تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
یکشنبه 11 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    


كثفها و عقدها ماء یكون محسوسا و نزل نزولا متفرّقا لا یحسّ به إلاّ عند اجتماع شی‏ء یعتدّ به ، فان لم یجمد كان طلاّ ، و إن جمد كان صقیعا و نسبة الصقیع إلى الطلّ نسبة الثلج إلى المطر و امّا أن تكون السحاب من انقباض الهواء و ذلك عند ما یبرد الهواء و ینقبض و حینئذ تحصل منه الأقسام المذكورة و الجواب انّا لما دللنا على حدوث الأجسام و توسّلنا بذلك إلى كونه قادرا مختارا یمكنه ایجاد الاجسام لم یمكنا القطع بما ذكرتموه ، لاحتمال أنّه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطریق الذى ذكرتموه ، و أیضا فهب أنّ الأمر كما ذكرتم و لكن الأجسام بالاتفاق ممكنة فی ذواتها فلا بدّ لها من مؤثر ، ثمّ إنّها متماثلة فاختصاص كلّ واحد منها بصفة معینّة من الصعود و الهبوط و اللّطافة و الكثافة و الحرارة و البرودة لا بدّ له من مخصّص ، فاذا كان هو سبحانه خالقا لتلك الطبایع و تلك الطبایع مؤثّرة فی هذه الأحوال و خالق السّبب و خالق المسبّب فكان سبحانه : هو الذی یزجى سحابا ، لأنّه هو الذی خلق تلك الطبایع المحركة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جوّ الهواء ، ثمّ إنّ تلك الأبخرة إذا ترادفت فی صعودها و التصق بعضها بالبعض فهو سبحانه هو الذی : جعلها ركاما ، فثبت على جمیع التقریرات أنّ وجه الاستدلال بهذه الأشیاء على القدرة و الحكمة ظاهر بیّن انتهى و تحقیق المقام هو ما ذكره بما لا مزید علیه و أقول : دلائل القدرة فی خلق السحاب مضافا إلى ما ذكره هو أنّ الماء بطبعه ثقیل یقتضی النزول فبقاؤه فی الجوّ خلاف الطبع ، و لذلك إذا انفصل منه قطرة نزلت دفعة فلا بدّ من قادر قاهر یمسكه فی الجوّ على ثقله بقهره و قدرته و أیضا ، لو دام السحاب لعظم ضرره حیث یسترضوء الشمس و تكثر الأمطار و تبتلّ المركبات فتفسد ، و لو انقطع لعظم ضرره لافضائه الى القحط فیهلك المواشى و الانسان ، فكان تقدیره بالمقدار المعلوم مقتضى الحكمة و المصلحة

[ 27 ]

و أیضا ترى السّحاب یرشی الماء على الأرض و یرسله قطرات متفاضلة لا یدرك قطرة منها قطرة و لا یعلم عددها إلاّ الذی أوجدها ، ثمّ إنّ كلّ قطرة منها عیّنت لجزء من الأرض و لحیوان معیّن فیها من طیرو وحش و دود مكتوب علیها بخطّ غیبیّ غیر محسوس أنه رزق الحیوان الفلانی فی الموضع الفلانی فی الوقت الفلانی هذا ، مع ما فی انعقاد البرد الصّلب من الماء اللّطیف و فى تناثر الثلوج كالقطن المندوف من العجائب التی لا تحصى ، كلّ ذلك عنایة من اللّه سبحانه و رحمة منه على العباد ،

و فیها هدایة لمن استهدى و درایة لمن ابتغى الرشاد

الخامسة فی دلایل القدرة و العظمة فی إنبات النبات و الأشجار

قال سبحانه :

وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّمآءِ مآءً فَأَنْبَتْنا فیها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَریمٍ و قال وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّمآءِ مآءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِه‏ جَناتٍ وَ حَبَّ الْحَصیدِ ، وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضیدٌ ، رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْیَیْنا بِه‏ بَلْدَةً مَیْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ .

و دلایل القدرة فی ذلك من وجوه :

الأوّل أنّ الماء ثقیل بطبعه كما قلنا سابقا إنّه إذا انفصل قطرة منه من المزن تنزل إلى الأرض و لا تبقى فی الجوّ بمقتضى طبعه فانظر الى قدرته تعالى كیف رقا الماء المصبوب فی أسفل الأشجار مع هذا الطبع و الثقل إلى أعالى أغصانها ، فهوى الى سفل ثمّ ارتفع إلى فوق فى داخل تجاویف الأشجار شیئا فشیئا بحیث ینتشر فى جمیع الأوراق فغذاء كلّ جزء من كلّ ورقة تجرى إلیه فی تجاویف العروق ، ففى كلّ ورقة عرق ممتد طولا و ینشعب منه عروق صغار كثیرة عرضا و طولا ، فكان الكبیر نهل و ما انشعب عنها جداول ، ثمّ ینشعب من الجداول سواقی أصغر منها ثمّ ینتشر منها

[ 28 ]

خیوط عنكبوت دقیقة خارجة عن ادراك البصر حتى تنبسط فى جمیع عرض الورق فیصل الماء فى أجوافها إلى سایر أجزاء الورق لتسقیها و تغذیها بمنزلة العروق المبثوثة فی بدن الانسان و الحیوان لتوصل الغذاء إلى كلّ جزء منه و كذلك إلى سایر أجزاء الفواكه ، فانّ الماء المتحرّك بطبعه إلى سفل كیف انجذب الى فوق من غیر حامل أو قاسر ، فعلم أنّ له جاذبا آخر و مجرّكا خارجا عن الحسّ لیسخّره و یدبّره و ینتهى بالأخرة إلى مدبّر السماوات و الأرض جلّت عظمته و تعالى شأنه .

الثانی أنّ أصناف النبات و الأشجار لما كانت محتاجة إلى الغذاء الدائم فی بقاء نضرته و طراوته كحاجة الحیوان إلى الغذاء و لم یكن لها أفواه كأفواه الحیوان جعل لها أصول مركوزة فی الأرض لتنزع منها الغذا فتؤدّیه الیها فصارت الأرض كالأمّ المرّبیة و صارت اصولها كالأفواه الملتقمة للأرض ، و أیضا لو لا تلك الأصول لما انتصب تلك الأشجار الطّوال العظام و لم یكن لها ثبات و دوام فی الریح العاصف ، فهی لها بمنزلة عمد الفساطیط و الخیم تمدّ بالأطناب من كلّ جانب لتثبت منتصبة فلا تسقط و لا تمیل ، ثمّ انظر إلى هذه العروق الصغار المنشعبة من الأصول المركوزة و أنها على دقّتها و ضعفها كیف تجرى فى أعماق الأرض و تسیر فیها على صلبها عرضا و طولا الثالث إخراج أنواع مختلفه من النّبات و أصناف متشتّة من الأشجار من حبّ و عنب و قضب و زیتون و نخل و رمّان و فواكه كثیرة مختلفة الأشكال و الألوان و الطعوم و الروایح یفضل بعضها على بعض فی الاكل مع أنّها جمیعا یسقى بماء واحد و یخرج من أرض واحدة فان قلت : سبب اختلافها بذورها و حبوبها قلنا : هل یكفى ذلك فی ترتّب هذه الآثار ؟ فانّ الحبوب على اختلافها متشابهة فى الصورة و الجوهر فكیف یصیر بهذا الاختلاف موجبة لهذه الأنواع المتباعدة المتباینة فی الصور الجوهریة و الكیفیّات و الخاصیّة ، فهل كان فی النواة نخلة مطوّقة بعنا قید الرطب ؟

[ 29 ]

سلّمنا أنّ اختلافها من المرجّحات لكن نسوق الكلام إلى موجد هذه الاختلافات و فاعلها ، فانظر إلى اختلاف طبایع النبات و خواصها و منافعها فهذا یغذی و هذا یقوی ، و هذا یقتل و هذا یحیی و هذا داء و هذا دواء و هذا یسخّن و هذا یبرّد ، و هذا یسهل الصّفرا و هذا یولد السّوداء ، و هذا یقمع البلغم و هذا یولده ، و هذا یستحیل دما و هذا یطفیه ، و هذا یسكر و هذا ینوم ، و هذا یفرّح و هذا یضعف ، إلى غیر هذا ممّا لو أردنا استقصاء العجایب المودعة فیها انقضت الأیام و مع ذلك فالحكم الباطنة و المصالح الكامنة فیها أكثر جدّا مما وصلت الیه عقولنا القاصرة ، فهذه هی دلائل القدرة و علامات العظمة و آثار الصنع و الحكمة فی الأشیاء المذكورة نبّهنا علیها على وجه الاختصار إذ الاستقصاء فیها خارج عن الطّوع و الاختیار ، فسبحان من أقام الحجّة على مخلوقاته بما أراهم من بدایع آیاته و جعلها تذكرة لاولى الألباب ، و هو أعلم بالصواب

الترجمة

بعض دیگر از این خطبه در صفت زمین و گسترانیدن او است بر روى آب میفرماید :

فرو برد حضرت بارى تعالى زمین را بر بالاى موجهاى با شدّت و صولت و بر روى لجّه‏هاى دریاهاى پر شدّت بر آمده در حالتیكه میزدند موجهاى با شدّت آنها بعضى بعضى را و ردّ میكردند یكدیگر را دفع كننده‏هاى موجهاى بزرگ و بلند آنها ، و میانداختند كف را مانند شتران نر در وقت هیجان آنها ، پس فروتنى نمود سركشى آب موج زننده و ردّ كننده یكدیگر بجهة سنگینى باران زمین و ساكن گردید هیجان مدافعه آن وقتیكه در نور دید زمین آن آب را بسینه خود ، و خوار شد آب در حالتیكه خاضع و فروتن بود وقتیكه غلطید زمین بر او بدوشهاى خود مانند غلطیدن حیوان در خاك پس گردید آب بعد از اضطراب و شدّة موجهاى او ساكن و ذلیل و در حلقه

[ 30 ]

آهنین لجام ذلت گردن نهاده و گرفتار ، و ساكن شد زمین در حالتیكه گسترانیده شده بود در میان موج عمیق آن آب ، و باز گردانید آبرا از نخوت فخر و بلندى آن و از پر بادى دماغ آن و بلندى از اندازه گذشتن آن ، و ببست آبرا بر پرى روان شدن آن ، پس ساكن شد آب بعد از سبكى و جهیدنهاى خود ، و ایستاد بعد از تبختر كردن در جستنهاى خود ، پس چون ساكن گردید هیجان آب از زیر أطراف زمین و بار فرمود حقتعالى كوههاى بلند بالا را بر دوشهاى زمین ،

روان گردانید چشمهاى آبرا از بالاى بینیهاى زمین ، و پراكنده ساخت آن چشمها را در بیابانهاى گشاده آن و مجارى نهرهاى آن ، و تعدیل فرمود حركتهاى زمین را بكوههاى ثابت شونده از سنگهاى آن ، و بكوههائى كه صاحب سرهاى بلندند از سختیهاى سنگهاى آن پس ساكن شد زمین از اضطراب بجهة فرو رفتن كوهها در قطعهاى سطح آن ، و بسبب در آمدن كوهها در عمق زمین در حالتیكه در آمده‏اند در خانهاى اندرون بینیهاى زمین بواسطه سوار شدن كوهها بر گردنهاى زمینهاى هموار و بر بلندیهاى آن ، و فراخ كرد حقتعالى میان هوا و میان زمین را و مهیّا فرمود هوا را محل تنفس كشیدن از براى ساكنین آن ، و بیرون آورد بسوى زمین اهل آنرا بر تمامیت منافع و مصالح آن پس از آن ترك نكرد زمین بى‏گیاه را كه قاصر باشد آبهاى چشمه‏ها از سیراب نمودن بلندیهاى آن زمین ، و نمى‏یابد رودخانه‏ها وسیله رسیدن بدان زمین ،

تا این كه ایجاد فرمود أز براى آن أبرى ظاهر شده كه زنده میكند مردهاى آنرا و بیرون مى‏آورد گیاه آنرا ، جمع و تركیب فرمود ابرهاى سفید آنرا بعد از تفرّق قطعهاى درخشان آن ابر و مباینت پارهاى آن تا اینكه چون متحرّك شد معظم ابرهاى سفید در آن ابر ، و درخشان گشت برق آن در جوانب و اطراف آن ، و خواب نكرد یعنى ساكن نشد لمعان آن در

[ 31 ]

میان پارهاى ابر سفید آن ، و میان متراكم ابر كشیده آن فرستاد حقتعالى آن ابر را در حالتیكه ریزاننده آبست و دریابنده بعضى بعضى را بتحقیق كه نزدیكشد بزمین ابریكه بواسطه ثقل مایل است بزمین كه بیرون مى‏آورد باد جنوب از ابر بارانهاى بهم ریخته او را ، و دفعه دفعه‏هاى بارانهاى با شدّت او را پس چون افكند ابر سینه كه قریب باضلاع او است چون شتر گران بار كه سینه خود بر زمین نهد ، و انداخت گرانى چیزى را كه بلند شده بود با او از باد گرانى كه بار شده بود بر آن ، بیرون آورد بآن آب از موضع بى‏گیاه زمین گیاه روئیده را و از كوههاى كم گیاه گیاههاى تر و تازه را .

پس آن زمین بهجت مینماید بزینت مرغزارهاى خود ، و تفاخر میكند بآنچه كه پوشانیده شده باو از چادرهاى شكوفهاى نور دهنده خوش شكل خوش بوى خود ، و تكبر مینماید بزیور آنچه كه معلّق شده بآن از شكوفهاى با نضرت و طراوت آن ، و گردانیده است حق سبحانه و تعالى آنرا كه بیرون آورده از زمین مایه وصول عالمیان بمقصود خودشان ، و روزى از براى چهارپایان ، و شكافت حضرت بارى راههاى گشاده را در اطراف زمین ، و بر پا نمود نشانه‏ها از براى سالكین بر میانهاى راههاى زمین

الفصل السابع

فلمّا مهّد أرضه ، و أنفذ أمره ، اختار آدم علیه السّلام خیرة من خلقه ،

و جعله أوّل جبّلته ، و أسكنه جنّته ، و أرغد فیها أكله ، و أوعز إلیه فیما نهاه عنه ، و أعلمه أنّ فى الإقدام علیه التّعرّض لمعصیته ، و المخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه ، فأهبطه بعد التّوبة لیعمر أرضه بنسله ، و لیقیم الحجّة به على عباده ، و لم یخلهم

[ 32 ]

بعد أن قبضه ممّا یؤكّد علیهم حجّة ربوبیّته ، و یصل بینهم و بین معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخیرة من أنبیائه ، و متحمّلی و دآئع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتّى تمّت بنبیّنا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حجّته ،

و بلغ المقطع عذره و نذره ، و قدّر الأرزاق ، فكثّرها و قلّلها ، و قسّمها على الضّیق و السّعة ، فعدل فیها ، لیبتلی من أراد بمیسورها و معسورها ،

و لیختبر بذلك الشّكر و الصّبر من غنیّها و فقیرها ، ثمّ قرن بسعتها عقابیل فاقتها ، و بسلامتها طوارق آفاتها ، و بفرج أفراجها غصص أتراحها ، و خلق الآجال ، فأطالها و قصّرها ، و قدّمها و أخّرها ، و وصل بالموت أسبابها ، و جعله خالجا لأشطانها ، و قاطعا لمرائر أقرانها .

اللغة

( الخیرة ) على وزن العنبة المختار ، و قد یسكن الیاء و فی القاموس خار الرجل على غیره خیرة و خیرا و خیرة ، فضّله على غیره كخیرة ، و فی شرح المعتزلی الخیرة اسم من اختاره اللّه یقال : محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم خیرة اللّه و ( الجبلّة ) بكسر الجیم و الباء و تشدید اللاّم الخلقة و الطبیعة و قیل فی قوله تعالى :

خَلَقَكُمْ وَ الْجِبِلَّةَ الْأَوَّلینَ .

أى ذوی الجبلّة ، و یحتمل أن یكون من قبیل الخلق بمعنى المخلوق ، و قیل الجبلّة الجماعة من الناس و ( الاكل ) بضمّتین الرزق و الحظّ قال تعالى :

أَكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها .

[ 33 ]

و ( أوعزت ) الى فلان فى فعل أو ترك أى تقدّمت و امرت و ( خاطر ) بنفسه و ماله أشفاهما على خطر و ألقاهما فی المهلكة قال فی المغرب : ( تعهد ) الصیغة و تعاهدها أتاها و أصلحها و حقیقته جدّد العهد بها و ( القرن ) أهل كلّ زمان مأخوذ من الاقتران فكأنّه المقدار الذى یقترن فیه أهل ذلك الزمان فی أعمارهم و أحوالهم فقیل :

أربعون سنة و قیل ثمانون سنة و قیل : مأة و ( مقطع ) الشی‏ء منتهاه كأنه قطع من هناك و ( العذر و النذر ) إما مصدران بمعنى الاعذار و الانذار أو ما بیّن للمكلّفین من الأعذار فی عقوبته لهم إن عصوه ، و ما أنذرهم به من الحوادث و قوله :

( فعدل ) بالتخفیف و فی بعض النسخ بالتشدید و ( المیسور و المعسور ) مصدران بمعنى الیسر و العسر كالمفتون بمعنى الفتنة ، و یمتنع عند سیبویه مجی‏ء المصدر على وزن مفعول قال : المیسور الزمان الذى یوسرفیه و ( العقابیل ) جمع عقبول و عقبولة و هی قروح صغار تخرج غبّ الحمى بالشفة و ( الفرج ) جمع فرجة و هی التفصّى من الهمّ و ( الغصص ) جمع غصّة و هى ما اعترض فی الحلق و ( الاتراح ) جمع الترح محركة كأسباب و سبب الهمّ و الهلاك و الانقطاع و ( خلجه ) یخلجه من باب نصر جذبه و ( الأشطان ) جمع الشطن بالتحریك و هو الحبل أو الطویل منه و ( المرائر ) جمع مریر و مریرة و هی الحبال المفتولة على اكثر من طاق و قیل : الحبال الشّدیدة الفتل و قیل : الطوال الدّقاق منها و ( الأقران ) جمع قرن بالتحریك و هو حبل یجمع به البعیران .

الاعراب

قوله : خیرة منصوب إمّا على المصدر أو على كونه اسما منه كما حكیناه عن القاموس و عن شرح المعتزلی ، فیكون المعنى اختاره اختیارا أى فضّله تفضیلا و اختاره خیارا ، و انتصاب اسم المصدر بالفعل أیضا غیر عزیز یقال : توضّأ وضوء و تطیّر طیرة و افتدى فدیة ، و على كونه بمعنى المختار فهو منصوب على الحال ،

و موافاة منصوب على الحدث بحذف العامل أى فوا فى المعصیة موافاة و طابق بها سابق العلم مطابقة ، و لا یجوز جعله مفعولا له حتى یكون علة للفعل لاستلزامه

[ 34 ]

كون علمه السّابق علّة لاقدامه على المعصیة و هو لا یستقیم على اصول العدلیة

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل متضمن لتمجید اللّه سبحانه باعتبار خلقه آدم علیه السّلام و تفضیله على غیره و اتمام نعمته علیه و مقابلته بالعصیان و مقابلة عصیانه بقبول توبته و اهباطه إلى الأرض و إكرام ذرّیته بعده ببعث الأنبیاء فیهم و قسمته بینهم معیشتهم و آجالهم بالقلّة و الكثرة و الضیق و السعة و ابتلائه لهم بذلك فقوله علیه السّلام ( فلمّا مهّد أرضه ) أى سوّاها و أصلحها أو بسطها على الماء و لعلّ المراد هنا إتمام خلق الأرض على ما تقتضیه المصلحة فی نظام امور ساكنیها و فى شرح البحرانى أى جعلها مهادا كقوله تعالى :

أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً .

أو جعلها مهدا كقوله تعالى :

جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً .

و على التقدیر الأوّل أراد أنه خلقها بحیث یسهل على العباد أن یتصرّفوا فیها بالقعود و القیام و الزراعة و سایر جهات المنفعة ، و على التقدیر الثانی یكون لفظ المهد استعارة لها بملاحظة تشبیهها بمهد الصبیّ فی كونها محلّ الراحة و النوم ( و انفذ أمره ) أى أمضى أمره التكوینى فی ایجاد المخلوقات و إتمامها و كان من تمامها خلقة نوع الانسان و ترجیحه على الأشباه و الأقران كما أشار إلیه بقوله ( اختار ) أبا البشر ( آدم ) على نبیّنا و آله و علیه السّلام ( خیرة من خلقه ) و فضّله سبحانه و ذرّیته على سایر مخلوقاته كما قال عزّ من قائل :

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوْحاً وَ آلَ إِبْراهیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمینَ ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمیعٌ عَلیمٌ .

و قد اشیر إلى بعض جهات التفضیل و الاصطفاء فی الآیات الشریفة

[ 35 ]

فمنها أنه سبحانه شرّفه بالاستخلاف كما قال :

إِنّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلیفَةً .

و منها اضافة روحه إلیه كما قال :

وَ نَفَخْتُ فیهِ مِنْ رُوحی .

و منها اضافة خلقته إلى یدیه كما قال :

ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِیَدَىَّ .

و منها أمر الملائكة بالسجود له كما قال :

وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَة اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلیسَ .

و منها تعلیمه الأسماء و ایثاره بذلك على ملائكة السّماء كما قال :

وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسماءَ كُلَّها .

و منها تكرمته و ذرّیته بما اشیر إلیه بقوله :

وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنی آدَمَ وَ حَمَلْنا هُمْ فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّیِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثیرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضیلاً .

و منها جعلهم قابلا لاتیان الطّاعات و حمل الأمانات كما قال :

إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ و منها تصویره لهم بالصور الحسنة كما قال :

صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّیِّباتِ .

و منها تعلیمهم البیان كما قال :

[ 36 ]

خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَیانَ .

و منها تعدیل الأعضاء و استقامة القامة كما قال :

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فی أَحْسَنِ تَقْویمٍ .

و منها التّعلیم بالقلم كما قال :

إِقْرَءْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذی عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ یَعْلَمْ .

و منها كونه نسخة جامعة لما فی الملك و الملكوت و كتابا مبینا لاسرار القدرة و الجبروت ، و لذلك عقّب بیان خلقته بقوله :

فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقینَ .

و إلى هذا المعنى أشار أمیر المؤمنین علیه السّلام فیما نسب الیه :

دوائك فیك فلا تبصر
و دائك منك فلا تشعر

و أنت الكتاب المبین الذی
بأحرفه تظهر المضمر

أ تزعم أنك جرم صغیر
و فیك انطوى العالم الاكبر

فقد ظهر بذلك كلّه أنه سبحانه اختاره على غیره ( و جعله أوّل جبلته ) أى أوّل شخص من نوع الانسان و أوّل خلیفة خلقت فی الأرض . و فیه ردّ على من قال بقدم الأنواع المتوالدة ( و أسكنه جنّته ) و أبا حهاله بقوله :

أَسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ .

( و أرغد فیها اكله ) أى جعله واسعا طیّبا و قال له و لزوجته :

فَكُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما .

( و أوعز إلیه فیما نهاه عنه ) أى تقدّم إلیه فی الأكل من الشجرة و نهاه عن ذلك و عاهده فی ذلك كما قال :

[ 37 ]

وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً .

( و أعلمه أنّ فی الاقدام علیه ) أى على ما نهاه عنه ( التعرّض لمعصیته ) كما قال :

وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظِّالِمینَ .

( و المخاطرة بمنزلته ) أى اشراف منزلته على خطر و انحطاط درجته كما قال :

فَقُلْنا یا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوُّ لَكَ وَ لِزَوْجِكَ فَلا یُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى .

فالضمیر فی منزلته راجع إلى آدم ، و یحتمل رجوعه إلیه سبحانه كضمیر معصیته على الظاهر ( فأقدم على ما نهاه عنه ) وَ أَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا یَخْصِفانِ عَلَیْهِما مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ .

و قد مرّ تأویل تلك المعصیة و أضرابها فی شرح الفصل الثانی عشر و الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الأولى و لا حاجة إلى الاعادة و قوله : ( موافاة لسابق علمه ) أراد أنه وافى بالمعصیة و طابق بها سابق العلم فأقدم على المنهیّ عنه بما قدر علیه و كتب فی حقّه فی القضاء الالهى السابق على وجوده یدلّ علیه ما ورد فی بعض الأخبار أنّ آدم علیه السّلام حجّ لموسى علیه السّلام فقال موسى : أنت خلقك اللّه بیده و نفخ فیك من روحه و أسجد لك ملائكته و أسكنك جنّته فلم عصیته ؟ قال آدم علیه السّلام له : أنت موسى الذی اتّخذك اللّه كلیما و أنزل علیك التّوراة ؟ قال له : نعم قال له : كم من سنة وجدت الذنب قدّر علىّ قبل فعله ؟

[ 38 ]

قال : كتب علیك قبل أن تفعله بخمسین ألف عام ، قال : یا موسى أتلومنی على أمر قد كتب علىّ فعله قبل أن أفعله بخمسین ألف سنة ؟

فان قلت : إذا كانت المعصیة مكتوبة علیه مقدّرة فی حقه ثابتة فی العلم الالهى قبل وجوده ، فلا بدّ أن یكون مجبورا فیها غیر متمكن من تركها قلت : العلم لیس علّة للمعلوم بل حكایة له و كونها مقدّرة فی حقّه لا یستلزم اضطراره إذا لم یكن ذلك قدرا حتما و قضاء لازما ، و إلاّ لما استحقّ اللّوم و العتاب بقوله :

أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّیْطانَ لَكُما عَدُوُّ مُبینٌ .

و لم ینسبا العصیان إلى أنفسهما و لم یقولا :

رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ .

فان قلت : كیف لم یكن قدرا حتما و المستفاد من بعض الأخبار أنّ أكلهما منها كانا بمشیّة حتم و إرادة ملزمة ، و هو ما رواه فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن علیّ بن معبد عن واصل بن سلیمان عن عبد اللّه بن سنان عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال :

سمعته یقول : أمر اللّه و لم یشأ و شاء و لم یأمر ، أمر إبلیس أن یسجد لآدم علیه السّلام و شاء أن لا یسجد و لو شاء لسجد ، و نهى آدم علیه السّلام من أكل الشجرة و شاء أن یأكل منها و لو لم یشأ لم یأكل و عن علیّ بن إبراهیم أیضا عن المختار بن محمّد الهمدانی و محمّد بن الحسن عن عبد اللّه بن الحسن العلویّ جمیعا عن الفتح بن یزید الجرجانی عن أبی الحسن علیه السّلام قال : إنّ للّه إرادتین و مشیّتین : إرادة حتم ، و إرادة عزم ، ینهى و هو یشاء و یأمر و هو لا یشاء ، أو ما رأیت أنّه نهى آدم و زوجته أن یأكلا من الشجرة و شاء ذلك ، و لو لم

[ 39 ]

یشأ أن یأكلا لما غلبت شهوتهما مشیة اللّه تعالى ، و أمر إبراهیم علیه السّلام أن یذبح إسحاق و لم یشأ أن یذبحه و لو شاء لما غلبت مشیّة إبراهیم علیه السّلام مشیّة اللّه [ 1 ] قلت : ظاهر الخبرین و إن كان یفید أنّ صدور الأكل منهما إنّما كان عن مشیته الملزمة و أنّه لو لم یشإ الأكل أى شاء عدم الأكل لما امكن لهما الاقدام علیه و إلاّ لزم غلبة مشیّتهما مشیّته سبحانه فیلزم منه العجز تعالى عن ذلك علوّا كبیرا ، إلاّ أنّه یمكن توجیههما على وجه یطابق الأصول العدلیّة و لا ینافیها .

فنقول : أمّا الرّوایة الأولى فقد وجّهت بوجوه :

الأوّل حملها على التّقیّة لكونها موافقة لأصول الجبریّة

[ 1 ] قال بعض شراح الكافى فى شرح الروایة الاولى : أنّ مشیّته تعالى من صفات ذاته فلا یمكن تخلف مقتضاه ، و أما أمره فهو لیس من صفاته بل هو من قبیل أفعاله لكنه على قسمین : أمر تكوین ، و أمر تشریع فالاول كما فى قوله تعالى : انما أمره اذا أراد شیئا أن یقول له كن فیكون و الثانى كقوله : فقعواله ساجدین : و كقوله : و لا تقربا هذه الشجرة ، فالأمر الذى هو من القسم الاول لكونه بارتفاع الوسایط لا بدّ فیه من وقوع المأمور به لا سبیل الاّ الطاعة خاصة من غیر احتمال تمرّد ، و الذى هو من القسم الثانى لكونه بالواسطة و على ألسنة الرسل و الملائكة فیمكن فیه العصیان و التجاوز عن الامر فمنهم من اطاع و منهم من عصى اذا تقرر هذا فنقول : من الجایز أن یأمر تعالى عبده بشى‏ء أمرا تكلیفیا و لم یشأ وقوع المأمور به ، أو نهى و شاء وقوع المنهىّ عنه لعلمه بالمصلحة العظیمة فى ذلك كما أمر ابلیس أن یسجد لآدم و لم یشأ ، بل شاء أن لا یسجد و نهى آدم عن أكل الشجرة و شاء أن یأكل منها و لا یقع فى الوجود الاّ ما شاء اللّه ، فلو شاء أن یسجد ابلیس لآدم لسجد لا محالة ، و لو شأ أن لا یأكل آدم منها شیئا لم یاكل البتة كما فى قوله تعالى و ما شاء اللّه كان و ما لم یشأ لم یكن‏انتهى و قال بعضهم فى شرح الروایة الثانیة انّ ارادة الحتم هى الارادة الحتمیة و المشیة القطعیة التى لا یجوز تخلّف المراد عنها كما هو شأن ارادته و مشیته تعالى بالنسبة الى أفعاله ، و ارادة العزم هى الارادة العزمیة الغیر الحتمیة و المشیة التخییریة الغیر القطعیة التى یجوز تخلف المراد عنها كما هو شأن ارادته و منسیته بالنسبة الى أفعال العباد ، منه

-----------
( 1 ) هذه الكلمات غیر موجودة فى القرآن نعم هى مذكورة فى بعض الأدعیة ،

و لعلّ الشبهة من الناسخ « المصحح »

[ 40 ]

الثانى أن یقال المراد بالمشیّة العلم فالمقصود أنه أمر بشی‏ء و لم یعلم وقوع ذلك الشی‏ء لعدم وقوعه فلا یتعلّق علمه بوقوعه ، و شاء یعنى علم وقوع شی‏ء و لم یأمر به لكونه غیر مرضیّ له الثالث أن یقال : المراد بمشیة الطاعة هدایاته و ألطافه الخاصة التى لیست من ضروریات التكلیف ، و بمشیة المعصیة خذلانه و عدم فعل تلك الألطاف بالنسبة إلیه و شی‏ء منهما لا یوجب جبره على الفعل و الترك و لا ینافی استحقاق الثواب و العقاب الرابع ما قیل : إنّ المراد تهیة أسباب فعل العبد بعد إرادة العبد ذلك الفعل الخامس أنه اسناد للفعل إلى العلّة البعیدة ، فانّ العبد و قدرته و إرادته لما كانت مخلوقة للّه تعالى فهو جلّ و علا علّة بعیدة لجمیع أفعاله السادس أن یقال : إنّ المراد بمشیّته عدم جبره على فعل الطاعة أو ترك المعصیة ، و بعبارة اخرى سمّى عدم المشیة مشیة العدم ، فمعنى الحدیث أنه أمر اللّه بشی‏ء على وجه الاختیار و أرادة على وجه التفویض و الاختیار ، و لم یشأ ذلك الشی‏ء مشیّة جبر و لم یرد إرادة قسر ، و شاء و لم یأمر یعنى شاء شیئا مشیة تكلیفیّة و أرادة إرادة تخییریة و لم یأمر به على وجه القسر و لم یرده على وجه الجبر ثمّ أوضح ذلك بقوله : أمر إبلیس أن یسجد لآدم علیه السّلام على سبیل الاختیار و أراد منه السجود من غیر القسر و الاجبار ، و شاء أن لا یسجد بالجبر و القسر و لو شاء لسجد أى لو شاء سجوده لآدم على الجبر و القسر لسجد له ، لأنّ الأفعال القسریة لا تخلف عن الفاعل و حیث لم یسجد علم انتفاء المشیة القسریة و الارادة الجبریة ،

و نهى آدم علیه السّلام عن أكل الشجرة على وجه الاختیار و كره منه أكل ثمرتها من غیر الالجاء و الاجبار و شاء أن یأكل منها أى شاء أن یكون الأكل أمرا اختیاریا و أراد أن لا یكون مجبورا فی تركه و فی قبول النهى عنه ، و لو لم یشأ لم یأكل أى لو لم یشأ أن یكون له اختیار فی أكله و كان مجبورا على تركه لم یأكل ، لأنّ المجبور على ترك الشی‏ء و مسلوب الاختیار عن فعله لا یقدر على الاتیان به ، و حیث أكل علم أنه صاحب القدرة و الاختیار فیه و أنّه تعالى أراد أن یكون فعل العبد

[ 41 ]

و تركه بقدرته و اختیاره حفظا لنظام التكلیف و تحقیقا لمعنى الثواب و العقاب و أمّا الروّایة الثّانیة فقد وجّهها الصدوق « ره » بمثل التوجیه السّادس فی الروایة السّابقة قال ره فی محكیّ كلامه عن كتاب التّوحید بعد ایراد الروایة :

إنّ اللّه تعالى نهى آدم و زوجته عن أن یأكلا من الشجرة و قد علم انهما یأكلان منها لكنه عزّ و جلّ شاء أن لا یحول بینهما و بین الأكل بالجبر و القدرة كما منعهما من الأكل منها بالنهى و الزجر ، فهذا معنى مشیته فیهما ، و لو شاء عزّ و جلّ منعهما عن الأكل بالجبر ثمّ أكلا منها لكان مشیّتهما قد غلبت مشیّة اللّه كما قال العالم علیه السّلام ، تعالى اللّه عن العجز علوّا كبیرا انتهى .

أقول : و سایر الوجوه السّابقة جاریة هنا أیضا كما لا یخفى ، و لعلّنا نشبع الكلام على هذا المرام عند تحقیق مسألة الجبر و التفویض و الأمر بین الأمرین فی مقام مناسب لذلك إنشاء اللّه ، هذا .

و قوله علیه السّلام : ( فأهبطه بعد التوبة ) نصّ صریح فی كون التوبة قبل الاهباط و هو المطابق للترتیب الذكرى فی آیة طه قال تعالى :

وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ أَجْتَبیهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَیْهِ وَ هَدى قالَ اهْبِطا مِنْها جَمیعاً .

إلاّ أنا استظهرنا فی التنبیه الأوّل من تنبیهات الفصل الثالث عشر من فصول الخطبة الاولى أنّ الاهباط كان قبل التوبة لدلالة الأخبار الكثیرة على ذلك ، و یمكن الجمع بین الأدلّة بحمل ما دلّ على تقدم التوبة على الهبوط على نفس التوبة ، و ما دلّ على تأخّرها عنها على قبولها و یقال : بتأخّره عن التوبة ، أو حمل ما دلّ على تأخّرها على التوبة الكاملة ، و اللّه العالم و كیف كان فانما أهبطه سبحانه ( لیعمر أرضه بنسله و لیقیم الحجّة به على عباده ) قد مرّ كیفیة ابتداء النسل فی شرح الفصل الرابع عشر من الخطبة الأولى و أمّا إقامة الحجّة به على عباده فالمراد به كونه خلیفة للّه سبحانه فی أرضه

[ 42 ]

و حجّته على خلقه ممن كان معه من أولاده و من أتى بعده من الذین كانوا على شرعه و قال الشارح المعتزلی : المراد باقامة الحجّة به أنّه إذا كان أبوهم اخرج من الجنّة بخطیئة واحدة فأخلق بها أن لا یدخلها ذو خطایا جمّة ، و الأظهر ما قلناه ( و لم یخلهم بعد أن قبضه ) اللّه سبحانه إلیه ( مما یؤكّد علیهم حجّة ربوبیّته و یصل بینهم و بین معرفته ) أراد أنه لم یخل الخلق بعد قبض آدم الیه من الحجج المؤكّدة لأدلّة ربوبیّته و الموصلة للخلق إلى معرفته ، و فی الاتیان بلفظ التّاكید إشارة إلى أنّ أدلّة الرّبوبیّة و آیات القدرة و براهین التّوحید و شواهد التفرید للخالق تعالى ساطعة قائمة ، و آثار الجلال و الجبروت فی الأنفس و الآفاق للحقّ سبحانه نیّرة واضحة ، و إنما الغرض من بعث الرّسل و إنزال الكتب محض التأكید و التأیید ، و إلاّ فالأدلّة العقلیّة فی مقام الحجیّة كافیة وافیة .

و قوله : ( بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخیرة من أنبیائه و متحمّلى و دائع رسالاته قرنا فقرنا ) أى أصلحهم و جدّد العهد بهم فی كلّ قرن قرن بالحجج الجاریة على ألسن الأنبیاء و الرّسل ، و المودعة فی الصحف و الكتب حسبما مرّ توضیحه فی شرح الفصل الرّابع عشر من الخطبة الاولى فی الرّوایة الطویلة لأبی حمزة الثمالی عن أبی جعفر علیه السّلام ( حتّى تمّت بنبیّنا محمّد صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حجّته ) و أكمل به دینه و ختم به أنبیائه و رسله ( و بلغ المقطع عذره و نذره ) أى بلغ الغایة و النهایة اعذاره و انذاره ، و قیل المراد بالعذر ما بیّن اللّه سبحانه للمكلّفین من الأعذار فی عقوبته لهم إن عصوه ،

و بالنّذر ما أنذرهم به من الحوادث و خوّفهم به ، و قد مرّ ( و قدّر الأرزاق ) فی حقّ الخلایق و كتبها فی أمّ الكتاب كما قال سبحانه :

وَ فِى السّماءِ رِزقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ .

قیل : أى فی السّماء تقدیر رزقكم أى ما قسّمه لكم مكتوب فی اللّوح المحفوظ لأنّه فی السّماء ( فكثّرها و قلّلها ) أى كثّرها فی حقّ طائفة و قلّلها فی حقّ

[ 43 ]

طائفة اخرى على ما یقتضیه الحكمة ، أو كثّرها و قلّلها بالنسبة إلى شخص واحد بحسب اختلاف الأزمان و الحالات ( و قسّمها على الضّیق و السّعة ) لما كان المتبادر من القسمة البسط على التساوی بیّن ما أراده بذكر الضیق و السّعة ، و لمّا كان ذلك موهما للجور أردفه بذكر العدل و قال : ( فعدل فیها ) أى فی تلك القسمة ثمّ أشار إلى نكتة العدل و حكمته بقوله ( لیبتلى من أراد بمیسورها و معسورها و لیختبر بذلك الشكر و الصبر من غنیّها و فقیرها ) نشر على ترتیب اللّف على الظاهر و الضمیر فیهما راجع إلی الأرزاق و فی الاضافة توسّع ، و یحتمل عوده إلى الأشخاص المفهوم من المقام أو إلى الدّنیا أو إلى الأرض و لعلّ احدیهما أنسب ببعض الضمایر الآتیة ، و قد مرّ تحقیق معنى اختبار اللّه سبحانه و ابتلائه فی شرح الخطبة الثانیة و الستین .

و محصّل المراد أنّه سبحانه یبسط الرّزق لمن یشاء من عباده و یقدر له و یجعل بعضهم غنیّا و بعضهم فقیرا و یختبر بذلك الشكر من الأغنیاء و الصبر من الفقراء ، لاعظام مثوباتهم و إعلاء درجاتهم إن شكروا وقنعوا ، و تشدید عقوباتهم و احتطاط مقاماتهم إن كفروا و جزعوا ، و یجی‏ء لذلك إنشاء اللّه مزید توضیح فی شرح الخطبة القاصعة ( ثمّ قرن بسعتها عقابیل فاقتها ) لا یخفى ما فی تشبیه الفاقة و هى الفقر و الحاجة أو آثارها بالعقابیل من اللّطف ، لكونها مما یقبح فی المنظر و تخرج فی العضو الذى لا یتیسّر ستره عن النّاس و تشتمل على فوائد خفیّة ، و كذلك الفقر و ما یتبعه ،

و أیضا تكون غالبا بعد التلذّذ و التنعمّ ( و بسلامتها طوارق آفاتها ) أراد بها متجدّدات المصائب و ما یأتی بغتة من الطروق و هو الاتیان باللّیل ( و بفرج أفراجها غصص أتراحها ) أراد أنّ التفصّی من همومها مقارن لغصصها ، و نشاطها معقّب لهلاكها قال الأعشى :

و لكن أرى الدّهر الذى هو خائن
اذا صلحت كفاى عاد فأفسدا

شباب و شیب و افتقار و ثروة
فللّه هذا الدّهر كیف تردّدا

[ 44 ]

و قال الحریرىّ :

وقع الشّوائب شیّب
و الدّهر بالناس قلّب

إن دان یوما لشخص
ففی غد یتغلّب

فلا تثق بومیض من
برقه فهو خلّب

و قال آخر :

استقدر اللّه خیرا و ارضینّ به
فبینما العسر إذ دارت میاسیر


و بینما المرء فی الأحیاء مغتبط
إذ صار فی الرّمس تعفوه الأعاصیر

( و خلق الآجال فأطالها و قصّرها و قدّمها و أخّرها ) قال فی البحار : الأجل محرّكة مدّة الشی‏ء و غایة الوقت فی الموت 1 و حلول الدّین ، و تعلیق الاطالة و التقصیر على الأوّل واضح ، و أما التقدیم و التأخیر فیمكن أن یكون باعتبار أنّ لكلّ مدة غایة و حینئذ یرجع التقدیم إلى التقصیر و الاطالة إلى التأخیر ، و یكون العطف للتفسیر تأكیدا ، و یحتمل أن یكون المراد بالتقدیم جعل بعض الأعمار سابقا على بعض و تقدیم بعض الامم على بعض مثلا ، فیكون تاسیسا ، و یمكن أن یراد بتقدیم الآجال قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب كقطع الرّحم مثلا كما ورد فی الأخبار و بتأخیرها مدّها لبعض الاسباب فیعود الضمیر فی قدّمها و أخّرها إلى الأجل بالمعنى الثانی على وجه الاستخدام أو نوع من التجوّز فی التعلیق كما مرّ ( و وصل بالموت أسبابها ) الضمیر راجع إلى الآجال ، و المراد باتّصال أسبابها به على كون الأجل بمعنى مدّة العمر هو اتصال أسباب انقضاء الآجال به ، و على المعنى الثانى هو اتصال أسباب نفس الآجال به ، و المراد بالأسباب على ذلك هى بعض الأمراض المفضیة إلى الموت و نحوها من الأسباب المؤدّیة إلیه .

( و جعله خالجا لأشطانها ) أى جعل الموت جاذبا لحبائل الآجال إلیه و أراد بها الأعمار تشبیها لها بالأشطان فی الطول و الامتداد ، و استعار لفظ الخلج للموت

-----------
( 1 ) و بعبارة اخرى هو زمان حلول الموت ، منه .

[ 45 ]

باعتبار استلزام الموت لقرب الأجل كما أنّ الجاذب یقرب المجذوب إلى نفسه ( و قاطعا لمرائر أقرانها ) قال المجلسیّ و لعلّ المراد بمرائر أقران الآجال الأعمار التی یرجى امتدادها لقوّة المزاج أو البنیة و نحوها ، و اللّه العالم

الترجمة

پس چون بسط فرمود و گسترانید حقّ سبحانه و تعالى زمین خود را ، و اجراء كرد امر خود را اختیار نمود جانب آدم علیه السّلام را اختیار كردنى ، یا اینكه برگزید او را برگزیده شده از میان خلقان و گردانید او را أوّل طبیعتى از نوع انسان و ساكن فرمود او را در بهشت خود و وسعت داد در آنجا رزق او را و مقدّم داشت بسوى وى در آنچه نهى كرد او را از آن یعنى أكل از شجره ، و اعلام كرد او را كه در اقدام نمودن بر آن فعل متعرّض شدنست بمعصیت او و در خطر افكندن وضایع ساختن است منزلت و مرتبت او ، پس اقدام كرد جناب آدم بر آنچه كه نهى فرموده بود خدا از آن ، و موافقت كرد این موافقت نمودنى با علم سابق حضرت بارى پس فرود آورد او را بزمین بعد از توبه و انابت تا اینكه آباد نماید زمین خود را با نسل او ، و تا اینكه اقامه حجت نماید با او به بندگان خود ، و خالى نگذاشت بندگان خود را بعد از قبض فرمودن روح آدم علیه السّلام از چیزیكه مؤكّد شود حجت پروردگارى او را و وصل كند میان ایشان و میان معرفت او بلكه تجدید عهد فرمود با ایشان بحجتها و دلیلها بر زبان برگزیدگان از پیغمبران خود و متحملان امانتهاى پیعامهاى خود در قرنى بعد از قرنى . تا اینكه تمام شد بپیغمبر ما كه محمّد بن عبد اللّه صلوات اللّه علیه و آله است حجّة بالغه او ، و بنهایت رسید عذر او در عذاب عاصیان و ترساندن او از آتش سوزان و مقدّر فرمود روزیها را پس بسیار گردانید آنرا بر بعضى و كم گردانید آنرا بر بعض آخر ، و قسمت كرد آنها را بر تنگى و وسعت ، پس عدالت كرد در آن قسمت تا اینكه امتحان نماید هر كه را بخواهد با آسانى روزى و دشوارى آن و تا اینكه اختیار نماید با این شكر و صبر را از توانگر و درویش آن

[ 46 ]

پس از آن مقارن ساخت بفراخى روزیها تبخالهاى فقر وفاقه آن ، و بسلامتیهاى آن مصیبتهاى ناگهان آنرا ، و بگشادگیهاى شادیهاى آن غصّهاى هلاكتهاى آنرا و خلق كرد اجلها را پس دراز نمود آنرا و كوتاه گردانید و مقدّم فرمود بعض آنرا و تأخیر انداخت بعض دیگر را و چشانید بمرگ اسباب اجلها را ، و گردانید مرگ را كشنده ریسمانهاى اجلها و برنده ریسمانهاى محكم پرتاب آنها

الفصل الثامن

عالم السّرّ من ضمآئر المضمرین ، و نجوى المتخافتین ، و خواطر رجم الظنون ، و عقد عزیمات الیقین ، و مسارق إیماض الجفون ، و ما ضمنته أكنان القلوب ، و غیابات الغیوب ، و ما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ، و مصآئف الذّرّ ، و مشاتى الهوامّ ، و رجع الحنین من المولهات و همس الأقدام ، و منفسح الثمرة من و لائج غلف الأكمام ، و منقمع الوحوش من غیران الجبال و أودیتها ، و مختبى‏ء البعوض بین سوق الأشجار و ألحیتها ، و مغرز الأوراق من الأفنان ،

و محطّ الأمشاج من مسارب الأصلاب ، و ناشئة الغیوم و متلاحمها ،

و درور قطر السّحاب فی متراكمها ، و ما تسفى الأعاصیر بذیولها ،

و تعفو الأمطار بسیولها ، و عوم نبات الأرض فی كثبان الرّمال ،

و مستقرّ ذوات الأجنحة بذرى شناخیب الجبال ، و تغرید ذوات المنطق فی دیاجیر الأوكار ، و ما أوعته الأصداف و حضنت علیه أمواج البحار ،

[ 47 ]

و ما غشیته سدفة لیل أو ذرّ علیه شارق نهار ، و ما اعتقبت علیه أطباق الدّیاجیر و سبّحات النّور ، و أثر كلّ خطوة ، و حسّ كلّ حركة ،

و رجع كلّ كلمة ، و تحریك كلّ شفة ، و مستقرّ كلّ نسمة ، و مثقال كلّ ذرّة ، و هماهم كلّ نفس هامّة ، و ما علیها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم و مضغة ، أو ناشئة خلق و سلالة ،

لم یلحقه فی ذلك كلفة ، و لا اعترضته فی حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة ، و لا اعتورته فی تنفیذ الأمور و تدابیر المخلوقین ملالة و لا فترة ، بل نفذ فیهم علمه ، و أحصیهم عدّه ، و وسعهم عدله ، و غمرهم فضله ، مع تقصیرهم عن كنه ما هو أهله .

أللّهمّ أنت أهل الوصف الجمیل ، و التّعداد الكثیر ، إن تؤمل فخیر مأمول ، و إن ترج فأكرم مرجوّ ، ألّلهمّ و قد بسطت لی فیما لا أمدح به غیرك ، و لا أثنی به على أحد سواك ، و لا أوجّهه إلى معادن الخیبة ، و مواضع الرّیبة ، و عدلت بلسانی عن مدائح الآدمیّین ، و الثّنآء على المربوبین المخلوقین ، ألّلهمّ و لكلّ مثن على من أثنى علیه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطآء ، و قد رجوتك دلیلا على ذخآئر الرّحمة ، و كنوز المغفرة .

[ 48 ]

ألّلهمّ و هذا مقام من أفردك بالتّوحید الّذی هو لك ، و لم یر مستحقّا لهذه المحامد و الممادح غیرك ، و بی فاقة إلیك ، لا یجبر مسكنتها إلاّ فضلك ، و لا ینعش من خلّتها إلاّ منّك وجودك ، فهب لنا فى هذا المقام رضاك ، و أغننا عن مدّ الأیدی إلى سواك ، إنّك على كلّ شی‏ء قدیر .

اللغة

( السر ) هو ما یكتم و هو خلاف الاعلان و ( ضمیر ) الانسان قلبه و باطنه و الجمع ضمائر على التشبیه بسریرة و سرائر لأنّ باب فعیل إذا كان اسما لمذكر یجمع كجمع رغیف و أرغفة و رغفان قاله الفیومى ، و فی القاموس الضمیر السّر و داخل الخاطر و ( النجوى ) اسم مصدر بمعنى المسارة من انتجى القوم و تناجوا تسارّوا و ( التخافت ) كالاخفات خلاف الجهر قال الشّاعر :

أخاطب جهرا إذ لهنّ تخافت
و شتّان بین الجهر و المنطق الخفت

و ( الخاطر ) ما یخطر فی القلب من تدبیر أمر و نحوه و ( العقد ) جمع عقده بالضمّ و عقدة كلّ شی‏ء الموضع الذی عقد منه و احكم و ( أومضت ) المرئة إذا سارقت النظر و أومض البرق إذا لمع لمعا خفیفا و أومض فلان أشار اشارة خفیة و ( الاكنان ) و الاكنّة جمع الكنّ و هو اسم لكلّ ما یستتر فیه الانسان لدفع الحرّ و البرد من الأبنیة و نحوها و ستر كلّ شی‏ء و وقائه قال تعالى :

و جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً .

قال الشّارح المعتزلی : و یروى أكنة القلوب و هى غلقها و اغطیتها قال تعالى وَ جَعَلْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ یَفْقَهُوهُ .

[ 49 ]

و ( غیابة ) البئر قعره قال تعالى :

وَ أَلْقُوهُ فی غَیابَةِ الْجُبِّ .

و غیابة كلّ شی‏ء ما یسترك منه و ( استراق ) السّمع الاستماع فی خفیّة قال تعالى :

إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهاب ثاقِبٌ .

و ( الذّر ) جمع ذرّة و هى صغار النّمل و ( الهوام ) جمع الهامّة و هو كلّ ذات سمّ یقتل كبعض الحیّات و ما لا یقتل فهو السّامة كالزنبور و قد یطلق الهوام على ما یدبّ من الحیوان كالحشرات و ( منفسح ) الثمرة بالنون و الحاء المهملة من باب الانفعال موضع انفساحها ، و یروى متفسخ الثمرة بالتاء و السّین المشدّدة و الخاء المعجمة من باب التّفعل یقال : تفسّخ الشعر عن الجلد زال و ( الولایج ) المواضع السّاترة جمع و لیجة و هی كالكهف یستتر فیه المارّة من مطر أو غیره و یقال :

أیضا فی جمعه و لج و اولاج و ( الغلف ) بضمّة أو ضمّتین جمع غلاف ككتاب و یوجد فی النّسخ على الوجهین و ( الاكمام ) جمع الكمّ بالكسر و هو وعاء الطلع و غطاء النّور و یجمع أیضا على الأكمة و كمام .

و ( منقمع ) الوحوش من باب الانفعال محلّ الانقماع و الاختفاء ، و فی بعض النسخ من باب التفعّل بمعناه و ( الغیران ) جمع غار و هو ما ینحت فی الجبل شبه المغارة فاذا اتّسع قیل كهف ، و قیل : الغار الجحر یأوى إلیه الوحش أو كلّ مطمئنّ فی الأرض أو المنخفض من الجبل و ( الالحیة ) جمع اللّحاء ككساء و هی قشر الشجر و ( الامشاج ) قیل : مفرد و قیل جمع مشج بالفتح أو بالتحریك أو مشیج وزان یتیم و أیتام أى المختلط و ( المسارب ) المواضع الذی یتسرّب فیها المنی أى یسیل أو یختفى من قولهم تسرب الوحش إذا دخل فی سربه أى جحره و اختفى او مجاری المنى من السرب بمعنى الطریق ، و تفسیرها بالاخلاط التى بتولّد منها المنی كما احتمله الشّارح البحرانى بعید ( فی متراكمها ) فی بعض النسخ و متراكمها بالواو

[ 50 ]

و ( الأعاصیر ) جمع الأعصار و هو بالكسر الریح التی تهب صاعدا من الأرض نحو السّماء كالعمود و قیل : التى فیها نار و قیل : التی فیها العصار و هو الغبار الشدید و ( العوم ) السباحة و سیر السّفینة و ( بنات الأرض ) بتقدیم الباء على النون على ما فی أكثر النسخ و فی بعضها بالعكس و ( ذرى ) جمع ذروة بالكسر و الضمّ ( و غرد ) الطایر كفرح و غرّد تغریدا رفع صوته و طرب به و ( الحضن ) بالكسر ما دون الابط إلى الكشح أو الصدر و العضدان و ما بینهما ، و حضن الصبیّ من باب نصر جعله فی حضنه .

و ( ذرت ) الشمس تذر و ذروا أى طلعت و شرقت و ( شرقت ) الشمس و أشرقت أى أضاءت و ( التّعداد ) بالفتح مصدر للمبالغة و التكثیر و قال الكوفیون أصله التفعیل الذی یفید المبالغة قلبت یاؤه الفا و بالكسر شاذّ و ( المحامد ) جمع المحمدة بفتح العین و كسرها یقال : حمده كسمعه حمدا و محمدا و محمدا و محمدة و محمدة أثنا علیه

الاعراب

عالم السّر خبر لمبتداء محذوف بدلالة المقام ، و كلمة من فی قوله : من ضمایر المضمرین بیانیة إن كان الضمیر بمعنى السرّ و هو الأظهر و بمعنى فی على حدّ قوله تعالى :

إِذا نُودِىَ لِلصَّلوةِ مِنْ یَوْمِ الْجُمُعَةِ .

ان كان بمعنى القلب ، و نجوى المتخافتین على كون من بیانیّة عطف على الضّمایر ، و على كونها بمعنى فی یكون عطفا على السّر و الأوّل أظهر لأنّ نجوى المتخافتین و ما یتلوه من المعطوفات كلّها من قبیل الاسرار ، و قوله : من ولایج غلف الاكمام حرف من بیانیّة أو تبعیضیة على روایة منفسح بالنون و الحاء المهملة وصلة أو بیانیة على روایته بالتاء و الخاء المعجمة ، و إضافة الغلف إلى الاكمام من قبیل إضافة العام إلى الخاص لإفادة الاختصاص إذ كلّ كمّ غلاف دون العكس ،

و جملة لم یلحقه إما حال من فأعل عالم السرّ المصدر به الفصل أو استیناف بیانیّ و الثّانی أظهر

[ 51 ]

و قوله : فخیر مأمول خبر لمبتدء محذوف ، و قوله : بسطت لى فیما لا أمدح كلمة فی إما زائدة أو للظرفیّة المجازیة ، و مفعول بسطت محذوف أى بسطت لی القدرة أو اللّسان أو الكلام فیما لا أمدح ، و الباء فی قوله : عدلت بلسانی للتعدیة ،

و دلیلا منصوب إمّا على الحال من مفعول رجوتك أو مفعول له ، و من فی قوله :

من خلّتها زائدة ، و الفاء فی قوله : فهب لنا فصیحة

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام لما ذكر فی الفصول السّابقة عجائب قدرته تعالى و بدایع صنعته و دلائل حكمته و براهین عظمته أردفها بهذا الفصل للتنبیه على عموم علمه سبحانه بجزئیات الامور و خفایا الأسرار ، و قد مضى بعض الكلام فی هذا المعنى فی الخطبة الخامسة و الثمانین و الخطبة التاسعة و الأربعین ، و مرّ تحقیق عموم علمه بجمیع الأشیاء فی تنبیه الفصل السّابع من فصول الخطبة الاولى ، إلاّ أنّ هذا الفصل قد تضمن ما لم یتضمنه الخطب السابقة ، فانّ فیه مع جزالة اللّفظ و عظم خطر المعنى و فصاحة العبارة و غزارة 1 الفحوى الاشارة إلى أصناف خلقه و أنواع بریّته و عجائب ربوبیته ، و قد أحصا علیه السّلام فیه من خفیّات المخلوقات و خبیّات الموجودات و مكنونات المصنوعات مالا یوجد فی كلام غیره بل لا یقدر علیه 2 سواه ، تنبیها بذلك على برهان علمه تعالى بها ، لأنّ خلقه لها و حفظه و تربیته لكلّ منها و إظهار بدایع الحكمة فی كلّ صفة من أوصافها و حال من أحوالها لا یتعقّل إلاّ ممّن هو عالم بها مدرك لحقایقها ، كما قال عزّ من قائل :

أَلا یَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطیفُ الْخَبیرُ .

قال الشّارح المعتزلی و لنعم ما قال : لو سمع أرسطاطالس القائل بأنه تعالى لا یعلم الجزئیات هذا الكلام له علیه السّلام لخشع قلبه وقفّ شعره و اضطرب فكره ، ألا ترى ما علیه من الرّوا و المهابة و العظمة و الفخامة و المتانة و الجزالة مع ما قد اشرب

-----------
( 1 ) الغزیرة الكثیرة الدر من الآبار و الینابیع الكثیرة الماء ، ق

-----------
( 2 ) اى على ذلك الاحصاء ، منه

[ 52 ]

من الحلاوة و الطلاوة و اللطف و السلاسة ، لا أرى كلاما یشبه هذا إلا أن یكون كلام الخالق سبحانه ، فانّ هذا الكلام نبعة من تلك الشجرة ، و جدول من ذلك البحر ،

و جذوة من تلك النار كأنّه شرح قوله تعالى :

وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَیْبِ لا یَعْلمُها إِلاَّ هُوَ وَ یَعْلَمُ ما فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ یَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فی ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا یابِسٍ إِلاَّ فی كِتابٍ مُبینٍ .

فلنعد إلى شرح كلامه علیه السّلام لعجز اللسان و قصور البیان عن احصاء فضائله و استقصاء خصایصه فأقول قوله : ( عالم السّر من ضمائر المضمرین ) أراد به أنه خبیر بمكتوبات السرائر و محیط بمكنونات الضمایر ، لا یعزب عن علمه شی‏ء منها كما قال عزّ من قائل :

وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقُولِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِرِّ وَ أَخْفى .

( و نجوى المتخافتین ) أى مسارة الذین یسرّون المنطق كما قال تعالى :

ما یَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ .

( و خواطر رجم الظنون ) یعنى ما یخطر بالقلب ممّا یسبق إلیه الظّنون من غیر برهان ( و عقد عزیمات الیقین ) أى محكمات العقاید الناشئة عن الیقین التی عقد علیها القلب و اطمأنّ إلیها النّفس ( و مسارق ایماض الجفون ) یعنى خفیات 1 إشارة الجفون ، أو المراد بالجفون العیون مجازا و بالمسارق النظرات الخفیة التی للعیون كانّها تسرق النظر لاخفائها فیكون المقصود علمه بالنّظرات الخفیّة للعیون حین تومض أى تلمع لمعا خفیفا یبرز لمعانها تارة و یختفى اخرى عند فتح

-----------
( 1 ) هذا على كون المسارق من سرق كفرح بمعنى خفى و الایماض بمعنى الاشارة ، منه

[ 53 ]

الجفون و طبقها كومیض البرق ( و ما ضمنته اكنان القلوب ) أى أستارها و أغطیتها ( و غیابات الغیوب ) أى ستراتها و حجاباتها المانعة من ادراك ما فیها ( و ما أصغت لاستراقه مصائخ الاسماع ) یعنى تسمعت و مالت إلى استماعه خفیة مخارق الاسماع التی تسمع و تصاخ بها ( و مصائف الذرّ و مشاتی الهوام ) یعنى المواضع التی یصیف فیها أى یقیم بالصّیف صغار النمل و المواضع التی تشتو فیها أى تأوى بالشتاء حشرات الأرض ( و رجع الحنین من المولهات ) أراد به ترجیع الصوت و تردید شدة البكاء من النوق و كلّ انثى حیل بینها و بین أولادها ( و همس الأقدام ) أخفى ما یكون من صوتها ( و منفسح الثمرة من ولایج غلف الأكمام ) أى موضع نموّها أو محلّ انقطاعها من بطانة الأكمام و المواضع المستترة منها ( و منقمع الوحوش ) محلّ اختفائها ( من غیر ان الجبال ) و أغوارها أى جحراتها التی تأوى إلیها الوحش ( و أودیتها ) الضمیر راجع إلى الجبال و فی الاضافة توسع ( و مختبئى البعوض ) موضع اختفاء البق ( بین سوق الأشجار و ألحیتها ) أى بین جذعها و قشرها ( و مغرز الأوراق من الأفنان ) محلّ و صلها من الاغصان ( و محط الامشاج من مسارب الأصلاب ) اى انحدار الاخلاط أو محلّ انحدارها 1 من مجارى الأصلاب و مسیلها أو مخفاها قیل فی قوله تعالى :

إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ .

أى أخلاط من الطبایع من الحرارة و البرودة و الرطوبة و الیبوسة ، و قیل :

من الأجزاء المختلفة فی الاستعداد ، و قیل : أمشاج أى أطوار طورا نطفة و طورا علقة و هكذا ، و قیل : أى أخلاط من ماء الرجل و ماء المرأة و كلّ منهما مختلفة الاجزاء فی الرقة و القوام و الخواص و لذلك یصیر كلّ جزء منهما مادّة عضو و قیل :

ألوان فانّ ماء الرّجل أبیض و ماء المرأة أصفر فاذا اختلطا اخضّرا ، و كلامه علیه السّلام

-----------
( 1 ) و الاول مبنى على كون المحط مصدرا و الثانى على كونه اسم مكان ، منه


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر