تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 53 ]

بكل روینى 1 و عضب تخاله
اذا اختلف الاقوام شعل ضرام

لهمدان اخلاق كرام تزینهم
و باس اذا لاقوا و حدّ خضام 2

و جدّ و صدق فی الحروب و نجدة
و قول اذا قالوا بغیر اثام

متى تاتهم فی دارهم تستضیفهم
تبت ناعما فی خدمة و طعام

جزى اللّه همدان الجنان فانّها
سهام العدى فی كلّ یوم زحام

و لو كنت بوابا على باب جنّة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام 3

-----------
( 1 ) الروینى الرمح المنسوب الى روینة اسم امرئة و العضب الضرب و الطعن .

-----------
( 2 ) السیف القاطع

-----------
( 3 ) الاشعار فى الدیوان هكذا

و لما رایت الخیل تقرع بالقنا
فوارسها حمر العیون دوامى

و اقبل رهج فى السماء كانه
غمامة و جن ملبس بقتام

و نادى ابن هند ذا الكلاع و یحصبا
و كندة فى لخم و حىّ جذام

تیممت همدان الذین هم هم
اذا ناب امر جنّتى و سهامى

و نادیت فیهم دعوة فاجابنى
فوارس من همدان غیر لئام

فوارس من همدان لیسوا بعزل
غداة الوغا من یشكر و شبام

و من ارحب الشم المطاعین بالقنا
و رهم و احیاء السبیع و یام

و من كل حىّ قد اتتنى فوارس
ذو و نجدات فی اللقاء كرام

بكل روینى و عضب تخاله
اذا اختلف الاقوام شعل ضرام

یقودهم حامى الحقیقة منهم
سعید بن قیس و الكریم محامى

فخاضوا لظاها و اصطلوا بشرارها
و كانوا لدى الهیجا كشرب مدام

جزى اللّه همدان الجنان فانهم
سهام العدى فى كلّ یوم خصام

لهمدان اخلاق و دین یزینهم
و لین اذا لاقوا و حسن كلام

متى تاتهم فى دارهم لضیافة
تبت عندهم فى غبطة و طعام

اناس یحبون النبىّ و رهطه
سراع الى الهیجاء غیر كهام

اذا كنت بوابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

« 4 الدوامى الملطخ بالدم .

5 الغبار الاسود .

6 یحصب و لخم و جذام قبایل .

7 اى قصدت .

8 العزل جمع الاعزل الذى لا سلاح معه 9 یشكر بضم الكاف و شبام بالكسر »

[ 54 ]

قال نصر : فحدّثنى عمرو بن شمر قال : ثمّ قام علیّ بین الصّفین و نادى یا معاویة یكرّرها ، فقال معاویة اسألوه ما شأنه ، قال : أحبّ أن یظهر لی فأكلّمه كلمة واحدة ، فبرز معاویة و معه عمرو بن العاص فلمّا قارباه لم یلتفت إلى عمرو و قال لمعاویة : و یحك على م تقتل النّاس بینی و بینك و یضرب بعضهم بعضا ابرز إلىّ فأیّنا قتل صاحبه فالأمر له فالتفت معاویة إلى عمرو فقال : ما ترى یا أبا عبد اللّه ؟ قال : قد أنصفك الرّجل و اعلم أنّك إن نكلت عنه لم تزل مسبته علیك و على عقبك ما بقى على ظهر الأرض عربیّ فقال معاویة : یا بن العاص لیس مثلی یخدع عن نفسه و اللّه ما بارز ابن أبیطالب شجاع قط إلاّ و سقى الارض من دمه ، ثمّ انصرف معاویة راجعا حتى انتهى إلى آخر الصّفوف و عمرو معه ، فلمّا رأى علیّ ذلك ضحك و أعاد إلى موقفه قال نصر : و فی حدیث الجرجانی انّ معاویة قال لعمرو : و یحك ما أحمقك تدعونی إلى مبارزته و دونی عكّ و خدّام و الأشعرون ، قال : و حقدها معاویة على عمرو باطنا و قال له ظاهرا ما أظنّك یا أبا عبد اللّه قلت ما قلته إلاّ مازحا ، فلمّا جلس معاویة علیه اللعنة و العذاب مجلسه أقبل عمرو یمشی حتّى جلس إلى جانبه ،

فقال معاویة :

و لقد ظننتك قلت مزحة مازح
و الهزل یحمله مقال الهازی

ما ذا الذی منتك نفسك خالیا
قتلی جزیت بما نویت الجازى

فقال : عمرو : ایّها أیّها الرّجل أتجبن عن خصمك و تتّهم نصیحك و قال مجیبا له :

معاوى ما اجترمت علیك ذنبا
و لا أنا فی الذی حدّثت خازی

و ما ذنبی بأن نادى علىّ
و كبش القوم یدعى للبراز

[ 55 ]

و لو بارزته بارزت لیثا
حدید النّاب یخطب كلّ باز

و تزعم أنّنی أضمرت غشّا
جزانی بالذی أضمرت جازی

و فی البحار من تفسیر العیاشی عن أبی الأعزّ التّمیمی قال : بینا أنا واقف بصفّین إذ مرّ بی العبّاس بن ربیعة بن الحرث بن عبد المطلب شاك فی السّلاح على رأسه مغفر و بیده صحیفة یمانیّة یقلّبها و هو على فرس له أدهم و كان عینیه عینا أفعی ، فبینا هو یروض فرسه و یلین عریكته إذ هتف به هاتف من أهل الشّام یقال له عرار بن أدهم : یا عبّاس هلمّ إلى البراز ، قال : فالنّزول اذن فانّه ایاس من الغفول ، قال فنزل الشّامی و وجد و هو یقول :

إن تركبوا فركوب الخیل عادتنا
أو تنزلون فانّا معشر نزل

قال و ثنى عباس رجله و هو یقول :

و یصدّ عنك مخیلة 1 الرّجل
العرّیض موضحة عن العظم

بحسام سیفك أو لسانك
و الكلم الاصیل كارعب الكلم

ثمّ عصب 2 فضلات درعه فی حجزته و دفع فرسه إلى غلام له اسلم كانّی انظر إلى قلاقل 3 شعره و دلف 4 كلّ واحد منهما إلى صاحبه قال فذكرت قول أبی ذویب :

فتنازلا و توافقت خیلاهما . و كلاهما بطل اللقاء مجدع

قال ثمّ تكافحا 5 بسیفهما ملیّا 6 من نهارهما لا یصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته

-----------
( 1 ) المخیله الظن و الكبر و العریض كسكیت من یتعرض للناس بالشّراى یمنع عنك ظنّ المتعرّض للشرّ و كبره و خیلاءه ضربة او شجة موضحة عن العظم او كلام بلسانك فان الكلام الاصیل فى التأثیر كارغب الكلم اى الجرح ، بحار

-----------
( 2 ) العصب الطى الشدید

-----------
( 3 ) القلاقل بالضم السریع التحرك

-----------
( 4 ) الدلف المشى بتثاقل

-----------
( 5 ) التكافح هو الاستقبال فى الحرب بالوجه لیس دونه ترس

-----------
( 6 ) اى ساعة طویلة

[ 56 ]

إلى أن لحظ العبّاس و هنا فی درع الشّامی فأهوى إلیه بالسّیف فانتظم فی درع الشّامی فاهوى إلیه بیده فهتكه إلى ثندوته 1 ثمّ عاد لمجادلته و قد اصحر له 2 مفتق الدّرع فضربه العبّاس ضربة انتظم به جوانح صدره و خرّ الشّامی صریعا بخدّه و سمى العبّاس فی النّاس و كبّر النّاس تكبیرة ارتجّت لها الأرض فسمعت قائلا یقول من ورائی .

قاتِلُوهُمْ یُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَیْدیكُمْ وَ یُخْزِهِمْ وَ یَنْصُرْكُمْ عَلیهِمْ وَ یَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنینَ وَ یَذْهَبْ غَیْظَ قُلوُبِهِمْ وَ یَتُوبُ اللّهُ عَلى‏ مَنْ یَشآءٍ فالتفت فاذا هو أمیر المؤمنین علیّ فقال : یا أبا الأعزّ من المبارز لعدوّنا ؟ قلت :

هذا ابن ( شیخكم خ ل ) العبّاس بن ربیعة فقال و إنّه لهو یا عبّاس ، قال : لبّیك قال : ألم انهك و حسنا و حسینا و عبد اللّه بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا ؟

قال : إنّ ذلك لكذلك قال : فما عدا ممّا بدا ، قال : أفأدعى إلى البراز یا أمیر المؤمنین فلا أجیب جعلت فداك ؟ قال : نعم طاعة إمامك أولى من اجابة عدوّك ، ودّ معاویة أنّه ما بقى من بنی هاشم نافخ ضرمة 3 إلاّ طعن فی نیطته 4 إطفاء لنور اللّه وَ یَأْبى‏ اللّهُ إِلاّ أَنْ یُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشَرِكُونَ .

أما و اللّه لیهلكنّهم منّا رجال و رجال یسومونهم الخسف 5 حتّى یكفّفوا 6 بأیدیهم

-----------
( 1 ) الثندوة كسنبلة لحم الندى

-----------
( 2 ) اى اتسع

-----------
( 3 ) الضرمة بالتحریك النار و هذا یقال عند المبالغة فى الهلاك لانّ النار ینفخها الصغیر و الكبیر و الذكر و الانثى اى ما بقى احد منهم

-----------
( 4 ) النیطة نیاط القلب و هو العرق الذى بالقلب متعلق به ، بحار

-----------
( 5 ) الخسف اى الذل منه

-----------
( 6 ) استكف و تكفف بمعنى و هو ان یمد كفّه یسأل الناس .

[ 57 ]

و یحفروا الاّ بار إن عادوا لك فعدلى ، قال : و نمى الخبر إلى معاویة فقال : اللّه دم عرار ألا رجل یطلب بدم العرار ؟ قال : فانتدب له رجلان من لخم فقالا نحن له قال : اذهبا فایّكما قتل العبّاس برازا فله كذا و كذا ، فأتیاه فدعواه إلى البراز فقال : إنّ لی سیّدا اوامره قال : فاتى أمیر المؤمنین علیه السّلام فأخبره فقال : ناقلنی سلاحك بسلاحی ، فناقله قال :

و ركب أمیر المؤمنین علیه السّلام على فرس العبّاس ، و دفع فرسه إلى العبّاس و برز إلى الشّامیین فلم یشكّا أنّه العبّاس ، فقالا له : أذن لك سیّدك فتحرّج أن یقول نعم فقال « أُذِنَ لِلَّذیِنَ یُقاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ أَنَّ اللّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدیرُ .

قال : فبرز إلیه أحدهما فكانّما اختطفه ، ثمّ برز إلیه الثّانی فألحقه بالأوّل و انصرف و هو یقول :

« ألشّهر الحرام بالشّهر الحرام و الحرمات قصاص فمن اعتدى علیكم فاعتدوا علیه بمثل ما اعتدى علیكم » .

ثمّ قال : یا عبّاس خذ سلاحك و هات سلاحی قال : و نمى الخبر إلى معاویة فقال :

قبّح اللّه اللجاج إنّه لقعود ما ركبته قط إلاّ خذلت ، فقال عمرو بن العاص ، المخذول و اللّه اللخمیان لا أنت ، قال : اسكت أیّها الشّیخ فلیس هذه من ساعاتك قال : فان لم یكن فرحم اللّه اللخمیّین و ما أراه یفعل قال : ذلك 1 و اللّه أضیق لحجرك و أخسر لصفقتك قال : أجل و لو لا مصر لقد كانت المنجاة منها ، فقال : هی و اللّه أعمتك لولاها لا ألفیت نصیرا .

و رواه فی شرح المعتزلی من كتاب عیون الأخبار لابن قتیبة بأدنى تغییر قال نصر : ثمّ التقى النّاس فاقتتلوا قتالا شدیدا و حاربت طىّ مع أمیر المؤمنین حربا عظیما و تداعت و ارتجزت فقتل منها أبطال كثیرون ، و قاتلت النّخع معه أیضا ذلك الیوم قتالا شدیدا و قطعت رجل علقمة بن قیس النّخعی و قتل اخوه ابىّ بن قیس فكان علقمة یقول بعد ما احبّ انّ رجلی أصحّ ما كانت لما أرجوبها من حسن الثّواب

-----------
( 1 ) اى اقرارك ببطلان أمرنا یضیق الامر علیك و یجعل صفقتك خاسرة بائرة ، بحار

[ 58 ]

و كان یقول أحبّ أن ابصراخی فی نومی فرأیته فقلت له : یا أخى ما الذی قدمتم علیه ؟

فقال : التقینا و أهل الشّام بین یدى اللّه سبحانه فاحتججنا عنده فحججناهم ، فما سررت بشی‏ء منذ عقلت سرورى بتلك الرّؤیا و روى نصر عن الحصین بن المنذر الرّقاشی قال : لمّا تصاف النّاس فی هذا الیوم و حمل بعضهم على بعض تضعضعت میمنة أهل العراق فجائنا علیّ و معه بنوه حتّى انتهى الینا ، فنادى بصوت عال جهیر لمن هذه الرّایات ؟ فقلنا : رایات ربیعة ،

و قال : بل هى رایات اللّه عصم اللّه أهلها و صبّرهم و ثبّت أقدامهم ، ثمّ قال لی و أنا حامل رایة ربیعة یومئذ : یافتى ألا تدنی رایتك هذه ذراعا ؟ فقلت بلى : و اللّه و عشرة أذرع فأدنیتها فقال لی : حسبك مكانك قال نصر : و حدّثنا عمرو بن شمر قال : لما أقبل الحصین بن المنذر یومئذ و هو غلام یزحف برایة ربیعة و كانت حمراء فأعجب علیّا زحفه و ثباته فقال :

لمن رایة حمراء یخفق ظلّها
إذا قیل قدّمها حصین تقدّما

و یدنوبها فی الصّفّ حتّى یدیرها
جمام المنایا تقطر الموت و الدّما

تراه إذا ما كان یوم عظیمة
أبى فیه إلاّ عزّة و تكرّما

جزى اللّه قوما صابروا فی لقائهم
لدى النّاس خیرا ما أعزّ و أكرما

و أحزم صبرا یوم یدعى إلى الوغا
إذا كان أصوات الكماة تغمغما

ربیعة أعنی أنّهم أهل نجدة
و بأس اذا لا قوا خمیسا غرمرما

و قد صبرت عكّ و لخم و حمیر
لمذحج حتّى لم یفارق دم دما

و نادت جذام یا لمذحج ویحكم
جزى اللّه شرّا أیّنا كان أظلما

أما تتّقون اللّه فی حرماتكم
و ما قرّب الرّحمن منها و عظّما

أذقنا ابن حرب طعننا و ضرابنا
بأسیافنا حتّى تولّى و أحجما

و فرّ ینادى زبرقان بن أظلم
و نادى كلاعا و الكریث و الغما

و عمرا و سفیانا وجهما و مالكا
و حوشب و الغازى شریحا و اظلما

[ 59 ]

و كرز بن تیهان و عمرو بن جحدد
و صبّاحا القینی یدعو و أسلما

1 قال نصر : و أقبل ذو الكلاع فی حمیر و من لف لفها و معهم عبید اللّه بن عمر بن الخطاب فی أربعة آلاف من قرّاء أهل الشّام ذو الكلاع فی حمیر فی المیمنة ، و عبید اللّه فی القرّاء فی المیسرة ، فحملوا على ربیعة و هم فی میسرة أهل العراق و فیهم عبد اللّه ابن العبّاس حملة شدیدة فتضعضعت رایات ربیعة ثمّ إنّ أهل الشّام انصرفوا فلم یمكثوا إلاّ قلیلا حتّى كرّوا ثانیة و عبید اللّه بن عمر فی أوائلهم یقول : یا أهل الشّام هذا الحىّ من العراق قتلة عثمان و أنصار علیّ فان هزمتم هذه القبیلة أدركتم ثاركم فی عثمان فشدّوا على النّاس شدّة عظیمة فثبتت لهم ربیعة و صبرت صبرا حسنا الاّ قلیلا من الضّعفاء و اشتدّ القتال بین ربیعة و حمیر و عبید اللّه بن عمرو كثرت القتلى ثمّ خرج خمسمأة فارس أو أكثر من أصحاب علىّ على روؤسهم البیض ، و هم

-----------
( 1 ) الابیات فی الدیوان هكذا

لنا الرایة السوداء یخفق ظلّها
اذا قیل قدّمها حصین تقدّما

فیوردها فى الصف حتى یزبرها
حیاض المنایا تقطر الموت و الدما

تریه اذا ما كان یوم كریهة
الى فیه الا عزّة و تكرّما

و اجمل صبرا حین یدعى الى الوغا
اذا كان اصوات الرجال تغمغما

و قد صبرت عكّ و لخم و حمیر
لمذحج حتى أورثوها التندّما

و نادت جذام بالمذحج ویحكم
جزى اللّه شرا اینا كان اظلما

اما تتقون اللّه فى حرماتنا
و ما قرّب الرحمن منا و عظّما

جزى اللّه قوما قاتلوا فى لقائهم
لدى الموت قدما ما اعزّ و اكرما

ربیعة اعنى انهم أهل نجدة
و بأس اذا لاقوا خمیسا عرمرما

اذقنا ابن هند طعننا و ضرابنا
باسیافنا حتى تولّى و احجما

و ولّى ینادى زبرقان بن ظالم
و ذا كلع یدعو كریبا و انعما

و عمرا و نعمانا و بسرا و مالكا
و حوشب و الداعى معاد و اظلما

و كرز بن تیهان و ابنى محرق
و حرثا و قینیا عبیدا و ظلما

[ 60 ]

غائصون فی الحدید لا یرى منهم إلاّ الحدق ، و خرج الیهم من أهل الشّام نحوهم فی العدّة فاقتتلوا بین الصفین و النّاس وقوف تحت رایاتهم ، فلم یرجع من هؤلاء مخبر لا عراقیّ و لا شامیّ قتلوا جمیعا بین الصفّین ، و كان بصفّین تلّ یلقى علیه الجماجم من الرّجال یدعى تلّ الجماجم قال نصر : ثمّ ذهب هذا الیوم بما فیه فأصبحوا من الیوم التّاسع من صفر ، و قد خطب معاویة أهل الشّام و حرّضهم فقال : إنّه قد نزل من الأمر ما ترون و حضركم ما حضركم فاذا نهدتم الیهم انشاء اللّه فقدّموا الدّارع و أخّروا الحاسر و صفّوا الخیل و أجنبوها و كونوا كقصّ الشّارب و أعیرونا جماجمكم ساعة فانّما هو ظالم أو مظلوم و قد بلغ الحقّ مقطعه قال : و كانت التّعبیة فی هذا الیوم كالتّعبیة فی الذی قبله ، فحمل عبید اللّه بن عمر فی قرّاء أهل الشّام و معه ذو الكلاع فی حمیر على ربیعة و هی میسرة علیّ علیه السّلام فقاتلوا قتالا شدیدا فاتى زیاد بن حفصة الى عبد القیس فقال لهم : لا یكوننّ وائل بعد الیوم انّ ذا الكلاع و عبید اللّه أباد ربیعة فانهضوا لهم و الاّ هلكوا ، فركبت عبد القیس و جائت كانّها غمامة سوداء فشدّت ازار المیسرة فعظم القتال فقتل ذو الكلاع الحمیرى قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف ، و تضعضعت أركان حمیر و ثبتت بعد قتل ذی الكلاع تحارب مع عبید اللّه بن عمر و أرسل عبید اللّه إلى الحسن بن علیّ علیه السّلام أنّ لى إلیك حاجة فألقنى فلقاه الحسن علیه السّلام فقال عبید اللّه : إنّ أباك قد وتر قریشا أوّلا و آخرا و قد شنئه النّاس فهل لك فی خلعه و ان تتولى أنت هذا الأمر : فقال : كلاّ و اللّه لا یكون ذلك ، ثمّ قال . یابن الخطاب و اللّه لكانّى أنظر إلیك مقتولا فی یومك أو غدك أما إنّ الشیطان قد زیّن لك و خدعك حتّى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشّام موقفك و سیصرعك اللّه و یبطحك لوجهك قتیلا .

قال نصر : فو اللّه ما كان إلاّ بیاض ذلك الیوم حتّى قتل عبید اللّه و هو فی كتیبة

[ 61 ]

رقطاء 1 و كانت تدعى الخضریة و كانوا أربعة الف علیهم ثیاب خضر ، فمرّ الحسن فاذا رجل متوسد رجل قتیل قد ركز رمحه فى عینه و ربط فرسه برجله فقال الحسن لمن معه : انظروا من هذا فاذا رجل من همدان و إذا القتیل عبید اللّه بن عمر قد قتله الهمدانى فی أوّل اللیل و بات علیه حتّى أصبح .

قال نصر : و قد اختلفت الرّواة فی قاتل عبید اللّه فقالت الهمدان : نحن قتلناه قتله هانی بن الخطاب الهمدانى ، و قالت حضر موت : نحن قتلناه قتله محرز بن الصّحصح ، و روی أنّ قاتله حریث بن جابر الحنفی و كان رئیس بنى حنیفة یوم صفین .

قال نصر : فأتى ذا الكلاع فقد ذكرنا مقتله و أنّ قاتله خندف البكرى ،

و روى عمرو بن شمر عن جابر قال حمل ذا الكلاع ذلك الیوم بالفیلق العظیم من حمیر على صفوف العراق ، ناداهم أبو شجاع الحمیری و كان من ذوی البصایر مع علیّ علیه السّلام فقال : یا معشر حمیر تبّت أیدیكم أ ترون معاویة خیرا من علیّ أضلّ اللّه سعیكم ، ثمّ أنت یا ذا الكلاع قد كنّا نرى لانّ لك نیّة فی الدّین فقال ذا الكلاع ایها یابا شجاع و اللّه إنّى لأعلم ما معاویة بأفضل من علیّ ، و لكنّی اقاتل على دم عثمان ، قال فاصیب ذو الكلاع حینئذ قتله خندف فی المعركة . قال معاویة لما قتل ذو الكلاع : لانا أشدّ فرحا بقتل ذی الكلاع منّى بفتح مصرلو فتحها ، لأنّ ذا الكلاع كان یحجز على معاویة فی أشیاء كان یأمر بها .

قال نصر : فلما قتل ذو الكلاع اشتدّت الحرب و شدّعكّ و لخم و خدام « جذام » و الأشعریون من أهل الشّام على مذحج من أهل العراق جعلهم معاویة بازائهم فنادى منادى مذحج بالمذحج خدموا أى اضربوا مواضع الخدمة 2 و هی السّوق فاعترضت مذحج سوق القوم فكان فیه بوار عامتهم .

قال نصر : حدّثنى عمرو بن الزبیر قال : سمعت الحصین المنذر یقول أعطانى علىّ ذلك الیوم رایة ربیعة و قال : بسم اللّه سریا حصین و اعلم أنّك لا تخفق على رأسك

-----------
( 1 ) الرقطة سواد یشوبه بیاض او بالعكس .

-----------
( 2 ) اى الخلخال .

[ 62 ]

رایة مثلها أبدا ، هذه رایة رسول اللّه فجاء أبو عرفا . جبلة بن عطیة الذّهلی إلى الحصین و قال : هل لك أن تعطینی الرّایة أحملها لك ذكرها ولى أجرها ؟ فقال الحصین : و ما غنا یا عم مع ذكرها . عن أجرها قال : إنّه لا غنى بك عن ذلك و لكن أعرها ساعة فما أسرع ما ترجع إلیك ، قال الحصین : فقلت انّه قد استقبل و انّه یرید أن یموت مجاهدا فقلت له : خذها فأخذها ثمّ قال لأصحابه :

إنّ عمل الجنّة كره كلّه و ثقیل ، و إنّ عمل النّار خفّ كلّه و خبیث إنّ الجنّة لا یدخلها إلاّ الصابرون الذین صبروا أنفسهم على فرائض اللّه و أو امره و لیس شی‏ء ممّا فرض اللّه على العباد أشدّ من الجهاد هو أفضل الأعمال ثوابا عند اللّه ، فاذا رأیتمونی قد شددت فشدّوا ویحكم أما تشتاقون إلى الجنّة أما تحبون أن یغفر اللّه لكم فشدّوا معه و قاتلوا قتالا شدیدا فقتل أبو عرفاء و شدّت ربیعة بعده شدّة عظیمة على صفوف أهل الشّام فنقضها .

قال نصر : فاضطرب النّاس یومئذ بالسّیوف حتّى تقطعت و تكسّرت و صارت كالمناجل و تطاعنوا بالرّماح حتّى تقصفت و تناثرت أنابیبها ، ثمّ جثوا على الرّكب فتحاثوا بالتّراب یحثو بعضهم التّراب فی وجه بعض ثمّ تعانقوا و تكاوموا بالأفواه ثمّ تراموا بالصّخر و الحجارة ثمّ تحاجزوا فكان الرّجل من أهل العراق یمرّ على أهل الشّام فیقول كیف اجز إلى رایات بنى فلان فیقولون ههنا لاهداك اللّه و یمرّ الرّجل من أهل الشّام على أهل العراق فیقول كیف أمضى إلى رایات بنى فلان فیقولون ههنا لا هداك اللّه و لا عافاك .

قال نصر : و قال معاویة لعمرو بن العاص أما ترى یا أبا عبد اللّه إلى ما قد وقعنا كیف ترى أهل الشّام غدا صانعین إنّا لبمعرض خطر عظیم فقال له إن أصبحت غدا ربیعة و هم متعطفّون حول علیّ تعطف الابل حول فحلها لقیت منهم جلادا صادقا و باسا شدیدا و كانت التى لا سوى لها فقال معاویة أیجوز إنّك تخوفنا یا با عبد اللّه ، قال :

إنّك سألتنی فأجبتك فلمّا أصبحوا فی الیوم العاشر أصبحوا و ربیعة محدقة بعلیّ إحداق بیاض العین بسوادها .

[ 63 ]

قال نصر : حدّثنى عمرو بن شمر قال لمّا أصبح علیّ هذا الیوم جاء فوقف بین رایات ربیعة فقال عتاب بن لقیط البكرى من بنى قیس بن ثعلبة : یا معشر ربیعة حاموا من علیّ منذ الیوم فان اصیب فیكم افتضحتم ألا ترونه قائما تحت رایاتكم و قال لهم شقیق بن ثور : یا معشر ربیعة لیس لكم عذر عند العرب إن وصل إلى علىّ و فیكم رجل حىّ ، فامنعوه الیوم و اصدقوا عدوّكم اللقاء فانّه حمد الحیاة تكسبونه فتعاهدت ربیعة و تحالفت بالایمان العظیمة و تبایع منهم سبعة آلاف على أن لا ینظر رجل خلفه حتّى یردوا سرادق معاویة ، فقاتلوا ذلك الیوم قتالا شدیدا لم یكن قبله مثله و أقبلوا نحو سرادق معاویة فلمّا نظر إلیهم قد اقبلوا قال :

اذا قلت قد ولّت ربیعة اقبلت
كتائب منها كالجبال تجالد

ثمّ قال لعمرو : یا عمرو ما ترى ؟ قال : أرى أن لا تحنث اخو الى الیوم ، فقام معاویة و خلاّ لهم سرادقه و رحله و خرج فارّا عنه لائذا ببعض مضارب العسكر فی اخریات النّاس ، و انتهبت ربیعة سرادقه و رحله و بعث إلى خالد بن المعمر أنّك قد ظفرت و لك أمارة خراسان إن لم تتمّ ، فقطع خالد القتال ، و لم یتمّه ، و قال لربیعة :

قد برت أیمانكم فحسبكم ، فلما كان عام الجماعة و بایع النّاس معاویة أمّره معاویة على خراسان و بعثه الیها فمات قبل أن یبلغها .

قال نصر فی حدیث عمر بن سعد : إنّ علیّا صلّى بهم یومئذ صلاة الغداة ثمّ زحف بهم ، فلمّا بصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم فاقتتلوا قتالا شدیدا ، ثمّ إنّ خیل أهل الشام حملت على خیل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب علىّ ألف رجل أو أكثر ، فأحاطوا بهم و حالوا بینهم و بین أصحابهم فلم یروهم ، فنادى علیّ ألا رجل یشرى نفسه للّه و یبیع دنیا بآخرته فأتاه رجل من جعف یقال له عبد العزیز بن الحرث على فرس أدهم كانّه غراب مقنّع فی الحدید لا یرى منه إلاّ عیناه فقال : یا أمیر المؤمنین مرنی بأمرك فو اللّه لا تأمرنی بشی‏ء إلاّ صنعته فقال علیّ علیه السّلام :

سمحت بأمر لا یطاق حفیظة
و صدقا و اخوان الوفاء قلیل

جزاك إله الناس خیرا فانّه
لعمرك فضل ما هناك جزیل

[ 64 ]

أبا الحرث شد اللّه ركنك احمل على أهل الشّام حتّى تأتى أصحابك فتقول لهم إنّ أمیر المؤمنین یقرء علیكم السّلام و یقول لكم هلّلوا و كبّروا من ناحیتكم ، و نهلّل و نكبّر من ههنا و احملوا من جانبكم و نحمل من جانبنا على أهل الشّام فضرب الجعفی فرسه حتّى اذا أقامه على أطراف سنابكه حمل على أهل الشّام المحیطین بأصحاب علیّ علیه السّلام فطاعنهم ساعة و قاتلهم فافرجوا له حتّى خلص إلى أصحابه .

فلمّا رأوه استبشروا به و فرحوا و قالوا : ما فعل أمیر المؤمنین علیه السّلام قال صالح یقرئكم السّلام و یقول لكم : هلّلوا و كبّروا و احملوا حملة رجل واحد من جانبكم و نهلّل نحن من جانبنا ففعلوا ما أمرهم به و هلّلوا و كبّروا و هلّل علیّ و كبّر هو و أصحابه و حمل على أهل الشّام و حملوهم من وسط أهل الشّام فانفرج عنهم و خرجوا و ما اصیب منهم رجل واحد ، و لقد قتل من فرسان الشّام یومئذ زهاء سبعمأة إنسان و قال علیّ علیه السّلام من أعظم النّاس الیوم عناء ؟ فقالوا : أنت یا أمیر المؤمنین فقال : كلاّ و لكنه الجعفی .

قال نصر : و كان علیّ علیه السّلام لا یعدل بربیعة أحدا من النّاس ، فشقّ ذلك على مضر و أظهر والهم « له خ ل » القبیح و أبدوا ذات أنفسهم ، فقام أبو الطفیل عامر بن وائلة الكنانی و عمیر بن عطارد التمیمی و قبیصة بن جابر الأسدی و عبد اللّه بن الطفیل العامری فی وجوه قبائلهم ، فأتوا علیّا فتكلّم أبو الطفیل فقال : یا أمیر المؤمنین انا و اللّه ما نحسدقو ما خصّهم اللّه منك بخیر و إنّ هذا الحىّ من ربیعة قد ظنوا أنهم أولى بك منك فاعفهم عن القتال أیّاما و اجعل لكلّ امرء منّا یوما نقاتل فیه فانا إذا اجتمعنا اشتبه علیك بلاؤنا ، فقال علیّ علیه السّلام : نعم اعطیكم ما طلبتم ، و أمر ربیعة أن تكفّ عن القتال و كانت بازاء الیمن من صفوف أهل الشّام .

فغدا أبو الطفیل عامر بن وائلة فی قومه من كنانة و هم جماعة عظیمة فتقدّم أمام الخیل و اقتتلوا قتالا شدیدا ثمّ انصرف إلى علیّ فأثنى علیه السّلام علیه خیرا .

ثمّ غدا فی الیوم الثّانی عمیر بن عطارد بجماعة من بنى تمیم و هو یومئذ سید

[ 65 ]

مضر الكوفة فقال : یا قوم إنّی اتبع آثار أبى الطفیل فاتبعوا آثار كنانة و قاتل أصحابه قتالا شدیدا حتّى امسوا و انصرف عمیر إلى علیّ علیه السّلام و علیه سلاحه .

ثمّ غدا فی الیوم الثّالث قبیصة بن جابر الأسدى فی بنى أسد و قال لأصحابه :

یا بنى أسد اما أنا فلا أقصر دون صاحبى و أمّا أنتم فذاك الیكم ، ثمّ تقدّم فقاتل القوم إلى أن دخل اللیل .

ثمّ غدا فی الیوم الرّابع عبد اللّه بن الطفیل العامری فی جماعة هوازن فحارب بهم حتى اللیل ثمّ انصرفوا .

قال نصر : كتب عقبة بن مسعود عامل علیّ علیه السّلام على الكوفة إلى سلیمان بن صرد الخزاعی و هو مع علیّ : أمّا بعد فانّهم إن یظهروا علیكم یرجموكم أو یعیدوكم فی ملتهم و لن تفلحوا إذا أبدا ، فعلیك بالجهاد و الصّبر مع أمیر المؤمنین و السّلام .

قال و حدّثنا عمر بن سعد و عمرو بن شمر عن جابر عن أبیجعفر علیه السّلام قال :

قام علیّ علیه السّلام فخطب النّاس بصفین فقال :

الحمد للّه على نعمه الفاضلة على جمیع من خلق من البرّ و الفاجر ، و على حججه البالغة على خلقه من أطاعه فیهم و من عصاه ، إن یرحم فبفضله و منّه ، و إن عذب فبما كسبت أیدیهم و أنّ اللّه لیس بظلاّم للعبید ، أحمده على حسن البلاء و تظاهر النّعماء ، و أستعینه على مانا بنا من أمر الدّنیا و الآخرة ، و أتوكّل علیه و كفى باللّه وكیلا .

ثمّ إنّى اشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدى و دین الحقّ و ارتضاه لذلك ، و كان أهله و اصطفاه لتبلیغ رسالته و جعله رحمة منه على خلقه ، فكان لعلمه منه « كعلمه فیه خ ل » ، رؤفا رحیما و أفضلهم علما و أثقلهم حلما و أوفاهم بعهد و آمنهم على عقد ، لم یتعلّق علیه مسلم و لا كافر بمظلمة قط ، بل كان یظلم فیغفر و یقدر فیصفح حتّى مضى مطیعا للّه صابرا على ما اصابه مجاهدا فی اللّه حق جهاده حتّى أتاه الیقین ، فكان ذهابه أعظم المصیبة

[ 66 ]

على أهل الأرض البرّ و الفاجر .

ثمّ ترك فیكم كتاب اللّه یأمركم بطاعة اللّه و ینهاكم عن معصیته ، و قد عهد إلىّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله عهدا فلست أحید عنه و قد حضرتم عدوّكم و علمتم أن رئیسهم منافق ابن منافق یدعوهم إلى النّار ، و ابن عمّ نبیّكم معكم و بین أظهركم و یدعوكم إلى الجنّة و إلى طاعة ربّكم و العمل بسنّة نبیكم ، و لا سوى من صلّى قبل كلّ ذكر لا یسبقنی بصلاة مع رسول اللّه أحد و أنا من أهل بدر و معاویة طلیق ابن طلیق ، و اللّه إنّا على الحقّ و إنّهم على الباطل فلا تجتمعن علیه و تتفرّقوا عن حقّكم حتّى یغلب باطلهم على حقّكم ، قاتلوهم یعذّبهم اللّه بأیدیكم ، فان لم تفعلوا یعذّبهم بأیدی غیركم .

فقام أصحابه فقالوا : یا أمیر المؤمنین انهض بنا إلى عدوّنا و عدوّك إذا شئت فو اللّه لا نرید بك بدلا بل نموت معك و نحیا معك ، فقال لهم :

و الذی نفسی بیده لنظر إلىّ النّبی أضرب بین یدیه بسیفى هذا فقال : لا سیف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ علیّ ، فقال لی : یا علیّ أنت منّی بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبیّ بعدی و موتك و حیاتك یا علیّ معی ، و اللّه ما كذب و لا كذبت و لا ضللت و لا نسیت ما عهد إلىّ و إنّى على بیّنة من ربّی و على الطریق الواضح ألفظه لفظا ثمّ نهض إلى القوم فاقتتلوا من حین طلعت الشّمس حتّى غاب الشّفق الأحمر و ما كانت صلاة القوم فی ذلك الیوم إلاّ تكبیرا .

قال نصر : و حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن الشّعبی عن صعصعة بن صوحان قال برز فی أیّام صفّین رجل اشتهر بالبأس و النّجدة اسمه كریث بن الوضاح ،

فنادى من یبارز ، فخرج إلیه المرتفع بن وضاح الزّبیدی فقتله ، ثمّ نادى من یبارز فخرج الیه الحارث بن الحلاّج فقتله ، ثمّ نادى من یبارز فخرج إلیه عائذ بن مسروق الهمدانی فقتله ، ثمّ رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض و نادى من یبارز .

فخرج إلیه علیّ علیه السّلام و ناداه ویحك یا كریث إنّی احذّرك اللّه و بأسه و نقمته و أدعوك إلى سنّة اللّه و سنّة رسوله ویحك لا یدخلنك معاویة النّار ، فكان جوابه أن

[ 67 ]

قال : أكثر ما قد سمعت منك هذه المقالة و لا حاجة لنا فیها ، اقدم إذا شئت من یشترى سیفی و هذا أثره فقال علیّ علیه السّلام لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه ، ثمّ مشى إلیه فلم یمهله أن ضربه ضربة خرّ منها قتیلا یشحط فی دمه ثمّ نادى من یبرز فبرز إلیه الحرث بن وداعة ( الحارث بن وادعة خ ل ) الحمیری فقتله ، ثمّ نادى من یبرز فبرز إلیه المطاع بن المطلب القینی فقتل مطاعا ، ثمّ نادى من یبرز فلم یبرز إلیه أحد فنادى « الشّهر الحرام بالشّهر الحرام و الحرمات قصاص فمن اعتدى علیكم فاعتدوا علیه بمثل ما اعتدى علیكم و اتّقوا اللّه و اعلموا أنّ اللّه مع المتّقین » یا معاویة هلم إلىّ فبارزنی و لا یقتلن النّاس فیما بیننا ، فقال عمرو بن العاص اغتنمه متهزءا قد قتل ثلاثة أبطال العرب و إنّی أطمع أن یظفرك اللّه به ، فقال معاویة و اللّه لن ترید إلاّ أن اقتل فتصیب الخلافة بعدی اذهب إلیه فلیس مثلی یخدع قال نصر : و خطب عبد اللّه بن العبّاس یومئذ فقال :

الحمد للّه ربّ العالمین الذى دحى تحتنا سبعا و سمك فوقنا سبعا و خلق فیما بینهنّ خلقا و أنزل لنا منهنّ رزقا ، جعل كلّ شی‏ء یبلى و یفنى غیر وجهه الحىّ القیوم الذی یحیى و یبقى ، إنّ اللّه تعالى بعث أنبیاء و رسلا فجعلهم حججا على عباده عذرا و نذرا لا یطاع إلاّ بعلمه و اذنه بالطاعة على من یشاء من عباده ، ثمّ یثیب علیها و یعصى فیعفو و یغفر بحلمه لا یقدر قدره و لا یبلغ شی‏ء مكانه ، أحصى كلّ شی‏ء عددا و أحاط بكلّ شی‏ء علما .

و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شریك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله امام الهدى و النبیّ المصطفى ، و قد ساقنا قدر اللّه إلى ما ترون حتّى كان ممّا اضطرب من جعل هذه الامة و انتشر من امرها انّ معاویة بن أبیسفیان وجد من طغام النّاس أعوانا على ابن عمّ رسول اللّه و صهره و أوّل ذكر صلّى معه بدرى ، قد شهد مع رسول اللّه كلّ مشاهده التی فیها الفضل و معاویة مشرك یعبد الاصنام و الذی ملك الملك وحده و بان به لقد قاتل علیّ بن أبیطالب علیه السّلام مع رسول اللّه

[ 68 ]

و هو یقول : صدق اللّه و رسوله و معاویة یقول كذب اللّه و رسوله ، فعلیكم بتقوى اللّه و الجدّ و الحزم و الصّبر و اللّه إنّكم لعلى حقّ ، و إنّ القوم لعلى باطل ، فلا یكونن أولى بالجدّ على باطلهم منكم فی حقّكم ، و إنّا لنعلم أنّ اللّه سیعذّبهم بأیدیكم أو بأیدی غیركم ، اللهمّ أعنّا و لا تخذلنا و انصرنا على عدوّنا و لا تحل عنّا ، و افتح بیننا و بین قومنا بالحقّ و أنت خیر الفاتحین .

قال نصر : و حدّثنا عمرو عن عبد الرّحمن بن جندب عن جندب بن عبد اللّه قال : قام عمّار یوم صفّین فقال :

انهضوا معی عباد اللّه إلى قوم یزعمون أنّهم یطلبون بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد اللّه بغیر ما فی كتاب اللّه إنّما قتله الصّالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالعدل و الاحسان ، فقالوا هؤلاء الذین لا یبالون إذا سلمت لهم دنیاهم لو درس هذا الدّین : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لاحداثه ، فقالوا : إنّه لم یحدث شیئا و ذلك لانّه مكنهم من الدّنیا فهم یأكلونها و یرعونها و لا یبالون لو انهدمت الجبال ، و اللّه ما أظنّهم یطلبون بدم إنّهم لیعلمون أنّه لظالم و لكنّ القوم و افوا للدّنیا فاستحبّوها و استمروها و علموا أنّ صاحب الحقّ لو ولاهم لحال بینهم و بین ما یأكلون و یرعون منها إنّ القوم لم تكن لهم سابقة فی الاسلام یستحقّون بها الطاعة و الولایة فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل امامنا مظلوما لیكونوا بذلك جبابرة و ملوكا ، تلك مكیدة قد بلغوا بها ما ترون ، و لولاها ما بایعهم من النّاس رجل اللهمّ ان تنصرنا فطال ما نصرت و ان تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الالیم ثمّ مضى و مضى معه أصحابه ، فدنا من عمرو بن العاص فقال : یا عمرو بعت دینك بمصر فتبّا لك فطال ما بغیت للاسلام عوجا ، ثمّ نادى عبید اللّه بن عمر و ذلك قبل مقتله و قال : یا بن عمر صرعك اللّه بعت دینك بالدّنیا من عدوّ اللّه و عدوّ الاسلام ، قال : كلاّ و لكنّی اطلب بدم عثمان الشّهید المظلوم ، قال : كلاّ اشهد على علمی فیك أنّك أصبحت لا تطلب فی شی‏ء من فعلك وجه اللّه و أنّك ان لم تقتل الیوم فستموت فانظر اذا أعطى اللّه على نیّاتهم مانیّتك ثمّ قال :

[ 69 ]

اللهمّ إنّك تعلم أنّی لو أعلم أنّ رضاك فی ان اقذف بنفسی هذا البحر لفعلت اللهمّ إنّك تعلم أنّی لو أعلم أنّ رضاك أن أضع ظبیة سیفی فی بطنی ثمّ أنحنی علیه حتّى یخرج من ظهرى لفعلت ، اللهمّ إنّی أعلم ممّا علمتنی أنّی لا أعمل عملا الیوم هذا هو أرضى من جهاد هؤلاء الفاسقین ، و لو أعلم الیوم عملا هو أرضى لك منه لفعلت و فی البحار روى نصر عن عمر بن سعد عن مالك بن أعین عن زید الجهنی انّ عمّار بن یاسر نادى یومئذ أین من یبغى رضوان ربّه و لا یؤب إلى مال و لا ولد ؟ قال :

فأتته عصابة من النّاس فقال : یا أیّها النّاس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذین یبغون دم عثمان و یزعمون أنّه قتل مظلوما ، و اللّه إن كان إلاّ ظالما لنفسه الحاكم بغیر ما أنزل اللّه .

فدفع علیّ علیه السّلام الرّایة الى هاشم بن عتبة و كان علیه درعان فقال له علیّ كهیئة المازح : أبا هاشم أما تخشى على نفسك أن تكون أعورا جبانا ؟ قال : ستعلم یا أمیر المؤمنین و اللّه لا لفنّ بین جماجم القوم لفّ رجل ینوى الآخرة ، فأخذر محافهزه فانكسر ، ثمّ أخذ آخر فوجده جاسیا فألقاه ، ثمّ دعا برمح لیّن فشدّ به لوائه و لمّا دفع علیّ علیه السّلام الرّایة إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم : اقدم مالك یا هاشم قد انتفخ سحرك عورا وجبنا ، قال : من هذا ؟ قالوا : فلان قال : أهلها و خیر منها إذا رأیتنی صرعت فخذها ثمّ قال لأصحابه شدوا شسوع نعالكم و شدّوا ازركم فاذا رأیتمونی قد هزرت الرّایة ثلاثا فاعلموا أنّ أحدا منكم لا یسبقنی إلى الحملة .

ثمّ نظر هاشم إلى عسكر معاویة فرأى جمعا عظیما ، فقال : من أولئك ؟ قالوا أصحاب ذى الكلاع ثمّ نظر فرأى جندا آخر فقال : من أولئك ؟ قالوا : جند أهل المدینة قریش ، قال : قومی لا حاجة لی فی قتالهم ، قال من عند هذه القبّة البیضاء ؟

قیل معاویة و جنده ، فحمل حینئذ یرقل ارقالا 1

-----------
( 1 ) ارقل اسرع و المفازة قطعها و ناقة مرقال و مرقل كمحسن و محسنة مسرعة و المرقال هاشم ابن عتبة لانّ علیا علیه السلام اعطاء الرایة یوم صفین فكان یرقل بها ، ق

[ 70 ]

و عن عبد العزیز بن سیّاح عن حبیب بن أبی ثابت قال : لمّا كان قتال صفّین و الرّایة مع هاشم بن عتبة جعل عمّار بن یاسر یتناوله بالرّمح و یقول : اقدم یا أعور لا خیر فی أعور لا یأتی الفزع قال : فجعل یستحیی من عمّار و كان عالما بالحرب فیتقدّم فیركز الرایة فاذا سامت إلیه الصّفوف قال عمّار : اقدم یا اعور لا خیر فی أعور لا یأتی الفزع فجعل عمرو بن العاص یقول : إنّی لأرى لصاحب الرّایة السّوداء عملا لئن دام لیفنینّ العرب الیوم ، فاقتتلوا قتالا شدیدا و جعل عمّار یقول صبرا عباد اللّه ، الجنّة فی ظلال البیض قال : و كانت علامة أهل العراق بصفین الصّوف الأبیض قد جعلوه فی رؤوسهم و على اكتافهم ، و شعارهم یا اللّه یا أحد یا صمد یا رحیم ، و كانت علامة أهل الشّام خرقا بیضا قد جعلوه على رؤوسهم و اكتافهم ، و كان شعارهم نحن عباد اللّه حقّا یا لثارات عثمان .

قال : فاجتلدوا بالسّیوف و عمد الحدید ، فما تحاجزنا حتّى حجز بیننا سواد اللیل و لا یرى رجل منّا و لا منهم مولیا ، فلمّا أصبحوا و ذلك یوم الثلثاء خرج النّاس إلى مصافهم .

فقال أبو نوح ، فكنت فی خیل علیّ علیه السّلام فاذا أنا برجل من أهل الشّام یقول من یدلّنی على الحمیرى إلى نوح ، قال : قلت فقد وجدته فمن أنت ؟ قال : أنا ذو الكلاع سر الىّ ، فقال أبو نوح : معاذ اللّه أن أسیر إلیك إلاّ فی كتیبة ، قال ذو الكلاع سرفلك ذمّة اللّه و ذمّة رسوله و ذمّة ذى الكلاع حتّى ترجع إلى خیلك فانّما ارید أن اسألك عن أمر فیكم تمارینا فیه فسار حتّى التقیا ، فقال ذو الكلاع إنّما دعوتك احدّثك حدیثا حدّثنا عمرو بن العاص فی أمارة عمر بن الخطاب قال أبو نوح : و ما هو ؟ قال : حدّثنا عمرو بن العاص أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال : یلتقى أهل الشّام و أهل العراق و فی إحدى الكتیبتین الحقّ و امام الهدى و معه عمّار بن یاسر ، قال أبو نوح : لعمر اللّه إنّه لفینا ، قال :

أجادّ هو على قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم و ربّ الكعبة فهو أشدّ على قتالكم منّی

[ 71 ]

فقال ذو الكلاع : هل تستطیع أن تأتی معی صف أهل الشّام فأنالك جار منهم حتّى تلقى عمرو بن العاص فتخبره عن عمّار و عن جدّه فی قتالنا لعلّه یكون صلحا بین هذین الجندین ، فقال له أبو نوح إنّك رجل غادر و أنت فی قوم غدر و إن لم تكن ترید الغدر أغدروك و إنّی إن أموت أحبّ إلىّ أن أدخل مع معاویة و أدخل فی دینه و أمره .

فقال ذو الكلاع : أنا جارلك من ذلك أن لا تقتل و لا تسلب و لا تكره على بیعة و لا تحبس عن جندك ، و إنّما هی كلمة تبلغها عمرا لعلّ اللّه یصلح بین هذین الجندین و یضع عنهم الحرب و السّلاح ، فسار معه حتّى أتى عمرو بن العاص و هو عند معاویة و حوله النّاس و عبید اللّه بن عمر یحرّض النّاس فلما وقفا على القوم قال ذو الكلاع لعمرو : یا با عبد اللّه هل لك فی رجل ناصح لبیب شفیق یخبرك عن عمّار بن یاسر و لا یكذّبك ؟ قال عمرو : و من هذا معك ؟ قال هذا ابن عمّی و هو من أهل الكوفة ، فقال له عمرو : إنّی لأرى علیك سیما أبی تراب قال : سیماء محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أصحابه ، و علیك سیماء أبی جهل و هو سیماء فرعون .

فقام أبو الاعور فسلّ سیفه ثمّ قال : أرى هذا الكذّاب یشاتمنا بین أظهرنا و علیه سیماء أبى تراب فقال ذو الكلاع اقسم باللّه لئن بسطت یدك إلیه لأحطمنّ أنفك بالسّیف ابن عمی و جاری عقدت له ذمّتی و جئت به إلیكم لیخبركم عمّا تماریتم فیه .

فقال له عمرو : اذكرك باللّه یا با نوح إلاّ ما صدقت أفیكم عمّار بن یاسر ؟

فقال له أبو نوح : ما أنا بمخبرك عنه حتّى تخبرنى لم تسأل عنه فانّ معنا من أصحاب رسول اللّه غیره و كلّهم جادّ على قتالكم .

قال عمرو : سمعت رسول اللّه یقول : إنّ عمّارا تقتله الفئة الباغیة ، و إنّه لیس ینبغی لعمّار أن یفارق الحقّ و لن تأكل النّار منه شیئا ، فقال أبو نوح : لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر إنّه لفینا جادّ على قتالكم .

[ 72 ]

فقال عمرو : و اللّه إنّه لجادّ على قتالنا ؟ قال : نعم و اللّه الذی لا إله إلاّ هو لقد حدّثنی یوم الجمل إنا سنظهر علیهم و لقد حدّثنى أمس أن لو ضربونا حتى یبلغوا بنا سعفات هجر 1 لعلمنا أنّا على الحقّ و أنهم على باطل ، و لكانت قتلانا فی الجنّة و قتلاهم فی النار فقال له عمرو : هل تستطیع أن تجمع بینی و بینه ؟ قال : نعم .

فلمّا أراد أن یبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص و ابناه و عتبة بن أبى سفیان و ذو الكلاع و أبو الأعور السلمى و حوشب و الولید بن أبى معیط فانطلقوا حتّى أتوا خیولهم و سار أبو نوح و معه شرجیل بن ذی الكلاع حتّى انتهى إلى أصحابه فذهب أبو نوح إلى عمّار فوجده قاعدا مع أصحابه مع ابنى بدیل و الهاشم و الأشتر و جاریة بن المثنّى و خالد بن المعتمر و عبد اللّه بن حجل و عبد اللّه بن العبّاس .

فقال ابو نوح : إنّه دعانی ذو الكلاع و هو ذو رحم فذكر ما جرى بینه و بینهم و قال : أخبرنى عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم یقول : عمّار تقتله الفئة الباغیة ، فقال عمّار صدق و لیضرّ به ما سمع و لا ینفعه ، فقال أبو نوح : إنّه یرید أن یلقاك فقال عمّار لأصحابه : اركبوا .

قال و نحن اثنا عشر رجلا بعمار فسرنا حتّى لقیناهم ثمّ بعثنا إلیهم فارسا من عبد القیس یسمّى عوف بن بشر ، فذهب حتّى كان قریبا من القوم ، ثمّ نادى أین عمرو بن العاص ؟ قالوا : ههنا فأخبرهم بمكان عمّار و خیله ، فقال عمرو فلیسر الینا :

فقال له عوف : إنّی أخاف غدر انك ، ثمّ جرى بینهما كلمات تركتها إلى أن قال :

أقبل عمّار مع أصحابه و عمرو مع أصحابه فتوافقا فقال عمرو : یا أبا الیقظان اذكرك اللّه إلاّ كففت سلاح أهل هذا العسكر و حقنت دمائهم فعلى م تقاتلنا ؟ أو لسنا نعبد إلها واحدا و نصلّی قبلتكم و ندعو دعوتكم و نقرء كتابكم و نؤمن برسولكم ؟

فقال عمار : الحمد للّه الذی أخرجها من فیك ، إنّها لى و لأصحابى القبلة و الدّین و عبادة الرّحمن و النّبىّ و الكتاب من دونك و دون أصحابك و جعلك

-----------
( 1 ) هجر بالتحریك بلد ببحرین كثیر النخل ، لغة .

[ 73 ]

ضالا مضّلا و لا تعلم هاد أنت أم ضالّ ، و جعلك أعمى و سأخبرك على ما قاتلتك علیه أنت و أصحابك أمرنى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أن أقاتل النّاكثین ففعلت ، و أمرنى أن أقاتل القاسطین فأنتم هم و أما المارقون فما أرى ادركهم أم لا .

ایّها الابتر 1 تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال لعلیّ علیه السّلام من كنت مولاه فعلیّ مولاه اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و أنا مولا اللّه و رسوله و علیّ بعده و لیس لك مولى .

فقال له عمرو : فما ترى فی قتل عثمان ؟ قال : فتح لكم باب سوء ، قال عمرو فعلیّ قتله ؟ قال عمّار : بل اللّه ربّ علىّ قتله و علیّ معه ، قال عمرو : أكنت فیمن قتله ؟

قال : أنا مع من قتله و أنا الیوم أقاتل معه ، قال : فلم قتلتموه ؟ قال : أراد أن یغیّر دیننا فقتلناه ، قال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل إمامكم قال عمّار : و قد قالها فرعون قبلك : ألا تسمعون .

فقام أهل الشّام و لهم زجل فركبوا خیولهم و رجعوا فبلغ معاویة ما كان بینهم فقال له : هلكت العرب إن أخذتهم خفّة العبد الأسود یعنى عمارا ، و خرج إلى القتال و صفت الخیول بعضها لبعض و زحف النّاس ، و على عمّار درع و هو یقول أیّها النّاس الرّواح إلى الجنّة ، فاقتتل الناس قتالا شدیدا لم یسمع النّاس بمثله ، و كثرت القتلى حتّى أن كان الرّجل لیشدّ طنب فسطاطه بید الرّجل أو برجله .

فقال الأشعث : لقد رأیت أخبیة صفّین و أروقتهم و ما منها خباء و لا رواق و لا بناء و لا فسطاط إلاّ مربوطا بید رجل أو رجله و جعل أبو سماك الأسدى یأخذ اداوة من ماء و شفرة حدید فیطوف فی القتلى فاذا رأى رجلا جریحا و به رمق قام و سأل أمیر المؤمنین علیه السّلام فان قال : علی غسل عنه الدّم و سقاه من الماء و إن سكت و جاه بسكین حتّى یموت ، قال : فكان یسمّى المخضخض 2 و عن عمرو بن شمر عن جابر عن الشّعبى عن الأحنف بن قیس قال : و اللّه

-----------
( 1 ) ماخوذ من قوله تعالى انّ شانئك هو الابتر منه .

-----------
( 2 ) ماخوذ من الخضخضة و هو تحریك الماء و السویق و نحوهما منه .

[ 74 ]

إنى إلى جانب عمّار فتقدّمنا حتّى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار . احمل فداك ابی و امّی و نظر عمّار إلى رقة فی المیمنة فقال له هاشم ، رحمك اللّه یا عمار إنّك رجل تأخذك خفة فی الحرب و إنّی إنّما أزحف باللواء زحفا و أرجو أن أنال بذلك حاجتى ، و إنّی إن خففت لم آمن الهلكة .

و قد قال معاویة لعمرو ویحك یا عمرو إنّ اللواء مع هاشم كانّه یرقل به إرقالا و إنّه إن زحف به زحفا إنّه لیوم أطول لأهل الشّام ، فلم یزل به عمّار حتّى حمل فبصربه معاویة فوجه إلیه جملة أصحابه و من برز بالنّاس منهم فی ناحیة و كان فی ذلك الجمع عبد اللّه بن عمرو و معه سفیان قد تقلد بواحد و هو یضرب بالآخر و أطاقت به خیل علیّ علیه السّلام فقال عمرو : یا اللّه یا رحمن ابنى ابنى ، و كان یقول معاویة : اصبر اصبر فانّه لا بأس علیه قال عمرو لو كان یزید اذا لصبرت .

و لم یزل حماة أهل الشّام یذبّون عنه حتّى نجا هاربا على فرسه و اصیب هاشم فی المعركة ، قال و قال عمار حین نظر الى رایة عمرو بن العاص : إنّ هذه الرّایة قد قاتلتها ثلاث عركات 1 و ما هی بأرشد هنّ ثمّ حمل و هو یقول :

نحن ضربناكم على تنزیله
فالیوم نضربكم على تأویله

ضربا یزیل الهام عن مقیله
و یذهل الخلیل عن خلیله

أو یرجع الحقّ الى سبیله
یا ربّ انّی مؤمن بقیله

2 ثمّ استسقى و اشتدّ ظماؤه ، فأتته امرئة طویلة الیدین ما ادرى اعسّ 3 معها أم اداوة فیها ضیاح 4 من لبن و قال الجنّة تحت الاسنة الیوم ألقى الأحبّة محمّدا صلّى اللّه علیه و آله و حزبه ، و اللّه لو ان لبونا حتّى یبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ و أنهم

-----------
( 1 ) اى مرات

-----------
( 2 ) بمعنى القول .

-----------
( 3 ) العسّ بضم العین القدح العظیم الجمع عساس ككتاب قاموس .

-----------
( 4 ) هو بالفتح كالضیح اللبن الممزوج بالماء ، ق .

[ 75 ]

على الباطل .

و حمل علیه ابن جوین السّكسكی و ابو العادیة الفزاری ، فأما أبو العادیة فطعنه و أمّا ابن حوین فاجتز رأسه علیهما لعنة اللّه .

فقال ذو الكلاع لعمرو : و یحك ما هذا ؟ قال عمرو : إنّه سیرجع إلینا و ذلك قبل أن یصاب عمّار ، فاصیب عمّار مع علیّ و اصیب ذو الكلاع مع معاویة فقال عمرو : و اللّه یا معاویة ما أدرى بقتل أیّهما أنّا أشدّ فرحا ، و اللّه لو بقى ذو الكلاع حتّى یقتل عمّار لمال بعامة قومه و لأفسد علینا جندنا .

قال : فكان لا یزال رجل یجی‏ء فیقول : أنا قتلت عمّارا فیقول عمرو فما سمعتموه یقول فیخلطون حتّى أقبل ابن جوین فقال : أنا قتلت عمارا فقال له عمرو : فما كان آخر منطقه ؟ قال : سمعته یقول الیوم ألقى الأحبة محمّدا و حزبه ، قال عمرو : صدقت أنت أما و اللّه ما ظفرت بذلك و لكن اسخطت ربك .

و فی الاحتجاج روى عن الصادق علیه السّلام أنّه لمّا قتل عمار ارتعدت فرایص خلق كثیر و قالوا : قد قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله عمار تقتله الفئة الباغیة ، فدخل عمرو بن العاص على معاویة فقال : یا أمیر المؤمنین قد هاج النّاس و اضطربوا ، قال : لماذا ؟ قال : قتل عمار ، قال : فماذا ؟ قال : ألیس قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله تقتله الفئة الباغیة ؟ فقال له معاویة دحضت فی قولك أنحن قتلناه إنّما قتله علیّ بن أبی طالب لما ألقاه بین رماحنا ،

فاتّصل ذلك بعلیّ بن أبی طالب ، فقال : فاذن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم هو الذی قتل حمزة و ألقاه بین رماح المشركین .

و فی البحار من كتاب الكشّى باسناده عن اسماعیل بن أبى خالد قال :

سمعت قیس بن أبی حازم قال : قال عمّار بن یاسر : ادفنونى فی ثیابی فانّی مخاصم .

و من كشف الغمة قال : و نقلت من مناقب الخوارزمی قال : شهد خزیمة بن ثابت الأنصارى الجمل و هو لا یسلّ سیفا و شهد صفّین و قال : لا اصلّى ابدا خلف إمام حتّى یقتل عمار فأنظر من یقتله فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله یقول : یقتله

[ 76 ]

الفئة الباغیة ، فلمّا قتل عمار قال خزیمة : قد حانت لی الصّلاة ثمّ اقترب و قاتل حتّى قتل .

و كان الذی قتل عمار أبو عادیة المرّی طعنه برمح فسقط و كان یومئذ یقاتل و هو ابن أربع و تسعین سنة ، فلمّا وقع أكبّ علیه رجل فاجتزّ رأسه فأقبلا یختصمان كلاهما یقول أنا قتلته .

فقال عمرو بن العاص : و اللّه ان یختصمان إلاّ فی النّار ، فسمعها معاویة فقال لعمرو ، ما رأیت مثل ما صنعت قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان فی النّار ، فقال عمرو : هو و اللّه ذلك و أنّك لتعلمه و لوددت أنّی متّ قبل هذا بعشرین سنة .

و بالاسناد عن أبى سعید الخدری قال : كنّا نعمّر مسجد رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و كنّا نحمل لبنة لبنة و عمار لبنتین لبنتین ، فرآه النبیّ صلّى اللّه علیه و اله فجعل ینفض التراب عن رأس عمار و یقول : یا عمار ألا تحمل كما یحمل أصحابك ؟ قال : إنی ارید الأجر من اللّه تعالى ، قال : فجعل ینفض التّراب عنه و یقول : و یحك تقتلك الفئة الباغیة تدعوهم إلى الجنة و یدعونك إلى النّار ، قال عمار : أعوذ بالرّحمن أظنه قال من الفتن .

و من كتاب الكفایة عن أبى المفضل الشیبانی فی حدیث طویل مسندا عن النبی صلّى اللّه علیه و آله قال : یا عمّار ستكون بعدی فتنة فاذا كان ذلك فاتّبع علیّا و حزبه فانّه مع الحقّ و الحقّ معه ، یا عمار إنّك ستقاتل بعدی مع علیّ صنفین : النّاكثین و القاسطین ، ثمّ یقتلك الفئة الباغیة ، قلت : یا رسول اللّه أ لیس ذلك على رضا اللّه و رضاك ؟ قال : نعم ، على رضا اللّه و رضاى و یكون آخر ذلك « زادك » شربة من لبن تشربه .

فلما كان یوم صفین خرج عمار بن یاسر إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فقال له : یا أخا رسول اللّه أتأذن لی فی القتال ؟ قال : مهلا رحمك اللّه ، فلمّا كان بعد ساعة أعاد علیه الكلام فأجابه بمثله ، فأعاده ثالثا فبكى أمیر المؤمنین علیه السّلام فنظر إلیه عمّار

[ 77 ]

فقال : یا أمیر المؤمنین إنّه الیوم الذی وصف لی رسول اللّه .

فنزل أمیر المؤمنین علیه السّلام عن بغلته و عانق عمارا و ودعه ثمّ قال : یا أبا الیقظان جزاك اللّه عن اللّه و عن نبیك خیرا فنعم الأخ كنت و نعم الصّاحب كنت ثمّ قال : و اللّه یا أمیر المؤمنین ما تبعتك إلاّ ببصیرة فانّى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله یقول : یا عمار ستكون بعدی فتنة فاذا كان ذلك فاتبع علیّا و حزبه فانّه مع الحقّ و الحقّ معه ،

و ستقاتل بعدى الناكثین و القاسطین ، فجزاك اللّه یا أمیر المؤمنین عن الاسلام أفضل الجزاء ، فلقد أدّیت و بلغت و نصحت ثمّ ركب و ركب أمیر المؤمنین علیه السّلام ، ثمّ برز إلى القتال ثمّ دعا بشربة من ماء فقیل ما معنا ماء فقام إلیه رجل من الأنصار فاسقاه شربة من لبن ، ثمّ قال : هكذا عهد إلىّ رسول اللّه أن یكون آخر زادى من الدّنیا شربة من اللبن .

ثمّ حمل على القوم فقتل ثمانیة عشر نفسا فخرج إلیه رجلان من أهل الشّام فطعنا فقتل رحمه اللّه ، فلما كان اللیل طاف أمیر المؤمنین علیه السّلام فی القتلى فوجد عمارا ملقى ، فجعل رأسه على فخذه ثمّ بكى علیه السّلام و أنشأ یقول :

ایا موت كم هذا التفرق عنوة
فلست تبقى لى خلیل خلیل

اراك بصیرا بالذین احبّهم
كأنك تمضى نحوهم بدلیل

قال المجلسى : فی الدیوان هكذا :

ألا ایّها الموت الذی لیس تاركى
أرحنى فقد أفنیت كلّ خلیل

أراك بصیرا بالذین أحبّهم
كأنك تنحو نحوهم بدلیل

قال نصر بن مزاحم : لما حدّث عمرو بن العاص فی عمار ما قاله النبیّ صلّى اللّه علیه و اله خرج عبد اللّه عمر العبسى و كان من عباد أهل زمانه لیلا فأصبح فی عسكر علیّ علیه السّلام فحدث النّاس بقول عمرو فی عمار فلما سمع معاویة هذا القول بعث إلى عمرو و قال : أفسدت على أهل الشام ، أكلّ ما سمعته من رسول اللّه تقوله ؟ فقال عمرو : قلتها و لست و اللّه أعلم الغیب و لا أدرى أنّ صفین یكون عمار خصمنا ، و قد رویت أنت فیه مثل الذی

[ 78 ]

رویت فاسأل أهل الشّام فغضب معاویة و تنمّر 1 لعمرو و منعه و خیره ، و قال عمرو لا خیر لى فی جوار معاویة إن تجلّت هذه الحرب عنّا و كان عمرو حمى الانف فقال فی ذلك :

تعاتبنى ان قلت شیئا سمعته
و قد قلت لو أنصفتنی مثله قبلى

و ما كان لى علم بصفین انّها
تكون و عمار یحثّ على قتلى

فلو كان لى بالغیب علم كتمتها
و كایدت أقواما مراجلهم تغلى

إلى آخر الأبیات ثمّ أجابه معاویة بأبیات تشتمل على الاعتذار ، فأتاه عمرو و أعتبه و صار أمرهما واحدا ثمّ إنّ علیّا دعا هاشم بن عتبه و معه لواؤه ، و كان أعور ، و قال :

حتّى متى تأكل الخبز و تشرب الماء ، فقال هاشم : لا یجهزن ان لا أرجع إلیك أبدا .

قال نصر عن عمر بن سعد عن رجل عن أبی سلمة أنّ هاشم دعا فی الناس عند المساء ألا من كان یرید اللّه و الدّار الآخر فلیقبل فأقبل إلیه ناس فشدّ فی عصابة من أصحابه على أهل الشّام مرارا ، فلیس من وجه یحمل علیه إلاّ صبروا له و قوتل فیه قتالا شدیدا ، فقال لأصحابه .

لا یهو لنّكم ما ترون من صبرهم فو اللّه ما ترون منهم إلاّ حمیّة العرب و صبرها عند رایاتها و عند مراكزها ، و إنهم لعلى الضّلال و إنّكم لعلى الحقّ ، یا قوم اصبروا و صابروا و اجتمعوا و امشوا بنا إلى عدوّنا على توئدة 2 رویدا و اذكروا اللّه و لا یسلمنّ رجل أخاه و لا تكثروا الالتفات و اصمد و اصمدهم و جالدوهم محتسبین حتّى یحكم اللّه بیننا و هو خیر الحاكمین .

فقال أبو سلمة فمضى فی عصابة من القرّاء فقاتل قتالا شدیدا هو و أصحابه حتى رأى بعض ما یسرّون به إذ خرج علیهم فتى شابّ و شدّ یضرب بسیفه و یلعن و یشتم و یكثر الكلام فقال له هاشم : إنّ هذا الكلام بعده الخصام و إنّ هذا القتال بعده الحساب

-----------
( 1 ) تنمر تشدّد فى الصوت عند الوعید و تشبه النمر و هو السبع ق .

-----------
( 2 ) التوئدة التأنّى فى المشى م .

[ 79 ]

فاتق اللّه فانك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف و ما أردت به .

قال : فانّى اقاتلكم لأنّ صاحبكم لا یصلّی كما ذكر لی و إنكم لا تصلّون ،

و اقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خلیفتنا و أنتم و ازرتموه على قتله .

فقال له هاشم و ما أنت و ابن عفان إنّما قتله أصحاب محمّد حین أحدث أحداثا و خالف حكم الكتاب و أصحاب محمّد هم أصحاب الدین و أولى بالنظر فی امور المسلمین و ما أظن أنّ أمر هذه و لا أمر هذا الدین عناك طرفة عین قط .

فقال الفتى : أجل و اللّه لا الكذب فانّ الكذب یضرّ و لا ینفع و یشین و لا یزین .

فقال له هاشم إنّ هذا الأمر لا علم لك به فخلّه و أهل العلم به قال : أظنك و اللّه قد نصحتنى فقال هاشم : و أما قولك إنّ صاحبنا لا یصلّی فهو أوّل من صلّى للّه مع رسول اللّه ، وافقه فی دین و أولى برسول اللّه ، و أما من ترى معه فكلّهم قاری الكتاب لا ینام اللیل تهجدا فلا یغررك عن دینك الأشقیاء المغرورون .

قال الفتى : یا عبد اللّه إنى لا ظنك امرء صالحا أخبرنى هل تجدلى من توبة ؟

قال : نعم تب إلى الله یتب علیك قال فذهب الفتى راجعا ، فقال رجل من أهل الشام خدعك العراقی ، قال : و لكن نصحنى .

و قاتل هاشم هو و أصحابه قتالا شدیدا حتّى قتل تسعة نفرا و عشرة ، و حمل علیه الحرث بن المنذر فطعنه فسقط ، و بعث إلیه علیّ أن قدّم لوائك ، فقال للرسول انظر إلى بطنى فاذا هو قد انشقّ فأخذ الرّایة رجل من بكر بن وائل ، و رفع هاشم رأسه فاذا هو بعبید اللّه بن عمر بن الخطاب قتیلا إلى جانبه فجثا حتّى دنى منه فعضّ على ثدیه حتى تبینت فیه أنیابه ثمّ مات هاشم و هو على صدر عبید اللّه .

و ضرب البكری فوقع فابصر عبید اللّه فعضّ على ثدیه الآخر و مات أیضا ، فوجدا جمیعا ماتا على صدر عبید اللّه ، و لمّا قتل هاشم جزع النّاس علیه جزعا شدیدا و اصیب معه عصابة من أسلم من القرّاء ، فمرّ علیهم علیّ علیه السّلام و هم قتلى حوله فقال علیه السّلام :

جزى اللّه خیرا عصبة أسلمیة
صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم

[ 80 ]

یزید و عبد اللّه بشر و معبد
و سفیان و ابنا هاشم ذى المكارم

و عروة لا یبعد ثناه و ذكره
إذا اخترط البیض الخفاف الصوارم

ثمّ أخذ الرّایة عبد اللّه بن هاشم ، قال نصر : حدّثنا عمرو بن شمر قال : لمّا انقضى أمر صفین و سلم الأمر الحسن إلى معاویة و فدت إلیه الوفود و أشخص عبد اللّه بن هاشم أسیرا فاتى به معاویة ، فلما دخل علیه و عنده عمرو بن العاص قال : یا أمیر المؤمنین هذا المحتال بن المرقال فدونك الضب اللاحظ فانّ العصیا من العصیة 1 و انّما تلد الحیّة حیّة و جزاء السّیئة سیئة مثلها فقال له ابن هاشم : ما أنا بأوّل رجل خذله قومه و أدركه یومه ، قال معاویة تلك ضغاین صفین و ما جنا علیك أبوك ، فقال عمرو : یا أمیر المؤمنین أمكنّی منه فأشخب أو داجه على أثباجه . 2 فقال له ابن هاشم : أفلا كان هذه الشّجاعة منك یا بن العاص أیّام صفین حین ندعوك إلى النزال و قد ابتلّت أقدام الرّجال من نقع 3 الجربال 4 و قد تضایقت بك المسالك و أشرفت فیها على المهالك ، و ایم اللّه لو لا مكانك منه لنشبت لك منی خافیة 5 ارمیك من خلالها أحد من وقع الاثافی 6 فانّك لا تزال

-----------
( 1 ) اى العود الكبیر ینشأ من الصغیر الذى غرس او لا مثل یضرب للشی‏ء الذى یكون فى بدئه حقیرا زمخشرى .

-----------
( 2 ) الثبج ما بین الكاهل الى الظهر ، ق .

-----------
( 3 ) النقع محبس الماء و كذلك ما اجتمع فى البئر منه و المراد هنا الدم .

-----------
( 4 ) صبغ احمر و حمرة الذهب .

-----------
( 5 ) لعلّ المراد بالخافیة السهم المشتمل على الریش قال فى القاموس الخوا فى ریشات اذا ضم الطایر جناحیه خفیت او هى الاربع اللاتى بعد المناكب او هى السبع ریشات بعد السبع المقدمات انتهى منه .

-----------
( 6 ) لعل المراد بالاثافى هنا السنة التى تكوى بها

[ 81 ]

تكثر 1 فی دهشك و تخبط فی مرسك 2 تخبط العشواء فی اللیلة الحندس الظلماء فأعجب معاویة ما سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى السّجن و كفّ عن قتله هذا ، و یأتی طرف آخر من بقیّة الوقعة فی شرح بعض الكلمات الآتیة إن ساعدنا التوفیق و المجال إنشاء اللّه .

الترجمة

از جمله كلام آن حضرتست كه مى‏فرمود بأصحاب خود در بعض روزهاى جنك صفین اى جماعة مسلمان شعار خود گردانید خوف و خشیه كردگار را ، و پوشش اخذ نمائید بجهة خود تمكین و وقار را ، و بنهید دندانها را بر دندانها كه بدرستى این برمى‏گرداند شمشیرها را از كاسه سر ، و كامل نمائید زره را بسایر آلتهاى جنك ، و حركت بدهید شمشمیرها را در غلافها پیش از كشیدن آنها ، و بنگرید بگوشه چشم تنك خشمناك ، و بزنید نیزه را بچپ و راست ، و دفع كنید دشمن را باطراف شمشیرها و برسانید شمشیرها را بدشمن با قدمها ، و بدانید كه شما منظور نظر كردگارید ، و در خدمت پسر عم پیغمبر مختار میباشید .

پس مكرّرا رجوع كنید بر طرف اشرار ، و حیا نمائید از گریز و فرار ، كه فرار موجب عار است در اولاد و اعقاب ، و باعث آتش است در روز حساب ، و پاكیزه بشوید از حیثیت نفس در حالتى كه تجاوز كننده باشید از نفسهاى زایله و فانیه خودتان و بروید بسوى مرگ رفتن سهل و آسان ، لازم كنید بر خود حمله آوردن بر سواد اعظم أهل عناد ، و بر چادر طناب دار معاویه بد بنیاد پس بزنید میان آن خیمه را از جهة اینكه شیطان پنهان است در جانب آن خیمه كه بتحقیق پیش آورده است آن شیطان بجهة برجستن دستى را ، و پس كشیده است از براى گریختن پائى را پس قصد نمائید دشمن را قصد كردنى تا اینكه ظاهر

-----------
( 1 ) اى تكثر الكلام فی تحیرك و خوفك

-----------
( 2 ) المرسة الحبل و الجمع المرس .

[ 82 ]

شود بشما ستون حق ، و حال آنكه شما غالب و بلند مرتبه هستید ، و خداوند با شماست و ناصر شماست ، و ناقص نمى‏نماید از شما جزاى عملهاى شما را


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر