تبلیغات
نهج الولایه - تفاسیر نهج البلاغه
دوشنبه 12 مهر 1389

تفاسیر نهج البلاغه

   نوشته شده توسط:    

[ 87 ] و من خطبة له ع و هی فی بیان صفات المتقین و صفات الفساق و التنبیه إلى مكان العترة الطیبة و الظن الخاطئ لبعض الناس

عِبَادَ اَللَّهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اَللَّهِ إِلَیْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اَللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَاسْتَشْعَرَ اَلْحُزْنَ وَ تَجَلْبَبَ اَلْخَوْفَ فَزَهَرَ مِصْبَاحُ اَلْهُدَى فِی قَلْبِهِ وَ أَعَدَّ اَلْقِرَى لِیَوْمِهِ اَلنَّازِلِ بِهِ فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ اَلْبَعِیدَ وَ هَوَّنَ اَلشَّدِیدَ نَظَرَ فَأَبْصَرَ وَ ذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ وَ اِرْتَوَى مِنْ عَذْبٍ فُرَاتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلاً وَ سَلَكَ سَبِیلاً جَدَداً قَدْ خَلَعَ سَرَابِیلَ اَلشَّهَوَاتِ وَ تَخَلَّى مِنَ اَلْهُمُومِ إِلاَّ هَمّاً وَاحِداً اِنْفَرَدَ بِهِ فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ اَلْعَمَى وَ مُشَارَكَةِ أَهْلِ اَلْهَوَى وَ صَارَ مِنْ مَفَاتِیحِ أَبْوَابِ اَلْهُدَى وَ مَغَالِیقِ أَبْوَابِ اَلرَّدَى قَدْ أَبْصَرَ طَرِیقَهُ وَ سَلَكَ سَبِیلَهُ وَ عَرَفَ مَنَارَهُ وَ قَطَعَ غِمَارَهُ وَ اِسْتَمْسَكَ مِنَ اَلْعُرَى بِأَوْثَقِهَا وَ مِنَ اَلْحِبَالِ بِأَمْتَنِهَا فَهُوَ مِنَ اَلْیَقِینِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ اَلشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِی أَرْفَعِ اَلْأُمُورِ مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَیْهِ وَ تَصْیِیرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلَى أَصْلِهِ مِصْبَاحُ ظُلُمَاتٍ كَشَّافُ عَشَوَاتٍ مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ دَفَّاعُ مُعْضِلاَتٍ دَلِیلُ فَلَوَاتٍ یَقُولُ فَیُفْهِمُ وَ یَسْكُتُ فَیَسْلَمُ قَدْ أَخْلَصَ لِلَّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِینِهِ وَ أَوْتَادِ أَرْضِهِ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ اَلْعَدْلَ فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْیُ اَلْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ یَصِفُ اَلْحَقَّ وَ یَعْمَلُ بِهِ لاَ یَدَعُ لِلْخَیْرِ غَایَةً إِلاَّ أَمَّهَا وَ لاَ مَظِنَّةً إِلاَّ قَصَدَهَا قَدْ أَمْكَنَ اَلْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ یَحُلُّ حَیْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ وَ یَنْزِلُ حَیْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ صفات الفساق وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَ لَیْسَ بِهِ فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَ أَضَالِیلَ مِنْ ضُلاَّلٍ وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ وَ قَوْلِ زُورٍ قَدْ حَمَلَ اَلْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ وَ عَطَفَ اَلْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ یُؤْمِنُ اَلنَّاسَ مِنَ اَلْعَظَائِمِ وَ یُهَوِّنُ كَبِیرَ اَلْجَرَائِمِ یَقُولُ أَقِفُ عِنْدَ اَلشُّبُهَاتِ وَ فِیهَا وَقَعَ وَ یَقُولُ أَعْتَزِلُ اَلْبِدَعَ وَ بَیْنَهَا اِضْطَجَعَ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَ اَلْقَلْبُ قَلْبُ حَیَوَانٍ لاَ یَعْرِفُ بَابَ اَلْهُدَى فَیَتَّبِعَهُ وَ لاَ بَابَ اَلْعَمَى فَیَصُدَّ عَنْهُ وَ ذَلِكَ مَیِّتُ اَلْأَحْیَاءِ عترة النبی فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ اَلْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ وَ اَلْآیَاتُ وَاضِحَةٌ وَ اَلْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ فَأَیْنَ یُتَاهُ بِكُمْ وَ كَیْفَ تَعْمَهُونَ وَ بَیْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِیِّكُمْ وَ هُمْ أَزِمَّةُ اَلْحَقِّ وَ أَعْلاَمُ اَلدِّینِ وَ أَلْسِنَةُ اَلصِّدْقِ فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ اَلْقُرْآنِ وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ اَلْهِیمِ اَلْعِطَاشِ أَیُّهَا اَلنَّاسُ خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ اَلنَّبِیِّینَ ص إِنَّهُ یَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَ لَیْسَ بِمَیِّتٍ وَ یَبْلَى مَنْ بَلِیَ مِنَّا وَ لَیْسَ بِبَالٍ فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ فَإِنَّ أَكْثَرَ اَلْحَقِّ فِیمَا تُنْكِرُونَ وَ اِعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَیْهِ وَ هُوَ أَنَا أَ لَمْ أَعْمَلْ فِیكُمْ بِالثَّقَلِ اَلْأَكْبَرِ وَ أَتْرُكْ فِیكُمُ اَلثَّقَلَ اَلْأَصْغَرَ قَدْ رَكَزْتُ فِیكُمْ رَایَةَ اَلْإِیمَانِ وَ وَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ اَلْحَلاَلِ وَ اَلْحَرَامِ وَ أَلْبَسْتُكُمُ اَلْعَافِیَةَ مِنْ عَدْلِی وَ فَرَشْتُكُمُ اَلْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِی وَ فِعْلِی وَ أَرَیْتُكُمْ كَرَائِمَ اَلْأَخْلاَقِ مِنْ نَفْسِی فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا اَلرَّأْیَ فِیمَا لاَ یُدْرِكُ قَعْرَهُ اَلْبَصَرُ وَ لاَ تَتَغَلْغَلُ إِلَیْهِ اَلْفِكَرُ ظن خاطئ و منها حَتَّى یَظُنَّ اَلظَّانُّ أَنَّ اَلدُّنْیَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِی أُمَیَّةَ تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَ تُورِدُهُمْ صَفْوَهَا وَ لاَ یُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَ لاَ سَیْفُهَا وَ كَذَبَ اَلظَّانُّ لِذَلِكَ بَلْ هِیَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِیذِ اَلْعَیْشِ یَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً ثُمَّ یَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً

و من خطبة له علیه السّلام و هى السادسة و الثمانون من المختار فى باب الخطب

و شرحها فی ضمن فصول :

الفصل الاول

عباد اللَّه إنّ من أحبّ عباد اللَّه إلیه عبدا أعانه اللَّه على نفسه ،

فاستشعر الحزن و تجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى فی قلبه ، و أعدّ القرى لیومه النّازل به ، فقرّب على نفسه البعید ، و هوّن الشّدید ، نظر فأبصر ، و ذكر فاستكثر ، و ارتوى من عذب فرات سهّلت له موارده ،

فشرب نهلا ، و سلك سبیلا جددا ، قد خلع سرابیل الشّهوات ، و تخلّى من الهموم إلاّ همّا واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى و مشاركة أهل الهوى ، و صار من مفاتیح أبواب الهدى و مغالیق أبواب الرّدی ،

قد أبصر طریقه ، و سلك سبیله ، و عرف مناره ، و قطع غماره ،

و استمسك من العرى بأوثقها ، و من الحبال بأمتنها ، فهو من الیقین

[ 168 ]

على مثل ضوء الشّمس ، قد نصب نفسه للّه سبحانه فی أرفع الأمور ،

من إصدار كلّ وارد علیه ، و تصیر كلّ فرع إلى أصله ، مصباح ظلمات ،

كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دلیل فلوات ،

یقول فیفهم ، و یسكت فیسلم ، قد أخلص للّه فاستخلصه ، فهو من معادن دینه ، و أوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أوّل عدله نفی الهوى عن نفسه ، یصف الحقّ و یعمل به ، و لا یدع للخیر غایة إلاّ أمّها ،

و لا مظنّة إلاّ قصدها ، قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده و إمامه ،

یحلّ حیث حلّ ثقله ، و ینزل حیث كان منزله .

اللغة

( الشّعار ) من الثوب مایلى شعر الجسد و ( الجلباب ) القمیص أو غیره ممّا مضى فی شرح الكلام الخامس و الستین و ( زهر ) الشی‏ء یزهر من باب منع صفالونه و أضاء و ( القرى ) من قرى الضّیف من باب رمى قرى بالكسر و القصر و الفتح و المدّ أضافه ، و فی المصباح قرى بالكسر و القصر و الاسم القراء بالفتح و المدّ و ( فرات ) الماء العذب و باللام اسم نهر معروف .

و ( نهل ) البعیر نهلا من باب تعب شرب الشّرب الأوّل حتّى روى و ( الجدد ) بالتحریك المستوى من الأرض و ( السّربال ) القمیص و ( الغمار ) بالكسر إما جمع الغمر كالغمور و هو الماء الكثیر و معظم البحر أو جمع الغمرة كالغمرات و هى الشدة و الزحمة و ( العرى ) بالقصر مثل العروة من الدّلو و الكوز و نحوهما مقبضها و ( عشوات ) بالتحریك جمع العشوة بالتّثلیث و هى الأمر الملتبس .

( و المعضلات ) الشداید و الأمور التى لا تهدى لوجهها من أعضل الأمر إذا

[ 169 ]

اشتدّ و ( المعادن ) جمع معدن كمجلس و هو محل الجوهر و ( أمّه ) أمّا من باب قتل قصده و ( مظنة ) الشی‏ء المكان الذی یظنّ فیه وجوده و ( الثقل ) متاع المسافر و حشمه و الجمع أثقال كسبب و أسباب .

الاعراب

الفاء فی قوله فاستشعر الحزن عاطفة مشعرة بسببیة ما قبلها لما بعدها كما فی قولك یقوم زید فیغضب عمرو ، و كذلك أكثر الفاءات بعدها ، و قوله فهو من الیقین على مثل آه هو مبتداء و على مثل خبر له و من الیقین حال إمّا من المبتداء و العامل فیه الخبر و هو مبنیّ على جواز الاختلاف بین عامل الحال و عامل صاحبه ، و إمّا من الضمیر المستكن فی الخبر فیتّحد العاملان و إنّما قدّمت الحال على عاملها لتوسّعهم فی الظروف قالوا : و من ذلك البرّ الكرّ بستّین أى الكرّ منه بستّین فمنه حال و العامل فیه بستّین .

و قوله علیه السّلام : مصباح ظلمات بالرفع خبر بعد خبر ، و قوله فكان أوّل عدله نفى الهوى یجوز جعل أوّل اسما و نفى الهوى خبرا و بالعكس إلاّ أنّ مقتضى الاعراب الموجود فی نسخ الكتاب هو الأوّل حیث اعراب الأوّل مرفوعا و النفى منصوبا و هو أیضا مقتضى الأصل .

المعنى

اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه علیه السّلام مسوق بشرح حال المتّقین و بیان صفات العارفین الكمّلین من عباد اللَّه الصّالحین ، و فی الحقیقة و المعنى هو شرح لحال نفسه الشریف و حال أولاده المعصومین صلوات اللَّه علیهم أجمعین ، إذ الأوصاف الآتیة لم تجمع إلاّ فیهم و لم تشاهد إلاّ منهم .

و هم المتّصفون بالفناء فی اللَّه و البقاء باللّه ، و المبتغون لمرضاة اللَّه و هم أحبّ النّاس إلى اللَّه و اللَّه أحبّ إلیهم و أولى بهم من أنفسهم ، فهم التّامّون فی محبّة اللَّه و المخلصون فی توحید اللَّه و المظهرون لأمر اللَّه و نهیه و عباده المكرمون

[ 170 ]

الَّذینَ لا یَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِه‏ یَعْمَلُونَ .

إذا عرفت هذا فأقول قوله علیه السّلام ( إنّ من أحبّ عباد اللّه إلیه عبدا أعانه اللَّه على نفسه ) أراد بمحبّته سبحانه له إفاضته الكمالات النّفسانیة علیه المعدّة له بالقرب إلیه تعالى و القبول بفضله و جوده ، و یأتی فی شرح المختار المأتین و الخامس و العشرین إنشاء اللّه تفصیل الكلام فی معنى محبّته تعالى ، و معنى إعانته له على نفسه اعانته جنود عقله على جنود جهله و تقویة عقله على قهر نفسه الأمّارة ، فاذا قوى عقله و اعین له اتّصف بأوصاف أشار علیه السّلام إلیها .

أوّلها أنّه ( استشعر الحزن ) أی أتّصف بالحزن و جعله ملازما له لزوم الشّعار للجسد ، و إنّما صار محزونا لما صدر منه فی الأیّام الماضیة من التفریط فی جنب اللّه حیث لم یكتسب فیها من موجبات القرب و الاختصاص اضعاف ما اكتسبه ( و ) الثّانی انه ( تجلبب الخوف ) أی جعله لازما له لزوم الجلباب للبدن ،

و قد مضى تحقیق الكلام فی الخوف و فی أقسامه فی شرح الخطبة الخامسه و السّبعین و الثّالث أنّه حیث اتّصف بالحزن و الخوف ( ف ) استعدّ بذلك لأن ( زهر مصباح الهدى فی قلبه ) أى أضاء أنوار المعارف الحقّة الالهیّة فی قلبه فصار سببا لاهتدائه و وصوله إلى مقام القرب .

( و ) الرابع انّه ( أعدّ القرى لیومه النّازل به ) شبّه یوم الموت و ما بعده بالضّیف المتوقّع نزوله و كما أنّ من توقّع نزول ضیف به یهیّأ له قرى لیبیض به وجهه عند الضیف و یكسب به المحمدة منه و لا ینفعل منه عند نزوله ، فكذلك الرّجل الموصوف لمّا توقّع نزول الموت و علم أنّه قادم لا محالة أعدّ له من وظایف الطّاعات و العبادات ما یكون موجبا لبیاض ( لابیضاض خ ) وجهه عند نزوله و اكتسابه المحمدة و الثّناء ، و ذلك أیضا من ثمرات الخوف المقدّم ذكره و من شئوناته .

و الخامس أنه حیث أعدّ قرى ضیفه ( فقرّب على نفسه البعید ) و الظّاهر أنّ

[ 171 ]

المراد بالبعید هو الموت الذی یراه الغافلون بعیدا و بتقریبه على نفسه هو مبادرته إلیه و جعله له نصب عینیه و ترقّبه له و عدم غفلته عنه صباحا و مساءا ، لأنّه بعد ما هیّأ أسبابه و أعدّ القرى له لا یبالی أوقع على الموت أم وقع الموت علیه و أمّا ما ذكره الشّارح البحرانی من احتمال كون المراد بالبعید هو رحمة اللّه البعید عن مستحقّها ، و بتقریبه تحسین العمل أو كون المراد به أمله الطّویل فی الدنیا و بتقریبه تقصیر الأمل فمضافا إلى بعده فی نفسه غیر ملایم لظاهر العطف بالفاء و إن أمكن توجیهه بتكلّف .

( و ) السادس أنّه ( هوّن الشدید ) یحتمل أن یكون المراد بالشدید شداید الموت و دواهیه و ما یتلو ذلك ، فیكون المراد بتهوینها تسهیلها بالأعمال الصّالحة و هو من ثمرات اعداده القرى للموت ، و أن یكون المراد به شداید الطاعات و كلفة المجاهدات و الرّیاضیات ، فیكون المراد بتهوینها تحملها و الصّبر لها و حبس النّفس علیها ، و هو من فروع شروق مصباح الهدى فی قلبه .

و السّابع انّه ( نظر فأبصر ) أى تفكّر فی الملك و الملكوت فصار ذا معرفة و بصیرة كما قال سبحانه :

سَنُریهِمْ آیاتِنا فی الْآفاقِ وَ فی أَنْفُسِهِمْ حَتّى یَتَبَیَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ( و ) الثّامن أنّه ( ذكر فاستكثر ) أى ذكر اللَّه فاستكثر من ذكره إذ بذكره تسكن النّفوس كما قال سبحانه :

أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » .

و بكثرة ذكره تنال المحمدة و الثّناء عند اللّه كما قال تعالى :

رِجالٌ لا تُلْهیهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَیْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ( و ) التّاسع أنه ( ارتوى من عذب فرات سهلت له موارده ) شبّه علیه السّلام العلوم الحقّة و المعارف الالهیّة المفاضة على العارف بالماء الصّافی العذب الزّلال فاستعاره لها و رشّحه بذكر الارتواء كما أنّه استعار فی الكلام السّابع عشر للعقاید

[ 172 ]

الباطلة و الآراء الفاسدة لفظ الآجن حیث قال علیه السّلام فی ذكر أوصاف القضاة السوء :

حتّى إذا ارتوى من آجن ، و المراد بسهولة موارده عدم كونها ردغة و حلة و هو كنایة عن سرعة استعداده لقبول تلك العلوم المفاضة من محالّها و مواردها أعنی الألواح السّماویّة و ألسن الملائكة و لسان النّبی صلّى اللَّه علیه و آله و سلّم و الرّوع فی القلب و النّكث فی القلوب و نحوها إن كان المراد بالموصوف الأئمة علیهم السّلام على ما قدّمنا ، و النّبی و الأَئمة سلام اللَّه علیه و علیهم إن كان المقصود به مطلق العارف هذا و قوله علیه السّلام ( فشرب نهلا ) إشارة إلى أنّه لما شرب من العذب الفرات و ارتوى اكتفى بذلك و صار شربه الأوّل كافیا و لم یحتج بعده إلى الشّرب الثّانی لأنه شرب من رحیق التحقیق و من عین التوفیق شربة لاظمأ بعدها أبدا .

( و ) العاشر أنّه ( سلك سبیلا جدداً ) أى طریقاً مستویة عدلا مصونة عن طرفی الافراط و التفریط إذ الیمین و الشّمال مضلّة و الطریق الوسطى هی الجادّة الموصلة لسالكها إلى خطیرة القدس ، و قد مضى تفصیلاً و تحقیقاً فی شرح الفصل الثانی من الكلام السادس عشر فتذكر .

و الحادی عشر أنّه ( قد خلق سرابیل الشّهوات ) أى نزع لباس الشهوات و خلى نفسه منها لكونها موجبة لصداء مرآت القلب مانعة عن انطباع صور الحقّ فیها .

( و ) الثانی عشر أنه قد ( تخلّى من الهموم ) أى هموم الدّنیا كلّها لكونها مجانبة للحقّ شاغلة عنه ( إلا همّا واحداً انفرد به ) و هو همّه بالوصول إلى مولاه الّذی به لذّته و بالانفراد بذكره و مناجاته سروره و بهجته و بمطالعة جلاله و كبریائه شعفه و فرحته .

و الثّالث عشر أنّه حیثما تخلّى من الهموم و انحصر همّه فی الهمّ الواحد ( فخرج به من صفة العمى و ) عن ( مشاركة أهل الهوى ) أراد أنه باتّصافه بفضیلة العلم و الحكمة خرج من صفة الجهالة و عن مشاركة أهل الهوى و الشّهوة لكون الاشتراك معهم موجباً للضّلالة ، و إلیه الإشارة بقوله سبحانه :

[ 173 ]

« وَ أَما مَنْ خافَ مَقامَ رَبَّه‏ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإنَّ الْجَنَّة هِىَ الْمَأْوى‏ .

( و ) الرابع عشر أنّه من أجل اتّصافه بالعلم و الحكمة أیضا ( صار من مفاتیح أبواب الهدى و مغالیق أبواب الرّدى ) فبه ینفتح أبواب الرّشاد و الهدایة للمهتدین ،

و ینغلق أبواب الغوى و الضّلالة للجاهلین ، لكونه فاتحا لباب المعروف سادّا لباب المنكر فبنور وجوده یهتدى الجاهلون ، و بكمال ذاته یرتدع الضّالّون .

و الخامس عشر أنه ( قد أبصر طریقه و سلك سبیله ) أى أبصر بنور بصیرته طریقه المأمور بسلوكها فسلكها ، و إلى هذا السّبیل و الطریق أشیر فی قوله :

إنَّ هذا صِراطی مُسْتَقیماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبیلِه و فی قوله : وَ مَنْ یُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبیلاً كما مضى مشروحا فی شرح الفصل الثانی من الكلام السّادس عشر فتذكر .

( و ) السّادس عشر أنّه ( عرف مناره ) أصل المنار هو العلم المنصوب على الطّریق لیأمن به المارّة من الخروج عن الجادّة فمن عرف مناره أمن الضّلالة ،

و المراد به هنا هم أئمة الدّین الّذینهم أعلام الیقین ، فالسّالك إلى اللّه بقدمی الصّدق و العرفان إذا عرفهم و لزمهم و أخذ بحجزتهم أمن من الضّلال و وصل إلى حظیرة القدس و الجلال التی هی منتهى الآمال ، هذا إن كان الموصوف بالصّفات مطلق العارف و إن كان المقصود به هم علیه السّلام حسبما أشرنا إلیه سابقا فالمراد بالمنار هو النّبیُّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم .

( و ) السابع عشر أنّه ( قطع غماره ) أشار بالغمار إلى ما كان مغمورا فیه من مشاق الدّنیا و همومها و التّألّم بسبب فقدها و مجاذبة أهلها لها و تزاحمهم علیها ،

فانّ العارف بمعزل عن ذلك و إنّما هو شأن الجاهلین الّذین هم فی غمرة ساهون .

( و ) الثامن عشر أنّه ( استمسك من العرى بأوثقها و من الحبال بأمتنها ) و المراد

[ 174 ]

بأوثق العرى و أمتن الحبال ما اشیر إلیها فی سورة البقرة بقوله :

فَمَنْ یَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَ یُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لأانْفِصامَ لَها و فی سورة آل عمران بقوله : وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا .

و قد فسّر العروة فی الظاهر بالایمان و الحبل به و بالقرآن ، و قد فسّرا فی الباطن بالولایة ، روى فی البحار من كنز جامع الفوائد و تأویل الآیات قال :

ذكر صاحب نهج الایمان فی تأویل قوله :

فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى‏ روى أبو عبد اللّه الحسین بن جبیر فی كتاب نخب المناقب لآل أبی طالب حدیثا مسندا إلى الرّضا علیه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله : من أحبّ أن یستمسك بالعروة الوثقى فلیستمسك بحبِّ علیِّ بن أبی طالب علیه السّلام ، و روى أیضا فی الكتاب المذكور مسندا عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال : نحن حبل اللّه الذی قال اللّه تعالى :

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمیعاً وَ لا تَفَرَّقُوا .

و الأخبار فی هذا المعنى متظافرة .

و التاسع عشر أنّه لما استمسك بالعروة الوثقى و الحبل الأمتن فترقّى بذلك إلى أعلى مدارج العلم و العرفان ( ف ) كان ( هو من الیقین على مثل ضوء الشمس ) یعنی أنّه رأى بعین الیقین الحقایق و شاهد دقایق الملك و الملكوت لا یختلجه فی ذلك شكّ و وهم كما یرى بصره نور الشمس فی الوضوح و الجلا .

و العشرون أنه لكمال ذاته ( قد نصب نفسه ) و عیّنها ( ل ) أجل ابتغاء مرضات ( اللَّه سبحانه فی أرفع الأمور من إصدار كل وارد علیه و تصییر كلّ فرع إلى أصله ) أراد علیه السّلام أنه لما كمل ذاته نصب نفسه لأرفع الأمور من هدایة الخلق و ارشادهم إلى

[ 175 ]

ما فیه رشادهم فقام باصدار الأجوبة عن كلّ ما ورد علیه من الأسؤلة و نهض بردّ كلّ فرع من فروع العلم إلى أصله المتشعّب عنه ، و فیه إشعار و تنبیه على جواز الاجتهاد و استنباط الأحكام الشرعیة الفرعیة عن أدلّتها التفصیلیة كما علیه بناء المجتهدین من أصحابنا ، خلافا لأصحابنا الأخبارییّن و التفصیل معنون فی الأصول .

و الحادى و العشرون أنّه ( مصباح ظلمات ) یقتبس منه العالمون أنوار العلم و یهتدى به التائهون فی ظلمات الجهل .

و الثّانی و العشرون أنّه ( كشّاف عشوات ) یكشف به و یمیّز الأمور الملتبسة و فی بعض النسخ غشوات بالغین المعجمة فالمراد أنه یكشف النقاب عن وجه الحقّ .

و الثالث و العشرون أنّه ( مفتاح مبهمات ) به یفتح أبواب الأحكام المبهمة المغلقة .

و الرّابع و العشرون أنّه ( دفّاع معضلات ) یعنی أنه یدفع الأعضال عن المسائل المعضلة الشرعیة و یرفع الاشكال عن الأحكام المشكلة الأصلیّة و الفرعیّة بكلامه الوافی و بیانه الشافی .

و الخامس و العشرون أنّه ( دلیل فلوات ) أراد علیه السّلام أنّ السّالك فی مسالك الفلوات كما لا یهتدی إلیها إلاّ بدلالة الأدلاء الّذین اعتادوا سلوكها و ضبطوا مراحلها و منازلها ، فكذلك السّایر فی فلوات المعقولات الطالب لطیّ مراحلها الباغی للنّزول إلى ساحة الحقّ و الوصول إلى حظیرة القدس لا یهتدی إلیها و لا یمكنه النّزول فیها إلاّ بهدایة دلیل هاد و إرشاد مرشد یرشد إلى الرشاد ، و هو العارف المعتاد بسلوك تلك المسالك فمن لم یسلك بدلالته فهو ضالّ و هالك .

و السادس و العشرون أنّه ( یقول فیفهم و یسكت فیسلم ) یعنی أنه یقول :

إذا اقتضت الحال فیفهم لمخاطبة المقال و یسكت فی مقام السّكوت فیسلم من عثرات اللّسان .

[ 176 ]

و السابع و العشرون أنّه ( قد أخلص للّه فاستخلصه ) أى أخلص علمه للّه و جعله خالصا عن شوب الرّیاء و الشّرك على ما مضى فی شرح الفصل الرّابع من فصول الخطبة الأولى ، و حیث إنه أخلص للّه فاستخلصه اللّه و اختاره و اختصّه من بین أبناء جنسه بالرّضا عنه و إفاضة الكمالات علیه و إدنائه إلى مقام القدس .

و الثّامن و العشرون أنّه إذا اتّصف بالاخلاص و الاستخلاص ( ف ) صار ( هو من معادن دینه و أوتاد أرضه ) شبّهه علیه السّلام من حیث كونه محلاّ للدّین و مستقرّا له بالمعدن الّذى یستقرّ فیه الجوهر فكما أنّ المعدن یستخرج منه الجوهر و ینتزع منه ، فكذلك الدّین الّذی هو جوهر عقلائی یستفاد من ذلك الموصوف و یكتسب منه ، و أمّا معنى كونه من أوتاد أرضه فهو أنّك قد عرفت فی شرح الفصل الثالث من فصول الخطبة الأولى أنّه سبحانه و تدّ بالصّخور و الجبال میدان أرضه و اضطرابه و أنت إذا أخذت بین مجامع هذا الكلام و ما تقدّم ظهر لك أنّه علیه السّلام جعل الموصوف بمنزلة جبل یكون وتداً للأرض مانعا لها عن الاضطراب ، و هو إمّا جار على الحقیقة إن أراد بالموصوف نفسه الشّریف و من هو بمنزلته من أولاده المعصومین الّذین لولاهم لماجت الأرض بأهلها و ساخت ، و إمّا على المجاز بأن یكون المراد به العموم فانّ الرّجل الموصوف لما كان سببا لانتظام أمر الدّنیا و عدم اضطراب أحوال أهلها كان كالوتد للأرض فافهم .

و التّاسع و العشرون أنه ( قد ألزم نفسه العدل فكان أوّل عدله نفى الهوى عن نفسه ) لما كان العدالة ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال الفاضلة خلقا لا تخلّقا و اصولها عبارة عن الحكمة و العفّة و الشجاعة ، و سایر الفضایل فروعا لها و كان العارف قد أرضى نفسه بالعبادة و غیرها حتّى حصل على هذه الفضایل الخلقیّة لا جرم كان بسعیه فی حصولها قد ألزم نفسه العدل .

قال الشّارح البحرانی : و لما كان العدل فی القوّة الشّهویة الّذی هو أن یصیر عفیفا لا خامد الشهوة و لا فاجرا أصعب 1 من العدل على سایر القوى لكثرة

-----------
( 1 ) خبر كان .

[ 177 ]

موارد الشّهوة و میلها بالانسان إلى طرف الافراط ، و لذلك قال أكثر المناهی الواردة فی الشریعة هى موارد الشهوة لا جرم 1 كان مقتضی المدح أن یبدء بذكر نفى الهوى عن نفسه ، و لأنّ السّالك أوّل ما یبدء فی تكمیل القوّة العملیّة باصلاح القوّة الشهویّة فیقف عند حدود اللّه و لا یتجاوزها فی مأكول أو منكوح أو كسب و نحوه .

و الثّلاثون أنّه ( یصف الحقّ و یعمل به ) أى یطابق فعله قوله و یوافق قوله عمله فانّ من یأمر و لا یأتمر و ینهى و لا یزدجر لا یؤثّر وعظه و لا یثمر إرشاده فانّ الموعظة إذا صدرت عن اللّسان لا یتجاوز الآذان و إذا خرجت من القلب وقع فی القلب ، و قد ذمّ اللّه أقواما خالفت أفعالهم أقوالهم بقوله :

یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلوُنَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ .

( و ) الحادى و الثلاثون أنّه ( لا یدع للخیر غایة إلاّ أمّها و لا مظنّة إلاّ قصدها ) یعنی أنّ همّته مقصورة على سلوك مسالك الخیر و قصد مظانّ البرّ لیفوز غایته و یدرك نهایته .

و الثّانى و الثّلاثون أنّه ( قد أمكن الكتاب ) أى كتاب اللّه ( من زمامه ) أدّى زمام نفسه إلى الكتاب و فوّضه إلیه و مكّنه منه و هو كنایة عن كونه منقادا له مطیعا لما اشتمل علیه من الأوامر و النواهى ( فهو قائده و امامه ) یقوده إلى اللّه و یأمّه فی سلوك سبیل رضوان اللّه ( یحلّ حیث حلّ ثقله و ینزل حیث كان منزله ) قال الشارح البحرانی : استعار علیه السّلام و صفى الحلول و النّزول الّذین هما من صفات المسافر و كنّى بحلوله حیث حلّ عن لزوم أثره و العمل بمقتضاه و متابعته له فی طریق سفره إلى اللّه بحیث لا ینفكّ عنه وجودا و عدما .

أقول : هذا إن كان المراد بالموصوف نفسه الشّریف و من حذا حذوه ،

-----------
( 1 ) جواب لما .

[ 178 ]

و أمّا إن ارید به مطلق العارف فالمراد بمحلّ القرآن و منزله هو بیت الرّسالة و الامامة أعنی مهبط الوحى و معدن الذكر ، فیكون المقصود بحلول الموصوف و نزوله فیه كالقرآن كونه مقتدیا بالرّسول صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و الأئمة مقتبسا لهداهم آخذا بولایتهم صلوات اللّه و تحیّاته علیه و علیهم أجمعین .

الترجمة

از جمله خطب شریفه آن امام زمان و مقتداى عالمیان است در وصف حال متّقین فرموده كه :

اى بندگان خدا بدرستى از محبوبترین بندگان خدا است بسوى او بنده كه اعانت فرمود و غالب نمود خداى تعالى او را بر نفس خود پس شعار خود گردانید حزن را ، و سرپوش خود نمود ترس را ، پس روشن شد چراغ هدایت در قلب او ،

و مهیا نمود مهمانی را براى روزیكه فرود آید باو پس نزدیك گردانید بر نفس خود دور را كه عبارتست از موت و احوال آخرت ، و آسان نمود كار سخت را كه عبارتست از كلفت و مشاقّ عبادت ، نگاه كرد بدیده عبرت بملك و ملكوت ، پس شد صاحب معرفت و بصیرت ، و ذكر كرد خداوند را پس بسیار نمود از ذكر ربّ العزّت ، و سیراب شد از آب خوش شیرین كه آسان گردانیده شد از براى او موارد آن پس آشامید آبرا أول بار و سبقت نمود بر سایرین و محتاج نشد بآشامیدن دوّیمین و سلوك كرد راه راست محفوظ از تفریط و افراط را .

بتحقیق كه بر كند از خود پیراهنهاى شهوتها را ، و خالى شد از همه همّها و غمّها مگر همّ واحدى كه منفرد شده است باو كه عبارتست از همّ وصول بقرب حق ، پس بیرون آمد از صفت كورى و از مشاركت أهل هوا و غفلت ، و گردید از كلیدهاى درهاى هدایت و از آلتهاى بستن درهاى هلاكت .

بتحقیق كه دید راه صواب خود را و سلوك نمود در راه راست خود و شناخت نشان هدایت خود را از دلایل واضحات ، و برید از خود آنچه فرو رفته بود در آن از شهوات ، و چنگ زد از بندها بمحكم‏ترین آنها و از ریسمانها باستوارترین آنها

[ 179 ]

پس او از یقین بر مثال نور آفتابست در تابندگى و درخشندگى ، پس نصب كرد نفس خود را از براى خداوند در بلندترین كارها كه عبارت باشد از بازگردانیدن جواب هر وارد كننده سؤال بر او و از ردّ نمودن هر فرع از فروع علوم بسوى اصل خود چراغ تاریكیها است ، كشف كننده امرهاى مشتبه است ، راهنماى بیابانها است سخن میگوید پس میفهماند ، و ساكت میشود پس بسلامت میماند .

بتحقیق كه خالص نمود عبادترا از براى خدا پس خالص نمود خداوند او را از براى خود و برگزید او را با بناى جنس بافاضه فیوضات و كمالات ، پس او از معدنهاى دین خدا است و از میخهاى زمین حقتعالى است .

بتحقیق كه لازم گردانیده بر نفس خود عدلرا پس هست اوّل عدالت او دور نمودن هوا و هوس از نفس خود ، تعریف میكند حق را و عمل میكند بآن ، ترك نمینماید عمل خیر را هیچ غایتى مگر اینكه قصد میكند آن را ، و نمیگذارد مظنه خیرى مگر اینكه آهنگ مینماید آن را .

بتحقیق كه متمكّن ساخت كتاب اللّه المجید را از مهار خود ، و جلو خود را بدست او واگذار نمود ، پس كتاب عزیز قائد و پیشواى او است ، حلول میكند هر جا كه حلول میكند بار نفیس كتاب ، و نزول مینماید هر مكانى كه منزل نموده در آن كتاب ، و اللّه أعلم بالصّواب .

الفصل الثانى

و آخر قد تسمّى عالما و لیس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ،

و أضالیل من ضلاّل ، و نصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور ، و قول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، و عطف الحقّ على أهوائه ، یؤمّن النّاس من العظائم ، و یهوّن كبیر الجرائم ، یقول أقف عند الشّبهات

[ 180 ]

و فیها وقع ، و یقول أعتزل البدع و بینها اضطجع ، فالصّورة صورة إنسان ، و القلب قلب حیوان ، لا یعرف باب الهدى فیتّبعه ، و لا باب العمى فیصدّ عنه ، و ذلك میّت الأحیاء .

اللغة

( قد تسمّى ) تسمّى بفتح التّاء المثناة الفوقانیّة قال فی القاموس تسمّى بكذا و بالقوم و إلیهم انتسب ، و فی بعض النسخ یسمّى بصیغة المضارع المجهول من باب فعل و هو الأظهر ( الجهائل ) جمع الجهالة كالعلائق و العلاقة و ( الأضالیل ) من الضّلال جمع لا واحد له من لفظه و ( ضلاّل ) بضم الضّاد جمع ضالّ كجاهل و جهّال و عامر و عمّار و ( الأشراك ) جمع الشّرك محرّكة و هو ما یصطاد به و ( الزّور ) الكذب و مزخرف الكلام قال تعالى : و اجتنبوا قول الزّور و ( ضجعت ) ضجوعا من باب نفع وضعت جنبی بالأرض و اضطجعت مثله .

الاعراب

قوله : و آخر بالرّفع صفة لمحذوف معطوف على محلّ اسم انّ السّابق فی أوّل الفصل السّابق ، قوله : و لیس به ، من زیادة الباء فی الخبر و اسم لیس ضمیر مستتر ، و اللاّم فی الصورة و القلب إمّا عوض عن الضمیر المضاف إلیه كما هو مذهب الكوفیّین و بعض البصریّین أى صورته صورة إنسان و قلبه قلب حیوان و علیه خرج الكوفیّون قوله سبحانه : فإنّ الجنّة هی المأوى ، و المانعون یقولون فی مثل ذلك إنّ اللاّم للعهد و الضمیر محذوف أى الصورة له أو منه و قالوا فی الآیة :

هی المأوى له .

المعنى

اعلم أنّه لما شرح حال أحبّ العباد إلى اللّه سبحانه فی الفصل السّابق أردف ذلك بشرح حال المبغوضین عنده تعالى فقال ( و آخر قد تسمّى عالما و لیس به ) أى و عبد آخر قد انتسب إلى أهل العلم و نسب نفسه إلیهم و لیس هو بذلك أو سمّاه

[ 181 ]

العوام عالما ( فاقتبس جهائل من جهّال و أضالیل من ضلاّل ) أى تعلّم جهالات مركّبة و عقاید باطلة من أهل الجهالة و اكتسب الآراء الموجبة للانحراف عن قصد السّبیل عن أهل الضّلالة فحذا حذوهم و سلك سبیلهم و صار جاهلا ضالاّ مثلهم ( و نصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور و قول زور ) یعنی أنه یغرّ الخلق بأقواله الباطلة و أفعاله المزخرفة و یجذبهم بها إلیه و یوقعهم فی شركه و حبالته كما یغرّ الصیّاد الصّید یخدعه حتّى یوقعه فی شركه الّذی نصبه له ( قد حمل الكتاب على آرائه ) أراد علیه السّلام أنه حمل كتاب اللّه على مقتضى رأیه و هواه ، و ذلك لجهله بفحواه و معناه و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : من فسّر القرآن برأیه فلیتبوّء مقعده من النّار ،

و كفى بكلامه علیه السّلام شاهدا أنّ كلاّ من الفرق المختلفة كالمشّبهة و المجسّمة و الكرامیّة و الأشعریّة و المعتزلة و غیرها على كثرتها قد تعلّق فی إثبات مذهبه بالقرآن ، فكلّ یأوّله على رأیه و یخرجه على معتقده مع أنّ قول الكلّ باطل و تأویل الجمیع فاسد .

وَ ما یَعْلَمُ تَأْویلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَ الرّاسِخُونَ فی الْعِلْمِ یَقُولُونَ آمَنّا بِه‏ كُلُّ مِنْ عِنْدِ رَبَّنا وَ ما یَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْباب .

و قوله علیه السّلام ( و عطف الحقّ على أهوائه ) عطف تفسیر و توضیح إذ الكتاب حقّ و ما فیه حقّ و من حمله على رأیه فقد عطف الحقّ على هواه و جعل هواه حقّا بتأویل ما .

وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوائَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فیهِنَّ ( یؤمّن الناس من العظائم و یهوّن ) فی نظرهم ( كبیر الجرائم ) بذكر الآیات الدّالة على الوعد و الأحادیث المحصّلة للطمع و الرّجا كقوله تعالى :

قُلْ یا عِبادِیَ الّذینَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ یَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمیعاً

[ 182 ]

و قوله صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : حبّ علیّ حسنة لا یضرّ معها سیئة ، و نحو ذلك و إنّما یهوّنها فی نظرهم و یؤمّنهم منها استجلا بالقلوبهم و طلبا للوقع عند الجهّال من الأمرا و أرباب المناصب و نحوهم من المنهمكین فی الشّهوات و الباغین للّذّات و المقتحمین فی الشبهات و المحرّمات الذین لا یبالون فی شی‏ء منها طمعا فی أنه سبحانه قابل التّوبات و غافر الخطیئآت و ما حیّ السّیئآت .

و هذا من تسویلات الشّیطان اللّعین و تدلیسات ذلك الفاسق المتوسّم بسمة العالم إذ الخوف توأم الرجاءِ و الوعد ردف الوعید ، و هو تعالى قهّار كما أنّه غفّار ، فاللاّزم للعالم أن یلاحظ المقام و ینظر مواقع الكلام فیورد أدلّة الرّجاء فی مجالس الخائفین ، و آیات الخوف فی مجالس الآمنین كیلا ییأس الخائف من روح اللّه و لا یأمن الآمن من غضب اللّه .

( یقول أقف عند الشّبهات ) توقّیا و تورّعا ( و فیها وقع ) لجهله بها و غفلته عنها و الوقوف عندها فرع العلم ( و یقول أعتزل البدع ) المخالفة للقوانین الشرعیة ( و بینها اضطجع ) لجهله بها أیضا ( فالصّورة صورة إنسان ) تامّ الأعضاء و الأركان بهیّ الهیئة عذب اللسان ( و القلب قلب حیوان ) له اذنان محجوب عن إدراك حقایق العرفان .

و كاین ترى من صامت لك معجب
زیادته أو نقصه فی التّكلّم

لسان الفتى نصف و نصف فؤاده
فلم یبق إلاّ صورة اللّحم و الدّم

( لا یعرف باب الهدى فیتّبعه و لا باب العمى فیصدّ عنه ) یعنی أنه بسبب جهله المركب لا یعرف قانون الهدایة إلى الرّشاد فیلزمه ، و لا واجه الدّخول فی الباطل فیتركه ، و ذلك لأنّ الجاهل المركّب لمّا ألحد عن سبیل اللّه و اعتقد بخلاف الواقع امتنع مع ذلك أن یعرف باب الهدى و مبدء الدّخول إلیه فلا یمكن له اتّباعه ، و لمّا اعتقد أنّ ما جزم به من الباطل هو الحقّ امتنع معه أن یعرف مبدء دخوله فی الجهل و هو باب العمى فامتنع منه أن یصدّ عنه .

( فذلك میّت الأحیاء ) یعنی أنّه میّت فی سلك الأحیاء ، و إنّما كان میّتا

[ 183 ]

إذ المقصود بالحیاة فی الحقیقة هو استكمال النّفس و اكتساب الفضایل الّتى هی سبب السّعادة الأبدیة و العنایة السّرمدیّة ، و لما كان الجاهل بمعزل عن ذلك فكان بمنزلة المیّت بل میّتا فی الحقیقة قال الشّاعر :

لیس من مات فاستراح بمیّت
إنّما المیت میّت الأحیاء

تنبیه

هذا الفصل من كلام الامام علیه آلاف التحیة و السّلام كاف فی ذمّ العلماء السوء و القدح علیهم و الطّعن فیهم ، و أعنى بالعلماء السوء المتّصفین بالأوصاف المذكورة فی هذا الفصل ، و هم العلماء الآخذون بالبدع و الآراء ، و العاملون بالمقائیس و الأهواء ، كعلماء العامّة و قضاتها الّذین لم یأخذوا العلم من ینابیعه ،

و لم یتعلّموا القرآن من أهله و استغنوا عن عترة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و آله و حیث ضاق بهم المجال فی الوصول إلى حقیقة الحال اضطرّوا إلى الأخذ بالرّأى و القیاس ففسّروا القرآن بآرائهم ، و عطفوا الحقّ على أهوائهم ، و عملوا فی مسائل الحلال و الحرام و الحدود و الأحكام بأقیستهم ، فأبدعوا فی الدّین ، و غیّروا شرع سیّد المرسلین صلوات اللّه علیه و آله أجمعین هذا .

و مثلهم فی استحقاق الذّم و الطّعن العلماء السوء منّا ، و هم الذین تعلّموا العلم من أهله ، و أخذوه من أحادیث الأئمة ، و رجعوا فی تفسیر القرآن إلى تفسیر خیر الامة إلاّ أنّهم لم یعملوا بعلمهم ، و وصفوا الحقّ فخالف فعلهم قولهم ، و هم علماء الدّنیا الذین قصدهم من العلم التّنعم بالدّنیا و التوصّل إلى الجاه و المنزلة عند أهلها .

و الآیات و الأخبار فی ذمّ هؤلاء و تشدید الأمر علیهم فوق حدّ الاحصاء و متجاوزة مرتبة الاستقصاء ، و ینبغی أن نورد هنا شطرا منها ممّا یناسب المقام .

فأقول : روى ثقة الاسلام الكلینیّ فی الكافی عن سلیم بن قیس الهلالی قال :

سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یقول : قال رسول اللَّه صلّى اللّه علیه و آله سلّم : منهومان لا یشبعان : طالب

[ 184 ]

دنیا ، و طالب علم ، فمن اقتصر من الدّنیا على ما أحلّ اللّه له سلم ، و من تناولها من غیر حلّها هلك إلاّ أن یتوب أو یراجع ، و من أخذ العلم من أهله و عمل بعلمه نجا ، و من أراد الدّنیا فهی حظّها .

و عن أبی خدیجة عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : من أراد الحدیث لمنفعة الدّنیا لم یكن له فی الآخرة نصیب ، و من أراد به خیر الآخرة أعطاه اللّه خیر الدّنیا و الآخرة .

و عن حفص بن غیاث عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : إذا رأیتم العالم محبّا لدنیاه فاتّهموه على دینكم ، فانّ كلّ محبّ شی‏ء یحوط ما أحبّ و قال علیه السّلام :

أوحى اللّه إلى داود علیه السّلام لا تجعل بینی و بینك عالما مفتونا بالدّنیا فیصدّك عن طریق محبّتی ، فانّ أولئك قطّاع طریق عبادی المریدین إلىّ ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتی من قلوبهم .

و عن ربعی بن عبد اللّه عمّن حدّثه عن أبی جعفر علیه السّلام قال : من طلب العلم لیباهی به العلماء أو یمارى به السّفهاء أو یصرف به وجوه النّاس إلیه فلیتبوّء مقعده من النّار ، إنّ الرّیاسة لا تصلح إلاّ لأهلها .

و عن حفص بن غیاث عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قال : یا حفص یغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن یغفر للعالم ذنب واحد .

و عن حفص أیضا قال : قال أبو عبد اللّه علیه السّلام : قال عیسى بن مریم علیه السّلام : ویل للعلماء السوء كیف تلظّى علیهم النّار .

و عن أبی بصیر عن أبی جعفر علیه السّلام فی قوله تعالى :

فَكُبْكِبُوا فیها هُمْ وَ الْغاوُنَ .

قال : هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوه إلى غیره .

و عن سلیم بن قیس الهلالی قال : سمعت أمیر المؤمنین علیه السّلام یحدّث عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم أنّه قال فی كلام له : العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج ، و عالم

[ 185 ]

تارك لعلمه فهذا هالك ، و إنّ أهل النّار لیتأذّون من ریح العالم التّارك لعلمه ، و إنّ أشدّ أهل النّار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه فأدخله اللّه الجنة فأدخل الداعى النّار بترك علمه و اتّباعه الهوى و طول الأمل ،

أمّا اتّباع الهوى فیصدّ عن الحق و أمّا طول الأمل فینسی الآخرة و عن عبد اللّه بن القاسم الجعفرى عن أبى عبد اللّه علیه السّلام قال : إنّ العالم إذا لم یعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما یزلّ المطر عن الصّفا .

أقول : و نعم ما قیل فی هذا المعنى :

یا واعظ النّاس قد أصبحت متّهما
إذ عبت منهم امورا أنت تأتیها

أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهدا
فالموبقات لعمرى أنت جائیها

تعیب دنیا و ناسا راغبین لها
و أنت أكثر منهم رغبة فیها

و فیه عن علیّ بن هاشم بن البرید عن أبیه قال : جاء رجل إلى علیّ بن الحسین علیه السّلام فسأله عن مسائل فأجاب ثمّ عاد لیسأل عن مثلها فقال علیّ بن الحسین علیه السّلام :

مكتوب فی الانجیل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون و لمّا تعملوا بما علمتم فانّ العلم إذا لم یعمل به لم یزدد صاحبه إلاّ كفرا و لم یزدد من اللّه إلاّ بعدا .

و عن المفضّل بن عمر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قلت له : بم یعرف النّاجی ؟

قال علیه السّلام : من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة ، و من لم یكن فعله لقوله موافقا فانّما ذلك مستودع .

أقول : قال الشاعر :

لاتنه عن خلق و تأتی مثله
عار علیك إذا فعلت عظیم

هذا و الأخبار العامیة فى ذلك الباب كثیرة جدّا و قد أكثر أبو حامد الغزالی فی احیاء العلوم من روایتها .

ففیه قال صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّ أشدّ النّاس عذابا یوم القیامة عالم لم ینفعه اللّه بعلمه .

و عنه صلّى اللّه علیه و آله انّه قال : لا یكون المرء عالما حتّى یكون بعلمه عاملا ، و قال : صلّى اللّه علیه و آله العلم علمان علم على اللّسان فذلك حجّة اللّه على خلقه و علم فی القلب فذلك العلم النّافع

[ 186 ]

و قال علیه السّلام إنّ العالم لیعذّب عذابا یطیف به أهل النّار استعظاما لشدّة عذابه و قال اسامة بن زید سمعت رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : یقول یؤتى بالعالم یوم القیامة فیلقى فی النّار فتندلق أقتابه فیدور بها كما یدور الحمار بالرّحى فیطیف به أهل النّار فیقولون مالك ؟ فیقول : كنت آمر بالخیر و لا آتیه ، و أنهى عن الشّر و آتیه .

و روى معاذ بن جبل موقوفا و مرفوعا فی روایة عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم قال : من فتنة العالم أن یكون الكلام أحبّ إلیه من الاستماع ، و فی الكلام تنمیق و زیادة و لا یؤمن على صاحبه الخطاء ، و فی الصّمت سلامة و علم .

و من العلماء من یخزن علمه فلا یحبّ أن یوجد عند غیره فذلك فی الدّرك الأول من النّار ، و من العلماء من یكون فی علمه بمنزلة السّلطان إن ردّ علیه شی‏ء من علمه أو تهوّن بشی‏ء من حقّه غضب ، فذلك فی الدّرك الثانى من النار ، و من العلماء من یجعل علمه و غرایب حدیثه لأهل الشرف و الیسار و لا یرى أهل الحاجة له أهلا فذلك فی الدّرك الثالث من النّار ، و من العلماء من ینصب نفسه للفتیا فیفتى بالخطاء و اللّه تعالى یبغض المتكلّفین ، فذلك فی الدّرك الرّابع من النّار ، و من العلماء من یتكلّم بكلام الیهود و النّصارى لیعزّز به علمه ، فذلك فی الدّرك الخامس من النّار ، و من العلماء من یتّخذ علمه مروّة و نیلا و ذكرا فی النّاس ، فذلك فی الدّرك السادس من النّار ،

و من العلماء من یستفزّه الزّهو و العجب فان وعظ أنف ، فذلك فی الدّرك السّابع من النار ، إلى غیر هذه مما رواه فیه ، و هى كافیة فی الدّلالة على عظم وزر العالم فی معاصیه و كون عذابه أشدّ و حسرته أدوم .

و سرّ ذلك أمران : الاول أنّ العالم إذا عصى یزلّ بعصیانه خلق كثیر كما قیل :

إذا فسد العالم فسد العالم ، فمن تناول شیئا من المحرّمات و قال للنّاس لا تتناولوه سخر به النّاس و استهزؤوه و زاد حرصهم على ما نهوا عنه ، فیقولون لو لا أنّه أطیب شی‏ء و ألذّه لما كان یستأثر به نفسه و یقدم علیه فیقتدی به الخلق فی سوء عمله و یتّبعونه فیلحق به مثل وزرهم ، مضافا إلى وزر نفسه كما قال : من سنّ سنّة سیّئة كان له مثل وزر من عمل بها .

و عن أمیر المؤمنین علیه السّلام قصم ظهرى رجلان : عالم متهتّك ، و جاهل متنسّك

[ 187 ]

فالجاهل یغرّ النّاس بتنسّكه و العالم یغرّهم بتهتّكه .

و الثانى أنّ عصیان العالم مع اتّصافه بصفة العلم كاشف عن منتهى خبث طینته و سوء سریرته و غایة جرئته على مولاه ، و ذلك بخلاف الجاهل فانه إمّا جاهل ساذج فلا تكلیف فی حقّه إذ الجهل مانع من أن یتوجّه إلیه حكم أو خطاب ، فلیس فی حقّه أمر و لا نهى فلا ثواب و لا عقاب ، و إمّا جاهل فی الجملة فلیس له معرفة مثل المعرفة الّتی للعالم و لذلك جعل اللّه سبحانه ثواب المطیعات من نساء النبیّ صلّى اللّه علیه و آله و العاصیات منهنّ ضعف ما لغیرهنّ ، لكونهنّ عارفات عالمات بادراكهنّ حضور النّبی صلّى اللّه علیه و آله و صحبته كما قال عزّ من قائل :

یا نِساءَ النَّبیِّ مَنْ یَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَیِّنَةٍ یُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَینِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ یَسیراً ، وَ مَنْ یَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِه‏ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَینِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَریماً و قال سبحانه : إِنَّ الْمُنافِقینَ فی الدْرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ .

لأنّهم جحدوا بعد العلم و جعل الیهود شرّا من النّصارى مع أنّهم ما جعلو اللّه تعالى ولدا و لا قالوا : إنّه سبحانه ثالث ثلاثة إلاّ أنّهم أنكروا بعد المعرفة إذ قال اللّه :

یعْرِفُونَهُ كَما یَعْرِفُونَ أَبْنائَهُمْ و قال : فَلَمّا جائَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرینَ و فی سورة الجمعة : مَثَلُ الَّذینَ حُمِّلُوا التَّوْریةَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلوُها كَمَثَلِ الْحِمارِ یَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذینَ كَذَّبُوا بِآیاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظّالِمینَ .

إذا ظهر لك أیّها العالم ذلك فلا یغرّنّك الشّیطان و لا یصدّنّك عن سبیل ربّك و لا ینبغی لك أن تعرّض نفسك للهوان و لغضب الرّحمن ، و لا یجوز لك أن تؤثر

[ 188 ]

دنیاك على آخرتك و لا أن تتّبع هوى نفسك أو تأمر النّاس بالبرّ و تنسى نفسك 1 ،

أو تقول ما لا تفعل ، فقد كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون 2 فالویل كلّ الویل لمن اتّبع هواه و باع آخرته بدنیاه .

عجبت لمبتاع الضّلالة بالهدى
و من یشترى دنیاه بالدّین أعجب

و أعجب من هذین من باع دینه
بدنیا سواه فهو من ذین أعجب

الترجمة

و شخصى دیگرى هست كه نسبت داده شده بأهل علم و حال آنكه عالم نیست پس كسب نمود جهالتها را از جهال روزگار و ضلالتها را از گمراهان نابكار ،

و نصب نمود از جهة فریفتن مردم دامهاى حیلها را از ریسمانهاى فریب و از گفتار دروغ ، بتحقیق كه حمل كرده كتاب مجید را بر رأیهاى باطل خود ، و میل داده حق را بر آرزوهاى عاطل خود ، أیمن میگرداند مردم را از گناهان عظیم و آسان میگرداند جرمهاى بزرك را .

میگوید كه وقوف میكنم و باز مى‏ایستم از شبهه‏ها و حال آنكه در آنها افتاده ، و مى‏گوید كه اعتزال میكنم و كناره‏جوئى مینمایم از بدعتها و حال آنكه در میان آنها خواب كرده ، پس صورت آن مثل صورت انسان است و قلب آن مثل قلب حیوان ، پس نمیشناسد باب هدایت را تا پیروى كند آن را ، و نه باب ضلالت را پس باز ایستد از آن ، پس این شخص كذائی مرده زنده است چه متّصف است بجهل ابدى كه موت است در صورة حیاة .

الفصل الثالث

فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ ، و أَنّى‏ تُؤفَكُونَ ، وَ الْأَعْلامُ قائِمَةٌ ، وَ الْآیاتُ

-----------
( 1 ) قال تعالى أتأمرون الناس بالبرّ و تنسون أنفسكم منه

-----------
( 2 ) اقتباس من الآیة .

[ 189 ]

واضحة ، و المنار منصوبة ، فأین یتاه بكم ، بل كیف تعمهون ، و بینكم عترة نبیّكم ، و هم أزمّة الحقّ ، و أعلام الدّین ، و ألسنة الصّدق ،

فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، و ردوهم ورود الیهم العطاش ، أیّها النّاس خذوها عن خاتم النّبیّین صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّه یموت من مات منّا و لیس بمیّت ، و یبلى من بلى منّا و لیس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ،

فإنّ أكثر الحقّ فیما تنكرون ، و أعذروا من لا حجّة لكم علیه ، و أنا هو ، ألم أعمل فیكم بالثّقل الأكبر ، و أترك فیكم الثّقل الأصغر ،

و ركزت فیكم رایة الإیمان ، و وقّفتكم على حدود الحلال و الحرام ،

و ألبستكم العافیة من عدلی ، و فرشتكم المعروف من قولی و فعلی ،

و أریتكم كرائم الأخلاق من نفسی ، فلا تستعملوا الرّأی فیما لا یدرك قعره البصر ، و لا یتغلغل إلیه الفكر .

اللغة

( أفك ) افكا كذب و افكه عنه صرفه و قلبه أو قلب رأیه و ( المنار ) العلم المنصوب فی الطریق لیهتدى به الضّال و الموضع المرتفع الذی یوقد فی أعلاه النّار و ( تاه ) تیها و تیهانا ضلّ و تحیّروتاه فی الأرض ذهب متحیّرا و منه قوله تعالى :

یَتیهُونَ فی الْأَرْضِ .

أى یحارون و یضلّون و ( عمه ) فی طغیانه عمها من باب تعب إذا تردّد متحیّرا قال سبحانه :

[ 190 ]

فی طُغْیانِهِمْ یَعْمَهُونَ .

و رجل عمه و عامه أى متحیّر حایر عن الطریق و ( ورد ) البعیر و غیره الماء وردا و ورودا بلغه و وافاه من غیر دخول و قد یحصل دخول فیه و ( الهیم ) بالكسر الابل العطاش و ( بلى ) الثوب یبلى من باب رضى بلىّ بالكسر و القصر و بلاء بالضمّ و المدّ و ( الثقل الأكبر ) فی بعض نسخ الكتاب بكسر الثّاء و سكون القاف و ( الثقل الأصغر ) بالتحریك قال بعض شراح الحدیث فی شرح قول النبیّ صلّى اللّه علیه و آله إنّی تارك فیكم الثّقلین كتاب اللّه و عترتی : إنه من الثقیل سمّیا بذلك لكون العمل بهما ثقیلا و الأكثر على أنّه من الثّقل محرّكة قال فی القاموس و الثقل محرّكة متاع المسافر و حشمه و كلّ شی‏ء نفیس مصون ، و منه الحدیث إنّی تارك فیكم الثّقلین آه و ( ركزت الرمح ) و نحوه ركزا من باب قتل أثبته بالأرض فارتكز و ( فرشت ) البساط و غیره فرشا من باب قتل و ضرب بسطته و ( تغلغل ) تغلغلا أسرع .

الاعراب

أین اسم استفهام سؤال عن المكان ، و أنّى تؤفكون بمعنى كیف كما فسّر به قوله فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى‏ شِئْتُمْ .

و المقصود بالاستفهام التوبیخ ، و الواو فی قوله علیه السّلام : و الأعلام قائمة للحال ، و كذلك فی قوله و بینكم ، و الفاء فی قوله فأنزلوهم فصیحة ، و الضمیر فی قوله خذوها راجع إلى ما یفهم من المقام من الفایدة و الرّوایة و نحوهما على حدّ قوله : تورات بالحجاب و قوله ألم أعمل إمّا استفهام تقریرىّ لما بعد النّفى أو إنكار إبطالىّ و هو الأظهر ،

و جملة أنه یموت آه بدل من مفعول خذوها ، فانّ المشهور جواز إبدال الظاهر من الضمیر إذا كان غایبا .

المعنى

اعلم أنّه علیه السّلام لما شرح فی الفصلین السّابقین حال المتّقین و الفاسقین

[ 191 ]

و ذكر فی بیان صفات الفسّاق انهم أخذ و الجهالة و الضّلالة من الجهّال و الضّلال عقّب ذلك بالأمر بملازمة أئمّة الدّین و أعلام الیقین لكونهم القادة الهداة أدّلاء على طریق النّجاة و كون لزومهم باعثا على التّقوى و محصّلا للقربى و وبّخ المخاطبین أوّلا بصدّهم عن الحقّ و میلهم إلى الباطل و عدولهم عن أئمة الأنام علیهم الصّلاة و السّلام بقوله : ( فأین تذهبون ) أى أىّ طریق تسلكون أبین من طریق الحقّ و هذه الجملة مأخوذة من قوله سبحانه فی سورة التكویر :

وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ، وَ لَقَدْ رآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبینِ ، وَ ما هُوَ عَلىَ الْغَیْبِ بِضَنینٍ ، وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَیْطانٍ رَجیمٍ ، فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ ، إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمینَ ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ یَسْتَقیمَ .

روى علیّ بن إبراهیم فی تفسیر هذه الآیة عن جعفر بن محمّد علیه السّلام قال : حدّثنا عبد اللّه بن موسى عن الحسن بن علیّ بن أبی حمزة عن أبیه عن أبی بصیر عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال : قلت : قوله :

وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ قال : یعنی النبیّ صلّى اللّه علیه و آله ما هو بمجنون فی نصبه أمیر المؤمنین علیه السّلام علما للنّاس قلت قوله :

وَ ما هُوَ عَلىَ الْغَیْبِ بِضَنینٍ قال ما هو تبارك و تعالى على نبیّه بغیبه بضنین علیه قلت :

وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شَیْطانٍ رَجیمٍ قال : كهنة الّذین كانوا فی قریش فنسب كلامهم إلى كلام الشّیطان الّذین كانوا معهم یتكلّمون على ألسنتهم فقال : و ما هو بقول شیطان رجیم مثل أولئك قلت .

فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرُ لِلْعالَمینَ

[ 192 ]

قال علیه السّلام أین تذهبون فی علیّ یعنی ولایته أین تفرّون منها إن هو إلاّ ذكر للعالمین أخذ اللّه میثاقه على ولایته قلت قوله :

لِمَنْ شآءَ مِنْكُمْ أَنْ یَسْتَقیمَ .

قال فی طاعة علیّ و الأئمة علیه السّلام من بعده ( و أنّى تؤفكون ) أى تصرفون عن عبادة اللّه إلى عبادة غیره و تقلبون عن طریق الهدى إلى سمت الضلالة و الرّدى كما قال تعالى فی سورة الأنعام :

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبَّ وَ النَّوى یُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیَّتِ وَ یُخْرِجُ الْمَیَّتَ مِنَ الْحَیِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنّى‏ تُؤْفَكُونَ » و فی سورة الملآئكة :

یا أَیُّهَا النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَیْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَیْرُ اللَّهِ یَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَأَنّى‏ تُؤْفَكُونَ و فی سورة المؤمن :

ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَیْ‏ءِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنّى‏ تُؤْفَكُونَ كَذلِكَ یُؤْفَكُ الَّذینَ كانُوا بِآیاتِ اللَّهِ یَجْحَدوُنَ .

قال الطبرسیّ فی تفسیر هذه الآیة أى الّذى أظهر هذه الدّلالات و أنعم بهذه النّعم هو اللّه خالقكم و مالككم خالق كلّ شی‏ء من السّماوات و الأرض و ما بینهما لا یستحقّ العبادة سواه فكیف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غیره مع وضوح الدّلالة على توحیده هذا .

و لا یخفى علیك أنّ ما ذكرته فی شرح هذه الفقرة إنّما هو أخذا بظاهر كلامه علیه السّلام و لكنّ الأظهر بمقتضى السّیاق أنّه علیه السّلام أراد بها توبیخ المخاطبین على العدول عنه فیكون معنى قوله : أنّى تؤفكون أنّى تقلبون عنّی و عن ولایتی و ملازمتی .

[ 193 ]

و مثل ذلك قوله علیه السّلام ( و الأعلام قائمة و الآیات واضحة و المنار منصوبة ) فانه یجوز أن یراد به أعلام القدرة و آیات المقدرة و آثار التوحید و منار التفرید و أدلّة الوجود من المهاد الموضوع و السّماء المرفوع و اختلاف اللّیل و النّهار و الفلك الجاری فی البحر الزخّار و المطر النّازل من السحاب الذی أحیى به الأرض بعد موتها و بثّ فیها من الدّواب إلى غیر هذه من دلایل التوحید و الجلال و علائم الكمال و الجمال .

إلاّ أنّ الأظهر أنّ المراد بها هو أعلام الدّین و آیات الیقین و منار الهدى و أئمة الورى ، و یشهد بذلك ما ورد فی حدیث وصفهم علیه السّلام : جعلتهم أعلاما لعبادك و منارا فی بلادك أى هداة یهتدى بهم .

و یدلّ علیه الأخبار الواردة فی أنّهم علیه السّلام آیات اللّه و بیّناته ، مثل ما فی البحار من تفسیر علیّ بن إبراهیم مسندا عن أبی حمزة قال : سألت أبا جعفر علیه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ :

الَّذینَ كَذَّبُوا بِآیاتِنا صُمُّ وَ بُكْمٌ فی الظُّلُماتِ مَنْ یَشَاء اللَّهُ یُضْلِلْهُ وَ مَنْ یَشَأْ یجْعَلْهُ عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقیمٍ .

قال أبو جعفر علیه السّلام : نزلت فی الذین كذّبوا فی أوصیائهم صمّ و بكم كما قال اللّه فی الظّلمات من كان من ولد إبلیس فانّه لا یصدق بالأوصیاء و لا یؤمن بهم أبدا ، و هم الذین أضلّهم اللّه و من كان من ولد آدم علیه السّلام آمن بالأوصیاء و هم على صراط مستقیم قال : و سمعته یقول : كذبوا بآیاتنا كلّها فی بطن القرآن ان كذّبوا بالأوصیاء كلّهم ، و منه فی قوله :

وَ الَّذینَ عَنْ آیاتِنا غافِلُونَ .

قال : أمیر المؤمنین علیه السّلام و الأئمة صلوات اللّه علیهم ، و الدّلیل على ذلك قول أمیر المؤمنین علیه السّلام : ما للّه آیة أكبر منّى .

و منه باسناده عن داود بن كثیر الرّقی قال : سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن قول اللّه :

[ 194 ]

وَ ما تُغْنی الْآیاتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا یُؤْمِنُونَ .

قال علیه السّلام : الآیات الأئمة و النّذر الأنبیاء علیه السّلام .

و منه عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن هشام عن أبی عبد اللّه علیه السّلام فی قوله :

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَیْهِمْ مِنَ السَّماءِ آیَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعینَ قال تخضع رقابهم یعنی بنی أمیّة ، و هی الصّیحة من السّماء باسم صاحب الأمر علیه السّلام إلى غیر ذلك مما ورد عنهم علیهم السّلام فی تفسیر الآیات القرآنیّة مما لا نطیل بروایتها ، فقد ظهر بذلك كلّه أنهم المراد بالآیات الواضحة فیكون إطلاقها علیهم باعتبار أنهم علامات جلیلة واضحة لعظمة اللّه و قدرته و علمه و لطفه و رحمته .

فما آیة للّه أكبر منهم
فهم آیة من دونهم كلّ آیة

سرى سرّهم فی الكائنات جمیعها
فمن سرّهم لم یخل مثقال ذرّة

هذا و قوله ( فأین یتاه بكم بل كیف تعمهون ) تأكید لقوله فأین تذهبون و أنّى تؤفكون ، فانّه لمّا سألهم عن إفكهم و ذهابهم و وبّخهم علیه أكّده بذلك مشیرا به إلى أنّ الافك و الذّهاب موجب لتیههم و تحیّرهم و عمههم و ضلالتهم .

و أكّد الجملة الحالیة السّابقة أعنی قوله : و الأعلام قائمة الخ بقوله ( و بینكم عترة نبیّكم ) مشیرا به إلى أنّهم المراد بالأعلام و الآیات ، و المراد بعترة النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الأئمة علیهم السّلام .

و یدلّ علیه ما فی البحار من العیون و معانی الأخبار عن الهمدانی عن علیّ عن أبیه عن ابن أبی عمیر عن غیاث بن إبراهیم عن الصّادق عن آبائه علیهم السّلام قال : سئل أمیر المؤمنین علیه السّلام عن معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم : إنّى مخلف فیكم الثقلین كتاب اللّه و عترتی من العترة ؟ فقال : أنا و الحسن و الحسین و الأئمة التسعة من ولد الحسین علیهم السّلام تاسعهم مهدیهم و قائمهم لا یفارقون كتاب اللّه و لا یفارقهم حتّى یردوا على رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم حوضه .

[ 195 ]

و سیأتی فی شرح الخطبة الثّالثة و التسعین مزید تحقیق فی معنى العترة إنشاء اللّه ( و هم أزمّة الحقّ و ألسنة الصدق ) یعنی أنّهم علیهم السّلام القائدون یقودون الخلق إلى الحقّ كما تقاد النّاقة بالزمام إلى الطریق ، و هم تراجمة الوحی كما أنّ اللّسان ترجمان النفس و یدلّ على الأوّل وصفهم فی فقرات الزیارة الجامعة بقوله :

و قادة الأمم ، یعنی أنهم علیهم السّلام قادة الأمم إلى معرفة اللّه و دینه یقودونهم بدعائهم و تعریفهم و أمرهم و ترغیبهم إلى المعرفة و الدّین ، فمن أجاب قادوه إلى الجنة و من أناب ساقوه إلى النّار كما قال علیه السّلام : أنا قسیم الجنّة و النّار ، و هو نعمة اللّه على الأبرار و نقمته على الفجّار .

و یدلّ على الثانی وصفهم علیهم السّلام فی فقرات الزیارة المذكورة بقوله : و تراجمة لوحیه ، یعنی أنّهم المؤدّون من الحقّ إلى الخلق فلا یخفى ما بین القرینتین فی كلامه علیه السّلام من الحسن و اللّطف حیث إنّ محصّل معناهما أنهم علیهم السّلام دلائل للخلق على الحقّ و وسایط للحقّ إلى الخلق هذا .

و یجوز أن یكون المراد بقوله : و هم أزمّة الحقّ أنّ زمام الحقّ بیدهم علیهم السّلام فیكون مساقه مساق قول رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم الحقّ مع علیّ و هو مع الحقّ أینما دار .

و من طرق الخاصة متواترا عن النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و الأئمة صلوات اللّه و سلامه علیه و علیهم : الحقّ مع الأئمة الاثنى عشر ، و فی فقرات الزیارة الجامعة : و الحقّ معكم و فیكم و منكم و إلیكم و أنتم أهله و معدنه .

و أن یكون المراد بقوله علیه السّلام و ألسنة الصدق أنهم لا یقولون إلاّ صدقا و حقّا فیكون تصدیقا لدعاء إبراهیم حیث إنّه دعا ربّه بما حكاه اللّه عنه بقوله فی سورة الشعراء :

وَ اجْعَلْ لی لِسانَ صِدْقٍ فی الْآخِرینَ .

أى اجعل صادقا من ذرّیتی یجد أصل دینی و یدعو النّاس إلى ما كنت أدعوهم إلیه ، فاستجاب اللّه دعوته و اصطفى من ذریّته محمّدا و آله صلوات اللّه و سلامه علیه


 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر