تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 71 ] و من خطبة له ع فی ذم أهل العراق و فیها یوبخهم على ترك القتال و النصر یكاد یتم ثم تكذیبهم له

أَمَّا بَعْدُ یَا أَهْلَ اَلْعِرَاقِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ اَلْحَامِلِ حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَ مَاتَ قَیِّمُهَا وَ طَالَ تَأَیُّمُهَا وَ وَرِثَهَا أَبْعَدُهَا أَمَا وَ اَللَّهِ مَا أَتَیْتُكُمُ اِخْتِیَاراً وَ لَكِنْ جِئْتُ إِلَیْكُمْ سَوْقاً وَ لَقَدْ بَلَغَنِی أَنَّكُمْ تَقُولُونَ عَلِیٌّ یَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اَللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اَللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ أَمْ عَلَى نَبِیِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ كَلاَّ وَ اَللَّهِ لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَیْلُ أُمِّهِ كَیْلاً بِغَیْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِینٍ

و من كلام له علیه السلام فى ذم اهل العراق

و هو السبعون من المختار فى باب الخطب و الظاهر أنّها ملتقطة من خطبة طویلة قدّمنا روایتها عن الاحتجاج و الارشاد فی شرح الخطبة التاسعة و العشرین فلیراجع هناك :

[ 183 ]

أمّا بعد یا أهل العراق فإنّما أنتم كالمرئة الحامل حملت فلمّا أتمّت أملصت و مات قیّمها ، و طال تأیّمها ، و ورثها أبعدها ، أما و اللّه ما أتیتكم اختیارا ، و لكن جئت إلیكم سوقا ، و لقد بلغنی أنّكم تقولون علیّ یكذب ، قاتلكم اللّه ، فعلى من أكذب ؟ أعلى اللّه ؟ فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبیّه ؟ فأنا أوّل من صدّقه ، كلاّ و اللّه ، و لكنّها لهجة غبتم عنها ، و لم تكونوا من أهلها ، ویل أمّه كیلا بغیر ثمن لو كان له وعاء ، و لتعلمنّ نبأه بعد حین .

اللغة

( املصت ) الحامل ألقت ولدها میّتا و المملاص معتادته و ( قیّم ) المرأة زوجها لأنه یقوم بأمرها و ( تایّم ) المرءة خلوّها من الزّوج ، و الأیم فی الأصل التی لا زوج لها قال سبحانه :

وَ انْكِحُوا الْأَیامى‏ مِنْكُمْ .

و ( السّوق ) الاضطرار و فی بعض النّسخ و لا جئت الیكم شوقا بالشّین المعجمة و ( اللّهجة ) بسكون الهاء و فتحها اللسان و یكنّى بها عن الكلام .

قال الفیروز آبادى : ( الویل ) حلول الشّر و بهاء الفضیحة ، أو هو تفجیع یقال :

ویله و ویلك و ویلی و فی النّدبة یقال ویلاه ، و ویل كلمة عذاب و واد فی جهنّم أو بئر أو باب لها و رجل ویلمة بكسر اللاّم و ضمّها واه و یقال للمستجار ویلمّه أى ویل لامّه كقولهم لا أب له ، فركبوه و جعلوه كالشّی‏ء الواحد ثمّ ألحقوه الهاء مبالغة كداهیة .

الاعراب

قال الجوهری : تقول ویل لزید و ویلا لزید ، فالنّصب على اضمار الفعل و الرفع

[ 184 ]

على الابتداء هذا إذا لم تضفه فاذا أضفت فلیس إلاّ النّصب لأنّك لو رفعته لم یكن له خبر .

و قال نجم الأئمة الرّضیّ فی باب حذف عامل المفعول المطلق من شرح الكافیة : و منها أى من جملة ما یحذف عامله أسماء الأصوات قامت مقام المصادر كاها منك أى توجّعا ، و واهالك أى طیبا ، و افالك أى كراهة ، إلى أن قال : و الأصوات القائمة مقام المصادر یجوز اعرابها نصبا إلاّ أن تكون على حرفین ثانیهما حرف مدّ نحووى لزید ، و ذلك نحواها و ویها ، و یجوز إبقائها على البناء الأصلى نحو افّ لكما وأوه من اخوانى وآه من ذنوبى .

و الظاهر أنّ و یلك و ویحك و ولیك و ویبك من هذا الباب و أصل كلهاوى على ما قال الفراء جی‏ء بلام الجرّ بعدها مفتوحة مع المضمر نحووى لك ووى له ثمّ خلط اللاّم بوى حتّى صارت لام الكلمة كما خلطوا اللاّم بیافی قوله :

فخیر نحن عند النّاس منكم
إذ الدّاعى المثوب قال یالا

فصار معربا باتمامه ثلاثیا فجاز أن یدخل بعدها لام اخرى نحو ویل لك لصیرورة الاولى لام الكلمة ثمّ نقل الى باب المبتداء فقیل ویل لك كما فی سلام علیك .

أقول : و تحقیق الكلام أنّك إذا قلت ویل لزید فیجوز الرّفع على الابتداء و النّصب على المفعولیة أى حلّ الشّر به حلولا أو عذّب اللّه عذابا أو هلكا له ، و جوّز جرّه فی القاموس و لا أرى له وجها .

و إذا قلت : ویل زید فیجوز الضّم على الابتداء و حذف الخبر أى عذابه أو هلاكه مطلوب ، و الكسر على أنّ اصله وى لزید فكلمة وى بمعنى الحزن و الخسران اتصلت لام الجرّ بها لكثرة الاستعمال فقیل ویل زید ، و الفتح على أنّها بعد الاتّصال بلام الجرّ حسبما قلناه خفّفوا اللاّم بالفتح .

و أمّا قولهم رجل و یلمه بكسر اللاّم و ضمّه فأرادوا به أنّه واه یستعملونه فی مقام التّعجب من دهاء الرّجل و ذكائه ، و أصله ویل لامّه فركب الكلمتان بعد التّخفیف بحذف اللاّم و اسقاط الهمزة فصار و یلمه .

قال فی الاقیانوس : وى فیها كلمة مفردة معناها التّعجب كانّه یتعجّب من

[ 185 ]

امّه أنّها ولدت هذا الولد الذی لا نظیر له فی العقل و الفراسة ، أو أنّه من قبیل قاتله اللّه و تربت یداه یعنى أنّ الجملة موضوعة للتّعجب ملغاة عن معناها الأصلى أو أن الویل بمعنى العذاب و الخسران كأنّه یرید عذاب امّه كیف ولدت هذا الولد الدّاهی الظالم فیكون مستعملا فی مقام الأسف و الانفعال ، أو أنّ المراد بذلك الحسرة و التأسّف من أمّه و أنّها ولدت هذا الولد فردا و لم تلد له ثانیا كفوا فیكون مستعملا فی مقام التّعجب و الاستجادة .

و قیل : إنّ أصل ذلك ویل لام كما أنّ قولهم لاب لك مخفّف لا أب لك ،

فالحق به الهاء كمالا للمبالغة كما فی الدّاهیة فصار ویل لامّه فخفّف و صار ویلمّه و على ذلك فالهاء لیست ضمیرا و لكن المستفاد من كلام الزّمخشری أنّه مخفّف من قولهم ویل لامّه أو من قولهم وى لامّه ، و الهاء ضمیر یفسّره ما بعده من باب الاضمار على شریطة التّفسیر كما فی قولهم ربّه رجلا یقال و یلمه رجلا قال ذو الرّمة :

و یلمّها روحة و الرّیح معصفة
و الغیث مرتجز و اللیل مقترب

و عن النّهایة و منه حدیث علیّ كرّم اللّه وجهه ویلمه كیلا بغیر ثمن لو كان له وعاء أى یكیل العلوم الجمة بلا عوض إلاّ أنّه لا یصادف داعیا الویل للتّعجب ، و قیل ویل كلمة مفردة و لامه مفردة و هی كلمة تفجّع و تعجّب و حذفت الهمزة من امّه تخفیفا و القیت حركتها على اللاّم و ینصب ما بعدها على التمیز انتهى .

و فی شرح المعتزلی انتصب كیلا لأنّه مصدر فی موضع الحال ، و یمكن أن ینتصب على التّمیز كقولهم للّه درّه فارسا .

المعنى

قد ظهر من روایة الاحتجاج المتقدّمة فی شرح الخطبة التاسعة و العشرین أنّ هذه الخطبة واردة فی ذمّ أهل العراق بتثاقلهم عن جهاد معاویة و أتباعه فقال لهم ( أمّا بعد یا أهل العراق فانّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمّت ) حملها و تكاملت ایّامه ( أملصت ) و أسقطت ولدها میّتا ( و مات قیّمها ) أى زوجها ( و طال

[ 186 ]

تأیمها ) بقاؤها بلا زوج ( و ورثها ابعدها ) لفقدان الوارث القریب .

شبّههم بالمرأة الموصوفة بالأوصاف الخمسة التی هى وجوه الشّبه بینها و بینهم ، فحملها یشبه تهیؤهم للحرب و استعدادهم لها ، و اتمام الحمل یشبه مشارفتهم لاستیصال أهل الشّام و الظفر على المقصود ، و الاملاص یشبه باجابتهم إلى التّحكیم و جنوحهم إلى السّلم و رجوعهم عن العدوّ و بعد قرب الظفر و ظهور أمارات الفتح ،

فانّ ذلك رجوع غیر طبیعى و غیر معتاد للعقلاء كما أنّ الاملاص أمر غیر طبیعىّ و خارج عن العادة و موت القیّم و طول الأیمّ یشبه بقائهم بلا صاحب الجارى مجرى موته عنهم و طول ضعفهم و تمادى ذلّتهم ، كما أنّ موت قیّم المرأة مستلزم لطول ضعفها و تمادى عجزها .

و أمّا وراثة الأبعدین فاشارة إلى أنّهم لتقصیرهم فی الأمر أخذ عدوّهم الذین هم أبعد النّاس عنهم بلادهم و تسلطوا علیهم و صاروا بمنزلة الوارثین لها ، كما أنّ المرأة الموصوفة بسبب املاصها و موت زوجها لا یبقى لها وارث قریب نسبیّ و سببیّ فیرثها البعید عنها .

ثمّ اقسم تضجّرا من حالهم بقوله : ( أما و اللّه ما أتیتكم اختیارا ) و ایثارا للمقام بینكم و حبا لكم و لبلادكم ( و لكن جئت الیكم سوقا ) و اضطرارا كان القضاء ساقه إلیهم ، إذ خروجه من المدینة دار الهجرة لم یكن إلاّ لقتال أهل الجمل و احتاج إلى الاستنصار بأهل الكوفة إذ لم یكن جیش الحجاز وافیا بمقاتلتهم ، ثمّ اتّصلت تلك الفتنة بفتنة أهل الشّام فاضطرّ إلى المقام بینهم .

ثمّ قال ( و لقد بلغنى أنكم تقولون علیّ یكذب ) فانّه علیه السّلام كان كثیرا ما یخبرهم عن الملاحم و الامور الغیبیة و ما یكون قبل كونه كما مضى نبذ من ذلك فی شرح كلامه السّادس و الخمسین ، و یأتی كثیر منها فی تضاعیف الشّرح أیضا فكان منافقو أصحابه ینسبونه فی هذه الاخبارات الغیبیة إلى الكذب لضعف عقولهم و قصور أفهامهم و یقولون إنّه یكذب فدعا علیهم بقوله ( قاتلكم اللّه ) أى لعنكم و أبعدكم عن رحمته .

[ 187 ]

ثمّ ردّ زعمهم الفاسد و اعتقادهم الكاسد بقوله : ( فعلى من أكذب أعلى اللّه فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبیّه فأنا أوّل من صدّقه ) یعنى أنّ هذه الأخبار ما أخبركم بها من تلقاء نفسى ، و إنّما هی اخبار عن اللّه و عن رسوله فكیف أكذب على اللّه و أنا أوّل المؤمنین به و أوّل مؤمن به لا یكون أوّل مكذّب ، و كیف أكذب على ززز على الرّسول و أنا أوّل المصدّقین له و التّابعین لملّته فكیف أكون مكذّبا علیه .

( كلاّ و اللّه ) أى لا و اللّه أو حقّا و اللّه ( و لكنّها ) أى تلك الاخبارات الغیبیة ( لهجة غبتم عنها و لم تكونوا من أهلها ) أى غابت عقولكم الضّعیفة عن إدراكها و تحصیل منافعها و إدراك ثمراتها و لستم أهلا لفهمها ، أو أنكم كنتم غائبین عنها حین أخبرنی بها رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم فسمعت كلامه و لم تسمعوه و لو سمعتموه أیضا لم تكونوا من أهله .

( ویل امّه كیلا بغیر ثمن لو كان له وعاء ) أنت بعد الخبرة بما حقّقناه فی بیان الاعراب تعرف احتمال رجوغ ضمیر امّه فیه إلى المكذب له فیكون تعجبا من قوّة جهلهم أو استعظاما لمقالتهم أو دعاء علیهم أى عذّبه اللّه و قاتله فانّی أكیل العلم لهم كیلا بلا ثمن لو وجدت له حاملا .

أو أنّه راجع إلى نفس العلم فیكون واردا فی مقام الاستجادة و الاستعظام و التّعجب كأنّه یتعجب من علمه حیث یكال كیلا بلا ثمن لو كان له واعیا ، و سایر الاحتمالات غیر خفیّ على البصیر النّاقد لما قدّمنا .

و قوله : ( و لتعلمنّ نبأه بعد حین ) اقتباس عن الآیة الشّریفة أى لتعلمنّ ثمرة جهلكم و تكذیبكم و اعراضكم عمّا أقول بعد مفارقتى عنكم و حین مماتی حیثما تسلط علیكم بنو امیّة و العباس و ساقكم سوق العبید و ابتلیتم بالقتل و الذّل و الصغار أو أنّكم تعلمون جزاء ذلك و تجدونه بعد مفارقة الدّنیا و مصیركم إلى الآخرة حین ما وقعتم فی النّدامة الدّائمة و الحسرة الباقیة .

الترجمة

أز جمله كلام بلاغت نظام آن عالى مقامست در مذمت أهل عراق و توبیخ

[ 188 ]

ایشان میفرماید :

پس از حمد الهى و درود حضرت رسالت پناهى اى أهل عراق پس بدرستى كه شما مثل زن آبستن هستید كه حامله شود پس چون تمام نماید حمل را بیندازد و سقط كند آن بچه را و بمیرد شوهر او كه قایم أمر اوست و طول یابد بى‏شوهر ماندن او و وارث شود بر او دورتر ورّاث آنزن .

وجه تشبیه أهل عراق بزن موصوف اینست كه استعداد و مهیا شدن ایشان بحرب أهل شام مشابه حمل آن زن است ، و مشارفه ایشان بر غلبه به دشمن در جنك صفین شبیه است با تمام ولد ، و برگشتن ایشان از دشمن بعد از ظهور علامات فتح و ظفر مانند سقط كردن اوست بچه‏اش را ، و رجوع ایشان از رأى آنحضرت و تفرق ایشان كه باعث ذلتشان شد شبیه است به مردن شوهر ضعیفه و بى‏صاحب ماندن او كه مستلزم عجز و مذلتش است ، و تسلط اعدا بر شهرهاى ایشان به منزله وارث شدن دورترین است از آنزن .

باری حضرت ولایت مآب بعد از اینكه ایشان را باین نوع مذمت فرمود میفرماید : كه آگاه باشید قسم بخدا نیامدم بسوى شما ای أهل كوفه از روی رغبت و میل و اختیار ، و لكن آمدم من بسوی شما از روی اضطرار كه دست قضا و قدر خداوندی از گریبان من گرفته بسوی شما كشید ، بجهت اینكه حركت آن حضرت از مدینه بجهت حرب أهل بصره بود و محتاج شد بیاری أهل كوفه و بعد از انقضاء حرب جمل وقعه صفین اتفاق افتاد كه لا بد شدن از ماندن كوفه پس فرمود :

و بتحقیق كه رسید به من اینكه شما میگوئید علیّ بن أبیطالب دروغ مى گوید در آنچه خبر مى‏دهد از اخبار آینده ، خدا از رحمت كنار نماید شما را بكه دروغ مى‏بندم آیا بر خدا افترا مى‏گویم و حال آنكه من أول كسی هستم كه ایمان آورده‏ام باو ، یا بر رسول خدا كذب میگویم و حال آنكه من أول كسى هستم كه پیغمبر را تصدیق نمود .

[ 189 ]

نه چنین است قسم بخدا و لكن این سخنان كه مى‏گویم بشما گفتار فصیحى است كه غایب بودید شما از آن در وقتى كه پیغمبر به من تعلیم فرمود و نبودید شما از اهل آن .

ما در تكذیب كننده من به ماتم آن بنشیند من میپیمایم علم ربانى را پیمودنى بدون بها اگر باشد در میان شما آنرا حافظى كه ظرفیت و دارائى آن را داشته باشد .

و هر آینه البته خواهید دانست ثمره كردار و گفتار خودتان را بعد از زمانى ، یعنى در وقتى كه من از میان شما بروم و امراء جور بنی امیّه به شما مسلط شوند .

[ 72 ] و من خطبة له ع علم فیها الناس الصلاة على النبی ص و فیها بیان صفات الله سبحانه و صفة النبی و الدعاء له صفات الله

اَللَّهُمَّ دَاحِیَ اَلْمَدْحُوَّاتِ وَ دَاعِمَ اَلْمَسْمُوكَاتِ وَ جَابِلَ اَلْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا شَقِیِّهَا وَ سَعِیدِهَا صفات النبی اِجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ وَ نَوَامِیَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ اَلْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَ اَلْفَاتِحِ لِمَا اِنْغَلَقَ وَ اَلْمُعْلِنِ اَلْحَقَّ بِالْحَقِّ وَ اَلدَّافِعِ جَیْشَاتِ اَلْأَبَاطِیلِ وَ اَلدَّامِغِ صَوْلاَتِ اَلْأَضَالِیلِ كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ قَائِماً بِأَمْرِكَ مُسْتَوْفِزاً فِی مَرْضَاتِكَ غَیْرَ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ وَ لاَ وَاهٍ فِی عَزْمٍ وَاعِیاً لِوَحْیِكَ حَافِظاً لِعَهْدِكَ مَاضِیاً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ اَلْقَابِسِ وَ أَضَاءَ اَلطَّرِیقَ لِلْخَابِطِ وَ هُدِیَتْ بِهِ اَلْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ اَلْفِتَنِ وَ اَلْآثَامِ وَ أَقَامَ بِمُوضِحَاتِ اَلْأَعْلاَمِ وَ نَیِّرَاتِ اَلْأَحْكَامِ فَهُوَ أَمِینُكَ اَلْمَأْمُونُ وَ خَازِنُ عِلْمِكَ اَلْمَخْزُونِ وَ شَهِیدُكَ یَوْمَ اَلدِّینِ وَ بَعِیثُكَ بِالْحَقِّ وَ رَسُولُكَ إِلَى اَلْخَلْقِ الدعاء للنبی اَللَّهُمَّ اِفْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِی ظِلِّكَ وَ اِجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ اَلْخَیْرِ مِنْ فَضْلِكَ اَللَّهُمَّ وَ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ اَلْبَانِینَ بِنَاءَهُ وَ أَكْرِمْ لَدَیْكَ مَنْزِلَتَهُ وَ أَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ وَ اِجْزِهِ مِنِ اِبْتِعَاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ اَلشَّهَادَةِ مَرْضِیَّ اَلْمَقَالَةِ ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ وَ خُطْبَةٍ فَصْلٍ اَللَّهُمَّ اِجْمَعْ بَیْنَنَا وَ بَیْنَهُ فِی بَرْدِ اَلْعَیْشِ وَ قَرَارِ اَلنِّعْمَةِ وَ مُنَى اَلشَّهَوَاتِ وَ أَهْوَاءِ اَللَّذَّاتِ وَ رَخَاءِ اَلدَّعَةِ وَ مُنْتَهَى اَلطُّمَأْنِینَةِ وَ تُحَفِ اَلْكَرَامَةِ

من خطبة له علیه السلام علم فیها الناس الصلاة على النبى صلّى اللّه علیه و اله و سلّم

و هى الحادیة و السبعون من المختار فى باب الخطب و هى مرویة فی المجلد السّابع عشر من البحار من مناقب ابن الجوزی عن الحسن بن عرفة عن سعید بن عمیر عن أمیر المؤمنین علیه السّلام بتغییر یسیر .

أللّهمّ داحى المدحوّات ، و داعم المسموكات ، و جابل القلوب على فطرتها ، شقیّها و سعیدها ، إجعل شرایف صلواتك و نوامی بركاتك ،

على محمّد عبدك و رسولك ، الخاتم لما سبق ، و الفاتح لما انغلق ،

و المعلن الحقّ بالحقّ ، و الدّافع جیشات الأباطیل ، و الدّامغ صولات الأضالیل ، كما حمّل فاضطلع قآئما بأمرك ، مستوفزا فی مرضاتك ،

[ 190 ]

غیر ناكل عن قدم ، و لا واه فی عزم ، واعیا لوحیك ، حافظا على عهدك ماضیا على نفاذ أمرك ، حتّى أورى قبس القابس ، و أضآء الطّریق للخابط ، و هدیت به القلوب بعد خوضات الفتن ، و أقام موضحات الأعلام ، و نیّرات الأحكام ، فهو أمینك المأمون ، و خازن علمك المخزون ، و شهیدك یوم الدّین ، و بعیثك بالحقّ ، و رسولك إلى الخلق .

أللّهمّ افسح له مفسحا فی ظلّك ، و أجزه مضاعفات الخیر من فضلك أللّهمّ واعل على بنآء البانین بنائه ، و أكرم لدیك منزلته ، و أتمم له نوره ، و أجزه من ابتعاثك له مقبول الشّهادة ، و مرضیّ المقالة ،

ذا منطق عدل ، و خطّة فصل ، أللّهمّ اجمع بیننا و بیّنه فی برد العیش و قرار النّعمة ، و منى الشّهوات ، و أهواء اللّذّات ، و رخاء الدّعة ، و منتهى الطّمأنینة ، و تحف الكرامة .

اللغة

( دحى ) اللّه الأرض دحوا بسطها فهى مدحوّة و ( دعمت ) الشّی‏ء من باب نفع دعما حفظته بالدّعامة و هی بالكسر ما یستند به الحایط و السّقف و نحوهما یمنعهما السّقوط و ( سمكه ) سمكا رفعه ، و المسمكات كمكرمات السّماوات ، و المسموكات لغة و ( الجبل ) الخلق و ( النّامی ) الزّاید و ( الجیشات ) جمع جیشة من جاشت القدر إذا ارتفع غلیانها .

[ 191 ]

و ( بطل ) الشّی‏ء یبطل بطلا و بطولا و بطلانا بضمّ الأوائل فسدا و سقط حكمه فهو باطل و الجمع بواطل و أباطیل على غیر قیاس ، و قال أبو حاتم : الاباطیل جمع ابطولة بضمّ الهمزة و قیل جمع ابطالة و ( دمغته ) دمغا من باب نفع كسرت عظم دماغه ، فالشجة دامغة و هی التی تخسف الدّماغ و لا یبقى معها حیاة و ( الصّولة ) السّطوة و ( الأضالیل ) جمع الضّلال على غیر القیاس .

و ( ضلع ) الشّی‏ء بالضّم ضلاعة قوى ، و فرس ضلیع غلیظ الألواح شدید العصب و رجل ضلیع قوىّ و ( الوفز ) العجلة و استوفر فی قعدته قعد منتصبا غیر مطمئن و ( نكل ) نكولا نكص و جبن و ( ورى ) الزّند یورى خرج ناره و اوریته أنا ، و منه قوله سبحانه :

فَالْمُورِیاتِ قَدْحاً .

و ( القبس ) بفتحتین شعلة من النّار قال سبحانه :

لَعَلِّی آتیكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ .

و القابس هو الذی یطلب النّار یقال قبس نارا یقبسها من باب ضرب أخذها و قبس علما تعلمه و قبست الرّجل علما یتعدّی و لا یتعدّى و أقبسته نارا و علما بالالف و ( الخابط ) الذی یسیر على غیر جادّة لیلا و ( العلم ) بالتّحریك ما یستدلّ به على الطریق .

و ( البعیث ) بمعنى المبعوث كالجریح و القتیل و ( فسحت ) له فی المجلس فسحا من باب نفع فرجت له من مكان یسعه ، و المفسح إما مصدر أو اسم مكان ، و بعثته رسولا بعثا أوصلته و ابتعثته كذلك و فی المطاوع فانبعث مثل كسرته فانكسر و كلّ شی‏ء ینبعث بنفسه یتعدّى الفعل إلیه بنفسه فیقال بعثه ، و كلّ شی‏ء لا ینبعث بنفسه كالكتاب و الهدیة یتعدّی الفعل إلیه بالباء فیقال بعثت به .

و ( الخطة ) بالضّم الخصلة و الحالة ، و فی اكثر النّسخ و خطبة فصل و هو الأظهر و ( برد العیش ) قال المعتزلی ، العرب یقول عیش بارد و عیشة باردة أى لا حرب

[ 192 ]

فیها و لا نزاع ، لأنّ البرد و السّكون متلازمان كتلازم الحرّ و الحركة و ( قرّ ) الشی‏ء قرّا من باب ضرب استقرّ و الاسم القرار .

و ( الأهواء ) جمع هوى بالقصر و هو ما تحبه النّفوس و تمیل إلیه من هویته هوى من باب تعب إذا أحببته و علقت به و ( رخى ) و رخو من باب تعب و قرب رخاوة بالفتح إذ الان ، و كذلك العیش رخی و رخو اذا اتسع فهو رخیّ على فعیل و الاسم الرّخاء و ( الدعة ) بفتح الدّال السّكون و السّعة فی العیش و ( الطمأنینة ) اسم من اطمأنّ القلب إذا سكن و ( التحف ) جمع التّحفة بالضّم و كهمزة البرّ و اللطف و الطرفة و أصلها وحفة بالواو .

الاعراب

داحى المدحوات و داعم المسموكات منصوبان على النّداء ، و شقیّها و سعیدها بالجرّ على البدل من القلوب ، و اضافة الشّرایف و النوامى من باب اضافة الصّفة إلى الموصوف ، و الكاف فی قوله كما حمل إمّا بمعنى لام التعلیل كما فی قول الشّاعر :

فقلت أبا الملحاة خذها
كما أو سعتنا بغیا و عدوا

اى خذ هذه الضّربة لأجل بغیك و تعدّیك علینا ، و یحتمل كونها على أصل التشبیه و قوله : قائما ، منصوب على الحال و كذلك المنصوبات بعده أعنى مستوفزا و غیر ناكل و ما عطف علیه ، و واعیا و حافظا و ماضیا و اضافة الخوضات الى الفتن ظرفیة ، و اضافة الموضحات و النیرات الى الأعلام و الأحكام من باب اضافة الصفة الى الموصوف ،

و المخزون بالجرّ صفة علمك ، و مقبول الشهادة و كذلك مرضى المقالة منصوب على المفعولیة من اجزه ، و ذا منطق منصوب على الحال .

المعنى

اعلم انّ هذه الخطبة مشتملة على فصول ثلاثة الاول فی صفات المدعوّ و تمجیده ، و هو اللّه سبحانه الثانى فی صفات المدعوّ له و هو النبیّ صلّى اللّه علیه و آله الثالث فى أنواع المدعوّ به .

[ 193 ]

اما الاول

فالیه الاشارة بقوله ( اللهمّ داحی المدحوّات ) أى باسط الأرضین السّبع المبسوطة ، و وصفها بالبسط لا ینافی كرویّتها إذ بسطها باعتبار سطحها البارز الذی هو مسكن الحیوان فانّه فی الأوهام سطح مبسوط و إن كان بالاعتبار العقلی محدّبا و إلى ذلك ینظر قوله سبحانه :

وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُم الأرْضَ بِساطاً وَ الَّذی جَعَلَ لَكُم الأرْضَ فِراشاً .

( و داعم المسموكات ) أى حافظ السّماوات المرفوعة بالدّعامة التی هی القدرة على ما مرّ تحقیقه فی شرح الفصل الثّامن من فصول الخطبة الاولى ( و جابل القلوب على فطرتها شقیّها و سعیدها ) أراد كونه سبحانه خالق شقىّ القلوب و سعیدها على فطراتها الأصلیّة المكتوبة فی اللوح المحفوظ ، و المراد بالقلوب النّفوس .

و أهل العرفان كثیرا ما یعبّرون عن النّفس بالقلب ، و بالسّعادة ما یوجب دخول الجنّة و النّعمة الدّائمة و اللذة الأبدیة ، و بالشّقاوة ما یوجب دخول النّار و العقوبات الأبدیّة و الآلام الدّائمة .

فمحصّل المعنى أنه خالق النّفوس و موجدها فی الخارج موافقا لفطراتها التی كتبت فی الألواح السّماویّة قبل خلق الخلق و قدّرت أنّها من أهل الجنّة أو من أهل النّار موافقا لعلمه سبحانه التّابع لما یختارونه بعد وجودهم و تكلیفهم بارادتهم و اختیارهم .

و إلى هذا ینظر ما رواه فی الكافی باسناده عن منصور بن حازم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ اللّه خلق السّعادة و الشقاوة قبل أن یخلق خلقه ، فمن خلقه اللّه سعیدا لم یبغضه أبدا و إن عمل شرّا أبغض عمله و لم یبغضه ، و إن كان شقیّا لم یحبّه أبدا و إن عمل صالحا أحبّ عمله و أبغضه لما یصیر إلیه فاذا أحبّ اللّه شیئا لم یبغضه أبدا و إذا أبغض شیئا لم یحبّه أبدا .

[ 194 ]

و اما الثانى

فالیه أشار بقوله : ( اجعل شرایف صلواتك و نوامى بركاتك على محمّد عبدك و رسولك ) قیل فی تفسیر العبد : العین علمه باللّه ، و الباء بونه عن الخلق ، و الدّال دنوّه من اللّه بلا اشارة و لا كیف ، یعنى أنّ العبد لا یكون كامل العبودیة إلاّ إذا كان عارفا باللّه سبحانه قریبا منه بالقرب المعنوی و باینا من الخلق بأن یكون فیهم و لا یكون منهم ، و ذلك مستلزم لاستغراقه فی طاعة معبوده اذ لولاه لما حصل التّقرب و لا یتحصّل معنى العبودیة .

و من هنا قیل : إنّ حقیقة العبودیة عنوان ثلاثة أشیاء : أن لا یرى العبد لنفسه فیما خوّله اللّه ملكا لأنّ العبید لا یكون لهم ملك بل یرون المال مال اللّه یضعونه حیث امرهم اللّه ، و لا یدبّر العبد لنفسه تدبیرا ، و یكون جملة اشتغاله فیما امر اللّه تعالى و نهاه عنه ، فاذا لم یر العبد فیما خوّله اللّه ملكا هان علیه الانفاق و إذا فوّض العبد نفسه إلى مدبّرها هانت علیه مصائب الدّنیا ، و إذا اشتغل العبد فیما أمره اللّه و نهاه لا یتفرّغ منهما إلى المراء و المباهات مع النّاس .

فاذا اكرم اللّه العبد بهذه الثّلاث هانت علیه الدّنیا و لا یطلب الدّنیا تفاخرا و تكاثرا و لا یطلب عند النّاس عزّا و علوّا و لا یدع أیّامه باطلة فیكون تاركا لدنیاه و فارغا لطاعة مولاه ، فاذا وصل العبد إلى هذا المقام انكشفت له الحجابات الغیبیة و أدركته الألطاف الرّبانیة ، و تحصل له معنى العبودیة « و هی ظ » جوهرة كنهها الرّ بوبیة ، و یصیر مظهرا لصفات الكمال و مصدرا لنعوت الجلال .

و إلى هذا المعنى ینظر الحدیث القدسی : إنّ عبدى لیتقرّب إلىّ بالنّافلة حتّى احبّه فاذا أحببته كنت سمعه الذی یسمع به و بصره الذی یبصر به و لسانه الذی ینطق به و یده التی یبطش بها إن دعانى أجبته و إن سألنى أعطیته و لمّا كان هذا المعنى غایة الكمال وصف اللّه سبحانه جملة من أولیائه المقرّبین فی كتابه المجید بذلك فقال :

سُبْحانَ الَّذی أَسْرى بِعَبْدِهِ لَیْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ و قال :

[ 195 ]

عَبْداً مِنْ عِبادِنا و قال : نِعْمَ الْعَبْدُ إنَّهُ أَوّابٌ .

الى غیر هذا ، ثمّ انّه لما كان مرتبة الرّسالة فوق مرتبة العبودیة و من عادتهم تقدیم غیر الابلغ على الابلغ كما یقولون : عالم نحریر و جواد فیاض لا جرم قدّم توصیفه بالعبودیة على توصیفه بالرّسالة ، و إنّما قلنا إنّ درجة الرّسالة فوق هذه الدّرجة لأنّ الرّسول من یسع قلبه الجانبین و لا یحجب بشهود الحقّ عن الخلق ، فهو أكمل ممن یستغرق فیه تعالى غافلا عن خلقه .

و یدلّ على تقدّمها علیها روایة زید الشّحام التی مرّت فی شرح الفصل الثانی من فصول الخطبة الثّانیة فتذكر ( الخاتم لما سبق ) إن جاز استعمال كلمة ما فی ذوی العقول فالمراد بها النّبیّون و المرسلون ، و إلاّ فالمراد أنّه خاتم لشرعه للشرایع و الأدیان السّابقة .

( و الفاتح لما انغلق ) من باب الهدى و طریق الرّشاد و الجنّة ، و إنّما كان منغلقا لغلبة أمر الجاهلیة و اندراس الشّرایع السّابقة ( و المعلن الحقّ بالحقّ ) قال الشّارح المعتزلى : اى المظهر الحقّ الذی هو خلاف الباطل بالحقّ أى بالحرب و الخصومة یقال حاق فلان فلانا أى خاصمه فخصمه .

أقول : و منه الحاقّة للقیامة قال تعالى : الحاقّة ما الحاقّة ، سمّیت بذلك لأنها تحاقّ الكفّار الذین حاقّوا الأنبیاء أى خاصموهم هذا ، و الأظهر أن یكون المراد بالحقّ الأول الدّین و بالثّانی الحقّ المرادف للصدق أى مظهر الدّین بقول حقّ ثابت فی نفس الأمر و بیان صواب .

( و الدّافع جیشات الاباطیل ) اى لثوران فتن المشركین و اجتماعهم على إطفاء نور اللّه أو لفتنتهم التی كانت عادة بینهم و استمرت علیها سجیتهم من القتل و الغارة و حرب بعضهم لبعض ، فانّ هذا كلّه امور خارجة عن قانون العدالة و قد اندفع ذلك كلّه بمیامن قدومه صلوات اللّه علیه و آله .

( و الدّامغ صولات الأضالیل ) أى المهلك لسطوات الضّلالات و قامع هیبات أهل

[ 196 ]

الضّلال المنحرفین عن سبیل اللّه و سبیل الرّشاد إلى الفساد ( كما حمل فاضطلع ) معناه على جعل الكاف بمعنى اللاّم : اجعل شرایف صلواتك علیه لأجل أنّه حمل أعباء الرّسالة فنهض بها قوّیا ، و على جعلها بمعناها الأصلى صلّ علیه صلاة مناسبة مشابهة لتحمیلك له الرّسالة إذ الجزاء من الحكیم العدل لا بدّ أن یكون مناسبا للعمل المجزى علیه .

( قائما بأمرك مستوفزا فی مرضاتك ) أى مستعجلا فی تحصیل رضاء اللّه سبحانه و رضوانه غیر بطی‏ء فیه حاثا نفسه علیه ( غیرنا كل عن قدم ولاواه فی عزم ) أراد كونه غیر جبان عن التّقدّم فیما یلزمه التقدم فیه و لا متوان فی الاتیان بما عزم علیه ( و اعیا لوحیك ) ضابطا له قویّ النفس على قبوله ( حافظا لعهدك ) المأخوذ علیه فی تبلیغ الرّسالة و أداء الامانة ( ماضیا على انفاذ امرك ) مصرّا فی إجرائه و فی جذب الخلق إلى سلوك سبیل الآخرة .

( حتّى ) انتهى فی اصراره فی هدایة الخلق و جذبهم إلى الآخرة إلى النّهایة و بلغ الغایة ف ( أورى قبس القابس ) أى أخرج نور الحقّ و أشعله لطالبیه و المقتبسین له ( و أضاء الطریق ) طریق الجنّة و الصّراط المستقیم ( للخابط ) فی ظلمات الجهل السّالك على غیر جادّة واضحة .

( و هدیت به القلوب بعد خوضات الفتن ) و الآثام اللازمة عما اجترحته من السّیئات ( و أقام موضحات الأعلام ) أى الأدلة الواضحة على الحقّ التی هى كالأعلام المستدلّ بها على الطریق ( و نیرات الأحكام ) أى الأحكام الشّرعیة و التكالیف الالهیة ذوات النّور المستنبطة من الأدلّة الواضحة .

( فهو أمینك المأمون ) أى ائتمنه على وحیه و رسالته و المأمون تاكید للامین ( و خازن علمك المخزون ) أراد به علمه الذی لا یقدر على حمله عموم الخلق و هو المشار إلیه بقوله : « عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا إلاّ من ارتضى من رسول » .

روى سدیر قال : سمعت حمران بن أعین یسأل أبا جعفر علیه السّلام و یقول أرأیت

[ 197 ]

قوله : عالم الغیب فلا یظهر على غیبه أحدا ، فقال له أبو جعفر علیه السّلام إلاّ من ارتضى من رسول فانّه یسلك من بین یدیه و من خلفه رصدا ، و كان و اللّه محمّد ممن ارتضاه و أما قوله عالم الغیب ، فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه ممّا یقدر من شی‏ء و یقضیه فی علمه فذلك یا حمران علم موقوف عنده إلیه فیه المشیة فیقضیه إذا أراد و یبدو له فیه فلا یمضیه ، فأما العلم الذی یقدره اللّه و یقضیه و یمضیه فهو العلم الذی انتهى إلى رسول اللّه ثمّ الینا .

( و شهیدك یوم الدّین ) یحتمل أن یكون المراد بذلك شهادته على امّته و شهادته على أئمة الدّین خصوصا و جمیع الحجج الذین لم یخل اللّه سبحانه ارضه منهم من لدن آدم إلى آخر الدهر و قد ورد الاحتمالات الثلاثة فی أخبار أهل البیت و مثل كلامه قوله تعالى فی سورة النحل :

وَ یَوْمَ نَبْعَثُ فی كُلِّ أُمَّةٍ شَهیداً عَلَیْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهیداً عَلى‏ هؤُلآءِ .

و فی سورة البقرة : وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكوُنُوا شُهَداءَ عَلىَ النّاسِ وَ یَكُونُ الرَّسُولُ عَلَیْكُمْ شَهیداً .

و فی سورة النّساء : فَكَیْفَ إذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهیدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلآءِ شَهیداً .

قال الطبرسی فى تفسیر هذه الآیة إنّ اللّه یستشهد یوم القیامة كلّ نبىّ على امّته فیشهد لهم و علیهم و یستشهد نبینا على امّته .

و فی البحار فی الأخبار ما یدلّ على أنّ حجّة كلّ زمان شهید على أهل ذلك الزمان و نبیّنا صلّى اللّه علیه و آله شهید على الشهداء .

و فیه من الكافی باسناده عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : فی قول

[ 198 ]

اللّه عزّ و جلّ :

فَكَیْفَ إذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهیدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى‏ هؤُلآءِ شَهیداً .

نزلت فی أمّة محمّد خاصة فی كلّ قرن منهم إمام منا شاهد علیهم و محمّد شاهد علینا قال المجلسیّ یمكن أن یكون المراد تخصیص الشّاهد و المشهود علیهم جمیعا بهذه الامة فیكون المراد بكل امّة فی الآیة كلّ قرن من تلك الامة واحد من الأئمة علیهم السّلام شاهدا على من فی عصرهم من هذه الامة و على جمیع من مضى من الامم ، و الأوّل أظهر لفظا و الثانی معنا و إن كان بحسب اللفظ یحتاج إلى تكلّفات أقول : و یدلّ على الوجه الأوّل ما عن تفسیر فرات بن إبراهیم عن أبیجعفر علیه السّلام فی تفسیر الآیة الثانیة قال : منا شهید على كلّ زمان علیّ بن أبیطالب فی زمانه و الحسن فی زمانه و الحسین فی زمانه و كلّ من یدعو منّا إلى أمر اللّه .

و على الثانی ما عن تفسیر علیّ بن إبراهیم فی تفسیر الآیة الثانیة أیضا باسناده عن برید العجلی قال : سألت أبا جعفر علیه السّلام عن تفسیر هذه الآیة قال نحن الامّة الوسط و نحن شهداء اللّه على خلقه و حجّته فی أرضه .

و ما عن بصائر الدّرجات باسناده عن سلیم بن قیس عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قال : إنّ اللّه طهّرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجته فی أرضه و جعلنا مع القرآن و جعل القرآن معنا لا نفارقه و لا یفارقنا .

و على هذا فمعنى كونهم شهیدا أنّهم علیهم السلام یشهدون على الأنبیاء أنّ اللّه أرسلهم و یشهدون للأنبیاء أنّهم بلغوا رسالات ربّهم و یشهدون لمن أجابهم و أطاعهم باجابته و اطاعته و على من خالفهم و عصاهم بمخالفته و عصیانه و یشهدون على محمّد أنّ اللّه أرسله و یشهدون له انّه بلغ ما امر بتبلیغه و على امته و لهم كذلك و یشهد رسول اللّه علیهم بما حملهم من أمر الخلافة و لهم بما أدّوا ما حملوا و لمن أجاب بما أجاب و لمن عصى بالعصیان هذا .

[ 199 ]

و غیر خفىّ على الفطن العارف أنّ الشّهادة لما كانت مشروطة بالعلم و الیقین و من ذلك أنّ رسول اللّه أرى للشّاهد الشّمس و قال على مثل هذا فاشهد أودع ،

فاللازم من كونهم صلوات اللّه علیهم شهداء على النّاس أن یكونوا عالمین بأعمال النّاس غیر غائبین عنها ، و یستفاد ذلك من الأخبار و هى على قسمین .

احدهما ما دلّت على أنّه سبحانه أعطى الامام عمودا من نور یرى فیه أعمال الخلایق كرؤیة الشّخص فی المرآت و أنّ الدّنیا بأسرها و ما فیها عند الامام كالدرهم فی ید أحدكم یقلّبه كیف شاء .

فمن ذلك ما فی البحار من بصایر الدّرجات عن معاویة بن حكیم عن أبی داوود المسترقّ عن محمّد بن مروان عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ الامام یسمع الصّوت فی بطن امّه فاذا بلغ أربعة أشهر كتب على عضده الأیمن :

وَ تَمَّتْ كَلمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ .

فاذا وضعته امّه سطع له نور ما بین السّماء و الأرض فاذا درج رفع له عمود من نور یرى ما بین المشرق و المغرب .

و منه باسناده عن ابن ظبیان عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ الامام لسمع فی بطن امّه فاذا ولد خطّ على منكبیه ، ثمّ قال هكذا بیده فذلك قول اللّه تعالى :

وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ .

و جعل له فی كلّ قریة عمودا من نور یرى به ما یعمل أهلها فیها .

و عن محمّد بن الفضیل عن بعض رجاله عن أبیعبد اللّه علیه السّلام الامام یسمع الكلام فی بطن امّه فاذا سقط إلى الأرض نصب له عمود فی بلاده و هو یرى ما فی غیرها .

و عن محمّد بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول : إنّ الامام یسمع فی بطن امّه فاذا ولد خط بین كتفیه :

[ 200 ]

وَ تَمَّتْ كَلِمَة رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ .

فاذا صار الأمر إلیه جعل اللّه له عمودا من نور یبصر به ما یعمل به أهل كلّ بلدة .

و عن إسحاق القمیّ قال : قلت لأبی جعفر علیه السّلام ما قدر الامام ؟ قال یسمع فی بطن امّه فاذا وصل إلى الأرض كان على منكبه الأیمن مكتوبا :

وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمیعُ الْعَلِیمُ .

ثمّ یبعث أیضا له عمودا من نور من تحت بطنان العرش إلى الأرض یرى فیه أعمال الخلایق كلّها ، ثمّ ینشعب له عمود آخر من عند اللّه إلى اذن الامام كلّما احتاج إلى مزید افرغ فیه افراغا .

أقول : و العمود الآخر ما اشیر إلیه فی روایة صالح بن سهل .

عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : كنت جالسا عنده فقال لی ابتداء منه : یا صالح بن سهل إنّ اللّه جعل بینه و بین الرّسول رسولا و لم یجعل بینه و بین الامام رسولا ، قال :

قلت : و كیف ذاك ؟ قال : جعل بینه و بین الامام عمودا من نور ینظر اللّه به إلى الامام و ینظر الامام به إلیه فاذا أراد علم شی‏ء نظر فی ذلك النّور فعرفه .

قال المحدّث المجلسیّ : نظر اللّه تعالى إلیه كنایة عن إفاضاته علیه و نظره إلیه كنایة عن غایة عرفانه .

و القسم الثانى من الأخبار ما دلّت على عرض أعمال العباد على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و على الأئمة علیهم السلام و إلى ذلك اشیر فی الكتاب العزیز :

قال تعالى : وَ قُلِ اعْمَلوا فَسَیَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ إِلى‏ عالِم الْغیْب وَ الشَّهادَةِ فَیُنبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلوُنَ .

[ 201 ]

روى فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن محمّد بن الحسن الصّفار عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : ما من مؤمن یموت أو كافر یوضع فی قبره حتّى یعرض عمله على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و على أمیر المؤمنین علیه السّلام و هلمّ جرّا إلى آخر ما فرض اللّه طاعته فذلك قوله :

وَ قُلِ اعمَلوُا فَسَیَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ .

و عنه علیه السّلام قال : إنّ أعمال العباد یعرض على رسول اللّه كل صباح أبرارها و فجّارها فاحذروا فلیستحى أحدكم أن یعرض على نبیّه العمل القبیح .

و من بصایر الدّرجات باسناده عن معلّی بن خنیس عن أبیعبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه تعالى :

وَ قُلِ اعْمَلوُا فَسَیَرَى اللَّهُ عمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ .

قال : هو رسول اللّه و الأئمة تعرض علیهم أعمال العباد كلّ خمیس .

و عن محمّد بن مسلم و زرارة قالا سألنا أبا عبد اللّه علیه السّلام عن الأعمال تعرض على رسول اللّه ؟ قال ما فیه شكّ ، ثمّ تلاهذه الآیة :

وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَیَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ .

قال إنّ للّه شهداء فی أرضه .

و عن ابن أبى عمیر عن غیر واحد من أصحابنا عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله لأصحابه حیاتی خیر لكم و مماتی خیر لكم ، قالوا : أما حیاتك یا رسول اللّه فقد عرفناه ، فما فی وفاتك ؟ قال : أمّا حیاتی فانّ اللّه یقول : و ما كان اللّه لیعذّبهم و أنت فیهم و ما كان اللّه معذّبهم و هم یستغفرون ، و أمّا وفاتی فتعرض علىّ أعمالكم فأستغفر لكم .

و عن داوود الرّقی قال : دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام فقال یا داوود أعمالكم عرضت علىّ یوم الخمیس فرأیت لك فیها شیئا فرحنی و ذلك صلتك لابن عمك أما

[ 202 ]

أنّه سیمحق أجله و لا ینقص رزقك ، قال داوود : و كان لی ابن عمّ ناصب كثیر العیال محتاج ، فلما خرجت إلى مكّة أمرت له بصلة ، فلما دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام أخبرنی بهذا هذا .

و قد تحصّل ممّا ذكرنا كلّه اطلاع النبیّ و اطلاع الأئمة على جمیع أفعال النّاس و أعمالهم من خیر أو شرّ و أنّه لا تفاوت فی ذلك بین حالتی الموت و الحیاة فان قلت : ما فایدة تلك الشّهادة و ما ثمرة عرض الأعمال علیهم و اطلاعهم بذلك و النّاس كلّهم یردّون إلى عالم الغیب و الشّهادة و ینبّئهم بما كانوا یعملون .

قلت : ثمرة ذلك أنّ النّاس إذا علموا أنّ لهم شهداء و رقباء و كتّابا یكتبون ما یفعلون لا یغادرون صغیرة و لا كبیرة و أنّ النبیّ و الأئمة یعرض علیهم الأعمال و یطلعون بما یعملون كان ذلك رادعا للنّفس الامارة عن الانهماك فی الشّهوات و مانعا لها عن متابعة الأهواء و اللذات ، فلا بدّ للعاقل البصیر أن ینظر إلى عمله و یحذر من عرض عمله القبیح على نبیّه و أئمته و یستحى من ذلك و لا یفعل ما یوجب مسائة حالهم و استحیائهم من اللّه سبحانه من قبایح أعمال شیعتهم و اللّه ولیّ التوفیق .

( و بعیثك بالحقّ و رسولك إلى الخلق ) أراد كونه مبعوثا بالدّین الثابت الباقی نفعه إلى الخلق و رسولا إلیهم ، و هذان الوصفان كسایر الأوصاف المذكورة فی هذا الفصل إشارة إلى جهات استحقاق الصّلاة و الرّحمة .

الفصل الثالث فی أنواع المدعوّ به

و إلیها الاشارة بقوله ( اللهمّ افسح له مفسحا فی ظلّك ) أى مكانا متّسعا فی حظیرة قدسك ، و الظلّ إمّا استعارة للجود و الافضال و وجه الشّبه استراحة المستظلّ بالظلّ من حرارة الشّمس و كذلك الملتجى إلى جود اللّه سبحانه و افضاله یستریح بجوده تعالى من شدید العذاب الالیم و حرّ نار الجحیم ،

و یحتمل أن یكون المراد معناه الحقیقی كما فی قوله تعالى :

وَ أَصْحابُ الْیَمِین ما أصْحابُ الْیَمِینِ فی سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَ طَلْحٍ

[ 203 ]

مَنْضُودٍ وَ ظِلّ مَمْدُودٍ .

قال فی مجمع البیان أى دائم لا تنسخه الشّمس فهو باق لا یزول ، و قد ورد فی الخبر أنّ فی الجنّة شجرة یسیر الرّاكب فی ظلّها مأة سنة لا یقطعها ، و روى أیضا أنّ أوقات الجنة كغدوات الصّیف لا یكون فیها حرّ و لا برد .

( و اجزه مضاعفات الخیر من فضلك ) أراد به أن یضاعف له الكمالات من نعمه إذ مراتب استحقاق نعمه سبحانه غیر متناهیة ( اللهمّ واعل على بناء البانین بناءه ) المراد بالبانین إمّا الأنبیاء و ببنائهم ما شیّدوه من أمر الدّین فیكون المقصود بالدّعاء علوّ دینه و ظهوره على الدّین كله و لو كره المشركون ، و إما مطلق عباد اللّه الصّالحین البانین بأعمالهم الصّالحة غرفا فی الجنّة و قصورا فیها فیكون المقصود علوّ منزلة على سایر المنازل ( و اكرم لدیك منزلته ) بانزاله المنزل المبارك الموعود و هو سبحانه خیر المنزلین ، قال تعالى مخاطبا لنوح :

وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنی مُنْزَلاش مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَیرُ الْمُنْزِلِیْنَ .

( و اتمم له نوره ) المراد بذلك اتمام نوره یوم القیامة بحیث یطفى سایر الأنوار و هو النّور الذى یسعى بین أیدى الامة حتّى ینزلوا منازلهم فی الجنّة ، و إلیه الاشارة فی قوله .

یَوْمَ لا یُخْزِی اللّهُ النَّبیَّ و الَّذینَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ یَسْعى‏ بَیْنَ أَیْدیهمْ وَ بِأَیْمانِهِمْ یَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَی‏ءٍ قَدیرٌ قال الطبرسی : یسعى نورهم بین أیدیهم و بأیمانهم على الصّراط یوم القیامة و هو دلیلهم إلى الجنّة و یرید بالنّور الضّیاء الذی یرونه و یمرّون فیه عن قتادة ، و قیل نورهم هداهم عن الضّحاك قال قتادة : إنّ المؤمن یضی‏ء له نور كما بین عدن إلى صنعا و دون ذلك حتّى أنّ من المؤمنین من لا یضى‏ء له نوره إلاّ موضع قدمیه .

قال الشّارح المعتزلی : قد روى أنّه یطفى سایر الأنوار إلاّ نور محمّد ، ثمّ یعطى المخلصون من أصحابه أنوارا یسیرة یبصرون بها مواطى‏ء الأقدام فیدعون اللّه

[ 204 ]

بزیادة تلك الأنوار و إتمامها ، ثمّ إنّ اللّه یتمّ نور محمّد فیستطیل حتّى یملاء الآفاق فذلك إتمام نوره .

( و اجزه من انبعاثك له مقبول الشّهادة و مرضیّ المقالة ) أراد به أن یجزیه اللّه سبحانه من بعثته له الشّهادة المقبولة عنده و المقالة المرضیّة لدیه بأن یكون شهادته صلّى اللّه علیه و اله و سلّم على امته و غیرها نافذة و شفاعته فیهم ماضیة حالكونه ( ذا منطق عدل و خطة فصل ) أى صاحب نطق عادل و خصلة فاصلة بین الحقّ و الباطل او ذا قول 1 غیر هازل كما قال تعالى : إنّه لقول فصل و ما هو بالهزل .

و المطلوب بهذه الاعتبارات كلّها على اختلاف مفاهیمها أمر واحد و هو زیادة كمالاته صلّى اللّه علیه و آله و قربه من اللّه سبحانه ، ثمّ إنّه علیه السّلام بعد الصّلاة على الرسول دعا لنفسه و للمؤمنین من خالصی شیعته بقوله ( اللهمّ اجمع بیننا و بینه فی برد العیش ) الذى لا كلفة فیها من الحرب و الخصومة ( و قرار النّعمة ) مستقرّها فى الحضرة الرّبوبیة ( و منى الشهوات ) فی حظیرة القدس ( و أهواء اللذّات ) فی الجنة العالیة ، و فیها ما تشتهیه الأنفس و تلذّ الأعین ( و رخاء الدّعة و منتهى الطمأنینة ) أى سعة سكون النّفس و نهایة اتّساع عیشها فی دار الخلد ( و تحف الكرامة ) المعدّة لأهل الیقین من أولیاء اللّه المقرّبین مما لا عین رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر .

تنبیهات

الاول

الصّلاة على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ممّا أمر اللّه تعالى به و حثّ علیه بقوله :

إنَّ اللّهَ وَ مَلائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلىَ النَّبیِّ یا أیُّهَا الَّذینَ آمَنوُا صَلُّوا عَلَیْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلیماً .

و ینبغی لنا أن نحقّق الكلام فی ذلك و نذكر ما أتى به الفاضل المقداد صاحب كنز العرفان فی تفسیر هذه الآیة و ما یرتبط علیها و نفصّل بعض ما أجمله قدّس اللّه روحه .

-----------
( 1 ) التردید على روایة خطبة فصل بالباء كما اشرنا الیه فى بیان اللغة منه .

[ 205 ]

قال « ره » قرء شاذا برفع ملائكته فقال الكوفیّون بعطفها على أصل إنّ و اسمها و قال البصریّون مرفوعة بالابتداء و خبر إنّ محذوف أى إنّ اللّه یصلّی و ملائكته یصلّون فحذف للقرینة و نظایره كثیرة كقول الشّاعر :

نحن بما عندنا و أنت بما
عندك راض و الرّأى مختلف

اى نحن راضون ، و الصّلاة و ان كانت من اللّه الرّحمة فالمراد بها هنا هو الاعتناء باظهار شرفه و رفع شأنه ، و من هنا قال بعضهم تشریف اللّه محمّدا بقوله :

إنَّ اللّهَ وَ مَلآئِكَتهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبیِّ .

أبلغ من تشریف آدم بالسّجود له و التسلیم ، قیل المراد به الانقیاد كما فی قوله :

فَلا وَ رَبِّكَ لا یُؤْمِنُونَ حَتّى‏ یُحَكِّمُوكَ فیما شَجَر بَیْنَهُمْ ثُمِّ لا یَجِدُوا فی أَنْفسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَیْتَ وَ یُسَلِّمُوا تَسْلِیماً .

و قیل هو قولهم : السّلام علیك أیّها النبىّ قاله الزّمخشری و القاضی فی تفسیرهما و ذكره الشّیخ فی تبیانه و هو الحقّ لقضیة العطف و لأنّه المتبادر إلى الفهم عرفا و لروایة كعب الآتیة و غیرها إذا تقرّر ذلك فهنا

فواید

الاولى

ذهب أصحابنا و الشّافعی و أحمد إلى وجوب الصّلاة على النبیّ فی الصلاة خلافا لمالك و أبی حنیفة فانّهما لم یوجباها و لم یجعلاها شرطا فی الصّلاة و استدلّ بعض الفقهاء بما تقریره .

شی‏ء من الصّلاة على النّبیّ واجب و لا شی‏ء من ذلك فی غیر الصّلاة بواجب ینتج أنّها فی الصّلاة واجب ، أمّا الصّغرى فلقوله تعالى : صلّوا ، و الأمر حقیقة فی الوجوب ، و أمّا الكبرى فظاهرة ، و فیه نظر لمنع الكبرى كما یجی‏ء و حینئذ فالأولى الاستدلال على الوجوب بدلیل خارج .

أمّا من طرقهم فما رووه عن عایشة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم یقول : لا تقبل صلاة الاّ بطهور و بالصّلاة علیّ ، و كذا عن أنس عن النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم قال : إذا صلّى

[ 206 ]

أحدكم فلیبدء بحمد اللّه ثمّ لیصلّ علىّ .

و من طرقنا ما رواه أبو بصیر و غیره عن الصّادق علیه السّلام قال : من صلّى و لم یصلّ على النبیّ و تركه متعمّدا فلا صلاة له ، حتّى أنّ الشّیخ جعلها ركنا فی الصّلاة فان عنى الوجوب و البطلان بتركها عمدا فهو صحیح و إن عنى تفسیر الرّكن بأنّه ما یبطل الصّلاة بتركه عمدا و سهوا فلا .

الثانیة

قال علمائنا اجمع : إنّ الصّلاة على النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم واجبة فی التشهدین و به قال أحمد ، و قال الشّافعیّ : مستحبّة فی الأول واجبة فی الآخر ، و قال مالك و أبو حنیفة : مستحبّة فیهما ، دلیل أصحابنا روایات كثیرة عن أئمّتهم علیهم السّلام .

الثالثة

هل تجب الصّلاة على النّبیّ فی غیر الصّلاة أم لا ، ذهب الكرخی إلى وجوبها فی العمر مرّة ، و قال الطحاوی : كلّما ذكر ، و اختاره الزّمخشری ، و نقل عن ابن بابویه من أصحابنا ، و قال بعضهم : فی كلّ مجلس مرّة ، و المختار الوجوب كلّما ذكر لدلالة ذلك على التّنویة 1 برفع شأنه و الشكر لاحسانه المأمور بها ،

و لأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا و هو منهىّ عنه فی آیة النّور .

أقول : و أشار بها إلى قوله سبحانه : لا تجعلوا دعاء الرّسول بینكم كدعاء بعضكم بعضا و لما روى عنه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم : من ذكرت عنده فلم یصلّ علىّ فدخل النّار فأبعده اللّه ، و الوعید أمارة الوجوب .

و روى أنّه قیل له : یا رسول اللّه أرأیت قول اللّه إنّ اللّه و ملائكته یصلّون على النّبیّ ؟ فقال : هذا من العلم المكنون و لو لا أنّكم سألتمونی عنه ما أخبرتكم به إنّ اللّه عزّ و جلّ و كل بی ملكین فلا أذكر عند مسلم فیصلّی علىّ إلاّ قال له ذلك الملكان غفر اللّه لك ، و قال اللّه و ملائكته : آمین ، و لا اذكر عند مسلم فلا یصلّی علىّ إلاّ قال له الملكان : لا غفر اللّه لك و قال اللّه و ملائكته : آمین .

أقول : و مثل ذلك فی إفادة الوعید ما رواه الصّدوق فی عقاب الأعمال باسناده عن محمّد بن هارون عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا صلّى أحدكم و لم یصلّ على النبیّ

-----------
( 1 ) التعظیم .

[ 207 ]

خطى‏ء به طریق الجنّة .

و قال النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله : من ذكرت عنده فنسی الصّلاة علیّ خطى‏ء به طریق الجنّة قال ( ره ) : و أمّا عند عدم ذكره صلوات اللّه علیه فیستحبّ استحبابا مؤكدا ، لتظافر الرّوایات أنّ الصّلاة علیه و آله تهدم الذّنوب و توجب اجابة الدّعاء المقرون بها .

الرابعة

روى كعب بن عجرة قال : لمّا نزلت الآیة قلنا : یا رسول اللّه هذا السّلام علیك فقد عرفناه فكیف الصّلاة علیك ؟ فقال قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّیت على إبراهیم و آل إبراهیم إنّك حمید مجید ، و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على إبراهیم و آل إبراهیم إنّك حمید مجید ، و على هذا الحدیث سؤال مشهور بین العلماء ذكرناه فی نضد القواعد و ذكرنا ما قیل فی أجوبته من أراده وقف علیه هناك .

أقول : و لا یحضرنی كتاب نضد القواعد حتّى نقف على ما ذكره و لعلّ المراد بالسؤال المشهور ما ذكروه من أنّ التّشبیه یقتضى أن یكون المشبّه به أقوى من المشبّه فیلزم أن یكون التّشبیه الواقع فیه من باب إلحاق النّاقص بالكامل ، و اجیب تارة بأنّ التّشبیه لبیان حال من یعرف بمن لا یعرف ، و ثانیة بأنّ التّشبیه فی أصل الصّلاة لا فی قدر الصّلاة ، و ثالثة بأنّ معناه : اجعل لمحمّد صلاة بمقدار الصّلاة لابراهیم و آله و فی آل إبراهیم خلایق لا یحصون من الأنبیاء ، و لیس فی اللّه نبىّ فطلب إلحاق جملة فیها نبیّ واحد بما فیه الأنبیاء ، و ربّما اجیب باجوبة اخر و لا حاجة إلیها و الأظهر الأوسط .

الخامسة

دلّ حدیث كعب المذكور على مشروعیّة الصّلاة على الآل تبعا له صلّى اللّه علیه و آله ، و علیه اجماع المسلمین ، و هل یجوز علیهم لا تبعا بل افرادا كقولنا : اللهمّ صلّ على آل محمّد بل الواحد منهم لا غیر أم لا ؟ قال أصحابنا : بجواز ذلك ، و قال الجمهور :

بكراهته لأنّ الصّلاة على النبیّ صارت شعارا فلا یطلق على غیره و لا یهامه الرّفض و الحقّ ما قاله الأصحاب لوجوه .

الأوّل قولى تعالى مخاطبا للمؤمنین كافة : « هو الذی یصلّی علیكم و ملائكته »

[ 208 ]

و هو نصّ فی الباب .

الثّانى قوله تعالى : الذین إذا أصابتهم مصیبة قالوا إنّا للّه و إنّا إلیه راجعون اولئك علیهم صلوات من ربّهم و رحمة و لا ریب أنّ أهل البیت أصیبوا بأعظم المصائب الذی من جملتها اغتصابهم مقام امامتهم .

أقول : و هذا الدّلیل لعلّه مأخوذ من العلاّمة قدس اللّه روحه و قد حكى فی لؤلؤة البحرین من كتاب حیاة القلوب أنّه قدّس اللّه سرّه ناظر أهل الخلاف فی مجلس سلطان محمّد خدا بنده أنار اللّه برهانه و بعد إتمام المناظرة و بیان حقّیة مذهب الامامیة الاثنى عشریة خطب قدّس اللّه لطفه خطبة بلیغة مشتملة على حمد اللّه و الصّلاة على رسوله و الأئمة علیهم السّلام .

فلمّا سمع ذلك السّید الموصلی الذی هو من جملة المسكوتین بالمناظرة قال ما الدّلیل على جواز توجیه الصّلاة على غیر الأنبیاء ؟ فقرء الشّیخ العلاّمة فی جوابه بلا انقطاع الكلام : الّذین إذا أصابتهم مصیبة ، الآیة فقال الموصلی بطریق المكابرة :

ما المصیبة التی أصابت إلیهم حتّى أنّهم یستوجبون بها الصّلاة ؟ فقال الشّیخ : من أشنع المصائب و أشدّها أن حصل من ذراریهم مثلك الذی ترجّح المنافقین الجهّال المستوجبین اللعنة و النكال على آل رسول المتعال ، فاستضحك الحاضرون و تعجّبوا من بداهة آیة اللّه فی العالمین و قد انشد بعض :

إذ العلوىّ تابع ناصبیّا
بمذهبه فما هو من أبیه

و كان الكلب خیرا منه قطعا
لأنّ الكلب طبع أبیه فیه

الثّالث أنّه لمّا أتى أبوأ و فى بزكاته قال النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم : اللهمّ صلّ على أبی أوفى و آل أبی أوفى ، فیجوز على أهل البیت بطریق أولى .

الرّابع انّ الصّلاة من اللّه بمعنى الرّحمة و یجوز الرّحمة علیهم إجماعا فیجوز مراد فها لما تقرّر فی الاصول من أنّه یجوز إقامة احد المترادفین مقام الآخر الخامس قولهم إنّه صار شعارا للرسول قلنا مصادرة على المطلوب ، لأنّها كما

[ 209 ]

دلت على الاعتناء برفع شأنه كذلك تدلّ على الاعتناء برفع شان أهله القائمین مقامه فیكون الفرق بینه و بینهم وجوبها فی حقه صلّى اللّه علیه و آله كلّما ذكر كما اخترناه .

أقول : التفریق بذلك غیر خال عن التّأمل .

فان قلت : عادة السّلف قصره على الأنبیاء .

قلت : العادة لا یخصّص كما تقرّر فی الاصول ، هذا مع أنّ من أعظم السّلف الباقر و الصّادق علیهما السّلام ، و لم یقولا بذلك .

السادس أنّ قولهم : إنّ ذلك یوهم الرّفض تعصّب محض و عناد ظاهر ، نظیر قولهم من السنة تسطیح القبور لكن لما اتخذته الرّافضة شعارا لقبورهم عدلنا منه إلى التسنیم ، فعلى هذا كان یجب علیهم أنّ كلّ مسألة قال بها الامامیة أن یفتوا بخلافها و ذلك محض التعصّب و العناد ، نعوذ باللّه من الأهواء المضلّة و الآراء الفاسدة .

السادسة

مذهب علمائنا أجمع أنه یجب الصلاة على آل محمّد فی التشهدین ،

و به قال بعض الشافعیة ، و فی إحدى الرّوایتین عن أحمد ، و قال الشافعى بالاستحباب لنا روایة كعب و قد تقدّمت فی كیفیة الصلاة علیه و إذا كانت الصلاة علیه واجبة كانت كیفیتها أیضا واجبة .

و روى كعب أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله كان یقول ذلك فی صلاته و قال : صلّوا كما رأیتمونی أصلّی .

و عن جابر الجعفی عن الباقر علیه السّلام عن ابن مسعود الأنصاری قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من صلّى صلاة و لم یصلّ فیها علىّ و على آلی و أهل بیتی لم یقبل منه .

السابعة

الآل الذین یجب الصلاة علیهم فى الصلاة و یستحبّ فی غیرها هم الأئمة المعصومون ، لاطباق الأصحاب على أنهم هم الآل و لأنّ الأمر بذلك مشعر بغایة التعظیم المطلق الذی لا یستوجبه إلاّ المعصوم ، و أما فاطمة علیها السلام فتدخل أیضا لأنها بضعة منه .

الثانى

قال الجمهور : الصلاة من اللّه الرّحمة و من الملائكة الاستغفار و من الآدمیّین

[ 210 ]

الدّعاء ، و استبعد تارة باقتضائه كونه مشتركا لفظیا و الأصل العدم ، و اخرى بأنّا لا نعرف فی العربیة مسندا واحدا یختلف معناه باختلاف المسند إلیه إذا كان الاسناد حقیقیا ، و ثالثة بأن الرحمة فعلها متعدّ و الصلاة فعلها قاصر و تفسیر القاصر بالمتعدّى غیر مناسب ، و رابعة بأنه لو قیل مكان صلّى علیه دعا علیه انعكس المعنى و لو كانا مترادفین صحّ حلول كلّ منهما محلّ الآخر .

و قال المحقّقون : إنّه لغة بمعنى العطف و العطف بالنّسبة إلى اللّه الرّحمة اللایقة و إلى الملائكة الاستغفار و إلى الآدمیّین دعاء بعضهم لبعض ، قال السّهیلی :

الصّلاة كلّها و إن اختلفت معانیها راجعة إلى أصل واحد فلا تظنها لفظ اشتراك و لا استعارة إنّما معناها العطف و یكون محسوسا و معقولا انتهى . فعلى ما ذكروه یكون مشتركا معنویا و هو أولى من الاشتراك اللفظى إذا دار الأمر بینه و بینه


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر