تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 285 ]

إلى كتاب السّماء و العالم من البحار ، فقد عقد المجلسی « ره » فیه بابا على ذلك و استوفى الكلام فیه .

و اما الاعتبار فهو إنا قد سمعنا تظافرا بل تواترا و حصل لنا العلم وجدانا بأنّ من المنجمین من حصل له العلم بجملة من الحوادث الاستقبالیة فی موارد شتى من طریق النجوم و حكموا فیه فكان حكمه مطابقا للواقع و لا بأس بالاشارة إلى بعض تلك الموارد تاییدا و استظهارا .

فمنها دلالة النجوم على نبوّة نوح فقد رواه فی البحار من كتاب التجمل باسناده عن جمیل عن زرارة عن أبی جعفر علیه السّلام عمن ذكره قال : قد كان علم نبوّة نوح بالنجوم .

و منها دلالتها على إبراهیم ففی البحار أیضا من كتاب النجوم من كتاب التجمّل إنّ آذر أبا إبراهیم كان منجما لنمرود و لم یكن یصدر إلاّ عن أمره فنظر لیلة فی النجوم فأصبح و هو یقول لنمرود لقد رأیت فی النجوم عجبا ، قال : و ما هو ؟ قال :

رأیت مولودا یولد فی زماننا یكون هلاكنا على یدیه و لا یلبث إلاّ قلیلا حتى یحمل به قال : فتعجب من ذلك ثم قال : هل حملت به النساء بعد ؟ قال : لا ، فحجب الرّجال عن النساء و لم یدع امرأة إلاّ جعلها فی المدینة و لا یخلص إلیها بعلها .

قال فوقع آذر على أهله فحملت بابراهیم فظنّ أنّه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك الزّمان و كنّ أعلم النّاس بالجنین و لا یكون فی الرّحم شی‏ء إلاّ عرفنه و علمن به ، فنظرن فالزم ما فی الرّحم الظهر فقلن ما نرى فی بطنها شیئا ، قال و كان ممّا اوتی من العلم أنّ المولود سیحرق بالنار و لم یؤت علما أنّ اللّه سینجیه منها .

قال المجلسی و قد روى هذا الحدیث علیّ بن إبراهیم فی كتاب تفسیر القرآن بأبسط من هذه الرّوایة و رواه أیضا أبو جعفر محمّد بن جریر الطبرى فی الجزء الأول من تاریخه ، و رواه أیضا سعید بن هبة اللّه الراوندى فی كتاب قصص الأنبیاء ، و رواه الثعلبی فی تفسیره و غیره من العلماء .

و منها دلالتها على نبوّة موسى علیه السّلام و كتب التواریخ مشحونه بذلك و قد روى

[ 286 ]

المجلسی من كتاب العرایس للثعلبی قال إنّ فرعون رأى فی منامه أنّ نارا قد أقبلت من بیت المقدس حتّى اشتملت على بیوت مصر فأحرقتها و أحرقت القبط و تركت بنی اسرائیل ، فدعى فرعون السّحرة و الكهنة و المعبرین و المنجمین و سألهم عن رؤیاه فقالوا له : إنّه یولد فی بنی اسرائیل غلام یسلبك ملكك و یغلبك على سلطانك ،

و یخرجك و قومك من أرضك و یذلّ دینك و قد اطلك زمانه الذی یولد فیه .

و منها دلالتها على نبوّة عیسى علیه السّلام روى فی البحار من كتاب النبوة لابن بابویه فى باب سیاقه حدیث عیسى بن مریم فقال ما هذا لفظه : و قدم علیها و فد من علماء المجوس زائرین معظمین لامر ابنها و قالوا إنا قوم ننظر فی النجوم فلما ولد ابنك طلع بمولده نجم من نجوم الملك فنظرنا فیه فاذا ملكه ملك نبوّة لا یزول عنه و لا یفارقه حتى یرفعه إلى السماء و یجاور ربّه عزّ و جلّ ما كانت الدنیا مكانها ثمّ یصیر إلى ملك هو أطول و أبقى مما كان فیه .

فخرجنا من قبل حتّى رفعنا إلى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعا علیه من فوقه فبذلك عرفنا موضعه و قد اهدینا له هدیة جعلناها له قربانا لم یقرب مثله لأحد قط و ذلك إنا وجدنا هذا القربان یشبه أمره و هو الذهب و المرّ و اللبان لأنّ الذهب سید المتاع كلّه و كذلك ابنك سید الناس ما كان حیّا ، و لأنّ المرّجبار الجراحات و العاهات كلّها و لأنّ اللّبان یبلغ دخانه السّماء و لن یبلغها دخان شی‏ء غیره و كذلك ابنك یرفعه اللّه عزّ و جلّ إلى السّماء و لیس یرفع من أهل زمانه غیره .

و منها دلالتها على النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم ففى البحار و جاده فی كتاب دلایل النبوّة جمع أبی القاسم الحسین بن محمّد السّكونی باسناده عن حسان بن ثابت قال إنى و اللّه لغلام یافع یقوا بن سبع أو ثمان سنین أعقل كلّما سمعت إذ سمعت یهودیّا و هو على أكمة یثرب یصرخ یا معشر الیهود فلما اجتمعوا قالوا ویلك مالك ؟ قال : طلع نجم أحمد الذى یبعث به اللیلة .

قال : و وجدت كتابا عندنا الآن اسمه كتاب الید الصینى عمله كشینا ملك

[ 287 ]

الهند یذكر فیه تفصیل دلالة النّجوم على نبوّة نبیّنا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و منها موارد متفرقة ذكر السیّد بن طاووس ( ره ) فی رسالته التی دوّنها فی النّجوم و ذكر جماعة من العلماء المعتنین بهذا العلم العارفین به تاییدا لصحّته .

قال المجلسی : و السیّد الجلیل النبیل علیّ بن طاووس ( ره ) لانس قلیل له بهذا العلم عمل فی ذلك رسالة و بالغ فی الانكار على من اعتقد أنّ النّجوم ذوات إرادة فاعلة أو مؤثرة و استدلّ على ذلك بدلایل كثیرة و أیّده بكلام جمّ غفیر من الأفاضل إلاّ أنّه أنكر على السّید الأجلّ المرتضى ( ره ) فی تحریمه و ذهب إلى أنّه من العلوم المباحات و أنّ النّجوم علامات و دلالات على الحادثات لكن یجوز للقادر الحكیم أن یغیّرها بالبرّ و الصدقة و الدّعآء و غیر ذلك من الاسباب و الدّواعى على وفق إرادته و حكمته ، و جوّز تعلیم علم النّجوم و تعلّمه و النظر فیه و العمل به إذا لم یعتقد انها مؤثرة ، و حمل أخبار النّهى و الذّم على ما إذا اعتقد ذلك .

ثمّ ذكر تأییدا لصحّة هذا العلم أسماء جماعة من الشیعة كانوا عارفین به فقال :

إنّ جماعة من بنی نوبخت كانوا علماء بالنجوم و قدوة فی هذا الباب و وقفت على عدّة مصنّفات لهم فی النّجوم و أنها دلالات على الحادثات .

منهم الحسن بن موسى النّوبختى .

و من علماء المنجمین من الشیعة أحمد بن محمّد بن خالد البرقی و ذكر النجاشی فی كتبه كتاب النّجوم .

و منهم أحمد بن محمّد بن طلحة ، فقد عدّ الشیخ و النجاشى من كتبه كتاب النجوم و الشیخ النجاشی كان له تصنیف فی النجوم .

و من المذكورین بعلم النّجوم الجلودی البصرى .

و منهم علیّ بن محمّد بن العدوى و الشّمشاطى فانّه ذكر النجاشى أنّ له رسالة فی إبطال أحكام النجوم .

و منهم علیّ بن محمّد العباس فانّ النجاشی ذكر فی كتبه كتاب الردّ على المنجمین كتاب الرّد على الفلاسفة .

[ 288 ]

و منهم محمّد بن أبی عمیر .

و منهم محمّد بن مسعود العیاشی فانّه ذكر فی تصانیفه كتاب النجوم .

و منهم موسى بن الحسن بن عباس بن اسماعیل بن أبی سهل بن نوبخت قال النجاشی كان حسن المعرفة بالنجوم و له مصنّفات فیه و كان مع ذلك حسن العبادة و الدّین .

و منهم الفضل بن أبی سهل بن نوبخت وصل إلینا من تصانیفه ما یدلّ على قوّة معرفته بالنجوم و ذكر عن العیون ما أوردته فی أبواب تاریخ الرّضا علیه السّلام من أنّه أخبر المأمون بخطاء المنجمین فی السّاعة التی اختاروها لولایة العهد ، فزجره المأمون و نهاه أن یخبر به أحدا فعلم أنّه تعمد ذلك .

أقول : و الظاهر أنّ المراد بها هی ما رواها فی العیون عن البیهقى عن الصّولی عن عون بن محمّد قال : حدّثنى الفضل بن أبی سهل النوبختى أو عن أخ له قال : لما عزم المأمون على العقد للرّضا علیه السّلام بالعهد قلت و اللّه لأعتبر ما فی نفس المأمون من هذا الأمر أیحبّ تمامه أو هو تصنع به ، فكتبت إلیه على ید خادم له كان یكاتبنی باسراره على یده :

قد عزم ذو الرّیاستین على عقد العهد و الطالع السّرطان و فیه المشترى و السّرطان و إن كان شرف المشترى فهو برج منقلب لا یتمّ أمر یعقد فیه و مع هذا فانّ المریخ فی المیزان فی بیت العاقبة و هذا یدلّ على نكبة المعقود له و عرفت أمیر المؤمنین ذلك لئلا یعتب علىّ إذا وقف على هذا من غیرى .

فكتب إلىّ إذا قرأت جوابى إلیك فاردده إلىّ مع الخادم و نفسك أن یقف أحد على ما عرفتنیه أو أن یرجع ذو الرّیاستین عن عزمه فانّه إن فعل ذلك الحقت الذّنب بك و علمت أنك سببه ، قال فضاقت علىّ الدّنیا و تمنّیت أنّى ما كنت كتبت إلیه .

ثمّ بلغنى أنّ الفضل بن سهل ذو الرّیاستین قد تنبّه على الأمر و رجع عن

[ 289 ]

عزمه و كان حسن العلم بالنجوم فخفت و اللّه على نفسی و ركبت إلیه فقلت له : أتعلم نجما فی السّماء أسعد من المشترى ؟ قال : لا قلت : أفتعلم أنّ فی الكواكب نجما تكون فی حال أسعد منها فی شرفها ؟ قال : لا ، قلت : فامض العزم على رأیك إذ كنت تعتقد أن الفلك فی أسعد حالاته فامضى الأمر على ذلك فما علمت أنّى من أهل الدّنیا حتّى وقع العقد فزعا من المأمون .

قال : و منهم السّید الفاضل علیّ بن أبی الحسن العلویّ المعروف بابن الأعلم و كان صاحب الزّیج .

و منهم أبو الحسن النقیب الملقب أبا قیراط .

و منهم الشّیخ الفاضل الشّیعی علیّ بن الحسین بن علیّ بن المسعودی مصنّف كتاب مروج الذّهب .

و منهم أبو القاسم ابن نافع من أصحابنا الشّیعة .

و منهم ابراهیم الفرازى صاحب القصیدة فی النّجوم و كان منجّما لمنصور .

و منهم الشّیخ الفاضل أحمد بن یوسف بن إبراهیم المصرى كاتب آل طولون .

و منهم الشّیخ الفاضل محمّد بن عبد اللّه بن عمر الباز یار القمیّ تلمیذ أبی معشر .

و منهم الشیخ الفاضل أبو الحسین بن أبی الخضیب القمیّ .

و منهم أبو جعفر السقاء المنجم ذكره الشّیخ فی الرّجال .

و منهم محمّد بن أحمد بن سلیم الجعفی مصنّف كتاب الفاخر .

و منهم محمود بن الحسین بن السّندی بن شاهك المعروف بكشاجم ذكر ابن شهر آشوب أنّه كان شاعرا منجّما متكلّما .

و منهم العفیف بن قیس أخو الأشعث ذكره المبرد ، و قد مرّ أنّه قیل إنه هو الذی أشار إلى أمیر المؤمنین بترك قتال الخوارج فی السّاعة التی أراد .

ثمّ قال ( ره ) و ممّن أدركته من علماء الشّیعة العارفین بالنجوم و عرفت بعض إصاباته

[ 290 ]

الفقیه العالم الزّاهد الملقب خطیر الدّین محمود بن محمّد .

و ممّن رأیته الشیخ الفاضل أبو نصر الحسن بن علی القمّی ، ثمّ عدّ من اشتهر بعلم النّجوم و قیل انّه من الشّیعة فقال :

منهم أحمد بن محمّد السّنجری ، و الشّیخ الفاضل علیّ بن أحمد العمرانی ،

و الفاضل اسحاق بن یعقوب الكندى .

قال و ممّن اشتهر بالنجوم من بنی العباس محمّد بن عبد العزیز الهاشمی و علیّ بن القاسم القصرى ، و قال وجدت فیما وقفت علیه أنّ علیّ بن الحسین بن بابویه القمی كان ممن أخذ طالعه فی النّجوم و أنّ میلاده بالسنبلة ، ثمّ قال روى الشیخ فی اختیار الكشی فی بیان حال أبی خالد السجستانی حمدویه و إبراهیم عن محمّد بن عثمان قال :

حدّثنا أبو خالد السجستانی أنّه لما مضى أبو الحسن علیه السّلام وقف علیه ثمّ نظر فی نجومه فزعم أنّه قدمات فقطع على موته و خالف أصحابه .

ثمّ قال : ففى هذا عدّة فواید منها أنّ هذا أبو خالد كان واقفیا یعتقد أنّ أبا الحسن موسى علیه السّلام ما مات فدله اللّه تعالى بعلم النجوم على موته و قد كان هذا العلم سبب هدایته .

و منها أنّه كان من أصحاب الكاظم علیه السّلام و لم یبلغنا أنّه علیه السّلام أنكر علیه علم النّجوم و منها أنّه لو علم أبو خالد أنّ علم النّجوم منكر عند إمامه لما اعتمد علیه فی عقیدته و منها اختیار جدّی الطوسى لهذا الحدیث و تصحیحه و قد تقدّم ثناؤه على جماعة من العلماء بالنجوم ثم قال :

و ممّن اشتهر بعلمه من بنى نوبخت عبد اللّه بن أبی سهل .

و من العلماء بالنجوم محمّد بن إسحاق الندیم كان منجما للعلوی المصری .

و من المذكورین بالتصنیف فی علم النّجوم حسن بن أحمد بن محمّد بن عاصم المعروف بالعاصمی المحدّث الكوفی ثقة سكن بغداد فمن كتبه الكتب النّجومیة ذكر ذلك ابن شهر آشوب فی كتاب معالم العلماء .

و ممّن اشتهر بعلم النّجوم من المنسوبین إلى مذهب الامامیّة الفضل بن سهل وزیر المأمون فروى محمّد بن عبدوس الجهشیارى و غیره ما معناه أنّه لما وقع بین الأمین و المأمون ما وقع و اضطربت خراسان و طلب جند المأمون أرزاقهم و توجّه علىّ بن

[ 291 ]

عیسى بن ماهان من العراق لحرب المأمون و صعد المأمون إلى منظرة للخوف على نفسه من جنده و معه الفضل و قد ضاق علیه مجال التدبیر و عزم على مفارقة ما هو فیه أخذ الفضل طالعه و رفع اسطر لابا و قال ما تنزل من هذه المنزلة إلاّ خلیفة غالبا لأخیك الأمین فلا تعجل و ما زال یسكنه و یثبته حتّى ورد علیهم فی تلك الساعة رأس علیّ بن عیسى و قد قتله طاهر و ثبت ملكه و زال ما كان یخافه و ظفر بالامان و روى خبرا آخر مثل ذلك .

ثمّ قال و ممّن كان عالما بالنجوم من المنسوبین إلى الشیعة الحسن بن سهل ثمّ ذكر ما أخرجنا من العیون فی أبواب تاریخ الرّضا علیه السّلام من حدیث الحمام و قتل الفضل فیه .

أقول : الرّوایة فی العیون بسنده عن یاسر الخادم یذكر فیها خروج الرّضا علیه السّلام و المأمون و ذى الرّیاستین من مرو إلى المدینة و فیها :

و خرج المأمون و خرجنا مع الرّضا علیه السّلام فلما كان بعد ذلك بأیام و نحن فی بعض المنازل ورد على ذی الرّیاستین كتاب عن أخیه الحسن بن سهل إنّى نظرت فی تحویل هذه السنة فی حساب النجوم فوجدت فیه أنّك تذوق فى شهر كذا یوم الأربعا حرّ الحدید و حرّ النار و أرى أن تدخل أنت و الرّضا علیه السّلام و أمیر المؤمنین الحمام فی ذلك الیوم فتحتجم أنت فیه و تصب الدّم لیزول نحسه عنك .

فبعث الفضل إلى المأمون و كتب إلیه بذلك و سأله أن یدخل الحمام معه و سأل أبا الحسن علیه السّلام أیضا ذلك فكتب المأمون إلى الرّضا علیه السّلام رقعة فی ذلك فسأله أن یدخل الحمام معه فكتب إلیه أبو الحسن علیه السّلام لست بداخل غدا الحمام و لا أرى لك یا أمیر المؤمنین أن تدخل الحمام غدا و لا أرى الفضل أن یدخل الحمام غدا فأعاد إلیه مرّتین فكتب إلیه أبو الحسن علیه السّلام لست بداخل غدا الحمام فانى رأیت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فی النوم فی هذه اللیلة یقول لى یا على لا تدخل الحمام غدا فكتب إلیه المأمون : صدقت یا سیدی و صدق رسول اللّه لست بداخل غدا الحمام و الفضل فهو أعلم و ما فعله .

قال یاسر فلما أمسینا و غابت الشمس فقال لنا الرّضا علیه السّلام قولوا نعوذ باللّه من

[ 292 ]

شرّ ما ینزل فی هذه اللیلة فأقبلنا نقول ذلك فلما صلّى الرّضا علیه السّلام الصّبح قال لنا :

قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ینزل فی هذا الیوم فما زلنا نقول ذلك .

فلما كان قریبا من طلوع الشّمس قال لی الرّضا علیه السّلام اصعد السّطح فاستمع هل تسمع شیئا فلما صعدت سمعت الصّیحة « الضجة خ ل » و النّحیب و كثرة ذلك فاذا بالمأمون قد دخل من الباب الذى كان إلى داره من دار أبی الحسن علیه السّلام یقول یا سیدى یا أبا الحسن آجرك اللّه فی الفضل و كان دخل الحمام فدخل علیه قوم بالسّیوف و اخذ من دخل علیه فی الحمام و كانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو العلمین قال و اجتمع القواد و الجند و من كان من جند ذى الرّیاستین على باب المأمون فقالوا اغتاله و قتله فلنطلبن بدمه .

فقال المأمون للرّضا علیه السّلام یا سیدی ترى أن تخرج إلیهم فتفرّقهم قال : یاسر فركب الرّضا علیه السّلام و قال لی اركب فلما خرجنا من الباب نزل الرّضا علیه السّلام إلیهم و قد اجتمعوا و جاءوا بالنّیران لیحرقوا الباب فصاح بهم و أومى إلیهم بیده تفرّقوا ، فتفرّقوا قال یاسر فأقبل النّاس و اللّه یقع بعضهم على بعض و ما اشار إلى أحد الاّ ركض و مرّ و لم یقف به .

ثمّ قال السّید رأیت فی كتاب الوزراء جمع عبد الرّحمن بن المبارك أنّه ذكر محمّد بن سعید أنّه وجد على كتاب من كتب ذی الرّیاستین بخطه هذه السنة الفلانیة التی تكون فیها النكبة و إلى اللّه نرغب فی رفعها و إن صحّ من حساب الفلك شی‏ء فالأمر واقع فیها لا محالة و نسأل اللّه أن یختم لنا بخیر بمنّه ، و كان یعمل لذی الرّیاستین تقویم فی كلّ سنة فیوقع علیه هذا یوم یصلح لكذا و یجنب فی هذا الیوم كذا ، فلما كان فی السّنة التی قتل فیها عرض علیه الیوم فجعل یوقع فیه ما یصلح حتّى انتهى إلى الیوم الذى قتل فیه فقال : افّ لهذا الیوم ما أشرّه علىّ و رمى بالتّقویم .

و روى عن اخت الفضل قالت : دخل الفضل إلى امّه فی اللیلة التى قتل فى صبیحتها فقعد إلى جانبها و أقبل یعظها و یعزّیها عن نفسه و یذكرها حوادث الدّهر

[ 293 ]

و تقضى امور العباد ، ثمّ قبّل صدرها و ثدیها و ودّعها و داع المفارق ، ثمّ قام فخرج و هو قلق منزعج لما دلّه علیه الحساب ، فجعل ینتقل من موضع إلى موضع و من مجلس إلى مجلس و امتنع علیه النوم .

فلما كان السّحر قام إلى الحمام و قدر أن یجعل غمه و حرارته و كربه هو الذی دلّت علیه النّجوم ، و قدمت له بغلة فركبها و كان الحمام فی آخر البستان فكبت به البغلة فسرّه ذلك و قدر أنّها هی النكبة التی كان یتخوّفها ، ثمّ مشى إلى الحمام و لم یزل حتّى دخل الحمام و اغتسل فیه فقتل .

قال : و من المذكورین بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل ، وجدت فى مجموع عتیق أنّ بوران كان فی المنزلة العلیا بأصناف العلوم لا سیّما فی النجوم فانها برعت فیه و بلغت أقصى نهایته و كانت ترفع الاسطر لاب كلّ وقت و تنظر إلى مولد المعتصم فعثرت یوما بقطع علیه سببه الخشب .

فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمیر المؤمنین و عرّفه أنّ الجاریة فلانة قد نظرت إلى المولد و رفعت الاسطر لاب فدلّ الحساب و اللّه أعلم أنّ قطعا یلحق أمیر المؤمنین من خشب فی السّاعة الفلانیة من یوم بعینه .

قال الحسن : یا قرّة عینى یا سیّدة الحرایر إنّ أمیر المؤمنین قد تغیّر علینا و ربّما أصغى إلى شی‏ء بخلاف ما یقتضیه وجه المشورة و النّصیحة ، قالت یا أبه و ما علیك من نصیحة إمامك لأنّه خطر بروح لا عوض منها ، فان قبلها و إلاّ كنت قد أدّیت المفروض علیك .

قال : فانصرف الحسن إلى المعتصم و عرّفه ما قالت بوران ، قال المعتصم : أیّها الحسن أحسن اللّه جزائها و جزائك انصرف الیها و خصّها عنى بالسّلام و اسألها ثانیا و احضر عندى الیوم الذی عیّنت علیه و لازمنی حتّى ینصرم النوم و یذهب فلست اشار كك فی هذه المشورة و التّدبیر أحدا من البشر .

قال فلما كان صباح ذلك الیوم دخل علیه الحسن فأمر المعتصم حتّى خرج كلّ من فی المجلس و خلا إلیه و أشار علیه أن ینتقل عن المجلس الثّقفى إلى مجلس

[ 294 ]

ابن ارخى « رازجى كذا فى الاصل » لا یوجد فیه وزن درهم واحد من الخشب ، و ما زال الحسن یحدثه و المعتصم یمازحه و ینشطه حتّى أظهر النّهار و ضربت نوبة الصّلاة فقام المعتصم لیتوضّأ فقال الحسن لا تخرج أمیر المؤمنین عن هذا المجلس و یكون الوضوء و الصّلاة و كلّ ما ترید فیه حتّى ینصرم الیوم .

فجائه خادم و معه المشط و المسواك فقال الحسن للخادم امتشط بالمشط و استك بالسّواك فامتنع و قال و كیف أتناول آلة أمیر المؤمنین ، قال المعتصم و یلك امتثل قول الحسن و لا تخالف ففعل فسقطت ثنایاه و انتفخ دماغه و خرّ مغشیّا علیه و رفع میتا ، و قام الحسن لیخرج فاستدعاه المعتصم إلیه و احتضنه و لم یفارقه حتّى قبّل عینیه و ردّ على بوران أملاكا و ضیاعا ، و كان ابن الزّیات سلبها عنها و ذكر مثله بروایة اخرى .

و روى من كتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس عن إسماعیل بن صبیح قال : كنت یوما بین یدى یحیى بن خالد البرمكى فدخل علیه جعفر بن یحیى فلما رآه صاح و اعرض بوجهه عنه و قطب و كره رؤیته فلما انصرف قلت له : أطال اللّه بقائك تفعل هذا بابنك و حاله عند أمیر المؤمنین حالة لا یقدم علیه ولدا و لاولیا ، فقال : إلیك عنى أیّها الرّجل فو اللّه لا یكون هلاك أهل هذا البیت إلاّ بسببه .

فلما كان بعد مدّة من ذلك دخل علیه أیضا جعفر و أنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأوّل و أكدت علیه القول فقال : ادن منّی الدّوات ، فأدنیتها و كتب كلمات یسیرة فی رقعة و ختمها و دفعها إلىّ و قال : بلى لیكن عندك فاذا دخلت سنة سبع و ثمانین و مأة و مضى النّجوم فانظر فیها ، فلما كان فی صفر أوقع الرّشید بهم فنظرت فی الرقعة فكان الوقت الذی ذكره ، قال اسماعیل ، و كان یحیى أعلم النّاس بالنجوم .

و روى أیضا عن محمّد بن عبدوس صاحب كتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصیف عن أبیه قال : غدوت إلى یحیى بن خالد فی آخر أمرها ارید عیادته من علّة كان یجدها ، فوجدت فی دهلیزه بغلا مسرّجا فدخلت إلیه فكان یأنس بى و یفضى إلىّ بسرّه ، فوجدته مفكرا مهموما و رأیته مستخلا مشتغلا بحساب النّجوم و هو

[ 295 ]

ینظر فیه فقلت له :

إنى لما رأیت بغلا مسرّجا سرّنى لأنى قدرت انصراف العلّة و أنّ عزمك الرّكوب ، ثمّ قد غمّنی ما أراه من همك قال : فقال لى : إنّ لهذا البغل قصّة إنّى رأیت البارحة فی النّوم كأنى راكبة حتّى وافیت رأس الجسر من الجانب الأیسر فوقفت فاذا بصایح یصیح من الجانب الآخر :

كان لم یكن بین الحجون الى الصفا . انیس و لم یسمر بمكة سامر

قال فضربت یدی على قربوس السّوج و قلت :

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا . صروف اللیالى و الجدود العواثر

ثمّ انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع فأخذته و ضربت الأمر ظهرا لبطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدّتنا و زوال أمرنا ، قال : فما كان یكاد یفرغ من كلامه حتّى دخل علیه مسرور الخادم بخوانة مغطاة و فیها رأس جعفر بن یحیى و قال له : یقول لك أمیر المؤمنین : كیف رأیت نقمة اللّه فی الفاجر فقال له یحیى قوله یا أمیر المؤمنین أرى انّك أفسدت علیه دنیاه و أفسد علیك آخرتك .

ثمّ قال : و من رأیت ذكره فی علماء النجوم و إن لم أعلم مذهبه إبراهیم بن السّندى بن شاهك و كان منجما طبیبا متكلّما .

و من العلماء بالنّجوم عضد الدولة بن بویه و كان منسوبا إلى التشیّع و لعلّه كان یرى مذهب الزّیدیة .

و منهم الشّیخ المعظم محمود بن علىّ الحمصى كما حكینا عنه .

و منهم جابر بن حیّان صاحب الصّادق علیه السّلام و ذكره ابن النّدیم فی رجال الشّیعة .

و ممّن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أیّوب سلیمان بن مخلد الموریانی .

و ممن ظهر فیه العمل على النجوم البرامكة ذكر عبد اللّه « الرحمن فى الأصل » بن المبارك أنّ جعفرا لما عزم على الانتقال إلى قصره الذی بناه و جمع المنجمین لاختیار وقت ینتقل فیه فاختار واله وقتا من اللیل ، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذی

[ 296 ]

ینزل على قصره و الطرق خالیة و النّاس ساكنون فلما وصل إلى سوق یحیى رأى رجلا یقول :

یدبّر بالنجوم و لیس یدرى . و ربّ النّجم یفعل ما یرید

فاستوحش و وقف و دعا بالرّجل فقال له : أعد علىّ ما قلت فأعاده فقال : ما أردت بهذا ؟ قال : و اللّه ما أردت به معنى من المعانى لكنّه عرض لى و جاء على لسانی فأمر له بدنانیر .

ثمّ ذكر اصابات كثیرة من المنجّمین نقلا من كتبهم ، و نقل من كتاب ربیع الأبرار أنّ رجلا دخل اصبعیه فی حلقتى مقراض و قال لمنجّم : ایش ترى فی یدى ؟

فقال : خاتمى حدید .

و قال : فقدت فی دار بعض الرّؤساء مشربة فضة فوجّه إلى ابن هامان یسأله فقال : المشربة سرقت نفسها ، فضحكت منه و اغتاض و قال : هل فی الدار جاریة اسمها فضّة أخذت الفضّة فكان كما قال .

و قال : سعى بمنجّم فامر بصلبه فقیل له هل رأیت هذا فی نجومك ؟ فقال : رأیت ارتفاعا و لكن لم أعلم أنّه فوق خشبة .

و قال : من الملوك المشهورین بعلم النجوم و تقریب أهله المأمون ، و ذكر محمّد بن اسحاق أنّه كان سبب نقل كتب النجوم من بلاد الرّوم و نشرها بین المسلمین .

و ذكر المسعودى فی حدیث وفات المأمون قال : فأمرنا باحضار جماعة من أهل الموضع فسألهم ما تفسیر التدیون فقالوا : تفسیره مدّ رجلیك ، فلما سمع المأمون بذلك اضطرب و تطیّر بهذا الاسم و قال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربیة قالوا : اسمه بالعربیّة الرقة ، و كان فیما عمل من مولد المأمون أنّه یموت بالرقة ، فلما سمع اسم الرقة عرفه أنّه الموضع الذی ذكر فی مولده و أنّه لا یموت إلاّ برقة فمات به كما اقتضت دلالة النّجوم ، انتهى ما أردنا ایراده من كلام السیّد .

[ 297 ]

فقد بان و ظهر منه و ممّا قدّمنا أنّ الاصابة فی النّجوم غیر عزیزة و إن كان الخطاء فیها كثیرا أیضا إلاّ أنّ وقوع الخطاء لا یدلّ على بطلانها من أصلها و سرّ كثرة الخطاء هو ما أشرنا إلیه سابقا من عسر الضّبط و الاحاطة بأقطارها .

و إلیه الاشارة فی خبر عبد الرّحمن بن السّیابة قال : قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام :

جعلت فداك إنّ النّاس یقولون إنّ النّجوم لا یحلّ النّظر فیها فان كان یضرّ بدینی فلا حاجة لی فی شی‏ء یضرّ بدینی ، و إن كان لا یضرّ بدینی فو اللّه إنّى لأشتهیها و أشتهى النّظر إلیها ، فقال : علیه السّلام لیس كما یقولون لا یضرّ بدینك ، ثمّ قال علیه السّلام : إنّكم تنظرون فی شی‏ء كثیره لا یدرك و قلیله لا ینفع .

و فی خبر هشام قال قال لی أبو عبد اللّه علیه السّلام كیف بصرك فی النّجوم ؟ قلت : ما خلفت بالعراق أبصر بالنّجوم ثمّ سأله عن أشیاء لم یعرفها ، ثمّ قال علیه السّلام : فما بال العسكرین یلتقیان فی هذا و فی ذاك فیحسب هذا لصاحبه بالظفر و یحسب هذا لصاحبه بالظفر فیلتقیان فیهزم أحدهما الآخر فأین كانت النّجوم ؟ قال : فقلت : و اللّه ما أعلم ذلك ، فقال علیه السّلام : إنّ أصل الحساب حقّ و لكن لا یعلم ذلك إلاّ من علم موالید الخلق .

الامر الخامس

فی الحكم الشرعی للعمل بالنّجوم و أنّه هل یجوز تعلیمه و تعلّمه و استنباط الأحكام منه و الاخبار عن الحوادث الاستقبالیّة على وجه القطع أو الظنّ من طریق النّجوم .

المستفاد من السّید بن طاووس ( ره ) فی كلامه الذی قدّمنا ذكره فی المقام الثانى هو الجواز بحمل الأخبار النّاهیة على ما إذا اعتقد التأثیر .

و مثله شیخنا البهائی ( ره ) فی محكیّ كلامه و ما یدّعیه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفلیّة بالأجرام العلویّة إن زعموا أنّ تلك الأجرام هی العلّة المؤثّرة فی تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شریكة فی التأثیر فهذا لا یحلّ للمسلم اعتقاده ، و علم النّجوم المبتنی على هذا كفر و العیاذ باللّه ، و على هذا حمل ما ورد فی

[ 298 ]

الحدیث من التّحذیر عن علم النّجوم و النّهى عن اعتقاد صحّته .

و إن قالوا إنّ اتصالات تلك الاجرام و ما یعرض لها من الاوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ممّا یوجده اللّه سبحانه بقدرته و إرادته كما أنّ حركات النّبض و اختلافات أوضاعه علامات یستدلّ بها الطبیب على ما یعرض للبدن من قرب الصّحة و اشتداد المرض و نحو ذلك ، و كما یستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة ، فهذا لا مانع منه و لا حرج فی اعتقاده ، و ما روی من صحّة علم النّجوم و جواز نقله محمول على هذا المعنى .

ثمّ قال : الامور التی یحكم بها المنجّمون من الحوادث الاستقبالیّة اصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحى سلام اللّه علیهم ، و بعضها یدّعون فیها التّجربة ،

و بعضها مبتن على امور منشعبة لا تفی قوّة البشریّة فی الأغلب بضبطها و الاحاطة بها كما یؤمى إلیه قول الصّادق علیه السّلام : كثیره لا یدرك و قلیله لا ینتج « ینفع » ، فلذلك وجد الاختلاف فی كلامهم و تطرّق الخطاء إلى بعض أحكامهم و من اتّفق له الجرى على الاصول الصّحیحة صحّ كلامه و صدقت أحكامه لا محالة كما نطق به كلام الصّادق علیه السّلام فی الرّوایة المذكورة قبیل هذا الفصل یعنی روایة ابن سیابة ، و لكن هذا أمر عزیز المنازل لا یظفر به إلا القلیل و اللّه الهادى إلى سواء السّبیل .

أقول : و لقد أجاد ( ره ) فیما أفاد إلاّ أنّ فی الأخبار النّاهیة ما یأبی عن الحمل الذی ذكره مثل خبر المنجّم الذی عرض لأمیر المؤمنین علیه السّلام عند المسیر إلى النّهروان على ما تقدّم روایته منّا و من السّید ( ره ) فی المتن ، فانّ الظاهر منها أنّ المنجّم المذكور لم یكن معتقدا للتّأثیر فی النّجوم و مع ذلك فقد نهاه علیه السّلام عنه بمحض حكمه المستند إلیه فافهم .

و یظهر من شیخنا صاحب الجواهر المیل إلى الجواز أیضا حیث قال : و التّحقیق أنّه لا بأس بالنّظر فی هذا العلم و تعلّمه و تعلیمه و الاخبار عمّا یقتضیه ممّا وصل إلیه من قواعده لا على جهة الجزم بل على معنى جریان عادة اللّه بفعل كذا عند كذا و عدم اطّراده غیر قادح ، فانّ اللّه یمحو ما یشاء و یثبت و عنده أمّ الكتاب ، بل قد یتوقّف

[ 299 ]

فی الكراهة فضلا عن الحرمة ، بل یمكن حصول زیادة العرفان بمعرفته و الترقّى إلى بعض درجات الایمان بممارسته .

و دعوى أنّ فیه تعریضا للوقوع فی المحظور من اعتقاد التّأثیر فیحرم لذلك أو لأنّ أحكامه تخمینیّة كما ترى خصوصا الثّانی ضرورة عدم حرمة مراعات الظنون فی أمثال ذلك بل لعلّ المعلوم من سیرة النّاس و طریقتهم خلافه فی الطبّ و غیره و التّعریض المزبور مع أنّه ممنوع لا یكفى فى الحرمة و إلاّ لحرّم النّظر فی علم الكلام الذی خطره أعظم من ذلك فلا ریب فی رجحان ما ذكرناه بل لا یبعد أن یكون النّظر فیه نحو النّظر فی علم هیئة الأفلاك الذی یحصل بسببه الاطلاع على حكمة اللّه و عظم قدرته .

نعم لا ینبغی الجزم بشی‏ء من مقتضیاته لاستیثار اللّه بعلم الغیب ، انتهى .

و ذهب المرتضى ( ره ) إلى الحرمة ، و هو ظاهر المحدّث المجلسی بل صریحه فی البحار حیث قال بعد بسط الكلام فی علم النّجوم و نقل الأخبار و أقوال العلماء فیه ما لفظه : و أمّا كونها امارات و علامات جعلها اللّه دلالة على حدوث الحوادث فی عالم الكون و الفساد فغیر بعید عن السداد و قد عرفت أنّ كثیرا من الأخبار تدلّ على ذلك .

و هى إمّا مفیدة للعلم العادی لكنّه مخصوص ببعض الأنبیاء و الأئمة علیهم السلام و من أخذها منهم لأنّ الطریق إلى العلم بعدم ما یرفع دلالتها من وحى أو إلهام و الاحاطة بجمیع الشّرایط و الموانع و القوابل مختصّة بهم .

أو مفیدة للظنّ ، و وقوع مدلولاتها مشروط بتحقّق شروط و رفع موانع ، و ما فی أیدی النّاس لیس ذلك العلم أصلا أو بعضه منه لكنّه غیر معلوم بخصوصه و لا یفید العلم قطعا ، و افادته نوعا من الظنّ مشكوك فیه .

و أمّا تعلیمه و تعلّمه و العمل به و الاخبار بالامور الخفیّة و المستقبلة و أخذ الطوالع و الحكم بها على الأعمار و الأحوال الظاهر حرمة ذلك لشمول النهى له ،

و ما ورد أنّها دلالات و علامات لا یدلّ على التّجویز لغیر من أحاط علمه بجمیع

[ 300 ]

ذلك من المعصومین و ما دلّ على الجواز فأخبار أكثرها ضعیفة .

و یمكن حملها على التّقیة لشیوع العمل بها فی زمن خلفاء الجور و السلاطین فی أكثر الأعصار و تقرّب المنجّمین عندهم و ربّما یؤمى بعض الأخبار إلیه ، و یمكن حمل اخبار النّهى على الكراهة الشّدیدة و الجواز على الاباحة أو حمل أخبار النّهى على ما إذا اعتقد التأثیر و الجواز على عدمه كما فعله السّید ابن طاووس و غیره و لكن الأوّل أظهر و أحوط .

أقول : و الأظهر عندی هو الجواز مع الكراهة ، أمّا الجواز فللأخبار المجوّزة و أمّا الكراهة فخروجا عن خلاف من منعه و لوجود أخبار النّهى المحمولة علیها .

فان قلت : أخبار النّهى ظاهرة فی الحرمة فلم لا تحملها على ظاهرها .

قلت : إبقاؤها على ظواهرها موجب لطرح الأخبار الاخر و الجمع بقدر الامكان أولى ، فلا بدّ من صرفها عن الظاهر بحملها على الكراهة أو بالحمل على صورة اعتقاد التأثیر و ذلك إنّما یجرى فی بعضها حسبما أشرنا ، و أمّا حمل الأخبار المجوّزة على التّقیة فبعید لاشتهار العمل بها بین الخاصّة كالعامّة كما عرفت فی المقام الثّالث‏و عمل بعض أصحاب الأئمة علیهم السّلام بها مع عدم منعهم عن ذلك حسبما قدّمنا .

و إلى ذلك ذهب المحقّق الكركی ( ره ) حیث قال بعد الحكم بحرمة اعتقاد التّأثیر و كونه كفرا : أمّا التّنجیم لا على هذا الوجه مع التّحرز عن الكذب فانّه جایز فقد ثبت كراهیّة التّزویج و سفر الحجّ فی العقرب و ذلك من هذا القبیل ، نعم هو مكروه و لا ینجرّ إلى الاعتقاد الفاسد و قد ورد النّهى عنه مطلقا حسما للمادّة و هو أیضا مذهب شیخنا العلاّمة الأنصارى فی المكاسب ، قال بعد ذكر الأخبار الدّالّة على أنّ للنّجوم أصلا و الأخبار الدّالّة على كثرة خطاء المنجّمین ما هذا لفظه : و من تتبّع هذه الأخبار لم یحصل له ظنّ بالأحكام المستخرجة عنها فضلا 1 لا یخفى أنّ المقام الثالث لم یتقدّم ذكره فیما قبل ، نعم ذكر المصنف ( قده ) فیما سبق ما أشار الیه هنا فى ضمن المقام الثانى فتذكر « المصحح »

[ 301 ]

عن القطع ، نعم قد یحصل من التّجربة خلفا عن سلف الظنّ بل العلم بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكیة ، فالأولى التجنّب عن الحكم بها و مع الارتكاب فالأولى الحكم على سبیل التقریب و أنّه لا یبعد أن یقع كذا عند كذا ، و اللّه المسدّد .

الترجمة

از جمله كلام هدایت نظام آن حضرتست كه فرموده است آن را از براى بعض اصحاب خود در حینى كه عزم فرموده بود بر رفتن بسوى خوارج نهروان ،

پس گفت آن حضرت را بعض اصحاب او اى أمیر مؤمنان اگر سیر بفرمائى در این وقت مى‏ترسم كه نرسى بمقصود خویش از طریقه و قاعده علم نجوم پس فرمود او را كه :

آیا گمان میكنی كه تو راه مى‏یابی بساعتى . كه هر كه سفر كند در آن بگردد از او بدى و میترسانی از ساعتى كه هر كه سیر نماید در آن احاطه كند باو ضرر هر كه تصدیق كند تو را باین سخنان پس بتحقیق كه تكذیب نموده است بر قرآن و مستغنی شده است از یارى جستن بخدا در رسیدن بأمر محبوب و در دفع كردن مكروه و سزاوار است در گفتار تو اینكه تو را حمد نماید نه پروردگار خود را از جهة اینكه تو بگمان خود راه نما شدى او را بساعتی كه رسیده در آن بمنفعت ، خواطر جمع شد در آن از مضرّت ، بعد از آن توجّه فرمود آنحضرت بمردمان پس فرمود كه أى مردمان حذر نمائید از تعلّم علم نجوم مگر آن چیزى كه هدایت بیابید بآن در بیابان یا در دریا پس بدرستى كه معرفت نجوم داعى میشود بر كاهنى و منجّم همچو كاهن است و كاهن همچو ساحر است و ساحر همچو كافر است و كافر در آتش است ، بعد از آن حضرت فرمود بأصحاب خود كه : سیر كنید بسوى دشمن بر نام خداوند و یارى او .

[ 80 ] و من خطبة له ع بعد فراغه من حرب الجمل فی ذم النساء ببیان نقصهن

مَعَاشِرَ اَلنَّاسِ إِنَّ اَلنِّسَاءَ نَوَاقِصُ اَلْإِیمَانِ نَوَاقِصُ اَلْحُظُوظِ نَوَاقِصُ اَلْعُقُولِ فَأَمَّا نُقْصَانُ إِیمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ اَلصَّلاَةِ وَ اَلصِّیَامِ فِی أَیَّامِ حَیْضِهِنَّ وَ أَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ اِمْرَأَتَیْنِ كَشَهَادَةِ اَلرَّجُلِ اَلْوَاحِدِ وَ أَمَّا نُقْصَانُ حُظُوظِهِنَّ فَمَوَارِیثُهُنَّ عَلَى اَلْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِیثِ اَلرِّجَالِ فَاتَّقُوا شِرَارَ اَلنِّسَاءِ وَ كُونُوا مِنْ خِیَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ وَ لاَ تُطِیعُوهُنَّ فِی اَلْمَعْرُوفِ حَتَّى لاَ یَطْمَعْنَ فِی اَلْمُنْكَرِ


[ 302 ]

و من كلام له علیه السلام

و هو التاسع و السبعون من المختار فى باب الخطب بعد حرب الجمل فى ذم النساء معاشر النّاس إنّ النّساء نواقص الإیمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول ، فأمّا نقصان إیمانهنّ فقعودهنّ عن الصّلوة و الصّیام فی أیّام حیضهنّ ، و أمّا نقصان عقولهنّ فشهادة امرئتین كشهادة الرّجل الواحد و أمّا نقصان حظوظهنّ فمواریثهنّ على الإنصاف من مواریث الرّجال ،

فاتّقوا شرارهنّ و كونوا من خیارهنّ على حذر ، و لا تطیعوهنّ فی المعروف حتّى لا یطمعن فی المنكر .

اللغة

( المعاشر ) جمع المعشر و هى الجماعة من النّاس و ( الانصاف ) بفتح الهمزة و كسرها و قد یضمّ كما فی القاموس جمع النّصف بتثلیث النّون و هو أحد جزئى الشی‏ء .

الاعراب

الفاء فی قوله فأمّا نقصان ایمانهنّ عاطفة قال الرّضیّ ( ره ) فی مبحث فاء العطف و إن عطفت الفاء جملة على جملة أفادت كون مضمون الجملة التی بعدها عقیب مضمون التی قبلها بلا فصل ، نحو قام زید فقعد عمرو ، و قد تفید فاء العطف فی الجمل كون المذكور بعدها كلاما مرتبا فی الذّكر على ما قبلها لا أنّ مضمونه عقیب مضمون

[ 303 ]

ما قبلها فی الزّمان كقوله تعالى :

أُدخُلوا أَبْوابَ جَهَنَّم خالِدینَ فیها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرینَ و قوله وَ أَوْرَثْنَا الْأرْضَ نَتَبَوَّءُ مِنَ الْجَنَّةِ حَیْثُ نَشآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلینَ .

فانّ ذكر ذمّ الشّی‏ء أو مدحه یصحّ بعد جرى ذكره ، قال و من هذا الباب عطف تفصیل المجمل على المجمل كقوله :

وَ نادى‏ نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنّ ابْنی مِنْ أَهْلی .

و تقول : أجبته فقلت لبیّك انتهى ، و كلام الامام علیه السّلام من هذا القبیل لأنّه بعد الاشارة إلى نقصان ایمانهنّ و عقولهنّ و حظوظهنّ اجمالا نبّه على تفصیل جهة النّقصان بقوله فأما نقصان ایمانهنّ اه ، و نظیرها الفاء فی قوله :

هُوَ الَّذی أَنْزَلَ عَلَیْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آیاتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتاب وَ أُخَر مُتَشابهاتٌ فَأَمَّا الَّذینَ فی قُلوُبِهِمْ زَیْغٌ فَیتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ و فی قوله إِنَّ اللَّهَ لا یَسْتَحْیی أَنْ یَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذینَ آمَنُوا فَیَعْلمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذینَ كَفَروُا فَیَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً .

فافهم و الفاء فی قوله : فقعود هنّ رابطة للجواب و فی قوله فاتّقوا شرارهنّ فصیحة .

المعنى

اعلم أنّ الغرض من هذا الكلام التّعریض على عایشة و توبیخها و ذمّ من تبعها و ارشاد النّاس إلى ترك طاعة النّساء و الاتقاء منهنّ لكونهنّ ناقصات فی أنفسهنّ و لا ینبغى للكامل إطاعة النّاقص و الایتمام به و وجوه النّقصان ثلاثة كما نبّه علیها بقوله ( معاشر النّاس إنّ النساء نواقص الایمان نواقص الحظوظ نواقص العقول ) و لما

[ 304 ]

نبّه على نقصانهنّ بهذه الوجوه الثّلاثة أشار إلى علّة جهات النقص بقوله ( فأمّا نقصان ایمانهنّ فقعودهنّ عن الصّلاة و الصّیام فی أیام حیضهنّ ) و قعودهنّ عنها و إن كان بأمر اللّه سبحانه إلاّ أنّ سقوط التّكلیف لنوع من النقص فیهنّ و سبب النقص هو حالة الاستقذار و الحدث المانعة من القرب المعنوى المشروط فی العبادات و فی كلامه دلالة على كون الأعمال اجزاء الایمان .

و یشهد به ما رواه فی الكافی باسناده عن أبی الصّباح الكنانی عن أبیجعفر علیه السّلام قال : قیل لأمیر المؤمنین علیه السّلام : من شهد أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله كان مؤمنا ؟ قال : فأین فرایض اللّه ؟ قال : و سمعته یقول : لو كان الایمان كلاما لم ینزل فیه صوم و لا صلاة و لا حلال و لا حرام .

( و أما نقصان عقولهنّ فشهادة امرئتین كشهادة الرّجل الواحد ) قال تعالى :

فَإنْ لمْ یَكُونا رَجُلَینِ فَرَجُلٌ وَ امْرَئَتانِ .

روى فی الوسائل عن تفسیر العسكری علیه السّلام عن آبائه عن أمیر المؤمنین علیه السّلام فی تفسیر هذه الآیة قال : عدلت امرئتان فی الشهادة برجل واحد فاذا كان رجلان أو رجل و امرئتان أقاموا الشّهادة قضى بشهادتهم .

قال علیه السّلام و جائت امرئة إلى رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقالت : ما بال الامرئتین برجل فی الشهادة و فی المیراث ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله إنّ ذلك قضاء من ملك عدل حكیم لا یجور و لا یحیف أیّتها المرئة لأنكنّ ناقصات الدّین و العقل إنّ إحد اكنّ تقعد نصف دهرها لا تصلّی بحیضة ، و أنكنّ تكثرن اللعن و تكفرن العشیر تمكث إحدا كنّ عند الرّجل عشر سنین فصاعدا یحسن إلیها و ینعم علیها فاذا ضاقت یده یوما أو ساعة خاصمته و قالت : ما رأیت منك خیرا قطّ .

و فیه عن محمّد بن علیّ بن الحسین بن بابویه القمیّ قال مرّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم على نسوة فوقف علیهنّ ثمّ قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا معاشر النساء ما رأیت نواقص عقول و دین

[ 305 ]

أذهب بعقول ذوى الألباب منكنّ إنى رأیت أنكنّ أكثر أهل النّار عذابا فتقرّبن إلى اللّه ما استطعتنّ ، فقالت امرأة منهنّ : یا رسول اللّه ما نقصان دیننا و عقولنا ؟

فقال : أما نقصان دینكنّ فالحیض الذی یصیبكنّ فتمكث إحداكنّ ما شاء اللّه لا تصلّی و لا تصوم ، و أمّا نقصان عقولكنّ فشهادتكنّ إنّما شهادة المرأة نصف شهادة الرّجل .

و قال وهب بن منبه قد عاقب اللّه النساء بعشر خصال : بشدّة النّفاس و الحیض و جعل میراث اثنتین میراث رجل و شهادتهما شهادة واحد و جعلها ناقصة الدّین و العقل لا تصلّى أیّام حیضها و لا تسلم على النساء و لیس علیها جمعة و لا جماعة و لا یكون منها نبیّ و لا تسافر إلاّ بولیّ هذا .

و قوله ( و أما نقصان حظوظهنّ فمواریثهنّ على الانصاف من مواریث الرّجال ) قد مرّ فی ثالث تذنیبات الفصل الثّانی عشر من فصول الخطبة الاولى علّة زیادة حظّ الذّكر على الانثى فی المیراث و نقول هنا مضافا إلى ما سبق : إنّه قد ذكر لها فی بعض الأخبار علل و أسرار اخرى .

و هو ما فی الوسائل عن ثقة الاسلام الكلینی باسناده عن الأحول قال قال ابن أبى العوجا : ما بال المرأة المسكینة الضعیفة تأخذ سهما واحدا و یأخذ الرّجل سهمین ؟ قال : فذكر ذلك بعض أصحابنا لأبیعبد اللّه علیه السّلام فقال : إنّ المرئة لیس علیها جهاد و لا نفقة و لا معقلة و إنّما ذلك على الرّجال فلذلك جعل للمرأة سهما واحدا و للرّجل سهمین .

و فیه عن الصّدوق باسناده عن محمّد بن سنان أنّ الرّضا علیه السّلام كتب إلیه فیما كتب من جواب مسائله : علّة إعطاء النساء نصف ما یعطى الرّجال من المیراث لأنّ المرئة إذا تزوجّت اخذت و الرّجل یعطى فلذلك و فرّ على الرّجال ، و علّة اخرى فی اعطاء الذكر مثلى ما تعطى الانثی لأنّ الانثى فی عیال الذكر إن احتاجت و علیه أن یعولها و علیه نفقتها ، و لیس على المرأة أن تعول الرّجل و لا تؤخذ بنفقته إن احتاج

[ 306 ]

فوّفر على الرّجال لذلك و ذلك قول اللّه عزّ و جل :

أَلرِّجالُ قَوّامُونَ عَلىَ النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعضهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ وَ بِما أنْفَقوُا مِنْ أمْوالِهِمْ .

و عنه أیضا باسناده عن عبد اللّه بن سنان قال : قلت لأبیعبد اللّه علیه السّلام : لأیّ علّة صار المیراث للذكر مثل حظّ الانثیین ؟ قال : لما جعله اللّه لها من الصّداق .

و باسناده عن علیّ بن سالم عن أبیه قال سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام فقلت له : كیف صار المیراث للذكر مثل حظّ الانثیین ؟ فقال ، لأنّ الحبات التی أكل آدم و حوّاء فی الجنّة كانت ثمانیة عشر حبّة أكل آدم منها اثنتى عشرة حبّة و أكلت حوّاء ستّا فلذلك صار المیراث للذكر مثل حظّ الانثیین .

ثمّ إنّه علیه السّلام بعد التّنبیه على جهة النّقصان فى النساء أمر بقوله ( فاتّقوا شرارهنّ ) على التجنّب و الهرب من الشّرار ، و بقوله ( و كونوا من خیارهنّ على حذر ) على الحذر من الخیار ، قال البحرانی : و یفهم من ذلك أنّه لا بدّ من مقاربتهنّ 1 و كان الانسان إنما یختار مقاربة الخیرة منهنّ فینبغی أن یكون معها على تحرّز و تثبّت فی سیاستها و سیاسة نفسه معها إذا لم تكن الخیرة منهنّ خیرة إلاّ بالقیاس إلى الشّریرة .

روى فی الفقیه عن جابر بن عبد اللّه الانصارى قال : كنّا جلوسا مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله قال فتذاكرنا النساء و فضل بعضهنّ على بعض فقال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ألا أخبركم بخیر نسائكم ؟ قالوا : بلى یا رسول اللّه فأخبرنا ، قال : إنّ من خیر نسائكم الولود الودود السّتیرة العفیفة العزیزة فی أهلها الذلیلة مع بعلها المتبرّجة مع زوجها الحصان مع غیره التی تسمع قوله و تطیع أمره و إذا خلا بها بذلت له ما أراد منها و لم تبذل له تبذّل الرّجل .

قال و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله ألا اخبركم بشرّ نسائكم ؟ قالوا : بلى یا رسول اللّه فأخبرنا

-----------
( 1 ) اى مقاربة الخیار منه .

[ 307 ]

قال : من شرّ نسائكم الذلیلة فی أهلها العزیزة مع بعلها العقیم الحقود التی لا تتوّرع عن قبیح المتبرّجة إذا غاب عنها زوجها الحصان معه إذا حضر التی لا تسمع قوله و لا تطیع أمره فاذا خلابها تمنّعت تمنّع الصّعبة عند ركوبها و لا تقبل له عذرا و لا تغفر له ذنبا و رواه فی الكافی عن جابر بن عبد اللّه نحوه فی كتاب النكاح فی باب خیر النساء و شرار النساء ، و روى فیه أخبارا اخرى فی معنى الخیر و الشرّ .

و قوله ( و لا تطیعوهنّ فی المعروف حتّى لا یطمعن فی المنكر ) من قبیل المثل السایر : لا تعط عبدك كراعا فیأخذ ذراعا قال العلاّمة المجلسی : و ترك طاعتهنّ فی المعروف إما بالعدول إلى فرد آخر منه أو فعله على وجه یظهر أنّه لیس لطاعتهنّ بل لكونه معروفا أو ترك بعض المستحبات و یكون الترك حینئذ مستحبّا كما ورد تركها فی بعض الأحوال كمال الحلال هذا .

و قد ورد الحثّ على ترك طاعتهنّ فی غیر واحد من الأخبار مثل ما فی الفقیه عن جابر عن أبیجعفر علیه السّلام أنّه قال فی النساء : لا تشاوروهنّ فی النجوى و لا تطیعوهنّ فی ذیقرابة إنّ المرأة إذا كبرت ذهب خیر شطریها و بقى شرّهما ، ذهب جمالها و احتدّ لسانها و عقم رحمها ، و إنّ الرّجل إذا كبر ذهب شرّ شطریه و بقی خیرهما ثبت عقله و استحكم رأیه و قلّ جهله .

و فیه أیضا قال علیّ علیه السّلام : كلّ امرء تدبّره امرأة فهو ملعون ، و قال : فی خلافهنّ البركة ، و كان رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا أراد الحرب دعى نسائه فاستشارهنّ ثمّ خالفهنّ .

و فی بعض الرّوایات العامیّة قال أمیر المؤمنین علیه السّلام لا تطیعوا النساء على حال و لا تأمنوهنّ على مال ، و لا تذروهنّ لتدبیر العیال ، فانّهنّ إن تركن و ما یرون أوردن المهالك ، و أذلن الممالك ، لا دین لهنّ عند لذّتهنّ ، و لا ورع لهنّ عند شهوتهنّ ، ینسین الخیر و یحفظن الشّر ، یتهافتن بالبهتان و یتمارین للطغیان یتصدّین للشّیطان .

و من طریق العامة أیضا قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم شاوروهنّ خالفوهنّ .

[ 308 ]

تنبیه ظریف

ینبغی لنا أن نذكر هنا شطرا من أوصاف النساء و أخبارهن و بعض مكایدهنّ من طریق الأخبار و غیرها ، و المقصود بذلك التحذیر عنهنّ و التنبیه على كیدهنّ ،

حیث وصفه اللّه سبحانه فی كتابه العزیز بالعظمة مع أنّه جعل كید الشیطان ضعیفا حیث قال :

إِنَّهُ مِنْ كَیْدِكُنَّ إنَّ كَیْدَكُنَّ عَظیمٌ و قال : إِنَّ كَیْدَ الشَّیْطانِ كانَ ضَعیفاً .

و لذلك قال بعض أهل العرفان : إنا من النّسوان أحذر من الشّیطان فأقول :

قال رسول اللّه شاوروهنّ و خالفوهنّ و قیل : إیّاك و موافقة النساء فرأیهنّ إلى أفن 1 و عزمهنّ إلى وهن ، و قیل :

أكثروا لهنّ من لا ، فانّ نعم یغریهنّ بالمثلة قال الشّاعر :

تعیّرنی بالغزو عرسى و ما درت
بأنّى لها فی كلّ ما أمرت ضدّ

و رأى سقراط امرأة تحمل نارا فقال نار تحمل نارا و الحامل شرّ من المحمول و قیل له : أىّ السّباع شرّ قال : المرأة و قیل : المرأة إذا أحبّتك آذتك و إذا أبغضتك خانتك فحبّها أذى و بغضها داء و قیل المرأة سبع معاشر و قیل حیوان شریر .

و فی الحدیث أنّه لما خلقت المرأة نظر إلیها إبلیس فقال أنت سؤلى و موضع سرّى و نصف جندى و سهمى الذی ارمى به فلا اخطى و إذا اختصمت هى و زوجها فی البیت قام فی كلّ زاویة من زوایا البیت شیطان یصفق و یقول فرّح اللّه من فرّحنى حتّى إذا اصطلحا خرجوا عمیا یتعادون یقولون : أذهب اللّه نور من ذهب بنورنا .

و فی الفقیه عن إسحاق بن عمار عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فى حدیث إنّ إبراهیم

-----------
( 1 ) قال فى مجمع البحرین فی حدیث النساء فانّ رأیهن الى الافن و عزمهنّ الى الوهن الافن بالتحریك ضعف الراى قاله الجوهرى و قال غیره : الافن النقص و راى أفن و مأفون ناقص منه .

[ 309 ]

خلیل الرّحمن شكى إلى اللّه خلق سارة فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلیه إنّ مثل المرأة مثل الضّلع إن أقمته انكسر و إن تركته استمتعت به .

و فی حدیث إبلیس مع یحیى بن ذكریا على نبیّنا و علیهما السّلام المروىّ فى المجلّد السماء و العالم من البحار و جادة فی كتاب التّرمذی قال أى إبلیس : یا نبیّ اللّه فأوّل ما اصید به المؤمن من قبل النّساء « إلى أن قال » یا نبیّ اللّه إنّ أرجى الأشیاء عندى و أدعمه لظهرى و أقرّه لعینى النّساء ، فانّها حبالتی و مصائدی و سهمى الذی به لا اخطى بآبائی هنّ لو لم یكن هنّ ما اطعت 1 اضلال أدنى آدمیّ ، قرّت عینی بهنّ أظفر بمقراتی و بهنّ أوقع فی المهالك إذا اغتممت لیشت 2 على النّساك و العبّاد و العلماء غلبونی بعد ما ارسلت علیهم الجیوش فانهزموا و بعد ما ركبت و قهرت ذكرت النّساء طابت و سكنت غضبی و اطمأنّ كظمى و انكشف غیظى و سلمت كأبتی و قرّت عینی و اشتدّ ازری ، ولولاهنّ من نسل آدم لسجدتهنّ فهنّ سیّداتی و على عنقی سكناهنّ و علىّ تمماهنّ ما اشتهت امرأة من حبالتی حاجة إلاّ كنت أسعى برأسی دون رجلی فی اسعافها بحاجتها ، لأنّهنّ رجائی و ظهری و عصمتی و سندی و ثقتی و غوثی ، الحدیث .

أقول : النّسخة كانت سقیمة جدّا فأثبتّه كما وجدت .

و فی الأنوار النّعمانیّة للسّید نعمة اللّه الجزائری و من أسباب الدّنیا و المیل إلیها النّساء و إطاعتهنّ .

روى أنّ رجلا من بنی إسرائیل رأى فی المنام انّه خیر ثلاث دعوات مستجابات بأن یصرفها حیث شاء ، فشاور امرأته فی محلّ الصّرف فرأت أن یصرف واحدة منها فی حسنها و جمالها لیزید حسن المعاشرة بینهما فصرفها فی ذلك فصارت جمیلة فیما بین بنی اسرائیل فاشتهرت فاشتهر أمرها إلى أن غصبها ملك ظالم فدعا الرّجل غیرة بأن یصیرها اللّه تعالى على صورة كلب فصارت كلبا أسود و جائت إلى باب زوجها

-----------
( 1 ) هكذا فى البحار و الظاهر ان المجرد بمعنى المزید اى ما استطعت أو أنه من تصحیف الناسخ و الاصل أطقت بالقاف بمعنى قدرت و هو الاظهر ، منه .

-----------
( 2 ) ایش واش فرح .

[ 310 ]

و تضرّعت إلیه مدّة حتّى رقّ قلبه فدعا بأن یصیّرها اللّه على صورتها الأولى ، فضاعت الدّعوات الثلاث فیها و هی كما كانت بشوم مشاورة المرأة .

و حكى أنّ خسرو الملك أتى إلیه رجل بسمكة كبیرة فأمر له باربعة آلاف درهم فقالت شیرین فكیف تصنع إذا احتقر من اعطیته شیئا من حشمك و قال : أعطانی ما أعطى الصّیاد أو أقلّ ، فقال خسرو الملك إنّ الرّجوع عن الهبة قبیح خصوصا من الملوك فقالت شیرین : التّدبیر أن تدعوه و تقول له هذه السّمكة ذكر أو انثى ،

فان قال ذكر فتقول له إنّما أردت انثى ، و إن قال انثى فتقول له إنّما أردت ذكرا فاستدعاه فسأله عن ذلك فقال : أیّها الملك إنّها خنثى لا ذكر و لا انثى ، فاستحسن جوابه و أمر له بأربعة آلاف درهم اخرى ، فلمّا تسلّم الصیّاد ثمانیة آلاف درهم من الخزّان و رجع سقط منها فی الطریق درهم فاشتغل بأخذ الدّرهم الساقط فقالت شیرین للملك : انظر إلى خسّته و غلبة حرصه ، فاستدعاه و سأله عن غرضه فی اشتغاله بأخذه فقال أیّها الملك : كان علیه اسمك و حكمك فخفت أن یطأه أحد برجله غافلا عنه ، فاستحسن أیضا جوابه و أمر له بأربعة آلاف درهم اخرى و ذهب الصّیاد باثنى عشر ألف درهم .

و فی موضع آخر منه أنّ كلّ فتنة وقعت فی العالم فانّما جائت من قبلهنّ و ذلك :

إنّ الفتنة الاولى و هى اكل آدم من الشّجرة و اخراجه إلى الأرض إنّما جاء من قبل حوّا ، لأنّ آدم لمّا لم یقبل و ساوس الشیطان وسوس إلى حوّاء فجائت إلى آدم و كلّمته فی أمر الأكل من الشّجرة حتى حملته علیه .

و أمّا الفتنة الأخیرة التی نشأ منها خراب العالم و هی غصب خلافة أمیر المؤمنین علیه السّلام و استظهارهم و اتّفاقهم على عداوته فانّما جاء من قبل عایشة و عداوتها و حسدها لفاطمة علیها السّلام بسبب أن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم كان یظهر المحبّة لها و لولدیها فغارت من هذا عایشة و أضمرت العداوة لها ثمّ أظهرتها فتخطت تلك العداوة من النّساء إلى الرّجال فبغض علیا علیه السّلام أبو بكر و عمر ففعلا ما فعلا و فعلت عایشة بعدهما ما فعلت .

[ 311 ]

أقول : و شهادة أمیر المؤمنین علیه السّلام بسبب قطام و سمّ جعدة للحسن بن علیّ علیهما السّلام غیر خفیّ .

و فی البحار روى عن جعفر بن محمّد الصّادق علیهما السّلام أنّه قال : كان فی بنی اسرائیل رجل صالح و كان له مع اللّه معاملة حسنة و كان له زوجة و كان ظنینا بها و كانت من أجمل أهل زمانها مفرطة فی الجمال و الحسن ، و كان یقفل علیها الباب فنظرت یوما شابّا فهوته و هواها فعمل لها مفتاحا على باب دارها و كان یخرج و یدخل لیلا و نهارا متى شاء و زوجها لم یشعر بذلك .

فبقیا على ذلك زمانا طویلا فقال لها زوجها یوما و كان أعبد بنی اسرائیل و أزهدهم : إنّك قد تغیرت علىّ و لم أعلم ما سببه و قد توسوس قلبی علىّ و كان قد أخذها بكرا ، ثمّ قال و اشتهى منك أنك تحلفى لی أنّك لم تعرفی رجلا غیری ،

و كان لبنی اسرائیل جبل یقسمون به و یتحاكمون عنده و كان الجبل خارج المدینة عنده نهر جار و كان لا یحلف أحد عنده كاذبا إلاّ هلك ، فقالت له و یطیب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل ؟ قال : نعم ، قالت : متى شئت فعلت .

فلمّا خرج العابد لقضاء حاجته دخل علیها الشّاب فأخبرته بما جرى لها مع زوجها و أنّها ترید أن تحلف له عند الجبل و قالت ما یمكننى أن أحلف كاذبة و لا أقول لزوجی فبهت الشّاب و تحیّر و قال فما تصنعین ؟ فقالت بكّر غدا و البس ثوب مكار و خذ حمارا و اجلس على باب المدینة فاذا خرجنا فأنا أدعه یكترى منك الحمار فاذا اكتراه منك بادر و احملنى و ارفعنى فوق الحمار حتّى احلف له و أنا صادقة أنّه ما مسّنى أحد غیرك و غیر هذا المكاری ، فقال : حبّا و كرامة .

و أنّه لمّا جاء زوجها قال لها قومی إلى الجبل لتحلفی به قالت مالی طاقة بالمشی فقال : اخرجی فان وجدت مكاریّا اكتریت لك فقامت و لم تلبس لباسها فلمّا خرج العابد و زوجته رأت الشّاب ینتظرها فصاحت به یا مكاری اكترى « كذا » حمارك بنصف درهم إلى الجبل قال : نعم .

ثمّ تقدّم و رفعها على الحمار و ساروا حتّى وصلوا إلى الجبل فقالت للشّاب

[ 312 ]

انزلنی عن الحمار حتّى أصعد الجبل ، فلمّا تقدّم الشّاب إلیها القت بنفسها إلى الأرض فانكشفت عورتها فشتمت الشاب فقال : و اللّه مالى ذنب .

ثمّ مدّت یدها إلى الجبل و حلفت له أنه لم یمسّها أحد و لا نظر إنسان مثل نظرك إلىّ مذ عرفتك غیرك و هذا المكاری ، فاضطرب الجبل اضطرابا شدیدا و زال عن مكانه و انكرت بنو اسرائیل فذلك قوله تعالى :

وَ إنْ كانَ مَكْرُهمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ .

و فی زهر الرّبیع كان فی الهند رجل شجاع غیور و له امرأة جمیلة فاتفق انّه سافر عنها ، فجلست یوما على قصرها فرأت برهمن من براهمة الهند شابّا فحصل بینهما عشق و وصال و كان یأتی الیها متى ما أراد ، فخرجت یوما إلى بیت جارها و أتى ذلك الشّاب إلى منزلها فلم یجدها فخرج فی طلبها فلمّا دخلت أخذ الشّاب الهندی سوطا كان معه و ضربها .

و كان فی تلك الحالة أتى زوجها من السّفر فقال لها برهمن : هذا زوجك أتى فكیف الحیلة ؟ فقالت : اضربنی بهذا السّوط فاذا دخل زوجی و سألك فقل إنّ هذه المرأة فیها صرع أتى الیها بعد سفرك و طلبونی لاعوذبها بالأسماء و أقرء علیها و أضربها حتّى یخرج منها الجنّ ، فتكدّرت على زوجها عیشه و خرج الشّاب الهندی و بعد هذا صارت كلما اشتهت وصال الشّاب الهندی صرعت نفسها و مضى زوجها یلتمس من الهندی و الهندی یمنّ علیه و یأخذ منه حقّ الجعالة حتّى یأتی إلى منزله لأجل أن یعوّذها ممّا عنده فصار الرّجل الغیور قوّادا دیّوثا .

و فی حكمة آل داوود امرأة السّوء مثل شرك الصّیاد لا ینجو منها إلاّ من رضى اللّه عنه و المرأة السّوء غلّ یلقیه اللّه فی عنق من یشاء .

و قال داوود علیه السّلام المرأة السّوء الحمل الثّقیل على الشّیخ الكبیر ، و المرأة الصّالحة كالتّاج المرصع بالذهب كلّما رآها قرّت عینه .

و عن مولینا أمیر المؤمنین علیه السّلام فی قوله تعالى :

رَبَّنا آتِنا فی الدُّنْیا حَسَنَةً قال علیه السّلام : المرئة الحسناء الصّالحة

[ 313 ]

وَ فی الآخِرَةِ حَسَنَةً حوریّة من حور العین وَ قِنا عَذابَ النّارِ امرئة السّوء .

قال بعضهم .

لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتی
و لكن قرین السّوء باق معمّر

فیا لیتها صارت إلى القبر عاجلا
و عذّبها فیه نكیر و منكر

أقول ، و حیث انجرّ الكلام إلى هذا المقام فینبغی أن نختمه بحدیث المتكلّمة بالقرآن تذكرة للعاقلین و تنبیها للغافلین و إشارة إلى أنّ الأخبار المطلقة فی مذمّة النّساء محمولة على الأفراد الغالبة و إلاّ ففیها من لا یوجد مثلها فی الرّجال زهدا و ورعا و صلاحا .

قال عبد اللّه بن المبارك : خرجت حاجّا إلى بیت اللّه الحرام فبینما أنا فی بعض الطریق فاذا أنا بسواد یلوح فاذا هى عجوز فقلت : السّلام علیك ، فقالت : سلام قولا من ربّ رحیم ، فقلت لها : یرحمك اللّه ما تصنعین فی هذا المكان ؟ قالت : و من یضلل اللّه فلا هادى له ، فعلمت أنّها ضالّة عن الطریق فقلت لها : أین تریدین ؟ قالت :

سبحان الذی أسرى بعبده لیلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فعلمت أنّها قضت حجّها و ترید بیت المقدّس .

فقلت لها : أنت منذ كم فی هذا الموضع ؟ فقالت : ثلاث لیال سویّا ، قلت : ما أرى معك طعاما تأكلین قالت : هو یطعمنى و یسقین ، قلت : فبأیّ شی‏ء تتوضین ؟ قالت :

فان لم تجدوا ماء فتیمّموا صعیدا طیّبا قلت : إنّ معی طعاما فهل تأكلین ؟ قالت :

و أتمّوا الصّیام إلى اللّیل ، قلت : لیس هذا شهر رمضان قالت : و من تطوّع خیرا فهو خیر له ، قلت : قد ابیح لنا الأفطار فی السّفر قالت : و أن تصوموا خیر لكم .

قلت : فلم لا تتكلّمین مثل كلامی ؟ قالت : ما یلفظ من قول إلاّ لدیه رقیب عتید ، قلت : من أىّ النّاس أنت ؟ قالت : و لا تقف ما لیس لك به علم إنّ السّمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤلا ، قلت : قد أخطأت فاجعلنی فی حلّ ،

[ 314 ]

قالت : لا تثریب علیكم الیوم یغفر اللّه لكم ، قلت : فهل لك أن أحملك على ناقتی فتدركی القافلة ؟ قالت : و ما تفعلوا من خیر یعلمه اللّه .

فأنخت ناقتی : فقالت : قل للمؤمنین یغضّوا من أبصارهم ، فغضضت بصرى عنها فلمّا أرادت أن تركب نفرت الناقة فمزقت ثیابها فقالت : و ما أصابكم من مصیبة فبما كسبت أیدیكم ، فقلت لها : اصبرى حتّى أعقلها ، قالت : ففهّمناها سلیمان .

فشددت لها الناقلة فقلت : اركبی ، فركبت فقالت : سبحان الذی سخر لنا هذا و ما كنّا له مقرنین و إنّا إلى ربّنا لمنقلبون ، قال : فأخذت بزمام الناقة و جعلت أسعى و اصیح ، فقالت : و اقصد فی مشیك و اغضض من صوتك ، فجعلت أمشى رویدا و أترنّم بالشعر فقالت : فاقرأوا ما تیسّر من القرآن ، فقلت لها : لقد اوتیت خیرا كثیرا ، قالت و ما یتذكّر إلاّ اولوا الألباب .

فلما مشیت بها قلیلا قلت : أ لك زوج ؟ قالت : یا أیها الذین آمنوا لا تسئلوا عن أشیاء إن تبد لكم تسوءكم ، فسرت حتى أدركت القافلة فقلت لها هذه القافلة فمن لك فیها ؟ قالت : المال و البنون زینة الحیوة الدّنیا ، فعلمت أنّ لها أولادا قلت : و ما شأنهم فی الحجّ قالت : و علامات و بالنجم هم یهتدون ، فعلمت أنهم أولاد الرّكب فقصدت بها القباب و العماریات . 1 و قلت : هذه القباب فمن لك فیها ؟ قالت : و اتخذ اللّه إبراهیم خلیلا و كلّم اللّه موسى تكلیما یا یحیى خذ الكتاب بقوّة ، فنادیت یا إبراهیم یا موسى یا یحیى فاذا بشبان كأنهم الدنانیر قد أقبلوا .

فلما استقرّ بهم الجلوس قالت : فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدینة فلینظر أیّها أزكى طعاما فلیأتكم برزق منه ، فمضى أحدهم و اشترى طعاما فقدّموه فقالت كلوا و اشربوا هنیئا بما أسلفتم فی الأیام الخالیة فقلت الآن طعامكم حرام علىّ حتى تخبرونی بأمرها فقالوا : إنّها امنّا و لها منذ أربعین سنة لا تتكلّم إلاّ بالقرآن مخافة أن تزلّ فیسخط علیها الرّحمن .

-----------
( 1 ) العماریة كجاوة ، منه .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر