تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 44 ] و من كلام له ع لما هرب مصقلة بن هبیرة الشیبانی إلى معاویة و كان قد ابتاع سبی بنی ناجیة من عامل أمیر المؤمنین علیه السلام و أعتقهم فلما طالبه بالمال خاس به و هرب إلى الشام

قَبَّحَ اَللَّهُ مَصْقَلَةَ فَعَلَ فِعْلَ اَلسَّادَةِ وَ فَرَّ فِرَارَ اَلْعَبِیدِ فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ وَ لاَ صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ وَ لَوْ أَقَامَ لَأَخَذْنَا مَیْسُورَهُ وَ اِنْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ

و من كلام له علیه السّلام

و هو الرابع و الاربعون من المختار فی باب الخطب لمّا هرب مصقلة بن هبیرة الشّیبانی إلى معاویة و كان قد ابتاع سبى بنی ناجیة من عامل أمیر المؤمنین و أعتقهم ، فلمّا طالبه بالمال خاص به و هرب إلى الشّام قبّح اللّه مصقلة فعل فعل السّادة ، و فرّ فرار العبید ، فما أنطق مادحه حتّى أسكته ، و لا صدّق واصفه حتّى نكبه ، و لو أقام لأخذنا میسوره ، و انتظرنا بماله وفوره .

اللغة

( مصقلة ) بفتح المیم و هو مصقلة بن هبیرة بن شبل بن ثیرى بن امرء القیس بن ربیعة بن مالك بن ثعلبة بن شیبان ، و ( بنو ناجیة ) قوم نسبوا انفسهم إلى سامة بن لوى بن غالب بن فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة ، فدفعتهم قریش عن هذا النسب و نسبتهم إلى امّهم ناجیة و هى امرأة سامة بن لوى قالوا إنّ سامة خرج إلى ناحیة البحرین مغاضبا لأخیه كعب بن لوی فطاطات ناقته رأسها لتأخذ العشب فعلق بمشفرها أفعىّ ثمّ عطفت على قبتها فحكمته به ، فدبّ الأفعیّ على القبت « كذا » حتّى نهش ساق سامة فقتله ، و كانت معه امرئته ناجیة فلمّا مات تزوّجت رجلا فی البحرین فولدت منه الحارث ، و مات أبوه و هو صغیر فلمّا ترعرع طمعت امّه أن تلحقه بقریش فأخبرته أنّه ابن سامة بن لوی فرحل من البحرین إلى

[ 233 ]

مكّة و معه أمّه ، فاخبر كعب بن لوى أنّه ابن أخیه سامة ، فعرف كعب أمّه ناجیة فظنّ أنّه صادق فی دعواه فقبله ، و مكث عنده مدّة حتّى قدم ركب من البحرین فرأوا الحارث فسلّموا علیه و حادثوه فسألهم كعب بن لوی این یعرفونه ، فقالوا هذا ابن رجل من بلدنا یعرف بفلان ، و شرحوا له خبره فنفاه كعب عن مكة و نفی أمّه فرجعا إلى البحرین فكانا هناك ، و تزوّج الحارث و أعقب هذا العقب و ( خاس به ) یخیس و یخوس أى غدربه ، و خاس فلان بالعهد أى أخلف و ( التنكیب ) التّوبیخ و التّقریع و ( المیسور ) ضدّ المعسور و ( الوفور ) مصدر وفر المال اى كثر و تمّ و یجى‏ء متعدّیا و فی بعض النّسخ موفوره و هو التّامّ

الاعراب

جملة قبّح اللّه مصقلة دعائیة لا محلّ لها من الاعراب ، و جملة فعل فعل السّادة استینافیّة بیانیّة واقعة موقع الجواب عن سؤال علّة الدّعاء بالتقبیح

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام قاله علیه السّلام ( لمّا هرب مصقلة بن هبیرة الشیبانی ) منه ( إلى معاویة و كان ) سبب هربه انّه ( قد ابتاع سبى بنی ناجیة من ) معقل بن قیس الریاحى ( عامل أمیر المؤمنین و اعتقهم فلمّا طالبه ) أمیر المؤمنین ( بالمال خاس به ) و غدر ( و هرب إلى الشّام ) نحو معاویة فبلغ ذلك إلیه علیه السّلام فقال ( قبّح اللّه مصقلة ) و نحاه عن الخیر ( فعل فعل السّادة ) حیث اشترى القوم و اعتقهم ( و فرّ فرار العبید ) على ما هو شیمتهم و عادتهم ( فما أنطق مادحه حتّى أسكته ) یعنى أنّه جمع بین عاتبین متنافیین انطاقه لمادحه بفداء الاسرى مع اسكاته بهر به قبل تمام انطاقه ، و هو وصف لسرعة إلحاقه رذیلته بفضیلته حتّى كأنّه قصد الجمع بینهما ( و لا صدّق واصفه حتّى نكبه ) یعنى أنّه لم یصدق الواصف له بحسن فعله حتّى وبخه بسوء عمله ، ثمّ أشار إلى جواب ما یتوهّم اعتذاره به و هو خوف التضییق علیه فی بقیّة المال فقال ( و لو أقام ) و لم یهرب ( لأخذنا ) منه ( میسوره و انتظرنا بماله ) تمامه ( و وفوره ) هذا

[ 234 ]

و أما قصة بنى ناجیة و سبب هرب مصقلة فعلى ما ذكره فی البحار و شرح المعتزلی من كتاب الغارات لابراهیم بن محمّد الثّقفی بتلخیص منّا هو : أنّ الخریت ابن راشد النّاجی أحد بنی ناجیة قد شهد مع علیّ علیه السّلام صفّین ثمّ استهواه الشّیطان و صار من الخوارج بسبب التّحكیم ، فخرج هو و أصحابه إلى المداین و قتلوا فی طریقهم مسلما فوجه أمیر المؤمنین إلیهم زیاد بن حفصة فی مأة و ثلاثین رجلا ،

فلحقوهم بالمداین و اقتتلوا هنالك و استشهد من اصحاب زیاد رجلان و اصیب منهم خمسة نفر و حال اللّیل بین الفریقین فبات أصحاب زیاد فی جانب و تنحّى الخوارج فمكثوا ساعة من اللّیل ثمّ مضوا فذهبوا و لمّا أصبح أصحاب زیاد وجدوا أنّهم ذهبوا فمضى أصحاب زیاد إلى البصرة و بلغهم أنّهم أتوا الأهواز فنزلوا فی جانب منها ، و تلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مأتین ، فأقاموا معهم و كتب زیاد بذلك إلى أمیر المؤمنین یخبره الخبر ، و یأتی ذكر ذلك الكتاب و تفصیل قتال الفریقین فی شرح المختار المأة و الثمانین إنشاء اللّه قال إبراهیم فلمّا أتاه الكتاب قرأه على النّاس ، فقام إلیه معقل بن قیس الرّیاحى فقال : أصلحك اللّه یا أمیر المؤمنین إنّما كان ینبغی أن یكون مكان كلّ رجل من هؤلاء الذین بعثتهم فی طلبهم عشرة من المسلمین فاذا لحقوهم استاصلوا شافتهم و قطعوا دابرهم ، فقال علیه السّلام له : تجهّز یا معقل إلیهم و ندب معه ألفین من أهل الكوفة فیهم یزید بن المعقل و كتب إلى عبد اللّه بن العباس و كان عامل البصرة أمّا بعد فابعث رجلا من قبلك صلیبا شجاعا معروفا بالصّلاح فی ألفی رجل من أهل البصرة فلیتبع معقل بن قیس فاذا خرج من أرض البصرة فهو أمیر أصحابه حتّى یلقى معقلا ، فإذا لقاه فمعقل أمیر الفریقین فلیسمع منه و لیطعه و لا یخالفه ، و مر زیاد بن حفصة فلیقبل إلینا فنعم المرء زیاد و نعم القبیل قبیلته و كتب علیه السّلام إلى زیاد أمّا بعد فقد بلغنى كتابك و فهمت ما ذكرت به النّاجی و أصحابه الذین طبع اللّه على قلوبهم و زیّن لهم الشّیطان أعمالهم فهم حیارى عمون یحسبون أنهم یحسنون

[ 235 ]

صنعا ، و وصفت ما بلغ بك و بهم الأمر فأمّا أنت و أصحابك فللّه سعیكم و علیه جزائكم و أیسر ثواب اللّه للمؤمن خیر له من الدّنیا التی یقتل الجاهلون أنفسهم علیها فما عندكم ینفد و ما عند اللّه باق و لنجزینّ الّذین صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا یعملون ، و أمّا عدوّكم الذین لقیتم فحسبهم خروجهم من الهدى و ارتكابهم فی الضّلالة و ردّهم الحقّ و جماحهم فی التّیه ، فذرهم و ما یفترون ، و دعهم فی طغیانهم یعمهون ، فاسمع بهم و أبصر فكانّك بهم عن قلیل بین أسیر و قتیل ، فاقبل الینا أنت و أصحابك ماجورین ، فقد أطعتم و سمعتم و أحسنتم البلاء و السلام .

قال : و نزل النّاجی جانبا من الأهواز و اجتمع إلیه علوج كثیر من أهلها ممّن أراد كسر الخراج و من اللّصوص و طایفة اخرى من الأعراب یرى رأیه .

قال إبراهیم : و روى عن عبد اللّه بن قعین قال : كنت أنا و أخى كعب بن قعین فی ذلك الجیش مع معقل بن قیس ، فلما أراد الخروج أتى أمیر المؤمنین یودّعه فقال علیه السّلام : یا معقل بن قیس اتّق اللّه ما استطعت فانّه ( فانها خ ) وصیّة اللّه للمؤمنین لا تبغ على أهل القبلة و لا تظلم على أهل الذّمة و لا تتكبّر فانّ اللّه لا یحبّ المتكبّرین ، فقال معقل : اللّه المستعان ، فقال علیه السّلام : خیر مستعان ، ثمّ قام فخرج و خرجنا معه حتّى نزل الأهواز ، و بعث ابن عباس خالد بن معدان مع جیش البصرة فدخل على صاحبنا فسلّم علیه بالامرة و اجتمعا جمیعا فی عسكر واحد .

قال عبد اللّه بن قعین ثمّ خرجنا إلى النّاجی و أصحابه فأخذوا نحو جبال رامهرمز یریدون قلعة حصینة ، و جائنا أهل البلد فأخبرونا بذلك فخرجنا فی آثارهم فلحقناهم و قد دنوا من الجبل فصفقنا لهم ، ثمّ أقبلنا نحوهم فجعل معقل على میمنته یزید بن معقل ، و على میسرته منجاب بن راشد ، و وقف النّاجى بمن معه من العرب فكانوا میمنة و جعل أهل البلد و العلوج و من أراد كسر الخراج و جماعة من الاكراد میسرة .

و سارفینا معقل یحرّضنا و یقول : یا عباد اللّه لا تبدؤوا القوم و غضّوا الأبصار

[ 236 ]

و أقلّوا الكلام و وطنوا أنفسكم على الطعن و الضرب و ابشروا فی قتالهم بالأجر العظیم إنّما تقاتلون مارقة مرقت و علوجا منعوا الخراج و لصوصا و أكرادا فما تنتظرون فاذا حملت فشدّ و اشدّة رجل واحد .

قال فمرّ فی الصّف لكلّهم یقول : هذه المقالة حتّى إذا مرّ بالنّاس كلّهم أقبل فوقف وسط الصّف فی القلب و نظرنا إلیه ما یصنع فحرّك رایته تحریكتین ثمّ حمل فی الثالثة و حملنا معه جمیعا ، فو اللّه ما صبروا لنا ساعة حتّى ولّوا و انهزموا ، و قتلنا سبعین عربیا من بنی ناجیة ، و من بعض من اتّبعه من العرب ، و نحو ثلثمأة من العلوج ، و الأكراد ، و خرج النّاجی منهزما حتّى لحق بسیف من أسیاف البحر و بها جماعة من قومه كثیر فما زال یسیر فیهم و یدعوهم إلى خلاف علیّ علیه السّلام و یزیّن لهم فراقه و یخبرهم أنّ الهدى فی حربه و مخالفته حتّى اتّبعه منهم ناس كثیر .

و أقام معقل بن قیس بأرض الأهواز و كتب إلى أمیر المؤمنین بالفتح و كان فی الكتاب : لعبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین من معقل بن قیس سلام علیك فانى أحمد إلیك اللّه الذى لا إله إلاّ هو أمّا بعد ، فانّا لقینا المارقین و قد استظهروا علینا بالمشركین فقتلنا منهم ناسا كثیرا و لم نعد فیهم سیرتك ، لم نقتل منهم مدبرا و لا أسیرا و لم ندفف منهم على جریح ، و قد نصرك اللّه و المسلمین و الحمد للّه ربّ العالمین .

فلما قدم الكتاب على علیّ علیه السّلام قرأه على أصحابه و استشارهم فاجتمع رأى عامّتهم على قول واحد قالوا : نرى أن نكتب إلى معقل بن قیس یتّبع آثارهم و لا یزال فی طلبهم حتّى یقتلهم أو ینفیهم من أرض الاسلام .

فكتب علیه السّلام إلیه أمّا بعد فالحمد للّه على تأییده أولیائه و خذله أعدائه ، جزاك اللّه و المسلمین خیرا فقد أحسنتم البلاء و قضیتم ما علیكم فاسأل عن أخی بنى ناجیة فان بلغك أنّه استقرّ فی بلد من البلدان فسر إلیه حتّى تقتله أو تنفیه ، فانّه لم یزل للمسلمین عدوّا و للفاسقین ولیّا .

[ 237 ]

قال فسأل معقل عن مسیره و المكان الذی انتهى إلیه فنبّى‏ء بمكانه بسیف 1 البحر بفارس و أنّه قد ردّ قومه عن طاعة علیّ علیه السّلام و أفسد من قبله من عبد القیس و من و الاهم من سایر العرب ، و كان قومه قد منعوا الصدقة عام صفین و منعوها فی ذلك العام أیضا .

فسار إلیهم معقل فی ذلك الجیش من أهل الكوفة و البصرة فأخذوا على أرض فارس حتّی انتهوا إلى أسیاف البحر فلما سمع النّاجى بمسیره أقبل على من كان معه من أصحابه ممّن یرى رأى الخوارج فأسرّ إلیهم أنى أرى رأیكم و أن علیا ما كان ینبغى له أن یحكم الرّجال فی دین اللّه ، و قال للآخرین من أصحابه مسرّا إلیهم :

إنّ علیّا قد حكم حكما و رضى به فخالف حكمها الذی ارتضاه لنفسه و هذا الرّأى الذی خرج علیه من الكوفة ، و قال لمن یراى رأى عثمان و أصحابه : إنّا على رأیكم و إنّ عثمان قتل مظلوما ، و قال لمن منع الصّدقة : شدّوا أیدیكم على صدقاتكم ثمّ صلوا بها أرحامكم و عودوا إن شئتم على فقرائكم فأرضى كلّ طائفة بضرب من القول .

و كان فیهم نصارى كثیر أسلموا ، فلما رأوا ذلك الاختلاف قالوا : و اللّه لدیننا الذی خرجنا منه خیر و أهدى من دین هؤلاء الذین لا ینهیهم دینهم عن سفك الدّماء و إخافة السّبل فرجعوا إلى دینهم ، فلقى الناجى اولئك فقال : و یحكم إنّه لا ینجیكم من القتل إلاّ الصّبر لهؤلاء القوم و اتّصالهم أتدرون ما حكم علیّ فیمن أسلم من النصارى ثمّ رجع الى النّصرانیة لا و اللّه لا یسمع له قولا ، و لا یرى له عذرا ، و لا دعوة و لا یقبل منه توبة و لا یدعوه الیها و أنّ حكمه فیه أن یضرب عنقه ساعة یستمكن منه ،

فما زال حتّى خدعهم فاجتمع الیه ناس كثیر و كان منكرا 2 داهیا ، فلما رجع معقل قرء على أصحابه كتابا من علیّ فیه :

-----------
( 1 ) السیف بالكسر ساحل البحر و الجمع أسیاف ، لغة .

-----------
( 2 ) و النكر و النكارة و النكراه الدهاء و الفطنة یقال رجل نكر كفرح و منكر كمكرم اى ذو نكرة و الدهى كالدهاء جودة الراى ، منه .

[ 238 ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم من عبد اللّه علیّ أمیر المؤمنین إلى من قرأ علیه كتابی هذا من المسلمین و المؤمنین و المارقین و النّصارى و المرتدّین ، سلام على من اتّبع الهدى و آمن باللّه و رسوله و كتابه و البعث بعد الموت وافیا بعهد اللّه و لم یكن من الخائنین .

أمّا بعد فانّى أدعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبیّه و أن أعمل فیكم بالحقّ و بما أمر اللّه تعالى به فی كتابه فمن رجع منكم إلى رحله و كفّ یده و اعتزل هذا المارق الهالك المحارب الذی حارب اللّه و رسوله و المسلمین و سعى فی الأرض فسادا فله الأمان على ماله و دمه ، و من تابعه على حربنا و الخروج من طاعتنا استعنّا باللّه علیه و جعلناه بیننا و بینه و كفى باللّه ولیّا و السّلام .

قال فأخرج معقل رایة أمان فنصبها و قال : من أتاها من الناس فهو آمن إلاّ الخریت و أصحابه الذین نابذوا أوّل مرّة ، فتفرّق عن الخریت كلّ من كان معه من غیر قومه و عبا معقل أصحابه ثمّ زحف بهم نحوه ، و قد حضر مع الخریت جمیع قومه مسلمهم و نصرانیهم و مانع الصّدقة منهم فجعل مسلمینهم یمنة و مانع الصّدقة یسرة .

و سار معقل یحرّض أصحابه فیما بین المیمنة و المیسرة و یقول : أیّها النّاس ما تدرون ما سیق الیكم فی هذا الموقف من الأجر العظیم إنّ اللّه ساقكم إلى قوم منعوا الصّدقة و ارتدّوا من الاسلام و نكثوا البیعة ظلما و عدوانا ، انّى شهید لمن قتل منكم بالجنّة ، و من عاش بأنّ اللّه یقرّ عینه بالفتح و الغنیمة ، ففعل ذلك حتّى مرّ بالنّاس أجمعین ثمّ وقف فی القلب برایته فحملت المیمنة علیهم ثمّ المیسرة و ثبتوا لهم و قاتلوا قتالا شدیدا ، ثمّ حمل هو و أصحابه علیهم فصبروا لهم ساعة .

ثمّ إنّ النعمان بن صهبان أبصرت بالخریت فحمل علیه و ضربه فصرعه عن فرسه ثمّ نزل إلیه و قد جرحه فاختلفا بینهما ضربتین فقتله النّعمان و قتل معه فی المعركة سبعون و مأة و ذهب الباقون فی الأرض یمینا و شمالا ، و بعث معقل الخیل

[ 239 ]

إلى رحالهم فسبى من أدرك فیها رجالا و نساء و صبیانا ، ثمّ نظر فیهم فمن كان مسلما خلاه و أخذ بیعته و خلا سبیل عیاله ، و من كان ارتدّ عن الاسلام عرض علیه الرّجوع إلى الاسلام أو القتل فأسلموا فخلّى سبیلهم و سبیل عیالاتهم إلاّ شیخا منهم نصرانیا أبى فقتله .

و جمع النّاس فقالوا ردّوا ما علیكم فی هذه السّنین من الصّدقة فأخذ من المسلمین عقالین 1 و عمد إلى النّصارى و عیالاتهم فاحتملهم معه ، و أقبل المسلمون الذین كانوا معهم یشیّعونهم ، فأمر معقل بردّهم فلما ذهبوا لینصرفوا تصایحوا و دعا الرّجال و النساء بعضهم إلى بعض ، قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم و لا بعدهم .

و كتب معقل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام أمّا بعد فانى اخبر أمیر المؤمنین عن جنده و عن عدوّه إنّا رفعنا إلى عدوّنا بأسیاف البحر فوجدنا بها قبایل ذات جدّ و عدد و قد جمعوا لنا فدعوناهم إلى الجماعة و الطاعة و إلى حكم الكتاب و السنّة و قرءنا علیهم كتاب أمیر المؤمنین و رفعنا لهم رایة أمان ، فمالت الینا طائفة منهم و ثبتت طائفة اخرى ، فقبلنا أمر التی أقبلت ، و صمدنا إلى التی أدبرت فضرب اللّه وجوهم و نصرنا علیهم ، فأمّا من كان مسلما فانا مننّا علیه و أخذنا بیعته لأمیر المؤمنین و أخذنا منهم الصّدقة التی كانت علیهم ، و أمّا من ارتدّ فعرضنا علیهم الرّجوع إلى الاسلام و إلاّ قتلنا فرجعوا إلى الاسلام غیر رجل واحد فقتلناه و أمّا النّصارى فانا سبیناهم و أقبلنا لهم لیكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذّمة كیلا یمنعوا الجزیة و لا یجتروا على قتال أهل القبلة و هم للصّغار و الذّلة أهل ، رحمك اللّه یا أمیر المؤمنین و أوجب لك جنات النّعیم و السّلام .

قال : ثمّ أقبل بالاسارى حتّى مرّ على مصقلة بن هبیرة الشیبانی و هو عامل علیّ على أردشیر خوّة و هم خمسمأة إنسان فبكى إلیه النساء و الصّبیان و تصایح الرّجال یا أبا الفضل یا حامل الثقیل یا مأوى الضعیف و فكاك العصاة ، امنن علینا فاشترنا

-----------
( 1 ) اى صدقة عامین قال فی القاموس العقال ككتاب زكاة عام من الابل .

[ 240 ]

و اعتقنا ، فقال مصقلة : اقسم باللّه لأتصدّقنّ علیهم إنّ اللّه یجزى المتصدّقین ، فبلغ قوله معقلا فقال : و اللّه لو اعلمه قالها توجعا لهم و وجدا و إزراء علىّ لضربت عنقه ، و إن كان فی ذلك فناء بنى تمیم و بكر بن وایل .

ثمّ إنّ مصقلة بعث زهل بن الحارث إلى معقل فقال : بعنى نصارى بنى ناجیه فقال أبیعكم بألف ألف درهم ، فأبى علیه فلم یزل یراضیه حتّى باعه إیّاهم بخمسمأة ألف درهم ، و دفعهم إلیه و قال : عجّل بالمال إلى أمیر المؤمنین فقال مصقلة : أنا باعث الآن بصدر منه ، ثمّ أبعث بصدر آخر و كذلك حتّى لا یبقى منه شی‏ء .

و أقبل معقل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فأخبره بما كان من الامر فقال أحسنت و أصبت و وفقت و انتظر علیّ علیه السّلام أن یبعث مصقلة بالمال فأبطأ به ، و بلغ علیّا أن مصقلة خلّى الاسارى و لم یسألهم أن یعینوه فی فكاك أنفسهم بشی‏ء فقال : ما أرى مصقلة إلاّ قد حمل حمالة و لا أراكم إلاّ سترونه عن قریب مبلدحا 1 ثمّ كتب علیه السّلام إلیه أمّا بعد ، فانّ أعظم الخیانة خیانة الامة ، و أعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الامام ، و عندك من حقّ المسلمین خمسمأة ألف درهم ، فابعث بها إلىّ حین یاتیك رسولى و إلاّ فاقبل إلىّ حین تنظر فی كتابى فانی قد تقدّمت إلى رسولى أن لا یدعك ساعة واحدة تقیم بعد قدومه علیك إلاّ أن تبعث بالمال و السّلام .

فلما قرء كتابه أتاه بالكوفة فأقرّه أیاما لم یذكر له شیئا ، ثمّ سأله المال فأدّى ، إلیه مأتى ألف درهم و عجز عن الباقی ففرّ و لحق بمعاویة فلما بلغ ذلك علیّا قال :

ماله ترحه اللّه فعل فعل السّید و فرّ فرار العبد ، و خان خیانة الفاجر فلو عجز ما زدنا على حسبه ، فان وجدنا له شیئا أخذناه ، و إن لم نجد له مالا تركناه .

ثمّ سار علیّ علیه السّلام إلى داره فهدمها و كان أخوه نعیم بن هبیرة شیعة لعلیّ علیه السّلام مناصحا فكتب إلیه مصقلة من الشام مع رجل من النّصارى تغلب یقال له حلوان أمّا بعد

-----------
( 1 ) بلدح ضرب بنفسه الى الارض و وعد و لم ینجز العدة ، ق .

[ 241 ]

فانّی كلّمت معاویة فیك فوعدك الكرامة ، و مناك الامارة فأقبل ساعة تلقى رسولی و السّلام .

فأخذه مالك بن كعب الأرحبی فسرح به إلى علیّ علیه السّلام فأخذ كتابه فقرأه ثمّ قدّمه فقطع یده فمات ، و كتب نعیم إلى مصقلة شعرا یتضمّن امتناعه و تعییره ، فلما بلغ الكتاب إلیه علم أنّ النّصرانی قد هلك و لم یلبث التغلبیّون إلاّ قلیلا حتّى بلغهم هلاك صاحبهم ، فأتوا مصقلة فقالوا : أنت أهلكت صاحبنا فامّا أن تجیئنا به ، و إمّا أن تدیه فقال : أمّا أن أجی‏ء به فلست أستطیع ذلك ، و أمّا أن أدیه فنعم فودیه قال إبراهیم : و حدّثنى ابن أبی سیف عن عبد الرّحمن بن جندب عن أبیه قال : قیل لعلیّ علیه السّلام حین هرب مصقلة : اردد الذین سبوا و لم یستوف ثمنهم فی الرّقّ ،

فقال علیه السّلام لیس ذلك فی القضاء بحقّ قد عتقوا إذ اعتقهم الذی اشتراهم و صار مالی دینا على الذی اشریهم

الترجمة

از جمله كلام آن حضرت است در حینى كه بگریخت مصقلة بن هبیرة شیبانی بسوى معاویه ملعون ، و جهة فرار او این بود كه خریده بود اسیران بنی ناحیه را از معقل بن قیس ریاحی عامل أمیر المؤمنین علیه السّلام و آزاد كرده بود ایشانرا ، پس زمانى كه مطالبه كرد إمام علیه السّلام ثمن آنها را غدر كرد مصقله بآن و گریخت بطرف شام پس چون آن خبر بحضرت رسید فرمود :

دور گرداند خدا مصقله را از رحمت خود ، كرد كار خواجگان را كه خریدن بندگان بود و آزاد كردن ایشان ، و گریخت همچو گریختن غلامان پس گویا نگردانید مدح گوینده خود را تا اینكه ساكت ساخت او را بغدر و فرار ، و تصدیق نكرد وصف كننده خود را تا اینكه توبیخ نمود او را بجهة سوء كردار ، و اگر اقامت میكرد و نمى‏گریخت هر آینه دریافت میكردیم از او آنچه مقدور او بود ، و انتظار میكشیدیم بمال او افزونى او را ، یعنى میگذاشتیم مال او زیاده شود و از عهده قرض و دین خود بر آید


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر