تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 45 ] و من خطبة له ع و هو بعض خطبة طویلة خطبها یوم الفطر و فیها یحمد الله و یذم الدنیا حمد الله

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ غَیْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ لاَ مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ لاَ مَأْیُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ وَ لاَ مُسْتَنْكَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ اَلَّذِی لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ وَ لاَ تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ ذم الدنیا وَ اَلدُّنْیَا دَارٌ مُنِیَ لَهَا اَلْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا اَلْجَلاَءُ وَ هِیَ حُلْوَةٌ خَضْرَاءُ وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ اِلْتَبَسَتْ بِقَلْبِ اَلنَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ اَلزَّادِ وَ لاَ تَسْأَلُوا فِیهَا فَوْقَ اَلْكَفَافِ وَ لاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ اَلْبَلاَغِ

[ 242 ]

و من خطبة له علیه السّلام

و هى الخامسة و الاربعون من المختار فى باب الخطب الحمد للّه غیر مقنوط من رحمته ، و لا مخلوّ من نعمته ، و لا مأیوس من مغفرته ، و لا مستنكف عن عبادته ، الّذی لا تبرح منه رحمة ، و لا تفقد له نعمة ، و الدّنیا دار منی لها الفناء ، و لأهلها منها الجلاء ، و هی حلوة خضرة ، و قد عجّلت للطّالب ، و التبست بقلب النّاظر ، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد ، و لا تسئلوا فیها فوق الكفاف ، و لا تطلبوا منها أكثر من البلاغ .

اللغة

( القنوط ) الیاس و ( الاستنكاف ) الاستكبار و المستنكف على صیغة المفعول و ( مناه ) اللّه أى قدره و ( الجلاء ) بفتح الجیم الخروج من الوطن قال سبحانه :

وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللّهُ عَلَیْهِمُ الْجَلاءَ و ( الخضرة ) بفتح الخاء المعجمة و كسر الضّاد و الخضر ككتف الغصن و الزّرع و البقلة الخضراء و ( الكفاف ) من الرزق كسحاب ما اغنى عن النّاس و ( البلاغ ) كسحاب أیضا الكفایة .

الاعراب

غیر مقنوط نصب على الحال ، و لا مخلوّ عطف على مقنوط و نحوه قوله سبحانه فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَ لا عادٍ

[ 243 ]

و ربّما یجی‏ء المعطوف بالنّصب عطفا على موضع غیر ، و جملة الذی لا یبرح و صفته و لأهلها إمّا متعلق بمقدّر و هو خبر مقدّم و الجلاء مبتداء مؤخّر و الواو عاطفة للجملة على الجملة فتكون المعطوفة فی محلّ الرّفع على كونها صفة لدار كالمعطوف علیها أو لأهلها عطف على لها و الجلاء مرفوع على النیابة عن الفاعل كما أنّ الفناء مرفوع كذلك ، و الباء فی قوله بأحسن للمصاحبة و الملابسة ، و فی قوله بحضرتكم للظرفیّة و من الزّاد بیان لما

المعنى

اعلم أنّ المستفاد من شرح البحرانی هو أنّ هذه الخطبة ملتقطة من خطبة طویلة له علیه السّلام خطبها یوم الفطر ، و أنّ بین قوله : و نعمة ، و قوله : و الدّنیا ، فصل طویل ، و المستفاد منه أیضا أنّ الخطبة الثامنة و العشرین أیضا من فصول تلك الخطبة الطویلة إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ ما أتى به السیّد ( ره ) هنا منتظم من فصلین

الفصل الاول مشتمل على حمد اللّه سبحانه و ثنائه

و هو قوله ( الحمد للّه غیر مقنوط من رحمته ) أصل الرّحمة رقّة القلب و انعطاف أى نیل روحانی یقتضی التّفضّل و الاحسان ،

و إذا اسندت إلى اللّه سبحانه كان المراد بها غایتها أعنى التفضّل و الاحسان ، لأنّ الرّقة من الكیفیّات المزاجیّة المستحیلة فی حقّه سبحانه ، فیكون اطلاقها على التّفضّل إمّا من باب المجاز المرسل من قبیل ذكر السّبب و إرادة المسبّب لكون الرّقة سببا للتّفضّل و إمّا من باب التمثیل بأن شبّه حاله تعالى بالقیاس إلى المرحومین فی إیصال الخیر إلیهم بحال الملك إذا عطف على رعیّته ورقّ لهم فأصابهم بمعروفه و انعامه ، فاستعیر الكلام الموضوع للهیئة الثانیة للاولى من غیر أن یتمحّل فی شی‏ء من مفرداته و كیف كان ففی كلامه علیه السّلام تنبیه على عدم جواز الیأس من رحمة اللّه سبحانه لعمومها و سعتها للخلایق فی الدّنیا و الآخرة كما قال سبحانه : و رحمتی وسعت كلّ شی‏ء و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّ للّه عزّ و جلّ مأة رحمة أنزل منها واحدة إلى الأرض

[ 244 ]

فقسّمها بین خلقه فبها یتعاطفون و یتراحمون ، و أخّر تسعا و تسعین لنفسه یرحم بها یوم القیامة .

و روى إنّ اللّه قابض هذه إلى تلك فیكملها مأة یرحم بها عباده یوم القیامة ( و لا مخلوّ من نعمته ) لأنّ سبوغ نعمته دائم لآثار قدرته التی استلزمت طبایعها الحاجة إلیه فوجب لها فیض جوده إذ كلّ ممكن مفتقر إلى كرمه وجوده ( و لا مأیوس من مغفرته ) و ذلك لأنّ عفوه تعالى غالب على عقابه ، و رحمته سابقة على غضبه ، و مغفرته قاهرة لعقوبته كما قال سبحانه :

قُلْ یا عِبادِیَ الَّذینَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمیعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحیمُ و فی الحدیث لیغفرنّ اللّه یوم القیامة مغفرة ما خطرت قطّ على قلب أحد حتّى أنّ إبلیس لیتطاول لها رجاء أن تصیبه هذا و نظیر كلامه فی الفقرات الثلاث المفیدة لاتّصافه سبحانه بالرّحمة و الانعام و المغفرة ما ورد فی دعاء الاستقالة عن الذّنوب من الصّحیفة السّجادیّة و هو قوله علیه السّلام :

« أنت الّذی و سعت كلّ شی‏ء رحمة و علما ، و أنت الّذی جعلت لكلّ مخلوق فی نعمك سهما ، و أنت الّذی عفوه أعلى من عقابه » ( و لا مستنكف عن عبادته ) إذ هو المستحقّ للعبادة دون ما عداه ، لأنّه جامع الكمال المطلق لیس فیه جهة نقصان إلیها یشار ، فیكون سببا للاستنكاف و الاستكبار فالمقصود بقوله : و لا مستنكف عن عبادته ، أنّ عبادته لیست محلاّ لأنّ یستنكف عنها ، لأنّها لا استنكاف عنها و لا استكبار ، ضرورة أنّ المستكبرین و المستنكفین من الجنّة و النّاس من الكافرین و المنافقین فوق حدّ الاحصاء ، و لذلك خصّ سبحانه عدم الاستكبار بأهل التّقرّب و المكانة كما قال :

و لَهُ مَنْ فی السّمواتِ وَ الْأَرْضِ و مَنْ عِنْدَهُ لا یَسْتَكْبِرُونَ

[ 245 ]

عَنْ عِبادَتِه و لا یَسْتَحْسِرُونَ و قال : إِنَّ الّذینَ عِنْدَ رَبِّكَ لا یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه و یُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ یَسْجُدُونَ و قال : لَنْ یَسْتَنْكِفَ الْمَسیحُ أَنْ یَكُونَ عَبْداً لِلّهِ وَ لاَ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرِّبُونَ و مَنْ یَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه و یَسْتَكْبِرَ فَسَیَحْشُرُهُمْ إِلَیْهِ جَمیعاً فَأَمَّا الَّذینَ آمَنُوا و عَمِلُوا الصّالِحاتِ فَیُوفّیهِمْ أُجُورَهُمْ و یَزیدَهُمْ مِنْ فَضْلِه و أَمَّا الَّذینَ اسْتَنْكَفُوا وَ اسْتَكْبَرُوا فَیُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلیماً ( الذی لا تبرح له رحمة و لا تفقد له نعمة ) الاتیان بهذین الوصفین للاشارة إلى وجوب شكره سبحانه بهذین الاعتبارین أیضا فان قلت ألیس قوله غیر مقنوط من رحمته و لا مخلوّ من نعمته مغنیا عن هذین الوصفین ؟

قلت : لا إذ عدم القنوط من رحمته لا یستلزم دوام الرّحمة فلا یغنى ذكره عنه و هو ظاهر ، و أمّا عدم الخلوّ من النّعمة و إن كان ملازما لعدم فقدانها إلاّ أنّه یمكن أن یكون المراد بالأوّل الخصوص یعنى عدم خلوّ نفسه من نعمته كما أنّ الظاهر فی الفقرات الثلاث الباقیة أیضا ذلك ، و بالثّانی مشمول نعمته لجمیع الخلایق و عدم فقدانها فی حقّ أحد و أمّا البرهان على دوام رحمته و كمال نعمته فهو على ما ذكره الفخر الرّازی أنّ الأشیاء على أربعة أقسام : الذى یكون نافعا و ضروریّا معا و الذى یكون نافعا و لا یكون ضروریّا و الذى یكون ضروریّا و لا یكون نافعا و الذى لا یكون نافعا و لا یكون ضروریّا أمّا القسم الأوّل و هو الذی یكون نافعا و ضروریّا معا ، فامّا أن یكون

[ 246 ]

كذلك فی الدّنیا فقط و هو مثل النّفس ، فانّه لو انقطع منك لحظة واحدة لحصل الموت ، و إمّا أن یكون كذلك فی الآخرة و هو معرفة اللّه تعالى فانّها إن زالت عن القلب لحظة واحدة حصل الموت للقلب و استوجب العذاب الأبد و أمّا القسم الثّانی و هو الذی یكون نافعا و لا یكون ضروریّا فهو كالمال فی الدّنیا و كسایر العلوم و المعارف فی الآخرة و أمّا القسم الثّالث و هو الذی یكون ضروریّا و لا یكون نافعا فكالمضّار التی لا بدّ منها فی الدّنیا ، كالأمراض و الموت و الفقر و الهرم و لا نظیر لهذا القسم فی الآخرة ، فانّ ضروریّات الآخرة لا یلزمها شی‏ء من المضّار و أمّا القسم الرّابع و هو الذی لا یكون ضروریّا و لا نافعا فهو كالفقر فی الدّنیا و العذاب فی الآخرة إذا عرفت ذلك فنقول : قد ذكرنا أنّ النّفس فی الدّنیا نافع و ضروریّ ،

فلو انقطع عن الانسان لحظة لمات فی الحال ، و كذلك معرفة اللّه تعالى أمر لا بدّ منه فی الآخرة فلو زالت عن القلب لحظة لمات القلب لا محالة ، لكنّ الموت الأوّل أسهل من الثّانی لأنّه لم یتألم فی الموت الأوّل إلاّ ساعة واحدة ، و أمّا الموت الثّانی فانّه یبقى ألمه أبد الآباد .

و كما أنّ التنفّس له أثر ان : أحدهما إدخال النّسیم الطیب على القلب و ابقاء اعتداله و سلامته ، و الثانی إخراج الهواء الفاسد الحارّ المحترق عن القلب ، كذلك الفكر له أثر ان : أحدهما ایصال نسیم الحجّة و البرهان إلى القلب و ابقاء اعتدال الایمان و المعرفة علیه ، و الثّانی إخراج الهواء الفاسد المتولد من الشّبهات عن القلب ، و ما ذاك إلاّ بان یعرف أنّ هذه المحسوسات متناهیة فی المقدار منتهیة بالأخرة إلى الفناء بعد وجودها ، فمن وقف على هذه الأحوال بقى آمنا من الآفات و اصلا إلى الخیرات و المسرّات و كمال هذین الأمرین ینكشف بعقلك بأن تعرف أن كلّ ما وجدته و وصلت إلیه فهو قطرة من بحار رحمة اللّه و ذرّة من أنوار إحسانه فعند هذا ینفتح على قلبك معرفة كون اللّه رحمانا رحیما .

[ 247 ]

فاذا أردت أن تعرف هذا المعنى على التفصیل فاعلم أنك جوهر مركب من نفس و بدن و روح و جسد ، أمّا نفسك فلا شكّ أنّها كانت جاهلة فی مبدء الفطر كما قال تعالى :

وَ اللّهُ اخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَیْئاً و جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ و الْأَبْصارَ وَ الْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ثمّ تامّل فی مراتب القوى الحسّاسة و المحرّكة و المدركة و العاقلة و تأمّل فی مراتب المعقولات و فی جهاتها و اعلم أنّه لا نهایة لها البتّة و لو أنّ العاقل أخذ فی اكتساب العلم بالمعقولات و سرى فیها سیران البرق الخاطف و الرّیح العاصف ، و بقى فی ذلك السّیر أبد الآبدین و دهر الداهرین لكان الحاصل له من المعارف و العلوم قدرا متناهیا ، و لكانت المعلومات التی ما عرفها و لم یصل إلیها أصلا غیر متناهیة و المتناهی فی جنب غیر المتناهى قلیل فی كثیر فعند هذا یظهر له أنّ الذی قاله اللّه تعالى فی قوله :

و ما أوتیتُمْ إِلاّ قَلیلاً حقّ و صدق .

و أمّا بدنك فانّه جوهر مركب من الأخلاط الأربعة ، فتأمّل كیفیّة تركیبها و تشریحها و تأمّل ما فی كلّ واحد من الأعضاء و الأجزاء من المنافع العالیة و الآثار الشّریفة ، و حینئذ یظهر لك صدق قوله سبحانه و تعالى :

و إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها و حینئذ ینجلى لك أثر من آثار كمال رحمته فی خلقك و هدایتك ، فتفهم شیئا قلیلا من رحمته الكاملة و نعمته السّابغة الشّاملة .

الفصل الثانی

متضمّن للتّنفیر عن الدّنیا و التّنبیه على بعض عیوباتها و هو قوله ( و الدّنیا دار منى لها الفناء و ) قدّر ( لأهلها منها الجلاء ) كما قال سبحانه :

[ 248 ]

كُلُّ مَنْ عَلَیْها فانٍ و قال : كُلّ شَیْ‏ءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ( و هى حلوة ) فی الذّوق ( خضرة ) فی النّظر یستلذّ بها الذّائق و النّاظر ( و ) لكنّها ( قد عجّلت للطالب ) فلیس لها دوام و ثبات حتّى یتمتّع منها على وجه الكمال ( و التبست بقلب النّاظر ) أى اشتبهت لدیه حتّى صار مولعا بحبّها مفتتنا بخضرتها و نضارتها .

كَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهیجُ فَتَریهُ مُصْفَرّاً ثمَّ یَكُونُ حُطاماً و فی الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدیدٌ قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی روایة أبی هریرة : لا تكونوا ممّن خدعته العاجلة و غرّته الامنیّة ، فاستهوته الخدعة ، فركن إلى دار السوء سریعة الزّوال ، و شیكة الانتقال إنّه لم یبق من دنیاكم هذه فی جنب ما مضى إلاّ كاناخة راكب أو صر جالب فعلى ما تعرجون و ماذا تنتظرون ، فكأنكم و اللّه و ما أصبحتم فیه من الدّنیا لم یكن ، و ما یصیرون إلیه من الآخرة لم یزل ، فخذوا اهبة لا زوال لنقلة ، و أعدّوا الزّاد لقرب الرّاحلة ، و اعلموا أنّ كلّ امرء على ما قدّم قادم ، و على ما خلف نادم و لما نبّه علیه السّلام على فناء الدّنیا و تعجیل زوالها أردف ذلك بقوله ( فارتحلوا عنها ) یعنى تهیئوا للارتحال و استعدّوا للموت قبل نزول الفوت ( بأحسن ما بحضرتكم من الزّاد ) و هو التّقوى و الأعمال الصّالحة ( و لا تسألوا فیها فوق الكفاف و لا تطلبوا منها أكثر من البلاغ ) كما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی روایة انس بن مالك : یا معشر المسلمین شمّروا فانّ الأمر جدّ ، و تأهّبوا فانّ الرّحیل قریب ، و تزوّدوا فانّ السّفر بعید ، و خفّفوا أثقالكم فانّ ورائكم عقبة كؤدا لا یقطعها إلاّ المخفّفون ، أیهّا النّاس إنّ بین یدی السّاعة امورا شدادا ، و هو الاعظاما ، و زمانا صعبا یتملّك فیه الظلمة ، و یتصدّر فیه الفسقة ، و یضام فیه الآمرون بالمعروف ، و یضطهد فیه النّاهون عن المنكر ، فأعدّوا لذلك الایمان و عضّوا علیه بالنّواجذ ، و الجأوا إلى العمل الصّالح و أكرهوا علیه

[ 249 ]

النّفوس تفضوا إلى النّعیم الدّائم

هدایة

عقد ثقة الاسلام الكلینی عطر اللّه مضجعه فی الكافی بابا للكفاف و روى فیه الأخبار الواردة فی مدحه و حسنه و لا بأس بروایة بعضها تیمّنا و تبرّكا فأقول :

فیه باسناده عن أبی عبیدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام یقول قال : رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال اللّه عزّ و جلّ : إنّ من أغبط أولیائی عندی رجلا خفیف الحال ذا حظّ من صلاة أحسن عبادة ربّه بالغیب ، و كان غامضا فی النّاس ، جعل رزقه كفافا فصبر علیه عجّلت منیّته فقلّ تراثه و قلّت بواكیه .

و عن السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله طوبى لمن أسلم و كان عیشه كفافا و عن السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد و من أحبّ محمّدا و آل محمّد العفاف و الكفاف ، و ارزق من أبغض محمّدا و آل محمّد المال و الولد و عن النّوفلی رفعه إلى علیّ بن الحسین صلوات اللّه علیهما قال : مرّ رسول اللّه براعى إبل فبعث یستسقیه فقال : أمّا ما فی ضروعها فصبوح الحیّ و أمّا ما فی آنیتها فغبوقهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اللهمّ أكثر ماله و ولده ، ثمّ مرّ براعی غنم فبعث إلیه یستسقیه فحلب له ما فی ضروعها و أكفا ما فی إنائه فی إناء رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و بعث إلیه بشاة و قال : هذا ما عندنا و إن أحببت أن نزیدك زدناك ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله اللهمّ ارزقه الكفاف ، فقال له بعض أصحابه : یا رسول اللّه دعوت للذی ردّك بدعاء عامّتنا نحبّه ، و دعوت للذی أسعفك بحاجتك بدعاء كلّنا نكرهه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ ما قلّ و كفى خیر ممّا أكثر و ألهى اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد الكفاف و عن البختریّ عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول : یحزن عبدی المؤمن ان قترت علیه و ذلك أقرب له منّی ، و یفرح عبدی المؤمن إن وسّعت علیه و ذلك أبغض له منّی .

[ 250 ]

و فی حدیث أبی ذرّ المرویّ فی البحار قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا باذر إنّی قد دعوت اللّه جلّ ثناؤه أن یجعل رزق من یحبّنی الكفاف ، و أن یعطی من یبغضنی كثرة المال و الولد و قد أكثر شعراء العرب و العجم فی مدح الكفاف و الاستغناء عن النّاس ، و من جیّد ما قالوه قول أبی العلاء المعرّى :

فان كنت تهوى العیش قانع توسطا
فعند التناهی یقصر المتطاول

توفى البدور النقص و هى أهلّة
و یدركها النّقصان و هى كوامل

و قال سلیمان بن مهاجر البجلی :

كسوت جمیل الصّبر وجهی فصانه
به اللّه عن غشیان كلّ بخیل

فلم یتبذلنی البخیل و لم اقم
على بابه یوما مقام ذلیل

و انّ قلیلا یستر الوجه ان یرى
إلى النّاس مبذولا بغیر قلیل

و قال بعض شعراء الحكماء :

فلا تجزع إذا أعسرت یوما
فقد أیسرت فی الدّهر الطویل

و لا تظنن بربّك ظنّ سوء
فإنّ اللّه أولى بالجمیل

و إنّ العسر یتبعه یسار
و قیل اللّه أصدق كلّ قیل

و لو أنّ العقول تجرّ رزقا
لكان المال عند ذوی العقول

تكملة

قد ذكرنا سابقا أنّ المستفاد من شرح البحرانی أنّ هذه الخطبة و الخطبة الثّامنة و العشرین ملتقطتان من خطبة طویلة خطب بها یوم الفطر ، و قد ظفرت بعد ما شرحت الخطبة على تمامها بروایة الصّدوق فی كتاب من لا یحضره الفقیه فأحببت ایرادها على ما رواها قدّس سرّه فأقول : قال :

و خطب أمیر المؤمنین علیه السّلام یوم الفطر فقال : الحمد للّه الذی خلق السّموات و الأرض و جعل الظلمات و النّور ثمّ الذین كفروا بربّهم یعدلون ، لا نشرك باللّه شیئا و لا نتّخذ من دونه ولیّا ، و الحمد للّه له ما فی السّموات و ما فی الأرض و له

[ 251 ]

الحمد فی الدّنیا و الآخرة و هو الحكیم الخبیر ، یعلم ما یلج فی الأرض و ما یخرج منها و ما ینزل من السّماء و ما یعرج فیها و هو الرّحیم الغفور ، كذلك اللّه لا إله إلاّ هو إلیه المصیر ، و الحمد للّه الذی یمسك السّماء أن تقع على الأرض إلاّ باذنه إنّ اللّه بالنّاس لرؤف رحیم اللهمّ ارحمنا برحمتك ، و اعممنا بمغفرتك إنّك أنت العلیّ الكبیر ، و الحمد للّه الذی لا مقنوط من رحمته ، و لا مخلوّ من نعمته ، و لا مؤیس من روحه ، و لا مستنكف عن عبادته ، بكلمته قامت السّماوات السّبع ، و استقرّت الأرض المهاد ، و ثبتت الجبال الرّواسی ، و جرت الرّیاح اللواقع ، و سار فی جوّ السّماء السّحاب ، و قامت على حدودها البحار ، و هو إله لها و قاهر یذلّ له المتعزّزون ، و یتضأل له المتكبّرون ،

و یدین له طوعا و كرها العالمون .

نحمده كما حمد نفسه و كما هو أهله ، و نستعینه و نستغفره و نستهدیه ، و نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له یعلم ما تخفى النّفوس و ما یجنّ البحار و ما توارى منه ظلمة ، و لا یغیب عنه غائبة ، و ما یسقط من ورقة من شجرة ، و لا حبّة فی ظلمات الأرض إلاّ یعلمها ، لا إله إلاّ هو ، و لا رطب و لا یابس إلاّ فی كتاب مبین ، و یعلم ما یعمل العاملون ، و أىّ مجرى یجرون ، و إلى أىّ منقلب ینقلبون و نستهدى اللّه بالهدى و نشهد أنّ محمّدا عبده و نبیّه و رسوله إلى خلقه ، و أمینه على وحیه ، و أنّه قد بلغ رسالات ربّه و جاهد فی اللّه الحائدین عنه العادلین به ،

و عبد اللّه حتّى أتاه الیقین صلّى اللّه علیه و آله اوصیكم بتقوى اللّه الذی لا تبرح منه نعمة ، و لا تفقد منه رحمة ، و لا یستغنى العباد عنه ، و لا یجزى انعمه الاعمال ، الذی رغب فی التّقوى ، و زهد فی الدّنیا و حذر المعاصی و تعزّز بالبقاء ، و ذلّل خلقه بالموت و الفناء ، و الموت غایة المخلوقین ، و سبیل العالمین ، و معقود بنواصی الباقین ، لا یعجزه إباق الهاربین ، و عند حلوله یاس أهل الهوى یهدم كلّ لذّة ، و یزیل كلّ نعمة ، و یقطع كلّ بهجة و الدّنیا دار كتب اللّه لها الفناء ، و لأهلها منها الجلاء ، فأكثرهم ینوى بقائها و یعظم بنائها : و هى حلوة خضرة قد عجلت للطالب ، و التبست بقلب النّاظر و یضنی‏ء ذو الثروة

[ 252 ]

الضّعیف ، و یحتویها الخائف الوجل ، فارتحلوا منها یرحمكم اللّه بأحسن ما بحضرتكم و لا تطلبوا منها أكثر من القلیل و لا تسألوا منها فوق الكفاف ، و ارضوا منها بالیسیر و لا تمدّن أعینكم منها إلى ما متّع المترفون و استهینوا بها و لا توطنوها و أضرّوا بأنفسكم فیها ، و إیّاكم و التنعّم و التلهّى و الفاكهات ، فانّ فی ذلك غفلة و اغترارا ألا إنّ الدّنیا قد تنكّرت و ادبرت و أصولت و آذنت بوداع ، ألا و إنّ الآخرة قد رحلت فأقبلت و أشرفت و آذنت باطلاع ، ألا و إنّ المضمار الیوم و السّباق غدا ،

ألا و إنّ السّبقة الجنّة و الغایة النّار ، أفلا تائب من خطیئته قبل یوم منیته ، ألا عامل لنفسه قبل یوم بؤسه ، و فقره ، جعلنا اللّه و إیّاكم ممّن یخافه فیرجو ثوابه ألا و إنّ هذا الیوم یوم جعله اللّه لكم عیدا ، و جعلكم له أهلا ، فاذكروا اللّه یذكركم و ادعوه یستجب لكم و أدّوا فطرتكم فانّها سنّة نبیّكم و فریضة واجبة من ربّكم فلیؤدّها كلّ امرء منكم عن نفسه و عن عیاله كلّهم ذكرهم و انثاهم و صغیرهم و كبیرهم و حرّهم و مملوكهم عن كلّ إنسان منهم صاعا من برّ أو صاعا من تمر أو صاعا من شعیر و أطیعوا اللّه فیما فرض علیكم و أمركم به من إقام الصّلاة و إیتاء الزّكاة و حجّ البیت و صوم شهر رمضان و الأمر بالمعروف ، و النّهى عن المنكر ، و الاحسان إلى نسائكم و ما ملكت أیمانكم و أطیعوا اللّه فیما نهیكم عنه من قذف المحصنة ، و إتیان الفاحشة ، و شرب الخمر و بخس المكیال ، و نقص المیزان ، و شهادة الزّور ، و الفرار عن الزّحف عصمنا اللّه و إیّاكم بالتّقوى ، و جعل الآخرة خیرا لنا و لكم من الاولى ،

إنّ أحسن الحدیث و أبلغ موعظة المتّقین كتاب اللّه العزیز أعوذ باللّه العظیم من الشّیطان الرّجیم بسم اللّه الرّحمن الرّحیم ، قل هو اللّه أحد اللّه الصّمد لم یلد و لم یولد و لم یكن له كفوا أحد .

الترجمة

از جمله خطبه‏هاى آنحضرت است : حمد و ثنا مر خداى را است در حالتى كه نومید كرده نشده است از رحمة او ، و خالى كرده نشده است از نعمة او ، و نومید

[ 253 ]

كرده نشده است از مغفرة او ، و كبر ورزیده نشده است از عبادت او ، چنان خداوندى كه زایل نمیشود از او هیچ رحمتى ، و نا یاب نمیشود از او هیچ نعمتی ،

و دنیا سرائیست تقدیر كرده شده است از براى او فنا ، و از براى اهل او بیرون رفتن از آن با رنج و عنا ، و آن دنیا شیرینست در مذاق و سبز و خرّمست در نظر أهل آفاق و بتحقیق كه شتابانیده شده است از براى جوینده او ، و مشتبه شده است در قلب نظر كننده او ، پس رحلت نمائید و كوچ كنید از او به نیكوترین چیزى كه در حضور شماست از توشه كه عبارتست از تقوى و أعمال صالحه ، و سؤال نكنید در او بالاتر از قدر كفاف در معیشت ، و طلب ننمائید از او زیاده از حدّ كفایة كه اینست شعار صاحبان بصیرت ، و سالكان طریق حقیقت

[ 46 ] و من كلام له ع عند عزمه على المسیر إلى الشام و هو دعاء دعا به ربه عند وضع رجله فی الركاب

اَللَّهُمَّ إِنِّی أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ اَلسَّفَرِ وَ كَآبَةِ اَلْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ اَلْمَنْظَرِ فِی اَلْأَهْلِ وَ اَلْمَالِ وَ اَلْوَلَدِ اَللَّهُمَّ أَنْتَ اَلصَّاحِبُ فِی اَلسَّفَرِ وَ أَنْتَ اَلْخَلِیفَةُ فِی اَلْأَهْلِ وَ لاَ یَجْمَعُهُمَا غَیْرُكَ لِأَنَّ اَلْمُسْتَخْلَفَ لاَ یَكُونُ مُسْتَصْحَباً وَ اَلْمُسْتَصْحَبُ لاَ یَكُونُ مُسْتَخْلَفاً قال السید الشریف رضی الله عنه و ابتداء هذا الكلام مروی عن رسول الله ص و قد قفاه أمیر المؤمنین ع بأبلغ كلام و تممه بأحسن تمام من قوله و لا یجمعهما غیرك إلى آخر الفصل

و من كلام له علیه السّلام عند عزمه على المسیر الى الشام

و هو السادس و الاربعون من المختار فی باب الخطب اللّهمّ إنّی أعوذ بك من وعثاء السّفر ، و كأبة المنقلب ، و سوء المنظر فی الأهل و المال ، أللّهمّ أنت الصّاحب فی السّفر ، و أنت الخلیفة فی الأهل ، و لا یجمعهما غیرك ، لأنّ المستخلف لا یكون مستصحبا ،

و المستصحب لا یكون مستخلفا . و فی نسخة ابن أبی الحدید قال الرّضیّ و ابتداء هذا الكلام مرویّ عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و قد قفاه أمیر المؤمنین علیه السّلام بأبلغ كلام و بأحسن تمام من قوله : و لا یجمعهما غیرك إلى آخر الفصل

[ 254 ]

اللغة

( و عثاء السّفر ) مشقّته و أصل الوعث المكان السّهل الدّهس ، تغیب فیه الأقدام و الطریق العسر ، و قد وعث الطریق كسمع و كرم تعسّر سلوكه و ( الكأبة ) و الكأب الغمّ و سوء الحال و الانكسار من حزن و ( المنقلب ) مصدر و مكان من القلب اى اى رجع و مثله ( المنظر ) قال الفیروز آبادی : نظره كضربه و سمعه و إلیه نظرا و منظرا و نظرانا و منظرة و قال : و المنظر و المنظرة ما نظرت إلیه فأعجبك حسنه أو ساءك .

الاعراب

لفظة اللّهمّ منادى محذوف النّداء و لا یجوز حذف حرف النّداء من لفظ الجلالة إلاّ مع الحاق المیم المشدّدة به ، و ذلك لأنّ حقّ ما فیه اللام أن یتوصّل إلى ندائه بأىّ أو باسم الاشارة ، فلمّا حذفت الوصلة فی هذه اللفظة الشّریفة لكثرة ندائها لم یحذف الحرف إلاّ نادرا لئلاّ یكون إجحافا ، فان أردت الحذف ألحقت المیم المشدّدة ، و إنّما اخّرت المیم تبرّكا باسمه سبحانه ، و قال الكوفیّون : إنّ المیم لیست عوضا بل مأخوذة من فعل و الأصل یا اللّه آمنّا بخیر فیخیّرون الجمع بینها و بین یاء فی السّعة و ردّ بأنه لو كان كذلك لما حسن اللهمّ آمنّا بخیر و فی حسنه دلیل على أنّ المیم لیست مأخوذة منه إذ لو كان كذلك لكان تكرارا

المعنى

اعلم أنّ هذا الدّعاء دعا به أمیر المؤمنین علیه السّلام بعد وضع رجله فی الرّكاب حین ما توجّه من النّخیلة إلى الشّام لحرب معاویة و أتباعه ، قال نصر بن مزاحم لمّا وضع علیّ علیه السّلام رجله فی ركاب دابّته قال : بسم اللّه ، فلمّا جلس على ظهرها قال :

سبحان الذی سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنین و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون ( اللهمّ إنّی أعوذبك من وعثاء السّفر ) و مشقّته ( و كأبة المنقلب ) أى الحزن بعد الرّجوع إلى الوطن ، و فی روایة نصر بعده و الحیرة بعد الیقین ( و سوء المنظر فی الأهل و المال ) الموروث للكأبة و الملال .

( اللهمّ أنت الصّاحب فی السّفر ) و من شأن الصّاحب العنایة بامور صاحبه

[ 255 ]

( و أنت الخلیفة فی الأهل و ) من وظیفة الخلیفة على الشی‏ء حسن القیام و الولایة على ضروریّات ذلك الشی‏ء و حفظه ممّا یوجب له الضّرر ( لا یجمعهما ) أى الصّحابة و الخلافة فی آن واحد ( غیرك ) لامتناع ذلك فی حقّ الأجسام ( لأنّ المستخلف لا یكون مستصحبا و المستصحب لا یكون مستخلفا ) و أمّا اللّه سبحانه فلتنزهّه عن الجهة و الجسمیّة یجوز كونه خلیفة و صاحبا معا فی آن واحد كما قال سبحانه و هُوَ مَعَكُمْ أَیْنَما كُنْتُمْ و قال : ما یَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ و لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ و لا أَكْثَرَ إلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَما كانُوا و قد مضى تحقیق الكلام فی ذلك فی الفصل الخامس و السّادس من فصول الخطبة الاولى عند شرح قوله : مع كلّ شی‏ء لا بمقارنة فتذكّر

تنبیه و تحقیق

اعلم أنّ الدّعاء من معظم أبواب العبادات و أعظم ما یستعصم به من الآفات و أمتن ما یتوسل به إلى استنزال الخیرات ، و وجوبه و فضله معلوم من العقل و الشّرع أما العقل فلأنّ دفع الضّرر عن النّفس مع القدرة علیه و التمكّن منه واجب و حصول الضّرر ضروریّ الوقوع فی دار الدّنیا ، إذ كلّ انسان لا ینفكّ عمّا یشوّش نفسه و یشغل عقله و یتضرّر به إمّا من داخل كحصول عارض یغشی مزاجه ، أو من خارج كأذیّة ظالم و نحوها و لو خلا من الكلّ فالعقل یجوز وقوعه فیها ، و كیف لا و هو فی دار الحوادث التی لا تستقرّ على حال ، و فجایعها لا ینفك عنها آدمیّ إمّا بالفعل أو بالقوّة ، فضررها إمّا واقع حاصل أو ممكن الوقوع و متوقّع الحصول ،

و كلیهما یجب إزالته مع القدرة علیه ، و الدّعاء محصّل لذلك و هو مقدور فیجب المصیر إلیه .

و قد نبّه على ذلك أمیر المؤمنین علیه السّلام حیث قال : ما من أحد ابتلی و ان عظمت بلواه بأحقّ بالدّعاء من المعافى الّذی لا یأمن من البلاء

[ 256 ]

فقد ظهر من هذا الحدیث احتیاج كلّ أحد إلى الدّعاء معافا و مبتلا ، و فایدته رفع البلاء الحاصل و دفع السّوء النّازل أو جلب نفع مقصود أو تقریر خیر موجود فان قلت : المطلوب بالدّعاء إمّا أن یكون معلوم الوقوع للّه سبحانه ، أو معلوما عدم وقوعه ، فعلى الأوّل یكون واجبا و على الثانی ممتنعا ، و على التّقدیرین فلا یكون للدّعاء فایدة ، لأنّ الأقدار سابقة ، و الأقضیة واقعة و قد جفّ القلم بما هو كائن ، فالدّعاء لا یزید و لا ینقص فیها شیئا قلنا : هذه شبهة ربّما سبقت إلى الأذهان القاصرة و فسادها ظاهر ، لأنّ كلّ كاین فاسد موقوف فی كونه و فساده على شرایط توجد و أسباب تعدّ لأحدهما لا یمكن یدونها ، و على ذلك فلعلّ الدّعاء من شرایط ما یطلب به و هما ، و ان كانا معلومی الوقوع للّه سبحانه و هو تعالى علّتهما الاولى إلاّ أنّه هو الذی ربط أحدهما بالآخر ،

فجعل سبب وجود ذلك الشی‏ء الدّعاء كما جعل سبب صحّة المرض شرب الدّواء و ما لم یشرب الدّواء لم یصحّ ، و بذلك ایضا ظهر فساد ما قیل إنّ المطلوب بالدّعاء إن كان من مصالح العباد فالجواد المطلق لا یبخل به ، و إن لم یكن من مصالحهم لم یجز طلبه ، وجه ظهور الفساد أنّه لا یمتنع أن یكون وقوع ما سأله مصلحة بعد الدّعاء و لا یكون مصلحة قبل الدّعاء و أما النقل فمن الكتاب قوله سبحانه :

قُلْ ما یَعْبَؤُ بِكُمْ رَبّی لَوْ لا دُعائُكُمْ و قوله : و قالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونی أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذینَ یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتی سَیَدْخُلوُنَ جَهَنَّمَ داخِرینَ .

فجعل الدّعاء عبادة و المستكبر عنها كافرا و قوله :

و إِذا سَئَلَكَ عِبادی عَنِّی فَإِنّی قَریبٌ أُجیبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْیَسْتَجیبُوا لی وَ لْیُؤْمِنُو بی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ .

[ 257 ]

قال أحمد بن فهد الحلّی فی كتاب عدّة الدّاعی : هذه الآیة قد دلّت على امور الأوّل تعریفه تعالى لعباده بالسؤال بقوله :

و إذا سَئَلَكَ عِبادی عَنِّی فَإنّی قَریبٌ الثّانی غایة عنایته بمسارعة اجابته و لم یجعل الجواب موقوفا على تبلیغ الرّسول بل قال : فانّی قریب و لم یقل قل لهم إنّی قریب الثّالث خروج هذا الجواب بالفاء المقتضی للتعقیب بلا فصل الرّابع تشریفه تعالى لهم بردّ الجواب بنفسه لینبّه بذلك على كمال منزلة الدّعاء و شرفه عنده تعالى و مكانه منه ، قال الباقر علیه السّلام لا تملّ من الدّعاء فانّه من اللّه بمكان .

الخامس دلّت هذه الآیة على أنّه لامكان له إذ لو كان له مكان لم یكن قریبا من كلّ من یناجیه .

السّادس أمره تعالى لهم بالدّعاء فی قوله : فلیستجیبوا لى أى فلیدعونی السّابع قوله تعالى : و لیؤمنوا بی أى و لیتحقّقوا أنّی قادر على إعطائهم ما سألوه ، فأمرهم باعتقادهم قدرته على إجابتهم و فیه فایدتان : إعلامهم باثبات صفة القدرة له و بسط رجائهم فی وصولهم إلى مقترحاتهم و بلوغ مراداتهم و نیل سؤالاتهم فانّ الانسان إذا علم قدرة معامله و معاوضه على دفع عوضه كان ذلك داعیا له إلى معاملته و مرغباله فی معاوضته ، كما أنّ علمه بعجزه عنه على الضدّ من ذلك ، و لهذا تراهم یجتنبون معاملة المفلس الثّامن تبشیره تعالى لهم بالرّشاد الذی هو طریق الهدایة المؤدّی إلى المطلوب فكأنّه بشّرهم باجابة الدّعاء ، و مثله قول الصّادق علیه السّلام : من تمنّى شیئا و هو للّه رضى لم یخرج من الدّنیا حتّى یعطاه ، و قال : إذا دعوت فظنّ حاجتك بالباب فان قلت : نحن نرى كثیرا من النّاس یدعون اللّه فلا یجیبهم فما معنى قوله :

اجیب دعوة الدّاع إذا دعان ؟ و بعبارة اخرى إنّه سبحانه وعد إجابة الدّعاء و خلف الوعد علیه تعالى محال لأنّه كذب قبیح فی حقّه عزّ و جلّ

[ 258 ]

قلت : قد أجاب الطبرسی فی مجمع البیان بأنّه لیس أحد یدعو اللّه على ما یوجبه الحكمة إلاّ أجابه اللّه ، فانّ الدّاعی إذا دعاه یجب أن یسأل ما فیه صلاح له فی دینه و لا یكون له مفسدة فیه فانّه سبحانه یجیب إذا اقتضت المصلحة إجابته أو یؤخّر الاجابة إن كانت المصلحة فی التأخیر ، ثمّ قال : و إذا قیل إنّ ما یقتضیه الحكمة لا بدّ أن یفعله فما معنى الدّعاء و اجابته ؟ أجاب بأنّ الدّعاء عبادة فی نفسها لما فیه من إظهار الخضوع و الانقیاد ، و أیضا لا یمتنع أن یكون وقوع ما سأله إنّما صار مصلحة بعد الدّعاء أقول : أمّا ما ذكره من أنّه لیس أحد یدعو اللّه اه ، فهو حقّ لا ریب فیه و به صرّح فی عدّة الدّاعی حیث قال : لیس أحد یدعو اللّه سبحانه و تعالى على ما یوجبه الحكمة ممّا فیه صلاحه إلاّ أجابه و على الدّاعی أن یشرط ذلك بلسانه او یكون منویّا فی قلبه ، فاللّه یجیبه البتّة إن اقتضت المصلحة إجابتها ، أو یؤخّر له إن اقتضت المصلحة التأخیر قال اللّه تعالى :

وَ لَوْ یُعَجِّلُ اللّهُ لِلنّاسِ الشّرّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَیرِ لَقُضِیَ إِلَیْهِمْ أَجَلُهُمْ و فی دعائهم : یا من لا تغیّر حكمته الوسایل ، و لما كان علم الغیب منطویا عن العبد و ربّما تعارض عقله القوى الشّهویّة و یخالطه الخیالات النّفسانیّة فیتوهّم أمرا ممّا فیه فساده صلاحا له فیطلبه من اللّه سبحانه و یلحّ فی السّؤال علیه ، و لو یعجّل اللّه إجابته و یفعله به لهلك البتّة ، و هذا أمر ظاهر العیان غنیّ عن البیان كثیر الوقوع ، فكم نطلب أمرا ثمّ نستعیذ منه و كم نستعیذ من أمر ثمّ نطلبه ، و على هذا خرج قول علیّ علیه السّلام : ربّ أمر حرص الانسان علیه فلمّا أدركه ودّ أن لم یكن أدركه و كفاك قوله تعالى :

و عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَیْئاً و هُوَ خَیرٌ لَكُمْ و عَسى أَنْ تُحِبُّوا شَیْئاً و هُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَ اللّهُ یَعْلَمُ و أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فانّ اللّه سبحانه و تعالى من وفور كرمه و جزیل نعمه لا یجیبه ، و ذلك إمّا لسابق رحمته

[ 259 ]

به فانّه هو الذی سبقت رحمته غضبه و إنّما أنشأه رحمة به و تعریضا لا ثابته و هو الغنیّ عن خلقته و معاقبته أو لعلمه سبحانه بأنّ المقصود للعبد من دعائه هو إصلاح حاله فكان ما طلبه ظاهرا غیر مقصود له مطلقا ، بل بشرط نفعه له فالشّرط المذكور حاصل فی نیّته و إن لم یذكره بلسانه بل و إن لم یخطر بقلبه حالة الدّعاء و إیضاح ذلك على سبیل المثل أنّه إذ قال كریم أنا لا أردّ سائلا و لا أخیّب آملا ، ثمّ اتى سفیه و طلب منه ما یعلم أنّه یقتله و السّائل لم یكن عالما بذلك ، أو أتى صبیّ جاهل و طلب منه أفعیّا لحسن نقشه و نعومته ، فالحكمة و الجود یقتضیان منعهما لا عطائهما ، و لو أعطاهما لذمّه العقلاء ، فظهر أنّ هذا الوعد من الحكیم لا بدّ أن یكون مشروطا بالمصلحة و توهّم أنّ ما فیه صلاح العباد یأتی اللّه تعالى به لا محالة من دون حاجة إلى الدّعاء ، مدفوع بما أشار إلیه الطبرسی من إمكان كون المصلحة فی الاعطاء مع الدّعاء و مع عدمه یكون الصّلاح فی المنع و على هذا فالمطالب ثلاثة الاول ما یكون المصلحة فی إعطائه مطلقا كالرّزق الضّروریّ الثانی ما یكون المصلحة فی المنع كذلك الثالث أن یكون المصلحة فی العطاء مع الدّعاء و فی العدم مع العدم و إنّما یظهر أثر الدّعاء فی الثّالث هذا .

و أمّا ما ذكره أخیرا فی الجواب من أنّ الدّعاء عبادة فی نفسها فصحیح إلاّ أنّه لا ربط له بالسؤال هذا ، و الانصاف أنّ مجرّد اشتمال الدّعاء على المصلحة لا یستلزم الاجابة بل لا بدّ من اقترانه مضافا إلى ذلك بشرایطها المقرّرة المستفادة من الأخبار مع كونه صادرا عن وجه الاخلاص و تمام الانقطاع و الفراغ و التّخلیة التّامّة للقلب و لنعم ما قال إبراهیم بن أدهم حیث قیل له : ما بالنا ندعو اللّه سبحانه فلا یستجیب لنا قال : لانّكم عرفتم اللّه فلم تطیعوه ، و عرفتم الرّسول فلم تتّبعوا سنّته ،

و عرفتم القرآن فلم تعملوا بما فیه ، و أكلتم نعمة اللّه فلم تؤدّوا شكرها ، و عرفتم الجنّة

[ 260 ]

فلم تطلبوها ، و عرفتم النّار فلم تهربوا منها ، و عرفتم الشّیطان فلم تحاربوه و وافقتموه ،

و عرفتم الموت فلم تستعدّوا له ، و دفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم ، و تركتم عیوبكم و اشتغلتم بعیوب النّاس و الحاصل أنّ الدّعاء كسایر العبادات لها شروط لحصولها و موانع عن قبولها فلمّا لم یتحقّق الشّرایط و لم ترتفع الموانع لم یترتّب علیها آثارها الدّنیویّة و الاخرویّة مثلا الصّلاة إذ ورد فیها من صلّى دخل الجنّة أو زید فی رزقه ، فاذا صلّى بغیر وضوء أو فعل ما یبطلها و یحبطها لم یترتّب علیها آثارها الدّنیویّة و الاخرویّة ، و إذا قال الطبیب : السّقمونیا مسهل فاذا شرب الانسان معه ما یبطل تأثیره كالأفیون فهو لا ینافی قول الطبیب و لا ینافی حكمه فی ذلك فكذا الدّعاء استجابتها و قبولها و ترتیب الأثر علیها مشروطة بشرایط ، فاذا أخلّ لشى‏ء منها لم تترتّب علیها الاستجابة ، و قد وردت أخبار كثیر فی شرایط الدّعاء و منافاته ، و ربّما یشیر إلیه قوله تعالى : اوفوا بعهدی أوف بعهدكم قال الشّارح البحرانی : سبب اجابة الدّعاء هو توافى الأسباب ، و هو أن یتوافی دعاء رجل مثلا فیما یدعو فیه و سایر أسباب وجود ذلك الشّی‏ء معا عن الباری تعالى لحكمة الهیّة على ما قدر و قضى ، ثمّ الدّعاء واجب و توقّع الاجابة واجب ، فانّ انبعاثنا للدّعاء سببه من هناك ، و یصیر دعانا سببا للاجابة و موافاة الدّعاء الحدوث الأمر المدعوّ لأجله و قد یكون أحدهما بواسطة الاخر ، و إذا لم یستجب الدّعاء لداع و إن كان یرى أنّ الغایة التی یدعو لأجلها نافعة فالسّبب فی عدم الاجابة أنّ الغایة النّافعة ربّما لا تكون نافعة بحسب نظام الكلّ بل بحسب مراده فلذلك تتأخّر إجابة الدّعاء أو لا یستجاب له ، و بالجملة قد یكون عدم الاجابة لفوات شرط من شروط ذلك المطلوب حال الدّعاء و اعلم أنّ النّفس الزّكیّة عند الدّعاء قد یفیض علیها من الأوّل قوّة تصیربها مؤثّرة فی العناصر فتطاوعها متصرّفة على ارادتها فیكون ذلك إجابة للدّعاء ، فانّ العناصر موضوعة لفعل النّفس فیها و اعتبار ذلك فی أبداننا فانّا ربّما تخیلنا شیئا

[ 261 ]

فتتغیّر أبداننا بحسب ما تقتضیه أحوال نفوسنا و تخییلاتها و قد یمكن أن تؤثر النّفس فی غیر بدنها كما تؤثّر فی بدنها ، و قد تؤثّر فی نفس غیرها و قد یسجیب اللّه لتلك النّفس إذا دعت فیما تدعو فیه إذا كانت الغایة التی تطلبها بالدّعاء نافعة بحسب نظام الكلّ .

و من السنة أخبار فوق حدّ الاحصاء و لتقصر على بعض ما رواه فی عدّة الدّاعی فعن حنّان بن سدیر قال : قلت لأبی جعفر علیه السّلام : أیّ العبادة أفضل ؟ فقال علیه السّلام :

ما شی‏ء أحبّ إلى اللّه من أن یسأل و یطلب ما عنده ، و ما أحد أبغض إلى اللّه ممّن یستكبر عن عبادته و لا یسأله ما عنده و عن زرارة عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ یقول :

إِنَّ الَّذینَ یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتی سَیَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرینَ قال : هو الدّعاء و أفضل العبادة الدّعاء ، قلت :

إِنَّ إِبْراهیمَ لَأَوّاهٌ حَلیمٌ قال : الأوّاه هو الدّعاء .

و عن ابن القداح عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : أمیر المؤمنین علیه السّلام : أحبّ الأعمال إلى اللّه فی الأرض الدّعاء ، و أفضل العبادة العفاف ، و كان أمیر المؤمنین علیه السّلام رجلا دعّاء .

و عن عبید بن زرارة ، عن أبیه ، عن رجل ، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام الدّعاء هو العبادة التی قال اللّه :

إنَّ الَّذِینَ یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتی سَیَدْخُلوُنَ جَهَنمَ داخِرینَ و لا تقل إِنّ الأمر قد فرغ منه .

و عن عبد اللّه بن میمون القداح ، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام الدّعاء كهف الاجابة كما أنّ السّحاب كهف المطر و عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : هل تعرفون طول البلاء من

[ 262 ]

قصره ؟ قلنا : لا ، قال : إذا الهم أحدكم الدّعاء فاعلموا أنّ البلاء قصیر و عن أبی ولاّد قال : قال أبو الحسن علیه السّلام : ما من بلاء ینزل على عبد مؤمن فیلهمه اللّه الدّعاء إلاّ كان كشف ذلك البلاء وشیكا 1 ، و ما من بلاء ینزل على عبد مؤمن فیمسك عن الدّعاء إلاّ كان البلاء طویلا ، فاذا نزل البلاء فعلیكم بالدّعاء و التّضرّع إلى اللّه عزّ و جلّ .

و عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله أفزعوا إلى اللّه عزّ و جلّ فی حوائجكم ، و الجأوا إلیه فی ملمّاتكم ، و تضرّعوا إلیه و ادعوه ، فانّ الدّعاء مخّ 2 العبادة ، و ما من مؤمن یدعو اللّه إلاّ استجاب له فامّا أن یعجّل له فی الدّنیا أو یؤجّل له فی الآخرة ، و إمّا أن یكفّر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ما لم یدع بما ثم و عنه صلّى اللّه علیه و آله أعجز النّاس من عجز عن الدّعاء ، و أبخل النّاس من بخل بالدّعا و عنه صلّى اللّه علیه و آله ألا أدلكم على أبخل النّاس و أكسل النّاس و أسرق النّاس و أجفا النّاس و أعجز النّاس ؟ قالوا : بلى یا رسول اللّه ، قال ، أمّا أبخل النّاس فرجل یمرّ بمسلم و لم یسلّم علیه ، و أمّا أكسل النّاس فعبد صحیح فارغ لا یذكر اللّه بشفة و لا بلسان ، و أمّا أسرق النّاس فالذی یسرق من صلاته ، فصلاته تلفّ كما یلفّ الثّوب الخلق فیضرب بها وجهه ، و أمّا أجفى النّاس فرجل ذكرت بین یدیه فلم یصلّى علیّ ، و أمّا أعجز النّاس فمن عجز عن الدّعاء و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أفضل العبادات الدّعاء و إذا أذن اللّه للعبد فی الدّعاء فتح له باب الرّحمة ، إنّه لن یهلك مع الدّعاء أحد و عن معاویة بن عمّار قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام فی الرّجلین افتتحا الصّلاة فی ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، و دعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثمّ انصرفا فی ساعة واحدة أیّهما أفضل ؟ قال علیه السّلام : كلّ فیه فضل و كلّ حسن ، قلت : إنّی قد علمت أنّ كلاّ حسن و أنّ كلاّ فیه فضل ، لكن أیّهما

-----------
( 1 ) اى سریعا .

-----------
( 2 ) اى خالصها .

[ 263 ]

أفضل ؟ فقال علیه السّلام الدّعاء أفضل أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ :

و قالَ رَبِّكُمْ أُدْعُونی أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذینَ یَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتی سَیَدْخُلوُنَ جَهَنَّمَ داخِرینَ هى 1 و اللّه العبادة هی و اللّه أفضل ألیست هی العبادة هی و اللّه العبادة ، ألیست هی أشدّ هن هی و اللّه أشدّ هنّ هی و اللّه أشدّهنّ و عن یعقوب بن شعیب قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ اللّه أوحى إلى آدم إنّی سأجمع لك الكلام فی أربع كلمات ، قال : یا ربّ و ما هنّ ؟ قال : واحدة لی ، واحدة لك ، واحدة فیما بینی و بینك ، واحدة بینك و بین النّاس ، فقال آدم : بیّنهنّ لی یا ربّ ، فقال اللّه تعالى : أمّا التی لی فتعبدنی و لا تشرك بی شیئا ، و أمّا التى لك فاجزیك بعملك أحوج ما تكون إلیه ، و أمّا التی بینی و بینك فعلیك الدّعاء و علیّ الاجابة و أمّا التی بینك و بین النّاس فترضى للنّاس ما ترضى لنفسك و من كتاب الدّعاء لمحمّد بن حسن الصّفار فی حدیث مرفوع قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یدخل الجنّة رجلان كانا یعملان عملا واحدا فیرى أحدهما صاحبه فوقه فیقول : یا ربّ بما أعطیته و كان عملنا واحدا ، فیقول اللّه تبارك و تعالى سألنی و لم تسألنی ثمّ قال : اسألوا اللّه و اجزلوا فانّه لا یتعاظمه شی‏ء و منه أیضا بروایة مرفوعة قال : قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم لیسألنّ اللّه أو لیقضینّ علیكم إنّ للّه عبادا یعملون فیعطیهم و آخرین یسألونه صادقین فیعطیهم ثمّ یجمعهم فی الجنّة فیقول الذین عملوا ربّنا عملنا فأعطیتنا فبما اعطیت هؤلاء ، فیقول : عبادی اعطیتكم اجوركم و لم ألتكم من أعمالكم شیئا و سألنی هؤلاء فأعطیتهم و هو فضلی اوتیه من أشاء و عن الصّادق علیه السّلام قال لمیسر بن عبد العزیز : یا میسرادع اللّه و لا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه إنّ عند اللّه منزلة لا تنال إلاّ بمسألة ، و لو أنّ عبدا سدّ فاه و لم یسأل لم

-----------
( 1 ) اى الدعاء و التانیث باعتبار الخبر أعنى العبادة أو كانه داخل فی الحكم بكونه عبادة و اللام فی العبادة للعهد اى المراء یقول عبادتی اى العبادة المعهودة اى الدّعاء و اللّه أعلم .

[ 264 ]

یعط شیئا فاسأل تعط ، یا میسر انّه لیس یقرع باب إلاّ یوشك أن یفتح لصاحبه و فی هذه الرّوایة دلالة على ما قدّمناه سابقا من أنّه لا امتناع فی كون الدّعاء محدثا للمصلحة فی المطلوب بعد أن لم یكن فیه مصلحة و لا بعد فی كونه من أسباب وجود المطلوب و شرایط حصوله حسبما مرّ تفصیلا و اللّه ولىّ التّوفیق

الترجمة

از جمله كلام آن حضرت است هنگام عزم بر تشریف بردن شام و آن اینست :

كه بار خدایا بدرستیكه من پناه میبرم بتواز مشقت سفر و از غم و اندوه بازگشت ، یعنى از پریشانی كه بعد از مراجعت وطن حاصل میشود ، و از بدى نظر در أهل و مال ، بار خدایا توتی همراه در سفر ، و توئی جانشین در محافظت أهل در حضر ، و جمع نمیكند مصاحبت و خلافت غیر تو ، از جهت اینكه كسیكه خلیفه ساخته شده باشد نمیباشد همراه داشته شده و كسیكه همراه داشته شده باشد نمیشود خلیفه ساخته شده ،

یعنى محالست كه جانشین همراه در سفر باشد بجهت اینكه ممكن نیست جسم واحد در آن واحد در دو مكان بوده باشد ، أما خداوند ذو العزة كه منزهست از جهت و جسمیة پس در حق او جایز است خلافت و مصاحبت معا .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر