تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 52 ] و من خطبة له ع و هی فی التزهید فی الدنیا و ثواب الله للزاهد و نعم الله على الخالق التزهید فی الدنیا

أَلاَ وَ إِنَّ اَلدُّنْیَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ فَهِیَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جِیرَانَهَا وَ قَدْ أَمَرَّ فِیهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ اَلْإِدَاوَةِ أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ اَلْمَقْلَةِ لَوْ تَمَزَّزَهَا اَلصَّدْیَانُ لَمْ یَنْقَعْ فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اَللَّهِ اَلرَّحِیلَ عَنْ هَذِهِ اَلدَّارِ اَلْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا اَلزَّوَالُ وَ لاَ یَغْلِبَنَّكُمْ فِیهَا اَلْأَمَلُ وَ لاَ یَطُولَنَّ عَلَیْكُمْ فِیهَا اَلْأَمَدُ ثواب الزهاد فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِینَ اَلْوُلَّهِ اَلْعِجَالِ وَ دَعَوْتُمْ بِهَدِیلِ اَلْحَمَامِ وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِی اَلرُّهْبَانِ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اَللَّهِ مِنَ اَلْأَمْوَالِ وَ اَلْأَوْلاَدِ اِلْتِمَاسَ اَلْقُرْبَةِ إِلَیْهِ فِی اِرْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَیِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كُتُبُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِیلاً فِیمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَخَافُ عَلَیْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ نعم الله وَ تَاللَّهِ لَوِ اِنْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ اِنْمِیَاثاً وَ سَالَتْ عُیُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَیْهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِی اَلدُّنْیَا مَا اَلدُّنْیَا بَاقِیَةٌ مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَیْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ أَنْعُمَهُ عَلَیْكُمُ اَلْعِظَامَ وَ هُدَاهُ إِیَّاكُمْ لِلْإِیمَانِ و من خطبة له ع

[ 311 ]

و من خطبة له علیه السّلام و هى الثانیة و الخمسون من المختار فى باب الخطب

و هى ملتقطة من خطبة طویلة خطب بها یوم النّحر رواها الصّدوق مرسلة فی كتاب من لا یحضره الفقیه على ما ستطلع علیه و شرح ما أورده السّید فی الكتاب فی ضمن فصلین :

الفصل الاول

ألا و إنّ الدّنیا قد تصرّمت و آذنت بانقضاء و تنكّر معروفها و أدبرت حذّاء فهی تحفز بالفنآء سكاّنها ، و تحدو بالموت جیرانها ،

و قد أمرّ منها ما كان خلوا ، و كدر منها ما كان صفوا ، فلم یبق منها إلاّ سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة لو تمزّزها الصّدیان لم ینقع ، فأزمعوا عباد اللّه الرّحیل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، و لا یغلبنّكم فیها الأمل ، و لا یطولنّ علیكم الأمد ، فو اللّه لو حننتم حنین الولّه العجال ، و دعوتم بهدیل الحمام ، و جأرتم جؤار متبتّلی الرّهبان ، و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد ، إلتماس القربة إلیه فی ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سیّئة أحصتها كتبه ،

و حفظها رسله ، لكان قلیلا فیما أرجو لكم من ثوابه ، و أخاف علیكم من عقابه ، و تاللّه لو اناثت قلوبكم إنمیاثا ، و سالت عیونكم من رغبة إلیه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم فی الدّنیا ما لدّنیا باقیة ، ما جزت

[ 312 ]

أعمالكم ، و لو لم تبقوا شیئا من جهدكم أنعمه علیكم العظام ، و هداه إیّاكم للإیمان .

اللغة

( تصرّمت ) انقطعت و فنیت و ( آذنت ) بالمدّ أعلمت و ( تنكّر ) جهل و ( الحذاء ) السّریعة الذّهاب و روى جذّاء بالجیم و هى منقطعة النّفع و الخیر و ( حفزه ) یحفزه من باب ضرب دفعه من خلفه ، و بالرّمح طعنه ، و عن الأمر أعجله و أزعجه ، و حفز اللیل النّهار ساقه و ( أمرّ ) الشّی‏ء صار مرّا و ( كدر ) الماء كدرا من باب تعب زال صفائه و كدر كدورة من باب صعب .

و ( السملة ) بالفتحات البقیّة من الماء یبقى فی الاناء و ( الاداوة ) بالكسر المطهرة و ( المقلة ) بفتح المیم و سكون القاف حصاة للقسم یقسم بها الماء عند قلته فی المفاوز و فی السّفر تلقى فی الماء لیعرف قدر ما یسقى كلّ واحد منهم و ( التّمزّز ) تمصّص الشّراب قلیلا قلیلا و ( الصّدیان ) كعطشان لفظا و معنى و ( نقع ) ینقع أى سكن عطشه و ( ازمعت ) الأمر أى أجمعت و عزمت على فعله و ( المقدور ) المقدّر الذى لا بدّ منه و ( الأمد ) بالتّحریك الغایة و ( الحنین ) مصدر بمعنى الشوق واصله ترجیع النّاقة صوتها أثر ولدها .

و ( الوله ) جمع واله من الوله و هو ذهاب العقل و فقد التّمیز و ( العجال ) جمع عجول و هى النّاقة التی تفقد أولادها و ( هدیل الحمام ) نوحها و ( جار ) یجار من باب منع جارا و جؤارا بالضّم رفع صوته و تضرّع و استغاث و ( التّبتل ) الانقطاع إلى اللّه باخلاص النّیة و ( انماث ) القلب ذاب و ( الجهد ) بالضّم و الفتح الطاقة و ( الأنعم ) كأفلس جمع النّعمة .

الاعراب

حذّاء منصوب على الحال ، و الرّحیل منصوب على المفعولیّة ، و قوله التماس منصوب على المفعول له ، و لكان قلیلا جواب لوحننتم ، و ما فی قولها ما الدّنیا باقیة ظرفیّة أى مدة بقائه ، و جملة و لو لم تبقوا اه معترضة بین الفعل و هو جزت و مفعوله الذى هو أنعمه و العظام صفة الانعم ، و هداه بالنّصب المحلّی عطف على أنعمه .

[ 313 ]

المعنى

اعلم انّ مدار هذا الفصل من الخطبة على فصول ثلاثة .

الفصل الاول

متضمّن للتّنفیر عن الدّنیا و التّحذیر منها و النّهى عن عقد القلب علیها و الأمر بالرّحیل عنها ، و إلیه أشار بقوله ( ألا و إنّ الدّنیا قد تصرّمت ) اى انقطعت ( و آذنت بانقضاء ) قد مضى فی شرح الخطبة الثّامنة و العشرین و الخطبة الثّانیة و الأربعین ما یوضح معنى هذه الفقرة من كلامه علیه السّلام ، فان رجعت إلى ما ذكرناه هناك تعرف أنّ مراده علیه السّلام من تصرّم الدّنیا و انقطاعها هو تقضى أحوالها الحاضرة شیئا فشیئا و أنّ المراد من إعلامها بالانقضاء هو الاعلام بلسان الحال على ما مرّ تفصیلا .

( و تنكّر معروفها و أدبرت حذاء ) و هى اشارة إلى تغیّرها و تبدّلها و سرعة انقضائها و ادبارها حتّى أنّ ما كان منها معروفا لك یصیر فی زمان یسیر مجهولا عندك و ادنى ما هو شاهد على ذلك هو حالة شبابك الذی كنت انس إلیه متبهجابه كیف طرء علیها المشیب فی زمان قلیل :

فولّى الشّباب كأن لم یكن
و حلّ المشیب كأن لم یزل

كأنّ المشیب كصبح بدا
و أمّا الشّباب كبدر أفل

( فهى تحفز بالفناء سكّانها ) اى تعجلهم و تسوقهم أو تطعنهم برماح الفناء و تدفعهم من خلفهم حتّى توقعهم فی حفرتهم ( و تحدو بالموت جیرانها ) حتّی توصلهم إلى دار غربتهم ، أفلا ترى إلى السّلف الماضین و الأهلین و الأقربین كیف توالت علیهم السّنون و طحنتهم المنون و فقدتهم العیون ، أو لا ترى إلى الملوك و الفراعنة و الأكاسرة و السّیاسنة كیف انتقلوا عن القصور و ربات الخدور إلى ضیق القبور .

باتوا على قلل الجبال تحرسهم
غلب الرّجال فلم ینفعهم القلل

و استنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم
إلى مقابرهم یابئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا
أین الأسرة و التّیجان و الحلل

أین الوجوه التّی كانت محجّبة
من دونها تضرب الأستار و الكلل

[ 314 ]

فأفصح القبر عنهم حین سائلهم
تلك الوجوه علیها الدّود تنتقل

قد طال ما أكلوا فیها و هم شربوا
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

و طال ما كثروا الأموال و ادّخروا
فخلّفوها على الأعداء و ارتحلوا

و طال ما شیّدوا دورا لتحصنهم
ففارقوا الدّور و الأهلین و انتقلوا

أضحت مساكنهم و حشا معطلة
و ساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا

سل الخلیفة إذ وافت منیّته
أین الجنود و أین الخیل و الخول

أین الكنوز التی كانت مفاتحها
تنوء بالعصبة المقوین لو حملوا

أین العبید التی أرصدتهم عددا
أین الحدید و أین البیض و الأسل

أین الفوارس و الغلمان ما صنعوا
أین الصّوارم و الخطّیة الذبل

أین الكفاة أ لم یكفوا خلیفتهم
لمّا رأوه صریعا و هو یبتهل

أین الكماة التی ماجوا لما غضبوا
أین الحماة التی تحمى به الدّول

أین الرّماة أ لم تمنع بأسهمهم
لمّا أتتك سهام الموت تنتصل

هیهات ما منعوا ضیما و لا دفعوا
عنك المنیّة إذ وافى بك الأجل

و لا الرّشا دفعتها عنك لو بذلوا
و لا الرّقى نفعت فیها و لا الخیل

ما ساعدوك و لا واساك أقربهم
بل سلّموك لها یا قبح ما فعلوا 1

( و قد أمرّ منها ما كان حلوا و كدر منها ما كان صفوا ) و ذلك مشاهد بالوجدان و مرئی بالعیان ، إذ الامور التی تقع لذیذة فیها و یجدها الانسان فی بعض الأحیان حلوة صافیة عن الكدورات خالیة عن مرارة التّنغیص هی فی معرض التّغیر و التّبدّل بالمرارة و الكدر ، فما من أحد تخاطبه بما ذكر إلاّ و یصدق علیه أنّه قد عرضت له من تلك اللذات ما استعقب صفوتها كدرا و حلاوتها مرارة إمّا من شباب تبدّل بمشیب أو غنى بفقر أو عزّ بذلّ أو صحّة بمرض .

( فلم یبق منها إلاّ سملة كسملة الاداوة أو جرعة كجرعة المقلة لو تمزّزها الصّدیان ) و تمصّصها العطشان لم یرو و ( لم ینقع ) قال الشّارح البحرانی : هذا

-----------
( 1 ) الابیات مقتبسة من الدیوان المنسوب الى امیر المؤمنین ( ع ) منه .

[ 315 ]

تقلیل و تحقیر لما بقی منها لكلّ شخص شخص من النّاس ، فانّ بقاء ماله على حسب بقائه فیها و بقاء كلّ شخص فیها یسیر و وقته قصیر ، و استعار لفظ السّملة لبقیتها و شبهها بقیّة الماء فی الاداوة و بجرعة المقلة ، و وجه الشّبه ما أشار إلیه بقوله :

لو تمزّزها الصّدیان لم ینقع ، أى كما أنّ العطشان الواجد لبقیّة الماء فی الاداوة أو الجرعة لو تمصّصها لم ینقع عطشه ، كذلك طالب الدّنیا المتعطش إلیها الواجد لبقیّة عمره و للیسیر من الاستمتاع فیه بلذّات الدّنیا لا یشفى ذلك غلیله و لا یسكن عطشه .

ثمّ أنّه بعد التّنبیه على تحقیر الدّنیا و التّنفیر عنها أمر بالرّحیل عنها بقوله ( فازمعوا عباد اللّه الرّحیل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزوال ) یعنى إذا كانت الدّنیا بهذه المثابة من الدّنائة و الحقارة معقبة صفوها للكدورة متغیّرة حلاوتها إلى المرارة فلا بدّ لكم من العزم على الرّحیل عنها بقطع العلایق الدّنیویة عن القلب و الاقبال إلى اللّه و الرغبة إلى رضوان اللّه مع ما قدّر فی حقّ أهلها من الزّوال و كتب لسكانها من الرّحیل و الانتقال ، أفلا تنظر إلى الامم الماضیة و القرون الفانیة و إلى من عاشرتهم من صنوف النّاس و شیّعتهم إلى الارماس كیف اخترمتهم أیدى المنون من قرون بعد قرون ، أ و لا تعتبر ممّن مضى من أسلافك و من وارته الأرض من الافّك ، و من فجعت به من اخوانك و نقلت إلى دار البلا من أقرانك .

فهم فی بطون الارض بعد ظهورها
محاسنهم فیها بوال دواثر

خلت دورهم منهم و اقوت عراصهم
و ساقتهم نحو المنایا المقادر

و خلوا عن الدّنیا و ما جمعوا لها
و ضمّتهم تحت التّراب الحفایر

( و ) بعد ما اعتبرت بما رأیته من الأهلین و الاخوان ، و ادّكرت بما شاهدته من الامثال و الأقران فالبتة ( لا یغلبنكم فیها الأمل و لا یطولنّ علیكم ) فیها ( الأمد ) أى لا تتوّهم طول مدة البقاء فیها مع ما شاهدت من قصر مدّتها و قرب زوالها .

و الفصل الثانى

متضمّن للتّنبیه على عظیم ثواب اللّه و عقابه ، فانّه بعد ما نبّه على تحقیر الدّنیا و التّحذیر عنها و أمر بالعزم على الجدّ و الارتحال أشار إلى ما ینبغى أن یهتمّ به

[ 316 ]

و یلتفت إلیه و یرجی و یخشى من ثواب اللّه و عقابه فأشار إلى تعظیمها بتحقیر الأسباب و الوسایل التی یتوصّل بها العباد ، و یعتمدون علیها فی الفوز إلى الثّواب و الهرب من العقاب .

و قال ( فو اللّه لو حننتم ) إلى اللّه مثل ( حنین الوله العجال ) شوقا و رغبة ( و دعوتم ) له تعالى ( بهدیل ) مثل هدیل ( الحمام ) استیحاشا و وحشة ( و جأرتم ) إلیه سبحانه بمثل ( جؤار متبتّلى الرّهبان 1 ) خوفا و خشیة ( و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد ) و تركتم الأوطان و البلاد و فعلتم كل ذلك ( لا لتماس القربة إلى اللّه ) و ثمینا للوصول إلى رضوان اللّه ( فی ارتفاع درجة عنده أو غفران سیئة أحصتها كتبه و حفظها رسله ) الكرام البررة ( لكان ) ذلك كلّه ( قلیلا فیما أرجولكم من ثوابه و أخاف علیكم من عقابه . ) و محصّله على ما ذكره البحرانی هو أنكم لو أتیتم بجمیع أسباب التّقرّب إلى اللّه الممكنة لكم من عبادة و زهد ملتمسین بذلك التّقرّب إلیه فی أن یرفع لكم عنده درجة أو یغفر لكم سیّئة أحصتها كتبه و الوجه المحفوظة لكان الذی أرجوه من نوابه للمتقرّب إلیه فی أن یرفع منزلته من حضرة قدسه أكثر ممّا یتصوّره المتقرّب أنّه یصل إلیه بتقرّبه ، و لكان الذی أخافه من عقابه على المتقرّب فی غفران سّیئة عنده أكثر من العقاب الذی یتوّهم أنّه یدفعه عن نفسه بتقرّیه .

فینبغی لطالب الزّیادة فی المنزلة عند اللّه أن یخلص بكلیّته فی التقرّب إلیه لیصل إلى ما هو أعظم ممّا یتوّهم أنّه یصل إلیه من المنزلة عنده ، و ینبغى للهارب من ذنبه إلى اللّه أن یخلص من هول ما هو أعظم مما یتوهم انه یدفعه عن نفسه بوسیلته ، فانّ الأمر فی معرفة ما أعدّ اللّه لعباده الصالحین من الثواب العظیم و ما أعدّه لأعدائه الظالمین من العقاب الألیم أجلّ ممّا یتصوّره عقول البشر ما دامت فی عالم الغربة ، و إن كان عقولهم فی ذلك الادراك متفاوتة ، و لمّا كانت نفسه القدسیّة أشرف نفوس الخلق لاجرم نسب الثّواب المرجوّ لهم و العقاب المخوف علیهم إلى رجائه و خوفه‏و ذلك لقوّة اطلاعه من ذلك على ما لم یطلعوا علیه .

-----------
( 1 ) و التشبیه بهم لشهرتهم بشدّة التضرّع منه .

-----------
( 2 ) حیث قال أرجو و أخاف ، منه .

[ 317 ]

و الفصل الثالث

متضمّن للتّنبیه على عظیم نعمة اللّه على العباد و إلیه أشار بقوله ( و تاللّه لو انماثت قلوبكم انمیاثا و سالت عیونكم فی رغبة إلیه ) سبحانه ( أو رهبة منه دما ثمّ عمّرتم فی الدّنیا ما الدّنیا باقیة ما جزت أعمالكم ) التی أتیتموها و بذلتم فیها جهدكم و سعیكم ( و لو لم تبقوا شیئا من جهدكم أنعمه ) التی أنعم بها ( علیكم ) من نعمه ( العظام و هداه ایاكم للایمان ) .

یعنى أنّ كلّ ما أتیتم به من الأعمال التی بذلتم جهدكم فیها فی طاعة اللّه و ما عساه یمكنكم أن تأتوا به منها فهو قاصر عن مجازاة نعمه العظام و لا سیّما نعمة الهدایة التی هى أشرف الآلاء و أفضل النّعماء ، مع أنّ القیام بوظایف العبودیّة لیس إلاّ بتوفیق منه سبحانه و تأیید منه ، و ذلك من جملة نعمه أیضا فكیف یجازى نعمته و نعم ما قیل :

شكر الاله نعمة موجبة لشكره
و كیف شكری برّه و شكره من برّه

الترجمة

از جمله خطب لطیفه و شریفه آنحضرتست در بیان تحقیر دنیاى فانى و ترغیب به عقباى جاودانى میفرماید :

آگاه باشید كه بدرستى دنیا روى آورده بانقطاع و فنا و اعلام كرده است به زوال و انقضاء و مجهول شده است معروف آن بجهت اینكه باندك فرصتى و كمتر مدتى تغییر و تبدیل مى‏یابد لذایذ آن بر ضدّ آن ، و پشت كرده و ادباد نموده در حالتیكه سرعت كننده و شتابنده است ، پس آن میراند بنیزه فنا ساكنان خود را و میراند بسوى مرگ همسایگان خود را ، و به تحقیق كه تلخ گشت از دنیا آنچه بود شیرین و با كدورت و ناصاف شد از آن آنچه بود صاف و گزین ، پس باقى نمانده است از دنیا مگر بقیه مانند بقیه آب در مطهره یا مقدار یك آشامیدن مثل مقدار یك آشامیدن كه بمقله اخذ نمایند در وقت قحط آبی كه اگر بمكد آن بقیه و جرعه را صاحب عطش فرونه نشاند تشنگى او را پس عزم نمائید اى بندكان خدا بر كوچ

[ 318 ]

نمودن از این سراى پر جفا كه مقدّر شده است در حق اهل او زوال و فنا ، و باید كه غالب نشود شما را در این دنیا آرزوى نفس و هوا و باید كه توهم ننمائید در این سرا در ازى مدت و طول بقا را .

پس قسم به خداوند كه اگر ناله كنید شما مثل ناله كردن شتران حیران و سر گردان كه گم نماینده باشند بچه كان خود شانرا ، و بخوانید خدا را بنوحه حزین مثل نوحه نمودن كبوتران ، و تضرع نمائید بخداوند مانند تضرع نمودن زاهدان نصارى و بیرون آیید از أموال و اولاد بجهة خدا در بلند شدن درجه نزد او سبحانه و تعالى ، یا آمرزیدن گناهیكه شمرده باشد آن گناه را نامه اعمال و ضبط نموده باشد او را فرشتكان حضرت ذو الجلال هر آینه باشد این جمله اندك در آنچه امید میدارم براى شما از ثواب دادن او و در آنچه مى‏ترسم از براى شما از عقاب كردن او .

و سوگند به خدا كه اگر گداخته شود قلبهاى شما گداختنى از ترس الهى ،

و روان شود چشمهاى شما بجهت رغبت ثواب او و از جهت ترس از عذاب او بخون هاى دمادم پس از آن عمر نمائید در دنیا مادامیكه دنیا باقیست جزا و مكافات نباشد عملهاى شما كه در این مدت به عمل آورده‏اید و اگر چه باقى نگذارید چیزى از سعى و طاقت خود بنعمت‏هاى عظیمه او سبحانه ، كه بشما انعام فرموده ، و به هدایت و راهنمائى او بسوى ایمان كه در حق شما مرعى داشته :

یعنى اگر تا انقراض دنیا مشغول عمل صالح شوید و دقیقه فتور ننمائید برابرى این نعم عظیمه كه در حقّ شما التفات فرموده است نخواهد بود .

[ 53 ] فی ذكرى یوم النحر و صفة الأضحیة

وَ مِنْ تَمَامِ اَلْأُضْحِیَّةِ اِسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا وَ سَلاَمَةُ عَیْنِهَا فَإِذَا سَلِمَتِ اَلْأُذُنُ وَ اَلْعَیْنُ سَلِمَتِ اَلْأُضْحِیَّةُ وَ تَمَّتْ وَ لَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ اَلْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى اَلْمَنْسَكِ قال السید الشریف و المنسك هاهنا المذبح

الفصل الثانى

منها فی ذكر یوم النحر فی صفة الاضحیة و من تمام الاضحیة استشراف اذنها ، و سلامة عینها ، فإذا سلمت الاذن و العین سلمت الاضحیة و تمّت ، و لو كانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك .

[ 319 ]

اللغة

( الاضحیة ) بضّم الهمزة و كسرها اتباعا للحاء و الیاء المخفّفة و الجمع أضاحى و یقال ضحیة أیضا و الجمع ضحایا كعطیة و عطایا و هی الشّاة التی تضحى بها أى تذبح بها ضحاة ، و منها سمّى یوم الاضحى للعاشر من ذی الحجة و ( الاستشراف ) الارتفاع و الانتصاب یقال اذن شرفاء اى منتصبة و ( العضباء ) المكسور القرن و قیل القرن الدّاخل و ( المنسك ) محلّ النسك و هو العبادة و المراد به هنا المذبح و یجوز فیه فتح السّین و كسرها .

الاعراب

قوله و لو كانت ، شرطیّة وصلیّة ، و جملة تجرّ فی محلّ الرّفع على النّصب من اسم كان أو فی محلّ النّصب على الحالیّة ، و فی نسخة الفقیه على ما ستطلع علیه و لو كانت عضباء القرن أو تجرّ رجلها إلى المنسك فلا تجزى .

المعنى

اعلم أنّ الاضحیة مستحبة مؤكدة إجماعا بل یمكن دعوى ضرورة مشروعیتها و قول الاسكافی بوجوبها شاذّ و یدلّ على شدّة الاستحباب مضافا إلى الاجماع أخبار كثیرة .

ففى الفقیه قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم استفر هو اضحایاكم فانّها مطایاكم على الصّراط .

و جائت أمّ سلمة إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقالت یا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یحضر الأضحى و لیس عندی ثمن الاضحیة فأستقرض فأضحّی ؟ فقال : استقرضی و ضحّی فانّه دین مقضیّ و یغفر لصاحب الاضحیة عند أوّل قطرة یقطر من دمها .

و من العلل عن أبی بصیر عن أبى عبد اللّه علیه السّلام قلت له : ما علّة الاضحیة ؟ فقال :

إنّه یغفر لصاحبها عند أوّل قطرة تقطر من دمها فی الأرض و لیعلم اللّه عزّ و جلّ من یتّقیه بالغیب قال اللّه عزّ و جلّ : لن ینال اللّه لحومها ، و لا دمائها و لكن یناله التّقوى ثمّ قال : انظر كیف قبل اللّه قربان هابیل وردّ قربان قابیل .

و روی عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : ما من عمل یوم النّحر أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ من

[ 320 ]

إراقة دم و أنّها لتأتى یوم القیامة بقرونها و أظلافها ، و أنّ الدّم لیقع من اللّه بمكان قبل أن یقع الارض فطیبوا بها نفسا .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أیضا أنّ لكم بكلّ صرفة من جلدها حسنة ، و بكلّ قطرة من دمها حسنة ، و أنّها لتوضع فی المیزان فابشروا .

إذا عرفت ذلك فأقول إنّ قوله ( و من تمام الاضحیة استشراف اذنها و سلامة عینها ) أراد بذلك أن لا یكون بعض أذنها أو جمیعها مقطوعة و أن لا یكون عوراء ( فاذا سلمت الاذن ) من النّقص ( و العین ) من العور ( سلمت الاضحیة و تمّت ) أى أجزئت ( و لو كانت عضباء القرن ) و عرجاء ( تجرّ رجلها إلى المنسك ) .

فروع

الاول

قد عرفت أنّ الاضحیة مستحبة عندنا و هل سلامة العین و الاذن شرط الاجزاء أو شرط الكمال ظاهر كلامه یعطى الأوّل ، لأنّ قوله : إذا سلمت الاذن و العین سلمت الاضحیة یدل بمفهومه على أنّه إذا لم تسلم الاذن و العین لم تسلم الاضحیة ، و معنى عدم سلامتها عدم كفایتها فی الاتیان بالمستحب .

و هو المستفاد أیضا ممّا رواه فی الوسایل عن محمّد بن الحسن الصّفار باسناده عن شریح بن هانی عن علیّ صلوات اللّه علیه قال : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی الأضاحی أن تستشرف العین و الاذن و نهانا عن الخرقاء و الشّرقاء و المقابلة و المدابرة .

و عن الصّدوق فی معانى الاخبار الخرقاء أن یكون فی الاذن نقب مستدیر و الشرقاء المشقوقة الاذن باثنین حتّى ینفذ إلى الطرف و المقابلة أن یقطع فی مقدم اذنها شی‏ء ثمّ یترك ذلك معلقا لاثنین كأنه زنمة و یقال لمثل ذلك من الابل المزنم و المدابرة ان یفعل ذلك بمؤخر اذن الشّاة .

و فی الوسایل أیضا عن السكونى عن جعفر عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لا یضحّى بالعرجاء البیّن عرجها ، و لا بالعوراء البیّن عورها و لا بالعجفاء ، و لا بالخرقاء ، و لا بالجدعاء ، و لا بالعضباء ، هذا .

[ 321 ]

و لكن الأظهر هو أنّهما شرطا الكمال فیكون المراد بالأمر و النّهى فی روایة شریح هو الاستحباب و الكراهة دون الوجوب و الحرمة ، و على الكراهة أیضا یحمل قوله : لا یضحّى بالعرجاء اه فی الرّوایة الثّانیة .

و یدلّ على ما ذكرناه ما رواه الحلبی قال : سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن الضّحیة تكون الاذن مشقوقة ، فقال : إن كان شقّها و سما فلا باس و إن كان شقّا فلا یصلح ، فان لفظة لا یصلح ظاهرة فی نفى الكمال أو المراد بالاضحیة فی الرّوایتین هی الاضحیة الواجبة المسماة بالهدى دون المستحبة ، و على ذلك فیبقى الامر و النهى و النّفی على ظاهرها فیكون الشّروط المذكورة شرطا للصّحة .

و یدلّ علیه ما رواه الصّدوق باسناده عن علیّ بن جعفر انّه سأل أخاه موسى ابن جعفر علیه السّلام عن الرّجل یشترى الاضحیة عوراء فلا یعلم إلاّ بعد شرائها هل تجزى عنه ؟ قال : نعم إلاّ أن یكون هدیا واجبا فانّه لا یجوز أن یكون ناقصا ، هذا .

و لعلّ حمل الرّوایتین على الوجه الأخیر أولى نظرا إلى فهم الأصحاب حیث إنّ بناء استدلالهم فی الشروط الواجبة للهدى علیهما و لا یتمّ إلاّ بعد صرف الاضحیة فیهما إلى الهدى ، و كیف كان فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ سلامة العین و الاذن فی الاضحیة شرط الكمال كما هو صریح روایة علیّ بن جعفر التی قد مرّت ، و قد نصّ به غیر واحد من الأصحاب أیضا ، و علیه فلا بدّ أن یراد بقوله علیه السّلام فی الخطبة : و من تمام الاضحیة انه كمالها فافهم جیّدا

الثانى

أنّ كسر القرن الخارج مع سلامة الداخل و هو الابیض الذی فی وسط الخارج لا بأس به فی الهدی و الاضحیة جمیعا ، و أمّا كسر الدّاخل فان كان فی الهدى فلا یجزی قطعا ، و أما فی الاضحیة فظاهر كلامه علیه السّلام على ما رواه السیّد ( ره ) یعطی الاجزاء ،

و أمّا على روایة الصّدوق الآتیة فالعدم ، قال المحدّث الحرّ فی الوسائل بعد نقله روایة الصّدوق : و هو محمول على الاستحباب .

الثالث

أنّ المستفاد من كلامه هنا أیضا إجزاء العرجاء و على ما رواه الصّدوق فهى

[ 322 ]

أیضا غیر مجزیة و یطابقه قوله : و لا یضحّى بالعرجاء البیّن عرجها فی روایة السكونی السالفة ، إلاّ أن یراد بها التّضحیة بالواجب على ما ذكرناه سابقا ، قال العلامة ( ره ) فی محكیّ المنتهى العرجاء البیّن عرجها التی عرجها متفاحش یمنعها السّیر مع الغنم و مشاركتهنّ فی العلف و الرّعى فتهزل .

تكملة استبصاریة

روى الصّدوق هذه الخطبة فی الفقیه مرسلة قال : و خطب علیه السّلام أى أمیر المؤمنین علیه السّلام فی عید الأضحى فقال اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد اللّه أكبر على ما هدانا و له الشّكر على ما « فیما » أولانا و الحمد للّه على ما رزقنا من بهیمة الأنعام ، و كان علیه السّلام یبدء بالتّكبیر إذا صلّى الظهر من یوم النّحر و كان یقطع التّكبیر آخر أیام التشریق عند الغداة ، و كان یكبّر فی دبر كلّ صلاة فیقول : اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر اللّه أكبر و للّه الحمد ، فاذا انتهى إلى المصلّى تقدّم فصلّى بالنّاس بغیر أذان و لا إقامة ، فاذا فرغ من الصّلاة صعد المنبر ثمّ بدء فقال :

اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر زنة عرشه رضا نفسه و عدد قطر سمائه و بحاره له الأسماء الحسنى و الحمد للّه حتّى یرضى و هو العزیز الغفور ، اللّه أكبر كبیرا متكبرا و إلها متّعززا و رحیما متحنّنا یعفو بعد القدرة و لا یقنط من رحمته إلاّ الضّالّون .

اللّه أكبر كبیرا و لا إله إلاّ اللّه كثیرا و سبحانه اللّه حنّانا قدیرا و الحمد للّه نحمده و نستعینه و نستغفره و نستهدیه و نشهد أن لا إله إلاّ هو و أنّ محمّدا عبده و رسوله ،

من یطع اللّه و رسوله فقد اهتدى و فاز فوزا عظیما ، و من یعص اللّه و رسوله فقد ضلّ ضلالا بعیدا و خسر خسرانا مبینا .

أوصیكم عباد اللّه بتقوى اللّه و كثرة ذكر الموت و الزّهد فی الدّنیا التی لم یتمتّع بها من كان فیها قبلكم ، و لن تبقى لأحد من بعدكم ، و سبیلكم فیها سبیل الماضین ألا ترون أنّها قد تصرّمت و آذنت بانقضاء و تنكّر معروفها و أدبرت حذّاء فهى تخبر « تحفز خ » بالفناء و ساكنها یحدی بالموت ، فقد أمرّ منها ما كان حلوا و كدر منها ما كان

[ 323 ]

صفوا فلم یبق منها إلاّ سملة كسملة الادواة و جرعة كجرعة الاناء و لو یتمزّزها الصّدیان لم تنقع غلبة بها .

فازمعوا عباد اللّه بالرّحیل من هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، الممنوع أهلها من الحیاة المذللة أنفسهم بالموت ، فلا حىّ یطمع بالبقآء و لا نفس إلاّ مذعنة بالمنون ، فلا یغلبنّكم الأمل ، و لا یطل علیكم الأمد ، و لا تغترّوا فیها بالآمال ، و تعبّدوا للّه أیّام الحیاة .

فو اللّه لو حننتم حنین الواله العجلان ، و دعوتم بمثل دعاء الأنام ، و جأرتم جؤار متبتّلی الرّهبان ، و خرجتم إلى اللّه من الأموال و الأولاد التماس القربة إلیه فی ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سیّئة أحصتها كتبه و حفظتها رسله ، لكان قلیلا فیما أرجولكم من ثوابه و أتخوّف علیكم من ألیم عقابه .

و باللّه لو انماثت قلوبكم انمیاثا ، و سالت عیونكم من رغبة إلیه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم فی الدّنیا ما كانت الدّنیا باقیة ما جزت أعمالكم و لو لم تبقوا شیئا من جهدكم لنعمه العظام علیكم ، و هداه إیّاكم إلى الایمان ما كنتم لتستحقّوا أبد الدّهر ما الدّهر قائم بأعمالكم جنّته و لا رحمته و لكن برحمته ترحمون ، و بهداه تهتدون ،

و بهما إلى جنّته تصیرون ، جعلنا اللّه و إیّاكم برحمته من التّائبین العابدین .

و إنّ هذا یوم حرمته عظیمة و بركته مأمولة ، و المغفرة فیه مرجوّة ، فأكثروا ذكر اللّه و استغفروه و توبوا إلیه إنّه هو التّواب الرّحیم ، و من ضحّى منكم بجذع من المعز فانّه لا یجزى عنه ، و الجذع من الضّأن یجزی ، و من تمام الاضحیة استشراف عینها و اذنها ،

و إذا سلمت العین و الاذن تمّت الاضحیة ، و انكانت عضباء القرن أو تجرّ برجلها إلى المنسك فلا تجزی .

و إذا ضحیتم فكلوا و أطعموا و اهدوا و احمدوا اللّه على ما رزقكم من بهیمة الانعام و أقیموا الصّلاة ، و آتوا الزكاة ، و أحسنوا العبادة ، و أقیموا الشّهادة ،

و ارغبوا فیما كتب علیكم و فرض الجهاد و الحجّ و الصّیام ، فانّ ثواب ذلك عظیم لا ینفذ ، و تركه و بال لا یبید ، و أمروا بالمعروف ، و انهوا عن المنكر ، و اخیفوا

[ 324 ]

الظالم ، و انصروا المظلوم ، و خذوا على ید المریب و احسنوا إلى النساء و ما ملكت أیمانكم ، و اصدقوا الحدیث ، و أدّوا الامانة و كونوا قوّامین بالحقّ ، و لا تغرنّكم الحیاة الدّنیا و لا یغرنّكم باللّه الغرور

الترجمة

بعض دیگر از این خطبه در یاد كردن عید قربان در صفت گوسفند قربانى بیان میفرماید : كه از تمامى گوسفند قربانیست درازى گوش او و سلامتى چشم او پس هر گاه سلامت باشد گوش و چشم بسلامت باشد آن قربانى و بمرتبه تمامیت میرسد ، و أگر چه باشد گوسفند شاخ شكسته و بكشد پاى خود را بسبب لنگى بسوى رفتن بموضع عبادت كه عبارتست از قربانگاه ، و اللّه أعلم بالصّواب ،

و إلیه المآب .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر