تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 59 ] و قال ع لما عزم على حرب الخوارج و قیل له إن القوم عبروا جسر النهروان

مَصَارِعُهُمْ دُونَ اَلنُّطْفَةِ وَ اَللَّهِ لاَ یُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لاَ یَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ قال الشریف یعنی بالنطفة ماء النهر و هی أفصح كنایة عن الماء و إن كان كثیرا جما و قد أشرنا إلى ذلك فیما تقدم عند مضی ما أشبهه


و قال علیه السلام لما عزم على حرب الخوارج

و هو الثامن و الخمسون من المختار فی باب الخطب و قیل له انّهم قد عبروا جسر النهروان :

مصارعهم دون النّطفة و اللّه لا یفلت منهم عشرة و لا یهلك منكم عشرة .

قال السّید یعنى بالنطفة ماء النّهر و هى أفصح كنایة عن الماء و إن كان كثیرا

[ 354 ]

جمّا و قد أشرنا إلى ذلك فیما تقدم عند مضی ما اشبهه .

اللغة

( الجسر ) معروف و ( الصّرع ) الطرح على الارض و المصرع یكون موضعا و مصدرا و المراد هنا موضع هلاكهم و ( النطفة ) بالضّم الماء الصّافی قلّ أو كثر و النطفتان فی الحدیث بحر المشرق و المغرب أو ماء الفرات و بحر جدّة ، و المراد بها هنا كما ذكره السّید ( ره ) ماء النهروان ، و قد مضى التّعبیر بها أیضا فی الخطبة السابعة و الأربعین و ( الافلات ) و التفلت و الانفلات التخلّص من الشّی‏ء فجأة .

الاعراب

كلمة لما فی كلام السّید ظرفیة بمعنى حین ، و جملة قیل له عطف على عزم و قوله مصارعهم دون النطفة فی محلّ النّصب مقول لقال .

المعنى

اعلم أنّ قوله ( مصارعهم دون النطفة و اللّه لا یفلت منهم عشرة و لا یهلك منكم عشرة ) اخبار عمّا یكون قبل كونه و هو من معجزاته المتواترة .

و روى أنّه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعة تفرّقوا فی البلاد ،

فانهزم اثنان منهم الى عمّان ، و اثنان إلى كرمان ، و اثنان الى سجستان ، و اثنان الى الجزیرة ، و واحد الى تلّ موزون ، فظهرت بدعهم فی البلاد و صاروا فرقا كثیرة على ما ستطلع علیه فی شرح كلامه الآتى ، و وجدوا المقتول من أصحابه ثمانیة و یمكن أن یكون خفى على القوم مكان واحد من المقتولین أو یكون التّعبیر بعدم إهلاك العشرة للمشاكلة و المناسبة بین القرینتین .

تذكرة

قد مضى فی شرح الخطبة السّادسة و الثّلاثین أسماء المقتولین من أصحابه ،

و مضى أیضا فی شرح كلامه الخامس و الثلاثین سند تلك الرّوایة و نقلها من العلاّمة المجلسى من كتاب الخرایج عن جندب بن زهیر .

و أقول هنا مضافا إلى ما سبق : أنّه روى عن المداینی فی كتاب الخوارج أنه لما خرج

[ 355 ]

علیّ إلى أهل النهروان أقبل رجل من أصحابه ممّن كان على مقدمته یركض حتّى انتهى إلى علیّ فقال : البشرى یا أمیر المؤمنین ، قال : ما بشراك ؟ قال : إنّ القوم عبروا النهر لما أبلغهم وصولك فابشر فقد منحك اللّه اكتافهم ، فقال اللّه أنت رأیتهم قد عبّروا ، قال : نعم فأحلفه ثلاث مرّات فی كلّها یقول نعم ، فقال : و اللّه ما عبروا و لن یعبروا و أنّ مصارعهم لدون النطفة و الذی فلق الحبّة و برء النسمة لن یبلغوا الا ثلث و لا قصر بوران حتى یقتلهم اللّه ، و قد خاب من افترى .

قال : ثمّ أقبل فارس آخر یركض فرسه فقال كقول الأوّل فلم یكترث علیه السّلام بقوله ، و جائت الفرسان كلّها تركض و تقول مثل ذلك فقام علیه السّلام فجال فی متن فرسه .

قال فقال شابّ من النّاس : و اللّه لأكوننّ قریبا منه فان كان عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحی فی عینه أیدّعی علم الغیب ، فلما انتهى علیّ إلى النّهر وجد القوم ، قد كسروا جفون سیوفهم و عرقبوا خیولهم و حبوا على ركبهم و تحكموا تحكیمة واحدة بصوت عظیم له نرجل ، فنزل ذلك الشّاب فقال : یا أمیر المؤمنین انّى كنت شككت فیك آنفا و إنّى تائب إلى اللّه و إلیك فاغفرلى فقال علیّ : إنّ اللّه هو الذی یغفر الذّنوب فاستغفره .

تنبیه و تحقیق

قال الشّارح المعتزلی : هذا الخبر من الأخبار التی تكاد تكون متواترة ،

لاشتهاره و نقل النّاس له كافة ، و هو من معجزاته و إخباره المفصلة عن الغیوب و الاخبار على قسمین :

أحدهما الأخبار المجملة و لا إعجاز فیها نحو أن یقول الرّجل لأصحابه :

إنّكم ستنصرون على هذه الفئة التی تلقونها غدا فان نصر جعل ذلك له حجة عند اصحابه و سماها معجزة و إن لم ینصر قال لهم تغیّرت نیّاتكم فمنعكم اللّه نصره و نحو ذلك من القول .

و القسم الثّانی الأخبار المفصلة عن الغیوب مثل هذا الخبر فانّه لا یحتمل التّلبیس

[ 356 ]

لتقییده بالعدد المعین فی أصحابه و فی الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غیر زیادة و لا نقصان ، و ذلك أمر إلهیّ عرفه من جهة رسول اللّه و عرفه رسول اللّه من جهة اللّه سبحانه ، و القوّة البشریة تقصر عن إدراك مثل هذا ، و لقد كان له من هذا الباب ما لم یكن لغیره .

و بمقتضى ما شاهد النّاس من معجزاته و أحواله المنافیة لقوى البشریّة غلافیه من غلا حتّى نسب إلى أنّ الجوهر الإلهی حلّ فی بدنه كما قالت النّصارى فی عیسى ،

و قد أخبره النبیّ صلّى اللّه علیه و آله بذلك ، فقال یهلك فیك محبّ غال و مبغض قال ، و قال له تارة : و الذی نفسى بیده لو لا أنّی اشفق أن یقول طوایف من امّتی فیك ما قالت النّصارى فی ابن مریم لقلت الیوم فیك مقالا لا تمرّ بملاء من النّاس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدمیك للبركة .

قال الشّارح : و اوّل من جهر بالغلوّ فی أیّامه عبد اللّه بن سبا قام إلیه و هو یخطب فقال له أنت أنت و جعل یكرّرها ، فقال له ویلك من أنا فقال أنت اللّه فأمر بأخذه و أخذ قوم كانوا على رأیه .

و روى ابو العباس أحمد بن عبید اللّه من عمّار الثّقفی عن علیّ بن محمّد بن سلیمان النّوفلی عن أبیه و عن غیره من مشیخته أنّ علیّا قال : یهلك فیّ رجلان : محبّ مطر یضعنى غیر موضعى و یمدحنى بما لیس فیّ ، و مبغض مفتریر مینى بما أنا منه برى‏ء .

قال أبو العباس : و هذا تأویل الحدیث المروّى عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فیه و هو قوله صلّى اللّه علیه و آله إنّ فیك مثلا عن عیسى بن مریم ، أحبّته النصارى فرفعته فوق قدره ، و أبغضته الیهود حتّى بهتت أمّه .

قال ابو العباس و قد كان علیّ عثر على قوم خرجوا من محبّته باستحواذ الشیطان علیهم إلى أن كفروا بربّهم و جحد و اما جاء به نبیّهم و اتّخذوه ربّا و إلها و قالوا :

أنت خالقنا و رازقنا فاستتابهم و توعّدهم فأقاموا على قولهم فحفر لهم حفرا دخن علیهم طمعا فی رجوعهم فأبوا فحرّقهم بالنّار .

[ 357 ]

قال الشّارح : و روى أصحابنا فی كتاب المقالات أنّه لما حرّقهم صاحوا إلیه الآن ظهر لنا ظهورا بیّنا أنك أنت الاله لأنّ ابن عمك الذی أرسلته قال لا یعذّب بالنار إلاّ ربّ النّار .

و روى أبو العباس عن محمّد بن سلیمان بن حبیب المصیصى عن علیّ بن محمّد النّوفلی عن أبیه و مشیخته ، أن علیّا مرّ بهم و هم یأكلون فی شهر رمضان نهارا فقال أسفر أم مرضى ؟ قالوا : و لا واحدة ، قال : أفمن أهل الكتاب أنتم ؟ قالوا : لا قال :

فما بال الأكل فی شهر رمضان نهارا ؟ قالوا : أنت أنت لم یزیدوه على ذلك ، ففهم مرادهم و نزل علیه السّلام عن فرسه فألصق خدّه بالتّراب ثمّ قال علیه السّلام : ویلكم إنّما أنا عبد من عبید اللّه فاتّقوا اللّه و ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فدعاهم مرارا فأقاموا على أمرهم فنهض عنهم ، ثمّ قال شدّوهم وثاقا و علىّ بالفعلة و النّار و الحطب ثمّ أمر بحفر بئرین فحفرتا فجعل أحدهما سربا و الآخرة مكشوفة و ألقى الحطب فی المكشوفة و فتح بینهما فتحا و ألقى النّار فی الحطب فدخن علیهم و جعل یهتف بهم و یناشدهم ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فأمر بالحطب و النّار و القى علیهم فاحترقوا فقال الشّاعر :

لترم بى المنیة حیث شائت
اذا لم ترم بى فی الحفرتین

اذا ما حشّتا حطبا بنار
فذاك الموت نقدا غیر دین

قال أبو العباس ثمّ إنّ جماعة من أصحاب علىّ منهم عبد اللّه بن عبّاس شفعوا فی عبد اللّه بن سبا خاصّة و قالوا : یا أمیر المؤمنین إنّه قد تاب فاعف عنه فأطلقه بعد ان اشترط علیه أن لا یقیم بالكوفة ، فقال : أین أذهب ؟ قال : المداین فنفاه إلى المداین فلما قتل أمیر المؤمنین أظهر مقالته و صارت له طائفة و فرقة یصدّقونه و یتبعونه .

و قال لمّا بلغه قتل علیّ علیه السّلام : و اللّه لو جئتمونا بدماغه فی سبعین صرة لعلمنا أنّه لم یمت و لا یموت حتّى یسوق العرب بعصاه ، فلما بلغ ابن عباس ذلك قال : لو علمنا لما تزوّجنا نساءه و لا قسّمنا میراثه .

قال أصحاب المقالات : و اجتمع إلى عبد اللّه بن سبا بالمداین جماعة على هذا

[ 358 ]

القول و تفاقم أمرهم و شاع بین النّاس قولهم و صار لهم دعوة یدعون إلیها و شبهة یرجعون الیها و هی ما ظهر و شاع بین النّاس من اخباره بالمغیبات حالا بعد حال ، فقالوا :

إنّ ذلك لا یمكن أن یكون إلاّ للّه تعالى أو من حلّت ذات الاله فی جسده ، و لعمرى أنّه لا یقدر على ذلك إلاّ باقدار اللّه تعالى إیّاه علیه ، و لكن لا یلزم من إقداره إیّاه علیه أن یكون هو الاله أو تكون ذات الاله حالّة فیه هذا .

و حیث انجرّ الكلام إلى هذا المقام فلا بأس بأن نحقّق الكلام فی معنى الغلوّ و التّفویض و نشیر إلى بعض الآیات و الأخبار الواردة فیهما ، و نذكر وجوه التفویض و ما ینبغی أن یدان به و یعتقد علیه .

فأقول : قال الصّدوق فی اعتقاداته : اعتقادنا فی الغلاة و المفوّضة أنّهم كفار باللّه جلّ جلاله و أنّهم شرّ من الیهود و النصارى و المجوس و القدریّة و الحروریة و من جمیع أهل البدع و الأهواء المضلّة ، و أنّه ما صغر اللّه جل جلاله تصغیرهم شی‏ء و قال اللّه جلّ جلاله :

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لی مِنْ دُونِ اللّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبّانِیِّینَ بِما كُنْتُمْ تُعلِّمُونَ الْكتِابَ وَ بِما كُنْتُم تَدْرُسُونَ ، وَ لا یَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِیِّنَ أَرْباباً أَ یَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال اللّه عزّ و جلّ : وَ لا تَغْلوُا فی دینِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ و اعتقادنا فی النبیّ و الأئمة أنّ بعضهم قتلوا بالسیف و بعضهم بالسمّ و أنّ ذلك جرى علیهم على الحقیقة و أنه ما شبّه أمرهم كما یزعمه من یتجاوز الحدّ فیهم « إلى أن قال » و كان الرّضا علیه السّلام یقول فی دعائه :

[ 359 ]

اللّهمّ إنّی بری‏ء الیك من الحول و القوّة ، و لا حول و لا قوّة إلاّ بك ، اللهمّ إنّی أعوذ بك و أبرء إلیك من الذین ادّعوا لنا ما لیس لنا بحقّ ، اللهمّ إنّی أبرء إلیك من الذین قالوا فینا ما لم نقله فی أنفسنا ، اللهمّ لك الحقّ و منك الرّزق و إیّاك نعبد و إیّاك نستعین ، اللهمّ أنت خالقنا و خالق آبائنا الأوّلین و آبائنا الآخرین ،

اللهمّ لا تلیق الرّبوبیّة إلاّ بك ، و لا تصلح الالهیّة إلاّ لك ، فالعن النّصارى الذین صغّروا عظمتك ، و العن المضاهئین لقولهم من بریّتك .

اللهمّ إنّا عبیدك و ابناء عبیدك ، لا نملك لأنفسنا نفعا و لا ضرّا ، و لا موتا ،

و لا حیاة ، و لا نشورا ، اللهمّ من زعم أنّنا أرباب فنحن منه براء ، و من زعم أنّ إلینا الخلق و علینا الرّزق ، فنحن منه براء كبراءة عیسى بن مریم من النّصارى ، اللهمّ إنّا لم ندعهم إلى ما یزعمون ، فلا تؤآخذنا بما یقولون ، و اغفرنا ما یدعون ، و لا تدع على الأرض منهم دیّارا ، إنّك إن تذرهم یضلّوا عبادك و لا یلدوا إلاّ فاجرا كفارا و روى عن زرارة أنّه قال : قلت للصّادق علیه السّلام إنّ رجلا من ولد عبد اللّه بن سبا یقول بالتّفویض ، فقال : و ما التّفویض ؟ قلت : یقول إنّ اللّه خلق محمّدا و علیّا صلوات اللّه علیهما ففوّض الأمر إلیهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحییا ، فقال : كذب عدوّ اللّه إذا انصرفت إلیه فاتل علیه هذه الآیة التی فی سورة الرّعد أَمْ جَعَلوُا لِلّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَیْهِمْ قُلِ اللّهُ خالِقُ كلِّ شَی‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهّارُ .

فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بما قال الصّادق علیه السّلام فكأنّی ألقمته حجرا أو قال فكانّما خرس و قد فوّض اللّه عزّ و جلّ إلى نبیّه أمر دینه فقال عزّ و جلّ :

وَ ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .

و قد فوّض ذلك إلى الأئمة علیهم السّلام و عن المفید فی شرح هذا الكلام : الغلوّ فی اللغة هو تجاوز الحدّ و الخروج عن القصد قال اللّه تعالى :

[ 360 ]

یا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلوُا فی دینِكُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلىَ اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ الآیة فنهى عن تجاوز الحدّ فی المسیح و حذّر من الخروج عن القصد فی القول و جعل ما ادّعته النّصارى فیه غلوّا لتعدیة الحدّ على ما بینّاه ، و الغلاة من المتظاهرین بالاسلام الذین نسبوا أمیر المؤمنین و الأئمة من ذرّیته علیهم السّلام إلى الالهیّة و النّبوّة ، و وصفوهم من الفضل فی الدّین و الدّنیا إلى ما تجاوزوا فیه الحدّ ،

و خرجوا عن القصد و هم ضالّ كفّار حكم فیهم أمیر المؤمنین بالقتل و التّحریق بالنّار و قضت الأئمة علیهم السلام علیهم بالاكفار و الخروج عن الاسلام ، و المفوّضة صنف من الغلاة و قولهم الذی فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة و خلقهم ، و نفى القدم عنهم و إضافة الخلق و الرّزق مع ذلك إلیهم ، و دعواهم أنّ اللّه تفرّد بخلقهم خاصّة و أنّه فوّض إلیهم خلق العالم بما فیه و جمیع الأفعال انتهى كلامه رفع مقامه و قال المحدّث العلامة المجلسى طاب ثراه : اعلم أنّ الغلوّ فی النبیّ و الأئمة علیهم الصّلاة و السّلام إنّما یكون بالقول بالوهیّتهم ، أو بكونهم شركاء للّه تعالى فی المعبودیّة أو فی الخلق و الرّزق ، أو أنّ اللّه تعالى ، حلّ فیهم ، أو اتحد بهم ، أو أنّهم یعلمون الغیب بغیر وحى أو إلهام من اللّه تعالى ، أو بالقول فی الأئمة أنهم كانوا أنبیاء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأنّ معرفتهم تغنى عن جمیع الطاعات و لا تكلیف معها بترك المعاصی ، و القول بكلّ منها الحاد و كفر و خروج عن الدّین كما دلّت علیه الأدلّة العقلیة و الآیات و الأخبار و قد عرفت أنّ الائمّة علیهم السّلام تبرّؤوا منهم و حكموا بكفرهم و أمروا بقتلهم و إن قرع سمعك شی‏ء من الأخبار الموهمة لشی‏ء من ذلك فهى إمّا مأوّلة أو هی من مفتریات الغلاة ، و لكن أفرط بعض المتكلمین و المحدّثین فی الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمة علیهم السّلام و عجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم و عجائب شئوناتهم فقدحوا فی كثیر من الرّوات الثقاة لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم من الغلوّ نفى السّهو عنهم أو القول بأنّهم یعلمون ما كان و ما یكون و غیر ذلك

[ 361 ]

مع أنّه قد ورد فی أخبار كثیرة : لا تقولوا فینا ربا و قولوا ما شئتم و لن تبلغوا و ورد أنّ أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلاّ ملك مقرّب أو نبیّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان ، و ورد لو علم أبوذر ما فی قلب سلمان لقتله و غیر ذلك فلا بدّ من المتدیّن أن لا یباد ربردّ ما ورد عنهم من فضایلهم و معجزاتهم و معالی أمورهم إلاّ إذا ثبت خلافه بضرورة الدین أو بقواطع البراهین أو بالآیات المحكمة أو بالأخبار المتواترة ، انتهى كلامه رفع مقامه و هو كاف فی تحقیق المقام و توضیح المرام و ما ذكره ( ره ) هی الجادّة الوسطى و النّمط الأوسط و الصّراط المستقیم الذی ینبغى سلوكه و المذهب الحقّ الواجب أخذه و لزومه ، فالرّاغب عنه مارق و اللاّزم له لاحق و المقصّر فیه زاهق و أما التفویض فالوارد فی الأخبار الكثیرة المنع من القول به ، و قد أكثروا فیها من ذمّ المفوّضة و تكذیبهم و التّبرّى منهم و من ذلك ذهب جمع من الاصحاب إلى نفیه و المنع من القول به ، و لكن الانصاف أنّ القول بالمنع مطلقا تفریط ، كما أنّ القول بثبوته مطلقا إفراط إذ الأخبار فی طرفى المنع و الثّبوت بالغة حدّ الاستفاضة لو لم تبلغ حدّ التواتر ، فالعمل باحدى الطائفتین و طرح الطایفة الأخرى بالمرّة و إسقاطها عن درجة الاعتبار غیر ممكن ، فاللازم الأخذ بكلّ منهما فی الجملة ،

و مقتضاه القول بالتفصیل فی المسألة و یظهر ذلك برسم وجوه التّفویض فأقول و باللّه التّوفیق إنّ التفویض عبارة عن تسلیم الأمر إلى الخلق و ردّه إلیه ، و هو على وجهین أحدهما تفویض أمور الخلق إلى أنفسهم ، و هو الذی قال به القدریة و یقال لها المفوّضة أیضا و محصّل ما ذهبوا إلیه أنّ اللّه أوجد العباد و أقدرهم على أفعالهم و فوّض إلیهم الاختیار فهم مستقلّون بایجادها على وفق مشیّتهم و ارادتهم و طبق قدرتهم من دون أن یكون له سبحانه تأثیر فیها بوجه من الوجوه ، و بازاء هؤلاء الجماعة جماعة أخرى ذهبت إلى أن لا مؤثّر فی الوجود إلاّ اللّه فیفعل ما یشاء و یحكم ما یرید لا علّة لفعله و لا رادّ لقضائه و هذان الفریقان واقعان فی طرفی التّضادّ ، أحدهما یسمّى بالقدریّة و الآخر

[ 362 ]

بالجبریّة ، و زعم الفرقة الاولى أنّ بالقول بالتّفویض یظهر فایده التّكلیف بالأمر و النّهى و الوعد و الوعید ، و به یحصل استحقاق الثواب و العقاب ، و به ینزّه اللّه سبحانه عن ایجاد الشّرور و القبایح التی هی أنواع الكفر و المعاصی ، و زعم الفرقة الاخرى أنّ بالقول بالجبر یحصل سلطنة مالك الملوك فی ملكوته و ملكه و أنّ فیه تعظیما لقدرة اللّه تعالى و تقدیسا له عن شوائب النّقصان و الافتقار فی التّاثیر إلى شی‏ء آخر و أنت خبیر بأنّ القول الأوّل مستلزم للشّرك ، و الثانی مستلزم للكفر ، و قد ورد فی الأخبار الكثیرة المنع منهما و الرّد علیهما صریحا بقولهم : لا جبر و لا تفویض بل أمر بین الأمرین ، و تحقیق الأمر بین الأمرین و توضیح الرّد على الفریقین لعلنا نشیر إلیها فی مقام مناسب إنشاء اللّه .

الوجه الثانی تفویض أمور الخلق إلى النّبیّ و الأئمة الطاهرین سلام اللّه علیهم وردّها إلى اختیارهم و هو یتصوّر على أنحاء بعضها صحیح و بعضها باطل

الاول

التّفویض فی الخلق و الایجاد و التّربیة و الرّزق و الاماتة و الاحیاء و غیرها من الأفعال ، و قد أثبته بهذا المعنى بعض النّاقصین من الغلاة فان كان مرادهم منه أنّهم یفعلون جمیع ذلك بارادتهم و قدرتهم و هم الفاعلون لها حقیقة كما هو ظاهر كلماتهم على ما حكى عنهم غیر واحد ، فهو كفر صریح دلّت على امتناعه الأدلة العقلیّة و النقلیة ، و قد مضى الاشارة إلى بعضها فی كلامی الصّدوق و المفید السابقین و یدلّ علیه صریحا 1 ما رواه فی العیون عن الرّضا علیه السّلام أنّه قال : من زعم أن اللّه یفعل أفعالنا ثمّ یعذّبنا علیها فقد قال بالجبر ، و من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرّزق إلى حججه فقد قال بالتّفویض ، و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفویض مشرك و فیه أیضا باسناده عن أبی هاشم الجعفرى قال : سألت أبا الحسن الرّضا علیه السّلام عن

-----------
( 1 ) و التقیید بذلك نظرا الى ان آیات الخلق و دلائل التوحید و الآیات الواردة فی كفر النصارى و بطلان مذهبهم و الاخبار الواردة فیها دالّة على الامتناع أیضا الاّ انّ المقصود فی المقام ذكر الادلّة الخاصة الصریحة ، منه

[ 363 ]

الغلاة و المفوّضة فقال : الغلاة كفّار و المفوّضة مشركون من جالسهم أو خالطهم أو و اكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوّجهم أو تزوّج إلیهم أو امنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حدیثهم أو أعانهم بشطر كلمة ، خرج من ولایة اللّه عزّ و جلّ و ولایة رسول اللّه و ولایتنا أهل البیت و فی البحار من كتاب الرّجال للكشّی باسناده عن عبد اللّه بن شریك عن أبیه قال : بینا علیّ عند امرأة له من غنزة و هی امّ عمرو إذ أتاه قنبر فقال : إنّ عشرة نفر بالباب یزعمون أنّك ربّهم فقال : ادخلهم قال : فدخلوا علیه فقال لهم : ما تقولون فقالوا إنّك ربّنا و أنت الّذی خلقتنا و أنت الذی رزقتنا ، فقال لهم : ویلكم ربّی و ربّكم اللّه ، ویلكم توبوا أو ارجعوا فقالوا : لا نرجع عن مقالتنا أنت ربّنا ترزقنا و أنت خلقتنا فقال : یا قنبر ائتنی بالفعلة فخرج قنبر فأتاه بعشرة رجال مع الزّبل 1 و المرود ، فأمر أن یحفروا لهم فی الأرض فلمّا حفروا خدّا 2 أمر بالحطب و النّار فطرح فیه حتّى صار نارا تتوقّد قال لهم : توبوا قالوا : لا نرجع فقذف علیّ علیه السّلام بعضهم ثمّ قذف بقیّتهم فی النّار قال علیه السّلام :

إنّی إذا أبصرت شیئا منكرا
أو قدت نارى و دعوت قنبرا

و عن العیون عن ماجیلویه ، عن علیّ ، عن أبیه ، عن یاسر الخادم قال : قلت للرّضا علیه السّلام ما تقول فی التفویض ؟ فقال : إنّ اللّه تبارك و تعالى فوّض إلى نبیّه أمر دینه فقال :

ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوُهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فامّا الخلق و الرّزق فلا ثمّ قال : إنّ اللّه عزّ و جلّ خالق كلّ شی‏ء و هو یقول عزّ و جلّ :

-----------
( 1 ) الزبل ككتب جمع زبیل كأمیر و قندیل و سكّین قاله فى القاموس

-----------
( 2 ) أى الحفرة المستطیلة فى الارض ق

-----------
( 3 ) و فى بعض الروایات بعد هذا البیت هكذا :

ثم احتفرت حفرا فحفرا
و قنبر یحطم حطما منكرا

( منه )

[ 364 ]

أَلَّذی خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ یُمیتُكُمْ ثُمَّ یُحْییكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ یَفْعلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَی‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمّا یُشْرِكُونَ و فی الاحتجاج و عن العیون جمیعا عن علیّ بن أحمد الدّلال القمّی ، قال :

اختلف جماعة من الشّیعة فی أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى الأئمة أن یخلقوا و یرزقوا فقال قوم : هذا محال لا یجوز على اللّه ، لأنّ الاجسام لا یقدر على خلقها غیر اللّه عزّ و جلّ ، و قال آخرون بل اللّه عزّ جلّ أقدر الأئمة على ذلك و فوّض إلیهم ،

فخلقوا ورزقوا ، و تنازعوا فی ذلك نزاعا شدیدا فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبیجعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلك لیوضح لكم الحقّ فیه فانّه الطریق إلى صاحب الأمر علیه السّلام فرضیت الجماعة بأبی جعفر و سلّمت و أجابت إلى قوله ،

فكتبوا المسألة فأنفذوها إلیه ، فخرج إلیهم من جهته توقیع نسخته إنّ اللّه تعالى هو الّذى خلق الأجسام و قسّم الأرزاق ، لأنّه لیس بجسم و لا حالّ فی جسم ، لیس كمثله شی‏ء و هو السّمیع البصیر ، فأمّا الأئمة فانّهم یسألون اللّه فیخلق و یسألونه فیرزق ایجابا لمسألتهم و إعظاما لحقهم إلى غیر هذه من الأخبار الواردة فی ردّ هذه المقالة الفاسدة و طعن القائلین به ، فلا یستریب عاقل فی الحكم بكفرهم إن كان مرادهم التّفویض بالاستقلال .

و إن كان مرادهم أنّ اللّه یفعل الأشیاء مقارنا لارادتهم كشقّ القمر و إحیاء الموتى و قلب العصاحیّة و غیر ذلك من المعجزات ، بمعنى أن یكون الفاعل لها حقیقة هو اللّه سبحانه و یكون هو الخالق و الرّازق و المحیى و الممیت و الضارّ و النافع إلاّ أن ذلك لما كان مقارنا لإرادتهم و مقترنا لمشیّتهم فاطلق ذلك علیهم مجازا .

و بعبارة أخرى لما كان وقوع هذه الأفعال بسبب ارادتهم فصاروا بمنزلة الفاعل لها حقیقة ، فهذا المعنى مما لا إباء للعقل عنه لأنه لا یأبى عن أن یكون اللّه خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما یصلح لنظام العالم ثمّ خلق كلّشی‏ء بقدرته مقارنا

[ 365 ]

لارادتهم و مشیتهم .

إلاّ انّ المحدّث المجلسی قال : إنّ الأخبار الكثیرة تمنع من القول به فیما عدا المعجزات ظاهرا بل صریحا ، مع أنّ القول به قول بما لا یعلم ، إذ لم یرد ذلك فی الأخبار المعتبرة فیما نعلم ، و ما ورد من الأخبار الدّالّة على ذلك كخطبة البیان و أمثالها فلم یوجد إلاّ فی كتب الغلاة و أشباههم مع أنه یمكن أن یكون المراد كونهم علّة غائیة لجمیع الممكنات ، و ایجاد جمیع المكونات و انه تعالى جعلهم مطاعین فی الأرضین و السماوات ، و یطیعهم باذن اللّه تعالى كلّ شی‏ء حتى الجمادات ،

و انهم إذا شاؤوا امرا لا یرد اللّه مشیتهم و لكنّهم لا یشاؤون إلاّ أنّ یشاء اللّه .

و أمّا ما ورد من الاخبار فى نزول الملائكة و الرّوح الیهم لكلّ أمر و أنه لا ینزل من السماء ملك لأمر إلاّ بدء بهم فلیس ذلك لمدخلهم فی ذلك و لا للاستشارة بهم ، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه و لیس ذلك إلاّ لتشریفهم و إكرامهم و اظهار رفعة مقامهم

الثانى

التّفویض فی أمر الدّین فی الجملة و إنّما قیّدنا به و خالفنا ظاهر أكثر العبایر لأنّ كثیرا من الأمور الدّینیّة ممّا نطق به الكتاب العزیز ، و بعضها ثبت بالاحادیث القدسیّة ، فلا بدّ أن یكون التّفویض فیما عداها ، و به یظهر ما فی إطلاقات الاكثر ،

فالمقصود بذلك أنّه سبحانه لمّا أكمل نبیّه بحیث لم یكن یختار من الأمور شیئا إلاّ ما یوافق الحقّ و الصّواب ، و لم یكن یخطر بباله ما یخالف مشیّة اللّه فی كلّ باب فوّض إلیه تعیین بعض الامور كالزیادة فی الصّلاة و تعیین النّوافل فی الصّلاة و الصّوم و طعمة بالجد ، و تحریم كلّ مسكر و نحو ذلك ممّا سیأتی فی ضمن الأخبار و التّفویض بذلك المعنى حقّ ثابت بالأخبار المستفیضة و قد ذهب إلیه جمع من الأصحاب و هو الظّاهر من أكثر المحدّثین بل صریح بعضهم كالكلینی حیث عقد فی الكافی بابا فیه و الصّدوق فی جملة من كتبه ، فقد ذكر الأخبار الدالة على ذلك من غیر تعرّض لردّها ، و صرّح به فی عقایده حسبما عرفت سابقا ، و المحدّث

[ 366 ]

المجلسی فی جملة من كتبه و غیرهم فممّا یدلّ على ذلك روایة یاسر الخادم الّتی أسلفناها و ما رواه فی الكافی عن فضیل بن یسار قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول لبعض أصحاب قیس الماصر : إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبیّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال :

و إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظیمٍ ثم فوّض إلیه أمر الدّین و الامّة لیسوس عباده فقال :

وَ ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و إنّ رسول اللّه كان مسدّدا موفّقا مؤیّدا بروح القدس لا یذلّ « یزلّ ظ » و لا یخطى شی‏ء ممّا یسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب اللّه ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصّلاة ركعتین ركعتین عشر ركعات ، فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى الركعتین ركعتین و إلى المغرب ركعة ، فصارت عدیل الفریضة لا یجوز تركهنّ إلاّ فی سفر ، و أفرد الرّكعة فی المغرب فتركها قائمة فی السّفر و الحضر ، فأجاز اللّه له ذلك كلّه فصارت الفریضة سبع عشر ركعة .

ثمّ سنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله النّوافل أربعا و ثلاثین ركعة مثلی الفریضة فأجاز اللّه له ذلك ، و الفریضة و النافلة احدى و خمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر ، و فرض اللّه فی السّنة صوم شهر رمضان و سنّ رسول اللّه صوم شعبان و ثلاثة أیّام فی كل شهر مثلی الفریضة فأجاز اللّه له ذلك و حرّم اللّه الخمر بعینها و حرّم رسول اللّه المسكر من كلّ شراب فأجاز اللّه ذلك و عاف رسول اللّه أشیاء و كرهها لم ینه عنها نهى حرام إنما نهى عنها نهى إعافة و كراهة ، ثمّ رخّص فیها فصار الاخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما یأخذون بنهیه و عزایمه و لم یرخّص لهم رسول اللّه فیما نهیهم عنه نهى حرام ، و لا فیما أمر به أمر فرض لازم فكثیر المسكر من الأشربة نهیهم عنه نهى حرام

[ 367 ]

و لم یرخّص رسول اللّه تقصیر الركعتین اللتین ضمّهما إلى ما فرض اللّه بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا لم یرخّص لأحد فی شی‏ء من ذلك إلاّ للمسافر ، و لیس لأحد أن یرخّص ما لم یرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فوافق أمر رسول اللّه أمر اللّه عزّ و جلّ ، و نهیه نهى اللّه عزّ و جلّ ، و وجب على العباد التسلیم له كالتسلیم للّه تبارك و تعالى و فی الكافی أیضا عن عبد اللّه بن سلیمان العامرى عن أبی جعفر علیه السّلام قال : لما عرج برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نزل بالصلاة عشر ركعات ركعتین ركعتین ، فلما ولد الحسن و الحسین زاد رسول اللّه سبع ركعات شكرا للّه فأجاز اللّه له ذلك و ترك الفجر لم یزد فیها لضیق وقتها ،

لأنّه یحضرها ملائكة اللّیل و ملائكة النّهار ، فلمّا أمره اللّه تعالى بالتقصیر فی السّفر وضع عن امّته ستّ ركعات و ترك المغرب لم ینقص منها شیئا و فی البحار من كتاب الاختصاص باسناده عن جابر بن یزید ، قال تلوت على أبی جعفر علیه السّلام هذه الآیة من قول اللّه :

لَیْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حرص أن یكون علىّ ولیّ الأمر من بعده فذلك الّذی عنى اللّه لَیْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ و كیف لا یكون له من الأمر شی‏ء و قد فوّض اللّه إلیه فقال : ما أحلّ النّبیّ فهو حلال و ما حرّم النّبیّ فهو حرام و فیه أیضا من بصائر الدّرجات باسناده عن محمّد بن الحسن المیثمی ، عن أبیه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : سمعته یقول : إنّ اللّه أدّب رسوله حتّى قوّمه على ما أراد ثمّ فوض إلیه فقال :

ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّض إلینا ، و رواه فی الكافی أیضا مثله و فی البحار من البصایر أیضا عن أدیم بن الحرّ ، قال ادیم : سأله موسى بن اشیم یعنى أبا عبد اللّه علیه السّلام عن آیة من كتاب اللّه فخبّره بها ، و لم یبرح حتّى دخل رجل

[ 368 ]

فسأله عن تلك الآیة بعینها فأخبره بخلاف ما أخبره ، قال ابن أشیم فدخلنى من ذلك ما شاء اللّه حتّى كنت كاد قلبی أن یشرح بالسّكاكین ، و قلت . تركت أبا قتادة بالشّام لا یخطی فی الحرف الواحد الواو و شبهها و جئت إلى من یخطی هذا الخطاء كلّه فبینا أنا كذلك إذ دخل علیه آخر فسأله عن تلك الآیة بعینها فأخبره بخلاف ما أخبرنی و الّذی سأله بعدى فتجلّى عنّی و علمت أنّ ذلك تعمّدا منه ، فحدّثت نفسی بشی‏ء فالتفت إلىّ أبو عبد اللّه علیه السّلام فقال یابن اشیم لا تفعل كذا و كذا فحدّثنی عن الامر الذی حدثت به نفسى ثمّ قال : یابن اشیم إنّ اللّه فوّض إلى سلیمان بن داوود فقال :

هذا عَطآؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیر حِسابٍ و فوّض إلى نبیّه فقال :

ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذوُهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوُا فما فوّض إلى نبیّه فقد فوّضه إلینا ، و رواه فی الكافی نحوها إلى غیر ذلك ممّا ورد فی هذا الباب هذا و المستفاد من الرّوایتین الأخیرتین هو ثبوت التّفویض إلى الأئمة كما ثبت للنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ، و هو نصّ الصّدوق فی عبارته التی نقلناها سابقا ، و لكنه مشكل جدّا ، و ذلك لأنّ الظاهر من تفویض أمر الدّین إلیهم حسبما ذكرناه سابقا هو تسلیم أمره إلیهم و جعله موكولا إلى اختیارهم ، بمعنى أن یكون لهم الخیار فی تحریم شی‏ء أو تحلیله و الحكم بطهارة شی‏ء أو نجاسته إلى غیر ذلك من الأحكام الشّرعیة و الوضعیّة و هو مناف للأحادیث المستفیضة بل المتواترة الدّالة على أنّ جمیع الأحكام ممّا علمه رسول اللّه علیّا و الأئمة من ولده ، و أنّه ما بقی شی‏ء یحتاج إلیه الامّة من الأحكام الشّرعیّة و المسائل الدّینیّة حتّى أرش الخدش إلاّ بیّنه صلّى اللّه علیه و آله و تنافیه للتّفویض ظاهر ، إذ المستفاد من هذه الأخبار أنّه لم یبق من أمر الدّین شی‏ء إلاّ و أودعه صلّى اللّه علیه و آله عندهم ، فلم یبق حكم واقعىّ حتّى یفوّض الأمر فیه إلیهم أو یحكموا به من تلقاء أنفسهم ، بل الظاهر أنّ كلّ ما حكموا به فهو نور مقتبس من

[ 369 ]

أنوار الرّسالة .

و منه ینقدح إشكال آخر ، و هو أنّ المستفاد من كثیر من الأخبار و الآیات أنّ فی القرآن تبیان كلّ شی‏ء و أنّه لا رطب و لا یابس إلاّ فی كتاب مبین ، و أنّ جمیع الأحكام ممّا نزل به الرّوح الأمین من عند ربّ العالمین ، و ذلك ینافی التفویض إلى النّبیّ أیضا بالتقریب الذی ذكرناه آنفا ، و قد قال سبحانه : « و ما ینطق عن الهوى إن هو إلاّ وحى یوحى ، و إن اتّبع إلاّ ما یوحى الىّ و ما أنا إلاّ نذیر مبین » و من المعلوم أنّه كثیرا ما كان ینتظر الوحى و لا یجیب من تلقاء نفسه ، فلو كان الأمر مفوّضا إلیه لما احتاج إلى ذلك و یمكن الجواب عن الاشكال الأوّل بحمل الأحكام المفوّضة إلیهم على الأحكام الظاهریّة كالواردة فی مقام التّقیة و ربّما یشعر به الرّوایة الأخیرة إلاّ أنّ المستفاد من ذیلها كالرّوایة المتقدّمة علیها هو كون التّفویض إلى الأئمة على حدّ التّفویض إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنّ ما فوّض إلى رسول اللّه فوّض إلى الأئمة ،

و قد ظهر من روایة الفضیل أنّ التّفویض إلیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّما هو فی الأحكام الواقعیّة فالأولى الجواب بأنّ المراد بالتّفویض إلیهم هو التّفویض فی تشریع الأحكام و اختراعها .

لا یقال : إنّ تشریع الأحكام كان مختصّا بالنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله إذ لم یبق بعده حكم حتّى یكون مفوّض التشریع إلى الأئمة لأنّا نقول : إنّ غایة ما یستفاد من الأخبار هو أنّ إكمال الدّین و إنزال جمیع الاحكام كان فی زمن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمّا تبلیغه لها كلّها إلى الامة فلا بل لم یبلّغ صلوات اللّه علیه إلاّ قلیلا من الاحكام ، و إنّما أودعها كلّها عند الأئمة و سلّمها إلیهم و هم علیهم السّلام بلّغوا منها إلى الامّة ما كانت محتاجة إلیه ، و بقى مخزونا عندهم ما لم یكن لها إلیه حاجة و بمثل هذا الجواب أیضا یمكن الذّبّ عن الاشكال الثّانی إلاّ أنّ التّحقیق فی الجواب عنه أن یقال : إنّ كون جمیع الاحكام ممّا اوحى بها إلى النبیّ لا ینافی

[ 370 ]

التّفویض إلیه ، لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ تفویض أمور الدّین إلیه صلّى اللّه علیه و آله إنّما وقع بعد أن أدّبه اللّه سبحانه ، و المراد بتأدیبه هو اجتبائه بالهدایة إلى جمیع ما فیه صلاح العباد فی أمر المعاش و المعاد ، و اكرامه بالعصمة المانعة من الخطاء و الزّلل ، و اكمال عقله و إقداره على معرفة جهات الأفعال من المصالح و المفاسد الواقعة فیها فیكون محصّل المراد بتلك الأخبار أنّ اللّه أكمل عقل نبیّه و علّمه جمیع المصالح و المفاسد الواقعیّة ، فحسن علمه و كماله ، ثمّ فوّض إلیه أمر دینه أى أذن له فی مراجعة عقله فی معرفة الأحكام ، فعرف فی شی‏ء جهة حسن ملزم فحكم فی نفسه بوجوبه ، و فی شی‏ء آخر جهة قبح ملزم فحكم فی نفسه بحرمته ، و هكذا ثمّ لحقه الاجازة من اللّه سبحانه ، فحاله عند التّحقیق كحال المجتهد إذا رجع الأدلّة فحكم بحكم ثمّ عرض على المعصوم فأقرّه علیه و أجاز له ذلك و بعبارة أخرى أنّ اللّه لمّا أكمل نبیّه بالعقل و العلم و العصمة و الهدایة ، و النّبیّ لمّا عرف الجهات الواقعیّة للأفعال ، فعیّن فی نفسه الشّریف لكلّ فعل حكما من الأحكام على حسب ملاحظة الجهات و مراعات اقتضاء المقتضیات الواقعیّة فلحقه الاجازة منه سبحانه بما عیّنه فی نفسه ، ثمّ كلف النّاس به بعد لحوق الاجازة فیكون و حیا و یندرج فی أحكام اللّه سبحانه ، ثمّ فی الكتاب المشتمل علیها و على غیرها ،

و كیف كان فلا ینطق بما اختاره فی نفسه إلاّ بعد الاجازة و نزول وحى یدلّ على تقریره علیه .

و من هنا ذهب بعض أصحابنا الأصولیّین إلى أنّ المراد بقولهم كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع : هو العقل الكلّ العالم بالجهات المحسّنة و المقبحة العارف بالمصالح و المفاسد الواقعیّة ، و یوضح ما حقّقناه ما ورد فی أمر تحویل القبلة من أنّ النبیّ كان متعبّدا باستقبال بیت المقدّس ، فلما عیرت به الیهود و قالوا له : إنك تابع لقبلتنا كره استقبال قبلتهم و أحبّ التحویل إلى الكعبة فأنزل اللّه سبحانه :

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فی السَّماءِ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضیها فَوَلِّ

[ 371 ]

وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ .

فانّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قد اختار فی نفسه التّحویل ، و مع ذلك لم یكلّف النّاس به من هوى نفسه و إنما كلّفهم بعد نزول الوحى ، فولّى وجهه شطره فولّوا وجوههم إلیه ،

فافهم و اغتنم

الثالث

تفویض أمر الخلق إلیهم من سیاستهم و تأدیبهم و تكمیلهم و تعلیمهم و وجوب إطاعتهم فیما أحبّوا و كرهوا ، و فیما علموا جهة المصلحة فیه و ما لم یعلموا ، و بعبارة اخرى أنّه تعالى فوّض زمام الخلق إلیهم و أوجب علیهم طاعتهم فی كلّ ما یأمرون به و ینهون عنه ، سواء علموا جهة المصلحة أم لم یعلموا ، و انما الواجب علیهم الاذعان و الانقیاد .

قال العلاّمة المجلسی ( ره ) : و هذا المعنى حقّ دلّت علیه الآیات و الأخبار و أدلّة العقل اه أقول : من الآیات قوله تعالى :

أَطیعُوا اللّهَ و أَطیعُوا الرَّسُول و أُولِی الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله :

و مَنْ یُطِع الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ .

و من الأخبار ما رواه فی الكافی باسناده عن أبی اسحاق النحوی قال : دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام فسمعته یقول : إنّ اللّه أدّب نبیّه على محبّته‏فقال :

وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظیمٍ ثمّ فوّض إلیه ، فقال : وَ ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال : وَ مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللّهَ ثمّ قال و إنّ نبىّ اللّه فوّض إلى علیّ و ائتمنه فسلمتم و جهد الناس فو اللّه لنحبّكم ( لحسبكم خ ل ) أن تقولوا اذا قلنا ، و أن تصمتوا اذا صمتنا و نحن فیما بینكم و بین

-----------
( 1 ) أى على ما أحبّ و أراد من التأدیب ، منه

[ 372 ]

اللّه ما جعل اللّه لأحد خیرا فی خلاف أمرنا و فی الكافی و البحار من بصایر الدّرجات باسنادهما عن زرارة قال سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه علیهما السّلام یقول : إنّ اللّه فوّض الى نبیّه أمر خلقه لینظر كیف طاعتهم ثمّ تلى هذه الآیة :

وَ ما آتیكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهیكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .

و عن زرارة أیضا عن أبی جعفر علیه السّلام قال : وضع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دیة العین و دیة النفس و دیة الأنف ، و حرّم النبیذ و كلّ مسكر فقال له رجل : فوضع هذا رسول اللّه من غیر أن یكون جاء فیه شی‏ء ؟ قال : نعم لیعلم من یطع الرّسول ممن یعصیه

الرابع

تفویض القول بما هو أصلح لهم أو للخلق بسبب اختلاف العقول و الافهام و الازمنة و الحالات أو غیر ذلك من الاعتبارات و بعبارة أوضح أنّه سبحانه فوّض إلیهم بیان العلوم و الأحكام بما أراد و أراد المصلحة فیها بسبب اختلاف عقول النّاس و بسبب التقیّة فیفتون بعض النّاس بالواقع من الأحكام و بعضهم بالتقیّة ، و یبیّنون تفسیر الآیات و تأویلها بحسب ما یحتمل عقل كلّ سائل و لهم أن یبیّنوا و لهم أن یسكتوا بحسب ما یریهم اللّه من مصالح الوقت و یشهد بذلك روایة ابن أشیم السّالفة .

و ما رواه الكلینیّ باسناده عن الوشا عن الرّضا علیه السّلام قال : قلت له : حقّا علینا أن نسألكم قال : نعم ، قلت : حقّا علیكم أن تجیبونا ، قال : لا ذاك إلینا إن شئنا فعلنا و ان شئنا لم نفعل أما تسمع قول اللّه :

هذا عَطآؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیرِ حِسابٍ .

و باسناده عن زرارة بن أعین عن أبی جعفر علیه السّلام قال سألته عن مسألة فأجابنی ثمّ جائه رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابنی ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابنی و أجاب صاحبی فلمّا خرج الرّجلان قلت له : یابن رسول اللّه

[ 373 ]

رجلان من أهل العراق من شیعتكم قد ما یسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغیر ما أجبت به صاحبه ، فقال : یا زرارة إنّ هذا خیر لنا و لكم و أبقى لنا و لكم و لو اجتمعتم على أمر واحد لما صدقكم النّاس علینا ولكان أقلّ لبقائنا و لبقائكم و عن الخصال بسنده عن حماد قال : قلت للصّادق علیه السّلام : انّ الأحادیث تختلف عنكم قال : فقال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف و أدنى ما للامام أن یفتى على سبعة وجوه ثمّ قال :

هذا عَطآؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَیرِ حِسابٍ .

و فی الكافی مسندا عن منصور بن حازم قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام أسالك عن المسألة فتجیبنی فیها بالجواب ، یجیئك غیرى فتجیب فیها بجواب آخر ، فقال : إنّا نجیب النّاس على الزّیادة و النقصان قال العلاّمة المجلسی : و لعلّ تخصیص هذا النّحو من التّفویض بالنّبیّ و الأئمة علیهم السّلام لعدم تیسّر هذه التّوسعة لسایر الأنبیاء و الأوصیاء ، بل كانوا مكلّفین بعدم التّقیة فی بعض الموارد و إن أصابهم الضّرر

الخامس

التّفویض فی قطع الخصومات و مقام القضاء ، فلهم أن یحكموا بظاهر الشریعة و لهم أن یحكموا بعلمهم و بما یلهمهم اللّه من الواقع و مخّ الحقّ فی كلّ واقعة و یدلّ علیه ما رواه محمّد بن سنان قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام لا و اللّه ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلاّ إلى الرسول و إلى الأئمة علیه و علیهم السّلام فقال :

إِنّا أَنْزَلْنا إِلَیْكَ الْكِتابَ لِتَحْكُمَ بَینَ النّاسِ بما أَریكَ اللّهُ و هی جاریة فی الأوصیاء فانّ الظاهر أنّ المراد بالارائة هو الالهام و ما یلقى فی القلب فتدلّ على التّفویض بالمعنى المذكور ، و یأتی تحقیق ذلك إنشاء اللّه فی شرح كلامه المأة و التاسع عشر

[ 374 ]

السادس

التفویض فی العطاء و المنع ، فانّ اللّه تعالى خلق لهم الأرض و ما فیها و جعل لهم الأنفال و الخمس و الصّفایا فلهم أن یعطوا من شاؤوا و أن یمنعوا من شاؤوا و یدلّ علیه ما رواه فی البحار من كتاب الاختصاص و بصایر الدّرجات ، عن محمّد بن خالد الطیالسی عن سیف بن عمیرة عن أبی بكر الحضرمی عن رفید مولى ابن هبیرة قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام إذا رأیت القائم اعطى رجلا مأة ألف و أعطى آخر درهما فلا یكبر فی صدرك ، و فی روایة اخرى فلا یكبر ذلك فی صدرك فانّ الأمر مفوّض الیه و فی هذا المعنى أخبار كثیرة أوردها الأصحاب بعضها فی أبواب الخمس و بعضها فی أبواب الجهاد هذا ، و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرناه من أقسام التّفویض و عرفت صحیحها و باطلها ظهر لك فساد القول بالنّفى و الاثبات على وجه الاطلاق ،

و علیك بالتّأمّل حقّ التّأمل فی هذا المقام فانّه من مزالّ الاقدام

الترجمة

و گفته أمیر مؤمنان علیه التّحیّة و السّلام در وقتى كه عزم نمود بر حرب خوارج نهروان و گفته شده آنحضرترا كه خارجیان عبور كرده‏اند از پل نهروان : مواضع هلاك شدن ایشان نزد آب نهروانست ، بخدا سوگند نمیر هند از ایشان ده نفر و هلاك نمیشود از شما ده نفر ، شارح میگوید بقرارى كه آنحضرت خبر داده بود نه نفر از خوارج خلاصى یافت و نه نفر از أصحاب آنحضرت شهید شد و این از جمله اخبار غیبیّه آن حضرتست .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر