تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 23 ]

أوّل الأوقات أو قصر فی بعض أسبابه مع حصول غالب الأسباب ، ثمّ أخذ ینتظر ثمرة ذلك الزّرع و یرجو اللّه سبحانه فی سلامة له فهو من جملة الرّاجین أیضا .

و من لم یحصل بذرا أو بذر فی أرض سبخة أو صلبة غیر قابلة للانبات ، ثمّ أخذ ینتظر الحصاد فذلك الانتظار حمق فكان اسم الرجاء إنّما یصدق على انتظار ما حصل جمیع أسبابه أو غالبها الداخلة تحت اختیار العبد و لم یبق إلاّ ما لا یدخل تحت اختیاره و هو فضل اللّه تعالى بصرف المضّار و المفسدات .

كذلك حال العبد إن بذر المعارف الالهیة فی قلبه فی وقته و هو انف البلوغ و مبدء التكلیف و دام على سقیه بماء الطاعات و اجتهد فی تطهیر نفسه عن شوك الأخلاق الردیة التی تمنع نماء العلم و زیادة الایمان و انتظر من فضل اللّه أن یثبته على ذلك إلى زمان وصوله و حصاد عمله فذلك الانتظار هو الرجاء الحقیقی المحمود و هو درجة السّابقین .

و إن ألقى بذر الایمان فی نفسه لكنه قصر فی بعض الأسباب إما بتأخیر فی البذر أو تسامح فی السقی فی الجملة ثمّ أخذ ینتظر وقت الحصاد و یتوقع من فضل اللّه تعالى أن یبارك له و یعتمد علیه على أنه الرّزاق ذو القوة المتین فیصدق علیه أنه راج أیضا لحصول اكثر الأسباب .

و أما من لم یزرع من قواعد الایمان فی قلبه شیئا أو زرع و لم یسقه بماء الطاعة أو لم یطهر نفسه من رزایل الأخلاق و اشتغل بالسّیئآت أو انهمك فی الشهوات ثمّ انتظر المغفرة و الفضل من اللّه فانتظاره حمق و غرور .

قال سبحانه : « خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب یأخذون عرض هذا الأدنى و یقولون سیغفر لنا » و قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : الأحمق من اتبع نفسه هواها و تمنّى على اللّه الجنّة ، قال الشّاعر :

إذا انت لم تزرع و عاینت حاصدا
ندمت على التفریط فی زمن البذر

فأعظم الحمق و الاغترار التمادی فی الذنوب مع رجاء العفو من غیر ندامة

[ 24 ]

و توقع القرب من اللّه تعالى بغیر طاعة ، و انتظار زرع الجنّة ببذر النّار و طلب دار المطیعین بالمعاصی و انتظار الجزاء بغیر عمل و التمنّى على اللّه مع الافراط و التجرّی .

ترجو النّجاة و لم تسلك مسالكها
إنّ السّفینة لا تجری على الیبس

الترجمة

و بدانید اى مردمان كه عبور شما بر صراط است و بر محلّهاى لغزش اوست و خوفهاى لغزیدن اوست و هولهاى مكرر اوست ، پس بپرهیزید از خدا همچو پرهیز نمودن شخصى كه مشغول نماید تفكر در معارف حقه قلب او را ، و بر تعب اندازد ترس خدا بدن او را ، و بیدار گردانیده باشد عبادت شب خواب اندك او را ،

و تشنه ساخته باشد رجاء بخدا روزهاى گرم او را .

مانع شده باشد زهد از شهوت آن و سرعت نماید ذكر بزبان آن ، و مقدم بدارد خوف را بجهة امن از عقوبت ، و كناره‏جوئى كند از چیزهائى كه شاغلست از راه روشن هدایت ، و سلوك نماید در أعدل راهها بسوى منهج مطلوب كه عبارتست از ثواب و جزاء مرغوب ، و صارف نشود صوارف نخوت و غرور ، و پوشیده نشود بر او مشتبهات امور در حالتى كه فایز است بشادى بشارت و راحت نعمت در آسوده ترین خواب و ایمن‏ترین وقت .

بتحقیق كه گذشته باشد از گذرگاه دنیا در حالتى كه پسندیده است و مقدم داشته باشد توشه آخرت را در حالتى كه سعید است ، و شتافته است بعمل خیر از ترس خداوندگار ، و سرعت نموده است بكردار خوب در مهلت روزگار ، و رغبت نموده در طلب خشنودى و رضاى پروردگار ، و در رفته از باطل بجهة خوف از كردگار ،

و ملاحظه كرده در دنیاى خود آخرت خود را ، و نظر كرده در اول امر خود پیش روى خود را .

پس كفایت است بهشت از حیثیت عطا و ثواب ، و كافیست جهنم از حیثیت عذاب و وبال ، و كافیست خداوند در حالتى كه انتقام كشنده است و یارى كننده ، و كافیست كتاب خدا در حالتى كه حجت آرنده است و خصومت كننده .

[ 25 ]

وصیت میكنم شما را بپرهیزكارى خدا ، آن خدائى كه عذر را زایل نمود از خود با آنچه كه ترسانید خلایق را بآن از انواع عقوبات ، و اقامه حجت نمود بر ایشان با آنچه كه روشن نمود از براهین و بینات ، و ترسانیده شما را از دشمنى كه نفوذ كرد و روان شد در سینه‏ها در حالتى كه پنهانست از نظر ، و دید در گوشها در حالتى كه نجوى كننده است بسر ، پس گمراه كرد تابع خود را و بهلاكت انداخت و وعده كرد مطیع خود را .

پس آرزومند نمود و زینت داد بدیهاى جرمها را در نظر او ، و آسان كرد مهلكات معصیتها را در نزد او تا آنكه چون خدعه نمود قرین و همنشین خود را و بغلق انداخت و فرو بست رهین خود را انكار كرد آن چیزیرا كه زینت داده بود در نظر او ، و بزرگ شمرد آن چیز را كه آسان كرده بود در نزد او ، و ترسانید از آن چیزى كه ایمن كرده بود او را از آن .

و مقصود از همه این تحذیر است از مكاید شیطان لعین و از تدلیسات آن عدوّ مبین كه انسانرا بارتكاب معاصى جرى میكند و بعد از ارتكاب از او تبرّى مینماید .

بیت

غافل مشو كه مركب مردان راه را
در سنگلاخ وسوسه پى‏ها بریده‏اند

الفصل السابع منها فى صفة خلق الانسان

أم هذا الّذی أنشأءه فی ظلمات الأرحام و شغف الأستار نطفة دهاقا ، و علقة محاقا ، و جنینا و راضعا ، و ولیدا و یافعا ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، و لسانا لافظا ، و بصرا لاحظا ، لیفهم معتبرا ، و یقصر مزدجرا حتّى إذا قام اعتداله ، و استوى مثاله ، نفر مستكبرا ، و خبط سادرا ماتحا فی غرب هواه ، كادحا سعیا لدنیاه ، فی لذّات طربه ، و بدوات أربه ، لا یحتسب رزیّة ، و لا یخشع تقیّة ، فمات فی فتنته غریرا ، و عاش

[ 26 ]

فى هفوته یسیرا ، لم یفد عوضا ، و لم یقض مفترضا ، دهمته فجعات المنیّة فی غبَّر جماحه ، و سنن مراحه ، فظلّ سادرا ، و بات ساهرا ، فی غمرات الآلام ، و طوارق الأوجاع و الأسقام ، بین أخ شقیق ،

و والد شفیق ، و داعیة بالویل جزعا ، و لا دمة للصّدر قلقا ، و المرء فی سكرة ملهثة ، و غمرة كارثة ، و أنّة موجعة ، و جذبة مكربة ، و سوقة متعبة ، ثمّ أدرج فی أكفانه مبلسا ، و جذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقی على الأعواد رجیع و صب ، و نضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ،

و حشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، و منقطع زورته ، حتّى إذا انصرف المشیِّع ، و رجع المتفجّع ، أقعد فی حفرته نجیّا لبهتة السّؤال ، و عثرة الإمتحان ، و أعظم ما هنا لك بلیَّة نزل الحمیم ، و تصلیة الجحیم ،

و فورات السّعیر ، و سورات الزّفیر ، لا فترة مریحة ، و لا دعة مزیحة ،

و لا قوّة حاجزة ، و لا موتة ناجزة ، و لا سنة مسلیة ، بین أطوار الموتات ،

و عذاب السّاعات ، إنّا باللّه عائذون .

اللغة

( الشّغف ) بضمتین جمع شغاف كسحاب و هو غلاف القلب و ( الدّهاق ) بالدال المهملة من دهق الماء أفرغه إفراغا شدیدا ، و فی بعض النّسخ دفاقا من دفق الماء دفقا من باب قتل انصب لشدّة و یقال أیضا دفقت الماء أی صببته یتعدّى فهو دافق و مدفوق ، و أنكر الأصمعی استعماله لازما قال : و أمّا قوله تعالى من ماء دافق فهو على اسلوب أهل الحجاز و هو أنّهم یحوّلون المفعول فاعلا إذا كان فی موضع نعت و المعنى من ماء مدفوق ، و قال ابن القوطبة ما یوافقه سرّ كاتم أى

[ 27 ]

مكتوم و عارف اى معروف و عاصم اى معصوم .

و ( المحاق ) بضم المیم و الكسر لغة قال الفیومی : محقه محقا من باب نفع نقصه و أذهب منه بركة ، و قیل هو ذهاب الشی‏ء كلّه حتى لا یرى له أثر منه و یمحق اللّه الربا و انمحق الهلال الثلاث لیال فی آخر الشّهر لا یكاد یرى لخفائه و الاسم المحاق بالضم و الكسر لغة . و فی القاموس المحاق مثلّثة آخر الشهر أو ثلاث لیال من آخره أو أن یستتر القمر فلا یرى غدوة و لا عشیة سمّى به لأنه طلع مع الشّمس فمحقته .

و غلام ( یافع ) و یفع و یفعة مرتفع و ( السادر ) المتحیر و الذى لا یهتمّ و لا یبالی ما صنع و ( الماتح ) الذی یستسق الماء من البئر و هو على رأسها و المایح الذی نزل البئر إذا قلّ ماؤها فیملاء الدلاء فالفرق بین المعنیین كالفرق بین النقطتین و ( الغرب ) الدلو العظیم و ( كدح ) فی العمل من باب منع سعى و ( بدا ) بدوا و بدوّا و بداء و بدوءً و بداوة ظهر ، و بداوة الشّی‏ء أول ما یبدو منه ، و بادى الرأى ظاهره ، و بداله فی الأمر بدوا و بداءة نشأله فیه رأى و هو ذو بدوات .

قال الفیومى و ( الارب ) بفتحتین و الاربة بالكسر و المأربة بفتح الراء و ضمّها الحاجة ، و الجمع المآرب ، و الارب فی الأصل مصدر من باب تعب یقال ارب الرّجل إلى الشی‏ء إذا احتاج إلیه فهو ارب على فاعل و ( دهمه ) الشی‏ء من باب سمع و منع غشیه و ( غبّر ) الشی‏ء بضم الغین و تشدید الباء بقایاه جمع غابر كركّع و راكع و ( جمح ) الفرس جمحا و جماحا بالكسر اغترّ فارسه و غلبه و جمح الرّجل ركب هواه و ( سنن ) الطریق مثلّثة و بضمّتین نهجه و جهته و ( مرح ) مرحا من باب فرح نشط و تبختر و المراح ككتاب اسم منه .

و ( غمرة ) الشی‏ء شدّته و مزدحمه و الجمع غمرات و غمار و ( لهث ) لهثا من باب سمع و لهاثا بالضمّ أخرج لسانه عطشا و تعبا أو اعیاء ، و فی بعض النسخ و سكرة ملهیة بالباء أى مشغلة و ( كرثه ) الغمّ یكرثه من باب نصر اشدّ علیه و بلغ المشقّة و هو كریث الأمر إذا ضعف و جبن و ( أنّ ) المریض انا إذا تأوّه

[ 28 ]

و ( ابلس ) یئس و تحیّر و منه سمّى إبلیس و ناقة ( رجع ) سفر و رجیع سفر قد رجع فیه مرارا و ( الوصب ) محرّكة المرض و الوجع .

و ( النضو ) بالكسر المهزول من الابل و غیره و ( السّقم ) كالجبل المرض و ( الحشدة ) جمع حاشد من حشدت القوم من باب قتل و ضرب و حشد القوم یعدی و لا یعدى إذا دعوا فأجابوا مسرعین أو اجتمعو الأمر واحد و حفّوا فى التعاون و ( البهت ) بالفتح الأخذ بغتة و التحیّر و الانقطاع و ( النزل ) بضمتین طعام النزیل الذى یهیؤ له قال سبحانه : هذا نزلهم یوم الدّین .

و ( الحمیم ) الماء الحارّ و ( تصلیة ) النار تسخینها و ( السورة ) الحدّة و الشدّة و ( زفر ) النّار تسمع لتوقّدها صوت و ( الدّعة ) السعة فی العیش و السكون و ( الازاحة ) الازالة .

الاعراب

اختلف الشراح فی كلمة أم فی قوله أم هذا الذی أنشأه ، ففی شرح المعتزلی أم ههنا إمّا استفهامیة على حقیقتها كأنه قال : أعظكم و اذكركم بحال الشیطان و اغوائه أم بحال الانسان منذ ابتداء وجوده إلى حین مماته ، و إمّا أن یكون منقطعة بمعنى بل كأنه قال عادلا و تاركا لما و عظهم به بل أتلو علیهم نبأ هذا الانسان الذی حاله كذا و كذا .

و فی شرح البحرانی أم للاستفهام و هو استفهام فی معرض التقریع للانسان و أمره باعتبار حال نفسه و دلالة خلقته على جزئیات نعم اللّه علیه مع كفرانه لها و كان أم معادلة لهمزة الاستفهام قبلها ، و التقدیر ألیس فیما أظهره اللّه لكم من عجایب مصنوعاته عبرة أم هذا الانسان و تقلّبه فى أطوار خلقته و حالته الى یوم نشوره .

أقول : لا یخفى ما فى ما ذكره من الاغلاق و الابهام بل عدم خلوّه من الفساد ، إذ لم یفهم من كلامه أنّ أم متصلة أم منفصلة ، فانّ قوله : أم للاستفهام مع قوله : و كان أم معادلة لهمزة الاستفهام یفید كون أم متصلة إلاّ أنه ینافیه قوله هو استفهام فی معرض التّقریع لأنّ أم المتّصلة لا بدّ أن تقع بعد همزة التسویة نحو قوله تعالى :

[ 29 ]

« سَوآءٌ عَلَیْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » أو بعد همزة الاستفهام الّتی یطلب بها و بأم التعیین مثل أزید عندك أم عمرو ، و لا بدّ أن یكون الاستفهام على حقیقة لتكون معادلة لها فی افادة الاستفهام كمعادلتها لهمزة التسویة فی إفادة التّسویة و لذلك أیضا سمّیت متّصلة لاتصالها بالهمزة حتّى صارتا فی إفادة الاستفهام بمنزلة كلمة واحدة ، ألا ترى أنهما جمیعا بمعنى أى و ینافیه أیضا قوله و التقدیر ألیس فیما أظهره آه بظهوره فی كون الاستفهام للانكار التوبیخی و إن جعل أم منفصلة فلا یحتاج إلى المعادل الذی ذكره ، فالأولى ما ذكره الشارح المعتزلی و إن كان هو أیضا لا یخلو عن شی‏ء .

و التحقیق عندی هو أنّ أم یجوز جعلها متّصلة مسبوقة بهمزة الاستفهام أى ء أذكركم و أعظكم بما ذكرته و شرحته لكم أم اذكركم بهذا الذی حاله كذا و كذا ، و یجوز جعلها منفصلة مسبوقة بالهمزة للاستفهام الانكاری الابطالی ، و التقدیر ألیس فیما ذكرته تذكرة للمتذكر و تبصرة للمتبصر ، بل فی هذا الانسان الذی حاله فلان فیكون من قبیل قوله سبحانه :

« أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ یَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَیْدٍ یَبْطِشُونَ بِها » و هذا كلّه مبنىّ على عدم كون الخطبة ملتقطة و أن لا یكون قبل قوله علیه السّلام أم هذا آه ، حذف و إسقاط من السیّد ، و إلاّ فمعرفة حال أم موقوفة على الاطلاع و العثور بتمام الخطبة ، هذا و المنصوبات الاثنان و العشرون أعنی نطفة و علقة و جنینا و راضعا و ولیدا و یافعا و معتبرا و مزدجرا و مستكبرا و سادرا و ماتحا و كادحا و لا یحسب و لا یخشع و غریرا و میلسا و منقادا و سلسا و رجیع و صب و نضوسقم و نجیّا ، كلّها أحوال ، و العامل فی كلّ حال ما قبله من الأفعال .

و سعیا مصدر بغیر لفظ عامله من قبیل أفنضرب عنكم الذكر صفحا ، و فی لذّات طربه متعلّق بقوله كادحا ، و یحتمل الحالیّة ، و تقیّة مفعول لأجله ، و یسیرا

[ 30 ]

صفة للظرف المحذوف بقرینة المقام اى زمانا یسیرا ، و جزعا و قلقا منصوبان على المفعول له .

المعنى

اعلم أنّه لما وعظ المخاطبین بالحكم و المواعظ الحسنة عقّب ذلك و أكّده بذكر حال الانسان و ما أنعم اللّه به علیه من النعم الظاهرة و الباطنة بعد أن لم یكن شیئا مذكورا حتّى أنّه إذا كبر و بلغ أشدّه نفر و استكبر و لم یأت ما امر و لم ینته عما ازدجر ثمّ أدركه الموت فی حال عتوّه و غروره فصار فی محلّة الأموات رهین أعماله مأخوذا بأفعاله مبتلا بشداید البرزخ و أهواله كما قال علیه السّلام :

( أم هذا الذی أنشأه ) اللّه سبحانه بقدرته الكاملة و حكمته التامة الجامعة ( فی ظلمات الأرحام و شغف الاستار ) العطف كالتفسیر ، و المراد بالظلمات هى ما اشیرت إلیها فی قوله سبحانه « « یخلقكم فی بطون أمّهاتكم خلقا من بعد خلق فی ظلمات ثلث » » و هى إمّا ظلمة البطن و الرحم و المشیمة أو الصلب و الرحم و البطن و الأوّل رواه الطبرسیّ عن أبی جعفر علیه السّلام ( نطفة دهاقا ) أى مفرغة إفراغا شدیدا ( و علقة محاقا ) أى ناقصة لم تتصوّر بعد بصورة الانسانیة فی الاتیان بهذه الأوصاف تحقیرا للإنسان كما أومى إلیه بالاشارة ( و جنینا و راضعا و ولیدا و یافعا ) و هذه الأوصاف الأربعة كسابقیها مسوقة على الترتب الطبیعی المشار إلیه بقوله سبحانه :

« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً » فانّه سبحانه قد خلق الانسان أولا عناصر ثمّ مركبات یغذی الانسان ثمّ أخلاطا ثمّ نطفة ثمّ علقه ثمّ مضغة ثمّ عظاما و لحوما كما قال « و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طین ثمّ جعلناه نطفة فی قرار مكین ثمّ خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثمّ أنشأناه خلقا آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقین » .

ثمّ إنّه ما دام فی الرّحم یسمّى جنینا كما قال : « « و إذ أنتم أجنّة فی بطون

[ 31 ]

امّهاتكم » » و بعد ولادته یكون راضعا یرضع امّه اى یمتصّ ثدیها ، ثمّ یكون ولیدا أى فطیما فاذا ارتفع قیل یافع .

قال فی سرّ الأدب فی ترتیب أحوال الانسان : هو مادام فی الرحم جنین فاذا ولد فولید : ثمّ مادام یرضع فرضیع ، ثمّ إذا قطع منه اللّبن فهو فطیم ، ثمّ إذ ادبّ و نمى فهو دارج ، فاذا بلغ طوله خمسة أشبار فهو خماسی ، فاذا سقطت رواضعه فهو مشغور ، فاذا نبتت أسنانه بعد السّقوط فهو مثغر 1 ، فاذا تجاوز العشر أو جاوزها فهو مترعرع و ناشى ، فإذا كاد یبلغ الحلم أو بلغه فهو یافع و مراهق ، فاذا احتلم و اجتمعت قوّته فهو حرّ ، و اسمه فی جمیع هذه الأحول غلام فاذا اخضّر شاربه قیل قد بقل وجهه ، فاذا صارفتاة فهو فتى و شارح ، فاذا اجتمعت لحیته و بلغ غایة شبابه فهو مجتمع ، ثمّ مادام بین الثلاثین و الأربعین فهو شابّ ، ثمّ هو كهل إلى أن یستوفى الستین و قیل إذا جاوز أربعا و ثلاثین إلى إحدى و خمسین ، فاذا جاوزها فهو شیخ .

إذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح قوله علیه السّلام ( ثمّ منحه قلبا حافظا و لسانا لافظا و بصرا لاحظا ) أى أعطاه عقلا و نطقا و نظرا و منحه ذلك و منّ علیه بذلك ( لیفهم معتبرا و یقصر مزدجرا ) أى لیعتبر بحال الماضین و ما نزل بساحة العاصین و ینتهى عما یفضیه إلى ألیم النّكال و شدید الوبال ، و لیفهم دلایل الصنع و القدرة و یستدلّ بشواهد الربوبیة على وجوب الطاعة و الانتهاء عن المعصیة فینزجر عن الخلاف و العصیان و یتخلّص عن الخیبة و الخسران .

( حتّى إذا قام اعتداله ) بالتناسب و الاستقامة و التوسّط بین الحالین فی كم أو كیف أى تمّ خلقته و صورته و تناسب أعضاؤه و خلت عن الزّیادة و النّقصان و كمل قواه المحتاج إلیها ( و استوى مثاله ) أى اعتدل مقداره و صفته و یقال استوى الرجل إذا بلغ أشدّه أى قوّته و هو ما بین ثمانیة عشر إلى ثلاثین ( نفر ) و فرّعن امتثال

-----------
( 1 ) قال المطرزى : ثغر الصبى فهو مثغور سقطت رواضعه ، و اذا نبت بعدا لسقوط فهو مثغر بالتاء ، و الثاء ، و قد اثغر على افتعل ، منه .

[ 32 ]

الأحكام الشّرعیّة و التّكالیف الالهیّة ( مستكبرا ) و متعنّتا ( و خبط ) أى سلك و سار على غیر هدایة ( سادرا ) لا یبالى ما صنع ( ما تحافی غرب هواه ) شبّه الهوا بالغرب لأنّ ذی الغرب إنما یستسقى بغرب الماء لیروى غلله و كذلك صاحب الهوى یجلب بهواه ما تشتهیه نفسه و تلتذّ به و تروى به غلیل صدره و ذكر المتح ترشیح للتشبیه .

و أمّا ما قاله البحرانی من أنّه استعار الغرب لهواه الذی یملاء به صحایف أعماله من المآثم كما یملاء ذو الغرب غربه من الماء و رشح تلك الاستعارة بذكر المتح فلیس بشی‏ء ، أمّا أوّلا فلأنّ طرفی التشبیه مذكور فی كلامه علیه السّلام فكیف یكون استعارة بل هو تشبیه بلیغ ، و أمّا ثانیا فلأنّ الهوى الذی یكون سببا لملاه صحایف الأعمال لا ربط له بالغرب الذی یملاء فیه الماء إذ المملوّ بالماء هو الغرب و المملو بالمآثم هو الصحایف لا الهوا نفسه ، و كذلك لا مناسبة بین الاثم و الماء و الوجه ما ذكرناه فافهم جیّبدا .

و قوله ( كادحا سعیا لدنیاه ) أى كان سعیه و همّته من جمیع جهاته مقصورة فی دنیاه غیر مراقب بوجه لآخرته ( فی لذّات طربه و بدوات اربه ) أى حاجته التی تبدوله و تظهر و تختلف فیها آرائه و دواعیه ( لا یحتسب رزیّة و لا یخشع تقیّة ) یعنی لم یكن یظنّ أن ینزل علیه مصیبة و لم یكن یخشع و یخاف من اللّه لأجل تقیّة و ذلك من فرط اغتراره بالدّنیا و شدّة تمادیه فی الشّهوات .

( فمات فی فتنته ) أى فی ضلالته ( غریرا ) و مغرورا ( و عاش فی هفوته ) و زلّته زمانا ( یسیرا ) قلیلا ( لم یفد عوضا و لم یقض مفترضا ) أى لم یستفد و لم یكتسب من الكمالات و الخیرات عوضا ممّا أنعم اللّه سبحانه به علیه ، و لم یأت شیئا من الطاعات و التكالیف التی فرض اللّه تعالى علیه .

( دهمته فجعات المنیّة فی غبّر جماحه و سنن مراحه ) یعنی فاجأته دواهى الموت فی بقایار كوبه هواه و فی طرق نشاطه ( فظلّ سادرا ) متحیّرا ( و بات ساهرا فی غمرات الآلام )

[ 33 ]

و شدایدها ( و طوارق الأوجاع و الأسقام ) و نوازلها ( بین أخ شقیق ) عطوف ( و والد شفیق ) رؤوف و شقّ الشّی‏ء و شقیقه هو نصفه .

و توصیف الأخ بالشّقیق لكونه كالشقّ منه و بمنزلة جزء بدنه و قلبه ( و داعیة بالویل جزعا ) من النّساء و الاماء ( و لا دمة للصدر قلقا ) من البنات و الأمُّهات و هذا كلّه تشریح لحال أهل المیّت فانّه ، إذا یئس عنه الطّبیب و ابلى الحبیب فهنا لك خفّ عنه عوّاده و أسلمه أهله و أولاده ، فشقّت جیوبها نساؤه ، و لطمت صدورها اماؤه ، و اعول لفقده جیرانه ، و توجّع لرزیّته إخوانه ، و غضّوا بأیدیهم عینیه ،

و مدّوا عند خروج نفسه یدیه و رجلیه .

فكم موجع یبكی علیه تفجّعا
و مستنجدا صبرا و ما هو صابر

و مسترجع داع له اللّه مخلصا
یعدّ و منه خیر ما هو ذاكر

و كم شامت مستبشر بوفاته
و عما قلیل كالّذی صار صائر

هذا حالهم ، و أمّا حال المیّت فقد أشار إلیه بقوله ( و المرء فی سكرة ملهثة ) یلوك لسانه و یخرجه تعبا و عطشا ( و غمرة كارثة ) أى شدّة بلغ الغایة من المشقّة .

روى فی الكافی عن علیّ بن إبراهیم عن أبیه عن عبد اللّه بن المغیرة عن السّكونی عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ المیت إذا حضره الموت أو ثقه ملك الموت و لو لا ذلك استقرّ 1 ( و أنّه موجعة ) أی تأوّه موجب لوجع الحاضرین و السّامعین ( و جذبة مكربة و سوقة متعبة ) و المراد بهما جذب الملائكة للرّوح و سوقهم له إلى خارج البدن كما قال تعالى :

« وَ لَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فی غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلئِكَةُ باسِطُوا أَیْدیهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْیَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَیرَ الْحَقَّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آیاتِه‏ تَسْتَكْبِروُنَ » .

-----------
( 1 ) هكذا فی النسخة ، و فى الوافى نقلا عن الكافى : ما استقرّ و هو الصحیح « المصحح » .

[ 34 ]

قال الطّبرسی : أی فی شداید الموت عند النّزع و الملائكة الذین یقبضون الأرواح باسطو أیدیهم لقبض أرواحهم یقولون أخرجوا أنفسكم من أجسادكم عند معاینة الموت ازهاقا لهم و تغلیظا علیهم و إن كان إخراجها من فعل غیرهم .

و قال الشّارح البحرانی : اعلم أنّ تلك الجذبة یعود إلى ما یجده المیّت حال النّزع و هو عبارة عن ألم ینزل بنفس الرّوح یستغرق جمیع أجزائه المنتشرة فی أعماق البدن و لیس هو كسایر ما یجده الرّوح المحتصّ ببعض الأعضاء كعضو شاكته شوكة و نحوها ، لاختصاص ذلك بموضع واحد فألم النّزع یهجم على نفس الرّوح و یستغرق جمیع أجزائه و هو المجذوب من كلّ عرق و عصب و جزء من الأجزاء و من أصل كلّ شعرة و بشرة لا تسألنّ عن بدن یجذب منه كلّ عرق من عروقه ، و قد یتمثّل ذلك بشجرة شوك كانت داخل البدن ثمّ جذبت منه فهی الجذبة المكربة ، و لمّا كان موت كلّ عضو عقیب الأمراض التی ربّما طالت تدریجا فتلك هى السّوقة المتغبة ( ثمّ ادرج فی أكفافه مبلسا ) أی آیسا أو حزینا ( و جذب ) من وطنه إلى الخارج ( منقادا سلسا ) ای سهلا لیّنا ( ثمّ القی على الأعواد ) أی الأسرّة حالكونه ( رجیع و صب و نضوسقم ) یعنی أنّه من جهة ابتلائه بتارات الأمراض و تردّده فی أطوار الأتعاب و الأوصاب صار كالإبل الرّجیع الذی یردّد فی الأسفار مرّة بعد اخرى و لأجل نحول جسمه من الأسقام كان الجمل النّضو الذی یهزل من كثرة الأحمال و الأثقال ( تحمله حفدة الولدان و حشدة الاخوان ) یعنی أنّه بعد الفراغ من تغسیله و تكفینه و حمله على سریره أقبلوا على جهازه و شمّروا لابرازه و حمله أعوانه و ولدانه و أحبّاؤه و إخوانه .

فظلّ أحبّ القوم كان لقربه
یحثّ على تجهیزه و یبادر

و شمّر من قد أحضروه لغسله
و وجّه لما فاظللقبر حافر

و كفّن فی ثوبین فاجتمعت له
مشیّعة إخوانه و العشایر

-----------
( 1 ) فاظ الرجل اى مات ، م .

[ 35 ]

ثمّ اخرج من بین صحبته 1 ( إلى دار غربته و ) من محلّ عزته إلى ( منقطع زورته ) و من سعة قصره إلى ضیق قبره فحثّوا بأیدیهم التراب و أكثروا التلدّد و الانتحاب ، و وقفوا ساعة علیه و قد یئسوا من النّظر إلیه ، ثمّ رجعوا عنه معولین ، و ولّوا مدبرین ( حتّى إذا انصرف المشیّع و رجع المتفجّع ) انتبه من نومته و أفاق من غشیته و ( اقعد فی حفرته نجیّا لبهتة السّؤال ) و دهشته ( و عثرة الامتحان ) و زلّته .

و لعلّ المراد به أنّه یقعد فی قبره مناجیا للمنكروا لنكیر أی مخاطبا و مجاوبا لهما سرّا لعدم قدرته على الاعلان من أجل الدّهشة و الحیرة العارضة له من سؤالهما و العثرة التی ظهرت منه بسبب اختیارهما ، أو المراد أنّه یناجی ربّه فی تلك الحال من هول الامتحان و السؤال و یقول ربّ ارجعون لعلّی أعمل صالحا ( و أعظم ما هنا لك بلیّة ) و ابتلاء ( نزل الحمیم و تصلیة الجحیم ) كما قال تعالى :

« وَ إِنَّ لِلطّاغینَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ یَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فلْیَذُوقُوهُ حَمیمٌ وَ غَسّاقُ « و فی سورة النَّبَأ « لا یَذُوقُونَ فیها بَرْدا وَ لا شَراباً إِلاّ حَمیماً وَ غسّاقاً » قال بعض المفسّرین : إنّ الغسّاق عین فی جهنّم یسیل إلیها سمّ كلّ ذات حمة من حیّة و عقرب ، و قیل هو ما یسیل من دموعهم یسقونه من الحمیم ، و قیل هو القیح الذی یسیل منهم یجمع و یسقونه ، و قیل إنّ الحمیم الماء الحارّ الذی انتهت حرارته و الغسّاق الماء البارد الذی انتهت برودته فهذا یحرق ببرده و ذاك یحرق بحرّه .

و قال الطّریحی : الحمیم الماء الحارّ الشّدید الحرارة یسقى منه أهل النار أو یصبّ على أبدانهم ، و عن ابن عبّاس لو سقطت منه نقطة على جبال الدّنیا

-----------
( 1 ) جمع صاحب و الملازم للانسان و المصاحب من أولاده و أقربائه و غیرهم .

[ 36 ]

لأذابتها ، و كیف كان فقوله علیه السّلام مأخوذ من الآیة الشّریفة فی سورة الواقعة قال سبحانه :

« وَ أَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكذِّبینَ الضّالِّینَ فَنُزُلُ مِنْ حَمیمٍ وَ تَصْلِیَةُ جَحیمٍ » و أمّا قوله ( و فورات السّعیر ) فأراد به شدّة غلیان نار الجحیم و لهبها ،

و كذلك أراد بقوله ( و سورات الزّفیر ) شدّة صوت توقد النّار ( لا فترة مریحة ) لهم من العذاب ( و لا دعة مزیحة ) عنهم العقاب كما قال سبحانه :

« إِنَّ الْمجْرمینَ فی عَذابٍ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا یُفْتَرُّ عَنْهُمْ وَ هُمْ فیهِ مُبْلِسُونَ » ( و لا قوّة حاجزة ) تمنعه عن النّكال ( و لا موتة ناجزة ) أی عاجلة تریحة من ألم الوبال إذ الموت ربّما یكون نعمة و یعده الانسان راحة كما قال مجنون العامری و نعم ما قال : فلا ملك الموت المریح یریحنی ( و لا سنة مسلیة ) لهمّه و نومة منسیة لغمّه و فی الحدیث إنّ اللّه ألقى على عباده السّلوة بعد المصیبة لو لا ذلك لانقطع النّسل ( بین أطوار الموتات و عذاب السّاعات ) أراد بالموتات الآلام الشّدیدة و المشاق العظیمة مجازا فلاینا فی قوله علیه الصّلاة و السّلام : و لا موتة ناجزة ، فانّ المراد به الحقیقة ( إنا باللّه عائذون ) أی ملتجئون من شرّ المآل و سوء الحال ، . و قد راعى فی أكثر فقرات هذا الفصل السّجع المتوازی ، هذا

و ینبغی تذییل المقام بامور مهمة

الاول فى تحقیق بدو خلق الانسان فاقول :

قال سبحانه فی سورة المؤمنین : « وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ

[ 37 ]

مِنْ طینٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فی قَرارٍ مَكینٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الْخالِقینَ » و هذه الآیة الشّریفة أجمع الآیات لأدوار الخلقة و أشملها لمراتب الفطرة ،

و هذه المراتب على ما اشیرت إلیها فیها سبع .

المرتبة الأولى ما أشار إلیه بقوله :

« وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طینٍ » أی من خلاصة من طین و هو مبدء نشو الآدمی لتولد النّطفة منها ، و ذلك لأنّ النّطفة إنّما تتولّد من فضل الهضم الرّابع ، و هو إنّما یتولّد من الأغذیة ،

و هی إمّا حیوانیة و إمّا نباتیة ، و الحیوانیة تنتهی إلى النباتیة و النّبات إنّما یتولّد من صفو الأرض و الماء ، فالانسان بالحقیقة یكون متولّدا من سلالة من طین .

المرتبة الثّانیة أنّ السّلالة

[ 84 ] و من خطبة له ع فی ذكر عمرو بن العاص

عَجَباً لاِبْنِ اَلنَّابِغَةِ یَزْعُمُ لِأَهْلِ اَلشَّامِ أَنَّ فِیَّ دُعَابَةً وَ أَنِّی اِمْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً وَ نَطَقَ آثِماً أَمَا وَ شَرُّ اَلْقَوْلِ اَلْكَذِبُ إِنَّهُ لَیَقُولُ فَیَكْذِبُ وَ یَعِدُ فَیُخْلِفُ وَ یُسْأَلُ فَیَبْخَلُ وَ یَسْأَلُ فَیُلْحِفُ وَ یَخُونُ اَلْعَهْدَ وَ یَقْطَعُ اَلْإِلَّ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ اَلْحَرْبِ فَأَیُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ اَلسُّیُوفُ مَآخِذَهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ أَكْبَرَ مَكِیدَتِهِ أَنْ یَمْنَحَ اَلْقَرْمَ سَبَّتَهُ أَمَا وَ اَللَّهِ إِنِّی لَیَمْنَعُنِی مِنَ اَللَّعِبِ ذِكْرُ اَلْمَوْتِ وَ إِنَّهُ لَیَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ اَلْحَقِّ نِسْیَانُ اَلْآخِرَةِ إِنَّهُ لَمْ یُبَایِعْ مُعَاوِیَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ یُؤْتِیَهُ أَتِیَّةً وَ یَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ اَلدِّینِ رَضِیخَةً

و من كلام له علیه السلام فی ذكر عمرو بن العاص و هو الثالث و الثمانون من المختار فی باب الخطب

و قد رواه غیر واحد من المحدّثین على اختلاف تطلع علیه فی التّذنیب الثانی إن شاء اللّه .

عَجَباً لابْن النّابِغَةِ یَزْعَمُ لِأَهلِ الشّامِ أنَّ فِیَّ دُعابَةٌ وَ إِنِّی امْرءٌ تِلْعابَةٌ أُعافِسُ وَ أُمارِسُ ، لَقَدْ قالَ باطِلاً ، وَ نَطَقَ آثِماً ، أَما وَ شَرُّ الْقَول الْكِذْبُ ، إِنَّهُ لَیَقُولُ فَیَكْذِبُ ، وَ یَعِد فَیُخْلِفُ ، وَ یَسْئَلُ فَیُلْحِفُ ،

وَ یُسْئَلُ فَیَبْخَلُ ، وَ یَخُونُ الْعَهْدَ ، وَ یَقْطعُ الْإلَّ ، فَإذا كانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَیُّ زاجِرٍ وَ آمرٍ هُوَ ما لَمْ یَأْخُذِ السُّیُوفُ مَآخِذَها ، فَإذا كانَ ذلِكَ كانَ أَكْبَرُ مَكیدَتِهِ أَنْ یَمْنَحَ الْقَوْمَ سَبَّتَهُ ، أَما وَ اللَّه إِنَّهُ لیَمْنَعُنی مِنَ اللَّعَبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ ،

وَ إِنَّهُ لیَمْنَعَهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْیانُ الْآخِرَةِ ، إِنَّهُ لَمْ یُبایِعْ مُعوِیَةَ حَتَّى‏ شَرَطَ لَهُ أَنْ یُؤْتِیهُ أَتِیِّةً ، وَ یَرْضَخَ لَهُ عَلى‏ تَرْكِ الدِّینِ رَضیخَةً .

اللغة

( النّابغة ) أمّ عمرو بن العاص سمّیت بها لظهورها و شهرتها بالبغى ، مأخوذة

[ 74 ]

من نبغ الشی‏ء نبوغا أى ظهر و ( یزعم ) بمعنى یقول ، قال الفیومی : و علیه قوله تعالى :

« أوْ تُسْقِطَ السَّمآءَ كَما زَعَمْتَ » أى كما أخبرت قال المرزوقی : أكثر ما یستعمل الزّعم فیما كان باطلا أو فیه ارتیاب ، قال الحطانی : و لهذا قیل زعم مطیّة الكذب و زعم غیر مزعم قال غیر مقول صالح و ادّعى ما لا یمكن ، و قال أبو البقاء : الزّعم بالضمّ اعتقاد الباطل بلا تقوّل و بالفتح اعتقاد الباطل بتقوّل ، و قیل : بالفتح قول مع الظنّ و بالضمّ ظنّ بلا قول ،

و من عادة العرب أنّ من قال كلاما و كان عندهم كاذبا قالوا : زعم فلان قال شریح :

لكلّ شی‏ء كنیة و كنیة الكذب زعم ، و قد جاء فی القرآن فی كلّ موضع ذمّا للقائلین .

و ( الدعابة ) بضمّ الدّال المزاح من دعب یدعب مثل مزح یمزح و زنا و معنى و فی لغة من باب تعب و فی الحدیث قلت : و ما الدّعابة ؟ قال : هی المزاح و ما یستملح و ( التلعابة ) بكسر التّاء كثیر اللعب و المزاح و التّاء للمبالغة ، و التّلعاب بالفتح مصدر لعب و ( العافسة ) المعالجة فی الصراع من العفس و هو الجذب إلى الأرض فی ضغط شدید و الضرب على الأرض بالرِّجل و ( الممارسة ) المعالجة و المزاولة و ( ألحف ) السائل إلحافاً ألحّ و ( الالّ ) العهد و القرابة قال تعالى :

« لا یَرْقُبُونَ إِلاَّ وَ لا ذِمَّةً » و ( السبة ) الاست و ( الاتیة ) كالعطیة لفظا و معنى و ( الرضیخة ) الرّشوة من رضخ له رضخاً من باب نفع و ضیخة أعطاه شیئاً لیس بالكثیر .

الإعراب

عجباً منصوب على المصدریة بحذف عامله ، و جملة یزعم إمّا فی محل النّصب على الحال من ابن النابغة لكونه مفعولاً بالواسطة ، أو لا محلّ لها من الإعراب لكونها استینافاً بیانیا ، فكأنّه علیه السّلام سئل عن علّة التعجب فأجاب بأنّه یزعم و هو الأظهر

[ 75 ]

و جملة أعافس و أمارس فی محل الرّفع صفة بعد صفة لامرء و هی فی المعنى تأكید لقوله تلعابة و لكمال الاتّصال بینهما ترك حرف العطف و هو من المحسّنات البیانیة و جملة لقد قال باطلا قسمیة و باطلا صفة لمصدر محذوف ، و آثماً منصوب على الحال و یحتمل أن یكون صفة لمحذوف أیضا أى نطق نطقاً آثماً فیكون اسناد آثماً إلیه من باب التّوسع .

قوله فأیّ زاجر و آمر هو ، لفظة أیّ منصوبة على الحالیة و حذف عاملها للقرینة و هی اسم موضوع للدّلالة على معنى الكمال و یستعمل فی مقام التّعجب ، تقول :

مررت برجل أىّ رجل ، أى كامل فی الرّجولیة و بزید أىّ رجل أى كاملاً فیها قالوا : إنّه إذا وقع بعد المعرفة فحال و إذا وقع بعد النكرة فصفة ، و تقدیر كلامه علیه السّلام فهو زاجر أیّ زاجر .

قال الرّضی فی شرح الكافیة بعد ما حكى عنهم كون أیّ اسماً موضوعاً للدلالة على معنى فی متبوعه : و الذی یقوی عندی أنّ أىّ رجل لا یدلّ بالوضع على معنى فی متبوعه ، بل هو منقول عن أىّ الاستفهامیّة ، و ذلك أنّ الاستفهامیّة للسؤال عن التّعیین ، و ذلك لا یكون إلاّ عند جهالة المسئول عنه فاستعیرت لوصف الشّی‏ء بالكمال فی معنى من المعانی و التّعجب من حاله ، و الجامع بینهما أنّ الكامل البالغ غایة الكمال بحیث یتعجّب منه یكون مجهول الحال بحیث یحتاج إلى السؤال عنه .

المعنى

اعلم أنّ عمرو بن العاص اللّعین ابن اللّعین لمّا كان عدوّا لأمیر المؤمنین سلام اللَّه علیه و آله ، معلناً بعداوته كما كان أبوه العاص بن وائل عدواً لرسول اللّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم لا جرم كان همّة اللّعین مصروفة فی الكذب و الإفتراء علیه علیه السّلام و كان یروم بذلك أن یعیبه عند النّاس و یسقط محلّته علیه السّلام من القلوب و من جملة ما افترى علیه كذبا أنّه قال لأهل الشّام : إنّما أخّرنا علیاً لأنّ فیه هزلا لا جدّ معه ،

فنسبه علیه السّلام إلى الدّعابة و كثرة المزاح كما نسبه علیه السّلام إلى ذلك عمر بن الخطاب و هذه النسبة من عمرو سیّئة من سیّئات عمر .

[ 76 ]

فأراد علیه السّلام بكلامه ذلك دفع هذه النسبة و اثبات أنه افتراء و بهتان فی حقه و ذكر أوّلا ما قاله ابن العاص ثمّ اتبعه بردّه فقال :

( عجباً لابن النّابغة ) و إنّما كنى عنه بامّه إذ من عادة العرب النسبة إلى الأمّ إذا كانت مشهورة بالخسّة و الدّنائة یریدون بذلك ذمة و القدح فیه ، و قد ینسبونه إلیها إذا كانت معروفة بالشّرف یریدون بذلك شرفه و مدحه ( یزعم لأهل الشّام ) و یقول لهم قصدا للقدح و التّعییب ( انّ فیّ ) مزاح و ( دعابة و انی امرء تلعابة ) و كثیر الممازحة حتّى أنّی ( أعافس ) و أصارع ( و أمارس ) و أعالج فعل من اتّصف بفراغ القلب فاستغرق أوقاته باللّهو و اللّعب ، و اللَّه ( لقد قال ) قولا ( باطلا و نطق ) عاصیا ( آثماً ) لأنّه كذب فاذنب و افترى فعصى ( أما و شرّ القول الكذب ) و الإفتراء من حیث العقل و النّقل و الدّین و الدّنیا كما ستطّلع علیه فیما علیك یتلى .

و هذا الملعون قد اتّصف بذلك و بغیره ممّا یوقعه فی المهالك و لقد كان جامعا لجملة من الصّفات الخبیثة الشّیطانیة و متصفا بجمّة من الرّذایل الخسیسة النّفسانیة مضافة إلى ما فیه من فساد الاعتقاد و الكفر و العناد و هی على ما نبّه علیها أمور :

أول ( انه لیقول فیكذب ) و رذالة هذه الصّفة و قباحته معلومة من حیث العقل و النّقل .

أمّا العقل فلأنّ الوجدان شاهد بأنّ الكذب یوجب اسوداد لوح القلب و یمنعه من انتقاش صور الحقّ و الصّدق فیه و یفسد المنامات و الالهامات ، و ربما یكون سببا لخراب البلاد و فساد أمر العباد ، جالبا للعداوة و البغضاء ، باعثا على سفك الدّماء و لذلك اتفق العقلاء من الملیّین و غیرهم على قبحه ، و قالت المعتزلة : قبحه معلوم بالضرورة .

و أمّا النّقل فقد قال سبحانه :

« یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّادِقینَ » و قال فی صفة المؤمنین : « وَ الَّذینَ لا یَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كراماً » .

[ 77 ]

و قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : إیّاكم و الكذب « فانَّ الكذب ظ » یهدى إلى الفجور و الفجور یهدی إلى النّار رواه فی جامع الأخبار .

و فیه عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم : المؤمن إذا كذب من غیر عذر لعنه سبعون ألف ملك و خرج من قلبه نتن حتّى یبلغ العرش فیلعنه حملة العرش و كتب اللَّه علیه بتلك الكذبة سبعین زنیة أهونها كمن یزنى مع أمّه .

و قال موسى علیه السّلام : یا ربّ أیّ عبادك خیر عملا ؟ قال : من لا یكذب لسانه و لا یفجر قلبه و لا یزنی فرجه .

و قال العسكری علیه السّلام : جعلت الخبائث كلّها فی بیت و جعل مفتاحها الكذب و فی عقاب الأعمال عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ اللَّه عزّ و جلّ جعل للشّر أقفالا و جعل مفاتیح تلك الأقفال الشراب و الشّر من الشراب الكذب .

و فی الوسائل من الكافی بإسناده عن الفضیل بن یسار عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إنّ أوّل من یكذّب الكذّاب اللَّه عزّ و جلّ ثمّ الملكان اللّذان معه ثمّ هو یعلم أنه كاذب .

و عن عبد الرّحمن بن أبی لیلى عن أبیه عمّن ذكره عن أبی جعفر علیه السّلام قال :

الكذب هو خرّاب الإیمان .

و عن عبید بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللَّه علیه السّلام یقول : إنّ مما أعان اللَّه به على الكذّابین النسیان .

و عن محسن بن طریف عن أبیه عمّن ذكره عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : قال عیسى بن مریم علیه السّلام : من كثر كذبه ذهب بهاؤه .

و الأخبار فی هذا المعنى كثیرة و فیما أوردناه كفایة لمن له درایة و سیأتی تحقیق الكلام فیه و فی أقسامه فی شرح الخطبة الخامسة و الثّمانین فانتظر .

( و ) الثانی أنّه ( یعد فیخلف ) و هذا أیضاً من شئونات الكذب ففیه ما فیه و زیادة ، و یقابله الوفاء و هو توأم الصدق كما قد مرّ مشروحاً فی الخطبة الحادیة و الأربعین ( و ) الثالث أنه ( یسأل فیلحف ) و دنائة هذه الصّفة أیضاً واضحة إذ الإصرار

[ 78 ]

فی المطالبة و الالحاح فی السّوال من أوصاف الأرذال موجبة للابتذال لا محالة ( و ) الرابع انّه ( یسأل فیبخل ) یعنى أنّه یمنع السّائل و ینهره و یبخل من أداء الحقوق الواجبة و صرفها فی جهتها ، و قد قال سبحانه :

« و أمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » و قال أیضاً : « وَ الَّذینَ فی أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّائلِ وَ الْمَحْرُوم » و قال فی موضع آخر : « وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى‏ وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى‏ فَسَنُیَسِّرُهُ لِلعُسْرى‏ » و فی سورة آل عمران :

« وَ لا یَحْسَبَنَّ الَّذینَ یَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَیراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرُّ لَهُمْ سَیُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ یَوْم الْقیمَةِ وَ لِلَّهِ میْراثُ السَّمواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبیرٌ » و فی سورة التّوبة :

« وَ الَّذینَ یَكْنِزوُنَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا یُنْفِقُونَها فی سَبیلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلیمٍ ، یَوْمَ یُحْمى‏ عَلَیْها فی نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى‏ بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزوُنَ » .

روى فی الوسائل من الكافی بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر عن آبائة علیهم السّلام أنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام سمع رجلا یقول : إنّ الشحیح أعذر من الظالم ، فقال له :

كذبت إنّ الظالم قد یتوب و یستغفر و یردّ الظلامة على أهلها ، و الشّحیح إذا شحّ منع الزكاة و الصّدقة و صلة الرّحم و قرى الضیف و النفقة فی سبیل اللّه و أبواب البرّ ،

و حرام على الجنّة أن یدخلها شحیح .

و فیه عن عبد العلیّ بن أعین عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام قال : إنّ البخیل من كسب

[ 79 ]

مالا من غیر حلّه و أنفقه فی غیر حقه .

و عن إسماعیل بن جابر عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام فی قول اللَّه عزّ و جلّ :

« وَ الَّذینَ فی أَمْوالِهِمْ حَقُّ مَعْلُومٌ لِلسّائِلِ وَ الْمَحْرُوِم » أ هو سوى الزّكاة ؟ فقال : هو الرّجل یؤتیه اللَّه الثروة من المال فیخرج منه الألف و الألفین و الثلاثة و الأقلّ و الأكثر فیصل به رحمه و یحمل به الكلّ عن قومه .

و یجی‏ء اشباع الكلام فی هذا المقام زیادة على ذلك فی شرح المأة و التّسع من المختار فی باب الخطب انشاء اللَّه ( و ) الخامس أنّه ( یخون العهد ) و هی رذیلة داخلة تحت الفجور ، و یقابلها الوفاء قال سبحانه :

« وَ أَوْفُوا بِعَهْد اللَّهِ إِذا عاهَدتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَیْمانَ بَعْدَ تَوْكیدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهُ عَلَیْكُمْ كَفیلاً ، وَ لا تَكُونُوا كَالَّتی نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكاثاً » .

و قد مضى تفصیل الكلام فیه فی شرح كلماته السّابعة و السّبعین ( و ) السادس أنه ( یقطع الالّ ) إن كان المراد بالالّ العهد فالعطف بمنزلة التّفسیر و إن كان المراد به القراب كما هو الأظهر فالمقصود به قطع الرّحم ، و یقابله الصّلة و قد مضى الكلام فیهما فی الفصل الثانی من الخطبة الثالثة و العشرین .

و السابع الجبن و یقابله الشّجاعة و إلیه أشار علیه السّلام بقوله ( فاذا كان عند الحرب فأیّ زاجر و آمر هو ) بالقتال و براز الأبطال ( ما لم یأخذ السّیوف مأخذها ) و الرّماح مراكزها ( فاذا كان ذلك ) و التحم الحرب و شبّ لظاها و علا سناها ( كان أكبر مكیدته ) فی الذّب عنه و أعظم حیلته فی الخلاص عن حدّ السّیف و النجاة منه ( أن یمنح القوم سبّته ) كما ستطلع علیه فی التّذنیب الآتی .

ثمّ إنّه علیه السّلام رجع إلى ابطال دعوى عمرو و بیّن وجه البطلان بأمرین :

أحدهما راجع إلیه علیه السّلام و هو قوله ( أما و اللّه إنّه لیمنعنی من اللّعب ذكر الموت )


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر