تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 47 ] و من كلام له ع فی ذكر الكوفة

كَأَنِّی بِكِ یَا كُوفَةُ تُمَدِّینَ مَدَّ اَلْأَدِیمِ اَلْعُكَاظِیِّ تُعْرَكِینَ بِالنَّوَازِلِ وَ تُرْكَبِینَ بِالزَّلاَزِلِ وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلاَّ اِبْتَلاَهُ اَللَّهُ بِشَاغِلٍ وَ رَمَاهُ بِقَاتِلٍ

و من كلام له علیه السّلام فی ذكر الكوفة

و هو السابع و الاربعون من المختار فى باب الخطب كأنّی بك یا كوفة تمدّین مدّا لأدیم العكاظی ، و تعركین بالنّوازل ،

و تركبین بالزّلازل ، و إنّی لأعلم أنّه ما أراد بك جبّار سوء إلاّ ابتلاه اللّه بشاغل ، و رماه بقاتل .

اللغة

( الادیم ) الجلد أو مدبوغه و جمعه ادم و ( عكاظ ) بالضّم اسم سوق للعرب بناحیة مكة

[ 265 ]

كانت العرب یجتمع بها فی كل سنة و یقیمون شهرا و یتبایعون و یتعاكظون أى یتفاخرون و یتناشدون الأشعار قال أبو ذویب :

اذا بنى القباب على عكاظ
و قام البیع و اجتمع الالوف

فلما جاء الاسلام هدمه و أكثر ما كان یباع بها الأدیم فنسب إلیها و ( العرك ) الدلك و الحكّ و عركه أى حمل علیه الشّر و عركت القوم فی الحرب إذا ما رستهم حتّى اتعبتهم و ( النّوازل ) المصائب و الشّداید و ( الزّلازل ) البلایا .

الاعراب

المستفاد من المطرزى فی شرح المقامات أنّ الفعل فی كأنی بك محذوف ،

و الأصل كانّى ابصرك فزیدت الباء بعد حذف الفعل ، و قال الرّضیّ : و الأولى أن تبقى كان على معنى التّشبیه و لا تحكم بزیادة شی‏ء و تقول التّقدیر كأنّی ابصربك أى اشاهدك من قوله تعالى فبصرت به عن جنب ، و الجملة بعد المجرور بالباء حال أى كانّی ابصربك یا كوفة حالكونك ممدودة مدّ الأدیم ، و قوله تركبین على البناء للمجهول كالفعلین السّابقین أى تجعلین مركوبة لها أو بها على أن تكون الباء للسّبیّة كالسّابقة .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام من جملة ما أخبر به عن المغیبات بیّن فیه حال الكوفة و حال أهلها و تجاذب أیدى الظالمین ، و تسلّطهم علیهم بالظلم و العدوان و فی قوله ( كأنّی بك یا كوفة ) إشارة إلى أنّ المخبر به لا محالة واقع و وقوعه شاهد بعین الیقین ( تمدّین مدّ الأدیم العكاظى ) وجه الشّبه شدّة ما یقع بأهله من الظلم و البلاء كما أنّ الادیم العكاظى مستحكم الدّباغ شدید المدّ ( تعركین بالنّوازل و تركبین بالزّلازل ) أراد بهما الشّداید و المصایب التی نزلت بأهل الكوفة و الظلم و البلایا التی حلّت بها و أوجبت أضطراب أهلها ، و هی كثیرة معروفة مذكورة فی كتب السّیر و التواریخ .

و فی قوله : ( و إنّی لأعلم ) مؤكدا بانّ و اللاّم و القسم إشارة إلى تحقّق وقوع المخبر به یعنی أنّه معلوم بعلم الیقین ( أنّه ما أراد بك جبّار سوءا إلاّ ابتلاه

[ 266 ]

اللّه بشاغل و رماه بقاتل ) .

قال أبو الحسن الكیدری فی شرحه : فمن الجبابرة الذین ابتلاهم اللّه بشاغل فیها زیاد و قد جمع النّاس فی المسجد لیلعن علیا صلوات اللّه علیه فخرج الحاجب و قال انصرفوا فانّ الأمیر مشغول عنكم و قد أصابه الفالج فی هذه الساعة و ابنه عبید اللّه بن زیاد و قد أصابه الجذام و الحجاج بن یوسف و قد تولّدت الحیّات فی بطنه حتّى مات و عمر بن هبیرة و ابنه یوسف و قد أصابهما البرص و خالد القسرى و قد حبس فطولت حتّى مات جوعا .

و أمّا الذین رماهم اللّه بقاتل فعبید اللّه بن زیاد و مصعب بن الزبیر و ابو السرایا و غیرهم قتلوا جمیعا و یزید بن مهلب قتل على أسوء حال هذا .

و العجب من الشّارح البحرانی حیث قال : و أمّا الجبابرة التی أرادوا بها سوء و طعنوا فیها فأكثروا فیها الفساد فصبّ علیهم ربك سوط عذاب و أخذهم بذنوبهم و ما كان لهم من اللّه من واق ، فجماعة و ذكر التی تقدّم ذكرها من الكیدرى و أضاف إلیها المختار بن أبى عبیدة الثّقفی .

و أنت خبیر بأنّ عد المختار فی ذلك العداد ظلم فی حقّه و سوء أدب بالنّسبة إلیه إذ الأخبار فی ذمّه و إن كانت كثیرة إلاّ أنّها مع ضعف سندها معارضة بأخبار المدح ، و قد ذكرهما الكشی فی رجاله فغایة الأمر مع عدم التّرجیح لأخبار المدح هو التوقف ، و على فرض الترجیج لأخبار الذّم فهی لم تبلغ حدّا یوجب الجرئة على عدّه فی عداد أمثال زیاد و حجاج و مصعب و نحوهم ، و على جعله من الجبابرة الموصوفة لعنهم اللّه .

كیف ؟ و ابن طاووس بعد القدح فی روایات الذّم قال : إذا عرفت هذا فانّ الرجحان فی جانب الشكر و المدح ، و لو لم یكن تهمة فكیف و مثله موضع أن یتّهم فیه الرواة و یستغشّ فیما یقول عنه المحدّثون لعیوب تحتاج إلى نظر و یكفى فی فضله ما رواه الكشّی عن عبد اللّه بن شریك قال : دخلنا على أبی جعفر علیه السّلام یوم النّحر و هو متّك و قد أرسل إلى الحلاّق فقعدت بین یدیه إذ دخل علیه شیخ من أهل الكوفة فتناول یده لیقبّلها فمنعه ، ثمّ قال : من أنت ؟ قال : أنا

[ 267 ]

أبو محمّد الحكم بن المختار بن أبی عبیدة الثقفی ، و كان متباعدا من أبی جعفر فمدّیده إلیه حتّى كاد أن یقعده فی حجره بعد منعه یده ، ثمّ قال : أصلحك اللّه إنّ النّاس قد أكثروا فی أبی و قالوا : و القول و اللّه قولك ، قال : أىّ شی‏ء یقولون ؟ قال : یقولون كذّاب و لا تأمرنی بشی‏ء إلاّ قبلته ، فقال : سبحان اللّه أخبرنی أبی و اللّه أنّ مهر امّی كان ممّا بعث به المختار أو لم یبن دورنا ، و قتل قاتلنا ، و طلب بدمائنا ؟ رحم اللّه ،

و أخبرنی و اللّه أنّه كان لیقیم عند فاطمة بنت علیّ یمهدها الفراش و یثنى لها الوسائد و منها أصاب الحدیث رحم اللّه أباك رحم اللّه أباك ما ترك لنا حقّا عند أحد إلاّ طلبه قتل قتلتنا و طلب بدمائنا هذا و اعلم أنّ فی قوله : ما أراد بك جبّار سوء إلاّ ابتلاه اللّه إشعارا بمدح الكوفة و فضلها و قد جاء عن أهل البیت علیهم السّلام فی ذلك شی‏ء كثیر مثل قول أمیر المؤمنین علیه السّلام نعمت المدرة ، و قوله علیه السّلام إنّه یحشر من ظهرها یوم القیامة سبعون ألفا وجوههم فی صورة القمر ، و قوله علیه السّلام مدینتنا و محلّتنا و مقرّ شیعتنا ، و قول الصّادق علیه السّلام اللّهمّ ارم من رماها و عاد من عاداها ، و قوله علیه السّلام تربة تحبّنا و نحبّها و فی البحار من معانى الأخبار و الخصال للصّدوق باسناده عن موسى بن بكیر عن أبی الحسن الأوّل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ اللّه اختار من البلدان أربعة فقال عزّ و جلّ :

وَ التّینِ وَ الزَّیْتُونِ و طُورِ سینینَ و هذَا الْبَلَدِ الْأَمینِ فالتّین المدینة ، و الزّیتون البیت المقدّس ، و طور سینین الكوفة ، و هذا البلد الأمین مكّة ، الخبر .

قال المجلسی : لعلّه إنّما كنى عن المدینة بالتّین لو فوره و جودته فیها ، أو لكونها من أشارف البلد كما أنّ التّین من أفاضل الثّمار ، و كنّى عن الكوفة بطور سینین لأنّ ظهرها و هو النّجف كان محلّ مناجاة سیّد الأوصیاء كما أنّ الطور محلّ مناجاة الكلیم ، أو لأنّ الجبل الذی سأل موسى علیه الرّؤیة تقطّع فوقع جزء منها

[ 268 ]

هناك كما ورد فی بعض الأخبار ، أو أنّ ابن نوح لمّا اعتصم بهذا الجبل تقطّع فصار بعضها فی طور سینا ، أو أنّه طور سینا حقیقة .

و غلط فیه المفسّرون و اللغویّون كما روى الشّیخ فی التّهذیب باسناده عن الثمالی عن أبی جعفر علیه السّلام قال : كان فی وصیّة أمیر المؤمنین أن أخرجونی إلى الظهر فاذا تصوّبت أقدامكم و استقبلتكم ریح فادفنونی و هو أوّل طور سینا ففعلوا ذلك و من مجالس الشّیخ باسناده عن عبد اللّه بن الولید قال : دخلنا على أبیعبد اللّه علیه السّلام فسلّمنا علیه و جلسنا بین یدیه فسألنا من أنتم ؟ قلنا : من أهل الكوفة فقال : أما إنّه لیس من بلد من البلدان أكثر محبّا لنا من أهل الكوفة ، ثمّ هذه العصابة 1 خاصّة إنّ اللّه هداكم لأمر جهله النّاس ، احببتمونا و أبغضنا النّاس ، و صدّقتمونا و كذبنا النّاس ، و اتّبعتمونا و خالفنا النّاس ، فجعل اللّه محیاكم محیانا و مماتكم مماتنا

الترجمة

از جمله كلام آنحضرتست در ذكر حال كوفه و خراب شدن آن از دست ظلمه میفرماید : گویا مى‏بینم تو را اى كوفه در حالتى كه كشیده میشوى همچو كشیدن چرم عكاظى ، مالیده شوى بسبب فرود آمدن مصیبتها و حادثها ، و سوار كرده شوى بجنبشها و زلزلها ، اینهمه اشاره است به انواع بلا و محنت و جفا و مصیبت كه واقع شد بأهل كوفه از ظلم ظلمه و ستم فجره ، و بدرستی كه مى‏بینم آنكه اراده نكند بتو هیچ گردن كش ستمكار بدى و مضرّت را مگر اینكه گرفتار سازد او را خداوند قهّار ببلائى كه مشغول كننده اوست ، و بیندازد او را بدست قاتلی كه كشنده او است و اللّه أعلم بمعانی كلامه

[ 48 ] و من خطبة له ع عند المسیر إلى الشام قیل إنه خطب بها و هو بالنخیلة خارجا من الكوفة إلى صفین

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا وَقَبَ لَیْلٌ وَ غَسَقَ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا لاَحَ نَجْمٌ وَ خَفَقَ وَ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ غَیْرَ مَفْقُودِ اَلْإِنْعَامِ وَ لاَ مُكَافَإِ اَلْإِفْضَالِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِی وَ أَمَرْتُهُمْ بِلُزُومِ هَذَا اَلْمِلْطَاطِ حَتَّى یَأْتِیَهُمْ أَمْرِی وَ قَدْ رَأَیْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ اَلنُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ مِنْكُمْ مُوَطِّنِینَ أَكْنَافَ دِجْلَةَ فَأُنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ وَ أَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ اَلْقُوَّةِ لَكُمْ قال السید الشریف أقول یعنی ع بالملطاط هاهنا السمت الذی أمرهم بلزومه و هو شاطئ الفرات و یقال ذلك أیضا لشاطئ البحر و أصله ما استوى من الأرض و یعنی بالنطفة ماء الفرات و هو من غریب العبارات و عجیبها

و من خطبة له علیه السّلام عند المسیر الى الشام

و هی الثامنة و الاربعون من المختار فی باب الخطب و هی مرویّة فی كتاب صفین لنصر بن مزاحم باختلاف و زیادة تطلّع علیه انشاء اللّه

-----------
( 1 ) اى هم فیها أكثر من سایر البلدان و المراد عصابة الشیعة فانّ المحب أعمّ منها ( بحار )

[ 269 ]

الحمد للّه كلّما وقب لیل و غسق ، و الحمد للّه كلّما لاح نجم و خفق و الحمد للّه غیر مفقود الانعام ، و لا مكافا الافضال ، أمّا بعد ، فقد بعثت مقدّمتی و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط ، حتّى یأتیهم أمری ،

و قد رأیت أن أقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم ، موطّنین أكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى عدوّكم ، و أجعلهم من أمداد القوّة لكم .

قال السّید ( ره ) أقول یعنی علیه السّلام بالملطاط السّمت الذی أمرهم بلزومه ، و هو شاطئ الفرات ، و یقال ذلك لشاطى‏ء البحر و أصله ما استوى من الأرض ، و یعنی بالنّطفة ماء الفرات و هو من غریب العبارات و أعجبها

اللغة

( الوقوب ) الدّخول و ( غسق ) اللیل أظلم ، و منه الغاسق قال سبحانه :

و مِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ قال الطبرسی : الغاسق فی اللغة الهاجم بضرره و هو ههنا اللیل لأنّه یخرج السّباع من آجامها و الهوام من مكانها فیه ، یقال : غسقت القرحة إذا جرى صدیدها و منه الغساق صدید أهل النّار لسیلانه بالعذاب و غسقت عینه سال دمعها و ( خفق ) النّجم یخفق خفوقا غاب و ( المكافا ) بصیغة المفعول من كافاه مكافئة كمعاملة و كفاء جازاه و ( مقدمة ) الجیش بالكسر و قد یفتح أوّله ما یتقدّم منه على العسكر و ( الملطاط ) حافة الوادی و ساحل البحر ، و المراد هنا شاطى‏ء الفرات كما قال السیّد و ( النّطفة ) بالضّم الماء الصّافی قلّ أو كثر و ( الشّرذمة ) بالكسر القلیل من النّاس و ( موطنین ) إمّا من باب الافعال أو التّفعیل یقال : أوطنه و وطنه و استوطنه اتّخذه وطنا و ( الكنف ) بالتّحریك الجانب و النّاحیة و ( نهض ) كمنع قام و أنهضه غیره أقامه و ( الامداد )

[ 270 ]

جمع مدد بالتّحریك و هو النّاصر و المعین .

الاعراب

غیر منصوب على الحالیة ، و قوله : و لا مكافا الافضال ، و لا زایدة عند البصریین للتّوكید و عند الكوفیّین هی بمعنى غیر كما قالوا جئت بلا شی‏ء فادخلوا علیها حرف الجرّ فیكون لها حكم غیر ، و أجاب البصریّون عن هذا بأنّ لا دخلت للمعنى فتخطاها العامل ، و الجار فی قوله : إلى شرذمة ، و متعلّق بمحذوف أى متوجّها إلیهم و مثلها إلى فی قوله : إلى عدوّكم

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة خطب بها أمیر المؤمنین علیه السّلام و هو بالنّخیلة خارجا من الكوفة متوجّها إلى صفّین بخمس مضین من شوّال سنة سبع و ثلاثین فقال : ( الحمد للّه كلّما وقب لیل و غسق ) أى دخل و أظلم ( و الحمد للّه كلّما لاح نجم و خفق ) أى ظهر و غاب .

تقیید الحمد بالقیود المذكورة قصدا للدّوام و الثّبات مع ما فی ذلك من الاشارة إلى كمال القدرة و العظمة و التّنبیه بما فی وقوب اللیل من النّعم الجمیلة من النّوم و السّكون و السّبات ، و التّذكیر بما فی طلوع الكواكب و غروبها من المنافع الجلیلة من معرفة الحساب و السّنین و الشّهور و السّاعات و الاهتداء بها فی الفیافى و الفلوات إلى غیر هذه ممّا یترتّب علیها من الفواید و الثمرات ( و الحمد للّه غیر مفقود الأنعام ) و قد مرّ تحقیق ذلك فی شرح الخطبة الرّابعة و الأربعین فی بیان معنى قوله علیه السّلام و لا تفقد له نعمة ( و لا مكافا الافضال ) إذ إحسانه سبحانه لا یمكن أن یقابل بالجزاء ، إذ القدرة على شكره و ثنائه الذی هو جزاء احسانه نعمة ثانیة من نعمه و قد مرّ تفصیل ذلك فی شرح الخطبة الاولى فی بیان معنى قوله علیه السّلام : و لا یؤدّی حقّه المجتهدون ( أمّا بعد فقد بعثت مقدّمتى ) أراد مقدّمة جیشه التی بعثها مع زیاد بن النّصر و شریح بن هانی نحو صفّین ، و قد كانوا إثنا عشر ألف فارس

[ 271 ]

( و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط ) و الوقوف فی شاطی‏ء الفرات ( حتّى یأتیهم أمرى ) و یبلغهم حكمی ( و قد رأیت ) المصلحة فی ( ان اقطع هذه النّطفة ) أراد ماء الفرات كما مرّ متوجّها ( إلى شرذمة منكم موطنین أكناف دجلة ) أراد بهم أهل المداین ( فانهضهم معكم إلى عدوّكم و أجعلهم من أمداد القوّة لكم ) و فی روایة نصر بن مزاحم الآتیة فانهضهم معكم إلى أعداء اللّه و قال نصر : فسار علیه السّلام حتّى انتهى إلى مدینة بهر سیر ، و إذا رجل من أصحابه یقال له جریر بن سهم بن طریف من بنی ربیعة ینظر إلى آثار كسرى و یتمثّل بقول الاسود بن یعفر

جرت الرّیاح على محلّ دیارهم
فكأنّما كانوا على میعاد

فقال علیه السّلام له ألا قلت :

كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ و عُیُونٍ ، و زُرُوعٍ و مَقامٍ كَریمٍ ، و نِعْمَةٍ كانُوا فیها فاِكهینَ كَذلِكَ و أَوْرْرَثْناها قَوْماً آخَرینَ ، فَما بَكَتْ عَلَیْهِمُ السَّماءُ و الْأَرْضُ و ما كانُوا مُنْظَرینَ انّ هؤلاء كانوا وارثین فأصبحوا مورثین ، و لم یشكروا النّعمة فسلبوا دنیاهم بالمعصیة إیّاكم و كفر النّعم لا تحلّ بكم النّقم انزلوا بهذه النّجوة ، قال نصر فأمر الحرث الأعور فصاح فی أهل المداین من كان من المقاتلة فلیواف أمیر المؤمنین صلاة العصر فوافوه فی تلك السّاعة فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال :

فانّى قد تعجّبت من تخلّفهم عن دعوتكم ، و انقطاعكم من أهل مصركم فی هذه المساكن الظالم أهلها الهالك أكثر ساكنها ، لا معروف تأمرون به ، و لا منكر تنهون عنه قالوا : یا أمیر المؤمنین إنّا كنّا ننتظر أمرك مرنا بما أحببت ، فسار و خلّف علیهم عدیّ بن حاتم فأقام علیهم ثلاثا ، ثمّ خرج فی ثمانمأة رجل منهم و خلّف ابنه زیدا بعده فلحقه فی أربعمأة رجل ، و هؤلاء هم الذین جعلهم من أمداد القوّة لجیشه ، هذا .

[ 272 ]

و من عجایب ما روی عنه علیه السّلام ما فی البحار من كتاب الفضایل لشاذان بن جبرئیل القمّی عن الأحوص ، عن أبیه ، عن عمار الساباطی قال : قدم أمیر المؤمنین علیه السّلام المداین فنزل بایوان كسرى و كان معه دلف بن بحیر ، فلمّا صلّى علیه السّلام قام و قال لدلف قم معی ، و كان معه جماعة من أهل ساباط ، فمازال یطوف منازل كسرى و یقول لدلف : كان لكسرى فی هذا المكان كذا و كذا و یقول دلف : هو و اللّه كذلك فمازال كذلك حتّى طاف المواضع بجمیع من كان عنده و دلف یقول : یا سیّدی و مولاى كأنّك وضعت هذه الأشیاء فی هذه المساكن ثمّ نظر إلى جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ثمّ جاء إلى الایوان و جلس فیه ، و دعا بطشت فیه ماء فقال للرّجل دع هذه الجمجمة فی الطشت ثمّ قال : أقسمت علیك یا جمجمة أخبرنی من أنا و أنت ، فقال الجمجمة بلسان فصیح :

أمّا أنت فأمیر المؤمنین و سیّد الوصیّین و إمام المتّقین ، و أمّا أنا فعبد اللّه و ابن أمة اللّه كسرى أنو شیروان .

فقال له أمیر المؤمنین : كیف حالك ، فقال : یا أمیر المؤمنین إنّی كنت ملكا عادلا شفیقا على الرّعایا رحیما لا یرضى بظلم ، و لكن كنت على دین المجوس ، و قد ولد محمّد فی زمان ملكی فسقط من شرفات قصرى ثلاثة و عشرون لیلة ولد ، فهممت أن امن به من كثرة ما سمعت من الزّیادة من أنواع شرفه و فضله و مرتبته و عزّه فی السّموات و الأرض و من شرف أهل بیته ، و لكنی تغافلت عن ذلك و تشاغلت منه فی الملك ،

فیالها من نعمة و منزلة ذهبت منّی حیث لم أومن به ، فأنا محروم من الجنّة بعدم ایمانی به و لكنّی مع هذا الكفر خلّصنی اللّه من عذاب النّار ببركة عدلی و انصافی بین الرّعیّة و أنا فی النّار ، و النّار محرّمة علىّ فواحسرتا لو آمنت لكنت معك یا سیّد أهل بیت محمّد و یا أمیر امّته قال : فبكى النّاس و انصرف القوم الذین كانوا من أهل ساباط إلى أهلیهم و أخبروهم بما كان و ما جرى ، فاضطربوا و اختلفوا فی معنى أمیر المؤمنین ، فقال

[ 273 ]

المخلصون منهم : إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام عبد اللّه و ولیّه و وصیّ رسول اللّه ، و قال بعضهم بل هو النّبیّ ، و قال بعضهم : بل هو الرّبّ ، و هو مثل عبد اللّه بن سبا و أصحابه ، و قالوا لو لا أنّه الرّب كیف یحیی الموتى .

قال ، فسمع بذلك أمیر المؤمنین علیه السّلام ، و ضاق صدره و أحضرهم و قال : یا قوم غلب علیكم الشّیطان إن أنا إلاّ عبد اللّه أنعم علیّ بامامته و ولایته و وصیّة رسوله ،

فارجعوا عن الكفر ، فأنا عبد اللّه و ابن عبده و محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خیر منّی ، و هو أیضا عبد اللّه و إن نحن إلاّ بشر مثلكم ، فخرج بعضهم من الكفر و بقی قوم على الكفر ما رجعوا فألحّ أمیر المؤمنین علیهم بالرّجوع فما رجعوا فأحرقهم بالنّار و تفرّق قوم منهم فی البلاد و قالوا : لو لا أنّ فیه الرّبوبیّة ما كان أحرقنا بالنّار ، فنعوذ باللّه من الخذلان .

تكملة

روى نصر بن مزاحم فی كتاب صفّین بسنده عن عبد الرّحمن بن عبید بن أبی الكنود ، قال : لمّا أراد علیّ علیه السّلام الشّخوص من النّخیلة قام فی النّاس لخمس مضین من شوال یوم الأربعاء فقال :

الحمد للّه غیر مفقود النّعم ، و لا مكافا الافضال ، و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، و نحن على ذلكم من الشّاهدین ، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه علیه و آله أمّا بعد ذلكم فانّی قد بعثت مقدّماتی و أمرتهم بلزوم هذا الملطاط ، حتّى یأتیهم أمری ، فقد أردت أن اقطع هذه النّطفة إلى شرذمة منكم موطنون بأكناف دجلة ، فانهضكم معكم إلى أعداء اللّه إنشاء اللّه ، و قد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصارى ، و لم الوكم و نفسی ، فایّاكم و التخلّف و التّربص ، فانّی قد خلّفت مالك بن حبیب الیربوعى و أمرته أن لا یترك متخلّفا إلاّ الحقه بكم عاجلا إنشاء اللّه .

الترجمة

از جمله خطب آن حضرت است هنگام رفتن شام فرموده : سپاس بى قیاس خداوندى را سزاست هر وقتى كه داخل شد شب و رو بتاریكى نهاد ، و ثناء بى انتها

[ 274 ]

واجب الوجودى را رواست هر وقتى كه طلوع نمود ستاره و در غروب افتاد ،

و ستایش بى حد معبود بحقّى راست در حالتى كه نایاب شده نیست إحسان او و جزا داده و برابر كرده نیست انعام او پس از حمد الهى و شكر نامتناهی پس بتحقیق فرستادم پیشرو لشكر خود را بجانب صفین ، و أمر كردم ایشان را بلازم شدن و مكث نمودن در این جانب فرات تا اینكه بیاید بایشان فرمان من ، و بتحقیق كه مصلحت را در این دیدم كه قطع كنم آب فرات را یعنى بگذرم از فرات و متوجّه شوم بطرف گروهى اندك از شما در حالتیكه وطن گرفته‏اند آنگروه در كنار شط ، پس بر پاى كنم ایشانرا با شما و متوجه شوند بسوى عدوى شما ، و بگردانم ایشانرا از مددهاى قوت شما در وقت پیدا شدن امارة محاربه


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر