تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

الثالث

قال الشّهید الثانی نوّر اللّه مضجعه فی الرّوضة غایة السؤال بالصّلاة عایدة إلى المصلّی لأنّ اللّه تعالى قد أعطى نبیّه من المنزلة و الزّلفى لدیه ما لا یؤثر فیه صلاة مصلّ كما نطقت به الأخبار و صرّح به العلماء الأخیار .

أقول : أمّا انتفاع المصلّى بالصّلاة و استحقاقه بها الثواب الجزیل و الجزاء الجمیل فممّا لا غبار علیه و ستطّلع على ذلك فی التنبیه الآتى ، و أمّا عدم تأثیره فی حقّه صلوات اللّه علیه و آله فممنوع ، لأنّ مراتب القرب إلیه تعالى و الزّلفى لدیه غیر متناهیة فیجوز أن یوجب كلّ صلاة علیه الارتقاء من مرتبة إلى مرتبة فوقها .

فان قلت : یستلزم ذلك أن یكون صلوات اللّه علیه ناقصا فی ذاته و مرتبته مستكملا بالصّلاة و الدّعاء .

قلت : إن أردت نقصه بالنّسبة إلى الواجب فمسلّم و لا ضیر فیه و إن أردت النقص بالنسبة إلى الموجودات الممكنة فلا ، بیان ذلك أنّه أفضل الموجودات و أشرف المجعولات و أكمل المخلوقات ، لا موجود سواه إلاّ و هو دونه و لا مجعول غیره إلاّ و هو ناقص بالنسبة إلیه ، لكنّه صلوات اللّه علیه و آله مع ذلك كلّه ممكن

[ 211 ]

محتاج فی وجوده و بقائه و استكمال ذاته إلى الواجب تعالى و هو قدیم و فیضه غیر متناه ، و هو قابل بذاته لكسب الفیوضات و ازدیاد الدّرجات و هو تعالى ولیّ الخیرات و الحسنات ، و هو على كلّ شی‏ء قدیر هذا .

و قد عثرت بعد ما حقّقت المقام على كلام المحدّث العلامة المجلسی فی هذا المرام ذكره فی كتاب مرآت العقول على بسط و تفصیل فأحببت نقل ما أورده لتضمّنه فواید سنیّة .

قال « ره » : اختلف العلماء فی أنّه هل ینفعهم الصّلاة شیئا أم لیس إلاّ لانتفاعنا فذهب الاكثر إلى أنّهم صلوات اللّه علیهم لم یبق لهم كمال منتظر بل حصل لهم جمیع الخصال السّنیة و الكمالات البشریة و لا یتصوّر للبشر أكثر ما منحهم اللّه تعالى ، فلا یزیدهم صلواتنا علیهم شیئا بل یصل نفعها إلینا و إنّما أمرنا بذلك لاظهار حبّهم و ولائهم ، بل هى إنشاء لاظهار الاخلاص و الولاء لنا ، و لیس الغرض طلب شی‏ء لهم .

و یترتّب علیه أن یفیض اللّه علینا بسبب هذا الاظهار فیوضه و مواهبه و عطایاه كما أنّه إذا كان لأحد محبوب یحبّه حبّا شدیدا و قد أعطاه كلّما یمكن فاذا كان لرجل حاجة عند المحبّ یتقرّب إلیه بالثّناء على محبوبه و طلب شی‏ء له تقرّبا إلیه باظهار حبّه و تصویبه فی إكرامه و أنّه مستحقّ لما أعطاه حقیق بما أولاه .

و هذا الكلام عندى مدخول بل یمكن توجیهه بوجوه اخر لكلّ منها شواهد من الأخبار .

الأوّل أن تكون الصّلاة سببا لمزید قربهم و كمالاتهم و لم یدلّ دلیل على عدم ترقیهم إلى ما لا یتناهى من الدّرجات العلى فی الآخرة و الاولى ، و كثیر من الأخبار یدلّ على خلافه كما ورد فی كثیر من أخبار التفویض أنّه إذا أراد اللّه سبحانه أن یفیض شیئا على امام العصر یفیضه أوّلا على رسول اللّه ثمّ على إمام إمام حتّى ینتهى إلى إمام الزمان لئلا یكون آخرهم أعلم من أوّلهم .

و كما أنّ بیننا و بین موالینا صلوات اللّه علیهم من أرباب العصمة و الطهارة

[ 212 ]

درجات غیر متناهیة لا یمكن لأحدنا و إن عرج على معارج القرب و الكمال أن یصل إلى أدنى منازلهم ، فكذا بینهم علیهم السّلام و بین جناب الالوهیة و ساحة الرّبوبیة معارج غیر متناهیة كلّما صعدوا بأجنحة الرفعة و الكمال على منازل القرب و الجلال لا تنتهى تلك المعارج و یعدون أنفسهم فی جنب ساحة القدس مثل الذّرة أو دونها .

و قد افیض على وجه وجیه فی استغفار النبیّ و الأئمة صلوات اللّه علیهم یناسب هذا الوجه و هو : أنّهم صلوات اللّه علیهم لمّا كانوا دائما فی الترقی فی مدارج المعرفة و القرب و الكمال ففی كلّ آن تحصل لهم معرفة جدیدة و قرب جلیل و كمال عتید عدّوا أنفسهم مقصّرین فی المرتبة السّابقة فی المعرفة و القرب و الطاعة كانوا یستغفرون منها و هكذا إلى ما لا نهایة لها .

و قد ورد فی الرّوایات الكثیرة أنّ أشرف علومنا علم ما یحدث باللیل و النّهار آنا فآنا و ساعة فساعة ، و یؤیّده ما روى فی تفسیر قوله سبحانه : وَ لَدَیْنا مَزیدٌ ، أنّ أهل الجنّة فی كلّ یوم جمعة یجتمعون فی موضع یتجلّی لهم الرّب تبارك و تعالى بأنوار جلاله ، فیرجع المؤمن بسبعین ضعفا ممّا فی یدیه فیتضاعف نوره و ضیاؤه ، و هذا كنایة عن تضاعف قربه و معرفته .

الثانی أن تكون سببا لزیادة المثوبات الاخرویّة و إن لم تصر سببا لمزید قربهم و كمالهم .

و كیف یمنع ذلك عنهم و قد ورد فی الأخبار الكثیرة وصول آثار الصّدقات الجاریة و الأولاد و المصحف و تعلیم العلوم و العبادات إلى أموات المؤمنین و المؤمنات و أىّ دلیل دلّ على استثنائهم عن تلك الفضایل و المثوبات ، بل هم آباء هذه الامة المرحومة و الامة عبیدهم و ببركتهم فازوا بالسّعادات و نجوا من المهلكات ، و كلّما صدر عن الامة من خیر و سعادة و طاعة یصل إلیهم نفعها و بركتها و لا منقصة لهم فی ذلك مع أنّ جمیع ذلك من آثار مساعیهم الجمیلة و أیادیهم الجلیلة .

الثالث أن تصیر سببا لأمور تنسب إلیهم من رواج دینهم و كثرة امّتهم و استیلاء

[ 213 ]

قائمهم و تعظیمهم و ذكرهم فی الماء الأعلى بالجمیل و بالتّفخیم و التبجیل .

و قد ورد فی بعض الأخبار فی معنى السّلام علیهم : أنّ المراد سلامتهم و سلامة دینهم و شیعتهم فی زمن القائم علیه السّلام ، انتهى كلامه رفع مقامه .

الرابع

فی فضیلة الصّلاة و ثوابها ، و الأخبار فی ذلك كثیرة لا تحصى .

فمنها ما فی ثواب الأعمال للصّدوق باسناده عن عباس بن ضمرة عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قال : الصّلاة على النبیّ و آله صلّى اللّه علیه و اله و سلّم أمحق للخطایا من الماء إلى النّار و السّلام على النبیّ و آله أفضل من عتق رقاب و حبّ رسول اللّه أفضل من مهج الأنفس أو قال ضرب السّیوف فی سبیل اللّه .

و عن أبی بصیر عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : إذا ذكر النبیّ صلّى اللّه علیه و اله و سلّم فأكثروا الصّلاة علیه فانّه من صلّى على النبیّ صلاة واحدة صلّى اللّه علیه ألف صلاة فی ألف صفّ من الملائكة و لم یبق شی‏ء ممّا خلق اللّه إلاّ صلّى على ذلك العبد لصلاة اللّه علیه و صلاة ملائكته ، و لا یرغب عن هذا إلاّ جاهل مغرور قد برى‏ء اللّه منه و رسوله ، و رواه أیضا فی جامع الأخبار كالكلینی فی الكافی نحوه .

و عن أبی البختری عن جعفر بن محمّد عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و اله و سلّم : أنا عند المیزان یوم القیامة فمن ثقلت سیئآته على حسناته جئت بالصّلاة علىّ حتّى اثقل بها حسناته ، و رواه فی جامع الأخبار مثله .

و عن عبد السّلام بن نعیم قال : قلت لأبیعبد اللّه علیه السّلام : إنّی دخلت البیت فلم یحضرنی شی‏ء من الدّعاء إلاّ الصّلاة على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فقال علیه السّلام و لم یخرج أحد بأفضل ممّا خرجت .

و عن الحارث الأعور قال : قال أمیر المؤمنین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام : كلّ دعاء محجوب عن السّماء حتّى یصلّى على محمّد و آله .

و عن الصّباح بن سیابة عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : ألا أعلّمك شیئا یقی اللّه وجهك من حرّ جهنم ؟ قال : قلت : بلى ، قال : قل بعد الفجر : اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد

[ 214 ]

مأة مرّة یقی اللّه به وجهك من حرّ جهنم .

و عن محمّد بن أبی عمیر عمن أخبره ، عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : وجدت فی بعض الكتب : من صلّى على محمّد و آل محمّد كتب اللّه له مأة حسنة ، و من قال صلّى اللّه على محمّد و أهل بیته كتب اللّه له ألف حسنة .

و عن محمّد بن الفضیل عن أبی الحسن الرّضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله من صلّى علىّ یوم الجمعة مأة صلاة قضى اللّه له ستّین حاجة ثلاثون للدّنیا و ثلاثون للآخرة .

و عن أبی المغیرة قال : سمعت أبا الحسن علیه السّلام یقول : من قال فی دبر صلاة الصّبح و صلاة المغرب قبل أن یثنّى رجلیه أو یكلّم أحدا : إنّ اللّه و ملائكته یصلّون على النبیّ یا أیها الذین آمنوا صلّوا علیه و سلّموا تسلیما اللهمّ صلّ على محمّد و ذرّیته قضى اللّه له مأة حاجة سبعین « سبعون » فی الدّنیا و ثلاثین « ثلاثون » فی الآخرة ، قال : قلت : ما معنى صلوات اللّه و صلوات ملائكته و صلوات المؤمن ؟ قال : صلوات اللّه رحمة من اللّه و صلوات الملائكة تزكیة منهم له ، و صلوات المؤمنین دعاء منهم له .

و من سرّ آل محمّد فى الصّلاة على النبیّ و آله : اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد فی الأوّلین ، و صلّ على محمّد و آل محمّد فی الآخرین ، و صلّ على محمّد و آل محمّد فی الملاء الأعلى ، و صلّ على محمّد و آل محمّد فی المرسلین اللهمّ اعط محمّدا الوسیلة و الشّرف و الفضیلة و الدّرجة الكبیرة ، اللهمّ إنّی آمنت بمحمّد و لم أره فلا تحرمنی یوم القیامة رؤیته ، و ارزقنی صحبته و توفّنى على ملّته و اسقنى من حوضه مشربا « شرباخ » رویا سایغا هنیئا لا ظمأ بعده أبدا إنّك على كلّ شی‏ء قدیر اللهمّ كما آمنت بمحمد و لم أره فعرفنی فی الجنان وجهه اللهمّ بلّغ روح محمّد تحیّة كثیرة و سلاما .

فانّ من صلّى على النبیّ بهذه الصّلاة هدمت ذنوبه و محیت خطایاه و دام سروره و استجیب دعاؤه و اعطى أمله و بسط له فی رزقه و اعین على عدوّه و هیّى‏ء له سبب أنواع الخیر و یجعل من رفقاء نبیّه فی الجنان الأعلى ، یقولهنّ ثلاث مرّات غدوة و ثلاث مرّات عشیّة .

و عن عبد اللّه بن سنان عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ذات یوم

[ 215 ]

لأمیر المؤمنین : ألا أبشّرك ؟ قال : بلى بأبی أنت و أمّی ، فانّك لم تزل مبشّرا بكلّ خیر فقال : أخبرنی جبرئیل آنفا بالعجب ، فقال أمیر المؤمنین علیه السّلام و ما الّذى أخبرك یا رسول اللّه ؟ قال : أخبرنی أنّ الرّجل من امّتی إذا صلّى علىّ فاتبع بالصلاة على أهل بیتی فتحت له أبواب السّماء و صلّت علیه الملائكة سبعین صلاة و إنّه إن كان من المذنبین تحات عنه الذنوب كما تحات الورق من الشّجر ، و یقول اللّه تبارك و تعالى :

لبّیك عبدى و سعدیك یا ملائكتى أنتم تصلّون علیه سبعین صلاة و أنا اصلّى علیه سبعمأة صلاة ، فان صلّى علىّ و لم یتبع بالصّلاة على أهل بیتی كان بینها و بین السّماء سبعون حجابا و یقول اللّه جلّ جلاله : لا لبیك و لا سعدیك یا ملائكتی لا تصعدوا دعائه إلاّ أن یلحق بالنبیّ عترته ، فلا یزال محجوبا حتّى یلحق بى أهل بیتی .

و عن معاویة بن عمّار عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : من قال فی یوم مأة مرّة ربّ صلّ على محمّد و على أهل بیته ، قضى اللّه له مأة حاجة ثلاثون منها للدّنیا ، و سبعون منها للآخرة .

و عن عبد اللّه بن سنان عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ارفعوا أصواتكم بالصّلاة علىّ فانّها یذهب بالنّفاق .

و فی جامع الأخبار عن أبی هریرة أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال : من صلّى علىّ فی كتابه لم یزل الملائكة تصلّى علیه مادام ذلك مكتوبا إلى یوم القیامة .

و فیه أیضا قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : من صلّى علىّ مرّة صلّى اللّه علیه ألف مرّة لا یعذّبه « كذا » فی النّار أبدا ، و قال : من صلّى علیّ مرّة فتح اللّه علیه بابا من العافیة ، و قال من صلّى علىّ مرّة لم یبق من ذنوبه ذرّة .

و روى عن عبد اللّه بن مسعود أنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قال : إنّ أولى النّاس فی یوم القیامة أكثرهم صلاة ، و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فی الوصیة : یا علی من صلّى كلّ یوم أو كلّ لیلة وجبت له شفاعتی و لو كان من أهل الكبایر .

عن أنس بن مالك قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ أقربكم منّی یوم القیامة فی كلّ موطن أكثركم علىّ صلاة فی دار الدّنیا ، و من صلّى فی یوم الجمعة أو فی لیلة

[ 216 ]

الجمعة مأة مرّة قضى اللّه له مأة حاجة سبعین من حوائج الآخرة و ثلاثین من حوائج الدّنیا ، ثمّ یوكل اللّه له بكلّ صلاة ملكا یدخل فی قبری كما یدخل أحدكم الهدایا و یخبرنی من صلّى علىّ باسمه و نسبه إلى عشیرته فاثبته عندی فی صحیفة بیضاء .

عن الرّضا علیه السّلام من لم یقدر على ما یكفر به ذنوبه فلیكثر من الصّلاة على محمّد و آله فانّها تهدم الذّنوب هدما .

و قال النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من قال : صلّى اللّه على محمّد و آل محمّد أعطاه اللّه أجر اثنین و سبعین شهیدا و خرج من ذنوبه كیوم ولدته امه .

روى عن أنس بن مالك عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ما من أحد یذكرنی ثمّ صلّى علىّ إلاّ غفر اللّه له ذنوبه و إن كان أكثر من رمل عالج .

و قال صلوات اللّه علیه و آله : من صلّى علىّ یوم الجمعة مأة مرّة غفر اللّه له خطیئته ثمانین سنة .

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من صلّى علىّ مرّة خلق اللّه تعالى یوم القیامة على رأسه نورا و على یمینه نورا و على شماله نورا و على فوقه نورا و على تحته نورا ، و فی جمیع ،

أعضائه نورا .

و قال صلّى اللّه علیه و آله : لن یلج النّار من صلّى علىّ .

و قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : الصّلاة علىّ نور على الصّراط ، و من كان له على الصّراط من النور لم یكن من أهل النّار .

و فی روایة عبد الرحمن بن عون أنّه قال : جائنی جبرئیل و قال : إنّه لا یصلّى علیك أحد إلاّ و یصلّی علیه سبعون ألف ملك و كان من أهل الجنة .

عن أنس عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله أنّه قال : من صلّى علىّ ألف مرّة لم یمت حتّى یبشّر بالجنّة .

و قال قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من صلّى علیّ و على آلى تعظیما خلق اللّه من ذلك القول ملكا یرى جناح له بالمغرب و الآخر بالمشرق و رجلاه مغموستان من الأرض السّفلى و عنقه ملتوى تحت العرش ، فیقول اللّه عزّ و جلّ : صلّ على عبدی كما صلّى

[ 217 ]

على النبیّ ، فهو یصلّى علیه إلى یوم القیامة إلى غیر هذه من الأخبار المتجاوزة عن حدّ الاحصاء .

و الحمد للّه الذى جعل صلاتنا علیه و آله و ما خصّنا به من ولایتهم طیبا لخلقنا و طهارة لأنفسنا و تزكیة لنا و كفارة لذنوبنا ، و له الشّكر على ما آثرنا بذلك و خصّصنا به دون غیرنا كثیرا كثیرا .

الترجمة

از جمله خطب آنحضرتست كه تعلیم فرموده خلق را در آن صلوات فرستادن به پیغمبر را .

اى خداوند ما اى گستراننده گستردها چون هفت طبقه زمین و أى نگه دارنده بلند شده‏ها چون طبقات چرخ برین و أى مجبول نماینده قلبها بر فطرت اصلیه آنها كه مجبول نموده قلبهاى با شقاوت را بشقاوت و قلبهاى با سعادت را بسعادت ، بگردان شریف‏ترین درودهاى خود را و بلندترین و افزونترین بركتهاى خود بر محمّد بن عبد اللّه كه بنده برگزیده و رسول پسندیده تو است كه ختم كننده آن چیزى است كه گذشته از پیش از شریعت و ملت ، و گشاینده آن چیزیست كه بسته شده از باب رشاد و هدایت ، و اظهار كننده دین حق است با بیان درست و حق و دفع كننده غلبهاى باطلان و شكننده صولتهاى گمراهان .

صلوات فرست بر آن حضرت صلواتى كه مشابه باشد برسالتى كه برداشت آنرا و قوى شد به برداشتن او در حالتى كه استاده بود بفرمان تو و صاحب تعجیل بود در تحصیل رضاى تو ، و در حالتى كه جبون نبود از پیشى گرفتن در أداء أوامر شریعت و سست نبود در عزیمت بابلاغ أحكام ملت ، نگاه دارنده بود وحى تو را ، حفظ كننده بود عهد تو را ، گذرنده باجراء فرمان تو تا آنكه برافروخت شعله نور حق را بجهة طالبین ، و روشن ساخت راه شرع متین را از براى خبط كننده و جاهلین ،

و هدایت یافته شده بوجود مبارك آن قلبها بعد از غوطه خوردن در فتنها ، و بر پا نمود علمهاى راه نماینده و احكام روشنى دهنده را .

[ 218 ]

پس او امین تو است و خزینه‏دار علم مخزون و سرّ مكنون تو ، و شاهد تو است در روز جزا و فرستاده تو بسوى خلق بار خدایا گشاده گردان از براى آن حضرت مكان با وسعت در سایه كشیده خود ، و جزا بده او را زیادتیهاى خیر را از فضل و رحمت خود .

بار خدایا بلند گردان بر بناى بانیان بناى او را كه عبارتست از دین مبین و شرع متین ، و گرامى دار نزد خود منزل او را كه جنت عدن است و فردوس برین ،

و تمام گردان از براى او نور او را كه احاطه نماید بهمه خلایق ، و پاداش ده او را از جهة مبعوث نمودن تو او را شهادت پذیرفته شده و گفتار پسندیده در حالتى كه او صاحب نطق عادلست و صاحب خصلت جدا كننده میان حق و باطل .

بار خدایا جمع كن میان ما و میان او در خوشى زندگانى و در ثبات نعمت جاودانى و در مطلوبهاى آرزوها و در خواهشات لذّتها و در گشادگی آسایش و راحت و در پایان آرامى و استراحت و در تحفهاى كرامت كه معدّاست و مهیا براى أهل جنّت .

[ 73 ] و من كلام له ع قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

قَالُوا أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ اَلْحَكَمِ أَسِیراً یَوْمَ اَلْجَمَلِ فَاسْتَشْفَعَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَیْنَ ع إِلَى أَمِیرِ اَلْمُؤْمِنِینَ ع فَكَلَّمَاهُ فِیهِ فَخَلَّى سَبِیلَهُ فَقَالاَ لَهُ یُبَایِعُكَ یَا أَمِیرَ اَلْمُؤْمِنِینَ قَالَ ع أَ وَ لَمْ یُبَایِعْنِی بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ لاَ حَاجَةَ لِی فِی بَیْعَتِهِ إِنَّهَا كَفٌّ یَهُودِیَّةٌ لَوْ بَایَعَنِی بِكَفِّهِ لَغَدَرَ بِسَبَّتِهِ أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ اَلْكَلْبِ أَنْفَهُ وَ هُوَ أَبُو اَلْأَكْبُشِ اَلْأَرْبَعَةِ وَ سَتَلْقَى اَلْأُمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وَلَدِهِ یَوْماً أَحْمَرَ

و من كلام له علیه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة

و هو الثانى و الس‏بعون من المختار فى باب الخطب قالوا : اخذ مروان بن الحكم اسیرا یوم الجمل فاستشفع الحسن و الحسین علیهما السّلام إلى أمیر المؤمنین علیه السّلام فكلّماه فیه فخلّى سبیله فقالا له : یبایعك یا أمیر المؤمنین .

فقال : أو لم یبایعنی بعد قتل عثمان ؟ لا حاجة لی فی بیعته ، إنّها كفّ یهودیّة لو بایعنی بكفّه لغدر بسبّته ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، و هو أبو الأكبش الأربعة ، و ستلقى الامّة منه و من ولده یوما أحمر .

[ 219 ]

اللغة

قال الشّارح المعتزلی یقال استشفعت فلانا إلى فلان و سألته ان یشفع لى إلیه و تشفّعت إلى فلان فی فلان فشفّعنی فیه تشفیعا ، و قول النّاس استشفعت بفلان إلى فلان لیس بذلك الجید انتهى ، و ( السّبة ) بالفتح الاست ، و ( الامرة ) بالكسر مصدر كالامارة و قیل اسم و ( لعقه ) كسمعه لحسه لعقة و یضمّ و ( كبش ) القوم رئیسهم و ( الولد ) بالتّحریك مفرد و جمع .

الاعراب

فاعل استشفع فی كلام السّید راجع إلى مروان ، قوله : انّها وارد فی مقام التّعلیل لعدم الحاجة و حذف منه الجار ، و الضّمیر فیه راجع إلى الكفّ المفهوم من البیعة لجریان العادة بوضع المبایع كفّه فی كفّ المتباع ، و یهودیّة بالرّفع صفة لكفّ .

المعنى

اعلم أنّ مروان الملعون هو ابن الحكم بن أبی العاص بن امیّة بن عبد شمس ابن عبد مناف ، و كان أبوه الحكم لعنه اللّه عمّ عثمان بن عفّان و قد طرده رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و نفاه عن المدینة مع ابنه مروان ، و كان مروان یومئذ طفلا فلم یزالا بالطایف حتّى ولى عثمان فردّه إلى المدینة مع ولده .

و اختلف فی السّبب الموجب لنفیه له فقیل : إنّه یتحیل و یستخفى و یسمع ما یسرّه رسول اللّه إلى أكابر الصّحابة فی مشركی قریش و سایر الكفّار و المنافقین ،

و قیل : یتجسّس على رسول اللّه و هو عند نسائه و یصغى إلى ما لا یجوز الاطلاع علیه ثمّ یحدّث به المنافقین على طریق الاستهزاء ، و قیل : كان یحكیه فی بعض مشیه و بعض حركاته ، فقد قیل : إنّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله إذا مشى یتكفّاء ، و كان الحكم بن العاص یحكیه و كان شانئا له حاسدا مبغضا ، فالتفت رسول اللّه یوما فرآه یمشى خلفه یحكى فی مشیته فقال له كذلك فلتكن یا حكم ، فكان الحكم مختلجا یرتعش من یومئذ .

و فی شرح المعتزلى من كتاب الاستیعاب باسناد ذكره عن عبد اللّه بن عمرو بن

[ 220 ]

العاص أنّ الرسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال یدخل علیكم رجل لعین ، قال : و كنت قد رأیت أبی یلبس ثیابه لیقبل إلى رسول اللّه فلم أزل مشفقا أن یكون أوّل من یدخل ، فدخل الحكم بن أبى العاص .

و عن النّهایة فی حدیث عایشة قالت لمروان : إنّ اللّه لعن أباك و أنت فضض من لعنة اللّه أى قطعة و طائفة منها ، و رواه بعضهم فظاظة من لعنة اللّه بظائین من الفظیظة و هو ماء الكرش . و قال الزّمخشرى افتظظت الكرش اعتصرت مائها كأنّها عصارة من لعنة اللّه .

و كیف كان فهو الطرید ابن الطرید ، و اللعین ابن اللعین و منافق ابن منافق ،

و لذلك أنّ الحسنین علیهما السّلام لمّا قالا لأمیر المؤمنین علیه السّلام إنّه یبایعك یا أمیر المؤمنین فقال ( أو لم یبایعنی بعد قتل عثمان ) فغدر و حضر فیمن حضر حرب الجمل ( لا حاجة لی فی بیعته إنّها ) أى كفّه ( كفّ یهودیّة ) غادرة و النّسبة إلى الیهود لشیوع الغدر فیهم كما نبّه علیه السّلام على ذلك بقوله ( لو بایعنی بیده لغدر بسبّته ) أراد أنّه لو بایع فی الظاهر لغدر فی الباطن و ذكر السّبة إهانة له .

( أما انّ له امرة كلعقة الكلب أنفه ) أشار بذلك إلى قصر مدّة امارته ، فقد قیل : انّه ولى الأمر تسعة أشهر ، و قیل : ستّة أشهر ، و قیل أربعة أشهر و عشرة أیّام ( و هو أبو الكبش الأربعة ) فسّر الأكثر ذلك ببنی عبد الملك بن مروان : الولید ،

و سلیمان ، و یزید ، و هشام ، و لم یل الخلافة من بنی امیّة و لا من غیرهم أربعة اخوة إلاّ هؤلاء .

قال المعتزلی : و عندی أنّه یجوز أن یعنی به بنی مروان لصلبه ، و هم عبد الملك الذی ولی الخلافة ، و بشر الذى ولى العراق ، و محمّد الذى ولى الجزیرة ، و عبد العزیز الذی ولى مصر ، و لكلّ منهم آثار مشهورة ( و ستلقى الامّة منه و من ولده یوما أحمر ) أى شدیدا و فی بعض النّسخ موتا أحمر و هو كنایة عن القتل .

تكملة

هذا الكلام مرویّ بنحو آخر ، و هو ما رواه فی البحار من الخرایج عن

[ 221 ]

ابن الصّیر فی عن رجل من مراد قال : كنت واقفا على رأس أمیر المؤمنین علیه السّلام یوم البصرة إذ أتاه ابن عبّاس بعد القتال فقال : إنّ لی حاجة فقال ما اعرفنى ما الحاجة التى جئت فیها تطلب الأمان لابن الحكم ؟ قال : نعم ارید أن تؤمنه قال أمنته و لكن اذهب و جئنی به و لا تجئنی به إلاّ ردیفا فانّه أذلّ له .

فجاء به ابن عباس رد فاخلفه كانّه قرد قال أمیر المؤمنین علیه السّلام : أتبایع ؟ قال :

نعم ، و فی النّفس ما فیها قال : اللّه أعلم بما فی القلوب فلمّا بسط یده لیبایعه أخذ كفّه عن كفّ مروان فترها فقال لا حاجة لی فیها إنّها كفّ یهودیّة لو بایعنی بیده عشرین مرّة لنكث باسته ، ثمّ قال :

هیه هیه یابن الحكم خفت على رأسك أن تقع فی هذه المعمعة ، كلاّ و اللّه حتّى یخرج من صلبك فلان و فلان یسومون هذه الامّة خسفا و یسقونه كاسا مصبرة قال المجلسی : قوله فترّها ، كذا فی أكثر النّسخ بالیّاء و الرّاء المهملة فی القاموس ترّ العظم و یترّ تریرا و ترور ابان و انقطع ، و قطع كأترّ و التّترتر كالتزلزل و التّقلقل ، و فی بعض النّسخ فنثرها بالنّون و الثّاء المثلثة أى نفضها ، و فی بعضها فنترها بالنّون و التّاء المثنّاة من النّترو هو الجذب بقوّة و فی القاموس یقال لشی‏ء یطرد هیه هیه بالكسر و هى كلمة استرادة أیضا ، و فی النّهایة المعامع شدّة الموت و الجدّ فی القتال و المعمعة فی الاصل صوت الحریق و المعمعان شدّة الحرّ .

أقول : و لعله أراد بقوله كأسا مصبرة كأسا مرّا كان فیها صبرا .

الترجمة

از جمله كلام بلاغت نظام آن حضرت است كه فرمود از براى مروان بن حكم در شهر بصره ، راویان گویند كه گرفتند مروان بن حكم را اسیر در روز حرب جمل پس شفیع نمود حسن و حسین علیهما السّلام را مروان بسوى أمیر المؤمنین علیه السّلام پس سخن گفتند آن دو بزرگوار بآن حضرت در خصوص آن بى‏اخلاص ، پس رها كرد آن را ، پس عرض كردند ایشان كه بیعت میكند مروان بتو اى أمیر مؤمنان پس آن حضرت فرمود كه :

[ 222 ]

آیا بیعت نكرد آن بیدین بعد از كشته شدن عثمان لعین هیچ حاجت نیست مرا در بیعت آن بدبخت ، بدرستى كه دست آن ملعون دست یهودى است یعنى مثل طائفه یهود مكار و غدار است اگر بیعت كند بمن بدست خود هر آینه غدر كند باد بر خود ، یعنى اگر ظاهرا بیعت نماید باطنا نقض آن را خواهد نمود .

آگاه باشد كه بدرستى باشد او را امارتی بغایت كوتاه مانند لیسیدن سك بینى خود را و او است پدر چهار رئیس ، مراد عبد الملك و عبد العزیز و بشر و محمّد است كه همه پسران مروان بودند ، و زود باشد كه برسند این امت از جانب مروان و از جانب پسران او روز با شدّت ، مراد قتل و غارتیست كه از ایشان صادر شد .


[ 74 ] و من خطبة له ع لما عزموا على بیعة عثمان

لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّی أَحَقُّ اَلنَّاسِ بِهَا مِنْ غَیْرِی وَ وَ اَللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ اَلْمُسْلِمِینَ وَ لَمْ یَكُنْ فِیهَا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَیَّ خَاصَّةً اِلْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَ فَضْلِهِ وَ زُهْداً فِیمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ

و من كلام له علیه السلام لما عزموا على بیعة عثمان

و هو الثالث و السبعون من المختار فى باب الخطب لقد علمتم أنّی أحقّ بها من غیری ، و و اللّه لاسلّمنّ ما سلمت أمور المسلمین ، و لم یكن فیها جور إلاّ علیّ خاصّة التماسا لأجر ذلك من فضله ، و زهدا فیما تنافستموه من زخرفها و زبرجها .

اللغة

( نافست ) فی الشی‏ء منافسة و نفاسا إذا رغبت فیه على وجه المبارات و ( الزّخرف ) بالضمّ الذّهب و كمال حسن الشی‏ء قال تعالى : حتّى إذا أخذت الأرض زخرفها و ( الزّبرج ) بالكسر الزّینة .

الاعراب

كلمة ما فی قوله ما سلمت ظرفیّة مصدریة ، و خاصّة منصوب على الحالیّة ،

و التماسا مفعول له و العامل لاسلّمن و من زخرفها بیان لما .

[ 223 ]

المعنى

المستفاد من شرح المعتزلی أنّ هذا الكلام صدر منه علیه السّلام بعد أن بایع أهل الشّورى عثمان و عدّ علیه السّلام فضائله و سوابقه ، و ناشد أصحاب الشّورى فقطع عبد الرّحمن ابن عوف كلامه و قال یا علی : قد أبى النّاس إلاّ على عثمان فلا تجعلنّ على نفسك سبیلا ، ثمّ قال علیه السّلام : یا باطلحة ما الذى أمرك به عمر ؟ قال : أن أقتل من شقّ عصا الجماعة ، فقال عبد الرّحمن لأمیر المؤمنین بایع إذن و إلاّ كنت متّبعا غیر سبیل المؤمنین و انفذنا فیك ما أمرنا به فعند ذلك قال :

( لقد علمتم أنّى أحقّ بها ) أى بالخلافة المستفادة من قرینة المقام ( من غیرى ) لاستجماعه علیه السّلام الكمالات النّفسانیة و الفضایل الدّاخلیّة و الخارجیّة مضافا إلى وصیة رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله بها ، فیكون أولى و أحقّ و ذلك لا یستلزم كون غیره حقیقا أیضا إذا سم التّفضیل فی كلامه نحوه فی قوله تعالى :

قُلْ أَ ذلِكَ خَیرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ .

ثمّ نبه علیهما السّلام على أنّ رغبته فیها لیست حرصا على زخارف الدّنیا و زینتها و امارتها كما هی فی غیره ، و إنّما هى لرعایة مصلحة الاسلام و صلاح حال المسلمین فقال ( و و اللّه لاسلمنّ ) و أتركن المخالفة ( ما سلمت امور المسلمین ) أی مهما كان فی تسلیمی سلامة امور المسلمین ( و لم یكن فیها جور إلاّ علىّ خاصّة ) و إنّما سلمت ذلك ( التماسا لأجر ذلك من فضله ) أى لأجر المظلومیّة و الجور الواقع فی حقّی من فضل اللّه سبحانه ( و زهدا فیما تنافستموه ) و رغبة عمّا رغبتم فیه ( من زخرفها و زبرجها ) أى ذهب الدّنیا و زینتها .

قال المحدّث المجلسی : فی هذا الكلام دلالة على أنّ خلافة غیره جور مطلقا و أنّ التّسلیم على التّقدیر المفروض و هو سلامة امور المسلمین و إن لم یتحقّق الفرض لرعایة مصالح الاسلام و التّقیة انتهى .

و بذلك یظهر ما فى كلام الشّارح المعتزلی حیث قال :

فان قلت : فهلاّ سلم إلى معاویة و إلى أصحاب الجمل و اغضى على اغتصاب

[ 224 ]

حقّه حفظا للاسلام من الفتنة .

قلت : إنّ الجور الدّاخل علیه من أصحاب الجمل و من معاویة و أهل الشّام لم یكن مقصورا علیه خاصّة ، بل كان یعمّ الاسلام و المسلمین جمیعا ، لأنّهم عنده لم یكونوا ممّن یصلح لریاسة الامّة و تحمّل أعباء الخلافة ، فلم یكن الشّرط الذی اشترطه متحقّقا و هو قوله : و لم یكن فیها جور إلاّ علىّ خاصّة .

ثمّ قال : و هذا الكلام یدلّ على أنّه علیه السّلام لم یكن یذهب إلى أنّ خلافة عثمان تتضمّن جورا على المسلمین و الاسلام و إنّما یتضمّن جورا علیه خاصّة و إنّما وقعت على جهة مخالفة الاولى لا على جهة الفساد الكلّى و البطلان الأصلى و هذا محض مذهب أصحابنا انتهى .

و أقول : أماما ذكره من التفرقة بین المتخلّفین الثلاثة و بین النّاكثین و القاسطین بكون جور الأولین مقصورا علیه خاصّة و جور الآخرین عامّا له و للاسلام و المسلمین ، فضعیف جدّا كضعف توهّمه صلاحیة الأوّلین عنده علیه السّلام لریاسة الامة و عدم صلاحیة الآخرین لها .

أما أولا فلمنع انحصار جور الأولین فیه خاصّة ألم یبعث الأوّل خالد بن الولید لعنه اللّه إلى مالك بن نویرة فقتله و أصحابه و زنى امرئته بمجرّد امساكه عن الزكاة و منع بضعة الرّسول من فدك ألیس جورا بیّنا و ظلما فاحشا فضلا عن سایر ما صدر عنه ؟

أو لم یأمر الثّانی باحراق بیت الصّدیقة و منعها حقّها و أعطى عایشة و حفصة عشرة آلاف درهم فی كلّ سنة و ظلم المسلمین فی بیت مالهم ؟

أولا تنظر إلى الثّالث كیف اخرج أبی ذر إلى الرّبذة و كسر ضلع عبد اللّه بن المسعود و حمل بنی أبی معیط على رقاب النّاس و أتلف مال المسلمین و ظلمهم فی حقّهم و قام معه بنو امیّة « أبیه » یخضمون مال اللّه خضم الابل نبتة الرّبیع ؟ و لو لم یكن منهم جور إلاّ فى حقّه علیه السّلام لكفى فی بطلان خلافتهم إذ الجائر لا یكون إماما لقوله تعالى :

[ 225 ]

لا یَنالُ عَهْدِی الظّالِمینَ .

و اما ثانیا فلمنع صلاحیّة الأولین عنده علیه السّلام للریاسة ، و كیف یتوّهم ذلك مع تصریحه فی الخطبة الشّقشّقیة و غیرها ممّا مرّت و یأتى بعد ذلك ببطلان خلافتهم و اغتصابهم حقّه فضلا عما حقّقنا سابقا فی غیر موضع فساد خلافتهم و بطلان دعواهم لها .

فان قلت : فلم أمسك عنهم و نهض إلى معاویة و أصحاب الجمل ؟

قلت : قد بیّنا جواب ذلك فیما سبق و قلنا إنّ إمساكه النكیر على الأوّلین لعدم وجود ناصر و معین له یومئذ ینصره و یحمى له فأمسك عنهم تقیّة و حقنا لدمه بخلاف یوم الجمل ، و صفّین كما مر تفصیلا فی تنبیهات كلامه السّابع و الثّلاثین ،

و بالجملة لا ریب فی بطلان خلافة الجمیع و كون الكلّ جایرا ظالما فی حقّه و فی حقّ المسلمین ، غایة الأمر أنّ معاویة و أصحاب الجمل هتكوا حرمة الاسلام بالمرّة و أعلنوا بعداوته علیه السّلام و شهر و اسیوفهم علیه ، و الأولین لم یبلغوا هذه المثابة .

و بهذا كلّه ظهر فساد ما توّهمه أخیرا و نسبه إلیه علیه السّلام من عدم ذهابه إلى بطلان خلافة عثمان أصلا و رأسا و إنّما كان یذهب إلى أنّها متضمنة للجور علیه خاصة فافهم جیدا .

الترجمة

از جمله كلام آن امام همام است كه فرموده در زمانیكه عزم كردند أهل شورى ببیعت عثمان .

بتحقیق هر آینه دانسته‏اید كه آنكه بدرستى من سزاوارترم بخلافت از غیر من و قسم بذات خداوند كه هر آینه تسلیم میكنم مادامیكه سلامت باشد كارهاى مسلمانان و نباشد در خلافت دیگران ستمى مگر بر من تنها از جهت خواهش نمودن ثواب آنرا از فضل خداوند تبارك و تعالى و از جهت اعراض نمودن در آنچه شما رغبت نمودید در آن از طلاى آن و زینت و آرایش آن .

[ 75 ] و من كلام له ع لما بلغه اتهام بنی أمیة له بالمشاركة فی دم عثمان

أَ وَ لَمْ یَنْهَ بَنِی أُمَیَّةَ عِلْمُهَا بِی عَنْ قَرْفِی أَ وَ مَا وَزَعَ اَلْجُهَّالَ سَابِقَتِی عَنْ تُهَمَتِی وَ لَمَا وَعَظَهُمُ اَللَّهُ بِهِ أَبْلَغُ مِنْ لِسَانِی أَنَا حَجِیجُ اَلْمَارِقِینَ وَ خَصِیمُ اَلنَّاكِثِینَ اَلْمُرْتَابِینَ وَ عَلَى كِتَابِ اَللَّهِ تُعْرَضُ اَلْأَمْثَالُ وَ بِمَا فِی اَلصُّدُورِ تُجَازَى اَلْعِبَادُ


[ 226 ]

و من كلام له علیه السلام لما بلغه اتهام بنى امیة له بالمشاركة فى دم عثمان

و هو الرابع و السبعون من المختار فى باب الخطب أو لم ینه أمیّة علمها بی عن قرفی ؟ أو ما وزع الجهّال سابقتی عن تهمتی ؟ و لما وعظهم اللّه به أبلغ من لسانی أنا حجیج المارقین ، و خصیم المرتابین ، و على كتاب اللّه تعرض الأمثال ، و بما فی الصّدور تجازى العباد

اللغة

قوله ( أو لم ینه امیّة ) فی بعض النّسخ بنی امیة و كلاهما صحیحان ، و المراد القبیلة یقال كلیب و بنو كلیب و یراد بهما القبیلة قال الشّاعر :

أشارت كلیب بالأكفّ الأصابع

و قال آخر :

أبنى كلیب إنّ عمّى اللّذا

و ( قرف ) فلانا من باب ضرب اتّهمه و عابه و ( وزعه ) عنه صرفه و كفّه و ( السّابقة ) الفضیلة و التّقدّم و ( الحجیج ) المحاج من حجّ فلان فلانا اذا غلبه بالحجة و ( المارق ) الخارج من الدّین و ( الخصیم ) المخاصم .

الاعراب

الهمزة فی قوله أو لم ینه و أو ما وزع استفهام على سبیل الانكار التّوبیخى نحو قوله تعالى :

أَتَعْبُدوُنَ ما تَنْحِتُونَ ، أءِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُریدوُنَ .

و الواو فی قوله و لما وعظهم یحتمل القسم و الاستیناف و الحال .

[ 227 ]

المعنى

اعلم أنّ هذا الكلام له وارد فی توبیخ بنی امیة و الطعن علیهم ، فانّه علیه السّلام لما بلغه اتّهامهم له بالمشاركة فی دم عثمان و بخهم بقوله ( أو لم ینه امیّة علمها بى عن قرفى ) قال الشّارح المعتزلی : یقول علیه السّلام أما كان فی علم بنی امیّة بحالی ما ینهیها عن قرفی و اتّهامی بدم عثمان ، و حاله التی أشار إلیها و ذكر أنّ علمهم بها یقتضى أن لا یقرفوه بذلك هى منزلته فی الدّین التی لا منزلة أعلى منها ، و ما نطق به الكتاب الصّادق من طهارته و طهارة بنیه و زوجته فی قوله :

إنَّما یُریدُ اللّهُ لِیُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَ یُطَهِّرَكمْ تَطْهیراً .

و قول النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنت منّى بمنزلة هارون من موسى ، و ذلك یقتضى عصمته عن الدّم الحرام كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك ثمّ أكّد ذلك بقوله ( أو ما وزع الجهال ) و ردعهم ( سابقتى ) فی الاسلام ( عن تهمتى ) ثمّ اعتذر علیه السّلام لنفسه فی عدم تاثیر موعظته فیهم بقوله ( و لما و عظهم اللّه به ) فی كتابه ( ابلغ من لسانی ) و قولى .

یعنى انّ كلام اللّه سبحانه مع كونه أبلغ الموعظة و أكمل فی الرّدع و التحذیر لا یوجب و زعهم و ردعهم عن القول و الاعتقاد بما لا یجوز و لا یؤثر فیهم ، فكیف بكلامی و هذا الكلام نظیر قوله فی الخطبة الرّابعة : و قر سمع لم یفقه الواعیة و كیف یراعى النبأة من أصمّته الصّیحة ، و المراد بما و عظهم اللّه به الآیات النّاهیة عن الظنّ و الرّادعة عن الغیبة و المحذرة من ایذاء المؤمنین مثل قوله تعالى :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثیراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا یَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أیُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ یَأْكُلَ لَحْمَ أخیهِ مَیْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ و قوله : وَ الَّذینَ یُؤْذُونَ الْمُؤْمِنینَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَیْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلوُا بُهْتاناً وَ إثْماً مُبیناً .

[ 228 ]

إلى غیر ذلك و هو كثیر فی القرآن ثمّ قال ( أنا حجیج المارقین و خصیم المرتابین ) أى مغالب الخارجین عن الدّین باظهار الحجة علیهم فی الدّنیا و الآخرة و مخاصم الشّاكین فی الدّین أو فی كلّ حقّ فی خصوص الامامة من بنی امیّة و غیرهم .

روى فی غایة المرام عن الشّیخ فی أمالیه باسناده عن قیس بن سعد بن عبادة قال : سمعت علىّ بن أبیطالب یقول : أنا أوّل من یجثوبین یدی اللّه عزّ و جلّ للخصومة أقول : و إلى تلك المخاصمة اشیرت فی قوله تعالى :

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فی رَبِّهِمْ فَالَّذینَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِیابٌ مِنْ نارٍ یُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمیمُ یُصْهَرُ بِه ما فی بُطُونِهِمْ وَ الْجُلودُ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدیدٍ .

روى فی غایة المرام عن ابن بابویه مسندا عن النّصر بن مالك قال : قلت للحسین بن علیّ بن أبیطالب علیهما السّلام : یا أبا عبد اللّه حدّثنى عن قول اللّه عزّ و جلّ :

هذانِ خَصْمان اخْتَصَمُوا فی رَبِّهِمْ .

قال : نحن و بنو امیّة اختصمنا فی اللّه عزّ و جلّ قلنا صدق اللّه و قالوا كذب اللّه فنحن و إیّاهم الخصمان یوم القیامة .

و من كشف الغمة عن مسلم و البخاری فی حدیث فی قوله تعالى :

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا .

نزلت فی علیّ و حمزة و عبیدة بن الحارث الذین بارزوا المشركین یوم بدر عتبة و شیبة ابنار بیعة و الولید بن عتبة .

و من تفسیر علیّ بن إبراهیم فی معنى الآیة قال : قال یعنى الصّادق علیه السّلام نحن و بنو امیة نحن قلنا صدق اللّه و رسوله ، و قالت بنو امیّة كذب اللّه و رسوله :

فَالَّذینَ كَفَروُا یعنی بنی أمیّة قُطِّعَتْ لهُمْ ثِیابٌ مِنْ نارٍ

[ 229 ]

إلى قوله « حدید » .

قال قال علیه السّلام : تشویه النار فتسترخى شفته السفلى حتّى یبلغ سرّته و تتعلّق شفته العلیا حتّى تبلغ وسط رأسه ، و لهم مقامع من حدید ، قال : قال الأعمدة التی یضربون بها .

و من تفسیر الثعلبی فی تفسیر قوله تعالى :

ثُمَّ إِنَّكُمْ یَوْمَ الْقِیمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال : روى خلف بن خلیفة عن أبی هاشم عن أبی سعید الخدری قال : كنا نقول ربّنا واحد و نبیّنا واحد و دیننا واحد فما هذه الخصومة ، فلما كان یوم صفین و شدّ بعضنا على بعض بالسیوف قلنا : نعم هو هذا ، ثمّ قال علیه السّلام ( و على كتاب اللّه تعرض الأمثال ) یرید نحو قوله تعالى :

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا الآیة . و قوله تعالى : أَمْ نَجْعَلُ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلوُا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدینَ فی الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقینَ كَالْفُجّارِ .

روى فی غایة المرام من طریق العامة عن ابن عبّاس فی قوله :

أَمْ نَجْعَلُ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلوُا الصّالِحاتِ قال علی و حمزة و عبیدة كَالْمُفْسِدینَ فی الأرْضِ عتبة و شیبة و الولید بن عتبة أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقینَ هؤلاء علیّ و أصحابه كَالْفُجّارِ عتبة و أصحابه ، و قوله : أَمْ حَسِبَ الَّذینَ اجْتَرَحُوا السَّیِّئاتِ أَنْ نَجْعَلهُمْ كَالَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلوُا الصّالِحاتِ سَواءَ مَحْیاهُمْ وَ مَماتُهُمْ سآءَ ما یَحْكُمُونَ .

قال ابن عبّاس فالذین آمنوا بنو هاشم و بنو عبد المطلب ، و الذین اجترحوا السّیئات بنو عبد شمس ، و قال بعضهم لما كان فی أقواله و أفعاله علیه السّلام ما یشبه الأمر بالقتل أو

[ 230 ]

فعله فأوقع فی نفوس الجهّال شبهة القتل نحو ما روی عنه علیه السّلام اللّه قتله و أنا معه و كتخلّفه عن الخروج یوم قتل عثمان حسبما تقدّم فی شرح كلامه التاسع و العشرین فقال علیه السّلام : ینبغی أن یعرض ذلك على كتاب اللّه فان دلّ على كون شی‏ء من ذلك قتلا فیحكم به و إلاّ فلا و لن یدلّ علیه أبدا .

قال المحدّث العلاّمة المجلسی : و یحتمل أن یراد بالأمثال الحجج أو الأحادیث كما ذكر فی القاموس أى ما احتجّ به فی مخاصمة المارقین و المرتابین و ما یحتجّون به فی مخاصمتی ینبغی عرضها على كتاب اللّه حتّى یظهر صحّتهما و فسادهما ، أو ما یسندون إلىّ فی أمر عثمان و ما یروى فی أمری و أمر عثمان یعرض على كتاب اللّه ( و بما فی الصّدور تجازى العباد ) أى بالنیّات و العقاید أو بما یعلمه اللّه من مكنون الضّمایر لا على وفق ما یظهره المتخاصمون عند الاحتجاج یجازى اللّه العباد .

الترجمة

از جمله كلام آن عالى مقام است در حینی كه رسید بأو متّهم كردن بنی امیه او را بشریك شدن او در خون عثمان علیه اللّعنة و النّیران .

آیا نهى كرد بنی امیه را علم ایشان بحالت من از متّهم داشتن من ، آیا منع و ردع نكرد جاهلان را سابقه فضیلت من از اتّهام من و هر آینه آنچه كه موعظه فرموده است خداوند ایشان را بأو ابلغ است از كلام من ، من احتجاج كننده‏ام با كسانى كه از دین خارجند و خصومت كننده‏ام با اشخاصى كه در دین شك دارند بر كتاب خدا عرض و تطبیق شود شبه‏ها و مثلها و بآنچه در سینهاست از اعتقادهاى نیك و بد جزا داده میشوند بندگان در این جهان و آن جهان .



 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر