تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 61 ] و قال ع

لاَ تُقَاتِلُوا اَلْخَوَارِجَ بَعْدِی فَلَیْسَ مَنْ طَلَبَ اَلْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ اَلْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ قال الشریف یعنی معاویة و أصحابه

و قال علیه السلام

و هو الستون من المختار فى باب الخطب لا تقتلوا الخوارج بعدی فلیس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه .

قال السّید : یعنى معاویة و أصحابه .

اللغة

المراد ( بالحقّ و الباطل ) هنا كلّما هو مطلوب للّه سبحانه و مبغوض له .

الاعراب

الفاء فی الموارد الثلاثة للسّببیّة إلاّ أنّها فی الأوّل بمعنى لام السّببیّة دون الأخیرین بل هى فیهما للسّبب و العطف .

و توضیحه یظهر ممّا حقّقه نجم الأئمة الرّضی حیث قال : و الفاء التی لغیر العطف أیضا لا نخلو من معنى التّرتیب ، و هى التی تسمّى فاء السّببیّة و یختصّ بالجمل و تدخل ما هو جزاء مع تقدّم كلمة الشّرط ، نحو إن لقیته فأكرمه ، و من جائك فأعطه ، و بدونها ، نحو زید فاضل فاكرمه إلى أن قال : و كثیرا ما یكون فاء السّببیة بمعنى لام السببیّة ، و ذلك إذا كان ما بعده سببا لما قبله كقوله تعالى :

أُخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجیمٌ .

و تقول اكرم زیدا فانه فاضل فهذه تدخل على ما هو الشّرط فی المعنى كما أنّ الاولى دخلت على ما هو الجزاء فی المعنى ، و ذلك إنّك تقول : زید فاضل فاكرمه فهذا دخل على الجزاء فاذا عكست الكلام فقلت أكرمه فانّه فاضل فقد دخل على ما هو شرط ، ثمّ اعلم أنّه لا تنافی بین السببیة و العاطفة ، فقد تكون سببیّة و هى مع ذلك

[ 382 ]

عاطفة جملة على جملة ، نحو یقوم زید فیغضب عمرو ، لكن لا یلازمها العطف نحو إن لقیته فاكرمه ، انتهى كلامه رفع مقامه .

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام نهى عن قتل الخوارج بعده مشیرا إلى علّة النّهى بقوله ( لا تقتلوا الخوارج بعدى ) فانّه ( لیس من طلب الحقّ فأخطاه كمن طلب الباطل فأدركه ) و محصّل التّعلیل أنّ استحقاق القتل إنّما هو بطلب الباطل و الوقوع فیه عن علم و عمد لا مجرد الوقوع فی الباطل و لو من حیث لا یشعر ، و الخوارج لمّا لم یكن مقصودهم بالذّات إلاّدرك الحقّ فخطئوا فیه و وقعوا فی الباطل من حیث لا یشعرون لا جرم نهى عن قتله ، و أمّا معاویة و أصحابه فلما كان مطلوبهم بالذّات هو الباطل و محق الحقّ لم یمنع علیه السّلام عن قتلهم بل أمر به فیما سبق من كلامه بقوله : أما أنّه سیظر علیكم من بعدى رجل رحب البلعوم إلى قوله : فاقتلوه و لن تقتلوه آه .

أمّا أنّ الخوارج كان مقصودهم بالذّات هو الحقّ و وقوعهم فی الباطل كان بالعرض ، فلما عرفت من حالهم فی شرح الخطبة السّادسة و الثلاثین و أنّهم كانوا أهل عبادة و زهادة حتّى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال فی حقهم : یخرج قوم من امتّی یقرؤون القرآن لیس قرائتكم إلى قرائتهم بشی‏ء ، و لا صلاتكم إلى صلاتهم بشی‏ء و لا صومكم إلى صومهم بشی‏ء ، إلاّ أنّهم بالغوا فی التّحرّى و شدّة الطلب للحقّ حتّى تجاوزوا عن فضیلة العدل فیه إلى رذیلة الافراط ، و زعموا أنّهم كفروا بالتحكیم ، و زعموا كفر أمیر المؤمنین بذلك أیضا فوقعوا فی الباطل و مرقوا من الدّین .

و أما أنّ مقصود معاویة كان بالذّات هو الباطل و هكذا أصحابه فلما عرفت فی شرح الخطبة الخامسة و العشرین و غیرها و ستعرف بعد ذلك أیضا أنّه كان أهل زندقة و الحادوذا تعرّض لرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و محاربا لأمیر المؤمنین علیه السّلام و سابّا له و لاعنا فی الجمعة و الأعیاد ، و كانت أحواله كلّها مؤدیة بانسلاخه عن العدالة و اصراره على الباطل علیه لعنة اللّه و لعنة اللاّعنین من الملائكة و الانس و الجنّ أجمعین ملاّ السّماوات و الأرضین .

[ 383 ]

فان قلت : إذا كان علّة المنع من قتل الخوارج بعده هو عدم كونهم بالذّات طالبین للباطل ، فهذه العلّة بعینها كانت موجودة فی زمانه فلم قاتلهم و قتلهم ؟

قلت : أجاب الشّارح البحرانی بأنّه نهى عن قتلهم على تقدیر لزوم كل منهم نفسه و اشتغالهم بها و استتارهم فی بیوتهم ، و هو إنّما قتلهم من حیث إنّهم أفسدوا فی الأرض و سفكوا الدّم الحرام و قتلوا جماعة من الصّالحین كعبد اللّه بن خباب ،

و شقوا بطن امرءته و دعوا النّاس إلى بدعتهم ، و مع ذلك كان یقول لأصحابه :

لا تبدؤهم بالقتال حتّى یبدؤكم ، و لم یشرع فی قتلهم حتّى بدؤوا بقتل جماعة من أصحابه .

قال : و یحتمل أن یقال : إنّه إنّما قتلهم لأنّه إمام عادل رأى الحقّ فی ذلك و إنّما نهى عن قتلهم بعده لأنّه علم أنّه لا یلی هذا الأمر بعده من له بحكم الشریعة أن یقتل و یتولّى الحدود .

أقول : و التّحقیق فی الجواب ما ذكره فی البحار تبعا للشّارح المعتزلی حیث قال : لعلّ المراد لا تقتلوا الخوارج بعدى ما دام ملك معاویة و أضرابه كما یظهر من التّعلیل ، و قد كان یسبّه علیه السّلام و یبرء منه فی الجمع و الأعیاد و لم یكن إنكاره للحقّ عن شبهة كالخوارج ، و لم یظهر منهم من الفسوق ما ظهر منه و لم یكن مجتهدا فی العبادة و حفظ قوانین الشّرع مثلهم ، فكان أولى بالجهاد ، إنتهى .

و یدلّ على ذلك ما رواه أبو العباس المبرّد قال : و خرج من الخوارج على معاویة بعد قتل علیّ حوثرة الأسدى و حابس الطائی خرجا فی جمعهما فصارا إلى موضع أصحاب النّخیلة و معاویة یومئذ بالكوفة و قد دخلها فی عام الجماعة ، و وفد الحسن بن علیّ و خرج یزید المدینة فوجه إلیه معاویة و قد تجاوز فی طریقه یسأله أن یكون المتولی لمحاربة الخوارج فكان جواب الحسن : و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمین 1 و ذاك یسعنى ، أفا قاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بالقتل منهم

-----------
( 1 ) البیاض كان فی اصل الروایة و الظاهر انه سقط هنا شی‏ء و لعلّ اصل الكلام و لیس ذاك یسعنى و اللّه العالم ، منه .

[ 384 ]

و هذا الجواب مطابق لكلام أبیه علیه السّلام ، و المقصود منهما أنّ الخوارج أعذر من معاویة و أقلّ ضلالا و معاویة أولى بالمحاربة منهم .

الترجمة

و فرموده است آن حضرك در شأن خوارج كه : نكشید خارجیان را بعد از من ، پس نیست كسى كه طلب كند حق را پس خطا كند در آن مثل كسى كه طلب كند باطل را پس دریابد آنرا ، سید رضى اللّه عنه گفته كه اراده فرموده حضرت بطالب باطل معاویه علیه الهاویه و أصحاب او را .

[ 60 ] و قال ع لما قتل الخوارج فقیل له یا أمیر المؤمنین هلك القوم بأجمعهم

كَلاَّ وَ اَللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِی أَصْلاَبِ اَلرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ اَلنِّسَاءِ كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى یَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلاَّبِینَ

و قال علیه السلام لما قتل الخوارج

و هو التاسع و الخمسون من المختار فی باب الخطب فقیل له یا أمیر المؤمنین هلك القوم بأجمعهم :

كلاّ و اللّه إنّهم نطف فی أصلاب الرّجال ، و قرارات النّساء ، كلّما

[ 375 ]

نجم منهم قرن قطع حتّى یكون آخرهم لصوصا سلاّبین .

اللغة

( القرار ) و القرارة بالفتح ما قرّ فیه شی‏ء و سكن و المراد هنا الأرحام و ( نجم ) ینجم من باب نصر ظهر و طلع و ( القرن ) الرّدق من الحیوان و موضعه من رأس الانسان أو الجانب الاعلى منه و القرن من القوم سیّدهم و رئیسهم و ( اللصوص ) جمع لص مثلّثة و ( السّلب ) الاختلاس

الاعراب

قوله فی أصلاب الرّجال متعلق بالاستقرار المقدّر صفة للنطف ، و سلاّبین حال مؤكدة .

المعنى

هذا الكلام أیضا من جملة اخباره الغیبیّة حسبما عرفت فی شرح كلامه السّابق فانّ أصحابه لمّا توهّموا هلاك القوم جمیعا و استیصالهم ردعهم بقوله ( كلاّ و اللّه إنّهم نطف ) مستقرّة ( فی أصلاب الرّجال و قرارات النّساء ) یعنى أنّ قوما ممّن یرى رایهم و یقول بمثل مقالتهم الآن موجودون بعضهم فی أصلاب الآباء و بعضهم فی أرحام الامهات و سیظهرون و یتّبعون لهم و یكون لهم رؤسا ذو و أتباع و ( كلّما نجم منهم قرن قطع ) أراد به استیصال رؤسائهم و استعار لهم لفظ القرن مرشحا بذكر النّجم و القطع لكونهما من ملایمات المستعار منه ، ثمّ أشار إلى ما یصیر إلیه حالهم من الدّنائة و الابتذال بقوله ( حتّى یكون آخرهم لصوصا سلاّبین ) أى قطاعا للطریق روى أنّ طائفة من الخوارج لم یحضروا القتال و لم یظفر بهم أمیر المؤمنین علیه السّلام و قد عرفت فی شرح الكلام السّابق أنّ المفلتین من القتل كانوا تسعة نفر ، فتفرقوا فی البلاد و شاعت بدعهم فیها و صاروا نحوا من عشرین فرقة و كبارها ستّ و قیل سبع

احداها المحكمة

و هم الذین خرجوا على أمیر المؤمنین علیه السّلام عند التحكیم و كفّروه ، و هم اثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة و صیام ، و فیهم قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله یحقر صلاة أحدكم فی

[ 376 ]

جنب صلاتهم ، و صوم أحدكم فی جنب صومهم ، و لكن لا یجاوز ایمانهم تراقیهم ،

قالوا : من نصب من قریش و غیرهم و عدل فیما بین النّاس فهو امام ، و إن غیّر السّیرة و جار وجب أن یعزل أو یقتل و لم یوجبوا نصب الامام ، و جوّزوا أن لا یكون فی العالم إمام و كفّروا عثمان و أكثر الصّحابة و مرتكب الكبیرة

الثانیة البیهسیة

أصحاب أبی بیهس هیصم بن جابر و كان بالحجاز و قتل فی زمن الولید قالوا :

الایمان هو الاقرار و العلم باللّه و بما جاء به الرّسول فمن وقع فیما لا یعرف أحلال هو أم حرام فهو كافر ، لوجوب الفحص علیه حتّى یعلم الحقّ ، و قیل لا یكفر حتّى یرجع أمره إلى الامام فیحدّه و كلّما لیس فیه حدّ فمغفور ، و قیل لا حرام إلاّ ما فی قوله :

قُلْ لا أَجِدُ فیما أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً الآیة .

و قالوا : إذا كفر الامام كفرت الرّعیّة حاضرا أو غایبا ، و قال بعضهم السّكر من شراب حلال لا یؤاخذ صاحبه

الثالثة الازارقة

أصحاب نافع بن الازرق و كانوا أكبر الفرق غلبوا على الأهواز و بعض بلاد فارس و كرمان فی أیّام عبد اللّه بن زبیر ، و هم فی ثلاثین ألف فارس فأنفذ إلیهم المهلب و لم یزل فی حربهم هو و أولاده تسع عشرة إلى أن فرغ من أمرهم فی أیّام الحجّاج و مذهبهم أنّهم قالوا : كفر علیّ بالتّحكیم ، و هو الّذی أنزل اللّه فی شأنه :

وَ مِنَ النّاسِ مَنْ یُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فی الْحَیوةِ الدُّنْیا وَ یُشْهِدُ اللّهَ عَلى ما فی قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصام و ابن ملجم محقّ فی قتله ، و هو الذی انزل فی شأنه :

وَ مِنَ النّاسِ مَنْ یَشْری نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ .

[ 377 ]

و فیه قال شاعرهم :

یا ضربة من تقىّ ما أراد بها
إلاّ لیبلغ من ذی العرش رضوانا

إنّی لأذكره یوما فأحسبه
أو فی البریّة عند اللّه میزانا 1

علیه و علیهم ألف ألف لعنة من اللّه و الملائكة و النّاس أجمعین ، و قالوا : أیضا بكفر عثمان و طلحة و الزّبیر و عایشة و عبد اللّه بن العبّاس و سایر المسلمین معهم و قضوا بتخلیدهم فی النّار ، و كفروا الذین قعدوا عن القتال و إن كانوا موافقین لهم فی الدّین ، و قالوا بتحریم التّقیّة فی القول و العمل و بجواز قتل أولاد المخالفین و نسآئهم و أنّه لا رجم على الزّانی المحصن إذ هو غیر مذكور فی القرآن ، و المرئة إذا قذفت أحدا لا تحدّ ، لأنّ المذكور فی القرآن هو صیغة الذین و هی للمذكّر ، و جوّزوا أن یكون النبیّ كافرا و إن كان بعد النبوّة ، و قالوا : إنّ مرتكب الكبیرة كافر .

الرابعة النجدات

نسبتهم إلى نجدة بن عامر النّخعی و كان معه أمیران یقال : لأحدهما عطیة و للآخر أبو فدیك ، ففارقاه بشبهة ثمّ قتله أبو فدیك و صار لكلّ منهما جمع عظیم ، و قتلا فی زمن عبد الملك ، و هم افترقوا من حیث المذهب إلى فرق عدیدة منها .

العاذرّیة و هم الذین عذروا النّاس فی الجهالات بالفروع و ذلك أنّ نجدة وجد لعنه اللّه بجیش إلى أهل القطیف فقتلوهم و أسروا نسائهم و نكحوهنّ قبل القسمة و أكلوا من الغنیمة قبلها أیضا فلمّا رجعو إلى نجدة و أخبروه بما فعلوا قال : لم یسعكم ما فعلتم ، فقالوا : لم نعلم أنّه لا یسعنا فعذروهم بجهالتهم و قال النّجدات كلّهم :

لا حاجة للنّاس إلى الامام بل الواجب علیهم رعایة النّصفة فیما بینهم و یجوز لهم نصبه إذا توقّفت علیه الامور و خالفوا الأزارقة فی غیر التّكفیر .

و منها الأصغریة أصحاب زیاد بن الأصغر یخالفون الأزارقة فی تكفیر من قعد عن القتال إذ كانوا موافقین لهم فی الدّین و فی إسقاط الرّجم فانّهم لم یسقطوه

-----------
( 1 ) البیت لعمران بن الخطان الخارجى لعنه اللّه بمدح ابن ملجم

[ 378 ]

و جوّزوا التّقیة فی القول دون العمل ، و قالوا المعصیة الموجبة للحدّ لا یسمّى صاحبها إلاّ بها فیقال سارق مثلا و لا یقال كافر و ما لا حدّ فیه لعظمته كترك الصّلاة و الصّوم یقال لصاحبه كافر .

الخامسة الاباضیة

نسبتهم إلى عبد اللّه بن أباض كان فی أیّام مروان بن محمّد فوجد إلیه عبد اللّه محمّد بن عطیة فقاتله و قتله ، و هؤلاء ذهبوا إلى أنّ مخالفینا من أهل القبلة كفار غیر مشركین یجوز مناكحتهم و غنیمة أموالهم حلال عند الحرب دون غیره ، و دارهم دار الاسلام إلاّ معسكر سلطانهم ، و مرتكب الكبیرة موّحد غیر مؤمن بناء على أنّ الأعمال داخلة فی الایمان ، و فعل العبد مخلوق للّه تعالى و مرتكب الكبیرة كافر كفر نعمة لا كفر ملّة ، و توقفوا فی النّفاق أهو شرك أم لا و كفّروا علیّا و أكثر الصّحابة و تحت هذه الفرقة أیضا فرق عدیدة .

منهم الحفصیّة نسبتهم إلى أبى حفص بن أبی المقدام و زادوا على الاباضیة أنّ بین الایمان و الشّرك معرفة اللّه تعالى فانّها خصلة متوسطة بینهما ، فمن عرف اللّه تعالى و كفر بما سواه من رسول أو جنّة أو نار أو بارتكاب كبیرة فكافر لا مشرك .

و منهم الیزیدیة و هم أصحاب یزید بن أنیسة زادوا على الاباضیة بقولهم : إنّه سیبعث نبیّ من العجم بكتاب یكتب فی السماء و ینزل جملة واحدة و یترك شریعة محمّد إلى ملّة الصّابیة المذكورة فی القرآن ، و قالوا أصحاب الحدود مشركون ، و كلّ ذنب شرك صغیرة كانت أو كبیرة .

و منهم الحارثیة و هم أصحاب أبی الحارث الأباضى ، خالفوا الأباضیة فی القدر أى كون أفعال العباد مخلوقة منه تعالى ، و فى كون الاستطاعة قبل الفعل .

السادسة العجاردة

أصحاب عبد الكریم بن عجرد ، زعموا أنّ العبد إذا أتى بما امر به و لم یقصد اللّه كان ذلك طاعة ، و قالوا أیضا بوجوب التبرّى عن الطفل حتّى یدّعی الاسلام بعد البلوغ ، و یجب دعاؤه إلى الاسلام إذا بلغ ، و هذه الفرقة افترقوا

[ 379 ]

فرقا كثیرة :

منهم المیمونیة نسبتهم إلى میمون بن عمران قالوا : باسناد الأفعال إلى قدر العباد ، و یكون الاستطاعة قبل الفعل و أن اللّه یرید الخیر دون الشّرّ و لا یرید المعاصی كما هو مذهب المعتزلة ، قالوا : و أطفال الكفّار فی الجنّة ، و یروی منهم تجویز نكاح البنات للبنین و البنین للبنات ، و جوّزوا أیضا نكاح بنات البنین و بنات البنات و بنات أولاد الاخوة و الأخوات ، و نقل عنهم إنكار سورة یوسف فانهم زعموا أنّها قصّة من القصص ، و لا یجوز أن تكون قصّة العشق قرآنا و منهم الحمزیة نسبتهم إلى حمزة بن أدرك وافقوا المیمونیّة إلاّ أنّهم قالوا أطفال الكفّار فی النّار .

و منهم الشّعیبیّة نسبتهم إلى شعیب بن محمّد و هم كالمیمونیّة فی بدعتهم إلاّ فی القدر .

و منهم الحازمیّة نسبتهم إلى حازم بن عاصم وافقوا الشّعیبیّة و یحكى عنهم أنّهم یتوقّفون فی أمر علیّ و لا یصرّحون بالبرائة منه كما یصرّحون بالبرائة من غیره .

و منهم الخلفیة أصحاب خلف الخارجی و هم خوارج كرمان أضافوا القدر خیره و شرّه إلى اللّه و حكموا بأنّ أطفال المشركین فی النار بلا عمل و شرك .

و منهم الاطرافیة و هم على مذهب حمزة و رئیسهم رجل من سجستان یقال له : غالب إلاّ أنهم قالوا بمعذوریة أهل الاطراف فیما لم یعرفوه من الشریعة إذا أتوا بما یعرف لزومه من جهة العقل ، و وافقوا أهل السّنة فی أصولهم .

و منهم المعلومیة هم كالحازمیة إلاّ أنّهم قالوا یكفى المعرفة ببعض أسمائه ، فمن علمه كذلك فهو عارف به و فعل العبد مخلوق له .

و منهم الصّلتیة نسبتهم إلى عثمان بن أبى الصلت ، و هم كالعجاردة لكن قالوا من أسلم و استجار بنا تولیّنا و تبرأنا من أطفاله حتّى یبلغوا فیدعوا إلى

[ 380 ]

الاسلام فیقبلوا .

السابعة الثعالبة

و ربما عدت هذه من فرق العجاردة فیكون الفرق الكبار ستّا ، و بعضهم جعلها ستّا باسقاط المحكمة ، و كیف كان فهم أصحاب ثعلبة بن عامر ، قالوا بولایة الأطفال صغارا كانوا أو كبارا حتى یظهر منهم إنكار الحقّ بعد البلوغ ، و نقل عنهم أنهم یرون أخذ الزكاة من العبید إذا استغنوا و إعطائها لهم إذا افتقروا ، و تفرّقوا إلى أربع فرق .

الاولى الأخنسیة أصحاب الأخنس بن قیس ، و امتازوا عن الثعالبة بأن توقفوا فیمن هو فی دار التقیة من أهل القبله فلم یحكموا علیه بایمان و لا كفر ، و نقل عنهم تجویز نكاح المسلمات من مشركی قومهنّ .

الثانیة المعبدیة نسبتهم إلى معبد بن عبد الرّحمن ، خالفوا الأخنسیة فی تزویج المسلمات من المشركین و خالفوا الثعالبة فی زكاة العبید أى أخذها منهم و دفعها إلیهم .

الثالثة الشیبانیة نسبتهم إلى شیبان بن سلمة قالوا بالجبر و نفى القدرة الحادثة الرّابعة المكرمیة نسبتهم إلى مكرم العجلى قالوا تارك الصلاة كافر لا لترك الصلاة بل لجهلهم باللّه ، فانّ من علم أنه مطلع على سرّه و علنه و مجازیه على طاعته و معصیته لا یتصوّر منه الاقدام على ترك الصلاة ، و كذا كلّ كبیرة فانّ مرتكبها كافر بجهله باللّه

الترجمة

و فرموده آن حضرت وقتى كه قتل نمود خوارج را و عرض كردند به آن حضرت كه جمیع طایفه خوارج هلاك و تمام شدند : نیست و همچنین بخدا قسم به درستى كه ایشان نطفه‏ها هستند در پشتهاى مردان و در رحمهاى زنان هر گاه ظاهر شود از ایشان شاخى بریده شود تا اینكه مى‏باشد آخر ایشان دزدان ربایندگان یعنى مآل كارشان به جائى رسد كه در آخر از رذالة و دنائة نفس قطاع الطریق

[ 381 ]

و راهزن میشوند

[ 63 ] و من خطبة له ع یحذر من فتنة الدنیا

أَلاَ إِنَّ اَلدُّنْیَا دَارٌ لاَ یُسْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ فِیهَا وَ لاَ یُنْجَى بِشَیْ‏ءٍ كَانَ لَهَا اُبْتُلِیَ اَلنَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَیْهِ وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَیْرِهَا قَدِمُوا عَلَیْهِ وَ أَقَامُوا فِیهِ فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِی اَلْعُقُولِ كَفَیْ‏ءِ اَلظِّلِّ بَیْنَا تَرَاهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ

[ 389 ]

و من خطبة له علیه السلام

و هى الثانیة و الستون من المختار فى باب الخطب ألا و إنّ الدّنیا دار لا یسلم منها إلاّ فیها ، و لا ینجى بشی‏ء كان لها ، أبتلى النّاس بها فتنة ، فما أخذوه منها لها أخرجوا منه و حوسبوا علیه ، و ما أخذوه منها لغیرها قدموا علیه و أقاموا فیه ، فإنّها عند ذوی العقول كفی‏ء الظّلّ ، بینا تراه سابغا حتّى قلص و زایدا حتّى نقص .

اللغة

( فاء ) الظلّ یفی‏ء فیئا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، قال الفیروز آبادى : الفی‏ء ما كان مشمّسا فینسخه الظلّ و ( سبغ ) الشی‏ء سبوغا من باب قعد تمّ و كمل ، و سبغ الدّرع طال من فوق إلى أسفل ، و سبغ الظلّ طال إلى الأرض و ( قلص ) الظلّ انقبض

الاعراب

فتنة مفعول مطلق بغیر لفظ فعله ، نحو قعدت جلوسا و انتصابه بالفعل المقدّر على مذهب سیبویه اى ابتلى النّاس و فتنوا بها فتنة ، و بالفعل الظاهر على مذهب المازنی و المبرد و السیرافی ، و هو الأولى إذ الأصل عدم التّقدیر بلا ضرورة داعیة إلیه ، و قول الشّارح البحرانی بكونه منصوبا بالمفعول له أو كونه مصدرا بمعنى الضّلال سادّا مسدّ الحال بعید عن الصّواب و إضافة الفی‏ء إلی الظلّ من قبیل إضافة الخاصّ إلى العامّ ، و بینا أصله بین فاشبعت الفتحة فحدثت الألف ، و قد یزاد ما فتقول : بینما ، و المعنى واحد ، و الجملة بعدها مجرورة المحلّ باضافتها إلیها ، و هی فی الظاهر مضافة إلى الجملة و فى المعنى إلى مصدرها كسایر ما یضاف إلى الجمل ، تقول جئتك یوم قدم زید ، أى یوم قدومه

[ 390 ]

و التّقدیر بین رؤیتك إیّاه زایدا ، و حتّى حرف ابتداء یعنى أنّها حرف یستأنف بعدها الكلام ، سواء كانت الجملة اسمیّة أو فعلیّة كقوله : حتّى یقول الرّسول ،

بالرّفع .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة واردة فی مقام التّزهید عن الدّنیا و الترغیب فی الآخرة و فیها إشارة إلى كونها دار بلاء و فتنة ، و إلى أنّها قریبة الزوال سریعة الفناء فقوله ( ألا و إنّ الدّنیا دار لا یسلم منها إلاّ فیها ) تنبیه على أنّ السّلامة من شرور الدّنیا و مفاسدها و ما یترتّب علیها من العذاب الألیم و النّكال العظیم لا تكون إلاّ فی دار الدّنیا بالزّهد و الرّیاضات و بملازمة التّقوى و الطاعات ، و ذلك لأنّ التّكلیف إنّما هو فی دار الدّنیا ، و الآخرة لیست بدار تكلیف بل هی دار جزاء ، و بامتثال التّكالیف فیها یسلم من العقاب و ینال حسن الثّواب كما أنّ بمخالفتها یحصل الشّقاوة و یستحقّ العقوبة .

و إلى ذلك الاشارة فی حدیث الهیثم بن واقد الحریری « الجزرى ظ » المروی فی الكافی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : من زهد فی الدّنیا أثبت اللّه الحكمة فی قلبه ، و أنطق بها لسانه و بصّره عیوب الدّنیا دائها و دوائها ، و أخرجه من الدّنیا سالما إلى دار السّلام ( و ) منه یعلم انّه ( لا ینجی بشی‏ء كان لها ) بیان ذلك أنّ الدّنیا و الآخرة ضرّتان متضادّتان فما هو للدّنیا مضادّ للآخرة فكیف یوجب النّجاة فیها كما أنّ ما هو للآخرة مضادّ للدّنیا و مضارّ لها ، و لذلك قیل : إنّهما ككفّتی المیزان بقدر ترجیح إحداهما تخفّ الاخرى و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : إنّ فی طلب الدنیا إضرارا بالآخرة و فی طلب الآخرة اضرارا بالدّنیا ، فأضرّوا بالدّنیا فانّها أحقّ بالاضرار و قال اللّه سبحانه :

أَلْمالُ وَ الْبَنُونُ زینَةُ الْحَیوةِ الدُّنْیا وَ الْباقِیاتُ الصّالِحاتُ خَیْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَیْرٌ أَمَلاً

[ 391 ]

یعنی أنّ المال و البنین یتفاخر بهما فی الدنیا و یتزیّن بهما فیها و لا ینفعان فی الآخرة اذ لا یبقى شی‏ء منهما للانسان فینتفع به فیها ، و الأعمال الصّالحة و الطاعة الحسنة التی تبقى ثوابها أفضل ثوابا عند اللّه من المال و البنین و أصدق أملا من زهرات الدّنیا و زخارفها ، لأنّها أمل لا یكذب فیها یؤمّل الثّواب و ینجى من ألیم العقاب و قوله ( ابتلى النّاس بها فتنة ) اشارة الى أنّ الدّنیا دار ابتلاء و امتحان ، و أنّ اللّه ابتلى عباده فیها تارة بالمسارّ لیشكروا تارة بالمضارّ لیصبروا قال الشّاعر :

ألا انّما الدنیا بلاء و فتنة
على كلّ حال أقبلت أو تولّت

فصارت المنحة و المحنة كلاهما بلاء ، فالمنحة مقتضیة للشكر ، و المحنة مقتضیة للصّبر كما قال تعالى :

وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَیِرِ فِتْنَةً وَ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ قال الطبرسی : اى نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنا و السّراء و الضرّاء و الشّدّة و الرخاء ، و قیل ممّا تكرهون و ما تحبّون لیظهر صبركم فیما تكرهون و شكركم فیما تحبّون ، و قیل : الشرّ غلبة الهوى على النّفس و الخیر العصمة عن المعاصى و اعلم أنّ أصل الابتلاء و الاختبار أن یراد به الوقوف على حال المختبر بفتح الباء و الاطلاع على ما یجهل من أمره ، و قد یراد به إظهار جودته و ردائته و ربما یقصد به الأمران ، و لمّا كان الأوّل محالا فی حقه تعالى لاستلزامه الجهل لا بدّ أن یراد به حیثما نسب الابتلاء إلیه سبحانه المعنى الثانی ، فاذا قیل : بلاه اللّه بكذا و ابتلاه فلیس المراد إلاّ اظهار حسن طینته و خبث سریرته دون التعرّف لحاله و الوقوف على ما یجهل منه و على هذا یحمل الآیات القرآنیّة مثل نَبْلوُكمْ بِالْخَیْرِ وَ الشَّرِّ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَیْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ الآیة وَ إذِا بْتَلى إِبْراهیمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ .

و ربما یحمل على معنى ثالث قال فی الكشاف فی تفسیر الآیة الأخیرة : اختبره بأوامر و نواهی و اختبار اللّه عبده مجاز عن تمكینه من اختیار أحد الأمرین ما یرید اللّه

[ 392 ]

و ما یشتهیه العبد كأنه یمتحنه ما یكون منه حتى یجازیه على حسب ذلك و قال الطبرسیّ فی تفسیرها أى اختبر إبراهیم و هو مجاز و حقیقته أنّه أمر إبراهیم ربّه و كلّفه و سمّى ذلك اختبارا لأنّ ما یستعمل الأمر منافی مثل ذلك یجرى على جهة الاختبار و الامتحان فاجرى على امره اسم امور العباد توسّعا ،

و أیضا فانّ اللّه لمّا عامل عباده معاملة المبتلى المختبر إذ لا یجازیهم على ما یعلمه منهم أنّهم سیفعلونه قبل أن یقع ذلك الفعل منهم كما لا یجازى المختبر للغیر ما لم یقع الفعل منه ، سمّى أمره ابتلاء هذا و لمّا ظهر أنّ الدّنیا و ما فیها إنّما خلقت لاختبار النّاس و ابتلائهم لا بدّ و أن یكون همّتهم فیها مصروفة إلى ما هو محصّل للسّعادة فی الآخرة حتّى یخلصوا عن قالب الامتحان ، و یستحقّوا الدّرجات الرّفیعة العلیّة ، و لا یكون نظرهم مقصورا على عاجل زهراتها الخسیسة الدّنیّة ( ف ) انّ ( ما أخذوه منها لها اخرجوا منه و حوسبوا علیه و ما أخذوه منها لغیرها قدموا علیه و أقاموا فیه ) و من المعلوم أنّ العاقل لا یرجّح ما هی سریعة الانقراض و الانقضاء مشرفة على الزّوال و الفناء على ما هی دائمة البقاء خصوصا إذا كانت الفانیة حقیرة خسیسة و الباقیة خطیرة نفیسة ، و ذلك لأنّ خیرات الدّنیا حسیّة و خیرات العقبا عقلیّة و العقلیّة أشرف من الحسّیه بمراتب كثیرة لا سیّما إذا كانت الدّنیویّة محاسبا علیها مسؤولا عنها قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : فی روایة الكافی فیما وعظ به لقمان ابنه : یا بنىّ إنّ النّاس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم یبق ما جمعوا و لم یبق من جمعوا له و إنّما أنت عبد مستأجر قد امرت بعمل و وعدت علیه أجرا ، فأوف عملك و استوف أجرك ، و لا تكن فی هذه الدّنیا بمنزلة شاة وقعت فی زرع أخضر فأكلت حتّى سمنت فكان حتفها عند سمنها ، و لكن اجعل الدّنیا بمنزلة قنطرة على نهر جزت علیها و تركتها و لم ترجع إلیها آخر الدّهر أخربها و لا تعمرها فانّك لم تؤمر بعمارتها و اعلم أنّك ستسأل غدا إذا وقفت بین یدی اللّه عزّ و جلّ عن أربع : شبابك فیما أبلیته ، و عمرك فیما أفنیته ، و مالك ممّا اكتسبته ، و فیما أنفقته فتأهّب لذلك و أعدّ له

[ 393 ]

جوابا ، و لا تأس على ما فاتك من الدّنیا فانّ قلیل الدّنیا لا یدوم بقاؤه ، و كثیرها لا یؤمن بلاؤه ، فخذ حذرك و جد فی أمرك ، و اكشف الغطاء عن وجهك و تعرض لمعروف ربّك ، و جدّد التّوبة فی قلبك ، و اكمش فی فراغك قبل أن یقصد قصدك ،

و یقضى قضاؤك ، و یحال بینك و بین ما ترید ( فانّها عند ذوى العقول كفى‏ء الظلّ بینا تراه سابغا حتّى قلص و زایدا حتّى نقص ) تخصیص ذوی العقول بالذكر من أجل أنّهم هم الذین عبروا بقدمی الذكر و الفكر عن قشر الوجود الظلمانی الفانی إلى لبّ الوجود الرّوحانی النّورانی الباقی فشاهدوا بعیون البصایر و نواظر الضّمایر سرعة زوال الدّنیا و انقضائها ، و عرفوا أنّ بقائها عین حدوثها و تجدّدها و وجودها نفس زوالها و فنائها ، و أمّا غیرهم فانهّم عن الذّكر لمعزولون ، و ما هم مهتدون إن هم إلاّ كالأنعام بل أضلّ سبیلا ، هذا و تشبیه الدّنیا بفى‏ء الظلّ من التشبیهات السّائرة فی الأشعار و الأخبار قال الباقر علیه السّلام لجابر الجعفی : یا جابر أنزل الدّنیا منك كمنزل نزلته ترید التّحوّل عنه ، و هل الدّنیا إلاّ دابة ركبتها فی منامك فاستیقظت و أنت على فراشك غیر راكب ، و لا أحد یعبؤبها ، أو كثوب لبسته أو كجاریة وطئتها ، یا جابر الدّنیا عند ذوی الألباب كفی‏ء الظلال و عن العیون ، عن البیقهی ، عن الصّولى ، عن محمّد بن یحیى بن أبی عباد ، عن عمّه قال : سمعت الرّضا علیه التّحیة و الثّناء یوما ینشد شعرا

كلّنا نأمل مدّا فی الأجل
و المنایا هنّ آفات الأمل

لا یغرّنّك أباطیل المنى
و الزم القصد و دع عنك العلل

إنّما الدّنیا كظلّ زایل
حلّ فیه راكب ثمّ رحل

و لبعضهم :

ألا إنّما الدّنیا كظلّ غمامة
أظلّت یسیرا ثمّ حفّت فولّت

و قال آخر :

[ 394 ]

ألا إنّما الدّنیا كظلّ سحابة
أظلّتك یوما ثمّ عنك اضمحلّت

فلاتك فرحانا بها حین أقبلت
و لا تك جزعانا بها حین ولّت

الترجمة

از جمله خطب شریفه آنحضرت است در مقام تنفیر از دنیا و ترغیب در آخرت میفرماید كه : بدانید و آگاه باشید كه دنیا سرائیست كه سلامت مانده نمى‏شود از آن مگر در آن ، و خلاصى یافته نمیشود بچیزى كه باشد از براى آن ، امتحان شده‏اند مردمان با او امتحان شدنى ، پس آنچه كه گرفته‏اند از براى دنیا بیرون كرده میشوند از آن بصد رنج و عنا ، و حساب كرده میشوند بر آن در روز جزا ، و آنچه كه گرفته آنرا از دنیا از براى غیر دنیا یعنى از براى نجاة عقبا ، مى‏آیند بر او و مى‏ایستند در او یعنى ثواب آنرا در مى‏یابند و بجزاى آن نایل میشوند بدرستى دنیا در نزد صاحبان عقل و شعور مانند سایه‏ایست در این اثنا كه مى‏بینى آنرا شایع و منتشر حتى آنكه بر چیده مى‏شود در اینكه زاید و تمامست ، تا اینكه ناقص مى‏شود یعنى دنیا در نظر مردم ثبات و دوام دارد لكن اگر تأمل و فكر درست بكنى در معرض زوال و فنا است .

[ 62 ] و من كلام له ع لما خوف من الغیلة

وَ إِنَّ عَلَیَّ مِنَ اَللَّهِ جُنَّةً حَصِینَةً فَإِذَا جَاءَ یَوْمِی اِنْفَرَجَتْ عَنِّی وَ أَسْلَمَتْنِی فَحِینَئِذٍ لاَ یَطِیشُ اَلسَّهْمُ وَ لاَ یَبْرَأُ اَلْكَلْمُ

و من كلام له علیه السلام لما خوف من الغیلة

و هو الحادى و الستون من المختار فی باب الخطاب و إنّ علیّ من اللّه جنّة حصینة ، فإذا جاء یومی إنفرجت عنّی و أسلمتنی فحینئذ لا یطیش السّهم ، و لا یبرء الكلم .

اللغة

( الغیلة ) بالكسر فعلة من الاغتیال و هو القتل على غفلة و ( الجنّة ) بضّم الجیم ما یجنّ به اى یستتر من درع و ترس و نحوهما و ( طاش ) السّهم یطیش من باب ضرب صدف عن الغرض و انحرف عنه و ( الكلم ) بفتح الكاف و سكون اللاّم الجرح .

الاعراب

علىّ خبر إنّ قدّم على الاسم توسّعا و على لاستعلاء المعنوى ، و من اللّه متعلّق بمقدّر حال من فاعل حصینة و تقدّمه للتّوسع أیضا .

المعنى

روى أنّه علیه السّلام خوف من غیلة ابن ملجم لعنه اللّه مرارا و أنّ الأشعث لقاه

[ 385 ]

متقلّدا سیفه فقال له ، ما یقلّدك السّیف و لیس بأوان حرب ؟ فقال لعنه اللّه : أردت أن أنحربه جزور القریة ، فأتى الأشعث إلیه علیه السّلام فأخبره و قال قد عرفت ابن ملجم و فتكه فقال ما قتلنی بعد .

و روى أنّه علیه السّلام : كان یخطب مرّة و یذكر أصحابه و ابن ملجم تلقاء المنبر فسمعه یقول : و اللّه لاریحنّهم منك ، فلما انصرف علیه السّلام أتوابه ملبّبا فأشرف علیهم ،

و قال ما تریدون ، فخبروه بما سمعوا عنه ، فقال فما قتلنى بعد خلّوا عنه ( و إنّ علىّ من اللّه جنّة حصینة ) استعار الجنّة لعنایة اللّه سبحانه بحفظ أسباب حیاته فی المدة الممكنة له فی القضاء الالهی ، و الجامع أنّ الجنّة كما أنّها حافظة للانسان عن آلام السّهام و نحوها ، فكذلك بقاء أسباب الحیاة و ثبات مادّتها حافظان له عن سهام الموت فحسن استعارتها لها و ذكر الحصینة ترشیح للاستعارة ( فاذا جاء یومی ) الذی قدّر فیه موتى ( انفرجت ) تلك الجنّة ( عنّی و أسلمتنی ) للموت و كنّى بانفراجها عن انعدام بعض أسباب الحیاة فی حقّه ، و هو ترشیح آخر للاستعارة المذكورة ( فحینئذ لا یطیش السّهم ) كما قال فی الدّیوان المنسوب إلیه .

للموت فینا سهام غیر خاطئة
إن فاته الیوم سهم لم یفته غدا

( و لا یبرء الكلم ) و فی معنى هذا الكلام قال علیه الصّلاة و السّلام فی الدّیوان :

أىّ یومىّ من الموت أفرّ
یوم ما قدّر أو یوم قدر

یوم ما قدّر لم أخش الرّدى
و إذا قدّر لا یغنى الحذر

أقول : و فی هذا الكلام إشعار بأنّ للانسان أجلا موقوتا و أمدا ممدودا إذا أدركه یبطل حیاته ، و إلى ذلك ذهب جماعة ، و استدلّوا علیه بقوله سبحانه :

وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً :

و قال أیضا : وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا یَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا یَسْتَقْدِمُونَ .

[ 386 ]

و بأنّ المقدّرات فی الأزل و المكتوبات فی اللّوح المحفوظ لا تتغیّر بالزّیادة و النّقصان ، لاستحالة خلاف معلوم اللّه ، و قد سبق العلم بوجود كلّ ممكن أراد وجوده و بعدم كلّ ممكن أراد عدمه الأزلى أو إعدامه بعد ایجاده ، فكیف یمكن الحكم بزیادة العمر أو نقصانه بسبب من الاسباب .

و ذهب آخرون إلى قبوله الزّیادة و النّقصان مستدلّین بقوله : « و ما یعمّر من معمّر و لا ینقص من عمره إلاّ فی كتاب » و بالأخبار الكثیرة الدّالّة على أنّ صلة الرّحم توجب الزّیادة فی العمر و القطیعة توجب النّقصان ، و كذلك البرّ و العقوق هذا .

و التّحقیق فی المقام هو التّفصیل بما یجمع به بین الأدلّتین ، و توضیحه یحتاج إلى تمهید مقدّمة ، و هو أنّ المستفاد من بعض الآیات و الأخبار هو أنّ الأجل على قسمین محتوم ، و موقوف ، قال سبحانه فی سورة نوح :

أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَ اتَّقُوهُ وَ أَطیعُونِ یَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ یُؤَخِّرُكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ أَجَلَ اللّهِ إِذا جاءَ لا یُؤَخَّرُ .

قال المفسّرون : الأجل المسمّى هو الأمد الأقصى الذی قدّر اللّه لهم بشرط الایمان و الطاعة و راء ما قدّره لهم على تقدیر بقآئهم على الكفر و العصیان ، فانّ وصف الأجل بالمسمّى و تعلیق تأخیرهم إلیه بالایمان صریح فی أنّ لهم أجلا آخر لا یجاوزونه إن لم یؤمنوا ، و هو المراد بقوله : « إنّ أجل اللّه إذا جاء لا یؤخّر » أى ما قدّر لكم على تقدیر بقائكم على الكفر إذا جاء و أنتم على ما أنتم علیه من الكفر و العصیان لا یؤخّر ، فبادروا إلى الایمان و الطاعة قبل مجیئه حتّى لا یتحقّق شرطه الذی هو البقاء على الكفر ، فلا یجی‏ء و یتحقّق شرط التّاخیر إلى الأجل المسمّى فتأخّروا إلیه .

و فی الكافی باسناده عن حمران عن أبی جعفر علیه السّلام قال سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ :

[ 387 ]

قَضى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ .

قال هما أجلان : أجل محتوم ، و أجل موقوف .

و عن علیّ بن إبراهیم باسناده عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی تفسیر هذه الآیة ، قال :

الأجل المقتضى هو المحتوم الذی قضاه و حتمه ، و المسمّى هو الذی فیه البداء ،

و یقدّم ما یشاء و یؤخّر ما یشاء ، و المحتوم لیس فیه تقدیم و لا تأخیر .

إذا عرفت هذه المقدّمة ظهر لك أنّ من الأجل قسما قابلا للتّغییر و قسما لیس قابلا له ، و علیه فاللاّزم حمل الأدلّة الاولة الدّالة على عدم التّغیر فی الآجال بالتقدّم و التّأخرّ على الأجل المحتوم ، و حمل الأدلة الثّانیة على الأجل الموقوف القابل للتغیّر بحصول شروط الزّیادة و أسبابها و عدمه ، و على ذلك فان كان مراد القائلین بثبوت التّغیر و القائلین بعدمه هو ما ذكرناه فلا مشاحة بیننا و بینهم و یصیر نزاع أحدهما مع الآخر أیضا على ذلك لفظیّا ، و إن أرادوا ثبوت التّغیر فی مطلق الآجال و عدمه كذلك فالمنع على القولین واضح .

ثمّ لا یذهب علیك أنّ وجود التّغیر فی الأجل الموقوف حسبما ذكرنا لا یوجب التّغیّر فی علمه سبحانه حسبما یزعمه القائلون بالقول الأوّل ، و ذلك لأنّه سبحانه كما علم كمّیة العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص ، و كما علم من زید دخول الجنّة علم ارتباطه بأسبابه المخصوصة من ایجاده ، و خلق العقل له و بعث الأنبیاء و نسب الألطاف و حسن الاختیار و العمل بموجب الشّرع ، و علم أیضا حصول تلك الاسباب فی الخارج المحصّلة لوجود المسبّب ، و بالجملة جمیع ما یحدث فی العالم فهو معلوم للّه سبحانه على ما هو واقع علیه من شرط أو سبب .

توضیح ذلك أنّ اللّه سبحانه قد خلق لوحا و سمّاه لوح المحو و الاثبات قد كتب فیه الآجال و الأرزاق و جمیع ما یكون فی عالم الكون معلّقا على الأسباب و الشرایط و هو الذی یقع فی المحو و الاثبات و التّغییر و البداء ، مثلا كتب أنّ عمر زید عشر سنین إن لم یصل رحمه ، و عشرون إن وصل ، و أنّه إن أدّى الزّكاة یحصل له

[ 388 ]

البركة فی ماله و إن لم یؤدّه لم یحصل ، و كذلك جمیع الكاینات فهذا اللّوح الذی ابدع فیه صور الموجودات على الوجه القابل للتّغییر ، و خلق لوحا آخر أبدع فیه صور الموجودات و جمیع الأشیاء مفصّلة معقولة محفوظة عن التّغیّر و هو المسمّى بامّ الكتاب المشار إلیه فی قوله تعالى :

یَمْحُو اللّهُ ما یَشاءُ وَ یُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و قد كتب اللّه فیه الكاینات على ما علمه فی الأزل و یسمّى ذلك بالعلم الملزم لا تغیّر فیه و لا تبدّل بوجه من الوجوه ، لأنّ علمه بالاسباب و المسبّبات على نهج واحد ،

و قد علم وقوع الاسباب و عدم وقوعها و أنّ زیدا یصل رحمه فیكون عمره كذا ،

أو لا یصل رحمه فیكون كذا و قد علم فی الازل أحد الطرفین فكتبه فی اللوح المحفوظ ،

و هذا هو المشار إلیه فی الاخبار بقولهم : جفّ القلم بما هو كائن ، یعنى أنّه كتب فیه ما هو كائن إلى یوم القیامة فلن یكتب بعده أبدا إذ لم یبق شی‏ء حتّى یكتب .

نعم یبقى الكلام فی فایدة لوح المحو و الاثبات و تغییر الكاینات و صفاتها فیه مع وجود اللّوح المحفوظ ، و لا حاجة لنا إلى البحث فی ذلك الآن و إنّما الواجب التّسلیم و الاذعان بعد دلالة نصّ الأخبار علیهما و القرآن ، و اللّه العالم الخبیر بأسرار عالم الامكان .

الترجمة

از جمله كلام آن امام عالى مقامست در وقتى كه ترسانیدند او را از كشتن ابن ملجم ملعون غفلت مى‏فرماید كه : بدرستى بر من است از جانب خداوند سپرى محكم كه عبارتست از بقاء اسباب حیاة تا روز فوت ، پس هر گاه بیاید روز مرك من وا شود آن سپر از من و باز گذارد مرا بدست مرك ، پس این هنگام خطا نمى‏كند تیر موت و البّته بر نشانه بدن واقع مى‏شود ، و خوب نشود أثر جراحت و روى بصحت نگذارد .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر