تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 67 ] و من كلام له ع قالوا لما انتهت إلى أمیر المؤمنین ع أنباء السقیفة بعد وفاة رسول الله ص قال ع ما قالت الأنصار قالوا قالت منا أمیر و منكم أمیر قال ع

فَهَلاَّ اِحْتَجَجْتُمْ عَلَیْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ص وَصَّى بِأَنْ یُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَ یُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِیئِهِمْ قَالُوا وَ مَا فِی هَذَا مِنَ اَلْحُجَّةِ عَلَیْهِمْ فَقَالَ ع لَوْ كَانَ اَلْإِمَامَةُ فِیهِمْ لَمْ تَكُنِ اَلْوَصِیَّةُ بِهِمْ ثُمَّ قَالَ ع فَمَا ذَا قَالَتْ قُرَیْشٌ قَالُوا اِحْتَجَّتْ بِأَنَّهَا شَجَرَةُ اَلرَّسُولِ ص فَقَالَ ع اِحْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ وَ أَضَاعُوا اَلثَّمَرَةَ


و من كلام له علیه السلام فى معنى الانصار

و هو السادس و الستون من المختار فى باب الخطب قالوا : لمّا انتهت إلى أمیر المؤمنین أنباء السّقیفة بعد وفات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال علیه السّلام ما قالت الانصار ؟ قالوا قالت : منّا أمیر و منكم أمیر قال علیه السّلام :

فهلاّ احتججتم علیهم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله وصّى بأن یحسن إلى محسنهم ، و یتجاوز عن مسیئهم ؟ قالوا : و ما فی هذا من الحجّة علیهم ؟

قال علیه السّلام : لو كانت الإمارة فیهم لم تكن الوصیّة بهم ، ثمّ قال :

فماذا قالت قریش ؟ قالوا : احتجّت بأنّها شجرة الرّسول صلّى اللّه علیه و آله فقال علیه السّلام : احتجّوا بالشّجرة و أضاعوا الثّمرة .

اللغة

( النّبأ ) كالخبر لفظا و معنا و ( السّقیفة ) الصّفة و سقیفة بنی ساعدة فعیلة بمعنى مفعولة و هی ظلّة كانت مجمع الأنصار و دار ندوتهم لفصل القضایا و ( وصیت ) الشّی بالشی‏ء أصیه من باب و عدو وصیته و وصیت إلى فلان توصیة و أوصیته ایصاء و الاسم الوصایة بالكسر و الفتح لغة ، و هو وصیّ فعیل بمعنى مفعول و الجمع الأوصیاء و أوصیت له بمال جعلته له ، و أوصیته بولده استعطفته علیه ، و أوصیته بالصّلاة أمرته بها قال تعالى :

ذلِكُمْ وَصّیكُمْ بِه لَعلَّكُمْ تَتَّقُونَ .

[ 83 ]

الاعراب

هلاّ من حروف التّحصیص ، قال نجم الائمة الرّضی : و معناها إذا دخلت على الماضى التّوبیخ و اللوم على ترك الفعل ، و فی المضارع الحضّ على الفعل و الطلب له ، فهی فی المضارع بمعنى الأمر و لا یكون التّحضیض فی الماضی الذی قد فات إلاّ أنّها تستعمل كثیرا فی لوم المخاطب على انّه ترك فی الماضى شیئا یمكن تداركه فی المستقبل ، فكأنّها من حیث المعنى للتّحضیض على فعل مثل مافات ،

قوله : فماذا قالت ، یحتمل أن یكون ذا موصولة و أن تكون زایدة كما فی قولهم : ماذا صنعت و من ذا رأیت .

المعنى

اعلم انّه ( لما انتهت إلى أمیر المؤمنین أنباء أهل السقیفة بعد وفات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله ) و مشاجرات المهاجرین و الأنصار و دعوى كل منهما استحقاق الخلافة لنفسه و احتجاج كلّ من الطرفین على الآخر بذكر المناقب و السّوابق ( قال علیه السّلام ما قالت الانصار ) المهاجرین ( قالوا ) انّهم ( قالت منّا امیر و منكم امیر قال علیه السّلام فهلا احتججتم علیهم بانّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم وصى بان یحسن إلى محسنهم و یتجاوز عن مسیئهم ) و قد مرّ تلك الوصیّة فی المقدّمة الثالثة من مقدّمات الخطبة الشّقشقیة فی روایة الاحتجاج عن الشیبانی و رواها الشّارح المعتزلى من صحیحى البخارى و مسلم فی مسندیهما عن أنس بن مالك قال :

مرّ ابو بكر و العباس بمجلس من الأنصار فی مرض رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و هم یبكون ،

فقالا : ما یبكیكم ؟ قال : ذكرنا محاسن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله فدخلا على النبی و أخبراه بذلك فخرج و قد عصب على رأسه حاشیة برده ، فصعد المنبر و لم یصعده بعد ذلك الیوم فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال :

اوصیكم بالانصار فانّهم كرشی 1 و عیبتی و قد قضوا الذی علیهم و بقى الذی لهم ، فاقبلوا من محسنهم و تجاوزوا عن مسیئهم هذا .

-----------
( 1 ) الكرش بمنزلة المعدة للانسان و عیال الرجل و اهل بیته .

[ 84 ]

و لمّا لم یفهم المخاطبون كیفیّة حجیّة كلامه على الأنصار و دلالته على بطلان دعواهم استفهموا عنه علیه السّلام و ( قالوا و ما فی هذا ) الكلام ( من الحجة علیهم فقال علیه السّلام لو كانت الامارة فیهم لم تكن الوصیة بهم ) لكنّها بهم فلیست الامارة لهم ، بیان الملازمة أنّ العرف قاض بأنّ الوصیة انما تكون إلى الرئیس فی حقّ المرؤوس لا بالعكس .

( ثمّ قال : فماذا قالت قریش ) فی مقام الاحتجاج على الأنصار ( قالوا احتجت بأنّها شجرة الرّسول ) كونهم شجرة الرّسول باعتبار أنّه صلوات اللّه علیه و آله منهم ، فهو و إیاهم جمیعا من أغصان أصل واحد و أولاد نضربن كنانة ( فقال احتجّوا بالشّجرة و أضاعوا الثّمرة ) الظاهر أنّه أراد بالثّمرة نفسه و أهل بیته و أراد باضاعتها إهمالهم له و لأولاده من هذا الأمر و المقصود بهذا الكلام الاحتجاج على قریش بمثل ما احتجوا به على الانصار .

بیان ذلك أنهم استدلّوا على أولویّتهم بأنّهم شجرة الرّسول فیكونون أقرب إلیه من غیرهم و نحن نحتج علیهم بأنا ثمرة الرسول فنكون أقرب الیه منهم إذ للثّمرة اختصاص بالمثمر لیس للغیر ذلك الاختصاص ، بل المراد بالشجر لیس إلاّ الثّمر فان كانت الشّجرة معتبرة فبالأولى اعتبار الثمرة و إن لم یلتفت إلى الثمرة فلا التفات إلى الشّجرة ، و قد وقع مثل ذلك التشبیه فی قوله سبحانه :

ألَمْ تَرَ كیْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلمَةً طَیِّبَةً كشَجَرَةٍ طَیِّبَةٍ أَصْلُها ثابتٌ وَ فَرْعُها فی السَّمآءِ تُؤتى أُكُلها كُلَّ حینٍ بِإذْنِ رَبِّها وَ یَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ للنّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَذَكَّرُونَ .

روى فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم باسناده عن سلام بن مستنیر عن أبیجعفر علیه السّلام قال : الشّجرة رسول اللّه و نسبه ثابت فی بنی هاشم و فرع الشّجرة علیّ بن أبیطالب ،

و غصن الشجرة فاطمة و ثمرتها الأئمة ، من ولد علیّ و فاطمة ، و شیعتهم ورقها و ان المؤمن من شیعتنا لیموت فیسقط من الشجرة ورقة ، و أنّ المؤمن لیولد فتورق الشجرة ورقة ، قلت : أ رأیت قوله :

[ 85 ]

تُؤتی أُكَلَها كُلَّ حینٍ بِإذْن رَبِّها .

قال یعنى بذلك ما یفتون الأئمة شیعتهم فی كلّ حجّ و عمرة من الحلال و الحرام .

تنبیهان

الاول

قد قدّمنا أخبار السقیفة فی المقدّمة الثالثة من مقدّمات شرح الخطبة الشقشقیة ،

و نزید هنا على ما سبق ما رواه المحدّث المجلسى فی البحار من الشیخ فی تلخیص الشافی عن هشام بن محمّد عن أبى مخنف عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن أبى عمر الأنصارى .

أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم لما قبض اجتمعت الأنصار فی سقیفة بنى ساعدة فقالوا : نولّی هذا الأمر من بعد محمّد سعد بن عبادة و أخرجوا سعدا إلیهم و هو مریض ، قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بنى عمّه إنّى لا أقدر لشكواى اسمع القوم كلهم كلامى و لكن تلق منّى قولى فأسمعهم : فكان یتكلّم و یحفظ الرّجل قوله فیرفع به صوته و یسمع به أصحابه فقال بعد أن حمد اللّه و أثنى علیه :

یا معاشر الانصار أنّ لكم سابقة فی الدّین و فضیلة فی الاسلام لیست لقبیلة من العرب ، إنّ محمّدا صلّى اللّه علیه و اله و سلّم لبث عشر سنة فی قومه یدعوهم إلى عبادة الرّحمن و خلع الأوثان ، ما آمن به من قومه إلاّ رجال قلیل ، و اللّه ما كانوا یقدرون على أن یمنعوا رسوله و یعززوا دینه و لا أن یدفعوا عن أنفسهم ضیما 1 عموا حتّى اذا أراد بكم ربّكم الفضیلة و ساق إلیكم الكرامة و خصّكم بالنعمة و رزقكم الایمان به و برسوله و المنع له و لأصحابه و الاعزاز له و لدینه و الجهاد لأعدائه .

و كنتم أشدّ النّاس على عدوّه منهم و أثقله على عدوّه من غیركم حتى استقامت العرب لأمر اللّه طوعا و كرها ، و أعطى البعید المقادة صاغرا و آخرا ،

و حتّى اثخن اللّه لرسوله بكم فی الأرض و دانت بأسیافكم له العرب و توفاه اللّه تعالى إلیه و هو عنكم راض و بكم قریر عین ، استبدّوا بهذا الأمر دون النّاس فانّه لكم دون الناس .

-----------
( 1 ) الضیم الذلّ م .

[ 86 ]

فأجابوه بأجمعهم بأن قد وفقت فی الرّاى و أصبت فی القول و لن نعدو ما رأیت نولّیك هذا الأمر دون الناس فانك فینا مقنع و لصالح المؤمنین رضى .

ثمّ انّهم ترادّوا الكلام فقالوا فان أبت مهاجرة قریش فقالوا نحن المهاجرون و صحابة رسول اللّه الأوّلون فعلام تنازعونا الأمر من بعده ؟ قالت طائفة منهم : فانا نقول إذن منّا أمیر و منكم أمیر و لن نرضى بدون هذا أبدا ، فقال سعد بن عبادة حین سمعها هذا أوّل الوهن ، و أتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبیّ فأرسل إلى أبى بكر و أبو بكر فی الدّار و علیّ بن أبیطالب دائب فی جهاز النبیّ .

فأرسل إلى أبی بكر أن اخرج إلىّ فأرسل إلیه أنّی مشتغل فأرسل إلیه أن قد حدث أمر لا بدّ لك من حضوره ، فخرج إلیه فقال : أما علمت أنّ الأنصار قد اجتمعت فی سقیفة بنى ساعدة یریدون أن یولوا هذا الأمر سعد بن عبادة ، و أحسنهم مقالة من یقول منّا أمیر و من قریش أمیر ، فمضیا مسرعین نحوهم فلقیا أبا عبیدة فتماشوا إلیهم فلقاهم عاصم بن عدیّ و عویمر بن ساعدة فقالوا لهم : ارجعوا فانه لا یكون إلاّ ما تحبّون ، فقالوا : لا نفعل ، فجاؤاوهم مجتمعون .

فقال عمر بن الخطاب : أتیناهم و قد كنت زوّرت 2 كلاما أردت أن اقوم به فیهم فلما اندفعت إلیهم ذهبت لابتدء المنطق فقال لی أبو بكر : رویدا حتّى أتكلّم ،

ثمّ انطق بعد بما احببت ، فنطق ، فقال عمر : فما شی‏ء كنت ارید أن أقول به إلاّ و قد أتى علیه .

قال عبد اللّه بن عبد الرّحمن : فبدء أبو بكر فحمد اللّه و أثنى علیه ثمّ قال : إنّ اللّه بعث محمّدا رسولا إلى خلقه و شهیدا على امّته لیعبدوا اللّه و یوحّدوه و هم یعبدون من دونه آلهة شتّى یزعمون أنّها لمن عبدها شافعة و لهم نافعة و إنما هى من حجر منحوت خشب و منجور ثمّ قرء :

وَ یَعْبُدُون مِنْ دوُن اللّهِ ما لا یَضرُّهُمْ وَ لا ینفَعُهُمْ وَ یَقوُلُونَ هؤُلآءِ

-----------
( 1 ) التزویر اصلاح الكلام و تهیئته كالتزویق .

[ 87 ]

شفعائنا عِند اللّهِ وَ قالُوا ما نَعبدُهُمْ إِلاّ لِیُقرِّبُونا إِلَى اللّهِ زُلْفى‏ .

فعظم على العرب أن یتركوا دین آبائهم فخصّ اللّه المهاجرین الأولین من قومه بتصدیقه و الایمان به و المواساة له و الصّبر معه على شدّة أذى قومهم لهم و تكذیبهم ایّاه ، و كلّ الناس لهم مخالف و علیهم زار ، فلم یستوحشوا لقلّة عددهم و تشذّب الناس عنهم و اجماع قومهم علیهم ، فهم أوّل من عبد اللّه فی الأرض و آمن باللّه و رسوله ، و هم أولیاؤه و عشیرته و أحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ، و لا ینازعهم فی ذلك إلاّ ظالم .

و أنتم یا معشر الأنصار من لا ینكر فضلهم فی الدّین و لا سابقتهم العظیمة فی الاسلام رضیكم اللّه أنصارا لدینه و رسوله و جعل إلیكم هجرته و فیكم جلّة ازواجه و أصحابه ، و لیس بعد المهاجرین الأولین عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء لانفتات 1 علیكم بمشورة ، و لا نقضى دونكم الامور ، فقام المنذر بن الحباب ابن الجموح .

هكذا روى الطبرى و الذی رواه غیره أنّ الحباب بن المنذر قال : یا معشر الأنصارا ملكوا على أیدیكم ، و ساق الحدیث نحوا ممّا رواه ابن أبی الحدید عن الطبری إلى قوله فقاموا إلیه فبایعوه .

أقول ما رواه ابن أبی الحدید عنه هكذا : فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : یا معشر الانصارا ملكوا علیكم أمركم فانّ النّاس فی ظلكم و لن یجترى مجترى على خلافكم ، و لا یصدر أحد إلاّ عن رأیكم ، أنتم أهل العزّة و المنعة و اولو العدد و الكثرة و ذووا لبأس و النّجدة ، و إنّما ینظر النّاس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد علیكم اموركم ، فان أبى هولاء إلاّ ما سمعتم فمنّا أمیر و منهم أمیر .

فقال عمر : هیهات لا یجتمع سیفان فی غمد واحد و اللّه لا ترضى العرب ان تؤمركم و بینها من غیركم ، و لا تمنع العرب أن تؤتى أمرها من كانت النبوة معهم ، من ینازعنا سلطان محمّد و نحن أولیاؤه و عشیرته .

-----------
( 1 ) فتات على برأیه استبد و فى بعض نسخ التلخیص لا تقاتون بمشورة ، منه .

[ 88 ]

فقال الحباب بن المنذر : یا معشر الأنصار املكوا أیدیكم و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فیذهبوا بنصیبكم من هذا الأمر ، فان أبوا علیكم فاجلوا هذه من بلادكم فأنتم أحقّ بهذا الأمر منهم فانّه بأسیافكم و ان النّاس بهذا الدّین أنا جذیلها المحكّك و عذیقها المرجّب ، أنا أبو شبل فی عریسة الأسد ، و اللّه إن شئتم لنعیدها جذعة .

فقال عمر : إذن یقتلك اللّه ، فقال بل إیّاك یقتل ، فقال أبو عبیدة : یا معشر الانصار انكم أوّل من نصر فلا تكونوا أوّل من بدّل و غیّر .

فقام بشیر بن سعد والد النّعمان بن بشیر فقال : یا معشر الأنصار ألا إنّ محمّدا من قریش و قومه أولى به و أیم اللّه لا یرانى اللّه انازعهم هذا الأمر ، فقال أبو بكر :

هذا عمرو أبو عبیدة بایعوا أیّهما شئتم ، فقالا : و اللّه لا نتولّى هذا الأمر علیك و أنت أفضل المهاجرین و خلیفة رسول اللّه فی الصّلاة و هى أفضل الدین ابسط یدك فلما بسط یده لیبایعاه سبقهما إلیه بشیر بن سعد فبایعه .

فناداه الحباب بن المنذر یا بشیر ( عفتك خ ) عفاة أنفست على ابن عمك الامارة ،

فقال أسید بن حصین رئیس الأوس لأصحابه : و اللّه لئن لم تبایعوا لیكونن للخزرج علیكم الفضیلة ابدا ، فقاموا فبایعوا أبا بكر فانكسر على سعد بن عبادة و الخزرج ما اجتمعوا علیه ، و أقبل النّاس یبایعون أبا بكر من كلّ جانب .

قال فی البحار : قال الشّیخ قال هشام : قال أبو مخنف : و حدّثنى أبو بكر بن محمّد الخزاعی إنّ أسلم أقبلت بجماعتها حتّى تضایقت بهم السكك لیبایعوا أبابكر ، فقال عمر : ما هو إلاّ أن رایت اسلم فأیقنت .

قال هشام : عن أبى مخنف قال : قال أبو عبد اللّه بن عبد الرّحمن و أقبل الناس من كلّ جانب یبایعون أبا بكر و كادوا یطأون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعدا لا تطأوه ، فقال عمر : اقتلوا سعدا قتله اللّه ، ثمّ قام على رأسه فقال :

لقد هممت أن أطأك حتى یندر عضوك ، فأخذ قیس بن سعد بلحیته ثمّ قال : و اللّه لئن حصصت « حصفت خ ل » منه شعرة ما رجعت و فی فیك واضحة ، فقال أبو بكر مهلا یا

[ 89 ]

عمر الرفق ههنا أبلغ فأعرض عنه .

و قال سعد : و اللّه لو أرى من قومى ما أقوى على النّهوض لسمعتم منّی بأقطارها و سككها زئیرا یحجزك و أصحابك ، أما و اللّه إذن لألحقك بقوم كنت فیهم تابعا غیر متبوع احملونی من هذا المكان ، فحملوه فأدخلوه داره و ترك أیّا ما ثمّ بعث الیه أن اقبل فبایع فقد بایع النّاس و بایع قومك ، فقال أما و اللّه حتّى أرمیكم ما فی كنانتی من نبل و اخضب منكم سنان رمحى و أضربكم بسیفی ما ملكته یدى ، و اقاتلكم بأهل بیتی و من أطاعنی من قومى ، و لا أفعل و أیم اللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الانس ما بایعتكم حتّى اعرض على ربّی و أعلم ما حسابی فلمّا اتى أبو بكر بذلك قال له عمر : لا تدعه حتّى یبایع ، فقال بشیر بن سعد إنّه قد لجّ و أبى فلیس یبایعكم حتّى یقتل و لیس بمقتول حتّى یقتل معه ولده و أهل بیته و طائفة من عشیرته ، فلیس تركه بضاركم إنّما هو رجل واحد فتركوه ، و قبلوا مشورة بشیر بن سعد و استنصحوه لما بدالهم منه .

و كان سعد لا یصلّى بصلاتهم و لا یجمع معهم و یحجّ و لا یحجّ معهم ، و یفیض فلا یفیض معهم بافاضتهم فلم یزل كذلك حتى هلك أبو بكر .

أقول : روى الشّارح المعتزلى خبر السّقیفة من كتاب السّقیفة لأبی بكر أحمد بن عبد العزیز الجوهری نحوا ممّا روینا و زاد فی آخره بعد قوله فلم یزل كذلك حتّى مات أبو بكر ، ثمّ لقى عمر فی خلافته و هو على فرس و عمر على بعیر فقال له عمر :

هیهات یا سعد فقال سعد : هیهات یا عمر ، فقال : أنت صاحب من أنت صاحبه قال : نعم أنا ذاك ، ثمّ قال لعمر و اللّه ما جاورنی أحد هو أبغض إلىّ جورا منك و من أصحابك ،

فلم یلبث سعد بعد ذلك قلیلا حتّى خرج إلى الشّام فخرج فیها ، و لم یبایع لا لأبی بكر و لا لعمر و لا لغیرهما .

ثمّ قال : قال الرّاوی : و كثر النّاس على أبی بكر فبایعه معظم المسلمین فی ذلك الیوم ، و اجتمعت بنو هاشم إلى علیّ بن أبیطالب و معهم الزّبیر و كان یعدّ نفسه رجلا من بنی هاشم كان علیّ علیه السّلام یقول ، ما زال الزّبیر منّا أهل البیت حتّى نشا بنوه فصرفوه عنّا .

و اجتمعت بنو امیّة إلى عثمان بن عفّان و اجتمعت بنو زهرة إلى سعد و عبد الرحمن

[ 90 ]

فأقبل عمر و أبو عبیدة فقال : ما لى أراكم متخلّفین ، قوموا فبایعوا أبا بكر فقد بایع النّاس و بایعه الأنصار ، فقام عثمان و من معه و قام سعد و عبد الرّحمن و من معهما فبایعوا أبا بكر ، و ذهب عمر و معه عصابة إلى بیت فاطمة منهم أسید بن حصین و سلم ابن أسلم فقال لهم : انطلقوا فبایعوا فأبوا علیه .

و خرج الزّبیر بسیفه فقال عمر ، علیكم الكلب فوثب علیه سلم بن أسلم فأخذ السّیف من یده فضرب بیده الجدار ثمّ انطلقوا به و بعلیّ و معهما بنو هاشم و علیّ علیه السّلام یقول : أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه حتّى انتهوا به إلى أبی بكر فقیل له : بایع ، فقال : أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا أبایعكم و أنتم أولى بالبیعة لی أخذتم هذا الأمر من الأنصار و احتججتم علیهم بالقرابة من رسول اللّه فاعطوكم و سلّموا إلیكم الامارة ، و أنا احتجّ علیكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فأنصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم و اعرفوا للنّاس الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم و إلاّ فبوّؤا بالظلم و أنتم تعلمون فقال عمر إنّك لست متروكا حتّى تبایع فقال له علیّ علیه السّلام : احلب یا عمر حلبا لك شطره اشدد له الیوم أمره لیردّه علیك غدا ، لا و اللّه لا أقبل قولك و لا ابایعه فقال له أبو بكر : فان لم تبایعنی لا اكرهك فقال له أبو عبیدة : یا أبا الحسن إنّك حدیث السّن و هؤلاء مشیخة قریش قومك لیس لك تجربتهم و معرفتهم بالامور و لا أرى أبا بكر إلاّ أقوى على هذا الأمر منك و أشدّ احتمالا له و اضطلاعا به ، فسلم له هذا الأمر و ارض به فانّك إن تعیش و یطل عمرك فأنت بهذا الأمر خلیق و به حقیق فی فضلك و قرابتك و سابقتك و جهادك .

قال علیّ علیه السّلام : یا معشر المهاجرین اللّه اللّه لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره و بیته إلى بیوتكم و دوركم ، و لا تدفعوا أهله عن مقامه فی النّاس و حقّه ، فو اللّه یا معشر المهاجرین لنحن أهل البیت أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان منّا القاری لكتاب اللّه الفقیه فی دین اللّه العالم بالسّنة المضطلع بأمر الرّعیّة ، و اللّه إنّه لفینا فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بعدا

[ 91 ]

فقال بشیر بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار یا علیّ قبل بیعتهم لأبی بكر ما اختلف علیك اثنان ، و لكنّهم قد بایعوا ، و انصرف علیّ إلى منزله و لم یبایع و لزم بیته حتّى ماتت فاطمة فبایع .

قال الشّارح : قلت : هذا الحدیث یدلّ على بطلان ما یدّعى من النّصّ على أمیر المؤمنین و غیره ، لأنّه لو كان هناك نصّ صریح لاحتجّ به و لم یجر للنّص ذكر و إنّما كان الاحتجاج منه و من أبی بكر و من الأنصار بالسّوابق و الفضایل و القرب ،

فلو كان هناك نصّ صریح على أمیر المؤمنین و على أبی بكر لاحتجّ به أبو بكر على الأنصار و لاحتجّ به أمیر المؤمنین على أبی بكر .

فانّ هذا الخبر و غیره من الأخبار المستفیضة یدلّ على أنّه قد كان كاشفهم و هتك القناع بینه و بینهم ألا تراه كیف نسبهم إلى التّعدّی علیه و ظلمه و تمنّع من طاعتهم و أسمعهم من الكلام أشدّه و أغلظه ، فلو كان هناك نصّ لذكره أو ذكره من شیعته و حزبه لأنّه لا عطر بعد عروس . 1 و هذا أیضا یدلّ على أنّ الخبر الذی فی أبی بكر فی صحیحی البخاری و مسلم غیر صحیح ، و هو ما روى من قوله صلّى اللّه علیه و اله و سلّم لعایشة فی مرضه : ادعى إلىّ أباك و أخاك حتّى اكتب لأبی بكر كتابا ، فانّی أخاف أن یقول قائل أو یتمنّی متمنّی ، و یأبی اللّه

-----------
( 1 ) قولهم لا عطر بعد عروس اسماء بنت عبد اللّه العذریة اسم زوجها عروس و مات زوجها فتزوجها رجل أعسر أبخر بخیل ذمیم ، فلما أراد أن یظعن بها قالت لو أذنت لى رثیت ابن عمى فقال افعلى فقالت ابكیك یا عروس الأعراس یا ثعلبا فى أهله و أسدا عند الباس مع أشیاء لیس یعلمها الناس قال : و ما تلك الاشیاء قالت كان عن الهمة غیر فعاس و یعمل السیف صبیحات الباس ثمّ قالت یا عروس الاغر الازهر الطیب الخیم الكریم المحضر مع أشیاء له لا تذكر ، قال و ما تلك الاشیاء قالت كان عیوفا للخنا و المنكر طیب النكهة غیر أبخر أیسر غیر أعسر فعرف الزوج أنها تعرّض به فلما دخل بها قال ضمى الیك عطرك و قد نظر الى قشوة عطرها مطروحة فقالت لا عطر بعد عروس ، او تزوج رجل امرئة فهدیت الیه فوجدها نفلة فقال این عطرك فقالت خبأته فقال لا مخبأ لعطر بعد عروس یضرب لمن لا یؤخر عنه نفیس ، قاموس .

[ 92 ]

و المؤمنون إلاّ أبا بكر و هذا هو نصّ مذهب المعتزلة .

أقول من نظر إلى هذا الحدیث بعین البصیرة و الاعتبار و لاحظ الانصاف و جانب حدّ الاعتساف ، عرف منه ما فیه للناظرین معتبر و استفاد منه أشیاء كلّ منها شاهد صدق على بطلان خلافة الثلاثة ، و برهان واضح على فساد دعوى تابعیهم استحقاقهم لها و أهلیّتهم للقیام بها .

منها خلوّه من احتجاج قریش على الأنصار جعل النبیّ الامامة فیهم ، لانّه تتضمّن من احتجاجهم علیهم ما یخالف ذلك و أنّهم إنّما ادّعوا كونهم أحقّ بالأمر من حیث كون النبوّة فیهم و من حیث كونهم أقرب إلى النبیّ نسبا و أولاهم له أتباعا .

و منها أنّ الأمر إنما بنی السّقیفة على المغالبة و المخالسة ، و انّ كلاّ منهم إنما كان یجذبه لنفسه بما اتّفق له و عنّ 1 من حقّ و باطل و قویّ و ضعیف .

و منها أنّ سبب ضعف الأنصار و قوّة المهاجرین علیهم انحیاز 2 بشیر بن سعد حسدا لسعد بن عبادة ، و انحیاز الأوس بانحیازه عن الأنصار .

و منها أنّ خلاف سعد و أهله كان باقیا لم یرجعوا عنه ، و إنما أقعده عن الخلاف بالسّیف قلة الناصر .

و منها أنّه لو أراد أبو بكر الاجماع و اتّفاق الكلّ على بیعته حتّى من سعد و أصحابه انجرّ الأمر إلى قتل النّفوس و اهراق الدماء و فسدله الأمر .

و منها أن قول عمر فی حقّ الزّبیر : علیكم الكلب ، دلیل على بطلان خبر العشرة المبشرة إذ الكلب لا یكون فی الجنّة .

و منها أنّ بیعة عمر لأبی بكر لم یكن لتأسیس أساس الاسلام و رعایة مصلحة الدین و حفظ شرع سید المرسلین ، و إنّما كان نظره فی ذلك لیتولى أبو بكر الأمر و یولیه علیه بعده كما هو نصّ قوله علیه السّلام اشدد له الیوم أمره لیردّ علیك غدا .

-----------
( 1 ) عن الشى‏ء عنا اذا ظهر امامك و اعترض ، ق .

-----------
( 2 ) انحاز عنه عدل ق .

[ 93 ]

و منها أنّ حداثة السّنّ لو كان مانعا عن الخلافة كما قاله أبو عبیدة و أخذه منه أهل السّنة و الجماعة ، لكان مانعا عن النبوة بطریق أولى و قد قال سبحانه :

وَ آتَیْناهُ الْحُكْمَ صَبِیّاً .

فقد أتا النبوّة لیحیى و عیسى علیهما السّلام فی حالة الصّباء .

و منها أن تجربة أبى بكر كما زعمه أبو عبیدة لو كان أزید من أمیر المؤمنین علیه السّلام لم یعز له النبیّ من البعث بسورة برائة و لم یخلّف علیّا مقامه و لو كان قوته أشدّ لسبق فی یوم أحد و خیبر و لم یستأثر الفرّ على الكرّ .

و منها أنّ قول بشیر بن سعد له لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل البیعة لما اختلف علیك اثنان ، دلیل على أنّ بیعتهم لأبی بكر لم یكن عن بصیرة و إنّما اقتحموا فیها من غیر رویة ، و إنما كان اللاّزم علیهم التّروّی و التثبیت و ملاحظة الأطراف و الجوانب ، و التّفكر فی العواقب و الدّقة فی جهات الاستحقاق فكیف یكون بیعة هؤلاء الجهلة الغفلة الفسقة التّابعة لهوى أنفسهم الأمارة حجة شرعیّة لأهل الملّة .

و أمّا ما ذكره الشّارح من أنه لو كان هناك نصّ لاحتجّ به أمیر المؤمنین و لما لم یحتج إلاّ بالسّوابق و القرب علم أنّه لم یكن هناك نصّ علیه ، ففساده أظهر من الشمس فی رابعة النّهار ، إذ قد عرفت أنّ أوّل من حضر فی السقیفة هو الأنصار ،

و اوّل من ابتدء بالكلام فیها سعد بن عبادة ، فذكر مناقب الأنصار و مآثرهم و كونهم انصارا لدین اللّه و ذابیّن عن رسول اللّه ، فاحتجّ علیهم قریش بالقرب و النسب و السبق فی التصدیق و التّقدم فی الایمان فحجّوهم بذلك ، فاقتضى المقام بمقتضى آداب المناظرة أن یحتجّ أمیر المؤمنین علیه السّلام بمثل ما احتجّت به قریش على الأنصار ، إذ فی ذلك من الالزام لهم ما لیس فی غیره كما قال علیه السّلام فیما یذكره السّید فى أواخر الكتاب .

فان كنت بالشورى ملكت أمورهم
فكیف بهذا و المشیرون غیّب

[ 94 ]

و ان كنت بالقربى حججت خصیمهم
فغیرك أولى بالنبیّ و أقرب

و كیف یدّعى عدم النص بعد حدیث المنزلة و خبر الغدیر و قوله صلّى اللّه علیه و اله و سلّم علیّ مع الحقّ و الحقّ مع علیّ یدور معه كیف دار إلى غیر ذلك من الأخبار و الآیات التى قدّمناها فی المقدّمة الثانیة من مقدّمات الخطبة الشقشقیة و غیرها ، و من لم یجعل اللّه له نورا یستضى‏ء به فما له من نور ، و اللّه یهدى من یشاء إلى صراط مستقیم .

الثانى

اعلم أنّ الشّارح المعتزلی قد روى فی شرح هذا الكلام أخبارا من كتاب الجوهرى قدم روایة أكثرها فی شرح الخطبة السادسة و العشرین ، و نحن أیضا روینا بعضها هناك فی شرح الفصل الثانی من فصول الخطبة المذكورة و نروى هنا بعض ما لم یتقدّم ذكره حذرا من التكرار كما وقع فی شرح المعتزلی ، و لیس غرضنا من إیرادها مجرّد الاقتصاص و إنّما المقصود بذلك إقامة الحجّة علی الطائفة الضالّة من الكلاب الممطورة ، و الابانة عن ضلالة الشّارح و غفلته ، و انّه مع روایته لتلك الأخبار و اعترافه بوثاقة راویها كیف لم یتنبّه من نومة الجهالة ، و تاه فی أودیة الضّلالة .

فأقول : فی الشّرح من كتاب السّقیفة لأحمد بن عبد العزیز الجوهری :

قال : حدّثنا أبو سعید عبد الرّحمن بن محمّد ، قال : حدّثنا أحمد بن الحكم ، قال حدّثنا عبد اللّه بن وهب ، عن اللیث بن سعد ، قال تخلّف علیّ علیه السّلام عن بیعة أبی بكر فاخرج ملبّبا یمضى به رقصا ، و هو یقول : معاشر المسلمین على م یضرب عنق رجل من المسلمین ، لم یتخلّف لخلاف و إنما تخلّف لحاجة فما من مجلس من المجالس إلاّ یقال له : اذهب فبایع .

أقول : هذا الحدیث نصّ فی أنه لو لم یبایع یضرب عنقه فیدلّ على انّه علیه السّلام لم یكن فی البیعة مختارا ، و هذا المعنى قد تضمّنته أخبار كثیرة عامیّة و خاصیّة بالغة حدّ الاستفاضة بل التواتر قد اورد طائفة منها السّید ( ره ) فی الشافی ، و روى جملة كثیرة منها السّید المحدّث البحرانى فی كتاب غایة المرام ، و قد روینا فی

[ 95 ]

شرح الخطبة السادسة و العشرین قول الصّادق علیه السّلام : و اللّه ما بایع علیّ حتّى رأى الدّخان قد دخل علیه بیته ، و نقلنا قول السّید هناك من أنّه أىّ اختیار لمن یحرق علیه بابه حتّى یبایع .

قال الجوهری : و حدّثنا أبو زید عمرو بن شیبة باسناد رفعه إلى ابن عبّاس قال : إنّی لا ماشی عمر فی سكّة من سكك المدینة یده فی یدی ، فقال یا بن عبّاس ما أظنّ صاحبك إلاّ مظلوما فقلت فی نفسی و اللّه ما یسبقنی بها ، فقلت یا أمیر المؤمنین فاردد إلیه ظلامته ، فانتزع یده من یدی ثمّ مرّ یهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال :

یا ابن عبّاس ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلاّ أنّهم استصغروه ، فقلت فی نفسی هذه شرّ من الأولى ، فقلت و اللّه ما استصغره اللّه حین أمره أن یأخذ سورة برائة من أبی بكر .

قال الجوهریّ : و حدّثنی أبو زید ، قال حدّثنی محمّد بن عبادة ، قال حدّثنی أخی سعید بن عبادة ، عن اللیث بن سعد عن رجاله عن أبی بكر أنّه قال : لیتنی لم اكشف بیت فاطمة و لو اغلق علىّ الحرب .

قال الشّارح : الصحیح عندى أنّها ماتت و هی واجدة على أبی بكر و عمرو أنّها أوصت أن لا یصلیا علیها ، و ذلك عند أصحابنا من الامور المغفورة لهما ، و كان الاولى بهما اكرامها و احترام منزلها لكنّهما خافا الآفة و أشفقا من الفتنة ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما ، و كانا من الدّین و قوّة الیقین بمكان مكین لا شكّ فی ذلك ، الامور الماضیة یتعذّر الوقوف على عللها و أسبابها و لا یعلم حقایقها إلاّ من شاهدها و لا بسها بل لعلّ الحاضرین المشاهدین لها لا یعلمون باطن الأمر ، فلا یجوز العدول عن حسن الاعتقاد فیهما بما جرى ، و اللّه ولىّ المغفرة و العفو ، فان هذا لو ثبت خطاء لم یكن كبیرة بل كان من باب الصّغایر التی لا یقتضى التّبرى و لا یوجب التّولى .

أقول : ما صحّحه من أنّها علیها السلام ماتت و هى واجدة غضبانة على الرّجلین فهو الصّحیح الذی لا ریب فیه و یشهد بذلك ملاحظة أخبار غصب فدك و غیرها ممّا مرّ فی تضاعیف الشّرح و یأتی أیضا

[ 96 ]

و أمّا ما اعتذر به من أنّ ذلك من الصّغایر المعفوّة ففاسد جدّا إذ كیف یكون ذلك من الصغایر مع ماروته العامة و الخاصة من قول النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم لها : یا فاطمة إنّ اللّه یغضب بغضبك و یرضى لرضاك ، و قوله فیها : یؤذینی ما أذاها .

و ما أخرجه أحمد بن حنبل و الحاكم على المیسور بن مخرمة مرفوعا : فاطمة بضعة منّی یغضبنی ما یغضبها و یبسطنى ما یبسطها ، و أنّ الانساب تنقطع یوم القیامة غیر نسبى و سببی و صهری ، فاذا انضمّ إلى ذلك قوله تعالى وَ مَنْ یَحْلُلْ عَلیْهِ غَضَبی فَقَدْ هَوى و قوله : وَ الَّذینَ یُؤذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلیمٌ یعلم من ذلك أنّ ما فعلاه فی حقها من أكبر الكبایر الموجب لكونهما فی أسفل الدرك من الجحیم خالدین فیها و ذلك جزاء الظالمین .

و أما ما ذكره من انهما كانا من الدین و قوّة الیقین بمكان مكین ففیه انّك قد عرفت فی شرح الخطبة الشقشقیة و غیرها و ستعرف أیضا بعد ذلك انهما لم یكونا من الدّین فی شی‏ء ، و كیف یجسر المتدیّن أن یدخل من غیر إذن بیتا لم یكن یدخل فیها الملائكة إلاّ باذن أو یحرق بابه أو یهتك ستره حتّى یطمع فیه من لم یكن یطمع .

و أما قوله : إنّ الامور الماضیة یتعذّر الوقوف على عللها و لا یعلم حقایقها إلاّ من قد شاهدها ، ففیه انّ الوقوف علیها و الاطلاع على حقایقها یحصل بالنقل و السمع و لا حاجة فی ذلك إلى الشّهود و الحضور ، و قد حصل لنا فی حقهما بطریق السمع و البیان ما هو مغن عن الحضور و العیان ، و عرفنا أنّ الداعى لأفعالهما فی جمیع حركاتهما و سكناتهما لم یكن إلاّ اتباع هوى النفس الامارة و إبطال الشریعة و الملّة و ترویج البدعة و تضییع السنة .

أما قوله : إنّ ذلك لا یقتضى التبرّى و لا یوجب التولى ، فیه انهما إذا كانا ممن

[ 97 ]

غضب اللّه علیه بمقتضى ما ذكرنا یجب التّبرّی عنهما و لا یجوز التّولی لقوله تعالى :

یا أیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضَبَ اللَّه عَلَیْهِمْ قَدْ یَئِسُوا مَنِ الْآخرةِ كَما یَئِس الْكُفّارُ مِنْ أَصْحاب الْقُبُورِ .

و أشدّ ممّا ذكرنا كلّه فظاعة و أظهر شناعة ما رواه الشّارح أیضا عن الجوهرى ،

قال حدّثنا الحسن بن الرّبیع ، عن عبد الرّزاق ، عن معمّر ، عن الزّهرى ،

عن علیّ بن عبد اللّه بن العبّاس ، عن أبیه قال : لما حضرت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم الوفات و فی البیت رجال فیهم عمر بن الخطاب ، قال : رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله : إیتونى بدواة و صحیفة اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدى ، فقال عمر كلمة معناها : أنّ الوجع قد غلب على رسول اللّه ، ثمّ قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه ، فمن قائل یقول : القول ما قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و من قائل یقول : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللّفظ « اللغط ظ » و اللغو و الاختلاف غضب رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فقال : قوموا إنّه لا ینبغى لنبیّ أن یختلف عنده هكذا فقاموا فمات رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم فی ذلك الیوم فكان ابن عباس یقول : إنّ الرّزیة كلّ الرّزیة ما حال بیننا و بین رسول اللّه یعنى الاختلاف و اللفظ « اللغط ظ » .

قال الشّارح قلت : هذا الحدیث قد خرّجه الشّیخان محمّد بن إسماعیل و مسلم بن الحجاج القشیرى فی صحیحیهما و اتّفق المحدّثون كافّة على روایته .

أقول : هذه الرّوایة كما ذكره الشّارح ممّا رواها الكلّ و الرّوایة فی الجمیع عن ابن عباس ، و قوله فقال العمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب اه ، الظاهر أنّ تلك الكلمة فی أكثر تلك الرّوایات من قوله : إنّ الرّجل لیهجر ، و فی بعضها ما شأنه یهجر استفهموه ، و فی بعض الآخر ما شأنه هجر ، و فی غیرها ما یقرب من هذا اللفظ ، و قد عدل الرّاوی عن روایة هذه اللفظة لكراهته نقلها إذ الهجر كما صرّح به غیر واحد من اللغویین هو الهذیان و بذلك فسّر قوله تعالى :

إنَّ قَوْمى اتَّخَذُوا هذَا الْقرْآنَ مَهْجُوراً .

[ 98 ]

فبدّل الرّاوی هذه الكلمة بغیرها استحیاء و استصلاحا لكلام عمر و لن یصلح العطار ما أفسد الدّهر .

فمن تأمّل فی هذه الرّوایة حقّ التّأمل عرف جفاوة الرّجل و فظاظته و خبث طینته و سوء سریرته و عناده و نفاقه من جهات عدیدة :

الاولى أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ما كان ینطق عن الهوى و إن كان كلامه لم یكن إلاّ وحیا یوحى ، فنسبه مع ذلك عمر إلى الهذیان .

الثانیة أنّ قوله عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه ردّ على اللّه فضلا عن رسول اللّه و قد قال اللّه :

وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤمنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولهُ أَمْراً أَنْ یَكونَ لَهُمُ الْخِیَرَةُ مِنْ أَمْرهِمْ وَ مَنْ یَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبیناً و قال : فلا وَ رَبِّك لا یُؤْمِنُونَ حَتّى‏ یُحَكِّمُوكَ فیما شَجَرَ بَیْنَهُمْ ثُمَّ لا یَجِدُوا فی أَنْفسِهمْ حَرَجاً مِما قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلیماً .

الثالثة أنّ كتاب اللّه لو كان كافیا عمّا أراد صلوات اللّه علیه و آله كتابته لم یطلب ما یكتب أتراه یطلب عبثا أم یرید لغوا ؟ و نقول لم لم یكف الكتاب و اختلّت أمر الامّة و انفصمت حبل الملّة و تهدّمت أركان الهدى و انطمست أعلام التّقى .

قال السّید بن طاووس فی محكیّ كلامه من كتاب الطرایف : من أعظم طرایف المسلمین أنّهم شهدوا جمیعا أن نبیهم أراد عند وفاته أن یكتب لهم كتابا لا یضلّون بعده أبدا ،

و أنّ عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك الكتاب و سبب ضلال من ضلّ من امّته و سبب اختلافهم و سفك الدّماء بینهم و تلف الأموال و اختلاف الشّریعة و هلاك اثنین و سبعین فرقة من أصل فرق الاسلام و سبب خلود من یخلد فی النّار منهم .

[ 99 ]

و مع هذا كلّه فانّ أكثرهم أطاع عمر بن الخطاب الذی قد شهدوا علیه بهذه الأحوال فی الخلافة و عظموه و كفّروا بعد ذلك من یطعن فیه ، و هم من جملة الطاعنین ، و ضللوا من یذمّه و هم من جملة الذّامین ، و تبرّؤوا ممن یقبح ذكره و هم من جملة المقبحین .

الرّابعة انّ غیظ رسول اللّه و غضبه علیه و أمره له بالخروج من البیت و المتنازعین مع خلقه العظیم و عفوه الكریم و ملاحظته فی الفظاظة و الغلظة انقضاض الخلق كما قال سبحانه :

وَ لَوْ كُنْتَ فَظّا غَلیظَ الْقَلْبِ لاَ انْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ .

لم یكن إلاّ لشدّة اسائته الأدب و الوقاحة و بلوغه فی أذى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله الغایة بحیث لم یتحمّلها صلوات اللّه علیه و آله و قد قال تعالى :

إِنَّ الَّذین یُؤْذُونَ اللَّه وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فی الدُّنیا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهیناً .

قال الجوهرى : و حدّثنا أحمد بن سیّار عن سعید بن كثیر الأنصاری عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن الرّحمن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی مرض موته أمّر اسامة بن زید ابن حارثة على جیش فیه جلّة المهاجرین و الأنصار منهم أبو بكر و عمرو أبو عبیدة بن الجراح و عبد الرّحمن بن عوف و طلحة و الزبیر و أمره أن یغیر على موتة 1 حیث قتل أبوه زید و أن یغزى و ادى فلسطین ، فتثاقل اسامة و تثاقل الجیش بتثاقله و جعل رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم یثقل و یخفّ و یؤكّد القول فی تنفیذ ذلك البعث .

حتّى قال له اسامة : بأبى أنت و أمّى أتأذن لى أن أمكث أیّاما حتّى یشفیك اللّه ؟

فقال : اخرج و سر على بركة اللّه ، فقال : یا رسول اللّه إنّى إن خرجت و أنت على هذه الحال خرجت و فی قلبی قرحة منك ، فقال صلّى اللّه علیه و اله و سلّم سر على النّصر و العافیة ، فقال :

-----------
( 1 ) اسم الموضع الذى قتل فیه جعفر بن أبیطالب ، منه .

[ 100 ]

یا رسول اللّه إنّى أكره أن أسأل عنك الركبان ، فقال صلّى اللّه علیه و آله انفذ لما أمرتك به .

ثمّ اغمى على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم و قام اسامة فجهّز للخروج ، فلما أفاق رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم سأل عن اسامة و البعث ، فاخبر أنّهم یتجهّزون ، فجعل یقول انفذوا بعث اسامة لعن اللّه من تخلّف عنه و یكرّر ذلك .

فخرج اسامة و اللواء على رأسه و الصّحابة بین یدیه ، حتّى إذا كان بالجرف 1 نزل و معه أبو بكر و عمر و أكثر المهاجرین ، و من الأنصار أسید بن حصین و بشیر ابن سعد و غیرهم من الوجوه ، فجائه رسول ام أیمن یقول له ادخل فانّ رسول اللّه یموت ، فقام من فوره و دخل المدینة و اللواء معه فجاء به حتّى ركزه باب رسول اللّه و رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قد مات فی تلك السّاعة ، قال : فلما « فماظ » كان أبو بكر و عمر یخاطبان اسامة إلى أن ماتا إلاّ بالأمیر .

أقول و نقل الشّارح بعث جیش اسامة قبل فی شرح الخطبة الشّقشقیة أیضا بتغییر یسیر لما أورده هنا من الجوهری ، و قال هناك بعد نقله ما هذه عبارته .

و تزعم الشّیعة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كان یعلم موته و أنّه سیر أبا بكر و عمر فی بعث اسامة لتخلو دار الهجرة منهما فیصفوا لأمر لعلیّ علیه السّلام و یبایعه من تخلّف من المسلمین فی مدینة على سكون و طمأنینة ، فاذا جائهما الخبر بموت رسول اللّه و بیعة النّاس لعلیّ بعده كانا عن المنازعة و الخلاف أبعد لأنّ العرب كانت تلتزم باتمام تلك البیعة و تحتاج فی نقضها إلى حروب شدیدة ، فلم یتمّ له ما قدّر و تثاقل بالجیش أیّا ما مع شدّة حثّ رسول اللّه على نفوذه و خروجه بالجیش حتّى مات و هما بالمدینة فسبقا علیا إلى البیعة و جرى ما جرى .

ثمّ قال : و هذا عندى غیر منقدح لانّه إن كان یعلم موته فهو أیضا یعلم أنّ أبا بكر سیلی الخلافة و ما یعلمه لا یحترس منه ، و إنّما یتمّ هذا و یصحّ إذا فرضنا أنّه صلّى اللّه علیه و آله كان یظنّ موته و لا یعلمه حقیقة و یظنّ أنّ أبا بكر و عمر یتمالان على ابن عمه و یخاف وقوع ذلك منهما و لا یعلمه حقیقة فیجوز إن كانت الحال

-----------
( 1 ) الجرف بالضم موضع قرب المدینة ق .

[ 101 ]

هكذا أن ینقدح هذا التّوهم و یتطرق هذا الظن .

كالواحد منّا له ولد ان یخاف من أحدهما أن یتغلب بعد موته على جمیع ماله و لا یوصل أخاه إلى شی‏ء من حقّه فانّه قد یخطر له عند مرضه الذی یتخوف أن یموت فیه أن یأمر الولد المخوف جانبه بالسّفر إلى بلد بعید فی تجارة یسلمها إلیه یجعل ذلك طریقا إلى دفع تغلبه على الولد الآخر .

أقول : ما نسبه إلینا معاشر الشّیعة حقّ لا ریب فیه ، و ما أورده علینا فظاهر الفساد إذ علم النبیّ بموته و بتولّى أبی بكر الخلافة لا ینافی الأمر ببعثه مع اسامة و إلاّ لتوجّه هذا الاشكال فی أوامر اللّه سبحانه ، فانّه قد أمر العصاة بالاطاعة و الكفار بالاسلام مع علمه بانّهم لا یطیعون و أنّهم على كفرهم باقون ، نعم هذا یناسب على اصول الأشاعرة القائلین بالجبر و الشّارح عدلیّ المذهب لا مساس لما أورده على مذهبه .

و تحقیق الكلام أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله كان یعلم موته و یعلم أنّ أبا بكر یغصب الخلافة و مع علمه بذلك بعثه فی الجیش لیفهم الخلق و یعرّفهم انّه لیس راضیا بخلافته و ینبههم على خلافه و عظم جرمه و جریرته و مخالفته للحكم الالزامیّ المؤكد الذی كرّره صلوات اللّه علیه و آله مرّة بعد اخرى .

و لیعلمهم أیضا أنّه برجوعه إلى المدینة مستحقّ للّعن الدائم و العذاب الألیم مضافا إلى ما فی ذلك البعث من نكتة اخرى ، و هو « هى ظ » التّنبیه على مقام أبی بكر و عمر و الایماء إلى أنّ من كان محكوما علیه بحكم مثل اسامة و مامورا بأمره لا یكون له قابلیّة و استعداد لأن یكون أمیرا لجمیع الامّة و اماما لهم .

و الحاصل أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم كان عالما بموته و بأنّ ما قدّره و أراده فی حقّ أمیر المؤمنین علیه السّلام لا یتمّ له ، و مع ذلك سیّر الرّجلین إعلاما للخلق بأنّه لا یرضى بهما خلافة و أنّهما غیر قابلین لذلك ، و إفهاما لهم بأنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام هو القابل له ، و أنّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم أراد قیامه علیه السّلام مقامه صلّى اللّه علیه و آله ، فحالوا بینه و بینه .

[ 102 ]

الترجمة

از جمله كلام آن جناب علیه الصّلاة و السّلام است در خصوص أنصار ، گفته‏اند راویان زمانى كه رسید بأمیر المؤمنین خبرهاى سقیفه بنی ساعده و احتجاجات مهاجرین و انصار در باب خلافة بعد از وفات حضرت رسول مختار ، فرمود آنحضرت كه چه گفتند انصار بمهاجرین ؟ عرض كردند كه چنین گفتند كه باید از ما امیرى باشد و از شما امیرى فرمود :

پس چرا احتجاج نكردید بر ایشان باینكه رسول خدا وصیت فرمود در حقّ ایشان باینكه احسان بشود در حق نیكو كار ایشان و در گذرند از بد كردار ایشان ،

عرض كردند كه چگونه باشد در این گفتار حجّة بر انصار پس فرمود آن حضرت كه اگر بود خلافت در ایشان نمى‏بود وصیت پیغمبر بایشان یعنی لازم بود كه پیغمبر دیگران را بایشان بسپارد نه اینكه سفارش ایشان را بدیگران بكند بعد از آن فرمود آن حضرت :

پس قریش در مقام احتجاج چه گفتند بأنصار ؟ عرض كردند كه حجت آوردند با اینكه ایشان شجره رسول خدایند ، پس فرمود كه : حجّة آوردند بشجره و ضایع كردند ثمره او را ، یعنى بدرخت حجة مى‏آورند و ثمره او را كه آل محمّد علیه و على آله الصّلاة و السّلام هستند مهمل مى‏گذارند ، اللهمّ وفقنا .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر