تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 65 ] و من خطبة له ع و فیها مباحث لطیفة من العلم الإلهی

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِی لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالاً فَیَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ یَكُونَ آخِراً وَ یَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ یَكُونَ بَاطِناً كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَیْرَهُ قَلِیلٌ وَ كُلُّ عَزِیزٍ غَیْرَهُ ذَلِیلٌ وَ كُلُّ قَوِیٍّ غَیْرَهُ ضَعِیفٌ وَ كُلُّ مَالِكٍ غَیْرَهُ مَمْلُوكٌ وَ كُلُّ عَالِمٍ غَیْرَهُ مُتَعَلِّمٌ وَ كُلُّ قَادِرٍ غَیْرَهُ یَقْدِرُ وَ یَعْجَزُ وَ كُلُّ سَمِیعٍ غَیْرَهُ یَصَمُّ عَنْ لَطِیفِ اَلْأَصْوَاتِ وَ یُصِمُّهُ كَبِیرُهَا وَ یَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَ كُلُّ بَصِیرٍ غَیْرَهُ یَعْمَى عَنْ خَفِیِّ اَلْأَلْوَانِ وَ لَطِیفِ اَلْأَجْسَامِ وَ كُلُّ ظَاهِرٍ غَیْرَهُ بَاطِنٌ وَ كُلُّ بَاطِنٍ غَیْرَهُ غَیْرُ ظَاهِرٍ لَمْ یَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِیدِ سُلْطَانٍ وَ لاَ تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ وَ لاَ اِسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لاَ شَرِیكٍ مُكَاثِرٍ وَ لاَ ضِدٍّ مُنَافِرٍ وَ لَكِنْ خَلاَئِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ لَمْ یَحْلُلْ فِی اَلْأَشْیَاءِ فَیُقَالَ هُوَ كَائِنٌ وَ لَمْ یَنْأَ عَنْهَا فَیُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ لَمْ یَؤُدْهُ خَلْقُ مَا اِبْتَدَأَ وَ لاَ تَدْبِیرُ مَا ذَرَأَ وَ لاَ وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ وَ لاَ وَلَجَتْ عَلَیْهِ شُبْهَةٌ فِیمَا قَضَى وَ قَدَّرَ بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُبْرَمٌ اَلْمَأْمُولُ مَعَ اَلنِّقَمِ اَلْمَرْهُوبُ مَعَ اَلنِّعَمِ


و من خطبة له علیه السلام

و هى الرابعة و الستون من المختار فى باب الخطب ألحمد للّه الّذی لم تسبق له حال حالا فیكون أوّلا قبل أن یكون آخرا ، و یكون ظاهرا قبل أن یكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غیره قلیل و كلّ عزیز غیره ذلیل ، و كلّ قویّ غیره ضعیف ، و كلّ مالك غیره مملوك ، و كلّ عالم غیره متعلّم ، و كلّ قادر غیره یقدر و یعجز ،

و كلّ سمیع غیره یصّم عن لطیف الأصوات ، و یصمّه كبیرها ،

و یذهب عنه ما بعد منها ، و كلّ بصیر غیره یعمى عن خفىّ الألوان و لطیف الأجسام ، و كلّ ظاهر غیره غیر باطن ، و كلّ باطن غیره غیر ظاهر ، لم یخلق ما خلقه لتشدید سلطان ، و لا تخوّف من عواقب

[ 3 ]

زمان ، و لا استعانة على ندّ مثاور ، و لا شریك مكاثر ، و لا ضدّ منافر ، و لكن خلایق مربوبون ، و عباد داخرون ، لم یحلل فی الأشیاء فیقال هو فیها كائن ، و لم ینأ عنها فیقال هو منها بائن ،

لم یؤذه خلق ما ابتدء ، و لا تدبیر ما ذرء ، و لا وقف به عجز عمّا خلق ، و لا ولجت علیه شبهة فیما قضا و قدّر ، بل قضاء متقن ، و علم محكم ، و أمر مبرم ، المأمول مع النّقم ، ألمرهوب مع النّعم .

اللغة

( صمت ) الاذن صمما من باب تعب بطل سمعها و یسند الفعل إلى الشّخص أیضا فیقال صمّ یصمّ صمما و یتعدّى بالهمزة فیقال أصمّه اللّه و لا یستعمل الثّلاثی متعدّیا و ( النّد ) المثل و ( المثاور ) من الثّوران و هو الوثب و الهیجان یقال ثاوره مثاورة و ثوارا و اثبه و ( المكاثر ) فی أكثر النّسخ بالثاء المثلثة و فی نسخة الشّارح المعتزلی بالموحّدة و معناهما قریب ، یقال كاثروهم فكثروهم غالبوهم فی الكثرة فغلبوهم و یقال كابرته مكابرة غالبته مغالبة و عاندته و ( الدّاخر ) الذّلیل و ( اده ) الامر یؤده اثقله و ( ذرء ) خلق و ( المبرم ) كالمحكم لفظا و معنا

الاعراب

لفظة غیر فی الموارد الثّمانیة إمّا بالرّفع كما فی أكثر النّسخ على أنّها صفة لكلّ ، و إمّا بالنّصب كما فی بعض النّسخ على الاستثناء أو على أنّها حال ممّا اضیف إلیه كلّ ، و العامل معنى الاضافة كما هو مذهب البعض فی غیر المغضوب حیث قال بكونه حالا من الذین و أنّه عمل فیه معنى الاضافة ، و لكن خلایق اه بتخفیف لكن و الغائه عن العمل و رفع ما بعدها على كونه خبرا لمبتداء محذوف ، قالوا : و حقّ لكن أن تقع بین كلامین متغایرین معنى بالنّفى و الاثبات ، و لا یلزم التغایر اللّفظى

[ 4 ]

إذ یقال جاء زید و لكن عمروا لم یجی‏ء ، و قد یقال زید حاضر و لكن عمروا غایب ،

و لا یلزم أیضا أن یكون بینهما تضادّ حقیقی بل التّنافی بوجه ما قال تعالى :

إنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ على النّاسِ وَ لكِن أكثر النّاس لا یَشْكُرونَ فانّ عدم الشّكر لا یناسب الافضال ، بل اللاّیق به ان یشكر ، و كلام أمیر المؤمنین علیه السّلام من هذا القبیل ، قوله فیقال : فی الموضعین بنصب المضارع و انتصابه بعد فاء السّببیّة مع تقدّم النّفی قاعدة كلیّة ، و قضاء متقن خبر لمبتداء و هكذا ما بعده ،

و قوله المأمول مع النّقم أیضا خبر أى هو المأمول و المرهوب .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة الشّریفة مشتملة على نكات لطیفة من العلوم الالهیّة متضمّنة لجملة من الصّفات الكمالیة .

الاولى ما اشار إلیه بقوله ( الحمد للّه الذی لم یسبق له حال حالا فیكون أوّلا قبل أن یكون آخرا ، و یكون ظاهرا قبل أن یكون باطنا ) و المستفاد منه شیئان الاول أنّه سبحانه متّصف بالأوّلیة و الآخریة و الظاهریّة و الباطنیة الثانى أنّ اتّصافه تعالى بها لیس على نحو السبق و اللحوق و القبلیّة و البعدیّة أمّا الأوّل فقد أشیر إلیه فی سورة الحدید قال سبحانه هُو الأَوَّلُ وَ الآخِرُ وَ الظّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُو بِكُلِّ شیْ‏ءٍ عَلیمٌ و اختلف فی معنى هذه الصّفات فقال الصّدوق فی التّوحید : هو الأوّل بغیر ابتداء ،

و الآخر بغیر انتهاء ، و الظاهر بآیاته التی أظهرها من شواهد قدرته و آثار حكمته و بیّنات حجّته التی عجز الخلق جمیعا عن إبداع أصغرها و إنشاء أیسرها و أحقرها عندهم كما قال عزّ و جلّ :

إنَّ الَّذینَ یَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ یَخْلقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمعُوا لَهُ فلیس شی‏ء من خلقه إلاّ و هو شاهد له على وحدانیّته من جمیع جهاته و أعرض تبارك و تعالى عن وصف ذاته و هو ظاهر بآیاته محتجب بذاته

[ 5 ]

و معنى ثان أنّه ظاهر غالب قادر على ما یشاء و منه قوله عزّ و جلّ : فأصبحوا ظاهرین ، أى غالبین لهم و الباطن معناه أنّه قد بطن عن الأوهام و هو باطن لا یحیط به محیط لأنّه قدم أی تقدم الفكر فجنّب عنه ، و سبق العلوم فلم یحط به ، وفات الأوهام فلم یكتنهه ، و حارت عنه الأبصار فلم تدركه ، فهو باطن كلّ باطن ، و محتجب كلّ محتجب ، بطن بالذّات و ظهر بالآیات ، فهو الباطن بلا حجاب و الظاهر بلا اقتراب .

و معنى ثان أنّه باطن كلّ شی‏ء أى خبیر بصیر بما یسرّون و ما یعلنون و لكلّ ما ذرء ، و بطانة الرّجل و لیجته من القوم الذین یداخلهم و یداخلونه فی دخلة أمره ،

و المعنى أنّه عالم بسرایرهم لا أنّه عزّ و جلّ یبطن فی شی‏ء یواریه و فی مجمع البیان : هو الأوّل أى أوّل الموجودات ، و تحقیقه أنّه سابق لجمیع الموجودات بما لا یتناهی من تقدیر الأوقات ، لأنّه قدیم و ما عداه محدث و القدیم یسبق المحدث بما لا یتناهی من الاوقات ، و الآخر بعد فناء كلّ شی‏ء لأنّه یفنى الأجسام كلّها و ما فیها من الأعراض و یبقى وحده .

و قیل الأوّل قبل كلّ شی‏ء بلا ابتداء ، و الآخر بعد كلّ شی‏ء بلا انتهاء ، و الظاهر هو العالى الغالب على كلّ شی‏ء ، فكلّ شی‏ء دونه ، و الباطن العالم بما بطن فلا أحد أعلم منه عن ابن عباس و قیل : الظاهر بالأدلّة و الشّواهد ، و الباطن الخبیر بكلّ شی‏ء و قیل : معنى الظاهر و الباطن إنّه العالم بما ظهر ، و العالم بما بطن و قیل : الظاهر بأدلته و الباطن من احساس خلقه و قیل الأوّل بلا ابتداء ، و الآخر بلا انتهاء ، و الظاهر بلا اقتراب ،

و الباطن بلا احتجاب و قیل الأوّل ببرّه إذ هداك ، و الآخر بعفوه إذ قبل توبتك ، و الظاهر باحسانه و توفیقه إذا أطعته ، و الباطن بستره إذا عصیته عن السدى و قیل الأوّل بالخلق ، و الآخر بالرّزق ، و الظاهر بالاحیاء ، و الباطن بالاماتة عن ابن عمر و قیل : هو الذی أوّل الأوّل و أخّر الآخر و أظهر الظاهر و أبطن الباطن عن الضّحاك و قیل الأوّل بالأزلیّة ، و الآخر بالأبدیّة ، و الظاهر بالأحدیّة ،

[ 6 ]

و الباطن بالصّمدیّة عن أبی بكر الوراق و قیل إنّ الواوات مفتّحة و المعنى هو الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن ، لأنّ من كان منّا أولا لا یكون آخرا ، و من كان ظاهرا لا یكون باطنا ، عن عبد العزیز بن یحیى و قیل هو الأوّل القدیم ، و الآخر الرّحیم و الظاهر الحكیم ، و الباطن العلیم عن یمان و أمّا الثانی فتحقیقه ما ذكره الشّارح البحرانی و هو أنّه لمّا ثبت أنّ السّبق و المقارنة و القبلیة و البعدیّة امور تلحق الزمان لذاته و تلحق الزمانیات به و ثبت أنّه تعالى منزه عن الزّمان إذ كان من لواحق الحركة المتأخّرة عن وجود الجسم المتأخّر عن وجود اللّه سبحانه كما علم ذلك فی موضعه ، لا جرم لم تلحق ذاته المقدّسة و مالها من صفات الكمال و نعوت الجلال شی‏ء من لواحق الزّمان ، فلم یجز إذن أن یقال مثلا كونه عالما قبل كونه قادرا أو كونه قادرا قبل كونه مریدا أو كونه حیّا قبل كونه عالما و لا كونه أوّلا للعالم قبل كونه آخرا له قبلیة و سبقا زمانیا بقى أن یقال إنّ القبلیة و البعدیّة قد یطلق بمعان آخر كالقبلیّة بالشّرف و الذّات و الفضیلة و العلیة ، و قد بیّنا أنّ كلّ ما یلحق ذاته المقدّسة من الصّفات فاعتبارات ذهنیّة تحدّثها العقول عند مقایسته إلى مخلوقاته و شی‏ء من تلك الاعتبارات لا تفاوت أیضا بالقبلیّة و البعدیّة بأحد المعانی المذكورة بالنّظر إلى ذاته المقدسة فلا یقال مثلا : هو المستحقّ لهذا الاعتبار قبل هذا الاعتبار أو بعده و إلاّ لكان كمال ذاته قابلا للزیادة و النّقصان ، بل استحقاقه بالنّظر إلى ذاته لما یصحّ أن یعتبر لها استحقاق وجه بالنّظر إلى جمیعها دائما فلا حال یفرض إلاّ و هو یستحق فیه أن یعتبر له الأوّلیّة و الآخریّة معا استحقاقا أوّلیّا ذاتیا ، لا على وجه التّرتیب و إن تفاوت الاعتبارات بالنّظر إلى اعتبارنا ،

و هذا بخلاف غیره من الامور الزّمانیة ، فانّ الجوهر مثلا یصدق علیه كونه أوّلا من العرض و لا یصدق علیه مع ذلك أنّه آخر له حتّى لو فرضنا عدم جمیع الاعراض و بقاء الجوهر بعدها لم یكن استحقاقه للاعتبارین معا بل استحقاقه لاعتبار الأولیّة متقدّم .

[ 7 ]

و قال الصّدر الشّیرازی فی شرح الكافی : هو الأوّل و الآخر لأنّه مبدء كلّ شی‏ء و غایته ، و الظاهر و الباطن لأنّ غایة ظهوره منشأ بطونه بل حیثیة ظهوره بعینها حیثیّة بطونه ، فهو الظاهر من حیث هو الباطن ، و الباطن من حیث هو الظاهر و الثانیة أن ( كلّ مسمّى بالوحدة غیره قلیل ) و المراد بذلك أنّه سبحانه مع اتّصافه بالوحدة لا یتّصف بالقلّة كما یتّصف بها غیره من المتّصفین بالوحدة بیان ذلك أنّ الوحدة قد یطلق و یراد بها الوحدة التی هی مبدء الكثرة و هى العادّ و المكیال لها سواء كانت فى المتّصل كالذّراع الواحد و الفرسخ الواحد یعدّان بوحدتیهما الأذرع و الفراسخ الكثیرة ، أو فی المنفصل كالعشرة الواحدة و المأة الواحدة یعدّان العشرات الكثیرة و المآت الكثیرة ، و هی أشهر أقسام الوحدة ، و قد یطلق و یراد بها الوحدة النّوعیّة و الوحدة الجنسیّة ، و هى الوحدة المبهمة التی یوصف بها الأنواع و الأجناس و الابهام فی الجنس أشدّ و هى غیر الوحدة بالنّوع و الوحدة بالجنس لأنّ معروض هاتین الكثیر من الأشخاص و الأنواع و معروض الوحدة الجنسیة و النوعیّة المعنى الواحد المبهم .

إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الوحدة بالمعانى المذكورة لا یجوز اتّصافه تعالى بها اما الاول فلأنّ الوحدة بالمعنى المذكور قلیل بالنّسبة إلى الكثرة التی هى عادّ لها و القلة و الكثرة من أوصاف الممكن و اما الاخران فلأنّ الواجب سبحانه لا یكون نوعا و لا جنسا و لا یندرج تحت نوع و لا جنس ، لأنّ ذلك كله من خصایص الامكان ، و لمّا كان أكثر النّاس لا یتصوّر من الوحدة إلاّ المعنى الأوّل بل لا یفهمون من كونه تعالى واحدا إلاّ هذا المعنى لا جرم جعل نفیها عنه مخصوصا بالذّكر دفعا لما یتوهّمون و إبطالا لما یزعمون .

روى الصّدوق فی التّوحید باسناده عن شریح بن هانى ، عن أبیه قال : إنّ اعرابیّا قام یوم الجمل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : یا أمیر المؤمنین أتقول إنّ اللّه واحد ؟ فحمل النّاس علیه و قالوا : یا أعرابی أما ترى ما فیه أمیر المؤمنین من تقسیم القلب فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام : دعوه فانّ الذی یریده الاعرابى هو الذی نریده من

[ 8 ]

القوم ، ثمّ قال : یا أعرابی إنّ القول فی أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا یجوزان على اللّه عزّ و جلّ و وجهان یثبتان فیه .

فأمّا اللّذان لا یجوزان علیه فقول القائل واحد یقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا یجوز لأنّ ما لا ثانی له لا یدخل فی باب الاعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال ثالث ثلاثة ، و قول القائل هو واحد من النّاس یرید به النّوع من الجنس فهذا ما لا یجوز علیه لأنّه تشبیه و جلّ ربّنا عن ذلك و تعالى .

و أمّا الوجهان اللّذان یثبتان فیه فقول القائل : هو واحد لیس له فی الأشیاء شبه كذلك ربّنا ، و قول القائل إنّه أحدیّ المعنى یعنى به أنّه لا ینقسم فی وجود و لا عقل و لا وهم و كذلك ربّنا عزّ و جلّ .

( و ) الثالثة أنّ ( كل عزیز غیره ذلیل ) قد یفسّر العزیز الذی هو من أسمائه سبحانه بأنّه الذی لا یعاد له شی‏ء أو الغالب غیر المغلوب و قال فی التّوحید العزیز معناه أنّه لا یعجزه شی‏ء و لا یمتنع علیه شی‏ء ، فهو قاهر الأشیاء غالب غیر مغلوب ، و قد یقال فی المثل من عزّبزّ أى من غلب سلب ،

و قوله عزّ و جلّ حكایة عن الخصمین و عزّنی فی الخطاب ، أى غلبنى ، و معنى ثان أنّه الملك و یقال للملك عزیز كما قال اخوة یوسف لیوسف : یا أیّها العزیز ، و المراد یا أیّها الملك .

أقول : و الظاهر أنّ المعنى الثّانی أیضا مأخوذ من الأوّل ، و علیه فالعزیز فی اللغة هو مطلق الغالب ، فاذا استعمل فی اللّه سبحانه ، و وصفناه به یراد به الغالب المطلق أعنى الغالب غیر المغلوب ، و إذا وصف به أحد من الخلق فالمراد به الغالب بالنّسبة إلى من دونه و إن كان مغلوبا بالنّسبة إلى من فوقه و ذلیلا بالقیاس إلیه و یوضح ذلك أنّ السّحرة قالوا :

بِعِزَّةِ فرْعَوْنَ إنّا لنَحْنُ الْغالِبُونَ فوصفوا فرعون بالعزّة و قد صار مغلوبا لموسى و ذلیلا عند إله موسى مقهورا تحت قدرته .

[ 9 ]

( و ) الرابعة أنّ ( كلّ قویّ غیره ضعیف ) القوة هی مبدء الأفعال الشّاقة و إذا وصف اللّه بها فتعود إلى تمام القدرة و إذا نسبت إلى غیره فالمراد بها القوة الجسمانیة كقوّة البطش المعروف من المخلوقات و لا یصحّ نسبتها بهذا المعنى إلیه سبحانه إذ البرهان قائم على أنّ كل قوّة جسمانیة متناهیة محتملة للزیادة و النّقصان فیحتاج إلى محدّد یحدّدها فیقوی علیها و یقهرها على الحدّ الذی لها ، و تلك القوة الاخرى أیضا إن كانت متناهیة كان حكمها كذلك إلى أن ینتهى إلى قوّة غیر جسمانیّة و لا متناهیة دفعا للتّسلسل أو الدّور ، و أیضا ما یحتمل الزّیادة كالأعداد و الأجسام و المقادیر و الحركات و الأزمنة و ما یتعلّق بها كالقوى و الكیفیات فهى ناقصة أبدا غیر تامّة ، و كلّ ناقص محتاج إلى إكمال و مكمل فلا یكون قدیما واجبا لذاته .

و إلى ذلك أشار أبو جعفر الثّانی علیه السّلام فی روایة الكافی بقوله : و كذا سمّینا ربّنا قویّا لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق ، و لو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التّشبیه و لاحتمل الزّیادة ، و ما احتمل الزّیادة احتمل النّقصان ، و ما كان ناقصا كان غیر قدیم ، و ما كان غیر قدیم كان عاجزا .

( و ) الخامسة أنّ ( كلّ مالك غیر مملوك ) إذ كلّ ما سواه مستند إلى وجوده و فی تصریف قدرته و مشیّته نافذ فیه أمره ، جار فیه حكمه ، فهو المالك للكلّ بالاستحقاق و على الاطلاق و الكلّ مملوك له و إن صدق علیه فی العرف أنّه مالك بالقیاس إلى من دونه و ما فی یده .

( و ) السادسة أنّ ( كلّ عالم غیره متعلّم ) إذ علمه عین ذاته و علم غیره محتاج إلى التّعلّم من الغیر و الاستفادة منه ، ثمّ الغیر من الغیر إلى أن ینتهى إلى علمه سبحانه .

( و ) السابعة أنّ ( كلّ قادر غیره یقدر و یعجز ) لأنّ قدرته عین ذاته فیستحیل علیه العجز و أمّا قدرة غیره و هی القوّة الجسمانیة المنبثّة فی الأعضاء المحركة لها نحو الأفاعیل الاختیاریة المقابلة للعجز تقابل العدم و الملكة فهى خارجة عن ذات

[ 10 ]

القادر قابلة للوجود و العدم ، فاذا القادر المطلق هو مستند كلّ مخترع اختراعا ینفرد به و یستغنى فیه عن معاونة الغیر و لیس هو إلاّ اللّه سبحانه ، و أمّا غیره من المتصفین بالقدرة فهو و إن كان فی الجملة صاحب قدرة إلاّ أنّ قدرتها ناقصة لتنا و لها بعض الممكنات و قصورها عن البعض الآخر ، لأنّه بالذّات مستحقّ بالعجز و عدم القدرة و إنّما استحقاقه لها من وجوده تعالى فهو الفاعل المطلق الذی لا یعجزه شی‏ء عن شی‏ء و لا یستعصى على قدرته شی‏ء فان قلت : فهل یقدر أن یدخل الدّنیا كلها فی بیضة لا تصغر الدّنیا و لا یكبر البیضة ؟

قلت : لا ، و لا یلزم منه نقص على عموم القدرة ، بیان ذلك على ما حقّقه بعض علمائنا المحقّقین أنّ معنى كونه قادرا على كلّ شی‏ء أنّ كلّما له مهیّة إمكانیة أو شیئیّة تصوریة فیصحّ تعلّق القدرة به ، و أمّا الممتنعات فلا مهیّة لها و لا شیئیّة حتّى یصحّ كونها مقدورة له تعالى ، و لیس فی نفى مقدوریّته نقص على عموم القدرة بل القدرة عامّة و الفیض شامل و الممتنع لا ذات له و إنّما یخترع العقل فی وهمه مفهوما یجعله عنوانا لأمر باطل الذّات كشریك الباری و اللاّ شی‏ء و اجتماع النّقیضین أو یركب بین معانی ممكنة آحادها تركیبا ممتنعا ، فانّ كلاّ من المتناقضین كالحركة و السّكون أمر ممكن خارجا و عقلا ، و كذا معنى التّركیب و الاجتماع أمر ممكن عینا و ذهنا و أمّا اجتماع المتناقضین فلا ذات له لا فی الخارج و لا فی العقل ، لكن العقل یتصوّر مفهوم اجتماع النّقیضین على وجه التّلفیق و یجعله عنوانا لیحكم على افراده المقدّرة بامتناع الوجود و كون الكبیر مع كبره فی الصّغیر من هذا القبیل .

إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ إدخال الدّنیا على كبرها فی البیضة مع بقاء البیضة على صغرها أمر محال ، و المحال غیر مقدور إذ لا ذات له و لا شیئیّة .

و إلى ذلك وقعت الاشارة فیما رواه الصّدوق فی كتاب التّوحید باسناده عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : قیل لأمیر المؤمنین علیه السّلام : هل یقدر ربك أن یدخل الدّنیا فی

[ 11 ]

بیضة من غیر أن یصغر الدّنیا أو تكبر البیضة ؟ فقال علیه السّلام : إنّ اللّه تبارك و تعالى لا ینسب إلى العجز و الذی ذكرت لا یكون .

فانّ مقصوده علیه السّلام إنّ ما سأله الرّجل أمر ممتنع بالذّات محال و المحال غیر مقدور علیه و أنّ اللّه على كلّ شی‏ء قدیر .

و مثله ما رواه أیضا مسندا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام أنّه جاء رجل إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال : أیقدر اللّه أن یدخل الأرض فی بیضة و لا یصغر الأرض و لا یكبر البیضة ؟ فقال : و یلك إنّ اللّه لا یوصف بالعجز و من أقدر ممّن یلطف الأرض و یعظم البیضة .

فانّ هذه الرّوایة دالّة على أنّ إدخال الكبیر فی الصغیر غیر ممكن إلاّ بأن یصغر الكبیر بنحو التكائف و التخلل و نحوهما ، أو یعظم الصّغیر ، و أنّ تصغیر الأرض إلى حدّ تدخل فی بیضة أو تعظیم البیضة إلى حدّ یدخل فیه الأرض غایة القدرة .

( و ) الثامنة أنّ ( كلّ سمیع غیره یصم عن لطیف الأصوات و یصمّه كبیرها و یذهب عنه ما بعد منها ) بیان ذلك أنّ السّمع عبارة عن قوّة مودعة فی العصبتین المفروشتین على سطح باطن الصّماخین كجلد الطبل النّافذتین من الدّماغ إلیهما بهما یدرك الأصوات ، و الصّوت عبارة عن هیئة فی الهواء حاصلة من تموّجه النّاشی من حركة شدیدة مسبّبة عن قرع أحد الجسمین فی الآخر الذی هو امساس عنیف ،

و عن قلع أحدهما عن الآخر الذی هو تفریق عنیف بشرط مقاومة المقروع للقارع و المقلوع للقالع .

ففی الأوّل ینفلت الهواء من بین الجسمین بشدّة ، و فی الثّانی یلج بینهما بشدّة و یحصل من انفلاته و ولوجه تموّج و حركة على هیئة مستدیرة نحو ما یتصوّر عند وقوع الحجر فی الماء فاذا انتهى ذلك التموّج إلى الهواء الذی فی الأذن یحرّك ذلك الهواء الراكد حركة مخصوصة بهیئة مخصوصة ، فتنفعل العصبة المفروشة على الصماخ عن هذه الحركة و تدركها القوّة السّامعة و یسمّى هذا الادراك سمعا

[ 12 ]

إذا عرفت ذلك فنقول : إن إدراك هذه القوّة للأصوات مشروط بأن یكون الصّوت قریبا لا بعیدا جدّا ، و أن یكون مع قربه على حدّ الاعتدال أى لا یكون قویا كثیرا و لا ضعیفا كذلك ، لأنّه إذا كان ضعیفا لا یحصل بسببه تموّج الهواء كما أنّه لو كان بعیدا لا یصل الهواء المتموّج إلى الصّماخ ، و عند قربه و قوّته ربّما یحدث الصّمم لشدّة قرعه للصّماخ و تفرّق اتّصال الرّوح الحامل لقوّة السّمع عنه بحیث یبطل استعدادها لتادیة القوّة إلى الصّماخ .

و إلى الأوّل أشار علیه السّلام بقوله : یصم عن لطیف الأصوات ، تشبیها لعجز السامعة عن إدراك الصّوت بخفائها و ضعفه بالصّمم و الى الثانى بقوله : و یذهب عنه ما بعد منها و إلى الثالث بقوله و یصمّه كبیرها .

و لما كان اللّه سبحانه و جلّت عظمته منزّها عن الجسمیّة و آلات الجسم و كان سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات على ما حقّقناه فی شرح الفصل السّادس من فصول الخطبة الاولى لا جرم اختصّ الأوصاف المذكورة أعنی العجز عن إدراك الضّعیف و الصّمم بسماع القوى و عدم التّمكن من إدراك البعید بمن كان له هذه الآلات و استحالت فی حقّه سبحانه إذ العلم لا یتفاوت بالنّسبة إلى القریب و البعید و الضّعیف و الشّدید :

له ما فی السمواتِ وَ ما فى الأرْضِ وَ ما بَیْنهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى و إن تجهر بالقول فإنَّه یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ .

( و ) التاسعة أنّ ( كلّ بصیر غیره یعمی عن خفىّ الألوان و لطیف الأجسام ) .

و الظاهر أنّ المراد بالألوان الخفیّة الألوان الغیر المدركة بالابصار لانتفاء شرط الادراك و هو الضوء ، و یقابلها الألوان الظاهرة و هی التی یدركها الباصرة ،

و على هذا فیكون كلامه علیه السّلام دلیلا على بطلان القول بعدم وجود اللّون فی الظلم .

توضیح ذلك أنّ الشّیخ الرّئیس و أتباعه ذهبوا إلى أنّ الألوان غیر موجودة

[ 13 ]

بالفعل فی حال كونها مظلمة معلّلا بأنّا لانراها فی الظلمة فهو إمّا لعدمها أو لوجود عایق عن الابصار و الثّانی باطل لأنّ الظلمة عدمیّة و الهواء نفسه غیر مانع من الرؤیة كما إذا كنت فی غارة مظلم و فیه هواء كله على تلك الصّفة فاذا صار المرئی مستنیرا رأیته و لا یمنعك الهواء الواقف بینه و بینك .

و ردّه المتأخّرون بأنّه لا شك أن اللّون له مهیّة فی نفسه و أنّه یصحّ كونه مرئیا فلعل الموقوف على وجود الضوء هو هذا الحكم ، و بالجملة للجسم مراتب ثلاث استعداد أن یكون له لون معیّن ، و وجود ذلك اللون بالفعل ، و كونه بحیث یصحّ أن یرى فلم لا یجوز أن یكون الموقوف على وجود الضوء هذا الحكم الثالث لا أصل اللّون .

إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ معنى قوله : هو أنّ كلّ بصیر غیره تعالى لا یمكن له إدراك الألوان الخفیّة أى الألوان فی حال كونها مظلمة لانتفاء شرط الادراك الذی هو الضّوء كما أنّ الأعمى لا یمكن له إدراكها لانتفاء قوة الابصار له ، فكنّى عن عدم إدراك البصیر لها بالعمى لشبهه بالأعمى فی مشاركتما فی عدم التّمكن من الادراك ، و إن كان عدم التّمكن فی حقّ الاوّل من جهة انتفاء الشّرط و فی الثّانی من جهة انتفاء الآلة أعنى البصر هذا .

و لعلّ المراد من لطیف الأجسام الأجسام الرّقیقة القوام كالبعوضة و الذّرة و نحوهما ، و لما كان بصیرّیته سبحانه عبارة عن علمه بالمبصرات حسبما حقّقنا أیضا فی شرح الفضل السّادس من فصول الخطبة الاولى ، اختصّ العجز عن إدراك الألوان الخفیّة و الأجسام اللطیفة بغیره سبحانه و أما هو سبحانه فلا تفاوت فی علمه بین الخفیّ و الجلیّ و اللّطیف و الكثیف .

وَ یَعْلَمُ ما فِى الْبَرِّ وَ الْبَحَرِ وَ ما تَسْقطُ مِنَ وَرَقَةٍ إِلاّ یَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إلاّ فی كِتابٍ مُبیِنٍ . هذا و یشهد بما ذكرته فی تفسیر معنى السّمیع و البصیر و الجسم اللطیف ما رواه

[ 14 ]

فی الكافی عن محمّد بن أبیعبد اللّه ، رفعه إلى أبی هاشم الجعفری ، قال : كنت عند أبی جعفر الثانی علیه السّلام فسأله رجل فقال : أخبرنی عن الرّب تبارك و تعالى له أسماء و صفات فی كتابه إلى أن قال : فقال الرّجل : فكیف سمّینا ربّنا سمیعا ؟ فقال :

لأنّه لا یخفى علیه ما یدرك بالاسماع و لم نصفه بالسّمع المعقول فی الرّأس ، و كذلك سمّیناه بصیرا لانّه لا یخفى علیه ما یدرك بالابصار من لون أو شخص أو غیر ذلك و لم نصفه بصر لحظة العین ، و كذلك سمّیناه لطیفا لعلمه بالشّی‏ء اللطیف مثل البعوضة و أخفى من ذلك و موضع النّشو منها و العقل و الشّهوة للسفاد و الجذب على نسلها و اقام بعضها على بعض و نقلها الطعام و الشّراب إلى أولادها فی الجبال و المفاوز و الأودیة و القفار .

قال بعض شارحی الحدیث یعنى أنّه یعلم أعضاء البعوضة كالجناح و الرّجل و العین ، و قواها كالسّمع و البصر ، و أحوالها كالادراك و الارادة و الشّهوة و المحبّة و الشّفقة و الالفة و الغضب و النّفرة و العداوة ، و أفعالها كالحركة و السّكون و السفاد و نقل الطعام و الشّراب إلى الاولاد و غیر ذلك من أمورها كموتها و حیاتها و نفعها و ضرّها و آجالها و مقادیر أعمارها ، و أرزاقها و غیرها من لطایف صنعه و دقایق خلقه ، فهو تعالى لطیف لعلمه بلطایف الامور .

( و ) العاشرة أنّ ( كلّ ظاهر غیره غیر باطن و كلّ باطن غیره غیر ظاهر ) یعنى أنّ من الممكنات ما هو ظاهر جلىّ لا یتّصف بالبطون و الخفاء كالشّمس و القمر و نحوهما و منها ما هو باطن خفیّ لا یتّصف بالظهور و الجلاء كالهیولی و العدم و ما تحت الثرى ، و أمّا اللّه الحیّ القیّوم العظیم الشّأن فهو متّصف بالظهور و البطون معا ،

فهو فی كمال ظهوره باطن و فی غایة بطونه ظاهر ، بل هو أجلى الأشیاء و أظهرها ،

و منتهى ظهوره صار سببا لخفائه .

و تحقیق ذلك على ما حقّقه صدر المتألهین و أو ضحه بالمثال تقریبا للأفهام و تشحیذا للأذهان هو : إنّا إذا رأینا إنسانا یكتب أو یخیط كان كونه حیّا عالما قادرا مریدا عندنا من أظهر الأشیاء ، و هذه الصّفات أجلى عندنا من سایر صفاته

[ 15 ]

الظاهرة و الباطنة إذ لا نعرف بعضها كشهوته و غضبه و خلقه و صحته و مرضه ، و نشك فی بعضها كمقدار طوله و عرضه و لون بشرته و غیر ذلك ، و أمّا حیاته و علمه و قدرته و إرادته فانّه جلیّ عندنا من غیر أن یتعلّق الحسّ الظاهر بها لأنها غیر محسوسة بشی‏ء من الحواس الظاهرة و لیس علیها مع هذا الوضوح و الجلاء إلاّ دلیل واحد و هو الكتابة أو الخیاطة .

و أمّا وجود اللّه تبارك و تعالى و قدرته و علمه و إرادته و حیاته فیشهد له جمیع ما فی الكون ، و كلّما نشاهده أو ندركه بالحواسّ الظاهرة و الباطنة من حجر و مدر و نبات و شجر و حیوان و أرض و سماء و كوكب و بحر و برّ و نار و هواء بل أوّل شاهد علیه أنفسنا و أوصافنا و تقلب أحوالنا من الصّغر و الكبر و القوّة و الضّعف و الصّحة و السّقم و الرّضا و الغضب و الفرح و الحزن و الحبّ و البغض و الشّهوة و الكراهة و الاناة و الارادة و الرّغبة و الرّهبة و الرّجاء و الیأس إلى غیر هذه .

و أظهر الأشیاء فی علمنا أنفسنا ، ثمّ أحوالنا و محسوساتنا باحدى الحواسّ ثمّ مدركاتنا بالعقل و البصیرة ، و كلّ واحد من هذه المدركات له دلیل واحد و شاهد واحد ، و جمیع ما فی العالم شواهد ناطقة و أدلّة شاهدة بوجود خالقها و مدّبرها و دالّة على علمه و قدرته و لطفه و حكمته ، فانّه كانت حیاة الكاتب ظاهرة عندنا و لیس لها شاهد إلاّ حركة یده فكیف لا یظهر عندنا ما لا یتصوّر شی‏ء داخل نفوسنا و خارجها إلاّ و هو شاهد علیه ، و ما من ذرّة إلاّ تنادى بلسان حالها أنّه لیس وجودها و لا حركتها بذاتها و أنّها تحتاج إلى موجد و محرّك .

فاذا علمت هذا فنقول : لما لم یبق فی الوجود مدرك و لا محسوس و لا معقول و لا حاضر و لا غایب إلاّ و هو شاهد على وجوده معروف لعظم ظهوره فانبهرت العقول و دهشت عن إدراكه فانّ ما یعجز عنه فهم عقولنا له علتان احداهما خفائه فی نفسه كالهیولى و العدم و الزّمان و الحركة و العدد و النّسبة و غیرها و الثانیة غایة جلائه و وضوحه و قصور القوّة الادراكیّة كمثال نور الشّمس و بصر الخفّاش ، فانّ بصره

[ 16 ]

ضعیف یبهره نور الشّمس فی النّهار إذا أشرقت و لهذا إذا امتزج الضّوء بالظلام و ضعف ظهوره أبصر باللیل .

فكذلك عقول البشر ضعیفة و جمال الحضرة الالهیّة فی غایة الاشراق و نهایة الشّمول و الاستغراق حتّى لم یشذّ عن ظهوره ذرّة من السّماوات و الأرض ، فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب بشدّة ظهوره و اختفى عن البصایر باشراق نوره .

و أیضا الأشیاء قد یستبان بأضدادها و ما عمّ وجوده و شموله حتّى لا ضدّ له كأصل الوجود عسر إدراكه ، فلو لا غروب لنور الشّمس و لا احتجاب له عن بعض مواضع الارض لكنّا ظننّا أن لا هیئة فی الاجسام إلاّ سطوحها و ألوانها ، و لكن لما غابت الشّمس و اظلمت بعض المواضع أدركنا تفرقة بین الحالین ، و عرفنا وجود النّور بعدمه عند الغروب ، و لو لا عدمه ما كنا نطلع علیه إلاّ بعسر شدید هذا .

مع أنّ النّور أظهر المحسوسات و اللّه سبحانه أظهر الاشیاء و به ظهرت الانوار كلّها ، و لو كان له عدم أو غیبة أو تغیّر لانهدمت الأرض و السّماء و لا نعدمت الأشیاء كلّها و بطل الملك و الملكوت ، و لادركت به الفرق بین الحالتین ، و لو كان بعض الأشیاء موجودا به و بعضها موجودا بغیره لادركت التّفرقة فی الدّلالة ، و لكن وجوده دائم فی الأحوال و دلالته عامة على نسق واحد فی الأشیاء ، فلا جرم أورث شدّة الظهور خفائه .

( و ) الحادیة عشر أنّه تعالى ( لم یخلق ما خلقه لتشدید سلطان و لا تخوف من عواقب زمان و لا استعانة ) منه ( على ندّ ) و نظیر ( مثاور ) أى مواثب ( و لا شریك ) و مثل ( مكاثر ) أی متعرّض للغلبة ( و لا ضدّ منافر ) أى مسارع إلیه بالمعادات ،

و المراد بذلك كلّه بیان أنّ اللّه سبحانه لیس لفعله داع و غرض غیر ذاته ، و أشار إلیه بنفى أقسام الدّواعی و الأغراض و ما یلحقها من العوارض و الحالات .

و البرهان على ذلك أنّه تعالى لو فعل لغرض لا یخلو إما أن یكون وجود ذلك الغرض و عدمه بالنّسبة إلیه على سواء أولا یكون كذلك ، و الأوّل باطل و إلاّ لكان

[ 17 ]

حصول الغرض له دون عدمه ترجیحا من غیر مرجّح ، و الثّانی أیضا باطل لأنهما إذا لم یستویا فی حقه تعالى كان حصول الغرض أولى به من لا حصوله فحینئذ یكون ذاته یستفید من فعله غرضا معتبرا فی كماله و یكون بدونه فاقد كمال و عادم مقصد فیكون ناقصا فی ذاته تعالى عن النقصان علوّا كبیرا .

كیف و كلّ كمال للمعلول فانّما حصل له من جهة علّة الموجبة فلا یمكن أن یرجع المعطى للكمال إلى أن یستفید من مستفیده شیئا من الكمال الذی أفاده له ، فقد علم علما كلیّا أنّ العلة الفاعلة لیس لها غرض و لا مقصود صحیح فی مفعوله ، بل انكان غرض و مقصد للعالی فلا بدّ أن یكون ذلك له فیما هو أعلى و أجلّ منه ، فلا التفات للعالی إلى السّافل بل إلى ما هو أعلى منه و إذ لیس للأوّل تعالى ما هو أعلى منه لأنّه أعلى العوالی و مبدء المبادی فلیس لفعله غایة غیر ذاته ، و لاله محبّة و ابتهاج بالقصد الأوّل إلاّ لذاته الذی هو منبع كلّ خیر و كمال ، و بتوسط ابتهاجه یحبّ و یرید ما یصدر عن ذاته بالقصد الثانی لأنّ كلّ ما یصدر عن المحبوب محبوب بالتبع .

فان قیل : لیست أولویة الغرض بالنسبة إلى ذاته تعالى ، بل بالنّسبة إلى مخلوقاته و عباده ، فیكون غرضه تعالى فی فعله الاحسان إلى الغیر و إیصال المنفعة إلیه .

قیل : حصول الاحسان إلى الغیر أو المنفعة أو أىّ شی‏ء كان و لا حصوله إن كانا بالنّسبة إلى ذاته على سواء عاد حدیث الرّجحان بلا مرجّح ، و إن كان أحدهما أولى به عاد حدیث الاستكمال بغیره و النّقصان فی ذاته و لكن فیه تأمّل تعرف وجهه فی شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثّمانین فی التنبیة الذی فی ذیله ، و تمام التّحقیق فی كون أفعاله تعالى معلّلة بالاغراض یاتی إن شاء اللّه هناك هذا .

و إذا عرفت أنّه سبحانه لا یفعل لغرض ظهر لك أنّ خلقه الخلق لم یكن لتشدید سلطان ، و لا خوف من عواقب زمان ، و لا غیر ذلك ممّا ذكره علیه السّلام و ما لم یذكره ، إذ كلّ ذلك اغراض زایدة على ذاته مضافا إلى قیام الدّلیل القاطع على نفى هذه الأغراض المخصوصة المذكورة و راء الدّلیل العام الذی ذكرنا و هو :

أنّ تشدید السّلطان إنما یحتاج إلیه ذو النقصان فی ملكه و الضّعف فی

[ 18 ]

سلطنته ، و لمّا كان تعالى شأنه هو الغنیّ المطلق فی كلّ شی‏ء عن كلّ شی‏ء و كان كلّ ما عداه مقهورا تحت قدرته نافذا فیه حكمه بالایجاد و الابقاء و الافناء ، لم یحتج فى سلطانه إلى أحد من خلقه .

و أمّا التّخوف من عواقب الزّمان فلأنّ الضّرر و الانتفاع و ما یلحقهما من الخوف و الرّجاء و غیرهما إنّما هی من لواحق الممكنات القابلة للنقصان و الكمال و ما هو فی معرض التّغیر و الزّوال فی الذّات و الصّفة و الفعل ، و واجب الوجود بحسب جمیع الجهات وجوب بلا إمكان و وجود بلا عدم و تمام بلا نقص ، فلا یمكن أن یكون غرضه من الایجاد دفع ذلك الخوف عن نفسه .

و أمّا الاستعانة على الضّد و النّد و الشّریك فلأنّ الاستعانة هو طلب العون من الغیر و هو من لوازم الضّعف و العجز و هما من تناهی القوّة و القدرة ، و إذ لا ضعف و لا عجز لكماله سبحانه قوة و قدرة فلا یتصور فی حقّه الاستعانة : و أیضا لا ضدّ له و لا ندّ و لا شریك حتّى یحتاج فی دفعهم إلى الاستعانة ، لأنّ كلّ شی‏ء هو مخلوق له ، و المخلوق لا یكون ضدا لخالقه و لا ندّا و لا شریكا ، بل المخلوقات یكون بعضها بالنّسبة إلى بعض على هذه الصّفات و اللّه سبحانه منزّه عن صفات المخلوقین و خواصّ المحدثین .

و إلیه أشار بقوله ( و لكن خلایق مربوبون و عباد داخرون ) یعنى و لكنّهم خلایق مربوبون لهم ربّ قاهر و عباد داخرون لهم معبود غالب فهم مقهورون مملوكون محتاجون إلى ربّهم لا یملكون لأنفسهم نفعا و لا ضرّا و لا موتا و لا حیاة و لا نشورا .

و الثانیة عشر أنّه تعالى ( لم یحلل فی الأشیاء فیقال هو فیها كاین ، و لم ینأعنها فیقال هو منها باین ) یعنى أنّه سبحانه أقرب إلى الأشیاء من كلّ قریب و لكن لا بحلول فیها ، و أبعد منها من كلّ بعید و لكن لا بمباینة عنها ، و ذلك لأنّه تعالى جعل لكلّ شی‏ء حدا محدودا و لیس له حدّ و نهایة فلا یكون حالاّ فی موضع أو محلّ و إلاّ لكان وجوده فیه و اختصاصه به كاختصاص الحال بالمحل و المتمكّن بالمكان ، و ذلك

[ 19 ]

محال فی حقّه إذ هو خالق المحل و المكان فیلزم افتقاره إلى ما یفتقر إلیه و هو محال .

و أمّا انّه لیس بناء عن الأشیاء أى بعید فلأنّه لو كان بعیدا لزم أن یكون مباینا منها زایلا عنها ، و ذلك أیضا ممتنع . لأنّ قوام الأشیاء بوجوده سبحانه و ما یتقوّم به وجود الشی‏ء لا یكون بعیدا عنه ، و قد مضى تحقیق الكلام على ذلك ممّا لا مزید علیه فی شرح الفصل الخامس و السّادس من فصول الخطبة الاولى عند بیان معنى قوله : و من قال فیم فقد ضمنه ، و قوله : مع كلّ شی‏ء لا بمقارنة و غیر كلّ شی‏ء لا بمزایلة ، فتذكّر .

و الثالثة عشر أنّه ( لم یؤده ) اى لم یثقله و لم یعیه ( خلق ما ابتدء ) و اخترع ( و لا ) یكله ( تدبیر ما ذرء ) و برء ( و لا وقف به عجز عمّا خلق ) حتّى اكتفى بما خلق و لم یخلق أزید من ذلك ( و لا ولجت ) أى دخلت ( علیه شبهة فیما قضا و قدّر بل ) ایجاده ما أوجد باقتضاء تامّ و حكمة بالغة و قضاؤه ( قضاء متقن ) خال عن التزلزل و الاضطراب ( و علم محكم ) برى‏ء من فساد الشكّ و عروض الشبهة و الغلط ( و امر مبرم ) موثق لا یحتمل الزّیادة و النّقصان و المقصود بذلك كلّه تنزیهه تعالى عن صفات المخلوقین و توضیح ذلك محتاج إلى تحقیق الكلام فی معنى الجملات الثلاث أمّا الأولى فالمقصود بها أنّه تعالى لا یلحقه فی خلقه ثقل و إعیاء و تعب و كلل كما قال تعالى :

أ وَ لَمْ یَروْا أَنَّ اللَّهَ الَّذی خَلقَ السَّمواتِ وَ الأَرْضَ وَ لَمْ یَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ على‏ أَنْ یُحْیِىَ الْمَوْتى‏ بَلى‏ إِنَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدیرٌ .

و قال : وَ لا یَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَ هُوَ الْعَلِیُّ الْعَظیمُ .

و إنّما لم یلحقه الامور المذكورة لأنّ خلقه سبحانه و ایجاده و تدبیره لیس بتوسّط آلة جسمانیّة و لا استعمال رویّة نفسانیّة حتّى یطرئه التّعب و الانفعال و الثّقل و الكلال ، بل فعله الافاضة و صنعه الابداع النّاشی عن محض علمه و إرادته ، و نحن لو كنّا بحیث لو وجد من نفس علمنا و إراد تناشى‏ء لم یلحقنا من وجوده تعب و انفعال

[ 20 ]

لكنّا نحتاج فی أفعالنا إلى حركة و استعمال آلة ، على أنّ علمنا و إرادتنا زایدة على ذواتنا ، فاللّه تعالى أولى بأن لا یلحقه تغیّر من صنعه و إنّما قال : خلق ما ابتدء لیكون سلب الاعیاء عنه أبلغ إذ ما ابتدء من الأفعال یكون المشقة فیها أتمّ إذ الأفعال ربّما یكون بسبب اعتیاد الفاعل أقلّ اتعابا و إعیاء ، و تدبیره تعالى لما ذرء یعود إلى تصریفه لجمیع الذّوات و الأفعال و الصّفات تصریفا كلّیا و جزئیّا على وفق حكمته و عنایته من غیر مباشرة .

و أما الثانیة فالمراد بها أنّ وقوفه عمّا خلق و اكتفائه بما أوجد لیس بعجزه عن الزّاید و فتوره بسبب ما خلق من خلق ما سواه ، لأنّ العجز و الفتور من جهة تناهی القوّة الجسمانیّة و انفعالها و تأثرها ممّا یمانعها فی التأثیر و هو منزّه عن جمیع ذلك و أمّا الثّالثة فاشارة إلى كمال علمه و امتناع طریان الشّبهة علیه فی مقضیاته و مقدراته ، و ذلك لأنّ الشّبهة إنّما تعرض العقل فی الامور المعقولة الصّرفة الغیر الضّروریّة بصحبة الوهم ، لأنّ الوهم لا یصدق حكم العقل إلاّ فی المحسوسات لا فی المعقولات فیعارضه و یدخل الشّبهة علیه فی المعقولات المحضة و لا یصدقه ،

فالعقل حال استفصاله وجه الحقّ فیها یكون معارضا بالأحكام الوهمیّة ، فاذا كان المطلوب غامضا فربّما كان فی الاحكام الوهمیّة ما یشبه بعض أسباب المطلوب فیتصوّر النّفس بصورته و یعتقد لما لیس بمبدء مبدء ، فینتج الباطل فى صورة المطلوب و لیس به .

و لمّا كان البارى جلّ شأنه منزّها عن صحبة القوى المتعلّقة بالأبدان التی رئیسها الوهم و كان عامه لذاته لم یجز أن یعرض لقضائه و لا لقدره و صمة شبهة أو یدخل علیه شكّ و ریب ، لكونها من عوارض العقل المقترنة بها ، و لهذا قال :

قضاء متقن ، و علم محكم ، و أمر مبرم ، اى لیس فی قضائه تزلزل و تلعثم ، و لا فی علمه إمكان شبهة و تردّد ، و لیس لأمره رادّ و مانع .

الرابعة عشر انه تعالى هو ( المأمول مع النقم المرهوب مع النّعم ) یعنى أنّ العبد لمّا كان حال نزول البلیّة و حلول النّقمة یستغفره سبحانه و یدعوه و یأمله و یفزع

[ 21 ]

إلیه لدفع البلیّة و رفع الرّزیّة ، كان هو المأمول له مع النّقم كما أنّه حال إفاضة النّعمة و العطیّة یستعدّ بالغفلة للاعراض عن شكرها ، فیكون عند ذلك أهلا لان ینزل علیه بوادر النّقمة من اللّه سبحانه كان هو المرهوب منه مع النّعم فهو المأمول و المرهوب معا ، و ما عداه فحلول نقمته غیر مجامع لامل رحمته ، و قیام نعمته معاند لشمول رهبته ، فلا مأمول و لا مرهوب فی كلا الحالین سواه ، و لا ملجأ و لا منجأ إلاّ هو ، و إلى هذا المعنى ینظر شعر الشّارح المعتزلی :

و حقّ فضلك ما استیأست من نعم
تسرى إلىّ و إن حلّت بی النّقم

و لا أمنت نكالا منك أرهبه
و إن ترادفت الآلاء و النعم

الترجمة

از جمله خطب آن حضرت است در بیان صفات كمال ، و نعوت جلال الهى میفرماید كه : حمد و ثنا خداوند معبود بحقى را سزاست كه پیشى نگرفته است مر او را حالى بر حالى تا اینكه باشد اول پیش از آنكه باشد آخر و باشد ظاهر پیش از آنكه باشد باطن ، هر نامیده شده بوحدت كه غیر اوست متّصف است بصفت قلّت ، و هر عزیزى كه غیر اوست موصوفست بصفت ذلت ، و هر صاحب قوتى كه غیر اوست ضعیف است و حقیر ، و هر مالكى كه غیر اوست مملوكست و عبد ، و هر عالمی كه غیر اوست متعلمست و آموزنده ، و هر قادرى كه غیر اوست گاهى قادر میشود و گاهى عاجز ، و هر صاحب سمعى كه غیر اوست عاجز است از ادراك آوازهاى آهسته و كر میكند او را آوازهاى بزرگ ، و میرود از او آوازهاى دور ، و هر صاحب بصرى كه غیر اوست كور است از رنگهاى خفى و پنهان و از جسمهاى لطیف و رقیق القوام ، و هر ظاهرى كه غیر اوست غیر باطن است ، و هر باطنى كه غیر اوست غیر ظاهر است ،

بلكه اوست ظاهر و باطن و آشكار و نهان

از همه‏گان بى‏نیاز و بر همه مشفق
از همه عالم نهان و بر همه پیدا

نیافرید آنچه كه آفرید آنرا بجهة تقویت سلطنت و نه از براى خوف از عاقبت زمانه و نه بواسطه یارى خواستن بر دفع همتاى بر جهنده و نه بر دفع شریك غلبه كننده و نه

[ 22 ]

بر دفع ضد مفاخرت نماینده ، و لكن آنچه كه خلق شده‏اند خلقانى هستند پرورش یافتگان ، و بندگانى هستند خوار شدگان ، حلول نكرده است خدا در چیزها تا گفته شود كه حاصل است در آنها ، و دور نشده است از أشیا تا گفته شود كه از آنهاست جدا ، عاجز و سنگین نگردانید او را آفریدن آنچه كه ابتدا كرده او را در ایجاد و نه تدبیر و اصلاح حال آنچه كه آفریده او را ، و باز نداشت او را عجز و ناتوانى از آنچه كه خلق فرمود ، و داخل نشد بر او شبهه در آنچه كه حكم كرده و تقدیر نمود بلكه حكم او حكمى است محكم و استوار ، و علم او علمى است بغایت پایدار و امر او امریست مستحكم و باقرار ، امید گرفته شده است او در حال نقمت و بلیّه ،

و ترسیده شده است از او در حال نعمة و رفاهیّت


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر