآخرة أردف ذلك بالتنبیه على سرعة زوال الدّنیا و فنائها كى یتنبّه الغافل عن نوم الغفلة و یعرف عدم قابلیتها لأن یطال الأمل فیها أو یتّبع الهوى فقال ( ألا و إنّ الدّنیا قد ولّت حذّاء ) أى أدبرت سریعة لكونها مفارقة لكلّ شخص ( فلم یبق منها ) بالنّسبة إلیه ( إلاّ صبابة كصبابة الانآء اصطبّها صابّها ) اطلاق الصبابة استعارة لبقیّتها القلیلة ،

و القلّة هى الجامع بین المستعار منه و المستعار له ( ألا و إنّ الآخرة قد أقبلت ) إشارة إلى سرعة لحوق الآخرة ، إذا إدبار العمر مستلزم لاقبال الموت الذی هو آخر أیام الدّنیا و أوّل أیّام الآخرة .

و الاتیان بانّ المؤكدة و حرف التّنبیه و قد التّحقیقیة ، من أجل تنزیل العالم منزلة الجاهل فكان المخاطبین لغفلتهم عن اقبالها حیث لم یتزّودوا لها و لم یتّخذوا لها ذخیرة جاهلون له و قوله علیه السّلام ( و لكلّ منهمابنون ) شبّه الدّنیا و الآخرة بالأب أو الامّ و أهلها بالأبناء و الأولاد إشارة إلى فرط میل أهل الدّنیا إلى دنیاهم و أهل الآخرة إلى آخرتهم فهم من فرط المحبة إلیهما بمنزلة الابن إلى أبویه ، و هما من حیث تهیّة الاسباب لأهلهما بمنزلة الأبوین الصّارفین نظرهما إلى تربیة الأولاد .

ثمّ لما كان غرضه علیه السّلام حثّ الخلق على السّعى للآخرة ، و المیل إلیها و الاعراض عن الدّنیا قال ( فكونوا من أبنآء الآخرة و لا تكونوا من أبنآء الدّنیا ) و علّله بقوله ( فانّ كلّ ولد سیلحق بأبیه یوم القیامة ) قال الشّارح البحرانی : و أشار بذلك إلى أنّ أبناء الآخرة و الطالبین لها و العاملین لأجلها مقرّبون فی الآخرة لاحقون لمراداتهم فیها ،

[ 203 ]

و لهم فیها ما تشتهى أنفسهم و لهم ما یدّعون نزلا من غفور رحیم .

و أما أبناء الدّنیا فانّ نفوسهم لما كانت مستغرقة فی محبّتها و ناسیة لطرف الآخرة و معرضة عنها ، لا جرم كانت یوم القیامة مغمورة فی محبّة الباطل ، مغلولة بسلاسل الهیئات البدنیة و الملكات الرّدیّة ، فهی لتعلّقها بمحبة الدّنیا حیث لا یتمكّن من محبوبها بمنزلة ولد لا تعلّق له إلاّ بوالده و لا ألف له إلاّ هو و لا انس إلاّ معه ، ثمّ حیل بینه و بینه مع شدّة تعلّقه به و شوقه إلیه ، و اخذ إلى ضیق الأسجان و بدل بالعزّ الهوان فهو فی أشدّ وله و همّ و أعظم حسرة و غمّ .

و أمّا أبناء الآخرة ففی حضانة أبیهم و نعیمه قد زال عنهم بؤس الغربة و شقاء الیتم و سوء الحضن فمن الواجب إذا تعرف احوال الوالدین و اتباع اثرهما و ادومهما شفقة و أعظمهما بركة ، و ما هى الاّ الآخرة و لیكن ذو العقل من أبناء الآخرة و لیكن برا بوالده متوصلا إلیه بأقوى الاسباب و أمتنها ( و انّ الیوم عمل و لا حساب ) أراد بالیوم مدّة الحیاة یعنى أنّ هذا الیوم یوم عمل ، لأنّ التكلیف إنّما هو فی هذا الیوم و العمل به و الامتثال له إنّما یكون فیه ( و غدا حساب و لا عمل ) أراد بالغد ما بعد الموت و هو وقت الحساب و لا عمل فیه لانقطاع زمان التكلیف فعلى هذا فاللاّزم للعاقل أن یبادر إلى العمل الذی به یكون من أبناء الآخرة فی وقت امكانه قبل مجی‏ء الغد الذی هو وقت الحساب دون العمل ، و اللّه ولىّ التوفیق .

تبصرة

اعلم أنّ طول الأمل من أعظم الموبقات حسبما مرّت إلیه الاشارة ، و كفى فی ذلك قوله سبحانه :

رُبَما یَوَدُّ الَّذینَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمینَ ، فَذَرْهُمْ یَأْكُلُوا و یَتَمَتَّعُوا و یُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ یَعْلَمُونَ فنبّه سبحانه على أنّ ایثار التّنعّم و التّلذّذ الذی هو من شئونات اتّباع الهوى و ما

[ 204 ]

یؤدّی إلیه طول الأمل من أخلاق الكافرین لا من أخلاق المؤمنین .

و أمّا الأخبار فی ذمّه و التّحذیر منه و بیان ما یترّتب علیه من المفاسد فهو فوق حدّ الاحصاء .

فمن ذلك ما ورد فی الحدیث القدسی : یا موسى لا تطول فی الدّنیا أملك فیقسو لذلك قلبك و قاسی القلب منّى بعید .

و فی النّبویّ المعروف المرویّ فی البحار بعدّة طرق قال صلّى اللّه علیه و آله : یا باذر إیّاك و التّسویف بأملك فانك بیومك و لست بما بعده فان یكن غدلك فكن فی الغد كما كنت فی الیوم ، و إن لم یكن غدلك لم تندم على ما فرطت فی الیوم ، یا باذركم مستقبل یوما لا یستكمله و منتظر غدا لا یبلغه ، یا باذر لو نظرت إلى الأجل و مصیره لأبغضت الأمل و غروره ، یا باذر إذا أصبحت لا تحدّث نفسك بالمساء ، و إذا أمسیت فلا تحدّث نفسك بالصّباح ، و خذ من صحتّك قبل سقمك ، و من حیاتك قبل موتك ، فانّك لا تدرى ما اسمك غدا .

و عن أنس أنّ النّبیّ خطّ خطا و قال : هذا الانسان ، و خطّ إلى جنبه و قال : هذا أجله ، و خطّ اخرى بعیدا منه فقال : هذا الأمل فبینما هو كذلك إذ جائه الأقرب .

و فی روایة أنّه اجتمع عبدان من عباد اللّه فقال أحدهما للآخر : ما بلغ من قصر أملك ؟ فقال : أملی إذا أصبحت أن لا امسى و إذا امسیت أن لا اصبح ، فقال : إنك لطویل الأمل ، أمّا أنا فلا اؤمّل أن یدخل لی نفس إذا خرج و لا یخرج لی نفس إذا دخل .

و فی الصّحیفة السّجادیة على منشئها آلاف السّلام و التّحیة : اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اكفنا طول الأمل ، و قصره عنّا بصدق العمل ، حتّى لا نؤمل استتمام ساعة بعد ساعة ، و لا استیفاء یوم بعد یوم ، و لا اتّصال نفس بنفس ، و لا لحوق قدم بقدم ،

و سلّمنا من غروره ، و آمنّا من شروره .

و فی الدّیوان المنسوب إلى علىّ علیه السّلام :

[ 205 ]

تؤمّل فی الدّنیا طویلا و لا تدرى
اذا جنّ لیل هل تعیش إلى فجر

فكم من صحیح مات من غیر علّة
و كم من مریض عاش دهرا إلى دهر

و كم من فتى یمسى و یصبح آمنا
و قد نسجت اكفانه و هو لا یدرى

و بالجملة فانّ مضار طول الأمل و مفاسده غیر خفیّة على من تنوّر قلبه بنور العرفان ، و لو لم یكن فیه إلاّ نسیان الآخرة الذى أشار علیه السّلام إلیه بقوله : و أمّا طول الأمل فینسى الآخرة لكفى ، فكیف بمفاسد متجاوزة عن حدّ الاحصاء ، و قاصرة عن طىّ مسافتها قدم الاستقصاء ، عصمنا اللّه من طول الأمل فی الدّنیا و من طول الحساب فی الآخرة بمحمد و آله أعلام الهدى إنّه على كلّ شی‏ء قدیر و بالاجابة حقیق و جدیر .

تكملة

اعلم أنّ هذه الخطبة مرویّة فی البحار و غیره مسندة بعدة طرق و اختلاف یسیر أحببت الاشارة إلیها .

فأقول : فی البحار من مجالس المفید عن أحمد بن الولید عن أبیه عن الصفار عن ابن معروف عن ابن مهزیار عن عاصم عن فضیل الرّسال عن یحیى بن عقیل قال : قال علیّ علیه السّلام : إنّما أخاف علیكم اثنتین اتّباع الهوى و طول الأمل فأمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخرة ، ارتحلت الآخرة مقبلة و ارتحلت الدّنیا مدبرة ، و لكلّ بنون فكونوا من بنی الآخرة و لا تكونوا من بنی الدّنیا ، الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل .

و فی بعض مؤلّفات أصحابنا من المجالس و الأمالى عن المفید عن الجعابی عن محمّد بن الولید عن عنبر بن محمّد عن شعبة عن مسلمة عن أبی الطفیل قال : سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول : إنّ أخوف ما أخاف علیكم طول الأمل و اتّباع الهوى ، فأمّا طول الامل فینسى الآخرة ، و أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ ، ألا و إنّ الدّنیا قد تولّت مدبرة ، و انّ الآخرة قد أقبلت مقبلة ، و لكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنیا فانّ الیوم عمل و لا حساب

[ 206 ]

و الآخرة حساب و لا عمل .

و فی شرح المعتزلی من كتاب نصر بن مزاحم أنّ علیّا قدم من البصرة فی غرة شهر رجب من سنة ستّ و ثلاثین إلى الكوفة و أقام بها سبعة عشر شهرا یجرى الكتب بینه و بین معاویة و عمرو بن العاص حتّى صار إلى الشام .

قال نصر و قد روى من طریق أبی الكنود و غیره أنّه قدم الكوفة بعد وقعة الجمل لا ثنتى عشرة لیلة خلت من شهر رجب سنة ستّ و ثلاثین ، فدخل الكوفة و معه أشراف النّاس من أهل البصرة و غیرهم فاستقبل أهل الكوفة و فیه قرّائهم و أشرافهم فدعوا له بالبركة و قالوا یا أمیر المؤمنین أین تنزل أتنزل القصر ؟ قال علیه السّلام : و لكنّى أنزل الرهبة ، فنزلها و أقبل حتّى دخل المسجد الأعظم فصلّى فیه ركعتین ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى علیه و صلّى على رسوله ثمّ قال :

أما بعد یا أهل الكوفة فانّ لكم فی الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغیّروا ،

دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم و بدأتم بالمنكر فغیّرتم ، ألا إنّ فضلكم فیما بینكم و بین اللّه ، فأمّا الأحكام و القسم فأنتم أسوة غیركم ممّن أجابكم ، و دخل فیما دخلتم فیه ، ألا إنّ أخوف ما علیكم اتّباع الهوى و طول الأمل أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحقّ ، و أمّا طول الأمل فینسى الآخرة ، ألا إنّ الدّنیا قد رحلت مدبرة ، و إنّ الآخرة قد ترحلت مقبلة ، و لكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، الیوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل .

و یأتى روایتها بسند آخر فی شرح الخطبة المأتین و الرّابعة و العشرین إنشاء اللّه تعالى باختلاف و زیادة كثیرة .

الترجمة

از جمله خطب آن حضرتست در تنفیر مردمان از اتباع هوى و طول أمل باین وجه كه میفرماید :

أى مردمان بدرستى كه ترسناك‏ترین چیزى كه مى‏ترسم بر شما از عقوبت آن دو چیز است : یكى متابعت خواهشات نفس أماره ، و دویمى درازى امید در

[ 207 ]

امور دنیویه ، پس أما متابعت هواى نفس پس باز میدارد بنده را از راه حقّ و أما درازى امید پس فراموش مى‏گرداند آخرت را آكاه باشید كه دنیاى فانى رو گردانیده است در حالتى كه شتابان است یا در حالتى كه مقطوع المنفعة است ، آگاه باشید كه آخرت رو آورده است و مر هر یكى را از دنیا و آخرت پسرانست ، پس باشید از فرزندان آن جهان تا داخلشوید در بهشت جاویدان ، و نباشید از فرزندان این جهان تا معذب شوید بعذاب نیران ، پس بدرستى كه هر فرزند ملحق میشود به پدر خود فرداى قیامت ، و بدرستى امروز كه روز زندگانیست روز عملست و حساب نیست ، و فردا روز حسابست و عمل نیست ، پس لازم است كه امروز كه روز عملست فرصت را غنیمت شمرده و در عمل كوشید تا فردا كه روز حسابست فارغ البال از كوثر و سلسبیل آب نوشید ، و از سندس و استبرق لباس پوشید ،

و اللّه العالم .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر