تبلیغات
نهج الولایه - ادامه تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

ادامه تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 116 ]

قال بعض العارفین : هو الآخر بمعنى أنه غایة القصوى تطلبها الأشیاء و الخیر الأعظم الّذی یتشوّقه الكلّ و یقصده طبعا و إرادة ، و العرفاء المتألّهون حكموا بسریان نور المحبّة له و الشوق إلیه سبحانه فی جمیع المخلوقات على تفاوت طبقاتهم و أنّ الكاینات السّفلیة كالمبدعات العلویّة على اغتراف شوق من هذا البحر العظیم و اعتراف شاهد مقرّ بوحدانیّة الحقّ القدیم .

فهو الأوّل الذی ابتدء أمر العالم حتّى انتهى إلى أرض الأجسام و الأشباح و هو الآخر الذی ینساق إلیه وجود الأشیاء حتى یرتقى إلى سماع العقول و الأرواح و هو آخر أیضا بالاضافة إلى سیر المسافرین ، فانهم لا یزالون مترقّین من رتبة إلى رتبة حتى یقع الرجوع إلى تلك الحضرة بفنائهم عن ذواتهم و اندكاك جبال هویّاتهم ، فهو تعالى أوّل من حیث الوجود ، و آخر من حیث الوصول و الشهود ، و قیل أولیّته أخبار عن قدمه و آخریّته اخبار عن استحالة عدمه .

و فی الكافی بإسناده عن میمون البان قال : سمعت أبا عبد اللَّه علیه السّلام و قد سئل عن الأوّل و الآخر فقال علیه السّلام : الأوّل لاعن أوّل قبله و لا عن بدى‏ء سبقه ، و الآخر لا عن نهایة كما یعقل عن صفات المخلوقین و لكن قدیم أوّل آخر لم یزل و لا یزول بلا بدى‏ء و لا نهایة لا یقع علیه الحدوث و لا یحول من حال إلى حال ، خالق كلّ شی‏ء و یأتی إنشاء اللَّه شرح هذا الحدیث فی شرح الخطبة المأة .

( لا تقع الأوهام له على صفة ) أراد علیه السّلام أنه لا تناله الأوهام و لا تلحقه فتقع منه على صفة إذ الوهم لا یدرك إلاّ ما كان ذا وضع و مادّة ، فأمّا الأمور المجرّدة عن الوضع و المادّة فالوهم ینكر وجودها فضلا أن یصدق فی اثبات صفة لها ، و الباری سبحانه مع بساطه ذاته و تجرّده لیس له صفة زایدة حتّى یدركه الأوهام أو تصفه بصفة ، و قد مرّ بعض القول فی ذلك فی شرح الفصل الثّانی من الخطبة الاولى .

( و لا تعقد القلوب منه على كیفیّة ) إذ لیس لذاته تعالى كیفیّة حتّى تعقد علیها القلوب فلا یعرف بالكیفوفیة ، و تحقیق ذلك یتوقّف على معرفة معنى الكیف فنقول : إنّ الكیف كما قیل هی هیئة قارّة فی المحلّ لا یوجب اعتبار

[ 117 ]

وجودها فیه نسبة إلى أمر خارج عنه و لا قسمة فی ذاته و لا نسبة واقعة فی اجزائه ،

و بهذه القیود تفارق الأعراض الثمانیة الباقیة .

و أقسام الكیفیّات و أوایلها أربعة ، لأنّها إمّا أن تختصّ بالكمیّات من جهة ما هى كمّ كالمثلّثیّة و المربّعیّة للأشكال ، و الاستقامة و الانحناء للخطوط ،

و الزوجیة و الفردیة للأعداد و إمّا أن لا تختصّ بها و هی إمّا أن تكون مدركة بالحسّ راسخة كانت كصفرة الذهب و حلاوة العسل ، أو غیر راسخة كحمرة الخجل و صفرة الوجل و إمّا أن لا تكون مدركة بالحسّ و هی إمّا استعدادات للكمالات كالاستعداد للمقاومة و الدّفع و للانفعال و تسمّى قوّة طبیعیة كالصّلابة و المصحاحیة ،

أو للنّقایص كالاستعداد بسرعة للانفعال و تسمّى ضعفا و لا قوّة طبیعیّة كاللین و الممراضیة و إمّا أن لا تكون استعدادا للكمالات و النقایص بل تكون فی أنفسها كمالات أو نقایص فما كان منها ثابتا یسمى ملكة كالعلم و القدرة و الشّجاعة ،

و ما كان سریع الزوال یسمّى حالا كغضب الحلیم و حلم الغضبان فهذه أقسام الكیف و اجناسها و یتدرج تحتها أنواع كثیرة .

إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ من المحال أن یتّصف سبحانه بها لكونها حادثة بالذّات ممكنة الوجود مفتقرة إلى جاعل یوجدها برى‏ء الذّات عن الاتّصاف بها ،

أمّا حدوثها و إمكانها فلكونها ذات ماهیّة غیر الوجود فكونها عرضا قائما بمحلّه فهی مفتقرة إلى جاعل و ینتهى افتقارها بالأخرة إلى اللَّه سبحانه ، و أمّا برائة ذاته سبحانه من الاتّصاف بها فلأنّ موجد الشی‏ء متقدّم علیه بالوجود فیستحیل أن یكون المكیّف بالكسر أى جاعل الكیف مكیّفا بالفتح أى منفعلا و إلاّ لزم تقدّم الشی‏ء على نفسه و كون الشی‏ء الواحد فاعلا و قابلا لشی‏ء واحد .

( و لا تناله التجزیة و التبعیض ) عطف التبعیض على التجزیة إمّا من باب التأكید أو المراد بالأول نفى الأجزاء العقلیّة كالجنس و الفصل و بالثانی نفى الأجزاء الخارجیة كما فی الأجسام ، و على كلّ تقدیر فالمقصود به نفى التركیب عنه إذ كلّ مركّب ممكن .

[ 118 ]

و أمّا ما قاله الشّارح البحرانی : من أنّه اشارة إلى نفى الكمیّة عنه إذ كانت التجزیة و التبعیض من لواحقها و قد علمت أنّ الكمّ من لواحق الجسم و البارى تعالى لیس بجسم و لیس بكمّ .

ففیه أنّه خلاف الظاهر إذ التّجزیة أعمّ من التجزیة العقلیّة و الخارجیّة و لا دلیل على التّخصیص بالثانیّة لو لم تكن ظاهرة فی الأولى حسب ما أشرنا إلیه فیكون مفادها على ذلك مفاد قوله علیه السّلام فی الخطبة الأولى : فمن وصف اللَّه سبحانه فقد قرنه و من قرنه فقد ثنّاه و من ثنّاه فقد جزّاه .

( و لا تحیط به الأبصار و القلوب ) و قد مرّ تحقیق ذلك فی شرح الخطبة الثالثة و الأربعین بما لا مزید علیه و فی شرح الفصل الثانی من الخطبة الاولى .

الفصل الثانى

( منها ) فی التذكیر و الموعظة و هو قوله علیه السّلام ( فاتّعظوا عباد اللَّه بالعبر النوافع ) اى اعتبروا بالعبر النافعة و اتّعظوا بما حلّ بأهل القرون الخالیة كیف صارت أجسادهم شحبة بعد بضّتها ، و عظامهم نحرة بعد قوّتها ، و كیف انجلوا عن الرّباع و الدّور و ارتحلوا عن الضیاع و القصور ، و طوّحت بهم طوایح الزّمن و هجرتهم « و أزعجتهم خ ل » عن الأموال و الأولاد و الوطن ( و اعتبروا بالآى السّواطع ) من آثار القدرة و علامات الجلال و الجبروت و العزّة أو بالآیات القرآنیة المعذرة و المنذرة و براهینها السّاطعة المشرقة .

( و ازدجروا بالنّذر البوالغ ) أى بالانذارات الكاملة و التّخویفات البالغة الواردة فی الكتاب و السنّة ( و انتفعوا بالذكر و المواعظ ) النافعة التی تضمّنتها آیات الكتاب المبین و أخبار سیّد المرسلین ( فكأن قد علقتكم مخالب المنیّة ) شبّه المنیّة بالسّبع من باب الاستعارة بالكنایة و اثبات المخالب تخییل و ذكر العلوق ترشیح ( و انقطعت منكم علائق الامنیة ) لأنّ الأجل إذا حلّ و الموت إذا نزل انقطع الأهل و ضلّ الحیل و تنغّص اللذات و انتقض الشّهوات ( و دهمتكم مفظعات

[ 119 ]

الامور ) أى الامور الموجبة للفظع و الدّواهی الموقعة فی الفزع من سكرات الموت و غمرات الفوت و الجذبة المكربة و السوقة المتعبة و الهجرة إلى دار الوحدة و بیت الوحشة و ما یلیها من شداید البرزخ و أهوال القیامة .

( و السّیاقة إلى الورد المورود ) أى المكان الذی یرده الخلایق و علیه محشرها و منشرها ( و كلّ نفس معها سائق و شهید ) اقتباس من الآیة فی سورة ق و هو قوله :

وَ نُفِخَ فِی الصُّورِ ذلِكَ یَوْمُ الْوَعیدِ وَ جائَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهیدٌ .

أى تجی‏ء كلّ نفس من المكلّفین یوم الوعید و معها ( سائق ) من الملائكة ( یسوقها إلى محشرها ) أى یحثّها على السّیر إلیه ( و شاهد ) منهم أو من الأنبیاء و الرّسل و الأئمة على ما سبق فی شرح الخطبة الواحدة و السّبعین أو من الأعضاء و الجوارح كما ورد فی غیر واحد من الآیات و یأتی النصریح به فی الكلام المأة و الثّامن و التّسعین إنشاء اللَّه ( یشهد علیها بعملها ) و بما یعلم من حالها .

الفصل الثالث

( منها فی صفة الجنة ) و هو قوله ( درجات متفاضلات و منازل متفاوتات ) كما قال سبحانه :

یَرْفَعِ اللَّهُ الَّذینَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذینَ أُتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » و قال : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصیرٌ بِما یَعْمَلُون و قال : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبَّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَریمٌ » .

و تفاوت الدّرجات و تفاضل المنازل إنّما هو بتفاوت أهل الایمان فی مراتب المعرفة و الكمال ، فالمؤمنون الكاملون فی مراتب العمل و الاخلاص ذوو الدّرجات العلى و النّاقصون فیهما ذوو الدّرجات السّفلى و قد جاء فی الخبر أنّ أهل الجنّة لیرون

[ 120 ]

أهل علّیّن كما یرى النجم فی افق السّماء .

و فی الحدیث إنّ فی الجنّة مأة درجة بین كلّ درجتین منها مثل ما بین السّماء و الأرض و أعلى درجاتها الفردوس و علیها یكون العرش و هى أوسط شی‏ء فی الجنّة و منها تفجر أنهار الجنّة فاذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس .

و فی بعض الرّوایات إنّ اقلّ ما یعطی المؤمن فیها ما یقابل الدّنیا و أشرف المنازل و أرفع المراتب هو مرتبة الرّضوان كما قال سبحانه :

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنینَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنهارُ خالِدینَ فیها وَ مَساكِنَ طَیِّبَةً فی جَنّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفوْزُ الْعَظیمُ » .

أى رضاء اللّه عنهم و محبّته أیّاهم أكبر من كلّ لذّات الجنّة ، و هذه اللّذة لا یدركها كلّ أحد و إنما هى مختصّة بالأولیاء التّامین فی مقام المحبّة الكاملین فی العبودیة و فی روایة زرارة الواردة فی ثواب البكاء على الحسین علیه السّلام عن الصّادق علیه السّلام و ما من عبد یحشر إلاّ و عیناه باكیة إلاّ الباكین على جدّی فانه یحشر و عینه قریرة و البشارة تلقّاه و السّرور على وجهه و الخلق یعرضون و هم حدّاث الحسین تحت العرش و فی ظلّ العرش لا یخافون سوء الحساب یقال لهم : ادخلوا الجنّة فیأبون و یختارون مجلسه و حدیثه ، و أنّ الحور لترسل إلیهم إنّا قد اشتقناكم مع الولدان المخلّدین فما یرفعون رؤوسهم لما یرون فی مجلسهم من السّرور و الكرامة الحدیث .

فلا تظنن أنّ أعلى الدّرجات هو أعالی الجنان و الجلوس مع الحور و الغلمان فانّ هذا من لذات البدن و الرّضوان من لذّات الرّوح ، و لذا كان مطمح نظر الأئمة علیهم آلاف الصّلاة و التحیّة تلك اللّذة المعنویّة كما یشیر إلیه قول أمیر المؤمنین علیه السّلام ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا فی جنّتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك و تقابل هذه المرتبة أعنی مرتبة الرّضوان لأهل السّعادة مرتبة الخذلان لأهل

[ 121 ]

الشقاوة كما یشیر إلیه قوله تعالى حكایة عنهم :

رَبَّنا إِنّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّارَ فَقدْ أَخْزَیْتَهُ » .

فانّ قولهم أخزیته دون أحرقته أو عذّبته دلیل على أنّ ألم الخزى عندهم أشدّ و أفظع من ألم الاحتراق بالنار ، و ذلك لأنّ الخزى عذاب روحانیّ و عذاب الاحتراق و الأفاعى و العقارب و سایر ما اعدّ فی جهنّم عذاب جسمانیّ ، و لا شكّ أنّ الأوّل أشدّ و آكد .

ثم أشار علیه السّلام إلى دوام نعیم الجنّة بقوله : ( لا ینقطع نعیمها ) و قد أشیر إلى ذلك فی غیر واحدة من الآیات مثل قوله سبحانه :

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتی وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَ ظِلُّها و قوله : وَ أَصْحابُ الْیَمینِ ما أَصْحابُ الْیَمینِ ، فی سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ ، وَ ظِلٍ‏ّ مَمْدُودٍ ، وَ مآءٍ مَسْكُوبٍ ، وَ فاكِهَةٍ كَثیرَةٍ ، لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ » و قوله : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا مالَهُ مِنْ نَفادٍ و إنّما لم یكن لنعمها نفاد و انقطاع لأنّ استحقاق تلك النّعیم إنّما نشأ من ملكات ثابتة فی جوهره لا تتغیّر و لا تتبدّل و مهما دام الاستحقاق القابل للنعمة و الجود وجب دوام الافاضة و الانعام من واجب الوجود ، إذ هو الجواد المطلق الذی لا بخل من جهته و لا نفاد فی خزانته ( و لا یظعن مقیمها ) أی لا یسیر عنها و المراد به إمّا نفى سیره عنها إلى الخارج فیكون المقصود به الاشارة إلى أنّها دار خلود و دوام و على ذلك فهذه الجملة تأكید للجملة السّابقة ، و إمّا نفى السیر عن مقامه إلى مقام آخر فیها طلبا لما هو أحسن منه و إلى الأوّل أشیر فی قوله تعالى :

لِلَّذینَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدینَ فیها الآیة و على الثّانی اشیر فی قوله : إِنَّ الَّذینَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ

[ 122 ]

كانَتْ لَهُمْ جَنّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ، خالِدینَ فیها لا یَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً قال فی مجمع البیان : أى دائمین فیها لا یطلبون عن تلك الجنّات تحوّلا إلى موضع آخر یطلبها و حصول مرادهم فیها ( و لا یهرم خالدها و لا یبأس ساكنها ) لأنّ الهرم و البؤس متلازمان للتعب و النّصب المنفیّین فی حقّ أهل الجنّة كما قال سبحانه حكایة عنهم :

وَ قالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذی أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ،

الَّذی أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا یَمَسُّنا فیها نَصَبٌ وَ لا یَمَسُّنا فیها لُغُوبٌ .

أى لا یمسّنا فیها عناء و مشقّة و لا یصیبنا فیها اعیاء و متعبة

الترجمة

از جمله خطبهاى آن حضرتست كه مشتمل است بسه فصل فصل اول در مقام شهادت بتوحید میفرماید : و گواهى میدهم كه نیست هیچ معبودى بسزا بجز خدا در حالتی كه یگانه است و نیست شریك او را ، أوّلى است كه نیست هیچ چیزى پیش از او در بدایة ، و آخریست كه نیست مر او را غایة و نهایت ، واقع نمیشود و همها از براى او بر صفتى ، و بسته نمیشود عقلها از او بر كیفیّتى ، از جهة اینكه او منزّه است از صفة زایده بر ذات ، و مبرّاست از كیفیة و چگونگى حالات ، و نمیرسد بدایره ذات او تجزّى و تبعّض بجهة اتصاف او بوحدت ، و نمیتواند احاطه كند باو أبصار و قلوب و ادراك كنند او را بحقیقت .

فصل دوم در مقام موعظه و نصیحت میفرماید : پس قبول موعظه نمائید أى بندگان خدا با عبرتهاى نافعه ، و عبرت بردارید بآیات باهره ، و منزجر بشوید با ترسانیدنهاى بى‏پایان ، و منتفع باشید بذكر متذكران و موعظهاى واعظان ،

پس گویا فرو رفته است بشما چنگالهاى مرك خون‏آشام ، و بریده شده است از شما

[ 123 ]

علاقهاى آرزوها بناكام ، و رسیده است ناگهان بشما فظع آورنده كارها ، و راندن بسوى محشر كه محلّ ورود خلایق است آنجا ، و هر نفس او راست راننده و گواهى دهنده كه گواهى میدهد بعمل ناپسندیده او .

فصل سیم در صفة جنّت میفرماید : درجه‏هاى بهشت بعضى تفاضل دارد ببعضى و بعض دیگر منازل آن با تفاوتست با یكدیگر ، بریده نمیشود نعیم بهشت و رحلت نمیكند مقیم بهشت ، و پیر نمیشود كسیكه مخلّد است در آن ، و محزون نمیشود یا مأیوس نمیگردد كسیكه ساكن است در آن بلكه ساكنان آن جوانان تازه و رعنا است ، و مقیمان آن ملتذّند بالذایذ بى حدّ و انتها .

[ 86 ] و من خطبة له ع و فیها بیان صفات الحق جل جلاله ثم عظة الناس بالتقوى و المشورة

قَدْ عَلِمَ اَلسَّرَائِرَ وَ خَبَرَ اَلضَّمَائِرَ لَهُ اَلْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ اَلْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ اَلْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَیْ‏ءٍ عظة الناس فَلْیَعْمَلِ اَلْعَامِلُ مِنْكُمْ فِی أَیَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ إِرْهَاقِ أَجَلِهِ وَ فِی فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغُلِهِ وَ فِی مُتَنَفَّسِهِ قَبْلَ أَنْ یُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ وَ لْیُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَ قَدَمِهِ وَ لْیَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ ظَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ فَاللَّهَ اَللَّهَ أَیُّهَا اَلنَّاسُ فِیمَا اِسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ وَ اِسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ فَإِنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ یَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ یَتْرُكْكُمْ سُدًى وَ لَمْ یَدَعْكُمْ فِی جَهَالَةٍ وَ لاَ عَمًى قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ وَ أَنْزَلَ عَلَیْكُمُ اَلْكِتَابَ تِبْیاناً لِكُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ عَمَّرَ فِیكُمْ نَبِیَّهُ أَزْمَاناً حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَ لَكُمْ فِیمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ دِینَهُ اَلَّذِی رَضِیَ لِنَفْسِهِ وَ أَنْهَى إِلَیْكُمْ عَلَى لِسَانِهِ مَحَابَّهُ مِنَ اَلْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ وَ نَوَاهِیَهُ وَ أَوَامِرَهُ وَ أَلْقَى إِلَیْكُمُ اَلْمَعْذِرَةَ وَ اِتَّخَذَ عَلَیْكُمُ اَلْحُجَّةَ وَ قَدَّمَ إِلَیْكُمْ بِالْوَعِیدِ وَ أَنْذَرَكُمْ بَیْنَ یَدَیْ عَذابٍ شَدِیدٍ فَاسْتَدْرِكُوا بَقِیَّةَ أَیَّامِكُمْ وَ اِصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّهَا قَلِیلٌ فِی كَثِیرِ اَلْأَیَّامِ اَلَّتِی تَكُونُ مِنْكُمْ فِیهَا اَلْغَفْلَةُ وَ اَلتَّشَاغُلُ عَنِ اَلْمَوْعِظَةِ وَ لاَ تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَتَذْهَبَ بِكُمُ اَلرُّخَصُ مَذَاهِبَ اَلظَّلَمَةِ وَ لاَ تُدَاهِنُوا فَیَهْجُمَ بِكُمُ اَلْإِدْهَانُ عَلَى اَلْمَعْصِیَةِ عِبَادَ اَللَّهِ إِنَّ أَنْصَحَ اَلنَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ وَ إِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ وَ اَلْمَغْبُونُ مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ وَ اَلْمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِینُهُ وَ اَلسَّعِیدُ مَنْ وُعِظَ بِغَیْرِهِ وَ اَلشَّقِیُّ مَنِ اِنْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَ غُرُورِهِ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ یَسِیرَ اَلرِّیَاءِ شِرْكٌ وَ مُجَالَسَةَ أَهْلِ اَلْهَوَى مَنْسَاةٌ لِلْإِیمَانِ وَ مَحْضَرَةٌ لِلشَّیْطَانِ جَانِبُوا اَلْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلْإِیمَانِ اَلصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَ كَرَامَةٍ وَ اَلْكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاةٍ وَ مَهَانَةٍ وَ لاَ تَحَاسَدُوا فَإِنَّ اَلْحَسَدَ یَأْكُلُ اَلْإِیمَانَ كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ وَ لاَ تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا اَلْحَالِقَةُ وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَلْأَمَلَ یُسْهِی اَلْعَقْلَ وَ یُنْسِی اَلذِّكْرَ فَأَكْذِبُوا اَلْأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ وَ صَاحِبُهُ مَغْرُورٌ

و من خطبة له علیه السلام و هى الخامسة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

قد علم السّرائر ، و خبر الضّمائر ، له الإحاطة بكلّ شی‏ء ، و الغلبة لكلّ شی‏ء ، و القوّة على كلّ شی‏ء ، فلیعمل العامل منكم فی أیّام مهله قبل إرهاق أجله ، و فی فراغه قبل أوان شغله ، و فی متنفسّه قبل أن یؤخذ بكظمه ، و لیمهّد لنفسه و قدمه ، و لیتزوّد من دار ظغنه لدار إقامته .

فاللّه اللّه أیّها النّاس فیما استحفظكم من كتابه ، و استودعكم من حقوقه ، فإنّ اللّه لم یخلقكم عبثا ، و لم یترككم سدى ، و لم یدعكم فی جهالة و لا عمّى ، قد سمّى آثاركم ، و علم أعمالكم ، و كتب آجالكم

[ 124 ]

و أنزل علیكم الكتاب تبیانا ، و عمّر فیكم نبیّه أزمانا ، حتّى أكمل له و لكم فیما أنزل من كتابه دینه الّذی رضی لنفسه ، و أنهى إلیكم على لسانه محابّه من الأعمال و مكارهه ، و نواهیه و أوامره ،

فألقى إلیكم المعذرة ، و اتّخذ علیكم الحجّة ، و قدّم إلیكم بالوعید ،

و أنذركم بین یدى عذاب شدید ، فاستدركوا بقیّة أیّامكم ، و اصبروا لها أنفسكم ، فإنّها قلیل فی كثیر الأیّام الّتی تكون منكم « فیها خ » الغفلة ،

و التّشاغل عن الموعظة ، و لا ترخّصوا لأنفسكم ، فتذهب بكم الرّخص فیها مذاهب الظّلمة ، و لا تداهنوا فیهجم بكم الإدهان على المعصیة .

عباد اللّه إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه ، و إنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه ، و المغبون من غبن نفسه ، و المغبوط من سلم له دینه ،

و السّعید من وعظ بغیره ، و الشّقیّ من انخدع لهواه ، و اعلموا أنّ یسیر الرّیاء شرك ، و مجالسة أهل الهوى منسأة للإیمان ، و محضرة للشّیطان جانبوا الكذب فإنّه مجانب للإیمان ، الصّادق على شفا منجاة و كرامة ،

و الكاذب على شرف مهواة و مهانة ، و لا تحاسدوا فإنّ الحسد یأكل الإیمان كما تأكل النّار الحطب ، و لا تباغضوا فإنّها الحالقة ، و اعلموا أنّ الأمل یسهى العقل ، و ینسى الذّكر ، فأكذبوا الأمل فإنّه غرور ،

[ 125 ]

و صاحبه مغرور .

اللغة

( السّرّ و السّریرة ) ما یكتم و جمع الأوّل أسرار و الثانی السّرایر ( خبرت ) الشی‏ء من باب قتل علمته و امتحنته ، و فی القاموس خبر ككرم و فی بعض النسخ خبر الضّمایر بكسر الباء ، قال الشارح المعتزلی : خبر الضمایرا متحنها و ابتلاها و من رواه بكسر الباء أراد علم انتهى فافهم .

و ( ضمیر ) الانسان قلبه و باطنه كما فى المصباح و الجمع الضّمایر ، و فى القاموس الضمیر السّر و داخل الخاطر ، و على ذلك فهو إمّا حقیقة فی الأوّل مجاز فی الثانی أو بالعكس بعلاقة الحال و المحل و ( المهل ) محركة المهلة و ( الارهاق ) الاعجال و ( الكظم ) محركة مخرج النفس و ( الظعن ) الارتحال و ( الانهاء ) الاعلام و الابلاغ و ( الرّخصة ) التّسهیل فی الأمر و الجمع رخص كغرفة و غرف و ( الادهان ) و المداهنة اظهار خلاف ما تضمر و الغشّ .

و ( المنساة ) و ( المحضرة ) محلّ النسیان و الحضور ، و التاء فیهما للتكثیر كما یقال أرض مسبعة أى كثیر فیها السّباع و ( الشفا ) طرف كلّ شی‏ء و ( الشرف ) محركة المكان العالى و ( المهواة ) محلّ السقوط و ( المهانة ) الذلة و الحقارة و ( الحالقة ) الخصلة التی فیها حلق اى شؤم قال فی القاموس : و الحالق المشؤم كالحالقة فالتاء للمبالغة و فی القاموس أیضا الحالقة قطیعة الرّحم و التى تحلق رأسها فی المصیبة ، قال شارح القاموس و منه الحدیث دبّ الیكم داء الامم البغضاء الحالقة ،

و هى قطیعة الرّحم انتهى .

و أمّا تفسیر الحالقة بالمستأصلة للشعر كما فی شرح المعتزلی و البحرانی فلم أجده فی كتب اللّغة و كذلك لم أجد تفسیر الحالق بما یحلق به الشّعر بل المستفاد من القاموس خلافه حیث ذكر للحالق معانی و لم یذكر ذلك فیها ، و قال : المحلق كمنبر الموسى فیفهم منه أن ما یحلق به الشعر و یستأصل به على وزن مفعل لا على وزن الفاعل و الفاعلة .

[ 126 ]

الاعراب

الفاء فی قوله : فلیعمل فصیحة ، فاللّه اللّه منصوب على الاغراء أى فاتقوا اللّه ،

و تكریر اللّفظ نیابة عن الفعل المقدّر ، و تبیانا منصوب على الحالیة ، و ازمانا على الظرفیة ، و الباء فی قوله بالوعید زایدة ، و بقیّة أیّامكم منصوب على الظرف ،

و اصبروا لها اللاّم بمعنى على بدلیل قوله : فما أصبرهم على النّار ، و قوله فانّها قلیل أى شى‏ء قلیل فحذف الموصوف كما حذف فی قوله تعالى :

وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفیقاً .

أى قبیلا رفیقا ، و نفسه بالنّصب مفعول غبن ، و دینه بالرفع فاعل سلم .

المعنى

اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة للتذكیر و الموعظة ، و المقصود بها جذب الخلق إلى طرف الحقّ و صدّرها بالاشارة إلى بعض أوصافه سبحانه لتكون مقدّمة للمقصد فقال علیه السّلام ( قد علم السّرائر ) و هو كقوله سبحانه :

وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى و قوله تعالى :

یَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ نَجْویكُمْ .

و قد مضى القول فی ذلك فی شرح الخطبة التاسعة و الأربعین ، و تمام القول فی علمه تعالى بالكلیّات و الجزئیات و السرّ و الاعلان فی تنبیهات الفصل السّابع من فصول الخطبة الاولى و نقول هنا مضافا إلى ما سبق : انّ عموم علمه سبحانه مما اتّفق علیه المتكلّمون و الحكماء .

أمّا المتكلّمون فظاهر لأنّهم تابعون للشّرع و الشرع قد ورد بذلك حسبما عرفت مفصلا فى شرح الخطبتین المذكورتین .

و أمّا الحكماء فملخّص كلامهم على ما فی شرح البحرانی أنّه یعلم ذاته بذاته و یتّحد هناك المدرك و المدرّك و الادراك و لا یتعدّد إلا بحسب الاعتبارات العقلیة التی تحدثها العقول البشریة ، و أمّا علمه بمعلولاته القریبة منه فیكون بأعیان ذواتها ،

[ 127 ]

و یتّحد هناك المدرك و الادراك و لا یتعدّدان إلاّ بالاعتبار العقلی و یعایرهما المدرك و أمّا بمعلولاته البعیدة كالمادّیات و المعدومات التی من شأنها إمكان أن توجد فی وقت أو تتعلّق بموجود فیكون بارتسام صورها المعقولة من المعلولات القریبة التی هی المدركات لها أوّلا و بالذّات و كذلك ینتهى إلى ادراك المحسوسات بارتسامها فی آلات مدركاتها .

قالوا : و ذلك لأنّ الموجود فی الحاضر حاضر و المدرك للحاضر مدرك لما یحضر معه فاذا لا یعزب عن علمه مثقال ذرّة فی السّموات و لا فی الأرض و لا أصغر من ذلك و لا أكبر ، لكون ذوات معلولاته القریبة مرتسمة بجمیع الصور ، و هی التی یعبّر عنها تارة بالكتاب المبین ، و تارة باللّوح المحفوظ ، و تسمّى عندهم عقولا فعّالة .

هذا ما حقّقه محقّقو الحكماء فی كیفیّة علمه سبحانه ، إلاّ أنّ الكلام بعد فی صحّة القول بالارتسام ، و قد مضى ما فیها فی شرح الفصل السّابع من الخطبة الاولى ، و كیف كان فلا ریب فی عموم علمه و ان لم نعلم كیفیّة ذلك و لم نعرفه بكنهه ( و خبر الضّمائر ) اى امتحن القلوب بالخیر و الشرّ أو أنّه عالم بالقلوب و بما فیها من الأسرار و خبیر بما فی الصّدور على الاختلاف المتقدّم فی بیان اللّغة قال سبحانه :

أَفَلا یَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فی الْقُبُورِ وَ حُصَّلَ ما فی الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ یَوْمَئِذٍ لَخَبیرٌ .

قال بعض المحقّقین : الخبیر هو الّذی لا تعزب عنه الأخبار الباطنة فلا یجری فی الملك و الملكوت شی‏ء و لا تتحرّك ذرّة و لا تسكن و لا تضطرب نفس و لا تطمئنّ إلاّ و یكون عنده خبرة ، و هو بمعنى العلیم لكنّ العلم إذا اضیف إلى الخفایا الباطنة سمّى خبرة و سمّى صاحبها خبیرا فهو أخصّ من مطلق العلم ( له الاحاطة بكلّ شی‏ء ) أى علما و حفظا ، أو استیلاء و قدرة كما قال تعالى :

[ 128 ]

أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَی‏ءٍ مُحیطٌ .

و قد مضى تفسیرها فی شرح الفصل السابع من الخطبة الأولى ( و الغلبة لكلّ شی‏ء ) كما قال سبحانه :

وَ اللَّهُ غالِبٌ عَلى‏ أَمْرِهِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا یَعْمَلُونَ .

و قد مرّ بعض القول فی غالبیّته فی شرح الخطبة الرابعة و السّتین و أقول هنا إنّ معنى غلبته بكلّ شی‏ء یعود إلى تمام قدرته علیه و كونه قاهرا على جمیع الأشیاء ،

و لیس قهره تعالى و غلبته على نحو ما یتصوّر فینا ، بل على معنى آخر .

كما أشار إلیه أبو الحسن الرّضا علیه السّلام فی حدیث الكافی بقوله : و أمّا القاهر فلیس على معنى نصب و علاج و احتیال و مداراة و مكر كما یقهر العباد بعضهم بعضا و المقهور منهم یعود قاهرا و القاهر یعود مقهورا ، و لكن ذلك من اللّه تعالى على أنّ جمیع ما خلق ملبّس به الذلّ لفاعله و قلّة الامتناع لما أراد به لم یخرج منه طرفة عین أن یقول له كن فیكون و القاهر منّا على ما ذكرت و وصفت .

توضیحه أنّ اللّه سبحانه لا یحتاج فی قهره و غلبته إلى عمل و آلة و مدافعة و تعب و خدیعة و مخالطة و حیلة كما یحتاج العباد فی قهر بعضهم بعضا إلى ذلك ،

إذ هذه كلّها من صفات النّقص و زایدة على الذّات و من العوارض الّتی یجوز انفكاكها عن المعروض فیجوز أن یكون القاهر فی وقت ما لوقوع تدبیره على وفق مطلوبه مقهورا فی وقت آخر لعدم وقوع تدبیره على وفق مقصوده أو لوقوع تدبیر المقهور على نحو ارادته و غلبته على تدبیر القاهر كما هو المشاهد فی تدبیرات السّلاطین و الملوك و سایر النّاس .

بل قاهریّته سبحانه عبارة عن ذلّ الخلایق لفاعلهم القدیم و دخولهم فی استكانة الامكان تحت غلبته و احتیاجهم فی اسر الحاجة إلى كمال قدرته بحیث لا یقدرون على الامتناع لما أراد من ذواتهم و صفاتهم و هیئآتهم و مقادیرهم و كمالاتهم و نفعهم

[ 129 ]

و ضرّهم و خیرهم و شرّهم للزوم حاجتهم فی الذّوات و الصّفات و جمیع الحالات إلیه و رفع أیدی الامكان و الافتقار لهم من جمیع الجهات بین یدیه .

و لعلّ لفظ القلّة فی الحدیث اشارة إلى صدور الامتناع عن بعضهم قلیلا فیما أراد منهم من أفعالهم الاختیاریة ، و لیس ذلك لقهرهم و غلبتهم علیه ، بل لأنه تركهم على حالهم و لم یجبرهم تحقیقا لمعنى التّكلیف و الاختیار .

و قوله علیه السّلام لم یخرج منه طرفة عین أن یقول أه حال عن فاعله أو عن فاعل أراد ،

و ضمیر منه راجع إلیه ، و أن یقول فاعل لم یخرج یعنی لم یخرج منه سبحانه فی سلطانه على الخلق و قهره علیهم طرفة عین قول كن فیكون ، فهو إشارة إلى أنّه قاهر دائما و لا یصیر مقهورا أبدا ، و فیه تنبیه على أنّ الممكن فی بقائه یحتاج إلیه سبحانه كما یحتاج إلیه فی وجوده .

قال بهمنیار فی محكّى كلامه : إنّ كلّ ممكن بالقیاس إلى ذاته باطل و به تعالى حقّ یرشد إلیه قوله : كلّ شی‏ء هالك إلاّ وجهه فهو آنافآنا یحتاج إلى أن یقول له الفاعل الحقّ كن و یفیض علیه الوجود بحیث لو أمسك عنه هذا القول و الافاضة طرفة عین لعاد إلى البطلان الذاتی و الزّوال الأصلی كما أنّ ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضى‏ء لعاد الى ظلمته الأصلیّة .

( و القوّة على كلّ شی‏ء ) و هو أیضا یعود إلى تمام القدرة ، و لیس المراد به قوّة البطش المعروف من المخلوق الذی هو الأخذ الشدید عند ثوران الغضب و التناول عند الصّولة أو قوّة التّعلّق بالشی‏ء و أخذه على الشّدة ، لأنّ القوّة بهذا المعنى من الصّفات الجسمانیة كالقوّة الشّهویة و الغضبیّة و قابلة للزّیادة و النقصان ، فلا یمكن اتّصاف الواجب القدیم بذلك بالبدیهة و العیان ، لكونه من صفات الامكان كما مرّ تفصیلا و تحقیقا فی شرح الخطبة الرّابعة و الستین .

ثمّ إنّه علیه السّلام لمّا أشار إلى أنّه سبحانه عالم بما فى الصّدور و غالب على كلّ مقدور و كان ذلك مقتضیا لانجذاب الخلق إلیه لیفوزوا بما لدیه علما منهم بأنّه سبحانه طالب كلّ راغب و مدرك كلّ هارب أمر بعد ذلك بالطاعات و حذّر عن

[ 130 ]

الخطیئات فقال :

( فلیعمل العامل منكم فی أیّام مهله قبل إرهاق أجله ) و هو أمر بالمبادرة إلى العمل قبل حلول الأجل ، لأنّ الموت إذا حلّ ارتفع التّكلیف و بطل ، فلیبادر فی أیّام المهل قبل أن یحلّ الموت و ینزل و قبل أن یحول بینه و بین العمل .

( و فی فراغه ) من شداید الأهوال ( قبل أوان شغله ) بفجایع الآجال ( و فی متنفّسه ) أى سعة نفسه و خلاقه 1 ( قبل أن یؤخذ بكظمه ) و خناقه 2 ( و لیمهّد لنفسه و قدمه ) قبل أن لا ینفعه ندمه ( و لیتزوّد من دار ظعنه ) و رحلته ( لدار إقامته ) و محلّ فاقته ، و إنّما أمر بذلك لأنّ سفر الآخرة مهول و السّبیل طویل و الخطر جلیل فمن لم یمهّد لنفسه زادا یتقوّى به و لا لقدمه محلا یضعها علیه مع حزونة الطّریق و خشونته صعب له الوصول إلى المحلّ بل تاه فی المهامه 3 و ضلّ .

( فاللّه اللَّه عباد اللَّه فیما استحفظكم من كتابه ) و طلب منكم تدبّر ما فیه من تكلیفه و خطابه ( و استودعكم من حقوقه ) المؤدّیة إلى ثوابه و عقابه ( فانّ اللَّه سبحانه لم یخلقكم عبثا ) لعبا ( و لم یترككم سدى ) هملا كالابل الرّتاع و الجمل الرّعاع ، و انّما خلقكم على وجه الحكمة و الصّواب و جعلكم عاقلا قابلا للتّكلیف و الخطاب لتستفیدوا محاسن الآداب ، و تنافسوا فی المكارم ، و تسارعوا فی المغانم و تحصّلوا المعارف و الطّاعات ، و تنتهوا عن المعاصی و السّیئات .

فانه قد نصب لكم أعلام الهدى ( و لم یدعكم فی جهالة و لا عمى ) فمن خبط بعد ذلك و طغى فقد ضلّ و غوى ، و من أطاع فاتّقى فلسوف یعطیه ما یرضى و ( قد سمّى آثاركم ) خیرها و شرّها و رفع أخباركم نفعها و ضرّها ( و علم أعمالكم ) صغیرها و كبیرها ( و كتب آجالكم ) طویلها و قصیرها ( و أنزل علیكم الكتاب

-----------
( 1 ) الخلاق بالفتح النصیب .

-----------
( 2 ) و الخناق بالكسر والضمّ الحلق منه

-----------
( 3 ) أى المفازة جمع مهمه

[ 131 ]

تبیانا ) و برهانا ( و عمّر فیكم نبیّه ) صلّى اللَّه علیه و آله آونة و ( أزمانا ) لانتظام معاشكم و اصلاح معادكم و اقامة للحجّة علیكم لِیَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَیِّنَةٍ وَ یَحْیى مَنْ حَیَّ عَنْ بَیِّنَةٍ » .

( حتّى أكمل له صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و لكم فیما أنزل من كتابه دینه الّذی رضى لنفسه ) و أتمّ علیكم نعمته الّتی اختارها له و لكم من اسلامه و شرعه كما قال عزّ من قائل :

أَلْیَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دینَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَیْكُمْ نِعْمَتی وَ رَضیتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دیناً .

( و أنهى إلیكم ) و أعلمكم ( على لسانه ) سلام اللَّه علیه و آله ( محابّه من الأعمال ) الحسنة ( و مكارهه ) من الأفعال القبیحة ( و نواهیه ) الموجبة للشّقاوة ( و أوامره ) المحصّلة للسعادة ( فألقى إلیكم المعذرة ) أى العذر فی عقوبتكم یوم القیامة حتّى لا یكون لكم الحجّة علیه بل یكون له الحجّة علیكم ( و اتّخذ علیكم الحجّة ) بما أنزله فی كتابه لئلا تكونوا عن آیاته فی غفلة ( و قدّم الیكم بالوعید و أنذركم بین یدی عذاب شدید ) أى قدّم إلیكم الوعید و خوّفكم أمام العذاب الشّدید لیكون الوعید قبل حلول العقاب و الانذار قبل نزول العقاب ، لأنّ العقاب من دون بیان قبیح و التأدیب بعد التّكلیف حسن و ملیح كما قال تعالى شأنه :

وَ ما كُنّا مُعَذِّبینَ حتّى‏ نَبْعَثَ رَسُولاً .

فأرسل سبحانه رسله مبشّرین و منذرین و بعث رسوله بالكتاب المبین كیلا تقولوا یوم القیامة : إنّا كنّا عن هذا غافلین ( فاستدركوا بقیّة أیّامكم و أصبروا لها أنفسكم ) أى تداركوا ما أسلفتم من الذّنوب و الخطیئات فیما بقی لكم من الأوقات و احبسوا أنفسكم علیها بتحمّل مشاقّ الطاعات .

و فی الحدیث الصّبر صبران صبر على ما تكره و صبر عمّا تحبّ ، فالصّبر الأوّل مقاومة النّفس للمكاره الواردة علیها و ثباتها و عدم انفعالها ، و قد یسمّى سعة الصّدر

[ 132 ]

و هو داخل تحت الشجاعة ، و الصّبر الثانی مقاومة النّفس لقوّتها الشهویة و هو فضیلة داخلة تحت العفّة ( فانّها قلیل فی كثیر الأیام التی تكون منكم الغفلة و التشاغل عن الموعظة ) یعنی أنّ الأیام الباقیة الّتی یمكن فیها الاستدراك و التدارك قلیلة فی جنب الأیام الّتی تكون فیها الغفلة و التّشاغل و هی كثیرة بالنسبة إلیها .

و لعلّ الاتیان بلفظة تكون دون كانت للاشعار بأنّ غفلتهم لیست مختصّة بما مضى ، بل ربما تكون فیما یأتی أیضا ، و ذلك لما علم من حالهم أنّهم لا یستغرقون أوقاتهم الآتیة بالتدارك و الطاعة فأمر علیه السّلام بالتدارك فیما هو آت إذ ما مضى قد فات فافهم .

( و لا ترخّصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرّخص فیها مذاهب الظلمة ) أى مسالكها ، و الظاهر أنّ المراد بالترخیص للنفوس المسامحة و المساهلة لها ، فیكون المقصود بالنّهى المواظبة علیها و مجاهدتها .

روى الكلینیّ باسناده عن السّكونی عن أبی عبد اللَّه علیه السّلام أنّ النّبیّ صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم بعث سریة فلمّا رجعوا قال علیه السّلام : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر و بقی علیهم الجهاد الأكبر فقیل : یا رسول اللَّه ما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النّفس .

و فی الوسایل عن الصّدوق باسناده عن شعیب العقرقوفی عن الصّادق علیه السّلام قال : من ملك نفسه إذا رغب و إذا رهب و إذا اشتهى و إذا غضب و إذا رضى حرّم اللَّه جسده على النّار .

و عن الكلینیّ عن عدّة من أصحابنا عن محمّد بن محمّد بن خالد رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه علیه السّلام أقصر نفسك عمّا یضرّها من قبل أن تفارقك ، واسع فی فكاكها كما تسعى فی طلب معیشتك فانّ نفسك رهینة بعملك ، هذا .

و یحتمل أن یكون المراد به الترخیص فی الشبهات المؤدّى إلى الاقتحام فی الهلكات فیكون مساقه مساق ما وراه الصّدوق عنه علیه السّلام قال : إنّ أمیر المؤمنین علیه السّلام خطب الناس فقال فی كلام ذكره : حلال بیّن و حرام بیّن و شبهات بین ذلك ،

فمن ترك ما اشتبه علیه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، و المعاصی حمى اللَّه فمن

[ 133 ]

یرتع حولها یوشك أن یدخلها .

و نظیره ما رواه فی الوسائل عن الكراجكی فی كتاب كنز الفواید مسندا عن سلام بن المستنیر عن أبی جعفر الباقر علیه السّلام قال : قال جدّی رسول اللَّه صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم أیّها النّاس حلالی حلال إلى یوم القیامة و حرامی حرام إلى یوم القیامة ألا و قد بیّنهما اللَّه عزّ و جلّ فی الكتاب و بیّنتهما لكم فی سنّتی و سیرتی ، و بینهما شبهات من الشّیطان و بدع بعدی من تركها صلح له أمر دینه و صلحت له مروّته و عرضه ،

و من تلبّس بها و وقع فیها و اتّبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ، و من رعى ماشیته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن یرعى‏ها فی الحمى ، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى ألا و إنّ حمى اللَّه عزّ و جلّ محارمه فتوقوا حمى اللَّه و محارمه ، الحدیث .

( و لا تداهنوا فیهجم بكم الادهان على المعصیة ) و المراد بالمداهنة إمّا المساهلة للنفس فیكون هذه الجملة تأكیدا للجملة السّابقة ، و إمّا ترك المناصحة و الصّدق و إظهار خلاف ما تضمر أعنی النفاق و هو الأظهر .

و منه الحدیث القدسی لعیسى علیه السّلام قال لمن تمرّد علىّ بالعصیان و عمل بالادهان لیتوقّع عقوبتی .

و مثله فی حدیث الباقر علیه السّلام قال : أوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى شعیب النبیّ علیه السّلام انّى معذّب من قومك مأة ألف أربعین ألفا من شرارهم ، و ستّین ألفا من خیارهم فقال : یا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخیار ؟ فأوحى إلیه داهنوا أهل المعاصی و لم یغضبوا لغضبی .

( عباد اللَّه إنّ أنصح النّاس لنفسه أطوعهم لربّه ) و ذلك لأنّه لما كان مقصود النّاصح بنصحه ایصال المنفعة إلى المنتصح و كان أعظم المنافع و أجلّها هو السّعادة الأبدیة و العنایة السّرمدیة المستفادة من طاعة الحضرة الرّبوبیّة ، لا جرم كان أنصح النّاس لنفسه أكثرهم طاعة لربّه .

( و إنّ أغشّ النّاس لنفسه أعصاهم لربّه ) و الغشّ خلاف النّصح و هو عبارة عن عدم الخلوص و عن اظهار خلاف ما یضمر ، و لما كان غرض الغاشّ من غشّه ایصال الضّرر إلى المستغشّ

[ 134 ]

و كان أعظم المضارّ هو الشّقاوة الأبدیّة و العقوبة الدّائمة الناشیة من عصیان الحضرة الالهیّة ، لا جرم كان أغشّ النّاس لنفسه أكثرهم معصیة لربّه .

و فی هاتین الجملتین من الأمر بالطاعة و التحذیر عن المعصیة ما لا یخفى ،

إذ أحبّ الأشیاء إلى الانسان نفس الانسان فهو دائما طالب لمحابّها و منافعها .

هارب عن مضارّها و مكارهها ، فیلزم له الاتیان بالطّاعة و الحذر عن المعصیة لكون الاولى جالبة للمحبوب و الأخرى كاسبة للمكروه .

( و المغبون من غبن نفسه ) أصل الغبن هو الخداع فالغابن خادع و المغبون مخدوع و الغبن فی البیع هو بیع الكثیر بالقلیل ، و لمّا كانت الشّهوات الدّنیویة و اللّذایذ العاجلة زهیدة قلیلة فی جنب الثّمرات الأخرویّة و المنافع الآجلة ، و كان المشتغل باللّذات الدّنیة و الصّارف عمره فی الشّهوات الخسیسة قد فوّت على نفسه المنافع الكثیرة و النّعم الخطیرة ، فكأنّه قد باع الكثیر بالقلیل و فوّت على نفسه الخطیر بالحقیر ، لا جرم كان هو غابنا لنفسه و خادعا لها حیث بخسها ما تستحقّه من ثواب اللَّه و رضوانه ، و منه قوله تعالى :

یَوْمَ یَجْمَعُكُمْ لِیَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ یَوْمُ التَّغابُنِ .

قال الطبرسی فی تفسیره : هو تفاعل من الغبن و هو أخذ شرّ و ترك خیر أو أخذ خیر و ترك شرّ فالمؤمن ترك حظه من الدّنیا و أخذ حظه من الآخرة فترك ما هو شرّ له و أخذ ما هو خیر له فكان غابنا ، و الكافر ترك حظّه من الآخرة و أخذ حظّه من الدّنیا فترك الخیر و أخذ الشرّ فیكون مغبونا ، فیظهر فی ذلك الیوم الغابن و المغبون هذا .

و لما كان السعادات الاخرویّة أنفس متاع لا متاع فوقه ، و الغبن فیها أعظم غبن لا غبن مثلّه ، لذلك حصر علیه السّلام المغبون فیمن غبن فی ذلك و قال : المغبون من غبن نفسه على طریق المبالغة ، و مثله قوله علیه السّلام ( و المغبوط من سلم له دینه ) فان سلامة الدّین لما كانت أعظم نعمة لا نعمة فوقها كان المنعم بذلك أحقّ بأن یغبط و یتمنّی مثل ماله من غیر أن ترید زواله ، و بهذا القید یفترق الغبطة من الحسد

[ 135 ]

حسبما ستعرف .

( و السعید من وعظ بغیره ) أى السّعید فی الآخرة من لاحظ حال الغیر فاتّعظ به بأن ینظر إلى حال الصّالحین و ما لهم و ما أعدّ اللَّه لهم و بشّرهم به فی كتابه الكریم من الجنان و الغلمان و الحور العین و الشراب من الكوثر و التّسنیم فیحذو حذوهم و یسلك مسالكهم و یلاحظ مصیر المجرمین و مقرّهم و ما هیّأ اللَّه لهم و أنذهم به من الجحیم و ظلّ من یحموم و شراب من الزّقوم و الحمیم فیعدل عن جادّتهم و یتنحّى عن قدّتهم .

( و الشّقىّ من انخدع لهواه ) و غروره كما قال سبحانه :

وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَویهُ بِغَیْرِ هُدىً مِنَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظّالِمینَ » و قال أیضا : وَ مَا الْحَیوةُ الدُّنْیا إلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ أی الخداع الذی لا حقیقة له و هو المتاع الرّدی الذی یدلّس به على طالبه حتّى یشتریه ثمّ یتبیّن له ردائته و الشّیطان هو المدلّس ( و اعلموا أنّ یسیر الرّیا سرك ) فكیف بكثیره كما مضى تفصیلا فی شرح الخطبة الثالثة و العشرین بما لا مزید علیه ( و مجالسة أهل الهوى منساة للایمان و محضرة للشّیطان ) أراد بمجالسة أهل الهوى مجالسة أهل المعاصی و قد مضى بعض الأخبار النّاهیة عنها فی شرح كلامه الثالث عشر .

و أقول هنا : إنّ كون مجالسة أهل المعصیة و مخالطتهم موجبة لنسیان الایمان و لحضور الشّیطان واضح ، لأنّ الفساق باقبالهم إلى اللّعب و اللّهو و الفسق و الفجور و السیّئآت بما فیهم من دواعی الهوى و الشّهوات یسوّد ألواح خاطرهم و یرین وجه قلوبهم فیغفلون بذلك عن ذكر الحقّ و تذكّر الآخرة و یزید الغفلة شیئا فشیئا و یشتدّ فیخرج نور الایمان من قلوبهم و یضمحلّ و یمحو و یحضر الشیطان فی مجالسهم لاغوائهم و إضلالهم ، فمن جالس معهم و خالطهم یكون المجالسة و المخالطة لا محالة مؤثّرة فیه ، إذ المرء على دین خلیله و قرینه فیقتدى بهم

[ 136 ]


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر