تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    


مع الغنم و السباع مع الانعام حتى افترقت ذات یوم من الأیّام فعلمنا أنه قد مات و قال الشّیخ الرّئیس : النساء من ثلاث إلى عشر سنین لعبة اللاّعبین ، و من عشرة إلى خمسة عشرهنّ حورعین ، و من خمسة عشر إلى عشرین هنّ لحم و شحم و لین ، و من عشرین إلى ثلاثین هنّ امّهات البنات و البنین ، و من ثلاثین إلى أربعین هنّ عجوز فی الغابرین ، و من أربعین إلى خمسین اقتلوهنّ بالسّكین ، و من خمسین إلى ستّین علیهنّ لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعین .

قیل دخلت امرئة على داود النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقالت : یا نبیّ اللّه ربّك عادل أم ظالم ؟ فقال علیه السّلام : ویحك هو العدل الّذی لا یجوز ثمّ قال لها : ما قصّتك ؟ قالت :

انّى امرئة أرملة و عندى ثلاث بنات و إنّی أقوم علیهنّ من غزل یدی فلمّا كان أمس شدّیت غزلى فی خرقة حمراء و أردت أن أذهب به إلى السوق و أبیعه فأشترى الطعام للأطفال فاذا بطایر قد انقضّ علىّ و أخذ الخرقة و الغزل و طار ، و بقیت حزینة مالی شی‏ء أبلغ به أطفالی .

قال الراوی فبینما المرئة مع داود علیه السّلام فی الكلام فاذا بطارق یطرق الباب فأذن داود علیه السّلام بالدّخول و إذاهم عشرة من التجار و مع كلّ واحد مأة دینار فقالوا :

یا نبیّ اللّه بمستحقّها فقال علیه السّلام لهم و ما سبب إخراجكم هذا المال ؟ قالوا : كنّا فی مركب فهاجت علینا الریح فعاب المركب و أشرفنا على الغرق و إذا نحن بطایر قد ألقى إلینا خرقة حمراء و فیها غزل فسددنا به عیب المركب فانسدّ و نذرنا أن یصدّق كلّ واحد منّا مأة دینار من ماله ، و هذا المال بین یدك تصدّق به على من أردت ، فالتفت داود إلى المرأة و قال علیه السّلام : ربّك یتّجر لك فی البحر و تجعلینه ظالما ؟ ثمّ أعطاها الألف دینار و قال : اذهبی بها و أنفقیها على أطفالك و اللّه أعلم بحالك .

حكى إنّ جماعة من المصرّیین لعنهم اللّه نقبوا فی جوار روضة النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و قصدوا إخراج جسده الشریف و نقله إلى مصر و كان ذلك فی نصف اللّیل فسمع أهل المدینة من الجوّ : احفظوا نبیّكم صلّى اللّه علیه و آله ، فأوقدوا السّراج و طافو فرأوا ذلك النقب

[ 99 ]

فی الجدار و حوله الجماعة موتى .

قال السّید الجزایری : حكى لی جماعة من الثقات أنّه فی بعض السّنین نزلت صاعقة فیها نار من السّماء على الضّریح المقدّس النبویّ صلّى اللّه علیه و آله فی المدینة فاحرقت طرفا منه فقال بعض النواصب شعرا :

لم یحترق حرم النبیّ لحادث
و لكلّ شی‏ء مبتدا و إزار


لكنّما أیدی الرّوافض لامست
ذاك الجناب فطهّرته النّار

فقال بعض الشّیعة فی الجواب :

لم یحترق حرم النبیّ لحادث
و لكلّ شی‏ء مبتدا و عواقب

لكنّ شیطانین قد نزلا به
و لكلّ شیطان شهاب ثاقب

روى فی البحار انّ یحیى بن خالد البرمكی سأل مؤمن الطّاق هشام بن الحكم بمحضر من الرّشید فقال : أخبرنی یا هشام هل یكون الحقّ فی جهتین مختلفتین ؟ قال هشام : الظاهر لا قال فأخبرنی عن رجلین اختصما فی حكم فی الدّین و تنازعا هل یخلو من أن یكونا محقّین أو مبطلین أو أن یكون أحدهما محقّا و الآخر مبطلا ؟ فقال هشام : لا یخلو من ذلك .

قال یحیى : فأخبرنی عن علیّ و العبّاس لمّا اختصما إلى أبی بكر فی المیراث أیّهما كان المحقّ و من المبطل إذ كنت لا تقول أنّهما كانا محقّین و لا مبطلین ؟

قال هشام : فنظرت فاذا انّنی إن قلت إنّ علیّا علیه السّلام كان مبطلا كفرت و خرجت من مذهبی ، و إن قلت : إنّ العبّاس كان مبطلا ضرب الرّشید عنقی و وردت علیّ مسألة لم اكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت و لا أعددت لها جوابا .

فذكرت قول أبی عبد اللّه علیه السّلام یا هشام لا تزال مؤیّدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك فعلمت أنّی لا اخذل و عنّ لی الجواب فی الحال فقلت له : لم یكن لأحدهما خطاء حقیقة و كانا جمیعا محقّین و لهذا نظیر قد نطق به القرآن فی قصّة داود علیه السّلام یقول اللّه عزّ و جلّ :

[ 100 ]

هَلْ أَتیكَ نَبَؤا الْخصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إلى قوله : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى‏ بَعْضٍ .

فأیّ الملكین كانا مخطئا و أیّهما كان مصیبا أم تقول انهما كانا مخطئین فجوابك فی ذلك جوابی فقال یحیى : لست أقول إنّ الملكین أخطا بل أقول إنهما أصابا و ذلك إنّهما لم یختصما فی الحقیقة و لم یختلفا فی الحكم و إنّهما أظهرا ذلك لینبّها على داود علیه السّلام فی الخطیئة و یعرّفاه الحكم و یوقفاه علیه .

قال هشام : قلت له : كذلك علیّ علیه السّلام و العبّاس لم یختلفا فی الحكم و لم یختصما فی الحقیقة و إنما أظهرا الاختلاف و الخصومة لینبّها أبا بكر على خطائه و یدلاّه على أنّ لهما فی المیراث حقّا و لم یكونا فی ریب من أمرهما و إنما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكین ، فاستحسن الرّشید ذلك الجواب .

صلّى أعرابی خلف إمام فقرأ .

إِنّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى‏ قَوْمِهِ .

ثمّ وقف و جعل یردّدها ، فقال الأَعرابیّ : أرسل غیره یرحمك اللّه و أرحنا و أرح نفسك و صلّى آخر خلف إمام فقرأ .

فَلنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتّى‏ یَأْذَنَ لی أَبی .

فوقف و جعل یردّدها ، فقال الأعرابیّ : یا فقیه إن لم یأذن لك أبوك فی هذه اللّیلة نظلّ نحن وقوفا إلى الصّباح ؟ ثمّ تركه و انصرف .

فی الأثر انّ الجاحظ كان من العلماء النّواصب و هو قبیح الصّورة حتّى قال الشّاعر :

لو یمسخ الخنزیر مسخا ثانیا
ما كان إلاّ دون قبح الجاحظ

قال یوما لتلامذته : ما أخجلنی إلاّ امرئة أتت بی إلى صائغ فقالت : مثل هذا ،

فبقیت حائرا فی كلامها ، فلمّا ذهبت سألت الصّائغ فقال : استعملتنی لأصوغ لها

[ 101 ]

صورة جنّی فقلت : لا أدرى كیف صورته فأتت بك .

فی الحدیث إنّ شیطانا سمینا لقى شیطانا مهزولا فقال : لم صرت مهزولا ؟

قال : إنّی مسلّط على رجل إذا أكل أو شرب أو أتى أهله یقول : بسم اللّه فحرمت المشاركة معه فصرت مهزولا ، و أنت لم صرت سمینا ؟ قال : إنّی مسلّط على رجل غافل عن التّسمیة یأكل و یشرب و یأتی أهله غافلا فشاركته فیها كما قال تعالى وَ شارِكْهُمْ فی الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ .

حكی إنّ عالما سئل عن مسألة فقال : لا أدرى فقال السّائل : لیس هذا مكان الجهّال ،

فقال العالم : المكان لمن یعلم شیئا و لا یعلم شیئا فأمّا الّذی یعلم كلّ شی‏ء فلا مكان له .

و سئل أبو بكر الواعظ عن مسألة فقال : لا أدرى قیل له : لیس المنبر موضع الجهّال ، فقال : إنّما علوت بقدر علمی و لو علوت بقدر جهلی لبلغت السّماء .

دخل لصّ دار رجل یسرق طحینا فی اللّیل فبسط ردائه و مضى إلى الطّحین ففطن به صاحب المنزل و مدّ یده و جرّا لرداء إلیه فأتى اللّصُّ بالطّحین و وضعه یظن أنّه فوق الرّداء و إذا هو فی الأرض فصاح به صاحب الدّار سارق سارق فانفلت اللّصّ هاربا و هو یقول قد علم أیّنا السّارق أنا أو أنت .

قال الأصمعی : دخلت البادیة و معی كیس فأودعته عند امرئة منهم فلما طلبته أنكرته فقدمتها إلى شیخ فأقامت على إنكارها ، فقال : لیس علیها إلاّ یمین فقلت كأنّك لم تسمع قوله تعالى :

و لا تقبل لسارقة یمینا
و لو حلفت بربّ العالمینا

فقال : صدقت ثمّ تهدّدها فأقرّت و ردّت إلىّ مالی ثمّ التفت إلىّ الشّیخ فقال فی أىّ سورة تلك الآیة ؟ فقلت فی سورة .

ألا هبّی بصحنك فاصبحینا
و لا تبقی خمور الأندرینا

1

-----------
( 1 ) البیت لعمرو بن كلثوم التغلبى هب من نومه یهب هبا اذا استیقظ و الصحن القدح العظیم و الجمع الصحون و الصبح سقى الصبوح و الفعل صبح یصبح و الاندرون قرى بالشام یقول الا استیقظى من نومك ایتها الساقیة و استقینى الصبوح بقدحك العظیم و لا تدّخرى خمر هذه القرى ، هكذا قال شارح الابیات ، منه

[ 102 ]

قال : سبحان اللّه لقد كنت ظننت أنها فی سورة إنّا فتحنا لك فتحا مبینا .

و نظیره انّ رجلا احضر ولده إلى القاضی فقال : یا مولانا إنّ ولدی هذا یشرب الخمر و لا یصلّى ، فأنكر ولده ذلك فقال أبوه : أتكون صلاه بغیر قرائة ؟ فقال الولد إنّی أقرء القرآن و أعرف القرائة فقال له القاضی : اقرء حتى أسمع فقال :

علق القلب ربابا
بعد ما شابت و شابا

إنّ دین اللّه حقّ
لا ترى فیه ارتیابا

فقال له أبوه : إنّه لم یتعلّم هذا إلاّ البارحة سرق مصحف الجیران و حفظ هذا منه فقال له القاضی : قاتلكم اللّه یتعلّم أحدكم القرآن و لا یعمل به .

قیل : ما وضعت سرّى عند أحد فأفشاه فلمته لأنّى أحقّ باللّوم منه اذ كنت أضیق صدرا منه قال الشّاعر :

إذ المرء أفشا سرّه بلسانه
فصدر الّذی یستودع السرّ أضیق

إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه
و لام علیه آخرا فهو أحمق

رأى الحسن علیه السّلام یهودیّ فى أبهى زیّ و أحسنه و الیهودی فی حال ردىّ و حال رثة ، فقال : ألیس قال رسولكم : الدّنیا سجن المؤمن و جنّة الكافر ؟ قال علیه السّلام نعم ، فقال : هذا حالی و هذا حالك ، فقال علیه السّلام : غلطت یا أخا الیهودی و لو رأیت ما وعدنی اللّه من الثّواب و ما أعدّ لك من العقاب لعلمت أنّك فی الجنّة و انّی فی السّجن .

حكى صاحب الأغانی قال : صلّى دلاّل یوما خلف إمام بمكّة فقال :

وَ ما لِیَ لا أعْبُدُ الَّذی فَطرنی .

فقال : ما أدرى و اللّه ، فضحك النّاس و قطعوا الصّلاة ، فلمّا فرغوا عاتبه الامام و قال : ویلك لا تدع الجنون و السّفه قال : كنت عندی أنّك تعبد اللّه فلمّا سمعتك تستفهم ظننت أنّك قد شككت فی ربّك فتب إلیه .

قیل : دخل أعرابیّ فی الجامع لیصلّی و كان اسمه موسى و وجد فی طریقه

[ 103 ]

كیسا فیه دنانیر فقرأ الامام : « و ما تلك بیمینك یا موسى » فرمى إلیه الكیس و قال : و اللّه انّك لساحر .

حكى انّ بعضهم تمنّى فی منزله و قال : یكون عندنا لحم فنطبخه على مرق فما لبث أن جاء جاره بصحن فقال : اغرفوا لنافیه قلیلا من المرق ، فقال . إنّ جیراننا یشمّون رایحة الأمانی .

قال أبو علیّ بن سینا فی رسالة المعراج : إنّ أمیر المؤمنین علیّ بن أبیطالب علیه السّلام مركز الحكمة و فلك الحقیقة و خزانة العقل ، و لقد كان بین الصحابة كالمعقول بین المحسوس .

روى ان طایفة من العامة تناظروا مع شیخنا بهاء الملّة و الدّین فقالوا : كیف تجوّزون قتل عثمان مع ما ورد من قوله : صلّى اللّه علیه و آله و سلّم مثل أصحابی كمثل النّجوم بایّهم اقتدیتم اهتدیتم ؟ فقال : جوّزنا قتله بهذا الحدیث لأنّ بعض الصّحابة افتى بقتله و بعضهم باشر قتله .

قال الحجّاج یوما لرجل : اقرء شیئا من القرآن فقال :

إِذا جآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَیْتَ النّاسَ « یَخْرُجُونَ مِنْ » دینِ اللَّهِ أَفْواجاً » .

فقال : لیس كذلك بل هى یدخلون فی دین اللّه ، قال : ذلك قبل ولایتك و لكنّهم الآن یخرجون بسببك ، فضحك و أعطاه .

صلّى معروف الكرخی خلف إمام فلمّا فرغ من صلاته قال الامام لمعروف من أین تأكل ؟ قال : اصبر حتى اعید صلاتی خلفك لأنّ من شكّ فی رزقه شكّ فی خالقه .

قال فی مجمع البیان فی ذكر حكم لقمان : إنّ مولاه دعاه فقال اذبح شاة فأتنی بأطیب مضغتین منها ، فذبح شاة و أتاه بالقلب و اللسان ، فسأله عن ذلك فقال :

إنّهما أطیب شی‏ء إذا طابا و أخبث شی‏ء إذا خبثا .

[ 104 ]

و فیه قال عبد اللّه بن دینار : قدم لقمان من سفر فلقى غلامه فی الطّریق فقال :

ما فعل أبی ؟ قال : مات ، قال : ملكت أمری ، قال : ما فعلت امرأتی ؟ قال : ماتت ، قال :

جدّد فراشی ، قال : ما فعلت اختی ؟ قال : ماتت ، قال : سترت عورتی ، قال : ما فعل أخی ؟ قال : مات ، قال : انقطع ظهری .

عن كشكول البهائی ( ره ) إنّ أباه حسین بن عبد الصّمد الحارثی وجد فی مسجد الكوفة فصّ عقیق مكتوب علیه :

أنا درّ من السّماء نثرونی
یوم تزویج والد السّبطین

كنت أصفى من اللّجین بیاضا
صبغتنی دماء نحر الحسین

قال نعمة اللّه الموسوی الجزایری ( ره ) : وجدنا فی نهر تستر 1 صخرة صغیرة صفراء أخرجها الحفّارون من تحت الأرض و علیها مكتوب بخط من لونها :

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه علیّ ولیّ اللّه لمّا قتل الحسین بن علیّ بن أبی طالب بأرض كربلا كتب دمه على أرض حصباء : و سیعلم الذین ظلموا أیّ منقلب ینقلبون .

فی ریاض الجنّة تألیف بعض أصحابنا انّ البارى عزّ و جلّ قال لعزرائیل :

هل رحمت أحدا و هل هبت من أحد ؟ فقال : یا ربّ أنت أعلم ، فقال سبحانه تعالى صدقت یا عزرائیل و لكن احبّ أن تقول ذلك ، فقال عزرائیل : إنّی یا ربّ رحمت طفلا یرتضع ثدی امّه و كان هو و امّه فی مركب فی البحر فغرق المركب فأمرتنی ان أقبض روح امّه فقبضتها و بقى الولد فی البحر طایفا على صدر امّه فرحمته ، و إنّی یا ربّ خفت ( هبت خ ل ) من رجل أمرتنی أن أقبض روحه و كان ذا سلطان و مملكة و غلمان كثیرة و هو جالس على سریره فی نهایة العافیة فلما اردت قبض روحه دخلنی خوف و رعب ، فقال البارى سبحانه : یا عزرائیل الذی رحمته هو الذی خفت منه ، ثمّ قال : المشهور أنّ الرّجل المذكور هو الشّداد المعروف ، و العلم عند اللّه .

-----------
( 1 ) وزان جندب اسم بلد یقال له ششتر منه

[ 105 ]

و فیه و فی غیره أنّ بهلول وقت جنونه مرّ یوما على باب دار أبی حنیفة فوقف عند الباب ساعة فسمع أبا حنیفة یحدّث أصحابه و یقول : إنّ جعفر بن محمّد الصّادق علیه السّلام یقول : إنّ اللّه لا یمكن رؤیته و محال علیه الرؤیة ، و أیضا إنّ العبد فاعل مختار یفعل فعله بالاختیار ، و یقول : إنّ الشّیطان یعذّب بالنار و هذه الأقوال الثّلاثة غیر معقولة عندی .

أمّا الأوّل فلأنّ اللّه تعالى موجود و كلّ موجود یمكن رؤیته ، و الثّانی إنّ العبد لا اختیار له ، و الثالث إنّ الشّیطان خلق من النّار فلا یعذّب إذ النّار لا یعذّب بعضها بعضا .

فلمّا سمع البهلول ذلك الكلام اغتاظ و أخذ مدرا من الأرض فضرب أبا حنیفة فأصاب رأسه و أوجعه و مضى یعدو ، فتلاحقه أصحاب أبی حنیفة و جاؤوا به إلیه و لأجل قرابته من المنصور الخلیفة لم یقدروا أن یصلوا إلیه بشی‏ء من الضرب قال أبو حنیفة : اذهبوا به إلى الخلیفة و أخبروه بما فعل ، فلما اخبر المنصور بالقصّة عاتبه و قال له : لم فعلت ذلك و طلب أبا حنیفة یعتذر إلیه بحضرة البهلول ، فطلب البهلول الرخصة منه فی التّكلم مع أبی حنیفة فأذن له .

فقال : یا با حنیفة ما أصابك منّی ؟ قال : ضربتنی بالمدر فوجع رأسی ، فقال البهلول : أرنی الوجع حتّى أنظر الیه ، فقال أبو حنیفة : یا مجنون الوجع كیف یرى ؟ و كیف یمكن أن تنظر الیه ؟ فقال بهلول : یا ملعون الوجع موجود أم لا ؟

قال : بل موجود ، قال بهلول : إنّك ادّعیت أنّ اللّه یرى لأنّه موجود و الوجع أیضا موجود فلم لا یرى ؟ فلمّا سمع أبو حنیفة ذلك أطرق رأسه و افحم .

ثمّ قال : یا با حنیفة ینبغی أن لا یوجع المدر رأسك لأنّك خلقت من التّراب و هو تراب ، ثمّ قال : یا با حنیفة العبد لا فعل له و لا اختیار حسب ما زعمت فلأىّ شی‏ء تؤاخذنی بما صدر منّی و لا قدرة لی علیه ؟ فلما سمع الخلیفة أقواله استحسن مقاله و رخصه فی الانصراف بغیر عتاب .

فی زهر الرّبیع انّ أبا العلی المعرّی كان یتعصّب لأبی الطیب فحضر یوما مجلس المرتضى « ره » فذكر أبو الطیب فأخذ المرتضى فی ذمّه و الازراء علیه

[ 106 ]

فقال المعرّى : لو لم یكن له من الشعر إلاّ قصیدته الّلامیة و هی :

لك یا منازل فی القلوب منازل
أقفرت أنت و هنّ منك أواهل

لكفى فی فضله ، فغضب المرتضى و أمر بحسب المعرّی فسحب و ضرب ، فلما اخرج قال المرتضى لمن بحضرته : هل تدرون ما عنى الأعمى إنّما عنى قول المتنبّی فی اثناء قصیدته :

و إذا أتتك مذمّتی من ناقص
فهى الشّهادة لی بأنّی كامل

و لمّا بلغ الخبر إلى أبی العلى قال : قاتله اللّه ما أشدّ فهمه و زكاه ، و اللّه ما عنیت غیره .

أقول : أبو العلى ذلك كان من النّواصب فصار من الزنادقه و معروف أنّ المرتضى « ره » أمر بقلع عینیه و له اعتراضات على الشریعة و حكمة اللّه سبحانه و من جملتها قوله :

ید بخمس مئین عسجد ودیت
ما باله قطعت فی ربع دینار

و أجابه المرتضى بقوله :

عزّ الامانة أغلاها و أرخصها
ذلّ الخیانة فانظر حكمة البارى

و ربما ینسب هذا الجواب إلى أخیه الرضی « ره » .

فی البحار من كتاب الفردوس عن علیّ بن أبی طالب علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إذا رأیت حیة فی الطّریق فاقتلها فانّی قد شرطت على الجنّ أن لا یظهروا فی صورة الحیات فمن ظهر فقد أحلّ بنفسه .

أقول : و یناسب ذلك و یؤیّده ما ذكره شارح دیوان أمیر المؤمنین فی فواتحه عن استاده جلال الدّین الدّوانی عن السیّد صفیّ الدّین عبد الرحمن اللایجی أنه قال : ذكر لی العالم الفاضل المتّقی شیخ أبو بكر عن الشّیخ برهان الدّین الموصلی و هو رجل عالم فاضل ورع أنا توجّهنا من مصر إلى مكّة نرید الحجّ و نزلنا منزلا و خرج علیه ثعبان فثار الناس إلى قتله فقتله ابن عمّی فاختطف و نحن نرى سعیه و تبادر النّاس على الخیل و الركاب یریدون ردّه فلم یقدروا على ذلك فحصل للناس

[ 107 ]

من ذلك أمر عظیم .

فلما كان آخر النّهار جاء و علیه السّكینة و الوقار فسألناه ما شأنك ؟ فقال :

ما هو إلاّ أن قتلت هذا الثّعبان الذی رأیتموه فصنع بی ما رأیتم ، فاذا أنا بین قوم من الجنّ یقول بعضهم قتلت أبی و بعضهم قتلت ابن عمّی فتكاثروا علىّ و إذا رجل لصق بی و قال لی قل : أنا أرضی باللّه و بالشریعة المحمدیة صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فقلت ذلك فأشار إلیهم أن سیروا إلى الشّرع فسرنا حتّى وصلنا إلى شیخ كبیر على مصطبة ، فلما صرنا بین یدیه قال : خلّوا سبیله و ادّعوا علیه فقال الأولاد ندّعى علیه أنّه قتل أبانا فقلت : حاشا للّه انا نحن وفد بیت اللّه الحرام نزلنا هذا المنزل فخرج علینا ثعبان فتبادر النّاس إلى قتله فضربته فقتلته فلما سمع الشّیخ مقالتی قال : خلّوا سبیله سمعت ببطن نخل عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم من تزیّا بغیر زیّه فقتل فلا دیة و لا قود .

فی البحار عن حیوة الحیوان ، روى البیهقی فی دلائل النّبوّة عن أبی دجانة و اسمه سماك بن خرشة قال : شكوت إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّی نمت فی فراشی فسمعت صریرا كصریر الرحى و دویّا كدویّ النحل و لمعانا كلمعان البرق فرفعت رأسی فاذا أنا بظلّ أسود یعلو و یطول بصحن داری فمسست جلده فاذا هو كجلد القنفذ فرمى فى وجهی مثل شرر النّار فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : عامر دارك یا با دجانة ثمّ طلب دواتا و قرطاسا و أمر علیّا علیه السّلام أن یكتب :

بسم اللّه الرّحمن الرّحیم هذا كتاب من رسول ربّ العالمین إلى من طرق الدار من العمار و الزوار إلاّ طارقا یطرق بخیر أمّا بعد فانّ لنا و لكم فی الحقّ سعة فان یكن عاشقا مولعا فاجرا مقتحما فهذا كتاب اللّه ینطق علینا و علیكم إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون إنّ رسلنا یكتبون ما تمكرون ، اتركوا صاحب كتابى هذا و انطلقوا إلى عبدة الأصنام و إلى من یزعم أنّ مع اللّه الها آخر لا إله الاّ هو كلّ شی‏ء هالك إلاّ وجهه له الحكم و إلیه ترجعون حم لا ینصرون حمعسق تفرق أعداء اللّه و بلغت حجّة اللّه و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه فسیكفیكهم اللّه و هو السّمیع العلیم .

[ 108 ]

قال أبو دجانة فأخذت الكتاب و أدرجته و حملته إلى داری و جعلته تحت رأسی فبت لیلتی فما انتبهت إلاّ من صراخ صارخ یقول : یا با دجانه أحرقتنا هذه الكلمات فبحقّ صاحبك إلاّ ما رفعت عنا هذا الكتاب فلا عود لنا فی دارك و لا فی جوارك و لا فی موضع یكون فیه هذا الكتاب قال أبو دجانه : لا أرفعه حتّى استأذن رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله .

قال أبو دجانه و لقد طالت علىّ لیلتی ممّا سمعت من أنین الجنّ و صراخهم و بكائهم حتّى أصبحت فغدوت فصلّیت الصّبح مع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و أخبرته بما سمعت من الجنّ و ما قلت لهم فقال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یا با دجانه ارفع عن القوم فو الذی بعثنی بالحقّ نبیّا إنّهم لیجدون ألم العذاب إلى یوم القیامة .

فی المحاسن مسندا عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام قال : إذا ضللت فی الطریق فناد : یا صالح یا با صالح أرشدونا إلى الطریق رحمكم اللّه ، قال عبد اللّه : فأصابنا ذلك فامرنا بعض من معنا أن یتنحّى و ینادى كذلك قال : فتنحّى فنادى ثمّ أتانا فأخبرنا أنّه سمع صوتا برز دقیقا یقول : الطریق یمنة أو قال یسرة ، فوجدناه كما قال .

فی البحار قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إذا أصاب أحدا منكم وحشة أو نزل بأرض مجنّة فلیقل : أعوذ بكلمات اللّه التّامات التی لا یجاوزهنّ برّ و لا فاجر من یشرّ ما یلج فی الأرض و ما یخرج منها و ما ینزل من السّماء و ما یعرج فیها و من فتن اللّیل و من طوارق النهار إلاّ طارقا یطرق بخیر

إذا قلّ مال المرء قلّ بهاؤه
و ضاقت علیه أرضه و سماؤه

إذا قلّ مال المرء لم یرض عقله
بنوه و لم یعصب له أولیاؤه

فیل كلّ عضو من الأعضاء فرد فهو مذكّر إلاّ الكبد و الطحال ، و كلّ ما كان فی الجسد اثنین فهو مؤنث إلاّ الحاجب و الخدّ و الجنب .

فی الأثر انّ الرّبیع بن خثیم حفر فی داره قبرا فكان إذا وجد من قلبه قسوة اضطجع فیه فمكث ما شاء ثمّ یقول ربّ ارجعون لعلّى أعمل صالحا فیما تركت

[ 109 ]

ثمّ یردّ على نفسه فیقول قد ارجعتك فجدّ .

قیل كان ملك یسیر و معه ندیم له فبیناهما كذلك إذا بكلب بال على قبر فقال الملك : لعلّ هذا قبر رافضیّ یبول علیه الكلب ، فقال ندیمه : ان كان هذا رافضیّا فالكلب لا بدّ أن یكون سنیّا .

قال الرّشید للبهلول : أتحبّ أن تكون خلیفة ؟ قال : لا ، و ذلك إنّی رأیت موت ثلاث خلفاء و لم یر الخلیفة موت بهلولین .

و فی زهر الرّبیع دخل رجل من أهل حمص إلى بلد فرأى فیها منارة فقال لصاحبه : ما أطول قامة من بنا هذه المنارة ، فقال له صاحبه : یا أخى هل فی الدّنیا من یكون قامته مثل هذه المنارة و إنّما بنوها فی الأرض و هی نائمة ثمّ أقاموها .

فی زهر الرّبیع رأیت رسالة فی المشهد الرّضوی على مشرّفه السّلام سنة ثمان بعد المأة و الألف للامام الجوینی من أكابر علماء مذهب الشّافعی ردّ بها على مذهب الحنفیة و ذكر فیها أشیاء كثیرة من أكاذیب أبی حنیفة و زخارفه و خلافه على ملّة النّبی صلّى اللّه علیه و آله و ذكر من جملة الطّعون علیه : أنّ السّلطان محمود بن سبكتكین كان على مذهب أبی حنیفة و كان مولعا بعلم الحدیث یقرء بین یدیه و هو یسمع فوجد الأحادیث أكثرها موافقا لمذهب الشّافعی فالتمس من العلماء الكلام فی ترجیح أحد المذهبین فوقع الاتفاق على أن یصلّوا بین یدیه ركعتین على مذهب الشافعی و ركعتین على مذهب أبی حنیفة لینظر فیه السّلطان و یتفكّر و یختار ما هو أحسن فصلّى القفال المروزی من أصحاب الشّافعی ركعتین على مذهب الشّافعیّ بالأركان و الأذكار و الطّمأنینة و الطّهارة ممّا لم یجوّزه غیر الشّافعی ، ثمّ أمر القفال أن یصلّی بین یدیه ركعتین على ما یجوّزه أبو حنیفة ، فقام و لیس جلد كلب مدبوغ و لطخ ربعه بالنجاسة لأنّ أبا حنیفة یجوّز الصّلاة على هذا الحال ، و توضّأ بنبیذ التّمر فاجتمع علیه الذّباب و توضّأ معكوسا منكوسا ثمّ استقبل القبلة فأحرم بالصّلاة من غیر نیّة و أتى بالتكبیر بالفارسیّة ثمّ قرء آیة بالفارسیّة

[ 110 ]

دو برك سبز 1 ثمّ نقر نقرتین كنقر الدّیك من غیر فصل و من غیر ركوع و تشهّد .

فقال القفال أیّها السّلطان هذه صلاة أبی حنیفة فقال السّلطان ان لم تكن هذه لقتلتك فأنكر أصحاب أبی حنیفة هذه صلاته فأمر القفال باحضار كتب العراقیین و أمر السّلطان نصرانیّا یقرأ كتب المذهبین فوجدت الصّلاة على مذهب أبی حنیفة كما حكاه القفال فعدل السلطان إلى مذهب الشّافعی و هذه المقالة نقلها علیّ بن سلطان الهروی الحنفی .

ثمّ عارض الشّافعیة بأنّهم یقولون : إذا كان جماعة معهم من الماء قلتین و ذلك لا یكفیهم لطهارتهم و لو كمّلوه ببولهم لكفاهم فانّه یجب علیهم تكمیله بالبول أو الغائط و هذا ممّا تمجّه العقول و تدفعه النقول .

ثمّ عارض تلك الصّلاة بما جوّزه الشّافعی فی الصّلاة فقال : إنّ واحدا منهم إذا اجتمع عندهم ماء بالوعة نجس حتّى صار قلّتین فتمضمض به و استنشق منه ثمّ قال نویت ان اطهّر بهذا الماء الطاهر المطهّر للصّلاة ثمّ غسل وجهه و یدیه و مسح برأسه على شعرة أو شعرتین ثلاثا أو مرّتین و غسل رجلیه ثمّ انغمس فیه معكوسا و منكوسا لكمال الطّهارة و مع هذا رعف وقاء و فصد و احتجم و لبس جلد خنزیر بحریّ ، و تحنى فی الیدین و الرّجلین مشبّها بالمخانیث و النّساء ، و لطخ جمیع بدنه و ثیابه بماء منی منفصل عن ذنب حمار حتى اجتمع علیه الذّباب و هو فوق جبل أبی قبیس یقتدی بامام عند الكعبة ، و مع هذا همز اللَّه أو أكبر ثمّ وقف و الامام انتقل من ركن إلى ركن و هو یقول : بس بس بسمى اللَّه و نحوه و هو جاهل بالقرآن غیر عالم بمخارج الحروف ثمّ یقول : ملك یوم الدّین باسكان اللام و المستقیم بالغین و الذین بالزا و أنعمت بتحریك النون و یختم بقوله غیر المغضوب علیهم و لا الضّالّین بالقاف عوض الغین أو بالذال بدل الضّاد هذه صفة صلاة الشّافعی و أطال فی التشنیع

-----------
( 1 ) و هو معنى مدهامّتان فی سورة الرحمن

[ 111 ]

علیه قال الشّاعر :

و مصطنع المعروف من غیر أهله
یلاقی كما لاقى مغیث أمّ عامر

قیل 1 إنّ أمّ عامر كنیة الضبع و انّ صیّادا أراد صیدها فطردها فالتجأت إلى بیت أعرابی فأجارها فلما جاء اللّیل أطعمها و أنامها فقامت فی اللّیل إلى صبیّ فمزّقت بطنه و أكلت رأسه و خرجت لیلا قال أبو الطیب :

و وضع النّدى فی موضع السیف بالعلى
مضرّ كوضع السّیف فی موضع النّدى

قال بعض الخلفاء لبعض الزّهاد : إنّك لعظیم الزّهد ، فقال : إنّك أزهد منّى لأنّك زهدت فی نعیم الآخرة و هو نعیم دائم عظیم و زهدت أنا فی نعیم الدّنیا الحقیر المنقطع .

كان بعضهم فی أیّام صغره أشدّ منه ورعا فی أیّام كبره فقال :

عصیت هوى نفسی صغیرا و عند ما
أتتنی اللّیالی بالمشیب و بالكبر

أطعت الهوى عكس القضیة لیتنی
خلقت كبیرا ثمّ عدت إلى الصّغر

الترجمة

از جمله كلام آنجناب ولایت مآب است در ذكر عمرو بن عاص بى اخلاص میفرماید : تعجب میكنم تعجب كردنى به پسر نابغه باغیه میگوید باهل شام بدرستیكه در من است مزاحى و بدرستیكه من مردى هستم بسیار بازى كننده شوخى میكنم و بازى مینمایم ، بتحقیق كه گفته است آن روسیاه حرف باطل و تباه را ، و گویا شده است در حالتى كه گناه كننده است .

-----------
( 1 ) و قیل انه كان من حدیثه ان قوما خرجوا الى الصید فی یوم حار فعرضت لهم ام عامر فطردوها فألجأوها الى خباء أعرابى فاقتحمته فخرج الیهم الاعرابى و قال : لا تصلون الیها ما ثبت قائم سیفى بیدى ، فرجعوا و تركوها فأسقاها و أطعمها حتى استراحت ، فبینما الاعرابى قائم اذ و ثبت الیه فبقرت بطنه و شربت دمه ، فجاء ابن عمه فرآه مقتولا فأخذ قوسه و تبعها حتى أدركها فقتلها و أنشا یقول :

و من یصنع المعروف مع غیر أهله
یلاقى الذی لاقى مجیر امّ عامر

فقل لذوى المعروف هذا جزاء من
بدا یصنع المعروف فی غیر شاكر ، منه

[ 112 ]

آگاه باشید كه بدترین گفتار دروغ است و بدرستى آن بد بنیاد حرف میزند پس دروغ میگوید و وعده میدهد پس خلف وعده میكند ، و سؤال میكند پس اصرار مینماید در سؤال ، و سؤال كرده میشود پس بخل میورزد از قضاء آمال ، و خیانت میكند در عهد و پیمان ، و قطع رحم میكند از خویشان ، پس اگر واقع شود آن بد خصال در نزد قتال و جدال پس چه بزرگ نهى كننده است و امر نماینده مادامیكه شمشیرها شروع نكرده‏اند در محل شروع خود .

یعنى ما دامى كه نایره حرب مشتعل نشده است دعوى سر كردگى میكند و مشغول امر و نهى میشود ، پس چون زمان ضرب و شست رسید و شجاعان روزگار مشغول كارزار گردید میباشد بزرگترین حیله آن با تزویر اینكه بذل كند بمردمان دبر خود را و باین واسطه و تدبیر از دم شمشیر آبدار نجات یابد چنانچه در جنگ صفین امام عالمیان قصد آن بدبخت بى‏دین را نمود و او خودش را از اسب بزمین انداخت و آنمردود ابتر علاجى از مرك بغیر از كشف از قبل و دبر خویش نیافت پس آن معدن حیا و عفت از سوئت آن بدبخت رو بتافت و بازگشت .

پس میفرماید آگاه باشید بخدا سوگند كه بازمیدارد مرا از بازى كردن ذكر موت ، و بازمیدارد ابن نابغه را از گفتار حق فراموشى آخرت ، و بدرستى كه آن بیعت نكرد بمعاویه تا اینكه شرط كرد از براى وى كه عطا كند باو عطاء قلیلى و ببخشد او را بر ترك دین رشوت حقیرى كه عبارت باشد از حكومت دو روزه مصر .

[ 85 ] و من خطبة له ع و فیها صفات ثمان من صفات الجلال

وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِیكَ لَهُ اَلْأَوَّلُ لاَ شَیْ‏ءَ قَبْلَهُ وَ اَلْآخِرُ لاَ غَایَةَ لَهُ لاَ تَقَعُ اَلْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَ لاَ تُعْقَدُ اَلْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَیْفِیَّةٍ وَ لاَ تَنَالُهُ اَلتَّجْزِئَةُ وَ اَلتَّبْعِیضُ وَ لاَ تُحِیطُ بِهِ اَلْأَبْصَارُ وَ اَلْقُلُوبُ و منها فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اَللَّهِ بِالْعِبَرِ اَلنَّوَافِعِ وَ اِعْتَبِرُوا بِالْآیِ اَلسَّوَاطِعِ وَ اِزْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ اَلْبَوَالِغِ وَ اِنْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَ اَلْمَوَاعِظِ فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ اَلْمَنِیَّةِ وَ اِنْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلاَئِقُ اَلْأُمْنِیَّةِ وَ دَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ اَلْأُمُورِ وَ اَلسِّیَاقَةُ إِلَى اَلْوِرْدُ اَلْمَوْرُودُ فَ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِیدٌ سَائِقٌ یَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا وَ شَاهِدٌ یَشْهَدُ عَلَیْهَا بِعَمَلِهَا و منها فی صفة الجنة دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلاَتٌ وَ مَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ لاَ یَنْقَطِعُ نَعِیمُهَا وَ لاَ یَظْعَنُ مُقِیمُهَا وَ لاَ یَهْرَمُ خَالِدُهَا وَ لاَ یَبْأَسُ سَاكِنُهَا


و من خطبة له علیه السّلام و هى الرابعة و الثمانون من المختار فی باب الخطب

و أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده لا شریك له ، الأوّل لا شی‏ء قبله و الآخر لا غایة له ، لا تقع الأوهام له على صفة ، و لا تعقد القلوب منه

[ 113 ]

على كیفیّة ، و لا تناله التّجزیة و التّبعیض ، و لا تحیط به الأبصار و القلوب . منها

فاتّعظوا عباد اللَّه بالعبر النّوافع ، و اعتبروا بالای السّواطع ،

و ازدجروا بالنّذر البوالغ ، و انتفعوا بالذّكر و المواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنیّة ، و انقطعت منكم علائق الامنیّة ، و دهمتكم مفظعات الأمور ، و السّیاقة إلى الورد المورود ، و كلّ نفس معها سائق و شهید ، سائق یسوقها إلى محشرها ، و شاهد یشهد علیها بعملها .

و منها فی صفة الجنة

درجات متفاضلات ، و منازل متفاوتات ، لا ینقطع نعیمها ، و لا یظعن مقیمها ، و لا یهرم خالدها ، و لا یبأس « یبأس خ ل » ساكنها .

اللغة

( العبر ) جمع عبرة و هی ما یعتبر به أى یتّعظ و ( الآى ) جمع آیة و هی العلامة و آیة القرآن كلّ كلام متصل إلى انقطاعه ، و قیل ما یحسن السّكوت علیه و ( سطع ) الشی‏ء یسطع من باب منع ارتفع و ( النّذر ) بضمّتین جمع نذیر و هو المنذ رأى المخوف ، قال الشّارح المعتزلی : و الأحسن أن یكون النذر هی الانذارات نفسها ، لأنّه قد وصف ذلك بالبوالغ و بوالغ لا تكون فی الأكثر إلاّ صفة المؤنث .

أقول : و علیه حمل قوله سبحانه :

« وَ كَیْفَ كانَ عَذابی وَ نُذُر » .

[ 114 ]

أى كیف رأیتم انتقامی منهم و انذاری إیّاهم مرّة بعد اخرى فالجمع للمصدر باعتبار اختلاف الأجناس و الأنواع و ( علق ) الشوك بالثوب من باب تعب إذا نشب و ( المخلب ) من الحیوان بمنزله الظفر للانسان و ( مفظعات الأمور ) بالفاء و الظاء المعجمة شدایدها الشنیعة و ( ظعن ) ظعنا من باب نفع ارتحل ( و لا یبأس ) بالباء الموحدة مضارع بئس كسمع یقال بئس فلان إذا أصاب بؤسا و هو الضّر و الشدّة ،

و فی بعض النّسخ لا ییأس بالیاء المثناة التحتانیة من الیأس بمعنى القنوط یقال یأس ییأس من باب منع ، و من باب ضرب شاذّ و فی لغة كحسب .

الاعراب

قوله : فكأن قد علقتكم مخفّفة كأنّ و ملغاة عن العمل على الاستعمال الفصیح لفوات مشابهة الفعل بفوات فتحه الآخر و لذلك ارتفع بمدها الاسم فی قوله :

و نحر مشرق اللّون كأن ثدیاه حقّان .

و ان أعملتها قلت ثدییه لكنه استعمال غیر فصیح و مثله قوله :

و یوما توافینا بوجه مقسّم
كأن ظبیة تعطو إلى وارق السّلم

برفع ظبیة على الاهمال و نصبها على الأعمال و یروى جرّها على جعل أن زایدة أى كظبیة و إذا لم تعملها ففیه ضمیر شأن مقدّر كما فی ان المخففة و یجوز أن یقال بعدم التقدیر لعدم الدّاعی علیها ، ثمّ هل هی فی قوله للتحقیق كما قاله الكوفیّون فی قوله :

فأصبح بطن مكة مقشعرّا
كأنّ الأرض لیس بها هشام

أو للتقریب كما فی قولهم : كأنّك بالشتاء مقبل ، و كأنّك بالدّنیا لم تكن و بالآخرة لم تزل ، الوجهان محتملان و ان كان الأظهر هو الأوّل و قوله علیه السّلام : لا ینقطع نعیمها إما فی محلّ النّصب على الحال أو فی محلّ الرّفع على الوصف .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة كما یظهر من الكتاب مأخوذة و ملتقطة من خطبة طویلة و لم نعثر بعد على أصلها و ما أورده السید « ره » هنا یدور على فصول ثلاثة .

[ 115 ]

الفصل الاول

فی الشّهادة بالتّوحید و ذكر بعض صفات الجمال و الجلال و هو قوله : ( و أشهد أن لا إله إلاّ اللَّه وحده ) فی ذاته و صفاته ( لا شریك له ) فی أفعاله و مخلوقاته ، و قد مضى تحقیق الكلام فی ذلك فی شرح الفصل الثّانی من فصول الخطبة الثانیة فلا حاجة إلى الاعادة ( الأوّل ) بالأزلیّة ف ( لا شی‏ء قبله و الآخر ) بالأبدیّة ف ( لا غایة له ) قد مضى تحقیق الأول و الآخر فی شرح الخطبة الرّابعة و الستّین ، و قدّمنا هناك أنّ أولیّته سبحانه لا تنافی آخریته ، و آخریّته لا تنافی أوّلیّته كما تتنافیان فی غیره سبحانه .

و نقول هنا مضافا إلى ما سبق : أنّه سبحانه أوّل الأشیاء و قبل كلّ شی‏ء فلا یكون شی‏ء قبله ، و ذلك لاستناد جمیع الموجودات على تفاوت مراتبها و كمالاتها إلیه ، و هو مبدء كلّ موجود فلم یكن قبله أوّل بل هو الأوّل الّذی لم یكن قبله شی‏ء .

قال النّیسابورى فی محكیّ كلامه : و هو سبحانه متقدّم على ما سواه بجمیع أقسام التقدّمات الخمسة التی هی تقدّم التّأثیر و الطبع و الشرف و المكان و الزمان ،

أمّا بالتّأثیر فظاهر ، و أمّا بالطّبع فلأنّ ذات الواجب من حیث هو لا یفتقر إلى الممكن من حیث هو و حال الممكن بالخلاف ، و أمّا بالشّرف فظاهر ، و أمّا بالمكان فلأنّه وراء كلّ الأماكن و معها كقوله تعالى :

أَیْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » .

و قد جاء فی الحدیث لو دلیتم بحبل إلى الأرض السّفلى لهبط إلى اللَّه ثمّ قرأ : هو الأوّل و الآخر ، و أمّا بالزّمان فأظهر .

و أمّا آخریّته فلأنه هو الباقی بعد فناء وجود الممكنات و إلیه ینتهى كلّ الموجودات فهو غایة الغایات فلا یكون له غایة .


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر