تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 55 ] و من كلام له ع و قد استبطأ أصحابه إذنه لهم فی القتال بصفین

أَمَّا قَوْلُكُمْ أَ كُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِیَةَ اَلْمَوْتِ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِی دَخَلْتُ إِلَى اَلْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ اَلْمَوْتُ إِلَیَّ وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ شَكّاً فِی أَهْلِ اَلشَّامِ فَوَاللَّهِ مَا دَفَعْتُ اَلْحَرْبَ یَوْماً إِلاَّ وَ أَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِی طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِیَ بِی وَ تَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِی وَ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَیَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلاَلِهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا

[ 327 ]

و من كلام له علیه السّلام

و هو الرابع و الخمسون من المختار فى باب الخطب و قد استبطأ اصحابه اذنه لهم فی القتال بصفین أمّا قولكم أكلّ ذلك كراهیة الموت فو اللّه ما أبالی أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلیّ ، و أمّا قولكم شكاّ فی أهل الشّام فو اللّه ما دفعت الحرب یوما إلاّ و أنا أطمع أن تلحق بی طایفة فتهتدی بی و تعشو إلى ضؤئی و ذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها و أن كانت تبوء بآثامها .

اللغة

( عشى ) إلى نار و إلیها یعشو عشوا رآها لیلا من بعید ببصر ضعیف فقصدها ،

و یقال لكلّ قاصد عاش ، قال الشّاعر :

متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
تجد خیر نار عندها خیر موقد

و ( باء ) باثمه رجع به قال سبحانه :

إِنّی أُریدُ أَنْ تَبُوء بِإِثْمی و إِثْمِكَ اى ترجع إلى ربّك متلبّسا باثمی و اثمك

الاعراب

كلّ ذلك فی بعض النّسخ بالنّصب فیكون مفعولا لفعل محذوف ، و كراهیّة منصوب على المفعول لاجله اى تفعل كلّ ذلك لأجل كراهیّة الموت ، و فی أكثر النّسخ كلّ مرفوع فیكون مبتدء محذوف الخبر تقدیره أكلّ هذا مفعول او تفعله كراهیة للموت ، و جوز فی الكراهیة الرّفع أیضا على قرائة كلّ بالرّفع على أنّه خبر منه و شكّا منصوب على أنّه مفعول له أیضا و عامله محذوف أى إنّی اسامح فی القتال للشّكّ ، او منصوب على المصدریّة أى أشكّ شكّا

[ 328 ]

المعنى

اعلم أنّه قد روى أنّه لمّا ملك أمیر المؤمنین الماء بصفّین و سمح بأهل الشّام فی المشاركة و المساهمة رجاء أن یعطفوا إلیه استمالة لقلوبهم و إظهار اللمعدلة و حسن السّیرة فیهم ، مكث أیّاما لا یرسل إلى معاویة أحدا و لا یأتیه من عنده أحد ، قال له أهل العراق : یا أمیر المؤمنین خلّفنا نسائنا و ذرارینا بالكوفة و جئنا إلى أطراف الشّام لنتّخذها وطنا ائذن لنا فی القتال فانّ النّاس قد قالوا ، قال لهم : ما قالوا ؟

فقال منهم قائل : إنّ النّاس یظنّون أنّك تكره الحرب كراهیة للموت و أنّ من النّاس من یظنّ أنّك فی شكّ من قتال أهل الشّام فأجابهم علیه السّلام بذلك و ردّ زعم الفرقة الاولى بقوله ( أمّا قولكم أكل ذلك كراهیّة الموت فو اللّه ما أبالى أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلى ) ضرورة أنّ العارف باللّه بمعزل عن تقیّته الموت خصوصا من بلغ الغایة فی الكمالات النّفسانیة و الخصال القدسیّة و ردّ زعم الفرقة الثّانیة بقوله ( و أمّا قولكم شكّا فی أهل الشّام فو اللّه ما دفعت الحرب یوما إلا و أنا أطمع أن تلحق بی طائفة ) منهم ( فتهتدی بى و تعشو إلى ضوئى ) و تستضیئوا بی و فیه تعریض بضعف بصائر أهل الشّام فهم فی الاهتداء بهداه كمن یعشو ببصر ضعیف إلى النّار فی اللیل و لمّا كان المقصود بالذات للأنبیاء و الأولیاء هو اهتداء الخلق بهم و الاكتساب من كمالاتهم و الاستضائة بأنوارهم ، و كان تحصیل ذلك المقصود باللّطف و الرّفق أولى من القتل و القتال ، لا جرم حسن انتظاره بالحرب و مدافعتها یوما فیوما طمعا لأن یلحق به منهم من یجذب العنایة الالهیّة بذهنه و یجرّه نور التّوفیق الأزلی إلى مدارج الكمال و الیقین و سلوك طریق الحقّ المبین و لأجل ذلك رتّب علیه قوله ( و ذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها و ان كانت ) الطائفة الضّالّة ( تبوء ) إلى ربّها ( بآثامها )

[ 329 ]

إذ كلّ نفس بما كسبت رهینة و لا تزر وازرة وزر أخرى

الترجمة

از جمله كلام آن عالیمقام است در حالتى كه دیر شمردند اصحاب او رخصت و اذن دادن او ایشان را در جنگ صفین كه فرمود :

امّا گفتار شما كه آیا اینهمه تعلّل و تأخیر و منع از قتال بجهة مكروه داشتن مرگست و فنا پس قسم بخداوند كه هیچ باك ندارم كه داخل شوم بسوى مرگ یا خارج شود مرك بسوى من ، و أمّا گفتار شما كه این تاخیر و مسامحه بجهة شك من است در قتال أهل شام پس بحقّ خدا كه دفع نكردم حربرا یك روز مگر بملاحظه طمعى كه دارم در اینكه لاحق شود بمن طایفه پس هدایت یابند بجهة اقتداء بمن و بنگرند بچشم ضعیف بسوى روشنى راه من ، و این محبوب‏تر است نزد من از آنكه بكشم آن گروه را بگمراهى ایشان و اگر چه باشند كه باز میگردند بگناهان خود در آن جهان .

[ 54 ] و من خطبة له ع و فیها یصف أصحابه بصفین حین طال منعهم له من قتال أهل الشام

فَتَدَاكُّوا عَلَیَّ تَدَاكَّ اَلْإِبِلِ اَلْهِیمِ یَوْمَ وِرْدِهَا وَ قَدْ أَرْسَلَهَا رَاعِیهَا وَ خُلِعَتْ مَثَانِیهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِیَّ أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَیَّ وَ قَدْ قَلَّبْتُ هَذَا اَلْأَمْرَ بَطْنَهُ وَ ظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِی اَلنَّوْمَ فَمَا وَجَدْتُنِی یَسَعُنِی إِلاَّ قِتَالُهُمْ أَوِ اَلْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ اَلْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَیَّ مِنْ مُعَالَجَةِ اَلْعِقَابِ وَ مَوْتَاتُ اَلدُّنْیَا أَهْوَنَ عَلَیَّ مِنْ مَوْتَاتِ اَلْآخِرَةِ

و من خطبة له علیه السلام

و هى الثالثة و الخمسون من المختار فی باب الخطب فتداكّوا علیّ تداكّ الإبل الهیم یوم وردها قد أرسلها راعیها و خلعت مثانیها ، حتّى ظننت أنّهم قاتلیّ ، أو بعضهم قاتل بعض لدیّ ،

و قد قلّبت هذا الأمر بطنه و ظهره ، حتّى منعنی النّوم فما وجدتنی یسعنی إلاّ قتالهم أو الجحود بما جاء به محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، فكانت معالجة القتال أهون علیّ من معالجة العقاب ، و موتات الدّنیا أهون علیّ من موتات الآخرة .

اللغة

( الدّك ) هو الدّق و التّداك مأخوذ منه و ( الهیم ) بالكسر العطاش و ( الورد )

[ 325 ]

الشّرب و فی بعض النّسخ یوم ورودها و هو حضورها لشرب الماء و ( المثانی ) جمع مثناة بالفتح و الكسر و هى الحمال من صوف أو شعر یثنى و یعقل بها البعیر و ( قاتلی ) على صیغة الجمع مضافة إلى یاء المتكلم ، و ( وجدتنى ) على صیغة المتكلم .

الاعراب

بعضهم بالنّصب عطف على محلّ اسم انّ و النّوم منصوب بنزع الخافض ، و جمله یسعنی مفعول ثان ، و علی فی قوله اهون علىّ ، للاستعلاء المعنوى على حدّ قوله تعالى و لهم علىّ ذنب .

المعنى

قال الشّارح البحرانی : هذا الكلام إشارة إلى صفة أصحابه بصفّین لمّا طال منعهم من قتال أهل الشّام و فی البحار أنّ كثیرا من الشّواهد تدلّ على أنّه لبیان حالة البیعة لا سیّما ما كان فی نسخة ابن أبی الحدید فانه ذكر العنوان : و من كلام له علیه السّلام فی ذكر البیعة و كیف كان فقوله ( فتداكّوا علىّ تداكّ الابل الهیم یوم وردها ) كنایة عن شدّة ازدحامهم یعنی أنّهم اجتمعوا علىّ و تزاحموا مثل تزاحم الابل العطاش حین شرب الماء تدكّ بعضها بعضا ( قد أرسلها راعیها و خلعت مثانیها ) اى اطلقها راعیها و خلع عقالها ( حتّى ظننت انّهم قاتلی أو بعضهم قاتل بعض لدىّ ) لفرط ما شاهدت منهم من الزّحام و شدّة ما رأیت منهم من الاجتماع و التداكّ ( و قد قلبت هذا الأمر بطنه و ظهره ) و صرت أتفكّر فی أمر القتال مع أهل الشّام و أتردّد بین الاقدام علیه و تركه ، او المراد أمر الخلافة حسبما استظهره المحدّث المجلسى ( حتّى منعنى ) ذلك من ( النّوم ) و الكرى ( فما وجدتنى یسعنی إلاّ قتالهم ) اى قتال معاویة و أصحابه على ما ذكره البحرانی أو قتال النّاكثین على ما ذكره المجلسی « قد » ( او الجحود بما جاء به محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ) و قد مرّ وجه انحصار أمره فی القتال و الجحود فی شرح كلامه الثّالث و الأربعین مفصّلا و قد ذكرنا هناك أنّه كان سامورا من اللّه و من رسوله بقتال النّاكثین و القاسطین

[ 326 ]

و المارقین ، فكان أمره دائرا بین الجهاد و القتال امتثالا لحكم اللّه و حكم رسوله و بین الترك و المنابذة المستلزمین للجحود و المخالفة و العقاب فی الآخرة ( فكانت معالجة القتال أهون علیّ من معالجة العقاب ) إذ سعادة الدّنیا و شقاوتها و نعمتها و نقمتها لا نسبة لها إلى سعادة الآخرة و شقوتها ، لأنّها فانیة لا تبقى و تلك دائمة لا تزول ( و موتات الدّنیا أهون علىّ من موتات الآخرة ) و المراد بموتات الدّنیا شدایدها و أهوالها و متاعبها بقرینة موتات الآخرة ، و یحتمل أن یراد بالاولى أنواع الموت و بالثّانیة الشّداید التی هى أشدّ من الموت

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرت است كه اشاره است بحال اصحاب خود در صفین در حینى كه ایشان را منع میفرمود از قتال أهل شام بجهة اینكه حرص و شوق ایشان بجهاد بیشتر گردد بملاحظه اینكه طبیعت انسان مجبولست بآنكه هر چند او را از امرى منع نمایند شوق او در طلب او زیاد خواهد شد چنانكه گفته‏اند :

أحبّ شی‏ء إلى الانسان مامنعا ، و یا اشاره است بحال بیعت كندگان مرا و را بعد از قتل عثمان كه ازدحام داشتند در بیعت او میفرماید :

پس كوفتند یكدیگر را بر سر بیعت من چون كوفتن شتران تشنه یكدیگر را در روز وارد شدن ایشان بر آب در حالتى كه واگذاشته باشد ایشانرا چراننده ایشان و بركنده شده باشد ریسمانهاى زانو بند ایشان تا اینكه گمان كردم كه ایشان كشنده منند یا بعض ایشان كشنده بعض دیگرند نزد من و بتحقیق كه برگرداندم پشت و شكم اینكار را حتّى اینكه بازداشت تفكّر در آن مرا از خواب ، پس نیافتم خود را كه وسعت داشته باشد بمن امرى مگر كار زار نمودن با أهل شام یا با طلحه و زبیر و اتباع ایشان ، و یا انكار نمودن بآنچه كه آمده است با او حضرت خاتم الأنبیا از جانب حقّ جلّ و علا ، پس شد علاج جنك نمودن و كوشش نمودن در آن آسان‏تر نزد من از علاج كردن عقاب و عذاب ، و مرگهاى دنیا آسانتر در نزد من از مرگهاى آخرت و سختیهاى روز قیامت

[ 56 ] و من كلام له ع یصف أصحاب رسول الله و ذلك یوم صفین حین أمر الناس بالصلح

وَ لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ص نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَ أَبْنَاءَنَا وَ إِخْوَانَنَا وَ أَعْمَامَنَا مَا یَزِیدُنَا ذَلِكَ إِلاَّ إِیمَاناً وَ تَسْلِیماً وَ مُضِیّاً عَلَى اَللَّقَمِ وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ اَلْأَلَمِ وَ جِدّاً فِی جِهَادِ اَلْعَدُوِّ وَ لَقَدْ كَانَ اَلرَّجُلُ مِنَّا وَ اَلْآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا یَتَصَاوَلاَنِ تَصَاوُلَ اَلْفَحْلَیْنِ یَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا أَیُّهُمَا یَسْقِی صَاحِبَهُ كَأْسَ اَلْمَنُونِ فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا وَ مَرَّةً لِعَدُوِّنَا مِنَّا فَلَمَّا رَأَى اَللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا اَلْكَبْتَ وَ أَنْزَلَ عَلَیْنَا اَلنَّصْرَ حَتَّى اِسْتَقَرَّ اَلْإِسْلاَمُ مُلْقِیاً جِرَانَهُ وَ مُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ وَ لَعَمْرِی لَوْ كُنَّا نَأْتِی مَا أَتَیْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّینِ عَمُودٌ وَ لاَ اِخْضَرَّ لِلْإِیمَانِ عُودٌ وَ اَیْمُ اَللَّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً وَ لَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً

و من كلام له علیه السّلام

و هو الخامس و الخمسون من المختار فی باب الخطب و قد قاله فی قصّة ابن الحضرمی بعد إصابة محمّد بن أبی بكر بمصر حسبما تطلع علیه لا فی یوم صفّین على ما زعمه الشّارح البحرانى و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و إخواننا و أعمامنا ما یریدنا ذلك إلاّ إیمانا و تسلیما ، و مضیّا على اللّقم ، و صبرا على مضض الألم ، و جدّا فی جهاد العدوّ ، و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا یتصاولان تصاول الفحلین ، یتخالسان أنفسهما أیّهما یسقی

[ 330 ]

صاحبه كأس المنون ، فمرّة لنا من عدوّنا و مرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، و أنزل علینا النّصر ، حتّى استقرّ الاسلام ملقیا جرانه ، و متبوّء أو طانه و لعمری لو كنّا نأتی ما أتیتم ما قام للدّین عمود ، و لا اخضرّ للإیمان عود ، و أیم اللّه لتحتلبنّها دما ،

و لتتبعنّها ندما .

اللغة

( لقم ) الطریق بالتّحریك الجادّة الواضحة و ( المضض ) بفتح الأوّل و الثانی أیضا وجع الالم و ( الصّولة ) الحملة و التصاول مأخوذ منه و هو أنّ یحمل كلّ واحد من القرنین على صاحبه و ( التخالس ) التّسالب و ( الكبت ) الاذلال و ( جران ) البعیر مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره و ( تبوّأت ) المنزل نزلته

الاعراب

جملة یتصاولان فی محلّ النّصب على الخبریّة ، و أیّهما یسقى بالرّفع مرفوع على الابتداء ، و جملة یسقى خبره و اىّ هذه استفهامیّة لا یجوز كونها موصولة لفساد المعنى مضافا إلى أنّ الموجود فی النّسخ رفعها ، و لو كانت موصولة لا بدّ من انتصابها قال نجم الأئمة الرّضیّ : یتبیّن الاستفهام من غیره فی أىّ لكونه معربا تقول فی الاستفهام علمت أیهم قام برفع أىّ ، و إذا كان موصولا قلت علمت أیّهم قام بنصبه و لیس معنى الاستفهام هنا هو استفهام المتكلّم للزوم التّناقض لأنّ علمت المقدّم على أیّهم مفید أنّ قائل هذا الكلام عارف بنسبة القیام إلى القائم المعیّن ، لأنّ العلم واقع على مضمون الجملة فلو كان أىّ لاستفهام المتكلّم لكان دالاّ على أنّه لا یعرف انتساب القیام إلیه ، لأنّ ایّهم قام استفهام عن مشكوك فیه هو انتساب القیام إلى معین ربّما یعرفه الشّاك بانّه زید أو غیره ، فیكون المشكوك فیه اذن النّسبة و قد كان المعلوم هو تلك النّسبة و هو تناقض فنقول اذن أداة الاستفهام لمجرّد الاستفهام

[ 331 ]

لا لاستفهام المتكلّم و المعنى عرفت المشكوك فیه الذی یستفهم عنه و هو أنّ نسبة القیام إلى أىّ شخص هی ثمّ قال : ثمّ اعلم أنّ جمیع أدوات الاستفهام ترد على الوجه المذكور أى لمجرّد الاستفهام لا لاستفهام المتكلّم بعد كلّ فعل شكّ لا ترجیح فیه لأحد الجانبین على الآخر لتبیین المشكوك فیه نحو شككت أزید فی الدّار أم عمرو ، و نسیت أو تردّدت أقوم أم أقعد ، كما ترد بعد كلّ فعل یفید العلم كعلمت و تبیّنت و دریت و بعد كلّ فعل یطلب به العلم كفكرت و امتحنت و بلوت و سألت و استفهمت و جمیع أفعال الحواس الخمس كلمست و أبصرت و نظرت و استمعت و شممت و ذقت ، تقول : تفكرت أزید یأتینى أم عمرو ، و قد یضمر الدّالّ على التفكّر كقوله تعالى :

یَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِه أَیُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ یَدُسُّهُ فی الْتُرابِ .

أى مفكّرا أیمسكه أم یدسّه و فی نهج البلاغة : یتخالسان أنفسهما أیّهما یسقى صاحبه كأس المنون ، أى مفكّرین أیّهما یسقى انتهى كلامه رفع مقامه و مرّة ، منصوب على الظرفیّة و العامل محذوف تقدیره فمرّة تكون الدوالة لنا من عدوّنا و مرّة تكون له منّا ، و ملقیا و متبوء منصوبان على الحالیّة ، و دما و ندما منصوبان على التّمیز

المعنى

اعلم أنّ مقصوده بهذا الكلام توبیخ أصحابه على التّثاقل عن الجهاد و التّقصیر فی الحرب ، فمهّد قبل الاتیان بمقصوده مقدّمة تهییجا لهم و الهابا بالاشارة إلى حاله و حال سایر الصّحابة فی الثّبات على الشّداید و تحمّل المشاق فی الحروب فی زمن الرّسول صلّى اللّه علیه و آله .

و ذلك قوله : ( و لقد كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نقتل آبائنا و أبنائنا و اخواننا و أعمامنا ) ابتغاء لمرضات اللّه ( ما یزیدنا ذلك إلاّ ایمانا ) باللّه ( و تسلیما ) لقضاء اللّه

[ 332 ]

( و مضیّا على اللّقم ) و الجادّة الوسطى ( و صبرا على مضض الألم ) و مرارة البلاء ( و جدّا فی جهاد العدوّ ) و الخصماء ( و لقد كان الرّجل منّا و الآخر من عدوّنا یتصاولان تصاول الفحلین یتخالسان أنفسهما ) مفكرین ( أیّهما یسقى صاحبه كأس المنون ) و جرع الموت ( فمرّة ) كانت الدّوالة ( لنا من عدوّنا و مرّة ) اخرى كانت ( لعدوّنا منّا فلمّا رأى اللّه صدقنا ) و علم استعدادنا و قابلیّتنا بمشاهدة الصّبر و الثبات الذی كان منّا ( أنزل بعدوّنا الكبت ) و الخذلان ( و أنزل علینا النّصر ) و التّأیید .

كما قال سبحانه : یا أیّها النبیّ حرّض المؤمنین على القتال إن یكن منكم عشرون صابرون یغلبوا مأتین و إن یكن منكم مأة یغلبوا ألفا من الذین كفروا بانّهم قوم لا یفقهون الآن خفّف اللّه عنكم و علم أنّ فیكم ضعفا فان یكن منكم مأة صابرة یغلبوا مأتین ، و ان یكن منكم ألف یغلبوا ألفین باذن اللّه و اللّه مع الصّابرین ( حتّى ) انتظم أمر الدّین و ( استقرّ الاسلام ملقیا جرانه ) تشبیه الاسلام بالبعیر استعارة بالكنایة و اثبات الجران تخییل و ذكر الالقاء ترشیح و كذلك قوله ( و متبوّء أوطانه ) استعار لفظ التبوّء و نسبه إلى الأوطان تشبیها له بمن كان من النّاس خائفا متزلزلا غیر مستقرّ ثمّ اطمأنّ و استقرّ فی وطنه ، و استعار لفظ الأوطان لقلوب المؤمنین و كنّى یتبوّء أوطانه عن استقراره فیها ثمّ إنّه بعد ما مهّد المقدّمة التی أشرنا الیها رجع إلى ما هو مقصوده الأصلی من سوق الكلام ، و هو تنبیه الأصحاب على التّقصیر و التفریط فقال : ( و لعمرى لو كنّا نأتى ) مثل ( ما أتیتم ) یعنى لو قصرنا فی بدو الاسلام كتقصیركم الیوم ( ما قام للدّین عمود و لا اخضرّ للایمان عود ) الأوّل تشبیه للدّین بالبیت ذی العمود الذی قوائمه علیه و لولاه لا نهدم و خرب و الثانی تشبیه للایمان بالشّجرة ذات الفروع و الاغصان التی بهجتها و نضارتها بها ( و أیم اللّه لتحتلبنّهادما ) قال البحرانی استعار لفظ حلب الدّم لثمرة تقصیرهم و تخاذلهم عمّا یدعوهم إلیه من الجهاد ، و لاحظ فی تلك الاستعارة تشبیههم لتقصیرهم فی أفعالهم

[ 333 ]

بالنّاقة التی اصیب ضرعها ناقة من تفریط صاحبها فیها ، و الضّمیر المؤنث یرجع فی المعنى إلى أفعالهم ، و كذلك الضّمیر فی قوله : ( و لتتبعنّها ندما ) فانّ ثمرة التّفریط النّدامة

تنبیه

زعم الشّارح البحرانی أنّ هذا الكلام صدر منه یوم صفّین حین أقرّ النّاس بالصّلح و أنّه هو الذی قدّمنا ذكره فی شرح الخطبة الخامسة و الثلاثین بروایة نصر ابن مزاحم عند شرح كیفیّة التّحكیم ، و لكنّ الأظهر بملاحظة الاختلاف بین ما هنا و ما سبق أنّه لیس بذلك ، و المستفاد من روایة الواقدی الآتیة أنّه قال فی قضیّة ابن الحضرمی .

و أصل تلك القضیّة على ما رواه ملخّصا فی البحار من كتاب الغارات لابراهیم ابن محمّد الثقفی هو أنّ معاویة لمّا أصاب محمّد بن أبی بكر بمصر بعث عبد اللّه بن عامر الحضرمی إلى أهل البصرة لیدعوهم إلى نفسه و إلى الطلب بدم عثمان ، فلما أتاهم و قرء علیهم كتاب معاویة اختلفوا ، فبعضهم ردّوا و أكثرهم قبلوا و أطاعوا ،

و كان الأمیر یومئذ بالبصرة زیاد بن عبید ، و قد استخلف عبد اللّه بن العبّاس و ذهب إلى علیّ لیعزیه عن محمّد بن أبی بكر فلمّا رأى زیاد إقبال النّاس على ابن الحضرمی استجار من الأزد و نزل فیهم ، و كتب إلى ابن عبّاس و أخبره بما جرى ،

فرفع ابن عبّاس ذلك إلى علیّ علیه السّلام و شاع فی النّاس بالكوفة ما كان من ذلك و اختلف أصحابه علیه السّلام فیمن یبعثه الیهم فقال علیه السّلام :

تناهوا أیّها النّاس و لیرد عكم الاسلام و وقاره عن التباغی و التّهاوی ، و لتجتمع كلمتكم ، و الزموا دین اللّه الذی لا یقبل من أحد غیره ، و كلمة الاخلاص التی هی قوام الدّین ، و حجّة اللّه على الكافرین ، و اذكروا إذ كنتم قلیلا مشركین متباغضین متفرّقین ، فألف بینكم بالاسلام ، فكثّرتم و اجتمعتم و تحاببتم ، فلا تتفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ، و لا تباغضوا بعد إذ تحاببتم ، و إذا رأیتم النّاس و بینهم النّایرة و قد تداعوا إلى العشائر و القبائل فاقصدوا لهامهم و وجوههم بسیوفكم حتى یفرغوا إلى اللّه و كتابه و سنّة نبیه صلّى اللّه علیه و آله ، فأمّا تلك الحمیة فانها من خطوات الشیطان فانتهوا عنها لا أبا لكم

[ 334 ]

ثمّ قال : و قال ابن أبی الحدید : و روى الواقدی أنّ علیّا استنفر بنی تمیم أیّاما لینهض منهم إلى البصرة من یكفیه أمر ابن الحضرمی و یردّ عاویة بنی تمیم الذین أجاروه بها ، فلم یجبه أحد فخطبهم و قال :

ألیس من العجب أن ینصرنى الأزد و یخذلنی مضر ، و أعجب من ذلك تقاعد بنی تمیم الكوفة بی و خلاف بنی تمیم البصرة و أن أستنجد بطائفة منهم ما یشخص إلى أحد منها فیدعوهم إلى الرّشاد فان أجابت و إلاّ فالمنابذة و الحرب ، فكأنی اخاطب صمّا بكما لا یفقهون حوراء و لا یجیبون نداء ، كلّ ذلك حبّا عن النّاس و حبّا للحیاة ، لقد كنّا مع رسول اللّه نقتل آبائنا إلى آخر ما مرّ فی المتن قال : فقام إلیه أعین بن صبیعة المجاشعی فقال : أنا إنشاء اللّه أكفیك یا أمیر المؤمنین هذا الخطب و أتكفّل لك بقتل ابن الحضرمی و إخراجه عن البصرة ، فأمره بالتّهیؤ للشخوص فشخص حتّى قدم البصرة قال : قال الثّقفی فی كتاب الغارات : فلمّا قدمها دخل على زیاد و هو بالأزد مقیم فرحّب به و أجلسه إلى جانبه فأخبره بما قال له علیّ و أنّه لیكلّمه إذ جائه كتاب من علیّ فیه :

من عبد اللّه أمیر المؤمنین علیّ إلى زیاد بن عبید ، سلام علیك أمّا بعد فانّی قد بعثت أعین بن صبیعة لیفرّق قومه عن ابن الحضرمی فارقب ما یكون منه فان فعل و بلغ من ذلك ما یظنّ به و كان فی ذلك تفریق تلك الأوباش فهو ما نحبّ ، و إن ترامت الامور بالقوم إلى الشّقاق و العصیان فانبذ من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم ،

فان ظفرت فهو ما ظننت ، و الاّ فطاولهم و ما طلهم فكان كتائب المسلمین قد أظلت علیك ، فقتل اللّه الظالمین المفسدین ، و نصر المؤمنین المحقّین و السّلام فلمّا قرأه زیاد أقرئه أعین بن صبیعة فقال له : إنّی لأرجو أن یكفى هذا الأمر إنشاء اللّه ، ثمّ خرج من عنده فأتى رحله فجمع إلیه رجالا من قومه فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال :

یا قوم على ماذا تقتلون أنفسكم و تهریقون دمائكم على الباطل مع السّفهاء

[ 335 ]

و الاشرار ، و إنّى و اللّه ما جئتكم حتّى عبّیت إلیكم الجنود ، فان تنیبوا إلى الحقّ نقبل منكم و نكفّ عنكم ، و إن أبیتم فهو و اللّه استیصالكم و بواركم فقالوا بل نسمع و نطیع فقال : انهضوا الیوم على بركة اللّه ، فنهض بهم على جماعة ابن الحضرمی فخرجوا إلیه فصافوه و وافقهم عامّة یومه یناشدهم اللّه و یقول : یا قوم لا تنكثوا بیعتكم و لا تخالفوا إمامكم و لا تجعلوا على أنفسكم سبیلا ، فقد رأیتم و جرّبتم كیف صنع اللّه بكم عند نكثكم بیعتكم و خلافكم ، فكفّوا عنه و هم فى ذلك یشتمونه فانصرف عنهم و هو منهم منتصف فلمّا آوى إلى رحله تبعه عشرة نفر یظنّ الناس أنهم خوارج فضربوه بأسیافهم و هو على فراشه لا یظنّ انّ الذی كان یكون فخرج یشتدّعریانا فلحقوه فی الطریق فقتلوه فكتب زیاد إلى علیّ علیه السّلام ما وقع ، و كتب أنی أرى أن تبعث إلیهم جاریة بن قدامة فانه نافذ البصیرة ، و مطاع فی العشیرة ، شدید على عدوّ أمیر المؤمنین فلما قرء الكتاب دعا جاریة فقال علیه السّلام ، یابن قدامة تمنع الأزد عاملی و بیت مالی و تشاقّنی مضروتنا بذنی و بنا ابتدأها اللّه بالكرامة ، و عرفها الهدى و تدعو الى المعشر الذین حادّوا اللّه و رسوله و أرادوا إطفاء نور اللّه سبحانه حتّى علت كلمته علیهم و أهلك الكافرین .

فروى إبراهیم باسناده عن كعب بن قعین قال : خرجت مع جاریة من الكوفة فی خمسین رجلا من بنی تمیم و ما كان فیهم یمانیّ غیری و كنت شدید التّشیّع فقلت لجاریة إن شئت كنت معك و إن شئت ملت إلى قومی ، فقال ، بل سر معی فو اللّه لوددت أنّ الطیر و البهایم تنصرنی علیهم فضلا عن الانس ، فلما دخلنا البصرة بدء بزیاد فرحّب به و أجلسه إلى جانبه و ناجاه ساعة و سائله ، ثمّ خرج فقام فی الأزد فقال : جزاكم اللّه من حیّ خیر الجزاء ، ثمّ قرء علیهم و على غیرهم كتاب أمیر المؤمنین فاذا فیه :

من عبد اللّه أمیر المؤمنین إلى من قرء علیه كتابی هذا من ساكنی البصرة من المؤمنین و المسلمین ، سلام علیكم أمّا بعد فانّ اللّه حلیم ذواناة لا یعجل بالعقوبة قبل البیّنة ،

[ 336 ]

و لا یأخذ المذنب عند أوّل و هلة ، و لكنّه یقبل التّوبة ، و یستدیم الاناة ، و یرضى بالانابة لیكون أعظم للحجّة و أبلغ فی المعذرة .

و قد كان من شقاق جلّكم أیّها النّاس ما استحققتم أن تعاقبوا علیه ، فعفوت عن مجرمكم ، و رفعت السّیف عن مدبركم ، و قبلت من مقبلكم ، و أخذت بیعتكم ،

فان تفوا ببیعتی و تقبلوا نصیحتی و تستقیموا على طاعتی ، أعمل فیكم بالكتاب و قصد الحقّ ، و اقم فیكم سبیل الرّشد ، فو اللّه ما أعلم أنّ والیا بعد محمّد صلّى اللّه علیه و آله أعلم بذلك منّی و لا أعلم ، أقول قولی هذا صادقا غیر ذامّ لمن مضى و لا منتقصا لأعمالهم و إن خطت بكم الأهواء المردیة و سفه الرّأى الجائر إلى منا بذتی و تریدون خلافی فها أناذا قربت جیادى و رحلت ركابی .

و أیم اللّه لئن ألجأتمونی إلى المسیر إلیكم لأوقعن بكم وقعة لا یكون یوم الجمل عندها إلاّ كلعقة لاعق ، و إنّی لظانّ إنشاء اللّه أن لا تجعلوا على أنفسكم سبیلا ، و قد قدمت هذا الكتاب حجة علیكم ، و لیس أكتب إلیكم من بعده كتابا إن أنتم استغششتم نصیحتی ، و نابذتم رسولی حتّى أكون ، أنا الشّاخص نحوكم إنشاء اللّه و السّلام .

فلما قرء الكتاب على النّاس قام صبرة بن شقان فقال : سمعنا و أطعنا و نحن لمن حارب أمیر المؤمنین حرب ، و لمن سالم سلم ، إن كفیت یا جاریة قومك بقومك فذاك ، و إن أحببت أن ننصرك نصرناك ، و قام وجوه النّاس فتكلّموا مثل ذلك فلم یأذن لأحد أن یصیر معه و مضى نحو بنی تمیم و كلّمهم فلم یجیبوه ، و خرج منهم أوباش فنا و شوه بعد أن شتموه ، فأرسل إلى زیاد و الأزد یستصرخهم و یأمرهم أن یسیروا إلیه .

فسارت الأزد بزیاد ، و خرج إلیهم ابن الحضرمی فاقتتلوا ساعة و اقتتل شریك ابن أعور الحارثی و كان من شیعة علیّ و صدیقا لجاریة ، فما لبث بنو تمیم أن هزموهم و اضطروهم إلى دار سبیل السّعدی ، فحصروا ابن الحضرمی فیها ، و أحاط جاریة و زیاد بالدّار ، و قال جاریة علىّ بالنّار ، فقالت الأزد : لسنا من الحریق

[ 337 ]

فی شی‏ء و هم قومك و أنت أعلم ، فحرق جاریة الدّار علیهم ، فهلك ابن الحضرمی فی سبعین رجلا أحدهم عبدّ الرحمن بن عثمان القرشی ، و سارت الأزد بزیاد حتّى أوطئوا قصر الامارة ، و معه بیت المال و قالت له : هل بقى علینا من جوارك شی‏ء ؟

قال : لا ، فانصرفوا عنه و كتب زیاد إلى أمیر المؤمنین : أمّا بعد فانّ جاریة بن القدامة العبد الصالح قدم من عندك ، فناهض جمع ابن الحضرمی ممّن نصره و أعانه من الأزد ، فقصّه و اضطره إلى دار من دور البصرة فی عدد كثیر من أصحابه ، فلم یخرج ، حتّى حكم اللّه بینهما ، فقتل ابن الحضرمی و أصحابه ، منهم من احرق و منهم من القى علیه جدار و منهم من هدم علیه البیت من أعلاه ، و منهم من قتل بالسّیف ، و سلم منهم نفر فتابوا و أنابوا فصفح عنهم ، و بعد المن عصى و غوى و السّلام على أمیر المؤمنین و رحمة اللّه و بركاته .

فلما وصل الكتاب قرأه على النّاس فسرّ بذلك و سرّ أصحابه و أثنى على جاریة و على الأزد ، و ذمّ البصرة فقال إنّها أوّل القرى خرابا إمّا غرقا و إما حرقا حتّى یبقى مسجدها كجوءجوء سفینة .

الترجمة

از جمله كلام آنحضرتست در بیان حال اصحاب سید ابرار و تحریص اصحاب خود را بر اینكه متابعت نمایند بر ایشان در افعال و كردار و ثابت قدم باشند در روز مصاف و كارزار كه میفرماید :

و هر آینه بتحقیق بودیم ما با رسول خدا صلوات اللّه و سلامه علیه و آله در حالتى كه میكشتیم پدران خود را و پسران خود را و برادرها و عموهاى خود را ، زیاده نمى‏ساخت ما را آن كشتن مگر ایمان و تسلیم و گذشتن بر راه راست مستقیم و صبر نمودن بر سوزش الم و محن و جد و جهد كردن در محاربه دشمن ، و هر آینه بود در زمان پیغمبر كه مردى از ما و مردى دیگر از دشمن ما حمله مى‏آوردند بر یكدیگر مثل حمله آوردن دو نر با قوّه تمامتر كه مى‏ربودند نفس یكدیگر در

[ 338 ]

حالتیكه فكر مینمودند كه كدام یك از ایشان مى‏نوشاند به همراه خود كاسه مرك را .

پس یك بار نوبت گردش دولت ما را بود از دشمن ما ، و بار دیگر دشمن ما را بود از ما ، پس چونكه دید حق سبحانه و تعالى صدق و راستى ما را نازل فرمود بر دشمن ما ذلت و خوارى را ، و نازل فرمود بر ما نصرت و یارى را ، تا اینكه قرار گرفت دین اسلام در حالتیكه افكنده بود پیش گردن را بر زمین مثل شتر آرام گیرنده ، و جاى گیرنده بود در مكانهاى خود كه عبارتست از قلوب مؤمنان گرونده .

و سوگند به زندگانى خودم كه اگر میبودیم ما در آن زمان كه مى‏آمدیم با مثل آنچه كه شما آمدید به آن یعنى تقصیر میكردیم در حرب چنانچه شما تقصیر میكنید بر پاى نمیشد از براى دین هیچ ستونى ، و سبز نمیشد از براى ایمان هیچ شاخ و دعوی ، و بحق خدا سوگند هر آینه میدوشید از آن حالت تقصیر خون را بعوض شیر ، و در مى‏آورید پشیمانى را عقب آنحالت تفریط و تقصیر ، و اللّه أعلم بحقایق كلماته .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر