تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 76 ] و من خطبة له ع فی الحث على العمل الصالح

رَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَ دُعِیَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ قَدَّمَ خَالِصاً وَ عَمِلَ صَالِحاً اِكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اِجْتَنَبَ مَحْذُوراً وَ رَمَى غَرَضاً وَ أَحْرَزَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ جَعَلَ اَلصَّبْرَ مَطِیَّةَ نَجَاتِهِ وَ اَلتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ رَكِبَ اَلطَّرِیقَةَ اَلْغَرَّاءَ وَ لَزِمَ اَلْمَحَجَّةَ اَلْبَیْضَاءَ اِغْتَنَمَ اَلْمَهَلَ وَ بَادَرَ اَلْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ اَلْعَمَلِ

و من خطبة له علیه السلام

و هى الخامسة و السبعون من المختار فى باب الخطب رحم اللّه عبدا « امرء » سمع حكما فوعى ، و دعی إلى رشاد فدنى ،

[ 231 ]

و أخذ بحجزة هاد فنجى ، راقب ربّه ، و خاف ذنبه ، قدّم خالصا ، و عمل صالحا ، اكتسب مذخورا ، و اجتنب محذورا ، رمى غرضا ، و أحرز عوضا ، كابر هواه ، و كذّب مناه ، جعل الصّبر مطیّة نجاته ، و التّقوى عدّة وفاته ، ركب الطّریقة الغرّاء ، و لزم المحجّة البیضآء ، اغتنم المهل و بادر الأجل ، و تروّد من العمل .

اللغة

( و عیت ) الحدیث حفظته قال تعالى : و تعیها اُذُنُ واعیة و ( الحجزة ) بالضمّ معقد الازار و ( رقبته ) أرقبه من باب قتل حفظته و أنا رقیب و راقبت اللّه خفت عذابه و ( اكتسب ) بمعنى كسب و ( الغرض ) ما یرمى بالسّهام و فى بعض النّسخ عرضا بالعین المهملة و هو متاع الدّنیا و ( كابرته ) مكابرة غالبته و عاندته ، و فی بعض النّسخ كاثر بالثاء المثلثة و هو بمعنى غالب أیضا ، یقال : كاثرناهم فكثرناهم أى غلبناهم بالكثرة و ( المطیّة ) المركب و ( الغرّاء ) و ( البیضاء ) بمعنى و ( المحجّة ) بالفتح معظم الطریق و ( المهل ) بالفتح فالسّكون و بفتحتین أیضا اسم من المهلة أو مصدر

الاعراب

جملة سمع و ما بعدها منصوب المحل على الوصفیّة و قوله : راقب ربّه ، و قدّم خالصا ، و ما بعدهما من الافعال بحذف العواطف فیها نوع من الفصاحة كثیر فی استعمالهم قال سبحانه :

وُجُوهٌ یَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، لِسَعْیِها راضِیَةٌ ، فی جَنَّةٍ عالِیَةٍ ، لا یَسْمَعُ فیها لاغِیَةٌ ، فیها عَینٌ جارِیَةٌ ، فیها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ .

و ربّه و ذنبه مفعولان بالواسطة و نسبة الخوف إلى الذّنب مجاز لأنّه انّما هو من اللّه سبحانه إلاّ أنّه لمّا كان سببه الذّنب نسب إلیه و حقیقة الكلام خاف من اللّه

[ 232 ]

لأجل ذنبه .

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام ترحّم فی كلامه ذلك على عبد اتّصف بما ذكر فیه من الأوصاف و فیه حثّ و ترغیب على ملازمة تلك الصّفات و الاتّصاف بهذه الأوصاف و هى على ما ذكره علیه السّلام عشرون .

الأوّل ما أشار إلیه بقوله ( رحم اللّه عبدا سمع حكما فوعى ) أراد بالحكم الحكمة الأعمّ من العلمیّة و العملیّة كما فی قوله تعالى :

وَ آتَیْناهُ الْحُكْمَ صَبِیّاً .

الثّانی قوله ( و دعى إلى رشاد فدنى ) أى الى رشد و هدایة فدنى من الداعى و قرب من المرشد و الهادی .

الثّالث قوله ( و أخذ بحجزة هاد فنجى ) أى اعتصم به و التجأ إلیه و استهدى به فهداه من الضّلالة و انقذه من الجهالة فاهتدى و نجى من الهلكة و امن من العقوبة و الهادی فی كلامه و إن كان مطلقا إلاّ أنّ الأظهر عندى أنّ المراد به الأئمة الذین یهدون بالحقّ و به یعدلون ، فیكون المراد بالأخذ بحجزتهم المتمسّكین بحبل الولایة و المقتبسین من أنوارها ، و یدلّ على ما استظهرته ما ورد فی تفسیر قوله تعالى انّما انت منذر و لكلّ قوم هاد ، بطرق كثیرة أنّ الهادى هو أمیر المؤمنین و ولده المعصومون سلام اللّه علیهم أجمعین .

فمنها ما فی غایة المرام من تفسیر العیاشی عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبیه عن جدّه علیهم السّلام قال : قال أمیر المؤمنین : فینا نزلت هذه الآیة :

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .

فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنا المنذر و أنت الهادی یا علیّ ، فمنّا الهادی و النّجاة و السّعادة إلى یوم القیامة .

و منه أیضا عن برید ، عن معاویة عن أبی جعفر علیه السّلام

[ 233 ]

إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .

فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنا المنذر و فى كلّ زمان إمام منّا یهدیهم إلى ما جاء به نبیّ اللّه و الهداة من بعده علیّ ثمّ الأوصیاء من بعده واحد بعد واحد ، و اللّه ما ذهبت منّا و ما زالت فینا إلى السّاعة ، رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله المنذر و بعلیّ یهتدی المهتدون .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة بالغة حدّ الاستفاضة یطول الكتاب بذكرها و قد روى فی غایة المرام ثلاثین روایة من طریق العامّة و الخاصّة فی ذلك من أراد الاطلاع فلیراجع إلیه .

الرابع قوله ( راقب ربّه ) و المراقبة احدى ثمرات الایمان و هی على ما قیل رتبة عظیمة من رتب السّالكین ، و حقیقتها أنّها حالة للنّفس یثمرها نوع خاص من المعرفة و لها تأثیر خاصّ فی القلب و الجوارح أمّا الحالة فهى مراعات القلب للرّقیب و اشتغاله به ، و أما العلم المثمر لها فهو العلم بأنّ اللّه تعالى مطلع على الضمایر و السّرائر قائم على كلّ نفس بما كسبت كما قال تعالى :

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَیْكُمْ رَقیباً .

فهذه المعرفة إذا استولت على القلب و لم یبق فیها شبهة فلا بدّ أن تجذ به إلى مراعات الرّقیب ، و الموقنون بهذه المعرفة طائفتان .

احداها الصّدیقون و مراقبتهم التّعظیم و الاجلال و استغراق قلبهم بملاحظة ذلك الجلال و الانكسار تحت الهیبة و العظمة بحیث لا یبقى فیه مجال للالتفات إلى الغیر أصلا ، و جوارحهم معطلة عن الالتفات و التلفّت إلى المباحات فضلا عن المحظورات و إذا تحرّكت بالطاعة كانت كالمستعمل لها فلا تصلح لغیرها و لا یحتاج إلى تدبیر فی ضبطها على سنن السّداد ، و من نال هذه المرتبة فقد یغفل عن الخلق حتّى لا یبصرهم و لا یسمع أقوالهم .

و الطائفة الثّانیة الورعین من أصحاب الیمین و هم قوم غلب بعض اطلاعات اللّه على قلوبهم و لكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال ، بل بقیت قلوبهم على الاعتدال متّسعة

[ 234 ]

للتّلفت ، إلى الأقوال و الأعمال إلاّ أنّها مع مدارستها للعمل لا تخلو عن المراقبة فقد غلب الحیاء من اللّه على قلوبهم فلا یقدمون و لا یجحمون « یحجمون » إلاّ عن تثبّت فیمتنعون عن كلّ أمر فاضح یوم القیامة إذ یرون اللّه مشاهدا لأعمالهم فی الدّنیا كما یرونه مشاهدا فی القیامة .

و لا بدّ لأهل هذه الدّرجة من المراقبة فی جمیع حركاته و سكناته و یلزم علیه أن یرصد كلّ خاطر یسنح له ، فان كان إلهیّا یعجل مقتضاه ، و إن كان شیطانیّا یبادر إلى قمعه ، و إن شكّ فیه توقف إلى أن یظهر له بنور الحقّ من أىّ جانب هو روى فی الوسائل عن محمّد بن یعقوب عن علیّ بن إبراهیم مسندا عن داوود الرّقی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ :

وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ .

قال : من علم أنّ اللّه یراه أو یسمع ما یقول و یعلم ما یفعله من خیر أو شرّ فیحجزه ذلك عن القبح من الأعمال فذلك الذی خاف مقام ربّه و نهى النّفس عن الهوى .

الخامس قوله ( و خاف ذنبه ) و الخوف توقّع حلول مكروه أو فوات محبوب و إذا علق بالذّوات كما تقول خفت اللّه و خفت زیدا فمعناه توقّع مكروه أو حرمان یقع من جهته و إلاّ فالذّوات لا یتعلّق بها خوف فمعنى الخوف من الذّنب الخوف ممّا یكون الذّنب سببا له من العقوبة الدّنیویّة أو الاخرویة أو نقصان الدّرجة و انحطاط الرّتبة و حرمان الجنّة .

قال بعض العلماء : خوف الخائفین من اللّه قد یكون لامور مكروهة لذاتها و قد یكون لامور مكروهة لادائها إلى ما هو مكروه لذاته .

أمّا القسم الأوّل فمثل أن یتمثّل فی نفوسهم ما هو المكروه لذاته كسكرات الموت و شدّته أو سؤال القبر أو عذابه أو هول الموقف بین یدی اللّه تعالى و الحیاء من كشف السّر و السؤال عن كلّ صغیرة و كبیرة ، أو الخوف عن المرور على الصّراط مع حدّته أو من النّار و أهوالها و أغلالها أو من حرمان الجنّة أو من نقصان الدّرجات فیها أو خوف الحجاب من اللّه ، و كلّ هذه الأسباب مكروهة فی أنفسها و یختلف أحوال

[ 235 ]

السّالكین إلى اللّه فیها و أعلاها رتبة خوف الفراق و الحجاب عن اللّه و هو خوف العارفین و ما قبل ذلك فهو خوف العابدین و الصّلحاء و الزاهدین .

و أما القسم الثّانی فأقسام كثیرة كخوف الموت قبل التّوبة أو خوف نقض التّوبة أو خوف الانحراف عن القصد فی عبادة اللّه أو خوف استیلاء القوى الشّهوانیّة بحسب مجرى العادة فی استعمال الشّهوات المألوفة أو خوف تبعات النفس عنده أو خوف سوء الخاتمة أو خوف سبق الشّقاوة فی علم اللّه ، و كلّ هذه و نحوها مخاوف عباد اللّه الصّالحین و أغلبها على قلوب المتّقین خوف الخاتمة فانّ الأمر فیه خطیر .

قال بعض اولى الالباب : إذا اسكن الخوف القلب أحرق الشّهوة و أطرد عنه الغفلة .

السّادس قوله ( قدّم خالصا ) قال الصّادق علیه السّلام العمل الخالص الذى لا ترید أن یمدحك علیه أحد إلاّ اللّه و هذا هو معنى الاخلاص قال تعالى :

وَ ما أمِروُا إلاّ لِیَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصینَ لَهُ الدِّینِ .

و للقوم فی تعریف الاخلاص عبارات فقیل : هو تصفیة العمل عن ملاحظة المخلوقین حتّى عن ملاحظة النفس فلا یشهد غیر اللّه ، و قد مرّ تفصیل ذلك فی شرح الخطبة الاولى عند قوله علیه السّلام و كمال توحیده الاخلاص له ، و قیل : هو تنزیه العمل عن ان یكون لغیر اللّه فیه نصیب ، و قیل : هو إخراج الخلق عن معاملة الحقّ ، و قیل : هو ستر العمل من الخلایق و تصفیته من العلایق ، و قیل : إنّه لا یرید عامله علیه عوضا فی الدّارین و هذه درجة رفیعة و الیها أشار أمیر المؤمنین و سیّد الموحّدین بقوله : ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا فی جنّتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك .

السّابع قوله ( و عمل صالحا ) و العمل ما صدر عن الحیوان بقصده قلبیّا أو قالبیّا فهو أخصّ من الفعل ، و المراد بالعمل الصّالح إتیان المأمور به كما امر به و یقابله العمل الفاسد قال تعالى :

فَمَنْ كانَ یَرْجُو لِقآءَ رَبِّه فَلْیَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَ لا یُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً .

[ 236 ]

و قال فی سورة الفاطر : إِلَیْهِ یَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّیِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّالِحُ یَرْفَعُهُ .

قال الصّادق علیه السّلام : الكلم الطیّب قول المؤمن لا إله إلا اللّه محمّد رسول اللّه علیّ ولیّ اللّه و خلیفة رسول اللّه قال علیه السّلام : و العمل الصّالح الاعتقاد بالقلب أنّ هذا هو الحقّ من عند اللّه لا شكّ فیه من ربّ العالمین .

أقول : و لعلّ مقصوده علیه السّلام أنّ العمل الصّالح الموجب لرفع الكلم الطیّب بالمعنى الذی ذكره هو الاعتقاد الذی نبّه علیه ، لما قد علمت أنّ متعلق العمل أعمّ من الاعتقاد .

الثّامن قوله ( اكتسب مذخورا ) أى ذخیرة مرجوّة لیوم فاقته و زادا معدّا لوقت حاجته و خیر الزّاد هو التّقوى كما أفصح به الكتاب المبین و صرّح به أخبار سیّد المرسلین .

التّاسع قوله ( و اجتنب محذورا ) أى تجنّب ممّا یلزم الحذر منه و یجب الاحتراز عنه و هو مخالفة الأوامر الشّرعیّة و منابذة التكالیف الالزامیّة قال سبحانه فَلْیَحْذَرِ الَّذینَ یُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أنْ تُصیبُهمْ فِتْنَةٌ أَوْ یُصیبَهُمْ عَذابٌ أَلیمٌ .

أوجب الحذر لمخالفی أمره من إصابة الفتنة و هى العقوبة الدّنیویة و إصابة العذاب الألیم و هى العقوبة الاخرویّة .

العاشر قوله ( رمى غرضا ) أى رمى بسهام أعماله الصّالحة الباطنة و الظاهرة فأصاب الغرض غیر خاطئة 1 فأدرك مناه و حاز ما تمنّاه ، و على روایة عرضا بالمهملة فالمعنى أنّه رمى عرض الدّنیا و حذف متاعها و رفض حطامها و أخرج حبّها من قلبه علما منه بسرعة زوالها و فنائها .

-----------
( 1 ) حال من السهام .

[ 237 ]

الحادى عشر قوله ( و احرز عوضا ) اى أحرز متاع الآخرة الباقیة الذی هو عوض من متاع الدّنیا الفانیة ، و ادّخر ما یفاض علیه من الحسنات و أعدّ ما یثاب علیه من الصالحات .

وَ الْباقِیاتُ الصّالِحاتُ خَیرٌ عِنْدٌ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَیرٌ أَمَلاً .

الثّانی عشر قوله ( كابر هواه ) أى غالب هواه بوفور عقله و یجاهد نفسه الأمارة و یطوّعها لقوّته العاقلة ، قوله تعالى :

وَ أَمّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَی النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإنَّ الْجَنَّةَ هِیَ الْمَأْوى .

أى نهى نفسه عن المحارم التی تهویها و تشتهیها فانّ الجنّة مستقرّه و مأواه .

روى فی الوسائل عن الصّدوق باسناده عن الحسین بن زید عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله فی حدیث المناهی قال : من عرضت له فاحشة أو شهوة فاجتنبها مخافة اللّه عزّ و جلّ حرّم اللّه علیه النّار و آمنه من الفزع الأكبر و أنجز له ما وعده فی كتابه :

وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ .

ألا و من عرضت له دنیا و آخرة فاختار الدّنیا على الآخرة لقى اللّه عزّ و جلّ یوم القیامة و لیست له حسنة یتّقى بها النّار ، و من اختار الآخرة و ترك الدّنیا رضى اللّه عنه و غفر له مساوى عمله .

و عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق علیه السّلام فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب : إنّ اللّه ركب فی الملائكة عقلا بلا شهوة و ركب فی البهائم شهوة بلا عقل و ركب فی بنی آدم كلتیهما من غلب عقله شهوته فهو خیر من الملائكة و من غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم .

[ 238 ]

و عن السكونی عن جعفر عن أبیه عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم یره .

الثالث عشر قوله ( و كذب مناه ) أى قابل ما یلقیه إلیه الشیطان من الأمانی الباطلة بالتكذیب ، قال تعالى :

وَ قالَ لاَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصیباً مَفْروُضاً وَ لاُضِلنَّهُمْ وَ لاُمَنِّیَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلیُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَیُغَیِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ یَتَّخِذِ الشَّیْطانَ وَلِیّاً مِنْ دوُنِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبیناً یَعِدُهُمْ وَ یُمَنِّیهِمْ وَ ما یَعِدُهُمُ الشَّیْطانُ إِلاّ غُرُوراً أُولئِكَ مَأْویهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا یَجِدُونَ عَنْها مَحیصاً .

قال فی مجمع البیان فی تفسیر قوله و لا منینهم یعنی امنینهم طول البقاء فی الدّنیا فیؤثرون بذلك الدّنیا و نعیمها على الآخرة ، و قیل معناه أقول لهم لیس ورائكم بعث و لا نشر و لا جنة و لا نار و لا ثواب و لا عقاب فافعلوا ما شئتم عن الكلبی ، و قیل : امنینهم بالأهواء الباطلة الدّاعیة إلى المعصیة و ازیّن لهم شهوات الدّنیا و زهراتها أدعو كلاّ منهم إلى نوع میل طبعه إلیه فأصدّه بذلك عن الطاعة و القیه فی المعصیة .

الرّابع عشر قوله ( جعل الصبر مطیّة نجاته ) و الصبر قوّة ثابتة و ملكة راسخة بها یقتدر على حبس النفس و منعه عن قبایح اللذات و منى الشهوات و على حمله على مشاق العبادات و التكلیفات و على التحمل على المصائب و الآفات و الدّواهى و البلیات و بها یحصل النجاة و الخلاص من غضب الجبار و عذاب النار ، و لذلك جعلها مطیّة یتمكن بها من الهرب ، و الفرار عن العدوّ فی مقام الحاجة و الاضطرار ، و الآیات القرآنیة و الأخبار المعصومیة فی مدحها و فضلها و الحثّ علیها أكثر من أن تحصى و لعلّنا نشبع الكلام فی تحقیقها و بیان أقسامها فی شرح الخطبة المأة و الثانیة و السبعین

[ 239 ]

و نقتصر هنا على بعض ما ورد فیها على ما اقتضاه المقام .

فأقول فی الوسائل من الكافی باسناده عن هشام بن الحكم عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا كان یوم القیامة فیقوم عنق من الناس فیأتون باب الجنة فیقال من أنتم ،

فیقولون نحن أهل الصبر ، فیقال لهم على ما صبرتم ؟ فیقولون : كنا نصبر على طاعة اللّه و نصبر عن معاصی اللّه فیقول اللّه عزّ و جلّ : صدقوا ادخلوهم الجنة و هو قول اللّه عزّ و جلّ :

إِنَّما یُوَفَّى الصّابِروُنَ أجْرَهُمْ بِغَیْرِ حِسابٍ .

و عن عمرو بن شمر الیمانی یرفع الحدیث إلى علیّ علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله الصّبر ثلاثة : صبر عند المصیبة ، و صبر عند الطاعة ، و صبر عن المعصیة ، فمن صبر على المصیبة حتّى یردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاثمأة درجة ما بین الدّرجة إلى الدّرجة كما بین السّماء و الأرض ، و من صبر على الطاعة كتب اللّه له ستّمأة درجة ما بین الدّرجة إلى الدّرجة كما بین تخوم الأرض إلى العرش ، و من صبر عن المعصیة كتب اللّه له تسعمأة درجة ما بین الدّرجة إلى الدّرجة كما بین تخوم الأرض إلى منتهى العرش .

و عن عثمان بن عیسى عن بعض أصحابه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال اصبروا على الدّنیا فانّما هی ساعة فما مضى منه لا تجد له ألما و لا سرورا ، و ما لم یجى‏ء فلا تدرى ما هو و إنّما هى ساعتك التی أنت فیها ، فاصبر فیها على طاعة اللّه و اصبر فیها عن معصیة اللّه .

الخامس عشر قوله ( و التّقوى عدّة وفاته ) قد مرّ معنى التّقوى و بعض ما ورد فیها فی شرح الخطبة الثالثة و العشرین ، و أقول هنا إنّ العدّة لما كانت عبارة عمّا أعدّها الانسان و هیّئها لحوادث دهره و ملمّات زمانه و كان الموت أعظم الحوادث ،

و بالتّقوى یحصل الوقایة من سكراته و غمراته و به یتّقى من شداید البرزخ و كرباته و یستراح من طول الموقف و مخاوفه ، لا جرم جعلها علیه السّلام عدّة للوفات و وقایة یحصل بها النجاة ، و استعار عنها الكتاب المجید بالزاد فقال :

[ 240 ]

وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزّادِ التَّقْوى‏ .

بملاحظة أنّ الزّاد لمّا كان هو الطعام الذی یتّخذ للسّفر لیتقوّى به الطبیعة على الحركات الحسیّة و كانت تقوى اللّه ممّا تقوى به النّفس على الوصول إلى حظیرة القدس حسن الاستعارة به عنها لما بین المعنیین من كمال المشابهة و تمامها .

قال بعض العارفین : لیس السّفر من الدّنیا أهون من السّفر فی الدّنیا و هذا لا بدّ له من زاد و كذلك ذلك بل یزداد ، فانّ زاد الدّنیا یخلصك عن عذاب منقطع موهوم و زاد الآخرة ینجیك من عذاب مقطوع معلوم ، زاد الدّنیا یوصلك إلى متاع الغرور و زاد الآخرة یبلغك دار السّرور ، زاد الدّنیا سبب حظوظ النّفس و زاد الآخرة سبب الوصول إلى عتبة الجلال و القدس .

السّادس عشر قوله ( ركب الطریقة الغرّاء ) أى سلك جادّة الشّریعة الواضحة المستقیمة الموصلة لسالكها الى الجنان و مقام القرب و الرّضوان .

السّابع عشر قوله ( و لزم المحجة البیضاء ) قال الشّارح البحرانی و الفرق بین ذلك و الذی قبله أنّ الأوّل أمر بركوب الطریقة الغرّاء و الثّانی أمر بلزومها و عدم مفارقتها و انّها و إن كانت واضحة إلاّ أنّها طویلة كثیرة المخاوف و سالكها أبدا محارب للشّیطان و هو فی معرض أن یستزلّه عنها .

الثامن عشر قوله ( اغتنم المهل ) أى أیام مهلته و هو مدّة عمره و أیّام حیاته فی دار الدّنیا .

قال زین العابدین و سید الساجدین علیه السّلام فی دعاء مكارم الأخلاق من الصّحیفة :

اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و نبّهنی لذكرك فی أوقات الغفلة و استعملنی بطاعتك فی أیّام المهلة و انهج لی إلى محبّتك سبیلا سهلة .

و انّما عبّر عنها بأیّام المهلة لأنّ العنایة الأزلیّة لمّا كانت مقتضیة لسوق النّاقص إلى كماله فاقتضت العنایة عدم معاجلة العباد بالعقوبة و السّخط و الأخذ

[ 241 ]

بالذّنوب و المعصیة فی هذه الحیاة الدّنیا لیرجعوا إلى التّوبة و یراجعوا الانابة فكأنّه تعالى أمهلهم مدّة حیاتهم فی الدّنیا و أنظرهم طول بقائهم فیها و جعلهم فی النّظرة و المهلة .

التّاسع عشر قوله ( بادر الأجل ) أى سارع إلى أجله الموعود بصحبة عمله الصّالح و هو كنایة عن جعله الموت نصب عینیه و عدم غفلته عنه و ترقبه له فاذا كان كذلك لا یخاف من حلول الموت و نزوله و لا یبالى أوقع على الموت أم وقع الموت علیه .

العشرون قوله ( و تزوّد من العمل ) أى تزوّد من أعماله الصالحة لقطع منازل الآخرة نسأل اللّه سبحانه أن یوفّقنا للاتّصاف بتلك الأوصاف الشّامخة الفایقة حتّى نستوجب بذلك رحمته العامة الواسعة بمحمّد و عترته الطاهرة .

الترجمة

از جمله خطبهاى شریفه آن حضرت است كه میفرماید : خداوند رحمت كند بنده را كه بشنود حكمت را پس گوش گیرد و حفظ نماید و خوانده شود به سوى رشد و صلاح پس اجابت كند و نزدیك آید ، و بگیرد كمرگاه هدایت كننده را و معتصم او بشود پس نجات یابد ، مراقب باشد پروردگار خود را و بترسد از گناه خود ، پیش فرستد كردار پاكیزه و عمل كند عمل شایسته ، كسب نماید چیزى را كه ذخیره میشود از براى آخرت ، و اجتناب نماید از چیزى كه باعث حذر است و ندامت .

بیندازد با تیر اعمال حسنه بسوى غرض و نشانه و جمع كند متاع دار جاودانیرا بعوض متاع دنیاى فانى ، غلبه نماید بهوا و هوس و شهوات نفسانیه و تكذیب نماید آمال و امانى باطله شیطانیه بگرداند صبر و شكیبائیرا مركب نجات خویش و تقوى و پرهیزكارى را توشه وفات خود ، سوار بشود بر طریقه روشن شریعت و لازم شود بر جاده آشكار ملّت ، غنیمت شمارد ایام مهلت حیاة را و مبادرت نماید بنیكوكارى قبل از ممات و توشه بگیرد از اعمال صالحه بجهت سفر آخرت .

[ 77 ] و من كلام له ع و ذلك حین منعه سعید بن العاص حقه

إِنَّ بَنِی أُمَیَّةَ لَیُفَوِّقُونَنِی تُرَاثَ مُحَمَّدٍ ص تَفْوِیقاً وَ اَللَّهِ لَئِنْ بَقِیتُ لَهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اَللَّحَّامِ اَلْوِذَامَ اَلتَّرِبَةَ قال الشریف و یروى التراب الوذمة و هو على القلب قال الشریف و قوله ع لیفوقوننی أی یعطوننی من المال قلیلا كفواق الناقة و هو الحلبة الواحدة من لبنها و الوذام جمع وذمة و هی الحزة من الكرش أو الكبد تقع فی التراب فتنفض

[ 242 ]

و من كلام له علیه السلام

و هو السادس و السبعون من المختار فى باب الخطب إنّ بنی أمیّة لیفوّقو ننی تراث محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم تفویقا ، و اللّه لئن بقیت لهم لأنفضنّهم نفض اللّحام الوذام التّربة . قال السّید : و یروى التّراب الوذمة و هو على القلب ، قوله علیه السّلام : لیفوقوننى أى یعطوننى من المال قلیلا قلیلا كفواق الناقة و هى الحلبة الواحدة من لبنها ، و الوذام جمع و ذمة و هى الحزّة من الكرش و الكبد یقع فی التراب فتنفض .

اللغة

( التراث ) بضمّ التا الارث و التّاء و الهمزة فیهما بدل من الواو ، و ( نفضه ) نفضا من باب قتل حرّكه لیزول عنه الغبار و نحوه فانتفض أى تحرّك لذلك و نفضت الورق من الشّجر نفضا اسقطته و النفض بفتحتین ما تساقط فعل بمعنى مفعول و ( اللحام ) القصّاب و ( الوذام ) ككتاب جمع و ذمة محرّكة و ( ترب ) الشّی‏ء یترب من باب تعب لصق بالتراب ، و فی القاموس التّراب بالكسر أصل ذراع الشّاة و منه التراب الوذمة أو هى جمع ترب مخفّف ترب و الصواب الوذام التربة انتهى .

و « الحزّة » بالضمّ القطعة من اللحم و نحوه تقطع طولا و الجمع حزز كغرفة و غرف و « الكرش » لذى الخف و الظلف كالمعدة للانسان .

الاعراب

اضافة تراث إلى محمّد من قبیل الحذف و الایصال أى یفوقوننى تراثى من محمّد و التربة صفة للوذام .

المعنى

قوله ( انّ بنى امیّة لیفوقوننى تراث محمّد صلّى اللّه علیه و آله تفویقا ) اى یعطوننى إرثى من

[ 243 ]

رسول اللّه و هو الفی‏ء الحاصل ببركته صلوات اللّه علیه و آله قلیلا قلیلا ، استعار لفظ التّفویق عن اعطائهم المال قلیلا بمشابهة القلة و كونه فی دفعات كما یدفع الفصیل ضرع امّه لتدر ثم یدفع عنها لتحلب ثمّ یعاد إلیها لتدرّ و هكذا ، ثمّ قال ( و اللّه لئن بقیت ) و صرت أمیرا ( لهم لأنفضنّهم نفض اللحام الوذام التربة ) .

قیل الظاهر أنّ المراد من نفضهم منعهم من غصب الأموال و أخذ ما فی أیدیهم من الأموال المغصوبة و دفع بغیهم و ظلمهم و مجازاتهم بسیئآت أعمالهم .

و قال الشّارح البحرانی : أقسم علیه السّلام ان بقى لبنى امیّة لیحرمنهم التّقدم فی الامور ، و استعار لفظ النفض لابعادهم عن ذلك و شبه نفضه لهم بنفض القصاب القطعة من الكبد أو الكرش من التّراب إذا أصابته .

أقول : و الأظهر عندى أنّه شبّههم بالوذام التّربة من حیث إنّ الوذمة إذا وقعت فی التّراب و تلطخت به یتنفّر عنها الطباع و لا یرغب إلیها النّاس فینفضها القصاب أى یسقطها و یعزلها عن سایر لحماته لمكان ذلك التنفّر فیقول علیه السّلام : إنّى لو بقیت لهم لاسقطهم عن درجة الاعتبار و اعزلهم عن الامارة و المداخلة لامور المسلمین بحیث لا یرغب إلیهم أحد و یتنفّر النّاس عنهم و یكونون حقیرا عندهم كمالا یرغبون إلى الوذام لحقارتها و اللّه العالم بحقایق كلام ولیه هذا .

و قد روى عنه علیه السّلام هذا الكلام فی روایة اخرى بزیادة و نقصان و تفاوت لما هنا و هى ما رواها أبو الفرج فی كتاب الأغانى باسناد رفعه إلى الحرب بن جیش قال :

بعثنى سعید بن العاص و هو یومئذ أمیر الكوفة من قبل عثمان بهدایا إلى المدینة و بعث معی هدیة إلى علیّ علیه السّلام و كتب إلیه أنى لم ابعث إلى أحد ممّا بعثت به الیك إلاّ إلى أمیر المؤمنین فلما أتیت علیّا و قرء كتابه قال : لشدّ ما یخطر علىّ بنو امیّة تراث محمّد أما و اللّه لان ولیّتها لأنفضنّها نفض القصاب التراب الوذمة .

قال أبو الفرج هذا خطاء إنّما هو الوذام التّربة قال : و قد حدّثنى بذلك أحمد ابن عبد العزیز الجوهرى عن أبى یزید عمر بن شیبة باسناد ذكره فی الكتاب أنّ سعید

[ 244 ]

ابن العاص حیث كان أمیر الكوفة بعث مع ابن أبى العایشة مولاه إلى علیّ بن أبیطالب بصلة فقال علیّ و اللّه لا یزال غلام من غلمان بنى امیّة یبعث إلینا ممّا أفاء اللّه على رسوله بمثل قوت الأرملة ، و اللّه لئن بقیت لهم لأنفضنّها نفض القصاب الوذام التربة .

تذنیبان

الاول

فی بیان نسب بنى امیة .

فأقول فی البحار من كامل البهائى أن امیّة كان غلاما رومیّا لعبد الشمس فلما ألقاه كیّسا فطنا اعتقه و تنبّاه فقیل : امیّة بن عبد الشمس كما كانوا یقولون قبل نزول الآیة : زید بن محمّد ، و لذا روى عن الصّادقین علیهما السّلام فی قوله تعالى :

الم غلبت الرّوم ، أنّهم بنو امیّة و من هنا یظهر نسب عثمان و معاویة و حسبهما و أنّهما لا یصلحان للخلافة لقوله صلّى اللّه علیه و آله : الأئمة من قریش .

و قال مؤلف كتاب إلزام النّواصب : امیّة لم یكن من صلب عبد شمس و إنما هو من الرّوم فاستلحقه عبد شمس فنسب إلیه فبنو امیّة كلّهم لیس من صمیم قریش و إنّما هم یلحقون بهم و یصدّق ذلك قول أمیر المؤمنین علیه السّلام : إنّ بنى امیة لصاق و لیسوا صحیحی النسب إلى عبد مناف و لم یستطع معاویة إنكار ذلك .

الثانى

فی ذكر بعض ما ورد من الآیات و الأخبار فی لعن بنى امیّة و كفرهم و إلحادهم .

فأقول : فی الكافی عن الصادق علیه السّلام رأى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی منامه أنّ بنی امیّة یصعدون على منبره و یضلّون النّاس عن الصّراط القهقرى ، فأصبح كئیبا حزینا ، قال علیه السّلام فهبط علیه جبرئیل فقال : یا رسول اللّه ما لى أراك كئیبا حزینا ؟ قال : یا جبرئیل إنّى رأیت فی لیلتی هذه یصعدون منبرى من بعدى یضلّون النّاس عن الصّراط القهقرى ، فقال : و الذى بعثك بالحقّ نبیّا إنّى ما اطلعت علیه فعرج إلى السّماء فلم یلبث أن نزل بآى من القرآن یونسه بها قال :

[ 245 ]

أَفَرَأَیْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ ثُمَّ جآئَهُمْ ما كانُوا یُوعَدُونَ ما أَغْنى‏ عَنْهُمْ ما كانُوا یُمَتَّعُونَ و أنزل علیه : إِنّا أنْزَلْناهُ فی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أدْریكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ .

جعل اللّه لیلة القدر لنبیّه خیرا من ألف شهر ملك بنی امیّة .

و فی مفتتح الصحیفة الكاملة السّجادیة على صاحبها ألف سلام و تحیّة عن الصادق علیه السّلام قال ، إنّ أبی حدّثنی عن أبیه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله أخذته نعسة و هو على منبره فرأى فی منامه رجالا ینزون على منبره نزو القردة یردّون النّاس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم جالسا و الحزن یعرف فی وجهه فأتاه جبرئیل بهذه الآیة :

وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْیا الَّتی أَرَیْناكَ إلاّ فِتْنَةً لِلنّاسِ وَ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَةَ فى الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما یَزیدُهُمْ إِلاّ طُغْیاناً كَبیراً .

بعنى بنى امیّة قال : یا جبرئیل أعلى عهدى یكونون و فی زمنى ؟ قال : و لا و لكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثمّ تدور رحى الاسلام على رأس خمس و ثلاثین من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ، ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة هى قائمة على قطبها ، ثمّ ملك الفراعنة و أنزل اللّه فی ذلك .

إنّا أنْزَلْناهُ فی لَیْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أدْریكَ ما لَیْلَةُ الْقَدْرِ لَیْلَةُ الْقدْرِ خَیْرٌ مِنْ ألفِ شَهْرٍ .

یملكها بنو امیّة لیس فیها لیلة القدر .

أقول : قوله و الشّجرة الملعونة فی القرآن فیه تقدیم و تأخیر أى و ما جعلنا الرّؤیا التی أریناك و الشّجرة الملعونة فی القرآن إلاّ فتنة للنّاس ، و قیل : الشجرة الملعونة بالرّفع مبتداء و حذف الخبر أى و الشّجرة الملعونة كذلك أى فتنة للناس

[ 246 ]

و قوله : یعنى بنى امیّة تفسیر للشجرة الملعونة ، و قوله : تدور رحى الاسلام من مهاجرك ، أى من هجرتك فتلبّث بذلك عشرا أى عشر سنین هى مدّة حیاته ثمّ تدور على رأس خمس و ثلاثین هى العشر المذكورة و مدّة خلافة المتخلفین ، و هى خمس و عشرون سنة فتلك خمس و ثلاثون ، قوله فتلبث بذلك خمسا هى مدّة خلافة أمیر المؤمنین ، ثمّ لا بد من رحى ضلالة اشارة إلى ملك بنى امیّة ، و قوله ثمّ ملك الفراعنة اشارة إلى ملك بنى عباس .

و فی مجمع البیان فی تفسیر قوله تعالى :

وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبیثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبیثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ قال هى كلمة الشّرك و الكفر و قیل : كل كلام فی معصیة اللّه كشجرة خبیثة غیر زاكیة و هی شجرة الحنظل و قیل : انّها شجرة هذه صفتها و هو أنّه لاقرار لها فی الأرض ،

و روى أبو الجارود عن أبی جعفر علیه السّلام أنّ هذا مثل لبنی امیّة و فیه أیضا فی تفسیر قوله :

أَلَمْ تَرَ إِلىَ الَّذینَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَ أحلّوُا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهنَّمَ یَصْلَونَها وَ بِئْسَ الْقَرارِ .

قال سأل رجل أمیر المؤمنین عن هذه الآیة فقال هما الأفجران من قریش بنو امیّة و بنو المغیرة ، فأمّا بنو امیّة فمتّعوا إلى حین و أما بنو المغیرة فكفیتموهم یوم بدر .

و فی البحار من تفسیر علیّ بن ابراهیم فی قوله تعالى :

أَلَّذینَ یَتَّخِذوُنَ الْكافِرینَ أَوْلِیآءَ مِنْ دوُنِ الْمُؤْمِنینَ أَیَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمیعاً .

قال : نزلت فی بنى امیّة حیث خالفوهم على ان لا یردّوا الأمر فی بنى هاشم ،

و فی قوله :

[ 247 ]

وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلى النَّارِ فَقالُوا یا لَیْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآیاتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنینَ .

قال : نزلت فی بنى امیّة ثمّ قال :

بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا یُخْفُونَ عَنْهُ مِنْ قَبْلُ قال من عداوة أمیر المؤمنین .

وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ و فى قوله تعالى :

إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذینَ كَفَرُوا فَهُمْ لا یُؤْمِنُونَ .

عن أبی جعفر علیه السّلام قال نزلت فی بنى امیّة فهم شرّ خلق اللّه هم الذین كفروا فی باطن القرآن فهم لا یؤمنون .

و عن أبیجعفر علیه السّلام أیضا فی قوله :

وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبِّكَ عَلىَ الَّذینَ كَفَروُا أنَّهُمْ أصْحابُ النّارِ یعنى بنی أمیّة .

و من كنز جامع الفواید و تأویل الآیات باسناده عن أبی بصیر عن أبیعبد اللّه علیه السّلام قال : سألته عن تفسیر الم غلبت الرّوم ، قال : هم بنى « بنوظ » امیّة و إنّما انزلها اللّه الم غلبت الرّوم بنو امیّة فی أدنى الأرض و هم من بعد غلبهم سیغلبون فی بضع سنین للّه الأمر من قبل و من بعد و یومئذ یفرح المؤمنون بنصر اللّه ، عند قیام القائم .

أقول : كذا فی النّسخ غلبت الرّوم بنو امیّة ، فیحتمل أنّ أصل الكلام غلبت بنو امیّة فزاد النّساخ لفظ الرّوم كما احتمله فی البحار أو أنّه كذلك و بنو امیّة بدل من الرّوم ، و على كلّ تقدیر فلا بدّ أن یكون غلبت على ذلك بصیغة المعلوم ،

و قوله سیغلبون بصیغة المجهول و التعبیر عن بنى امیّة بالروم من حیث إنّها نسبهم إلى عبد رومی حسبما قدّمنا ، و اللّه العالم .

[ 248 ]

و من تفسیر الثعلبى فى قوله تعالى :

فَهَلْ عَسَیْتُمْ إِنْ تَوَلَّیْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فی الْأَرْضِ وَ تُقَطّعُوا أرْحامَكُمْ نزلت فی بنى امیّة و بنى هاشم و فی غایة المرام عن الكلینی باسناده عن صالح بن سعد الهمدانی قال قال أبو عبد اللّه علیه السّلام فی قول اللّه عزّ و جلّ :

أَللَّهُ نُورُ السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكوةٍ فاطمة علیها السّلام فیها مِصْباحٌ الحسن المِصْباحُ فی زُجاجَةٍ الحسین كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّیُّ فاطمة فكوكب درّی بین نساء أهل الدّنیا یُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ إبراهیم زَیْتُونَةٍ لا شَرْقِیَّةٍ وَ لا غَرْبِیَّةٍ لا یهودیّة و لا نصرانیّة یَكادُ زَیْتُها یُضی‏ءُ یعنى یكاد العلم ینفجر وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ إمام منها بعد إمام یَهْدِى اللّهُ ( لِنُورِهِ ظ ) للأئمّة مَنْ یَشآءِ وَ یَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِ قلت أوْ كَظُلُماتٍ قال الأوّل و صاحبه یَغْشیهُ مَوْجٌ الثّالث ظُلُماتٌ الثّانی بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ فتن بنی أمیّة إذا أخْرَجَ یَدَهُ المؤمن فی ظلمة فتنتهم لَمْ یَكَدْ یَریها وَ مَنْ لَمْ یَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً أمانا ( اماما ظ ) من ولد فاطمة فَما لَهُ مِنْ نوُرٍ یوم القیامة هذا ، و الآیات و الرّوایات فی هذا المعنى كثیرة و فیما ذكرناه كفایة لمن اهتدى أو ألقى السّمع و هو شهید .

[ 249 ]

الترجمة

از جمله كلام آن حضرتست فرمود آنرا هنگامیكه فرستاده بود سعید بن عاص أموی كه أمیر عراق بود أز جانب عثمان هدیه بخدمت آن حضرت از مال غنیمت و از كمى آن اعتذار كرده بود .

بدرستى بنى امیه میدهند أندك أندك بمن میراث محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه علیه و آله را اندك اندك دادنى بخدا قسم اگر بمانم از براى آن قوم عنود و والى امر بشوم هر آینه ساقط میكنم ایشان را از درجه اعتبار همچون ساقط نمودن قصاب شكنبه یا جگر پاره خاك آلود را از میان سایر گوشت‏هاى گوسفند ، یا اینكه بیفشانم ایشان را هم چو افشاندن قصاب شكنبه و پاره جگر خاك آلود را ، و این استعاره میشود از دور كردن ایشان از امر خلافت و از باز گرفتن اموال مغصوبه از دست ایشان علیهم اللعنة و النیران .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر