تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 57 ] و من كلام له ع فی صفة رجل مذموم ثم فی فضله هو ع

أَمَّا إِنَّهُ سَیَظْهَرُ عَلَیْكُمْ بَعْدِی رَجُلٌ رَحْبُ اَلْبُلْعُومِ مُنْدَحِقُ اَلْبَطْنِ یَأْكُلُ مَا یَجِدُ وَ یَطْلُبُ مَا لاَ یَجِدُ فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلاَ وَ إِنَّهُ سَیَأْمُرُكُمْ بِسَبِّی وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنِّی فَأَمَّا اَلسَّبُّ فَسُبُّونِی فَإِنَّهُ لِی زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ وَ أَمَّا اَلْبَرَاءَةُ فَلاَ تَتَبَرَّءُوا مِنِّی فَإِنِّی وُلِدْتُ عَلَى اَلْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى اَلْإِیمَانِ وَ اَلْهِجْرَةِ


و من كلام له علیه السّلام

و هو السادس و الخمسون من المختار فى باب الخطب أما إنّه سیظهر علیكم بعدی رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ،

یأكل ما یجد ، و یطلب ما لا یجد ، فاقتلوه ، و لن تقتلوه ، ألا و إنّه سیأمركم بسبّی و البراءة منّی ، فأمّا السّبّ فسبّونی ، فإنّه لی زكاة و لكم نجاة ، و أمّا البراءة فلا تتبرّؤا منّی ، فإنّی ولدت على الفطرة ،

[ 339 ]

و سبقت إلى الإیمان و الهجرة .

اللغة

( ظهر ) علیه غلب و ( رحب البلعوم ) و اسعه و البلعوم بضّم الباء مجرى الطعام فی الحلق و ( المندحق ) البارز من اندحقت رحم النّاقة إذا خرجت من مكانه و ( الفطرة ) بالكسر الخلقة و المراد بها الاسلام .

الاعراب

أما بالفتح و التّخفیف حرف استفتاح بمنزلة ألا قال الرّضیّ كانّهما مركبان من همزة الانكار و حرف النّفى ، و نفى النّفى اثبات ركبا لافادة الاثبات و التّحقیق و قول الشّارح البحرانی یحتمل أن یكون المشدّدة و التّقدیر أما بعد إنّه كذا ، فیه أنّ أمّا الشّرطیة یلزمها الفاء بعدها اللازمة للشّرط و لا یجوز حذفها إلاّ فی مقام الضّروره قال الشّاعر :

فأمّا القتال لا قتال لدیكم

و أیضا فانّهم قد قالوا فی كتب الأدبیّة إنّ أمّا بعد أصله مهما یكن من شی‏ء بعد الحمد فوقعت كلمة أما موقع اسم هو المبتداء و فعل هو الشّرط و تضمّنت معناهما فلتضمّنها معنى الابتداء لزمها لصوق الاسم اللاّزم للمبتداء أداء بحقّ ما كان و إبقاء له بقدر الامكان ، و لتضمّنها معنى الشّرط لزمتها الفاء ، فعلى ما ذكروه یستلزم حذف كلمة بعد القائها عن اصلها و عدم أداء الحقّ الواجب مراعاته .

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له علیه السّلام اخبار ببعض ما یبتلى به أهل الكوفة بعده و أمر لهم بما یجب علیهم أن یعملوه حین الابتلاء بتلك البلیّة فخاطبهم بقوله ( أما انّه سیظهر علیكم بعدى رجل ) أكول ( رحب البلعوم مند حق البطن ) و هو لفرط حرصه بالأكل ( یأكل ما یجد و یطلب ما لا یجد ) و حیث أدركتموه ( فاقتلوه ) لعدوله عن طریق السداد و كونه من أهل الزّندقة و الالحاد ( و لن تقتلوه ألا و إنّه سیأمركم بسبّی )

[ 340 ]

لشدّة ما فیه من الكفر و النّفاق ( و بالبرائة منّی ) لغلبة ما علیه من البغضاء و الشقاق ( فأما السّبّ فسبّونی فانّه لی زكاة ) إذ ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له و سبّه ما لیس فیه هو زیادة فی جاهه و شرفه كما ورد فی الحدیث ( و لكم نجاة ) إذ مع السّبّ یرتفع التهمة عنكم و لا یؤخذ بأعناقكم ( و أما البراءة فلا تتبرّءوا منّی ) و ذلك ( فانّی ولدت على الفطرة ) أى على فطرة الاسلام التی فطر النّاس علیها ( و سبقت ) النّاس ( إلى الایمان و الهجرة ) .

و فی هذا الكلام نكات شریفة ینبغى الاشارة الیها

الاول

أنّ هذا الكلام له علیه السّلام إخبار بما یكون قبل كونه باعلام من اللّه و تعلیم من رسول اللّه ، و نحو هذا قد وقع منه علیه السّلام كثیرا فوق حدّ الاحصاء فی الوقایع الملحمة و الخطوب المعظمة حسبما یأتی فی شرح الخطبة الثّانیة و التسعین و غیرها أیضا ،

و لا باس بالاشارة إلى نبذ منها هنا .

مثل ما عن كتاب الغارات لابراهیم بن هلال الثقفی عن زكریا بن یحیى العطار عن فضیل ، عن محمّد بن علی علیهما السّلام ، قال قال لمّا قال علیّ علیه السّلام : سلونی قبل أن تفقدونی فو اللّه لا تسألونی عن فئة تضلّ مأة و تهدى مأة إلاّ أنبأتكم بناعقها و سائقها ، قام إلیه رجل فقال : أخبرنی بما فی رأسى و لحیتی من طاقة شعر ، فقال له علیّ علیه السّلام : و اللّه لقد حدّثنی خلیلی انّ على كلّ طاقة شعر من رأسك ملكا یلعنك ،

و أنّ على كلّ طاقة شعر من لحیتك شیطانا یغویك ، و إنّ فی بیتك سخل یقتل ابن رسول اللّه ، و كان ابنه قاتل الحسین یومئذ طفلا یحبو ، و هو سنان بن أنس النخعى .

و روى الحسن بن محبوب ، عن ثابت الثّمالی ، عن سوید بن غفلة أنّ علیّا خطب ذات یوم فقام رجل من تحت منبره فقال : یا أمیر المؤمنین إنّى مررت بواد القرى فوجدت خالد بن عرفطة قد مات ، فاستغفر له فقال علیه السّلام : ما مات و لا یموت حتّى یقود جیش ضلالة صاحب لوائه حبیب بن حمّاد ، فقام رجل آخر من تحت المنبر فقال :

یا أمیر المؤمنین أنا حبیب بن حمّاد و انّی لك شیعة و محبّ ، فقال : و أنت حبیب ابن حمّاد ؟ قال : نعم فقال له ثانیة : و اللّه إنّك لحبیب بن حمّاد ؟ فقال ای و اللّه

[ 341 ]

قال : أما و اللّه إنّك لحاملها و لتحملنّها و لتدخلنّ بها من هذا الباب ، و أشار إلى باب الفیل بمسجد الكوفة ، قال ثابت فو اللّه مامتّ حتّى رأیت ابن زیاد و قد بعث عمر بن سعد إلى الحسین بن علیّ و جعل خالد بن عرفطة على مقدّمته ، و حبیب بن حمّاد صاحب رایته ، و دخل بها من باب الفیل .

و روى عثمان بن سعید ، عن یحیى التّمیمى عن الأعمش ، عن إسماعیل بن رجا قال قام أعشی باهله و هو غلام یومئذ حدث إلى علّی و هو یخطب و یذكر الملاحم ،

فقال : یا أمیر المؤمنین ما أشبه هذا الحدیث بحدیث الخرافة ، فقال : إن كنت آثما فیما قلت یا غلام فرماك اللّه بغلام ثقیف ثمّ سكت ، فقال رجال : و من غلام ثقیف یا أمیر المؤمنین ؟ قال : غلام یملك بلدتكم هذه لا یترك للّه حرمة إلاّ انتهكها یضرب عنق هذا الغلام بسیفه .

فقالوا : كم یملك یا أمیر المؤمنین ؟ قال : عشرین إن بلغها ، قالوا فیقتل قتلا أم یموت موتا ، قال : بل یموت حتف أنفه بداء البطن یثقب مریره لكثرة ما یخرج ،

قال اسماعیل بن رجا : فو اللّه لقد رأیت بعینی أعشى باهلة و قد احضر فی جملة الاسرى الذین اسروا من جیش عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث بین یدی الحجاج ، فقرعه و ذبحه و استنشده شعره الذی یحرض فیه عبد الرّحمن على الحرب ، ثمّ ضرب عنقه فی ذلك المجلس .

و روى إبراهیم بن میمون الأزدی عن حبّة العرنى قال : كان جویریة بن مسهر العبدی صالحا ، و كان لعلیّ بن أبى طالب صدیقا ، و كان علیّ یحبّه ، و كان له شدّة اختصاص به حتّى دخل على علیّ یوما و هو مضطجع و عنده قوم من أصحابه ، فناداه جویریة أیّها النّائم استیقظ فلتضر بنّ على رأسك ضربة تخضب منها لحیتك ،

قال : فتبسّم أمیر المؤمنین علیه السّلام قال : و أحدّثك یا جویریة بأمرك أما و الذی نفسی بیده لتعتلنّ إلى العتلّ الزّنیم فلیقطعنّ یدك و رجلك و لیصلّبنك تحت جذع كافر ، قال :

فو اللّه ما مضت الأیّام على ذلك حتّى أخذ زیاد جویریة ، فقطع یده و رجله و صلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، و كان جذعا طویلا فصلبه على جذع

[ 342 ]

قصیر إلى جانبه .

و عن كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن المیثمی قال : كان میثم التّمار مولى علیّ بن أبى طالب عبدا لا مرئة من بنی أسد ، فاشتراه علیّ منها و أعتقه ، و قال له ما اسمك ؟ فقال : سالم فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : أخبرنی أنّ اسمك الذی سمّاك به أبوك فی العجم میثم ، فقال : صدق اللّه و صدق رسوله و صدقت یا أمیر المؤمنین فهو و اللّه اسمی قال : فارجع إلى اسمك و دع سالما فنحن نكنّیك به فكنّاه أبا سالم .

قال : و قد كان قد اطلعه علیّ علیه السّلام على علم كثیر و أسرار خفیّة من أسرار الوصیّة ، فكان میثم یحدّث ببعض ذلك فیشكّ فیه قوم من أهل الكوفة و ینسبون علیا فی ذلك إلى المخرفة و الایهام و التّدلیس .

حتّى قال له یوما بمحضر من خلق كثیر من أصحابه و فیهم الشّاك و المخلص :

یا میثم إنّك تؤخذ بعدی و تصلب ، فاذا كان الیوم الثّانی ابتدر منخراك و فمك دما حتّى یخضب لحیتك ، فاذا كان الیوم الثّالث طعنت بحربة یقضى علیك ، فانتظر ذلك ، و الموضع الذی تصلب فیه نخلة على باب دار عمرو بن حریث ، إنّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة یعنى الأرض ، و لارینّك النّخلة التی تصلب على جذعها ، ثمّ أراه إیّاها بعد ذلك بیومین .

و كان میثم یأتیها فیصلّی عندها و یقول : بوركت من نخلة ، لك خلقت ، ولی نبتّ ، فلم یزل یتعاهدها بعد قتل علیّ علیه السّلام حتّى قطعت ، فكان یرصد جذعها و یتعاهده و یتردّد إلیه و یبصره ، و كان یلقى عمرو بن حریث فیقول له : إنّى مجاورك فأحسن جواری ، فلا یعلم ما یرید فیقول له : أترید أن تشترى دار ابن مسعود أم دار ابن حكیم ؟

قال : و حجّ فی السّنة التی قتل فیها ، فدخل على أمّ سلمة رضی اللّه عنها ، فقالت له : من أنت ؟ قال : عراقیّ فاستنسبته فذكر لها أنّه مولى علیّ بن أبیطالب ، فقالت :

و أنت میثم ؟ قال : أنا میثم ، فقالت : سبحان اللّه و اللّه لربما سمعت رسول اللّه یوصی بك علیّا فی جوف اللیل فسألها عن الحسین بن علیّ علیه السّلام فقالت : هو فی حایط له ،

[ 343 ]

قال : أخبریه أنّی قد أحببت السلام علیه و نحن ملتقون عند ربّ العالمین إنشاء اللّه و لا اقدر الیوم على لقائه و أرید الرّجوع .

فدعت بطیب فطیب لحیته فقال لها : أما أنها ستخضب بدم فقالت : من أنباك هذا ؟ قال : أنبأنی سیدی فبكت أمّ سلمة و قالت له : إنّه لیس بسیّدك وحدك و هو سیّدی و سیّد المسلمین ثمّ و دّعته .

فقدم الكوفة فاخذوا دخل على عبید اللّه بن زیاد ، و قیل له : هذا كان من آثر النّاس عند أبی تراب ، قال : و یحكم هذا الأعجمى ؟ قالوا : نعم ، فقال له عبید اللّه :

أین ربك ؟ قال : بالمرصاد ، قال : قد بلغنى اختصاص أبی تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك فما ترید ؟ قال : و انّه لیقال إنّه قد أخبرك بما سیلقاك ، قال نعم : أخبرنی .

قال : ما الذی أخبرك أنّى صانع بك ؟ قال : أخبرنی أنك تصلبنی عاشر عشرة و أنا أقصرهم خشبة و أقربهم من المطهرة ، قال : لاخالفنّه ، قال : ویحك كیف تخالفه ؟ إنّما أخبر عن رسول اللّه ، و أخبر رسول اللّه عن جبرئیل ، و أخبر جبرئیل عن اللّه ، فكیف تخالف هؤلاء أما و اللّه لقد عرفت الموضع الذی أصلب فیه أین هو من الكوفة ، و إنّى لأوّل خلق اللّه الجم فی الاسلام بلجام كما یلجم الخیل ،

فحبسه و حبس معه المختار بن أبی عبیدة الثقفی ، فقال میثم للمختار و هما فی حبس ابن زیاد : إنّك تفلت و تخرج ثایرا بدم الحسین فتقتل هذا الجبار الذی نحن فی حبسه و تطاء بقدمك هذا على جبهته و خدیه ، فلما دعا عبید اللّه بن زیاد بالمختار لیقتله طلع البرید بكتاب یزید بن معاویة إلى عبید اللّه بن زیاد یأمره بتخلیة سبیله و ذاك أنّ اخته كانت تحت عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن یشفع فیه إلى یزید فشفع فأمضى شفاعته و كتب بتخلیة سبیل المختار على البرید فوافى البرید و قد اخرج لیضرب عنقه فاطلق .

و أما میثم فاخرج بعده لیصلب و قال عبید اللّه لأمضینّ حكم أبی تراب فیك فلقاه رجل فقال له : ما كان أغناك عن هذا یا میثم ؟ فتبسّم فقال و هو یؤمی إلى

[ 344 ]

النخلة لها خلقت ولی غذّیت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع النّاس حوله على باب عمرو ابن حریث ، فقال عمرو : و لقد كان یقول لی إنّى مجاورك فكان یأمر جاریته كلّ عشیّة أن تكنس تحت خشبته و ترشّه و تجمر بالمجمر تحته .

فجعل میثم یحدّث بفضایل بنی هاشم و مخازی بنى أمیّة و هو مصلوب على الخشبة فقیل لابن زیاد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فالجم ، فكان أوّل خلق اللّه ألجم فی الاسلام ، فلما كان الیوم الثانی فاضت منخراه و فمه دما ، فلما كان الیوم الثالث طعن بحربة فمات ، و كان قتله قبل قدوم الحسین علیه السّلام العراق بعشرة أیام .

و روى صاحب الغارات عن زیاد بن النّصر الحارثى قال كنت عند زیاد و قد اتى برشید الهجرى و كان من خواصّ أصحاب علیّ علیه السّلام فقال له زیاد : ما قال لك خلیلك إنّا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون یدی و رجلی و تصلبوننی فقال زیاد : أما و اللّه لأكذّبنّ حدیثه خلّوا سبیله ، فلما أراد أن یخرج قال : ردّوه لا نجد شیئا أصلح ممّا قال لك صاحبك ، إنّك لا تزال تبغی لنا سوء إن بقیت ، اقطعوا یدیه و رجلیه ،

فقطعوا یدیه و رجلیه و هو یتكلّم ، فقال : اصلبوه خنقا فی عنقه ، فقال رشید : قد بقی لی عندكم شی‏ء ما أراكم فعلتموه ، فقال زیاد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه لیقطع قال : خلّوا عنّی أتكلّم كلمة ، فنفسوا عنه ، فقال : هذا و اللّه تصدیق خبر أمیر المؤمنین أخبرنی بقطع لسانی ، فقطعوا لسانه و صلبوه .

و فی البحار من كتاب كشف الغمة ، من كتاب لطف التّدبیر لمحمد بن عبد اللّه الخطیب قال : حكی أنّ معاویة بن أبی سفیان قال لجلسائه بعد الحكومة : كیف لنا أن نعلم ما تؤل إلیه العاقبة فی أمرنا ، قال جلساؤه : ما نعلم لذلك وجها ، قال :

فأنا استخرج علم ذلك من علیّ فانّه لا یقول الباطل .

فدعا ثلاثة رجال من ثقاته و قال لهم امضوا حتّى تصیروا جمیعا من الكوفة على مرحلة ، ثمّ تواطئوا على أن تنعونی بالكوفة و لیكن حدیثكم واحد فی ذكر العلّة و الیوم و الوقت و موضع القبر و من تولّى الصلاة علیه و غیر ذلك حتى لا تختلفوا

[ 345 ]

فی شی‏ء ثمّ لیدخل أحدكم فلیخبر بوفاتی ، ثمّ لیدخل الثانی فیخبر بمثله ، ثمّ لیدخل الثّالث فلیخبر بمثل خبر صاحبه و انظروا ما یقول علیّ .

فخرجوا كما أمرهم معاویة ثمّ دخل أحدهم و هو راكب مغذّ 1 شاحب فقال له النّاس بالكوفة : من أین جئت ؟ قال : من الشّام قالوا له : ما الخبر ؟ قال :

مات معاویة ، فأتوا علیّا علیه السّلام فقالوا رجل راكب من الشّام یخبر بموت معاویة فلم یحفل علیّ علیه السّلام بذلك ، ثمّ دخل آخر من الغد و هو مغذّ فقال له النّاس : ما الخبر ؟

فقال : مات معاویة و خبر بمثل ما خبر صاحبه ، فأتوا علیّا علیه السّلام فقالوا : رجل راكب یخبر بموت معاویة بمثل ما أخبر صاحبه و لم یختلف كلامهما ، فأمسك علیّ علیه السّلام ثمّ دخل الآخر فی الیوم الثّالث فقال النّاس : ما وراك ؟ قال : مات معاویة ، فسألوه عمّا شاهد فلم یخالف قول صاحبیه ، فأتوا علیّا فقالوا : یا أمیر المؤمنین صحّ الخبر هذا راكب ثالث قد خبر بمثل ما خبر صاحباه .

فلمّا أكثروا علیه قال علیّ صلوات اللّه علیه ، كلاّ أو تخضب هذه من هذه یعنی لحیته من هامته و یتلاعب بها 2 ابن آكلة الاكباد ، فرجع الخبر بذلك إلى معاویة هذا .

و الأنباء الغیبیة منه علیه السّلام متجاوزة عن حدّ الاحصاء ، و لو أردنا أن نجمع منها ما یسعها الطاقة و تناولها ید التّتبّع لصار كتابا كبیر الحجم ، و یأتی بعض منها فی تضاعیف الشّرح ، و منها إخباره بغرق البصرة و من فی ضمنها و بقاء مسجدها كجؤجؤ سفینة فی لجّة بحر على ما مرّ إلیه الاشارة فی كلامه الحادیعشر .

الثانى

اختلف الشّرّاح فی الرّجل الذی أخبر علیه السّلام بظهوره على أهل الكوفة فقیل :

هو زیاد بن ابیه ، و قیل : الحجاج بن یوسف ، و قیل المغیرة بن شعبة ، و الأكثرون على أنّ المراد به معاویة بن ابی سفیان ، لاتّصافه بما وصفه علیه السّلام به من النّهم و كثرة

-----------
( 1 ) الاغذاذ فی السیر الاسراع و الشاحب المتغیّر اى كان علیه لون السفر « بحار »

-----------
( 2 ) بها اى بالخلافة و الریاسة « بحار »

[ 346 ]

الأكل ، و كان بطینا یقعد بطنه إذا جلس على فخذیه ، و كان جوادا بالمال و الصّلاة و بخیلا على الأكل و الطعام .

یقال : إنّه مازح أعرابیا على طعامه و قد قدم بین یدیه خروف ، فأمعن الاعرابی فی أكله فقال له ما ذنبه الیك انطحك أبوه ، فقال الأعرابى ( للأعرابى ) : و ما حنوك علیه أرضعتك أمّه ، و قد روى أنّه كان یأكل فیكبر ثمّ یقول : ارفعوا فو اللّه ما شبعت و لكن مللت و تعبت .

قال فی شرح المعتزلی تظاهرت الأخبار أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله دعا على معاویة لمّا بعث إلیه یستدعیه فوجده یأكل ثمّ بعث فوجده یأكل فقال : اللهمّ لا تشبع بطنه قال الشّاعر :

و صاحب لی بطنه كالهاویة
كانّ فی أمعائه معاویة

و یدلّ على ما ذكرنا من أنّ مراده علیه السّلام بالرّجل الموصوف معاویة قوله : أما أنّه سیأمركم بسبّی و البراءة منّی ، فانّ غیره ممّن ذكرنا و إن كان یامر بالبرائة و السّب أیضا إلاّ أنّ هذا الملعون ابن الملعون قد أخذ ذلك شعارا له ، و قد أمر النّاس بالشّام و العراق بسبّه و البرائة منه ، و خطب بذلك على منابر الاسلام حتّى صار ذلك سنة فی أیام بنی أمیّة على ما یأتی تفصیله فی شرح الكلام السّابع و التسعین إلى أن قام عمر بن عبد العزیز ، فأزاله .

روى الجاحظ أنّ قوما من بنی امیة قالوا لمعاویة یا أمیر المؤمنین إنك قد بلغت ما أملت فلو كففت عن لعن هذا الرّجل ، فقال : لا و اللّه حتّى یربو علیها الصغیر و یهرم علیها الكبیر و لا یذكر له ذاكر فضلا .

و أمّا السّبب فی منع عمر بن عبد العزیز عن ذلك فهو على ما روى عنه أنّه قال : كنت غلاما أقرء القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود ، فمرّ بی یوما و أنا ألعب مع الصّبیان و نحن نلعن علیا ، فكره ذلك و دخل المسجد فتركت الصّبیان و جئت إلیه لادرس علیه وردى ، فلمّا رآنى قام و صلّى و أطال فی الصّلاة شبه المعرض عنّى حتّى أحسست منه بذلك فلمّا انفتل من صلاته كلح فی وجهى ، فقلت له : ما

[ 347 ]

بال الشّیخ ، فقال لی : یا بنىّ أنت اللاعن علیّا منذ الیوم ، قلت : نعم ، قال : فمتى علمت أنّ اللّه سخط على أهل بدر بعد أن رضی عنهم ؟ فقلت : یا ابه و هل كان علیّ من أهل بدر ؟ فقال : ویحك و هل كان بدر كلّها إلاّ له ، فقلت : لا أعود ، فقال : اللّه انك لا تعود ، قلت : نعم ، فلم العنه بعدها ثمّ كنت احضر تحت منبر المدینة و أبی یخطب یوم الجمعة و هو حینئذ أمیر المدینة فكنت أسمع یمرّ فی خطبه حتّى تهدر شقاشقه حتّى یأتی إلى لعن علیّ فیجمجم و یعرض له من الفهاهة و الحصر ما اللّه عالم به ، فكنت أعجب من ذلك فقلت له یوما : أنت أفصح النّاس و أخطبهم فما بالى أراك أفصح خطیب یوم حفلك و إذا مررت بلعن هذا الرّجل صرت ألكن عییّا فقال : یا بنیّ إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشّام و غیرهم لو علموا من فضل هذا الرّجل ما یعلمه أبوك لم یتبعنا منهم أحد ، فوقرت كلمته فی صدرى مع ما كان قال لی معلمی ایام صغرى ، فأعطیت اللّه عهدا لئن كان لی فی هذا الأمر نصیب لاغیّرن ، فلما منّ اللّه علىّ بالخلافة أسقطت ذلك و جعلت مكانه :

إِنَّ اللّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِیتآءِ ذِی الْقُرْبى وَ یَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْیِ یَعَظُكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَذَكَّروُنَ و كتبت به إلى الآفاق فصار سنّة و عن مروج الذهب جعل مكانه :

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذینَ سَبَقُونا بِالْإِیمانِ وَ لا تَجْعَلْ فی قُلوُبِنا غِلاًّ لِلَّذینَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحیمٌ و فی هذا المعنى قال السّید الرّضى رحمة اللّه علیه :

یابن عبد العزیز لو بكت العین
فتا من أمیّة لبكیتك

غیر انّی أقول إنّك قد طبت
و إن لم یطب و لم یزك بیتك

[ 348 ]

أنت نزّهتنا عن السّبّ و القذف
فلو أمكن الجزاء جزیتك

و لو إنّی رأیت قبرك لاستحییت
من أن أرى و ما حیّیتك

و قلیل أن لو بذلت دمآء البدن
صردا على الذی اسقیتك

دیر سمعان 1 فیك نادى أبی حفص
یؤدی لو اننی اوتیتك

دیر سمعان لا أعبك 2 غیث
خیر میت من آل مروان میتك

أنت بالذكر بین عینی و قلبى
إن تدا نیت منك أو إن نأیتك

و عجبت إنّی قلیت بنی مروان
كلاّ و أنّنى ما قلیتك

قرب العدل منك لما نأى الجور
منهم فاحتویتهم و اجتبیتك

فلو انّى ملكت دفعا لما نابك
من طارق الرّدى لفدیتك 3

الثالث

لقائل أن یقول : ما الفرق بین السّبّ و التبرّى حیث رخّص فی الأوّل و نهى عن الثانی مع أنّ السّبّ أفحش من التبرّى قال الشّارح المعتزلى : لأنّ هذه اللفظة ما وردت فی القرآن العزیز إلاّ عن المشركین ألا ترى إلى قوله :

-----------
( 1 ) دیر سمعان موضع بحمص به دفن عمر بن عبد العزیز قاموس

-----------
( 2 ) اعب القوم جائهم یوما و ترك یوما ، ق

-----------
( 3 ) نأى منه اى بعد ، لعة

-----------
( 4 ) لا یخفى على الفطن العارف أن المستفاد من ابیات السید ان ابن عبد العزیز بحسن فعاله الحمیدة مستحق للمدح الا انه لكونه من جملة الغاصبین للخلافة غیر مستحق للجزاء فی الآخرة بل جزائه النكال و العقوبة و الى ذلك ینظر ما رواه عبد اللّه بن عطاء التمیمى قال كنت مع علىّ بن الحسین فی المسجد فمرّ عمر بن عبد العزیز و علیه شرا كان من فضلة و كان من امحن الناس یعنى اصلبهم و اغلظهم و هو شابّ فنظر الیه علىّ بن الحسین فقال یا عبد اللّه بن عطا اترى هذا المطرف انه لن یموت حتى یلى الناس قلت انا للّه هذا الفاسق ، قال نعم فلا یلبث فیهم الا یسیرا حتى یموت فاذا مات لعنه أهل السماء و استغفر له أهل الأرض ، منه

[ 349 ]

بَرآئَةٌ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِه إِلىَ الَّذینَ عاهَدُتُمْ مِنَ الْمُشْرِكینَ .

و قال تعالى : إِنَّ اللّهَ بَری‏ءٌ مِنَ الْمُشْرِكینَ وَ رَسُولُهُ فقد صارت بحسب العرف الشّرعی مطلقة على المشركین خاصّة ، فاذن یحمل هذا النّهى على ترجیح تحریم لفظ البرائة على لفظ السّبّ و إن كان حكمهما واحدا أقول و التحقیق فی الجواب ما ذكره الشّارح البحرانی حیث قال : إنّ السّبّ من صفات القول اللسانی و هو أمر یمكن ایقاعه من غیر اعتقاده مع احتماله التّعریض و مع ما یشتمل علیه من حقن دماء المأمورین و نجاتهم بامتثال الأمر به و أمّا التبرّء فلیس بصفة قولیّة فقط بل یعود إلى المجانبة القلبیّة و المعاداة و البغض و هو المنهىّ عنه ههنا ، فانّه أمر باطن یمكنهم الانتهاء عنه و لا یلحقهم بسبب تركه و عدم امتثال الأمر به ضرر ، و كأنّه لحظ فیه قوله تعالى إِلاّ مَنْ أُكرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِیمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَیْهِمْ غَضَبٌ الآیة .

و محصّله ارجاع النّهى عن التبریّ فى قوله : و لا تتبرّؤا ، على التّبرّى بالقلب دون التّبرّى بمجرّد اللسان مع اطمینان القلب بالایمان ، و یدل على ذلك ما یأتی فی حدیث الطبیب الیونانی مع أمیر المؤمنین علیه السّلام فی شرح الفصل الأوّل من الخطبة المأة و السّابعة ، من أمره علیه السّلام له باظهار التّبرّى فی مقام التّقیة ، و یستفاد من بعض الأخبار أنّ ترك كلمة الكفر و الصّبر على القتل أفضل من التقیّة و هو ما رواه المحدّث الجزائرى .

قال فی زهر الرّبیع : روى أنّ مسیلمة الكذّاب أخذ رجلین من المسلمین فقال لأحدهما : ما تقول فی محمّد ؟ قال : رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : فما تقول فیّ ؟ قال :

أنت أیضا ، فخلاه ، و قال للآخر فما تقول فی محمّد ؟ قال : رسول اللّه ، قال : فما تقول فیّ ؟ قال : أنا أصمّ ، فأعاد علیه ثلاثا ، فأعاد جوابه الأوّل فقتله ، فبلغ ذلك رسول اللّه

[ 350 ]

فقال : أمّا الأوّل فقد أخذ برخصة اللّه ، و أمّا الثّانی فقد صدع بالحقّ فهنیئا له

الترجمة

از جمله كلام بلاغت انجام آنحضرت است كه فرمود بأصحاب خود : آگاه باشید كه زود باشد غالب شود بر شما بعد از من مردى گشاده گلوى بر آمده شكم كه میخورد آنچه را كه یابد و میجوید آنچه را كه نیابد ، منظور معاویة بن ابی سفیان علیه اللعنة و النیرانست پس بكشید آنرا و حال آنكه هرگز نخواهید كشت ، بدانید بدرستى زود باشد كه امر نماید شما را آن مرد بناسزا گفتن بمن و به تبرّى كردن از من ، پس اما ناسزا گفتن پس ناسزا گوئید مرا از جهة اینكه آن ناسزا گفتن شما باعث پاكیزگى من است و سبب نجاة و خلاصى شماست و اما برائت و بیزارى پس تبرّى نكند از جهة اینكه من مولود شده‏ام بر فطرة اسلام و پیشى گرفته‏ام بر هجرت و ایمان و معلوم است كسى كه متّصف باین صفت باشد تبرى از او جایز و سزا نیست ، بلكه باعث عذاب ابدیست و سبب عقاب دائمى

[ 58 ] و من كلام له ع كلم به الخوارج حین اعتزلوا الحكومة و تنادوا أن لا حكم إلا لله

أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَ لاَ بَقِیَ مِنْكُمْ آثِرٌ أَ بَعْدَ إِیمَانِی بِاللَّهِ وَ جِهَادِی مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ ص أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِی بِالْكُفْرِ لَ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ اَلْمُهْتَدِینَ فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ وَ اِرْجِعُوا عَلَى أَثَرِ اَلْأَعْقَابِ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِی ذُلاًّ شَامِلاً وَ سَیْفاً قَاطِعاً وَ أَثَرَةً یَتَّخِذُهَا اَلظَّالِمُونَ فِیكُمْ سُنَّةً قال الشریف قوله ع و لا بقی منكم آبر یروى على ثلاثة أوجه أحدها أن یكون كما ذكرناه آبر بالراء من قولهم للذی یأبر النخل أی یصلحه و یروى آثر و هو الذی یأثر الحدیث و یرویه أی یحكیه و هو أصح الوجوه عندی كأنه ع قال لا بقی منكم مخبر و یروى آبز بالزای المعجمة و هو الواثب و الهالك أیضا یقال له آبز

و من كلام له علیه السلام كلم به الخوارج

و هو السابع و الخمسون من المختار فى باب الخطب أصابكم حاصب ، و لا بقی منكم آبر ، أبعد إیمانی باللّه و جهادی مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أشهد على نفسی بالكفر ، لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدین ، فأوبوا شرّ مآب ، و ارجعوا على أثر الأعقاب ، أما إنّكم ستلقون بعدی ذلاّ شاملا ، و سیفا قاطعا ، و أثرة یتّخذها الظّالمون فیكم سنّة .

[ 351 ]

اللغة

( الحاصب ) الریح الشدیدة التی تثیر الحصباء ، و هی صغار الحصى قال أبو نواس :

كأنّ صغرى و كبرى من فواقعها 1
حصباء درّ على أرض من الذّهب

قال السّید قوله ( و لا بقى منكم آبر ) یروى بالراء من قولهم ابر للذی یأبر النخل اى یصلحه ، و یروى آثر و هو الذى یاثر الحدیث أى یحكیه و یرویه ، و هو أصحّ الوجوه عندى كانّه قال : لا بقى منكم مخبر ، و یروى آبزبالزاء المعجمة و هو الواثب و الهالك یقال له أیضا آبز انتهى .

و قیل : یجوز أن یكون المراد بالآبر النمام و ( آب ) یؤب رجع و ( الاعقاب ) جمع عقب بالكسر و هو مؤخّر القدم و أثرها و علامتها و ( الأثرة ) بالفتحات اسم من الاستیثار و هو الاستبداد بالشی‏ء و التّفرّد به أو من آثر ایثارا إذا اعطى

الاعراب

جملة اصابكم حاصب و لا بقى منكم آبر ، دعائیّة لا محلّ لها من الاعراب ،

و كلمة بعد ظرف لغو متعلّق بقوله اشهد ، و الفاء فی قوله فاوبوا فصیحة ، و جملة یتّخذها الظالمون فی محلّ النّصب على الوصفیّة

المعنى

اعلم أنّ المروىّ فی عدّة من شروح الكتاب و فى البحار هو أنّ الخوارج لمّا اعتزلوا منه و تنادوا من كلّ ناحیة لا حكم إلاّ اللّه الحكم للّه یا على لا لك ، و قالوا : بان لنا خطائنا فرجعنا و تبنا فارجع إلیه أنت و تب ، و قال بعضهم : اشهد على نفسك بالكفر ثمّ تب منه ، حتّى نطیعك ، على ما مرّ تفصیل ذلك كلّه فی شرح الخطبة السّادسة و الثّلاثین و الكلام الأربعین أیضا أجابهم بهذا الكلام فقال ( أصابكم حاصب ) و هو كنایة عن العذاب و قیل أى أصابكم حجارة من السّماء ( و لا بقى منكم آبر ) و هو دعاء علیهم بانقطاع نسلهم كما قال نوح :

-----------
( 1 ) الضمیر راجع الى الخمر ، منه

[ 352 ]

رَبِّ لا تَذَرْ عَلىَ الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرینَ دَیّاراً ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ یُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا یَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً ثمّ نبّه على إنكار مقالتهم و طلبهم شهادته على نفسه بالكفر بقوله ( أبعد ایمانی باللّه و جهادی مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أشهد على نفسى بالكفر ) و الخطاء ( لقد ضللت اذا و ما أنا من المهتدین ) إذ الشّهادة على النّفس بالكفر مع وجود الایمان الرّاسخ ضلال عن الهدى و عدول عن الرّشاد لا محالة قال المبرّد و من شعر أمیر المؤمنین علیه السّلام الذی لا اختلاف فیه أنّه قال ، و كان یرووه انّهم لمّا سألوه أن یقرّ بالكفر و یتوب حتّى یسیروا معه إلى الشّام فقال : أ بعد صحبة رسول اللّه و التّفقّه فی دین اللّه أرجع كافرا ، ثمّ قال علیه السّلام :

یا شاهد اللّه علىّ فاشهد
إنّی على دین النّبیّ أحمد

من شكّ فی اللّه فانّی مهتدى
یا ربّ فاجعل فی الجنان موردى

و قوله ( فأوبوا شرّ مآب و ارجعوا إلى أثر الاعقاب ) قیل هو أمر لهم بالرّجوع و الایاب إلى الحقّ من حیث خرجوا منه قهرا كان القاهر یضرب فی وجوههم بردّهم على الاعقاب و الرّجوع هكذا شرّ الأنواع ، و قیل هو دعاء علیهم بالذّلّ و انعكاس الحال قال العلاّمة المجلسیّ ( ره ) : و یحتمل أن یكون الأمر على التّهدید كقوله تعالى :

قُلِ اعْمَلوُا فَسَیَرَى اللّهُ عَمَلَكُمُ ( أما انّكم ستلقون بعدى ذلاّ شاملا و سیفا قاطعا ) و هو كنایة عن ابتلائهم بعده بالقنل و الاستیصال و قد كان الأمر بعده على ما أخبر ، و قتلوا بید مهلب و غیره حتى أفناهم اللّه تعالى و تفصیل احوالهم و استیصالهم و مقاتلتهم مع المهلب مذكور فی شرح المعتزلی من أراد الاطلاع فلیرجع الیه ( و اثرة یتّخذها الظالمون فیكم سنّة ) یعنى أنّ الظالمین یختارون لأنفسهم فی الفی‏ء و الغنایم أشیاء حسنة ، و ینفردون بها ، أو أنّهم یفضّلون غیركم علیكم

[ 353 ]

فی نصیبكم و یعطونهم دونكم .

الترجمة

از جمله كلام آنحضرتست كه تكلم كرده به آن با خوارج در وقتى كه ایشان گفتند ما و تو بجهت تحكیم خطا نمودیم و كافر شدیم و ما از كفر خود توبه نمودیم بایست تو هم شهادت بدهى بر نفس خود با كفر و توبه كنى از آن پس تعرّض فرمود بایشان و گفت كه :

برسد بشما عذاب و باقى نماند از شما مصلح كار ساز ، آیا بعد از ایمان آوردن من بحضرت پروردگار و مجاهده نمودن من با رسول مختار شهادت بدهم بر نفس خود بكافر شدن و از دین برگشتن ، هر آینه گمراه باشم این هنگام كه شهادت بر كفر خود دهم ، و نباشم از هدایت یافتكان پس برگردید از بدترین جاى بازگشت بسوى حق ، و رجوع نمائید بحق بر اثر پاشنهاى خود ، آگاه بشوید كه شما زود باشد كه ملاقات نمائید بعد از من بخوارى فراوان و بشمشیر بران و باشیاء نفیسه كه فرا گیرند آنرا ظالمان در شما سنة جاریه یعنى بعد از من ظالمین خوب ترین مالهاى شما را از شما میگیرند و بجهت خودشان اختیار مینمایند ، و این سنت میشود در میان شما .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر